Al-QinnawjiAz‑Zukhruf · 43:72–89

Al-Qinnawji · Tafsir · in Arabic

Az-Zukhruf 43:72–89

43:72Page 494

وَتِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِيٓ أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٧٢

And that is Paradise which you are made to inherit for what you used to do.

(وتلك الجنة التي أورثتموها) أي يقال لهم يوم القيامة هذه المقالة أي صارت إليكم كما يصير الميراث إلى الوارث (بما كنتم تعملون) في الدنيا من الأعمال الصالحة، وتلك مبتدأ والجنة صفته والموصول مع صلته صفة للجنة، والخبر بما كنتم الخ، وقيل الخبر الموصول مع صلته، والأول أولى وفيه التفات من الغيبة إلى الخطاب للتشريف، والمخاطب كل واحد من أهل الجنة، فلذلك أفرد الكاف، ولم يقل وتلكم الذي هو مقتضى أورثتموها إيذاناً بأن كل واحد مقصود بذاته.

أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما من أحد إلا وله منزل في الجنة، ومنزل في النار، فالكافر يرث المؤمن منزله من النار، والمؤمن يرث الكافر منزله في الجنة، وذلك قوله وتلك الجنة التي أورثتموها ".

43:73Page 494

لَكُمۡ فِيهَا فَٰكِهَةٞ كَثِيرَةٞ مِّنۡهَا تَأۡكُلُونَ ٧٣

For you therein is much fruit1 from which you will eat.

(لكم فيها) سوى الطعام والشراب (فاكهة كثيرة) أي كثيرة الأنواع والأصناف والفاكهة معروفة وهي الثمار كلها رطبها ويابسها (منها تأكلون) وكل ما يؤكل يخلف بدله ومن تبعيضيه أو ابتدائية، وقدم الجار لأجل الفاصلة، ثم شرع سبحانه في الوعيد بعد ذكر الوعد كما هو دأب القرآن الكريم فقال:

43:74Page 495

إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ ٧٤

Indeed, the criminals will be in the punishment of Hell, abiding eternally.

(إن المجرمين) أي أهل الإجرام الكفرية، كما يدل عليه إيرادهم في مقابلة المؤمنين الذين لهم ما ذكره الله سبحانه قبل هذا (في عذاب جهنم خالدون) لا ينقطع عنهم العذاب أبداً

43:75Page 495

لَا يُفَتَّرُ عَنۡهُمۡ وَهُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ ٧٥

It will not be allowed to subside for them, and they, therein, are in despair.

(لا يفتر عنهم) أي لا يخفف عنهم ذلك العذاب جملة حالية وكذلك.

(وهم فيه مبلسون) أي آيسون من النجاة وقيل ساكتون سكوت يأس، وقد مضى تحقيق معناه في الأنعام، ولا يشكل على هذا قوله الآتي؛ (ونادوا) الخ لأن تلك أزمنة متطاولة وأحقاب ممتدة، فتختلف بهم الأحوال فيسكتون تارة لغلبة اليأس عليهم، وعلمهم أنه لا فرج ويشتد عليهم العذاب تارة فيستغيثون، وقرأ عبد الله: هم فيها أي في النار لدلالة العذاب عليها.

43:76Page 495

وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن كَانُواْ هُمُ ٱلظَّٰلِمِينَ ٧٦

And We did not wrong them, but it was they who were the wrongdoers.

(وما ظلمناهم) أي ما عذبناهم بغير ذنب، ولا بزيادة على ما يستحقونه (ولكن كانوا هم الظالمين) لأنفسهم بما فعلوا من الذنوب، قرأ الجمهور الظالمين، بالنصب على أنه خبر كان والضمير ضمير فصل، وقرىء الظالمون بالرفع على أن الضمير مبتدأ، وما بعده خبره، والجملة خبر كان.

43:77Page 495

وَنَادَوۡاْ يَٰمَٰلِكُ لِيَقۡضِ عَلَيۡنَا رَبُّكَۖ قَالَ إِنَّكُم مَّٰكِثُونَ ٧٧

And they will call, "O Mālik,1 let your Lord put an end to us!" He will say, "Indeed, you will remain."

(ونادوا يا مالك) أي نادى المجرمون هذا النداء، والإتيان بالماضي على حد (أتى أمر الله) ومالك هو خازن النار، قرأ الجمهور بغير الترخيم، وقرىء يا مال بالترخيم، قيل لابن عباس: إن ابن مسعود قرأ يا مال، فقال ما أشغل أهل النار عن الترخيم (ليقض علينا ربك) بالموت من قضى عليه إذا أماته قال تعالى: (فوكزه موسى فقضى عليه) توسلوا بمالك خازن النار إلى الله سبحانه ليسأله لهم أن يقضي عليهم بالموت ليستريحوا من العذاب، وقال البيضاوي: هو لا ينافي إبلاسهم فإنه جؤار وتمن للموت من فرط الشدة.

(قال إنكم ماكثون) أي مقيمون في العذاب، هانت والله دعوتهم على مالك وعلى رب مالك قيل سكت عن إجابتهم أربعين سنة قاله الخازن والسنة ثلثماثة وستون يوماً واليوم كألف سنة مما تعدون قاله القرطبي وقيل: ثمانين سنة، وقيل مائة سنة وقال ابن عباس يمكث عنهم ألف سنة ثم يجيبهم بهذا الجواب.

43:78Page 495

لَقَدۡ جِئۡنَٰكُم بِٱلۡحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَكُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ ٧٨

We had certainly brought you the truth, but most of you, to the truth, were averse.

(لقد جئناكم بالحق) يحتمل أن يكون هذا من كلام الله سبحانه أو من كلام مالك والأول أظهر، والمعنى: إنا أرسلنا إليكم الرسل وأنزلنا عليهم الكتب فدعوكم فلم تقبلوا ولم تصدقوا وهو معنى قوله.

(ولكن أكثركم للحق كارهون) أي لا تقبلونه وتنفرون منه، لأن مع الباطل الدعة ومع الحق التعب، قيل معنى أكثركم كلكم وقيل أراد الرؤساء والقادة ومن عداهم أتباع لهم والمراد بالحق كل ما أمر الله به على ألسن رسله وأنزله في كتبه وقيل هو خاص بالقرآن:

43:79Page 495

أَمۡ أَبۡرَمُوٓاْ أَمۡرٗا فَإِنَّا مُبۡرِمُونَ ٧٩

Or have they devised [some] affair?1 But indeed, We are devising [a plan].

(أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ) كلام مستأنف ناع على المشركين ما فعلوا من الكيد برسول الله صلى الله وسلم. وأم هي المنقطعة التي بمعنى بل والهمزة أي بل أبرموا أمراً وفي ذلك انتقال من توبيخ أهل النار وحكاية حالهم إلى حكاية ما يقع من هؤلاء والإبرام الإتقان والإحكام، يقال برمت الشيء أحكمته وأتقنته وأبرم الحبل إذا أحكم فتله.

والمعنى بل أحكموا كيداً للنبي صلى الله عليه وسلم فإنا محكمون لهم كيداً قاله مجاهد وقتادة وابن زيد ومثل هذا قوله: تعالى: (أم يريدون كيداً فالذين كفروا هم المكيدون) وقيل المعنى أم قضوا أمراً فإنا قاضون عليهم أمرنا بالعذاب قاله الكلبي.

أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (80) قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (81) سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (82) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (83) وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84) وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (85) وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (86) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (87)

43:80Page 495

أَمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّا لَا نَسۡمَعُ سِرَّهُمۡ وَنَجۡوَىٰهُمۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيۡهِمۡ يَكۡتُبُونَ ٨٠

Or do they think that We hear not their secrets and their private conversations? Yes, [We do], and Our messengers [i.e., angels] are with them recording.

(أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ) أي بل أيحسبون أنا لا نسمع ما يسرون في أنفسهم أو ما يتحادثون به سراً في مكان خال، وما يتناجون به فيما بينهم (بلى) نسمع ذلك ونعلم به (ورسلنا لديهم يكتبون) أي الحفظة عندهم يكتبون جميع ما يصدر عنهم من قول أو فعل. عن يحيى بن معاذ قال من ستر من الناس ذنوبه وأبداها لمن لا تخفى عليه خافية فقد جعله أهون الناظرين إليه وهو من أمارات النفاق.

أخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال: " بينا ثلاثة بين الكعبة وأستارها قرشيان وثقفي، أو ثقفيان وقرشي، فقال واحد منهم: أترون أن الله يسمع كلامنا؟ فقال واحد: إذا جهرتم يسمع، وإذا أسررتم لم يسمع فنزلت هذه الآية ".

ثم أمر الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول للكفار قولاً يلزمهم به الحجة، ويقطع ما يوردونه من الشبهة فقال:

43:81Page 495

قُلۡ إِن كَانَ لِلرَّحۡمَٰنِ وَلَدٞ فَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡعَٰبِدِينَ ٨١

Say, [O Muḥammad], "If the Most Merciful had a son, then I would be the first of [his] worshippers."1

(قل إن كان للرحمن ولد) وصح ذلك ببرهان صحيح، أو إن كان له ولد في قولكم، وعلى زعمكم (فأنا أول العابدين) أي أول من عبد الله وحده لأن من عبد الله وحده فقد دفع أن يكون له ولد، قاله ابن قتيبة وقال الحسن والسدي. إن المعنى ما كان للرحمن ولد، ويكون قوله: فأنا أول العابدين ابتداء كلام.

قال ابن عباس في الآية يقول إن يكن للرحمن ولد (فأنا أول العابدين) أي الشاهدين، وعن زيد بن أسلم قال هذا معروف من كلام العرب إن كان هذا الأمر قط، أي ما كان، وعن قتادة نحوه وقيل: المعنى قل يا محمد: إن ثبت لله ولد، فأنا أول من يعبد هذا الولد الذي تزعمون ثبوته، ولكنه يستحيل أن يكون له ولد. وفيه نفي للولد على أبلغ وجه، وأتم عبارة، وأحسن أسلوب، وهذا هو الظاهر من النظم القرآني، لأن هذا الكلام وارد على سبيل الفرض والمراد نفي الولد، وذلك أنه علق العبادة بكينونة الولد وهي محال في نفسها فكان المعلق بها محالاً مثلها، ومن هذا القبيل قوله تعالى:

(وإنا وإياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين) ومثل هذا قول الرجل لمن يناظره إن ثبت ما تقوله بالدليل فأنا أول من يعتقده ويقول به فتكون إن في (إن كان) شرطية ورجح هذا ابن جرير وغيره.

وقيل: معنى العابدين الآنفين من العبادة وهو تكلف لا ملجىء إليه ولكنه قرىء العبدين: بغير ألف؛ من عبد يعبد عبداً بالتحريك إذا أنف وغضب، فهو عبد، والإسم العبدة مثل الأنفة ولعل الحامل على هذه القراءة الشاذة البعيدة لمن قرأها هو استبعاد معنى (فأنا أول العابدين) وليس بمستبعد ولا مستنكر وقد حكى الجوهري عن أبي عمرو في قوله: (فأنا أول العابدين) أنه من الأنف أو الغضب؛ وحكاه الماوردي عن الكسائي والقتيبي وبه قال الفراء، وكذا قال ابن الأعرابي إن معنى العابدين الغضاب الآنفين.

وقال أبو عبيدة: معناه الجاحدين، وحكى عبدني حقي أي جحدني ولا شك أن عبد وأعبد بمعنى أنف أو غضب ثابت في لغة العرب، وكفى بنقل هؤلاء الأئمة حجة ولكن جعل ما في القرآن من هذا من التكلف الذي لا ملجىء إليه ومن التعسف الواضح، وقد رد ابن عرفة ما قالوه فقال: إنما يقال: عبد يعبد فهو عبد، وقل ما يقال: عابد والقرآن لا يأتي بالقليل من البغة ولا الشاذ، قرأ الجمهور ولد بالإفراد وقرىء بضم الواو وسكون اللام.

43:82Page 495

سُبۡحَٰنَ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا يَصِفُونَ ٨٢

Exalted is the Lord of the heavens and the earth, Lord of the Throne, above what they describe.

(سبحان رب السموات والأرض رب العرش عما يصفون) أي تنزيهاً له وتقديساً عما يقولون من الكذب، بأن له ولداً ويفترون عليه سبحانه ما لا يليق بجنابه، وهذا إن كان من كلام الله سبحانه فقد نزه نفسه الكريمة عما قالوه وإن كان من تمام كلام رسوله صلى الله عليه وسلم الذي أمره بأن يقوله فقد أمره بأن يضم إلى ما حكاه عنهم بزعمهم الباطل تنزيه ربه وتقديسه.

43:83Page 495

فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ ٨٣

So leave them to converse vainly and amuse themselves until they meet their Day which they are promised.

(فذرهم يخوضوا ويلعبوا) أي اترك الكفار حيث لم يهتدوا لما هديتهم به ولا أجابوك فيما دعوتهم إليه يخوضوا في أباطيلهم؛ ويلهوا في دنياهم (حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون) وهو يوم القيامة، وقيل العذاب في الدنيا: وقيل يوم الموت وهو الأظهر فإن خوضهم ولعبهم إنما ينتهي بيوم الموت، قيل: وهذا منسوخ بآية السيف وقيل: هو غير منسوخ وإنما أخرج مخرج التهديد، وفيه دليل على أن ما يقولونه من باب الجهل والخوض واللعب، قرأ الجمهور يلاقوا وقرىء يلقوا.

43:84Page 495

وَهُوَ ٱلَّذِي فِي ٱلسَّمَآءِ إِلَٰهٞ وَفِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَٰهٞۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡعَلِيمُ ٨٤

And it is He [i.e., Allāh] who is [the only] deity in the heaven, and on the earth [the only] deity. And He is the Wise, the Knowing.

(وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله) الجار والمجرور في الموضعين متعلق بإله لأنه بمعنى معبود، أو مستحق للعبادة والمعنى وهو الذي معبود في السماء ومعبود في الأرض، أو مستحق للعبادة في السماء والعبادة في الأرض وبما تقرر من أن المراد بإله معبود اندفع ما قيل هذا يقتضي تعدد الآلهة لأن النكرة إذا أعيدت نكرة تعددت؛ كقولك: أنت طالق وطالق وإيضاح الاندفاع أن الإله هنا بمعنى المعبود؛ وهو تعالى معبود فيهما والمغايرة إنما هي بين معبوديته في السماء ومعبوديته في الأرض، لأن المعبودية من الأمور الإضافية فيكفي التغاير فيها من أحد الطرفين؛ فإذا كان العابد في السماء غير العابد في الأرض صدق أن معبوديته في السماء غير معبوديته في الأرض، مع أن المعبود واحد، وفيه دلالة على اختصاصه باستحقاق الألوهية، فإن التقديم يدل على الإختصاص أفاده الكرخي. [[زاد المسير 233.]]

قال أبو علي الفارسي وإله في الموضعين مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو الذي في السماء هو إله وفي الأرض هو إله وحسن حذفه لطول الكلام قال والمعنى على الإخبار بالإلهية لا على الكون فيهما، قال قتادة يعبد في السماء والأرض وقيل في بمعنى على أي هو القادر على السماء والأرض، كما في قوله (ولأصلبنكم في جذوع النخل).

وقرأ عمر وعلي وابن مسعود: وهو الذي في السماء الله وفي الأرض الله على تضمين العلم معنى المشتق فيتعلق به الجار والمجرور من هذه الحيثية (وهو الحكيم العليم) أي البليغ الحكمة الكثير العلم.

43:85Page 495

وَتَبَارَكَ ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا وَعِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٨٥

And blessed is He to whom belongs the dominion of the heavens and the earth and whatever is between them and with whom is knowledge of the Hour and to whom you will be returned.

(وتبارك الذي له ملك السموات والأرض وما بينهما) تبارك تفاعل من البركة؛ وهي كثرة الخيرات والمراد بما بينهما الهواء وما فيه من الحيوانات (وعنده علم الساعة) أي علم الوقت الذي يكون فيه قيامها (وإليه ترجعون) فيجازي كل أحد بما يستحقه من خير وشر، وفيه وعيد شديد، قرأ الجمهور بالفوقية على سبيل الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، وقرىء بالتحتية.

43:86Page 495

وَلَا يَمۡلِكُ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِ ٱلشَّفَٰعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ٨٦

And those they invoke1 besides Him do not possess [power of] intercession; but only those who testify to the truth [can benefit], and they know.2

(ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة) أي لا يملك من يدعونه من دون الله من الأصنام ونحوها الشفاعة عند الله كما يزعمون أنهم يشفعون لهم قرأ الجمهور يدعون بالتحتية وقرىء بالفوقية (إلا من شهد بالحق) أي التوحيد.

(وهم يعلمون) أي هم على علم وبصيرة بما شهدوا به، والإستثناء متصل والمعنى إلا من شهد بالحق وهم المسيح وعزير والملائكة فإنهم يملكون الشفاعة لمن يستحقها، وقيل هو منقطع.

والمعنى ليكن من شهد بالحق يشفع فيه هؤلاء، وقيل المستثنى منه محذوف، أي لا يملكون الشفاعة في أحد إلا فيمن شهد بالحق قال سعيد بن جبير وغيره: معنى الآية أنه لا يملك هؤلاء الشفاعة إلا لمن شهد بالحق وآمن على علم وبصيرة قال قتادة: لا يشفعون لعابديها بل يشفعون لمن شهد بالوحدانية، وقيل: مدار الاتصال في هذا الاستثناء على جعل الذين يدعون عاماً لكل ما يعبد من دون الله ومدار الانقطاع على جعله خاصاً بالأصنام.

43:87Page 495

وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَهُمۡ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٨٧

And if you asked them1 who created them, they would surely say, "Allāh." So how are they deluded?

(ولئن سألتهم) اللام هي الموطئة للقسم، والمعنى: لئن سألت هؤلاء المشركين العابدين للأصنام (من خلقهم ليقولن الله) جواب القسم وجواب الشرط محذوف على القاعدة أي أقروا واعترفوا بأن خالقهم الله ولا يقدرون على الإنكار، ولا يستطيعون الجحود لظهور الأمر وجلائه.

(فأنى يؤفكون) أي فيكف ينقلبون عن عبادة الله إلى عبادة غيره، وينصرفون عنها مع هذا الاعتراف، فإن المعترف بأن الله خالقه إذا عمد إلى صنم أو حيوان، وعبده مع الله، أو عبده وحده، فقد عبد بعض مخلوقات الله، وفي هذا من الجهل ما لا يقادر قدره يقال: أفكه يأفكه إفكاً إذا قلبه وصرفه عن الشيء، وقيل: المعنى ولئن سألت المسيح وعزيراً والملائكة من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفك هؤلاء الكفار في اتخاذهم لهم آلهة، وقيل المعنى ولئن سألت العابدين والمعبودين جميعاً.

وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ (88) فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (89)

43:88Page 495

وَقِيلِهِۦ يَٰرَبِّ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ قَوۡمٞ لَّا يُؤۡمِنُونَ ٨٨

And [Allāh acknowledges] his saying,1 "O my Lord, indeed these are a people who do not believe."

(وَقِيلِهِ) قرأ الجمهور بالنصب عطفاً على محل الساعة، كأنه قيل إنه يعلم الساعة ويعلم قيله، أو عطفاً على سرهم ونجواهم، أي يعلم سرهم ونجواهم؛ ويعلم قيله أو عطفاً على مفعول يكتبون المحذوف، أي يكتبون ذلك ويكتبون قيله، أو عطفاً على مفعول يعلمون المحذوف، أي يعلمون ذلك ويعلمون قيله، أو هو مصدر أي قال قيله، أو منصوب بإضمار فعل أي الله بعلم قيل رسوله، أو هو معطوف على محل بالحق أي شهد بالحق وبقيله، أو منصوب على حذف حرف القسم، ومن المجوزين للأول المبرد وابن الأنباري، وللثاني الفراء والأخفش، وللنصب على المصدرية أيضاًً الفراء والأخفش.

وقرىء قيله بالجر عطفاً على لفظ الساعة أي (وعنده علم الساعة) وعلم (قيله) والقول والقال والقيل والمقال كلها مصادر بمعنى واحد، جاءت على هذه الأوزان، وقال أبو عبيدة: يقال قلت قولاً وقالاً وقيلاً أو على أن الواو للقسم.

وقرأ قتادة ومجاهد والحسن وأبو قلابة والأعرج بن هرمز ومسلم بن جندب قيله بالرفع عطفاً على علم، أي (وعنده علم الساعة) وعنده (قيله) أو على الابتداء وخبره الجملة المذكورة بعده أو خبره محذوف تقديره وقيله كيت وكيت، أو وقيله مسموع، والضمير في وقيله راجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال قتادة: هذا نبيكم يشكو قومه إلى ربه وقيل عائد إلى المسيح وعلى الوجهين فالمعنى أنه قال منادياً لربه:

(يا رب إن هؤلاء) الذين أرسلتني إليهم (قوم لا يؤمنون) ثم لما نادى ربه بهذا، أجابه بقوله:

43:89Page 495

فَٱصۡفَحۡ عَنۡهُمۡ وَقُلۡ سَلَٰمٞۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ٨٩

So turn aside from them and say, "Peace."1 But they are going to know.

(فاصفح عنهم) أي أعرض عن دعوتهم.

(وقل سلام) أي أمري تسليم منكم، ومتاركة لكم، وقال الفراء إن سلام مرفوع بإضمار عليكم، قال عطاء: يريد مداراة حتى ينزل حكمي، ومعناه المتاركة كقوله (سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين) فليس في الآية مشروعية السلام على الكفار كما قيل، وقال قتادة أمره بالصفح عنهم، ثم أمره بقتالهم، فصار الصفح منسوخاً بالسيف، وقيل هي محكمة لم تنسخ (فسوف يعلمون) قرأ الجمهور بالتحتية، وقرىء بالفوقية، وفيه تهديد شديد لهم ووعيد عظيم من الله عز وجل وتسلية له صلى الله عليه وسلم.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском