Al-QinnawjiTaha · 20:120–135

Al-Qinnawji · Tafsir · in Arabic

Taha 20:120–135

20:120Page 320

فَوَسۡوَسَ إِلَيۡهِ ٱلشَّيۡطَٰنُ قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ هَلۡ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلۡخُلۡدِ وَمُلۡكٖ لَّا يَبۡلَىٰ ١٢٠

Then Satan whispered to him; he said, "O Adam, shall I direct you to the tree of eternity and possession that will not deteriorate?"

(فوسوس إليه الشيطان) قد تقدم تفسيره وما بعده في الأعراف في قوله: (فوسوس لهما الشيطان) أي ألقى إليه وسوسته، وأما وسوس له فمعناه وسوس لأجله وقال أبو البقاء: عدي بإلى لأنه بمعنى أسر، وعدي باللام في موضع آخر لكونه بمعنى ذكر له ويكون بمعنى لأجله.

(قال يا آدم) بيان لصورة الوسوسة (هل أدلك على شجرة الخلد) هي الشجرة التي من أكل منها لم يمت أصلاً وبقي مخلداً.

أخرج أحمد وعبد بن حميد وابن أبي حاتم، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها، وهي شجرة الخلد " [[أحمد بن حنبل 2/ 257 - 404 - 418 - 438 - 452 - 455 - 3/ 110 - 135 - 164 - 185 - 207 - 234 - مسلم 2826.]] (وملك لا يبلى) أي تصرف يدوم ولا يزول ولا ينقضي ولا يبيد ولا يفنى وهو لازم الخلود.

فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (122) قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (126)

20:121Page 320

فَأَكَلَا مِنۡهَا فَبَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۚ وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ ١٢١

And they [i.e., Adam and his wife] ate of it, and their private parts became apparent to them, and they began to fasten over themselves from the leaves of Paradise. And Adam disobeyed his Lord and erred.

(فأكلا) أي آدم وحواء (منها) أي من الشجرة (فبدت لهما سوءآتهما) يعني عَريَا من الثياب التي كانت عليهما بسبب تساقط حلل الجنة عنهما، لما أكلا من الشجرة حتى ظهر لكل واحد منهما قُبَله وقُبُل الآخر ودُبُرَه وسمي كلاًّ منهما سوأة لأن انكشافه يسوء صاحبه ويحزنه.

(وطفقا) طفق يفعل كذا مثل جعل يفعل وهو ككاد في وقوع الخبر فعلاً مضارعاً إلا أنه للشروع في أول الأمر وكاد للْمُدنو منه، قال الفراء: معنى طفقا في العربية أقبلا، وقيل أخذا وجعلا (يخصفان) يلصقان (عليهما) ويلزقان لأجل سوءآتهما أي يسترهما، فَعَلى تعليلية.

(من ورق الجنة) أي من ورق التين بعضه ببعض حتى يصير طويلاً عريضاً يصلح للاستتار به (وعصى آدم ربه) أي خالف نهيه بالأكل من الشجرة فالعصيان هو المخالفة لكنه خالف بتأويل لأنه اعتقد أن أحداً لا يحلف بالله كاذباً أو لأنه اعتقد أن النهي قد نسخ لما حلف له إبليس أو اعتقد أن النهي عن شجرة معينة وأن غيرها من بقية أفراد الجنس ليس منهياً عنه.

(فغوى) أي فضلّ عن الصواب أو عن مطلوبه وهو الخلود بالأكل من تلك الشجرة أي حاد عنه ولم يظفر به هذا هو الحق في تقرير هذا المقام، وقيل فسد عليه عيشه بنزوله إلى الدنيا، وقيل جهل موضع رشده، وقيل بشم [[البشم: التخمة يقال بشمت من الطعام بالكسر أهـ صحاح.]] من كثرة الأكل، قال ابن قتيبة: أكل آدم من الشجرة التي نهى عنها باستزلال إبليس وخدعه إياه، والقسم له بالله إنه له لمن الناصحين حتى دلاه بغرور، ولم يكن ذنبه عن اعتقاد متقدم ونية صحيحة، فنحن نقول عصى آدم ربه فغوى انتهى.

قال القاضي أبو بكر بن العربي: لا يجوز لأحد أن يخير اليوم بذلك عن آدم. قلت لا مانع من هذا بعد أن أخبرنا الله سبحانه في كتابه بأنه عصاه، وكما يقال: حسنات الأبرار سيئات المقربين، قال في المدارك: وفي التصريح بقوله: (وعصى آدم ربه فغوى) والعدول عن قوله: وزل آدم، مزجرة عظيمة وموعظة بليغة للمكلفين كافة كأنه قيل له انظروا واعتبروا كيف نعيت على النبي المعصوم زلته بهذه الغلظة فلا تتهاونوا بما يفرط منكم من الصغائر فضلاً عن الكبائر، ومما قال الشوكاني في هذا المعنى:

عصى أبو الْعَالَمَ وهو الذي ... من طينة صوره الله

وأسْجَدَ الأملاك من أجله ... وصير الجنة مأواه

أغواه إبليس فمن ذا أنا الـ ... ـمسكينُ إنْ إبليسُ أغواه

وحديث محاجة آدم وموسى في الصحيحين عن أبي هريرة كما سيأتي، وفيه: أتلومني على أمر قدره الله عليَّ قبل أن يخلقني بأربعين سنة، وقد أطال الرازي في بيان اختلاف الناس في عصمة الأنبياء في هذا المقام بما عنه غنى وفي تركه سعة وتبعه في ذلك الخازن في تفسيره فلا نطول الكلام بذكره.

20:122Page 320

ثُمَّ ٱجۡتَبَٰهُ رَبُّهُۥ فَتَابَ عَلَيۡهِ وَهَدَىٰ ١٢٢

Then his Lord chose him and turned to him in forgiveness and guided [him].

(ثم اجتباه ربه) أي اصطفاه وقربه واختاره بالحمل على التوبة والتوفيق لها من جَبَى إليّ كذا فاجتبيته، وأصل الكلمة الجمع، قال ابن فورك: كانت المعصية هذه من آدم قبل النبوة بدليل ما في هذه الآية فإنه ذكر الاجتباء والهداية بعد أن ذكر المعصية وإذا كانت المعصية قبل النبوة فجائز عليهم الذنوب وجهاً واحداً (فتاب عليه) من معصيته وقبل توبته. (وهدى) أي هداه إلى الثبات والمداومة على التوبة، فلم ينقضها أو إلى الاعتذار والاستغفار، قيل وكانت توبة الله عليه قبل أن يتوب هو وحواء، بقولهما: (ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين)، وقد مر وجه تخصيص آدم بالذكر دون حواء. وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " حاج آدم موسى، قال له: أنت الذي أخرجت الناس من الجنة بذنبك وأشقيتهم بمعصيتك. قال آدم: يا موسى أنت الذي اصطفاك الله برسالته وبكلامه أتلومني على أمر كتبه الله عليّ قبل أن يخلقني، أو قدره عليّ قبل أن يخلقني؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فحج آدم موسى " [[مسلم 2652 - البخاري 1604.]]

20:123Page 320

قَالَ ٱهۡبِطَا مِنۡهَا جَمِيعَۢاۖ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشۡقَىٰ ١٢٣

[Allāh] said, "Descend from it [i.e., Paradise] - all, [your descendants] being enemies to one another. And if there should come to you guidance from Me - then whoever follows My guidance will neither go astray [in the world] nor suffer [in the Hereafter].

(قال اهبطا منها جميعاً) أي أنزلا بما اشتملتما من ذريتكما من الجنة إلى الأرض والخطاب وإن كان مثنى في اللفظ لكنه في المعنى للجمع ليحصل التوفيق بين هذه الآية وآية الأعراف، وهي قوله: قال اهبطوا، وبالجملة خصهما الله سبحانه بالهبوط لأنهما أصل البشر.

ثم عمم الخطاب لهما ولذريتهما فقال: (بعضكم) بعض الذرية (لبعض عدو) من أجل ظلم بعضهم بعضاً، والمعنى تَعَادِيهِم في أمر المعاش ونحوه فيحدث بسبب ذلك القتال والخصام.

(فإما يأتينكم مني هدى) بإرسال الرسل وإنزال الكتب (فمن اتبع هداي) أي الكتاب والرسول، وضع الظاهر موضع المضمر مع الإضافة إلى ضميره تعالى لتشريفه والمبالغة في إيجاب اتباعه (فلا يضل) في الدنيا (ولا يشقى) في الآخرة أخرج ابن أبي شيبة والطبراني وأبو نعيم في الحلية وابن مردويه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من اتبع كتاب الله هداه الله من الضلالة في الدنيا ووقاه سوء الحساب يوم القيامة، وذلك أن الله يقول: فمن اتبع. الآية [[ضعيف الجامع الصغير 5335.]] " وعن ابن عباس قال: أجار الله تابع القرآن من أن يضل في الدنيا أو يشقى في الآخرة ثم قرأ هذه الآية.

20:124Page 320

وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةٗ ضَنكٗا وَنَحۡشُرُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَعۡمَىٰ ١٢٤

And whoever turns away from My remembrance - indeed, he will have a depressed [i.e., difficult] life, and We will gather [i.e., raise] him on the Day of Resurrection blind."

(ومن أعرض عن ذكري) أي الهدى الذاكر لي والداعي إليّ، أو عن ديني وتلاوة كتابي والعمل بما فيه، ولم يتبع هداي (فإن له معيشة ضنكاً) أي عيشاً ضيقاً في هذه الحياة الدنيا؛ يقال منزل ضنك وعيش ضنك أي ضيق، في القاموس الضنك الضيق في كل شيء، يقال ضَنُك ضَنْكاً وَضَنَاكة وضُنوكة ضاق. وهو مصدر يستوي فيه الواحد وما فوقه والمذكر والمؤنث، وقرئ بضم الضاد على فعلي. ومعنى الآية أن الله عز وجل جعل لمن اتبع هداه وتمسك بدينه أن يعيش في الدنيا عيشاً هنيئاً غير مهموم ولا مغموم ولا متعب نفسه، كما قال سبحانه (فلنحيينه حياة طيبة) وجعل لمن لم يتبع هداه وأعرض عن دينه أن يعيش عيشاً، ضيقاً، وفي تعب ونصب، ومع ما يصيبه في هذه الدنيا من المتاعب فهو في الآخرة أشد تعباً وأعظم ضيقاً وأكثر نصباً.

وعن أبي سعيد الخدري مرفوعاً معيشة ضنكاً، قال: عذاب القبر. أخرجه البيهقي والحاكم وصححه، ومسدد في مسنده، ولفظ عبد الرزاق: يضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه، ولفظ ابن أبي حاتم قال: ضمة القبر، وفي سنده ابن لهيعة، وفيه مقال معروف. وقال ابن كثير: الموقوف أصح.

وأخرج البزار وابن أبي حاتم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " المعيشة الضنكى أن تسلط عليه تسع وتسعون حية ينهشون لحمه حتى تقوم الساعة " وعنه مرفوعاً قال: عذاب القبر. أخرجه البيهقي والبزار وابن المنذر وغيرهم. قال ابن كثير بعد إخراجه بإسناد جيد عن ابن مسعود مثله موقوفاً، ومجموع ما ذكرنا هنا يرجح تفسير المعيشة الضنكى بعذاب القبر. وعنه قال: بالشقاء. وقيل هو الزقوم والضريع والغسلين في النار. وقيل هو الحرام والكسب الخبيث؛ والأول أولى.

وقال ابن جبير: يسلبه القناعة حتى لا يشبع، وقيل الحياة في المعصية وإن كان في رخاء ونعمة، قاله الرازي. أو المراد بها عيشة في جهنم، وبما تقرر علم أنه لا يرد أن يقال. نحن نرى المعرضين عن الإيمان في خصب معيشة.

(ونحشره) أي المعرض عن القرآن (يوم القيامة أعمى) أي مسلوب البصر، وهو كقوله: (ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عمياً) قال النسفي: وهو الوجه، وقيل المراد العمى عن الحجة، وقيل أعمى عن جهات الخير لا يهتدي إلى شيء منها.

وقال عكرمة: عمي عليه كل شيء إلا جهنم. وفي لفظ: لا يبصر إلا النار

20:125Page 320

قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرۡتَنِيٓ أَعۡمَىٰ وَقَدۡ كُنتُ بَصِيرٗا ١٢٥

He will say, "My Lord, why have you raised me blind while I was [once] seeing?"

(قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيراً) في الدنيا وعند البعث

20:126Page 321

قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتۡكَ ءَايَٰتُنَا فَنَسِيتَهَاۖ وَكَذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمَ تُنسَىٰ ١٢٦

[Allāh] will say, "Thus did Our signs come to you, and you forgot [i.e., disregarded] them; and thus will you this Day be forgotten."

(قال كذلك) أي مثل ذلك فعلت أنت أو الأمر كذلك، ثم فسره بقوله: (أتتك آياتنا فنسيتها) أي أعرضت عنها وتركتها ولم تنظر فيها (وكذلك اليوم) أي مثل ذلك النسيان الذي كنت فعلته في الدنيا (تنسى) أي تترك في العمى أو النار وقيل نُسُوا من الخير والبركة والرحمة ولم يُنْسَوْا من العذاب في النار.

قال الفراء: يقال إنه يخرج بصيراً من قبره فيعمى في حشره وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى (127) أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى (128) وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى (129) فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى (130)

20:127Page 321

وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي مَنۡ أَسۡرَفَ وَلَمۡ يُؤۡمِنۢ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦۚ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبۡقَىٰٓ ١٢٧

And thus do We recompense he who transgressed and did not believe in the signs of his Lord. And the punishment of the Hereafter is more severe and more enduring.1

(وكذلك) أي مثل ذلك الجزاء (نجزي من أسرف) الإسراف الانهماك في الشهوات، وقيل الشرك بالله، قاله سفيان: (ولم يؤمن بآيات ربه) بل كذب بها (ولعذاب الآخرة أشد) أي أفظع من المعيشة الضنكى (وأبقى) أي أدوم وأثبت لأنه لا ينقطع.

20:128Page 321

أَفَلَمۡ يَهۡدِ لَهُمۡ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ يَمۡشُونَ فِي مَسَٰكِنِهِمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلنُّهَىٰ ١٢٨

Then, has it not become clear to them how many generations We destroyed before them as they walk among their dwellings? Indeed in that are signs for those of intelligence.

(أفلم يهد لهم) الاستفهام للتقريع والتوبيخ وقرئ بالنون، والمعنى على هذا واضح والجملة مستأنفة لتقرير ما قبلها (كم أهلكنا قبلهم من القرون) قال القفال: جعل كثرة ما أهلك من القرون مبيناً لهم، قال النحاس: وهذا خطأ لأن كم استفهام فلا يعمل فيها ما قبلها.

وقال الزجاج: المعنى أفلم يهد لهم الأمر بإهلاكنا من أهلكناه، وحقيقته تدل على الهدى فالفاعل هو الهدى، وقيل الفاعل ضمير الله أو الرسول أو القرآن، والجملة بعده تفسره.

ومعنى الآية على ما هو الظاهر: أفلم يتبين لأهل مكة خبر من أهلكنا قبلهم من القرون حال كون تلك القرون (يمشون في مساكنهم) ويتقلبون في ديارهم فيعتبروا بهذا الإهلاك فيرجعوا عن تكذيب الرسول أو حال كون هؤلاء يمشون في مساكن القرون الذين أهلكناهم عند خروجهم للتجارة، وطلب العيشة إلى الشام وغيرها، فيرون بلاد الأمم الماضية والقرون الخالية خاوية خاربة من أصحاب الحجر وثمود، وقرى قوم لوط فإن ذلك مما يوجب اعتبارهم لئلا يحل بهم مثل ما حل بأولئك.

(إن في ذلك لآيات) أي لعبراً (لأولي النُّهى) تعليل للإنكار وتقرير للهداية، والإشارة إلى مضمون كم أهلكنا، والنهى جمع نهية وهي العقل، أي بذوي العقول التي تنهى أربابها عن القبيح.

20:129Page 321

وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامٗا وَأَجَلٞ مُّسَمّٗى ١٢٩

And if not for a word1 that preceded from your Lord, it [i.e., punishment] would have been an obligation [due immediately],2 and [if not for] a specified term [decreed].

(ولولا كلمة سبقت من ربك) أي الكلمة السابقة وهي وعد الله سبحانه بتأخير عذاب هذه الأمة إلى الدار الآخرة (لكان) عقاب ذنوبهم (لزاماً) أي لازماً لهم في الدنيا لا ينفك عنهم بحال ولا يتأخر، كما لزم القرون الماضية واللزام مصدر لازم.

(وأجل مسمى) معطوف على قوله (كلمة) وهو يوم القيامة أو يوم بدر ويجوز عطفه على الضمير المستتر في (كان) العائد إلى الأخذ المفهوم من السياق أي لكان الأخذ العاجل، وأجل مسمى لازمين لهم، كما كانا لازمين لعاد وثمود وفيه تعسف ظاهر.

قال ابن عباس: هذا من مقاديم الكلام؛ يقول: لولا كلمة وأجل مسمى لكان لزاماً أي موتاً. وعن السدي نحوه، وعن مجاهد قال: الأجل المسمى الكلمة التي سبقت.

ثم لما بين الله سبحانه أنه لا يهلكهم بعذاب الاستئصال أمره بالصبر فقال

20:130Page 321

فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ غُرُوبِهَاۖ وَمِنۡ ءَانَآيِٕ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡ وَأَطۡرَافَ ٱلنَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرۡضَىٰ ١٣٠

So be patient over what they say and exalt [Allāh] with praise of your Lord before the rising of the sun and before its setting; and during periods of the night [exalt Him] and at the ends of the day, that you may be satisfied.

(فاصبر على ما يقولون) من أنك ساحر كذاب شاعر كاهن ونحو ذلك من مطاعنهم الباطلة، والمعنى لا تحتفل بهم فإن لعذابهم وقتاً مضروباً بألا يتقدم ولا يتأخر، وأنهم معذبون لا محالة فَتَسَلَّ واصبر. وقيل هذا منسوخ بآية القتال. وقيل إنها محكمة. قال الشهاب: الفاء سببية، والمراد بالصبر عدم الاضطراب لما صدر عنهم لا ترك القتال حتى تكون الآية منسوخة.

(وسبح بحمد ربك) أي متلبساً بحمده، قال أكثر المفسرين: والمراد الصلوات الخمس كما يفيده قوله: (قبل طلوع الشمس) فإنه إشارة إلى صلاة الفجر (وقبل غروبها) فإنه إشارة إلى صلاة العصر. وفي صحيح مسلم وسنن أبي داود والنسائي عن عمارة بن رويبة سمعت رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) يقول: " لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها " [[مسلم 634.]].

(ومن آناء الليل) العتمة والمراد بالآناء الساعات، وهي جمع إناء بالكسر والقصر وهو الساعة، ومعنى (فسبح) فصلّ المغرب والعشاء، والفاء إما عاطفة على مقدر، أو واقعة في جواب شرط مقدر أو زائدة. قال ابن عباس: وهي الصلاة المكتوبة.

وفي الصحيحين وغيرهما من حديث جرير قال: قال رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) " إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا عن صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا "، وقرأ هذه الآية [[مسلم 633 - البخاري 358.]].

(وأطراف النهار) أي في طرفي نصفيه أي في الوقت الذي يجمع الطرفين وهو وقت الزوال فهو نهاية للنصف الأول وبداية للنصف الثاني، والمراد صلاة الظهر لأن الظهر في آخر طرف النهار الأول وأول طرف النهار الآخر. وقيل أن الإشارة إلى صلاة الظهر هي بقوله: (وقبل غروبها) لأنها هي وصلاة العصر قبل غروبها. وقيل المراد بالآية صلاة التطوع.

ولو قيل ليس في الآية إشارة إلى الصلاة بل المراد التسبيح في هذه الأوقات أي قول القائل سبحان الله لم يكن ذلك بعيداً من الصواب، والتسبيح وإن كان يطلق على الصلاة لكنه مجاز، والحقيقة أولى إلا لقرينة تصرف ذلك إلى المعنى المجازي، وجمع الأطراف وهما طرفان لأمن الالتباس.

(لعلك ترضى) أي سبح في هذه الأوقات رجاء أن تنال عند الله سبحانه ما ترضي به نفسك من الثواب، هذا على قراءة الجمهور، وقرئ تُرْضي بضم التاء أي يرضيك ربك وَتُعْطَى ما يرضيك.

وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (131) وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى (132) وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى (133) وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى (134) قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى (135)

20:131Page 321

وَلَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ زَهۡرَةَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا لِنَفۡتِنَهُمۡ فِيهِۚ وَرِزۡقُ رَبِّكَ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ ١٣١

And do not extend your eyes toward that by which We have given enjoyment to [some] categories of them, [its being but] the splendor of worldly life by which We test them. And the provision of your Lord is better and more enduring.

(ولا تمدن) أي لا تطل نظر (عينيك) بطريق الرغبة والميل (إلى ما متعنا به) أي لذذنا، فالإمتاع والتمتيع معناه الإيقاع في اللذة (أزواجاً منهم) مدّ النظر تطويله وأن لا يكاد يرده استحساناً للمنظور إليه وإعجاباً به، وفيه أن النظر غير الممدود معفو عنه، وذلك أن يبادر الشيء بالنظر ثم يغض الطرف، ولقد شدد المتقون في وجوب غض البصر عن أبنية الظلمة وعدد الفسقة في ملابسهم ومراكبهم، حتى قال الحسن: " لا تنظروا إلى دقدقة [[الدقدقة حكاية أصوات حوافر الدواب مثل الطقطقة. إهـ صحاح.]] هماليج [[الهملاج من البراذين واحد الهماليج ومشيها الهملجة فارسي معرب إهـ صحاح.]] الفسقة، ولكن انظروا كيف يلوح ذل المعصية من تلك الرقاب " وهذا لأنهم اتخذوا هذه الأشياء لعيون النظارة، فالناظر إليها محصل لغرضهم ومغر لهم على اتخاذها، وقد تقدم تفسير هذه الآية في الحجر.

(زهرة الحياة الدنيا) أي زينتها وبهجتها بالنبات وغيره، وقرئ زهرة بفتح الهاء وهي نور النبات، وذكر السمين في نصبه تسعة أوجه. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي سعيد أن رسول الله ((- صلى الله عليه وسلم -)) قال: " إن أخوف ما أخاف عليك ما يفتح الله لكم من زهرة الدنيا "، قالوا: وما زهرة الدنيا يا رسول الله؛ قال: " بركات الأرض ".

(لنفتنهم فيه) أي لنجعل ذلك فتنة لهم وضلالة ابتلاء منا لهم، كقوله: (إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم). وقيل لنعذبهم في الآخرة، وقيل لنشدد عليهم في التكليف، وقيل أزيد لهم النعمة فيزيدوا بذلك كفراً وطغياناً (ورزق ربك) أي ثواب الله في الجنة وما ادخر لصالحي عباده في الآخرة (خير) مما رزقهم في الدنيا على كل حال، وأيضاً فإن ذلك لا ينقطع وهذا ينقطع وهو معنى (وأبقى) وقيل المراد بهذا الرزق ما يفتح الله على المؤمنين من الغنائم ونحوها، والأول أولى لأن الخيرية المحققة والدوام الذي لا ينقطع إنما يتحققان في الرزق الأخروي لا الدنيوي وإن كان حلالاً طيباً، قال تعالى: (ما عندكم ينفد وما عند الله باق).

عن أبي رافع قال: أضاف النبي " - صلى الله عليه وسلم - " ضيفاً ولم يكن عند النبي ما يصلحه، فأرسلني إلى رجل من اليهود أن بعنا أو أسلفنا دقيقاً إلى هلال رجب، فقال: لا إلا بِرَهْن، فأتيت النبي " - صلى الله عليه وسلم - " فأخبرته، فقال: " أما والله إني لأمين في السماء أَمين في الأرض، ولئن أسلفني أو باعني لأديت إليه، اذهب بدرعي الحديد، فلم أخرج من عنده حتى نزلت هذه الآية، كأنه يعزيه عن الدنيا. أخرجه البزار وأبو يعلى وابن أبي شيبة وغيرهم [[صحيح الجامع الصغير 1349.]].

20:132Page 321

وَأۡمُرۡ أَهۡلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصۡطَبِرۡ عَلَيۡهَاۖ لَا نَسۡـَٔلُكَ رِزۡقٗاۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُكَۗ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلتَّقۡوَىٰ ١٣٢

And enjoin prayer upon your family [and people] and be steadfast therein. We ask you not for provision; We provide for you, and the [best] outcome is for [those of] righteousness.

(وأْمر أهلك) المراد بهم أهل بيته، وقيل جميع أمته ولم يذكر هاهنا الأمر من الله له (بالصلاة) بل قصر الأمر على أهله إما لكون إقامته لها أمراِّ معلوماً أو لكون أمره بها قد تقدم في قوله: (وسبح بحمد ربك) الخ، أو لكون أمره بالأمر لأهله أمراً له؛ ولهذا قال: " واصطبر عليها " أي اصبر على محافظة الصلاة فإنها تنهى عن الفحشاء والمنكر ولا تشتغل عنها بشيء من أمور الدنيا.

وقيل اصبر عليها فعلاً، فإن الوعظ بلسان الفعل أبلغ منه بلسان القول. أخرج ابن النجار وابن عساكر وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال: لما نزلت هذه الآية كان النبي صلى الله عليه وسلم يجيء إلى باب عليّ صلاة الغداة ثمانية أشهر يقول: " الصلاة رحمكم الله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً ".

وأخرج أحمد والبيهقي وغيرهما عن ثابت قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أصابت أهله خصاصة نادى أهله: " يا أهلاه صلوا صلوا " قال ثابت: وكانت الأنبياء إذا نزل بهم أمر فزعوا إلى الصلاة.

وعن عبد الله بن سلام، قال السيوطي: بسند صحيح قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزلت بأهله شدة أو ضيق أمرهم بالصلاة، وقرأ (وأمر أهلك بالصلاة) الآية: وكان عروة بن الزبير إذا رأى ما عند السلاطين قرأ هذه الآية ثم ينادى الصلاة الصلاة رحمكم الله، وكان بكر بن عبد الله المزني إذا أصاب أهله خصاصة قال قوموا فصلوا، بهذا أمر الله رسوله، وعن مالك بن دينار مثله.

(لا نسألك رزقاً) أي لا نكلفك أن ترزق نفسك ولا أهلك وتشتغل بذلك عن الصلاة (نحن نرزقك) ونرزقهم (والعاقبة) المحمودة وهي الجنة (للتقوى) أي لأهل التقوى على حذف المضاف، كما قال الأخفش وفيه دليل على أن التقوى هي ملاك الأمر وعليها تدور دوائر الخير.

20:133Page 321

وَقَالُواْ لَوۡلَا يَأۡتِينَا بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّهِۦٓۚ أَوَلَمۡ تَأۡتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي ٱلصُّحُفِ ٱلۡأُولَىٰ ١٣٣

And they say, "Why does he not bring us a sign from his Lord?" Has there not come to them evidence of what was in the former scriptures?1

(وقالوا) أي قال كفار مكة (لولا) هلا (يأتينا) محمد صلى الله عليه وسلم (بآية من) آيات (ربه) كما كان يأتي بها مَنْ قَبْله من الأنبياء؟ وذلك كالناقة والعصا أو المعنى هلا يأتينا بآية من الآيات التي قد اقترحناها عليه؟.

فأجاب الله سبحانه وتعالى عليهم بقوله: (أو لم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى) يريد بها التوراة والإنجيل والزبور وسائر الكتب المنزلة وفيها التصريح بنبوته والتبشير به، وذلك يكفي، فإن هذه الكتب المنزلة هم معترفون بصدقها وصحتها وفيها ما يدفع إنكارهم لنبوته ويبطل تعنتاتهم وتعسفاتهم، وقيل المعنى أو لم يأتهم إهلاكنا للأمم الذين كفروا واقترحوا الآيات فما يؤمنهم إن أتتهم الآيات التي اقترحوها أن يكون حالهم كحالهم.

وقيل: المراد أو لم تأتهم آية هي من الآيات وأعظمها في باب الإعجاز؟ يعني القرآن فإنه برهان لما في سائر الكتب المنزلة، قالوا: وعاطفة على مقدر يقتضيه المقام كأنه قيل ألم تأتهم سائر الآيات ولم تأتهم خاصة بينة ما في الصحف الأولى تقريراً لإتيانه وإيذاناً بأنه من الوضوح بحيث لا يأتي معه إنكار أصلاً.

قرئ أو لم يأتهم بالتحتية لأن معنى البينة البيان والبرهان.

20:134Page 321

وَلَوۡ أَنَّآ أَهۡلَكۡنَٰهُم بِعَذَابٖ مِّن قَبۡلِهِۦ لَقَالُواْ رَبَّنَا لَوۡلَآ أَرۡسَلۡتَ إِلَيۡنَا رَسُولٗا فَنَتَّبِعَ ءَايَٰتِكَ مِن قَبۡلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخۡزَىٰ ١٣٤

And if We had destroyed them with a punishment before him,1 they would have said, "Our Lord, why did You not send to us a messenger so we could have followed Your verses [i.e., teachings] before we were humiliated and disgraced?"

(ولو أنا أهلكناهم) مستأنفة سيقت لتقرير ما قبلها (بعذاب من قبله) أي من قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم أو من قبل إتيان البينة بنزول القرآن (لقالوا) يوم القيامة أي لكان لهم أن يحتجوا ويتعللوا بقولهم:

(ربنا لولا) هلاًّ (أرسلت إلينا رسولاً) في الدنيا (فنتبع آياتك) اللاتي يأتي بها الرسول (من قبل أن نذل) بالعذاب والهوان في الدنيا (ونخزى) بدخول النار، وقرئ نُذَلّ وَنُخْزَى على البناء للمفعول وقد قطع الله معذرة هؤلاء الكفرة بإرسال الرسول إليهم قبل إهلاكهم، ولهذا حكى الله عنهم أنهم قالوا: (بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء).

20:135Page 321

قُلۡ كُلّٞ مُّتَرَبِّصٞ فَتَرَبَّصُواْۖ فَسَتَعۡلَمُونَ مَنۡ أَصۡحَٰبُ ٱلصِّرَٰطِ ٱلسَّوِيِّ وَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ ١٣٥

Say, "Each [of us] is waiting;1 so wait. For you will know who are the companions of the sound path and who is guided."

(قل) لهم يا محمد (كلٌّ) أي كل واحد منا ومنكم (متربص) أي منتظر لما يؤول إليه الأمر (فتربصوا) أنتم (فستعلمون) عن قريب (من أصحاب الصراط السوي) أي الطريق المستقيم (ومن اهتدى) من الضلالة، ونزع عن الغواية، أنحن أم أنتم؟ قال النحاس والفراء: نذهب إلى أن معنى مَنْ أصحاب الصراط السوي من لم يضل، ومعنى: من اهتدى من ضل ثم اهتدى، ومن في الموضعين استفهامية أو موصولة.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском