Al-Qinnawji · Tafsir · in Arabic
Ash-Shu'ara 26:77–120
26:77Page 370
فَإِنَّهُمۡ عَدُوّٞ لِّيٓ إِلَّا رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٧٧
Indeed, they are enemies to me, except the Lord of the worlds,1
(فإنهم عدو لي) ومعنى كونهم عدواً له مع كونهم جماداً أنه إن عبدهم كانوا له عدواً يوم القيامة، قال الفراء: هذا من المقلوب، أي فإني عدو لهم، لأن من عاديته عاداك. وأسند العداوة إلى نفسه تعريضاً بهم، وهو أنفع في النصيحة من التصريح بأن يقول فإنهم عدو لكم.
والعدو كالصديق يطلق على الواحد، والمثنى، والجماعة، والمذكر والمؤنث كذا قال الفراء قال علي بن سليمان من قال عدوة الله فأثبت الهاء قال هي بمعنى المعادية. ومن قال عدو للمؤنث، والجمع، جعله بمعنى النسب وقيل المراد بقوله (فإنهم عدو لي) آباؤهم الأقدمون لأجل عبادتهم للأصنام. ورد بأن الكلام مسوق فيما عبدوه في العابدين.
(إلا) أي لكن (رب العالمين) ليس كذلك، بل هو وليي في الدنيا والآخرة، لا يزال متفضلاً عليّ فيهما قال الزجاج قال النحويون هو استثناء ليس من الأول، وأجاز الزجاج أيضاً أن يكون من الأول على أنهم كانوا يعبدون الله عز وجل ويعبدون معه الأصنام فأعلمهم أنه تبرأ مما يعبدون إلا الله، فإني أعبده.
قال الجرجاني تقديره أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون؟ إلا رب العالمين، فإنهم عدو لي. فجعله من باب التقديم والتأخير، وجعل (إلا) بمعنى دون وسوى، كقوله (لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى) أي دون الموتة الأولى، وقال الحسن بن الفضل: إن المعنى إلا من عبد رب العالمين، ثم وصف رب العالمين بقوله:
(الذي خلقني فهو يهدين) أي يرشدني إلى مصالح الدين والدنيا، وطريق النجاة، وقد وصف الخليل ربه بما يستحق العبادة لأجله، فإن الخلق والهداية والرزق الذي يدل عليه قوله:
(والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين) ودفع المرض وجلب نفع الشفاء، والإماتة والإحياء والمغفرة للذنب، كلها نعم يجب على النعم عليه ببعضها فضلاً عن كلها، أن يشكر النعم بجميع أنواع الشكر التي أعلاها وأولاها العبادة، ودخول هذه الضمائر في صدور هذه الجمل للدلالة على أنه الفاعل لذلك دون غيره، وأسند المرض إلى نفسه دون غيره من هذه الأفعال المذكورة رعاية واستعمالاً للأدب مع الرب كما قال الخضر. (فأردت أن أعيبها). وقال: (فأراد ربك أن يبلغا أشدهما) وإلا فالمرض والشفاء من الله سبحانه.
وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (82) رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (83) وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (84) وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (85) وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ (86) وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (87) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (90) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ (91)
No commentary for this ayah
26:81Page 370
وَٱلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحۡيِينِ ٨١
And who will cause me to die and then bring me to life
(والذي يميتني ثم يحيين) المراد بالإحياء البعث، ولهذا عطف هنا بثم خلاف ما قبله لاتساع الأمر بين الإماتة والإحياء، لأن المراد به الإحياء في الآخرة. وحذف الياء من هذه الأفعال لكونها رؤوس الآي. وقرئ كلها بإثبات الياء، وأنما قال عليه السلام.
26:82Page 370
وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ ٱلدِّينِ ٨٢
And who I aspire that He will forgive me my sin on the Day of Recompense."
(والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي) هضماً لنفسه، وتعليماً للأمة أن يجتنبوا المعاصي ويكونوا على حذر. وطلب أن يغفر لهم ما يفرط منهم، وتكرير الموصول في المواضع الثلاثة المعطوفة للإيذان بأن كل واحد من تلك الصلات نعت جليل مستقل في إيجاب الحكم. قيل: إن الطمع هنا بمعنى اليقين في حقه، وبمعنى الرجاء في حق سواه.
وقرئ (خطاياي) لأنها ليست خطيئة واحدة. قال النحاس خطيئة بمعنى خطايا في كلام العرب، قال مجاهد يعني بخطيئته قوله: (بل فعله كبيرهم هذا)، وقوله: (إني سقيم)، وقوله إن سارة أخته زاد الحسن وقوله للكوكب: هذا ربي. وحكى الواحدي عن المفسرين أنهم فسروا الخطايا بما فسر بها مجاهد.
قال الزجاج: الأنبياء بشر ويجوز أن تقع عليهم الخطيئة إلا أنهم لا تكون منهم الكبيرة لأنهم معصومون (يوم الدين) أي يوم الجزاء للعباد بأعمالهم، ولا يخفى أن تفسير الخطايا بما ذكره مجاهد ومن معه ضعيف، فإن تلك معاريض، وهي أيضاً إنما صدرت عنه بعد هذه المقاولة الجارية بينه وبين قومه.
وعن عائشة قالت: قلت يا رسول الله ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المساكين أكان ذلك نافعاً له؟ قال لا ينفعه، إنه لم يقل يوماً رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين. وهذا كله احتجاج من إبراهيم على قوله إنه لا يصلح للإلهية إلا من يفعل هذه الأفعال ثم لما فرغ الخليل من الثناء على ربه، والاعتراف بنعمه، وفنون ألطافه، الفائضة عليه من حضرة الحق، من مبدأ خلقه إلى يوم بعثه، حمله ذلك على مناجاته تعالى؛ فعقبه بالدعاء ليقتدي به غيره في ذلك فقال:
26:83Page 370
رَبِّ هَبۡ لِي حُكۡمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ ٨٣
[And he said], "My Lord, grant me authority and join me with the righteous.
(رب هب لي حكماً) المراد بالحكم الكمال في العلم والفهم والعمل يستعد به لخلافة الحق ورياسة الخلق. وقيل النبوة والرسالة. وقيل المعرفة بحدود الله وأحكامه.
(وألحقني بالصالحين) يعني بالنبيين قبلي في العمل الصالح. وقيل بأهل الجنة، أي في درجاتهم. قاله ابن عباس: والأول أولى. ولقد أجابه تعالى حيث قال: وإنه في الآخرة لمن الصالحين.
26:84Page 371
وَٱجۡعَل لِّي لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ٨٤
And grant me a mention [i.e., reputation] of honor among later generations.
(واجعل لي لسان صدق في الآخرين) أي اجعل لي ثناء حسناً وذكراً جميلاً وجاهاً وصيتاً وقبولاً عاماً في الأمم الآخرين، الذين يأتون بعدي في الدنيا يبقى أثره إلى يوم القيامة. قال القتيبي: وضع اللسان موضع القول على الاستعارة، لأن القول يكون بها، وقد تكنى العرب بها عن الكلمة، وقد أعطى الله سبحانه إبراهيم ذلك بقوله: وتركنا عليه في الآخرين، وأجاب دعاءه، فإن كل أمة تتمسك به وتعظمه.
وكل أهل الأديان يتولونه ويثنون عليه، خصوصاً هذه الأمة وخصوصاً في كل تشهد من تشهدات الصلوات. وقال مكي: قيل معنى سؤاله أن يكون من ذريته في آخر الزمان من يقوم بالحق فأجيبت دعوته في محمد - صلى الله عليه وسلم -، فتكون الآية على تقدير مضاف، أي صاحب لسان صدق، أو هو مجاز من إطلاق الجزء على الكل، لأن الدعوة باللسان ولا وجه لهذا التخصيص والتكلف.
وقال القشيري: أراد الدعاء الحسن إلى قيام الساعة ولا وجه لهذا أيضاً. فإنّ لسان الصدق أعم من ذلك. وعن ابن عباس في الآية قال اجتماع أهل الملل على إبراهيم فما من أمة إلا وهي تحبه وتثني عليه.
26:85Page 371
وَٱجۡعَلۡنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ ٨٥
And place me among the inheritors of the Garden of Pleasure.
(واجعلني) وارثاً (من ورثة جنة النعيم) أي مندرجاً فيهم ومن جملتهم؛ أي ممن يعطاها بلا تعب ومشقة كالإرث الحاصل للإنسان من غير تعب، وإضافة الجنة إلى النعيم من إضافة المحل للحال فيه.
ولما طلب عليه السلام بالدعوة الأولى سعادة الدنيا؛ طلب بهذه الدعوة سعادة الآخرة وهي جنة النعيم، قيل: وجعلها مما يورث تشبيهاً لغنيمة الآخرة بغنيمة الدنيا. وقد تقدم تفسير معنى الوراثة في سورة مريم.
26:86Page 371
وَٱغۡفِرۡ لِأَبِيٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ ٨٦
And forgive my father. Indeed, he has been of those astray.
(واغفر لأبي) كان أبوه قد وعده أنه يؤمن به فاستغفر له فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه، وقد تقدم تفسير هذا مستوفى في سورة التوبة. وسورة مريم، وعن ابن عباس قال: أمنن عليه بتوبة يستحق بها مغفرتك (إنه كان من الضالين) أي: من المشركين الضالين عن طريق الهداية وكان زائدة على مذهب سيبويه كما تقدم في غير موضع.
26:87Page 371
وَلَا تُخۡزِنِي يَوۡمَ يُبۡعَثُونَ ٨٧
And do not disgrace me on the Day they are [all] resurrected -
(ولا تخزني يوم يبعثون) أي لا تفضحني على رؤوس الأشهاد بمعاتبتي أو بمعاقبتي على ما فرطت، أو لا تعذبني يوم القيامة، وقال ذلك لخفاء العاقبة وجواز التعذيب عقلاً. أو المعنى. لا تخزني بتعذيب أبي أو ببعثه في جملة الضالين أو بنقص رتبتي عن رتبة بعض الوراث. والإخزاء يطلق على الخزي وهو الهوان وعلى الخزاية وهي الحياء، أي الاستحياء.
أخرج البخاري وغيره من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: " يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة وغبرة فيقول له إبراهيم: ألم أقل لك لا تعصني؟ فيقول أبوه: فاليوم لا أعصيك. فيقول إبراهيم: رب إنك وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون، فأي خزي أخزى من أبي (الأبعد) فيقول الله إني حرمت الجنة على الكافرين. ثم يقول: ما تحت رجليك يا إبراهيم فإذا بذيخ متلطخ فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار، والذيخ هو الذكر من الضباع فكأنه حوّل آزر إلى صورة ذيخ " وقد أخرجه النسائي بأطول من هذا.
26:88Page 371
يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ ٨٨
The Day when there will not benefit [anyone] wealth or children
(يوم لا ينفع) فيه (مال ولا بنون) أحداً من الناس. والابن هو اخص القرابة وأولاهم بالحماية، والدفع والنفع، فإذا لم ينفع فغيره من القرابة والأعوان بالأولى. وقال ابن عطية إن هذا وما بعده من كلام الله، وهو ضعيف، والأظهر أنه من كلام إبراهيم
26:89Page 371
إِلَّا مَنۡ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلۡبٖ سَلِيمٖ ٨٩
But only one who comes to Allāh with a sound heart."
(إلا من أتى الله بقلب سليم) قيل هو استثناء منقطع أي لكن من أتى الله. قال في الكشاف: إلا مال من أتى الله فقدر مضافاً محذوفاً قال أبو حيان: ولا ضرورة تدعو إلى ذلك. وقيل: إن هذا الاستثناء بدل من المفعول المحذوف، أو مستثنى منه إذ التقدير لا ينفع مال ولا بنون أحداً من الناس إلا من كانت هذه صفته. ويحتمل أن يكون بدلاً من فاعل ينفع، فيكون مرفوعاً. قال أبو البقاء: فيكون التقدير إلا مال من، أو بنو من، فإنه ينفع وهذا الماضي بمعنى المضارع، وكذا يقال في قوله: وأزلفت وبرزت، وقيل وكبكبوا وقالوا.
واختلف في معنى القلب السليم فقيل؛ السليم من الشرك، فأما الذنوب فليس يسلم منها أحد، قاله أكثر المفسرين. وقال سعيد بن المسيب: السليم الصحيح؛ وهو قلب المؤمن؛ لأن قلب الكافر والمنافق مريض، قال تعالى في قلوبهم مرض. وقيل هو القلب الخالي عن البدعة المطمئن إلى السنة وقيل سالم من آفة المال والبنين. وقال الضحاك السليم الخالص. وقال الجنيد رحمه الله السليم في اللغة اللديغ، فمعناه أنه قلب كاللديغ من خوف الله ئعالى. وهذا تحريف وتعكيس لمعنى القرآن.
قال الرازي أصح الأقوال أن المراد منه سلامة النفس عن الجهل والأخلاف الرذيلة. وقال ابن عباس بشهادة أن لا إله إلا الله. وقد صوب الجليل استثناء الخليل إكراماً له؛ ثم جعله صفة له في قوله: (وإنّ من شيعته لإبراهيم إذ جاء ربه بقلب سليم).
قال النسفي: وما أحسن ما رتب عليه السلام من كلامه مع المشركين حيث سألهم أولاً عما يعبدون، سؤال مقرر لا مستفهم، ثم أقبل على آلهتهم فأبطل أمرها بأنها لا تضر ولا تنفع ولا تسمع، وعلى تقليدهم آباءهم الأقدمين فأخرجه من أن يكون شبهة، فضلاً عن أن يكون حجة؛ ثم صور المسألة في نفسه دونهم حتى تخلص منها إلى ذكر الله تعالى فعظم شأنه. وعدد نعمه من حين إنشائه إلى وقت وفاته مع ما يرجى في الآخرة من رحمته، ثم أتبع ذلك أن دعا بدعوات المخلصين، وابتهل إليه ابتهال الأدب، ثم وصله بذكر يوم القيامة وثواب الله وعقابه وما يدفع إليه المشركون يومئذ من الندم والحسرة على ما كانوا فيه من الضلال، وتمنى الكرة إلى الدنيا ليؤمنوا ويطيعوا انتهى.
26:90Page 371
وَأُزۡلِفَتِ ٱلۡجَنَّةُ لِلۡمُتَّقِينَ ٩٠
And Paradise will be brought near [that Day] to the righteous.
(وأزلفت الجنة للمتقين) أي قربت وأدنيت لهم ليدخلوها أو بحيث يشاهدونها من الموقف ويقفون على ما فيها من فنون المحاسن فيبتهجون بأنهم المحشورون إليها. وقال الزجاج: قرب دخولهم إياها ونظرهم إليها.
26:91Page 371
وَبُرِّزَتِ ٱلۡجَحِيمُ لِلۡغَاوِينَ ٩١
And Hellfire will be brought forth for the deviators,
(وبرزت الجحيم للغاوين) أي جعلت بارزة لهم والمراد بهم الكافرون الضالون عن طريق الحق الذي هو الإيمان والتقوى. والمعنى أنها أظهرت بحيث يرونها مع ما فيها من أنواع الأحوال الهائلة ويوقنون بأنهم مواقعوها ولا يجدون عنها مصرفاً. وقيل: أظهرت قبل أن يدخلوها ليشتد حزن الكافرين ويكثر سرور المؤمنين وقرئ (برزت) على البناءين.
وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (92) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ (93) فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (94) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (95) قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (96) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (98) وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ (99) فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (100) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (101) فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (102) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (103) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (104)
26:92Page 371
وَقِيلَ لَهُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡبُدُونَ ٩٢
And it will be said to them, "Where are those you used to worship
(وقيل لهم) على سبيل التوبيخ (أينما) أيْ في أيِّ مكان (كنتم تعبدون
26:93Page 371
مِن دُونِ ٱللَّهِ هَلۡ يَنصُرُونَكُمۡ أَوۡ يَنتَصِرُونَ ٩٣
Other than Allāh? Can they help you or help themselves?"
من دون الله) من الأصنام والأنداد وهذا سؤال تبكيت لا يتوقع له جواب. (هل ينصرونكم)؟ فيدفعون عنكم العذاب (أو ينتصرون)؟ بدفعه عن أنفسهم، وهذا كله توبيخ وتقريع لهم.
26:94Page 371
فَكُبۡكِبُواْ فِيهَا هُمۡ وَٱلۡغَاوُۥنَ ٩٤
So they will be overturned into it [i.e., Hellfire], they and the deviators
(فكبكبوا فيها) أي ألقوا في جهنم على رؤوسهم. وقيل قلبوا على رؤوسهم. قيل ألقى بعضهم على بعض. وقيل جمعوا. قاله ابن عباس مأخوذ من الكبكبة وهي الجماعة قاله الهروي، وقال النحاس هو مشتق من كوكب الشيء، وهو معظمه، والجماعة من الخيل كوكب وكبكبة، وقيل دهدهوا.
وهذه المعاني متقاربة والكبكبة تكرير الكب، وهو الإلقاء على الوجه، جعل التكرير في اللفظ دليلاً على التكرير في المعنى، كأنه إذا ألقي في جهنم ينكب مرة إثر مرة، حتى يستقر في قعرها. نعوذ بالله منها وأصله كببوا بباءين الأولى مشددة من حرفين فأبدل من الباء الوسطى الكاف، وقد رجح الزجاج أن المعنى طرح بعضهم على بعض، ورجح ابن قتيبة أن المعنى ألقوا على رؤوسهم. وقيل انكسوا وقيل الضمير في كبكبوا لقريش.
(هم) أي الآلهة المعبودون والأصنام (والغاوون) أي العابدون لهم.
وقيل الجن والكافرون. وقال ابن عباس مشركو العرب والآلهة
(وجنود إبليس) أي شياطينه الذين يغوون العباد من الإنس والجن. وقيل ذريته وأتباعه. وقيل كل من يدعو إلى عبادة الأصنام (أجمعون) تأكيد للضمير في كبكبوا وما عطف عليه.
(قالوا) أي الغاوون (وهم) أي حال كونهم (فيها يختصمون) مع معبوديهم مستأنفة، كأنه قيل ماذا قالوا حين فعل بهم ما فعل؟ ومقول القول:
26:97Page 371
تَٱللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٩٧
"By Allāh, we were indeed in manifest error
(تالله إن كنا) أي إن الشأن كوننا (لفي ضلال مبين) واضح ظاهر، والمراد بالضلال هنا الخسار والتبار، والحيرة عن الحق ويجوز أن ينطق الله الأصنام حتى يصح التقاول والتخاصم أو يجري ذلك بين العصاة والشياطين.
26:98Page 371
إِذۡ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٩٨
When we equated you with the Lord of the worlds.
(إذ نسوّيكم) العامل في الظرف هو كونهم في الضلال. وقيل العامل هو الضلال وفيه ضعف. وقيل ظرف لِـ (مبين) وقيل: ما يدل عليه الكلام كأنه قيل: ضللنا وقت تسويتنا لكم في العبادة (برب العالمين) الذي أنتم أدنى مخلوقاته، وأذلهم وأعجزهم. وقال الكوفيون أن (إن) في (إن كنا) نافية واللام بمعنى إلا أي ما كنا إلا في ضلال مبين، والأول أولى، وهو مذهب البصريين، وصيغة المضارع لاستحضار الصورة الماضية.
26:99Page 371
وَمَآ أَضَلَّنَآ إِلَّا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٩٩
And no one misguided us except the criminals.
(وما أضلنا) عن الهدى (إلا المجرمون) يعني من دعاهم إلى عبادة الأصنام من الجن والإنس والشياطين، وقيل رؤساؤهم الذين أضلوهم. وقيل إبليس وجنوده. وابن آدم الأول وهو قابيل، وهو أول من سن القتل وأنواع المعاصي. وقيل من سن الشرك وقيل الأولون الذين اقتدينا بهم.
(فما لنا من شافعين) يشفعون لنا من العذاب، كما للمؤمنين من الملائكة والنبيين والمؤمنين
(ولا صديق حميم) أي ذي قرابة، والحميم القريب الذي تودّه ويودّك، وجمع الشفعاء، ووحّد الصديق، لما تقدم غير مرة، أنه يطلق على الواحد، والاثنين، والجماعة والمذكر، والمؤنث أو لكثرة الشفعاء في العادة وقلة الصديق، لأن الصديق الصادق في ودادك الذي يهمه ما أهمك قليل. وسئل حكيم عن الصديق فقال: اسم لا معنى له. وقيل اسم بلا مسمى. والنفي هاهنا يحتمل نفي الصديق من أصله، أو نفي صفته فقط، أو لأن الصديق الواحد يسعى أكثر مما يسعى الشفعاء، والحميم مأخوذ من حامّة الرجل أي خاصته وأقربائه. ويقال حم الشيء وأحم إذا قرب ومنه الحمى، لأنه يقرب من الأجل.
وقال علي بن عيسى: إنما سمي القريب حميماً لأنه يحمى لغضب صاحبه فجعله مأخوذاً من الحمية وقيل من الاحتمام بمعنى الاهتمام الذي يهمه ما يهمك قاله الزمخشري.
26:102Page 371
فَلَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةٗ فَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٠٢
Then if we only had a return [to the world] and could be of the believers..."1
(فلو أن لنا كرة) هذا منهم على طريق التمني الدال على كمال التحسر، كأنهم قالوا فليت لنا كرة أي رجعة إلى الدنيا وجواب التمني (فنكون من المؤمنين) أي نصير من جملتهم، حتى تحل لنا الشفاعة كما حلت لهؤلاء.
26:103Page 371
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٠٣
Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.
(إن في ذلك) أي ما تقدم ذكره من نبأ إبراهيم وقصة قومه (لآية) أي عبرة وعلامة وحجة وعظة لمن أراد أن يستبصر بها ويعتبر، فإنها جاءت على أنظم ترتيب؛ وأحسن تقرير، يتفطن المتأمل فيها لغزارة علمه، لما فيها من الإشارة إلى أصول العلوم الدينية والتنبيه على دلالتها، وحسن دعوته للقوم، وحسن مخالفته معهم، وكمال إشفاقه عليهم، وتصوير الأمر في نفسه، وإطلاق الوعد والوعيد على سبيل الحكاية تعريضاً بهم، وإيقاظاً لهم؛ ليكون أدعى إلى الاستماع والقبول، والتنوين في (آية) يدل على التعظيم والتفخيم.
(وما كان أكثرهم مؤمنين) أي أكثر هؤلاء الذين يتلو عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نبأ إبراهيم وهم قريش. ومن دان بدينهم. وقيل: وما كان أكثر قوم إبراهيم بمؤمنين. وهو ضعيف لأنهم كلهم غير مؤمنين
26:104Page 371
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٠٤
And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.
(وإنّ ربك لهو العزيز) القاهر لأعدائه (الرحيم) بأوليائه أو الرحيم للأعداء بتأخير عقوبتهم وترك معاجلتهم.
كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (105) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (106) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (107) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (108) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (109) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (110) قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ (111) قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (112) إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ (113) وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ (114) إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (115) قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (116) قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (117)
(كذّبت قوم نوح المرسلين) أنث الفعل لكونه مسنداً إلى (قوم) وهو في معنى الجماعة أو الأمة أو القبيلة، وفي المصباح: القوم يذكر ويؤنث وكذا كل اسم جمع، لا واحد له من لفظه؛ نحو: رهط، ونفر، وأوقع التكذيب على المرسلين، وهم لم يكذبوا إلا الرسول المرسل إليهم، لأن من كذب رسولاً فقد كذب الرسل. لأن كل رسول يأمر بتصديق غيره من الرسل، وقيل: كذبوا نوحاً في الرسالة وكذبوه فيما أخبرهم به من نبأ المرسلين بعده؛ أو لأنه لطول لبثه فيهم كأنه رسل.
26:106Page 371
إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٠٦
When their brother Noah said to them, "Will you not fear Allāh?
(إذ قال لهم أخوهم نوح) أي أخوهم من أبيهم، لا أخوهم في الدين. وقيل: المراد إخوة المجالسة، وقيل؛ هو من قول العرب يا أخا بني تميم؛ يريدون واحداً منهم؛ (ألا تتقون) الله بترك عبادة الأصنام؟ وتجيبون رسوله الذي أرسله إليكم؟
(إني لكم رسول أمين) فيما أبلغكم عن الله وقيل: أمين فيما بينكم، فإنهم كانوا قد عرفوا أمانته وصدقه.
(فاتقوا الله) أي اجعلوا طاعة الله وقاية لكم من عذابه (وأطيعون) فيما آمركم به عن الله من الإيمان به، وترك الشرك، والقيام بفرائض الدين تصدير القصص الخمس بالحث على التقوى، يدل على أن البعثة مقصورة على الدعاء إلى معرفة الحق، والطاعة فيما يقرب المدعو إلى ثوابه، ويبعده عن عقابه وكان الأنبياء متفقين على ذلك وإن اختلفوا في بعض التفاريع، مبرئين عن المطامع الدنية والأغراض الدنيوية.
26:109Page 371
وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٠٩
And I do not ask you for it any payment. My payment is only from the Lord of the worlds.
(وما أسألكم عليه من أجر) أي ما أطلب منكم أجراً على تبليغ الرسالة ولا أطمع في ذلك منكم و (من) زائدة في المفعول (إن أجري) أي: ما ثوابي الذي أطلبه وأريده (إلا على رب العالمين) لا على غيره وكرر قوله:
(فاتقوا الله وأطيعون) للتأكيد، والتقرير في النفوس، مع كونه علق كل واحد منهما بسبب؛ وهو الأمانة في الأول وقطع الطمع في الثاني. ونظيره قولك ألا تتقي الله في عنوقي وقد ربيتك صغيراً؟ ألا تتقي الله في عقوقي وقد علمتك كبيراً؟ وقدّم الأمر بتقوى الله على الأمر بطاعته لأن تقوى الله علة لطاعته.
26:111Page 371
۞ قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلۡأَرۡذَلُونَ ١١١
They said, "Should we believe you while you are followed by the lowest [class of people]?"
(قالوا أنؤمن لك) الاستفهام للإنكار، أي كيف نتبعك ونصدق لك ونؤمن بك؟ (و) الحال أن قد (اتبعك الأرذلون) جمع أرذل وجمع التكسير أرذال، والأنثى رذلاء وهم الأقلّون جاهاً ومالاً، والرذالة الخسة والذلة، استرذلوهم لقلة أموالهم وجاههم، أو لا تّضاع أنسابهم.
قال مجاهد: الأرذلون الحواكون. وقال قتادة سفلة الناس وأراذلهم وقال ابن عباس: يعني القافة، وقيل هم الحاكة والاساكفة؛ وقيل: كانوا من أهل الصناعات الدنية، والصناعة لا تزرى بالديانة فالغنى غنى الدين؛ والنسب نسب التقوى.
ولا يجوز أن يسمى المؤمن رذلا. وإن كان أفقر الناس؛ وأوضعهم نسباً وما زالت اتباع الأنبياء كذلك. وإنما بادروا للاتباع قبل الأغنياء لاستيلاء الرياسة على الأغنياء، وصعوبة الانفكاك منها، والأنفة عن الانقياد للغير. والفقير خلى من تلك الموانع فهو سريع الإجابة والانقياد، وهذا غالب أحوال أهل الدنيا، وهذا من سخافة عقولهم، وقصر رأيهم على حطام الدنيا حتى جعلوا اتباع المقلّين من الدنيا مانعاً من اتباعهم، وجعلوا إيمانهم بما يدعوهم إليه دليلاً على بطلانه.
وقرئ (أتباعك الأرذلون) قال النحاس: وهي قراءة حسنة لأن هذه الواو تتبعها الأسماء كثيراً وأتباع جمع تابع.
26:112Page 372
قَالَ وَمَا عِلۡمِي بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١١٢
He said, "And what is my knowledge of what they used to do?
(قال وما علمي بما كانوا يعملون)؟ كان زائدة والمعنى: وما علمي بعملهم؟ أي: لم أكلف العلم بأعمالهم، إنما كلفت أن ادعوهم إلى الإيمان والاعتبار به لا بالحرف والصنائع، والفقر والغنى، وكأنهم أشاروا بقولهم (واتبعك الأرذلون) إلى أن إيمانهم لم يكن عن نظر صحيح، وإنما لتوقع مال ورفعة، فأجابهم بهذا أي أني لم أقف على باطن أمرهم، وإنما وقفت على ظواهرهم. وقيل المعنى إني لم أعلم أن الله سيهديهم ويضلكم ويوفقهم ويخذلكم ويرشدهم ويغويكم.
26:113Page 372
إِنۡ حِسَابُهُمۡ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّيۖ لَوۡ تَشۡعُرُونَ ١١٣
Their account is only upon my Lord, if you [could] perceive.
(إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون) أي ما حسابهم والتفتيش عن ضمائرهم وأعمالهم إلا على الله، لو كنتم من أهل الشعور والفهم ما عيرتموهم بصنائعهم. وقرئ (يشعرون) بالتحتية كأنه ترك الخطاب للكفار والتفت إلى الأخبار عنهم. قال الزجاج والصناعات لا تضر في باب الديانات، وما أحسن ما قال:
26:114Page 372
وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١١٤
And I am not one to drive away the believers.
(وما أنا بطارد المؤمنين) هذا جواب من نوح على ما ظهر من كلامهم من طلب الطرد لهم
(إن أنا إلا نذير مبين) أي ما أنا إلا نذير موضح لما أمرني الله سبحانه بإبلاغه إليكم وهذه الجملة كالعلة لما قبلها.
26:116Page 372
قَالُواْ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمَرۡجُومِينَ ١١٦
They said, "If you do not desist, O Noah, you will surely be of those who are stoned."
(قالوا لئن لم تنته يا نوح) أي إن لم تترك عيب ديننا وسب آلهتنا (لتكونن من المرجومين) بالحجارة، وقيل من المشتومين. وقيل من المقتولين، فعدلوا بعد تلك المحاورة بينهم وبين نوح إلى التجبر والتوعد. فلما سمع نوح قولهم هذا
26:117Page 372
قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوۡمِي كَذَّبُونِ ١١٧
He said, "My Lord, indeed my people have denied me.
(قال رب إنّ قومي كذبون) أي أصروا وصمموا على تكذيبي بعد ما دعوتهم هذه الأزمنة المتطاولة ولم يسمعوا قولي ولا أجابوا دعائي وإنما قال هذا إظهاراً لما يدعو عليهم لأجله وهو تكذيب الحق، لا تخويفهم له واستخفافهم به.
فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (118) فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (119) ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ (120) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (121) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (122) كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ (123) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ (124) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (125) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (126) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (127) أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (128) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (129) وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (130) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (131)
26:118Page 372
فَٱفۡتَحۡ بَيۡنِي وَبَيۡنَهُمۡ فَتۡحٗا وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِيَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١١٨
Then judge between me and them with decisive judgement and save me and those with me of the believers."
(فافتح بيني وبينهم فتحاً) الفتح الحكم أي احكم بيننا حكماً يستحقه كل واحد منا. أي أنزل العقوبة والهلاك، وهذه حكاية إجمالية لدعائه المفصل في سورة نوح.
(ونجنّي ومن معي من المؤمنين) وكانوا ثمانين، أربعون من الرجال وأربعون من النساء.
26:119Page 372
فَأَنجَيۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ١١٩
So We saved him and those with him in the laden ship.
(فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون) أي السفينة المملوءة من الناس، والحيوان، والطير. والشحن ملء السفينة بالناس والدواب والمتاع. قال ابن عباس: المشحون الممتلئ، وعنه قال أتدرون ما المشحون؟ قلنا لا. قال: هو الموقر. وعنه أيضاً قال: هو المثقل.
26:120Page 372
ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا بَعۡدُ ٱلۡبَاقِينَ ١٢٠
Then We drowned thereafter the remaining ones.
(ثم أغرقنا بعد) أي بعد إنجائهم (الباقين) من قومه.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences