Al-QinnawjiMuhammad · 47:35–38

Al-Qinnawji · Tafsir · in Arabic

Muhammad 47:35–38

47:35Page 510

فَلَا تَهِنُواْ وَتَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلسَّلۡمِ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمۡ وَلَن يَتِرَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ ٣٥

So do not weaken and call for peace while you are superior; and Allāh is with you and will never deprive you of [the reward of] your deeds.

(فلا تهنوا) أي فلا تضعفوا عن القتال، والوهن الضعف، والخطاب لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والحكم عام لجميع المسلمين (وتدعوا إلى السلم) أي ولا تدعوا الكفار إلى الصلح ابتداء منكم، فإن ذلك لا يكون إلا عند الضعف. قال الزجاج: منع الله المسلمين أن يدعوا الكفار إلى الصلح وأمرهم بحربهم حتى يسلموا، وقرىء تدعوا من ادعى القوم وتداعوا، والسلم بفتح السين وكسرها سبعيتان، قال قتادة: معنى الآية لا تكونوا أول الطائفتين ضرعت إلى صاحبتها.

واختلف أهل العلم في هذه الآية هل هي محكمة أو منسوخة؟ فقيل: إنها محكمة، وأنها ناسخة لقوله: (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها) وقيل: منسوخة بهذه الآية، ولا يخفاك أنه لا مقتضى للقول بالنسخ، فإن الله سبحانه نهى المسلمين في هذه الآية عن أن يدعو إلى السلم ابتداء ولم ينه عن قبول السلم إذا جنح إليه المشركون، فالآيتان محكمتان، ولم يتواردا على محل واحد حتى يحتاج إلى دعوى النسخ أو التخصيص، بل نزلتا في وقتين مختلفي الأحوال، وجملة (وأنتم الأعلون) حالية أو مستأنفة مقررة لما قبلها من النهي، أي وأنتم القاهرون الغالبون بالسيف والحجة، قال الكلبي: أي آخر الأمر لكم وإن غلبوكم في بعض الأوقات.

(والله معكم) بالنصر والمعونة عليهم (وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ) أي لن ينقصكم شيئاًً من ثواب أعمالكم، يقال: وتره يتره وتراً إذا أنقصه حقه، وأصله من وترت الرجل إذا قتلت له قريباً أو نهبت له مالاً، ويقال: فلان مأتور إذا قتل له قتيل، ولم يؤخذ بدمه، قال الجوهري: أي لن ينقصكم في أعمالكم، كما تقول: دخلت البيت وأنت تريد في البيت، قال الفراء: هو مشتق من الموتر وهو الذحل وقيل: مشتق من الموتر وهو الفرد، فكأن المعنى ولن يفردكم بغير ثواب قال ابن عباس: يتركم يظلمكم.

47:36Page 510

إِنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۚ وَإِن تُؤۡمِنُواْ وَتَتَّقُواْ يُؤۡتِكُمۡ أُجُورَكُمۡ وَلَا يَسۡـَٔلۡكُمۡ أَمۡوَٰلَكُمۡ ٣٦

[This] worldly life is only amusement and diversion. And if you believe and fear Allāh, He will give you your rewards and not ask you for your properties.

(إنما الحياة الدنيا لعب ولهو) أي باطل وغرور، لا أصل لشيء منها، ولا ثبات له، ولا اعتداد به، تنقطع في أسرع مدة فكيف تمنعكم عن طلب الآخرة؟ واللعب ما يشغل الإنسان، وليس فيه منفعة في الحال ولا في المآل ثم إذا استعمله الإنسان ولم يشغله عن غيره ولم ينسه أشغاله المهمة فهو اللعب، وإن أشغله عن مهمات نفسه فهو اللهو (وإن تؤمنوا) بالله (وتتقوا) الكفر والمعاصي (يؤتكم أجوركم) أي جزاء ذلك في الآخرة والأجر الثواب على الطاعة.

(ولا يسألكم أموالكم) أي: لا يأمركم بإخراجها جميعها في الزكاة وسائر وجوه الطاعات، بل أمركم بإخراج القليل منها غيضاً من فيض، أي ربع العشر وهو الزكاة، وبه قال ابن عيينة وغيره، وقيل: المعنى ولا يسألكم أموالكم، إنما يسألكم أمواله لأنه أملك لها، وهو المنعم عليكم بإعطائها وقيل: لا يسألكم محمد صلى الله عليه وسلم أموالكم أجراً على تبليغ الرسالة، كما في قوله: (ما أسألكم عليه من أجر) والأول أولى.

47:37Page 510

إِن يَسۡـَٔلۡكُمُوهَا فَيُحۡفِكُمۡ تَبۡخَلُواْ وَيُخۡرِجۡ أَضۡغَٰنَكُمۡ ٣٧

If He should ask you for them and press you, you would withhold, and He would expose your hatred [i.e., unwillingness].

(إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا) أي أموالكم كلها (فيحفكم) أي يبالغ في طلبها، قال المفسرون: يجهدكم ويلحف عليكم بمسألة جميعها؛ يقال: أحفى بالمسألة، وألحف والح، بمعنى واحد والمحفي المستقصي في السؤال والإحفاء والإستقصاء في الكلام، ومنه إحفاء الشارب أي استئصاله، وجواب الشرط قوله: (تبخلوا) أي إن يأمركم بإخراج جميع أموالكم تبخلوا بها، وتمتنعوا من الإمتثال.

(ويخرج أضغانكم) الأضغان الأحقاد، والمعنى أنها تظهر عند ذلك قال قتادة: قد علم الله أن في سؤال المال خروج الأضغان لدين الإسلام من حيث محبة المال بالجبلة والطبيعة، ومن نوزع في حبيبه ظهرت طويته التي كان يسرها.

47:38Page 510

هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ تُدۡعَوۡنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبۡخَلُۖ وَمَن يَبۡخَلۡ فَإِنَّمَا يَبۡخَلُ عَن نَّفۡسِهِۦۚ وَٱللَّهُ ٱلۡغَنِيُّ وَأَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُۚ وَإِن تَتَوَلَّوۡاْ يَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓاْ أَمۡثَٰلَكُم ٣٨

Here you are - those invited to spend in the cause of Allāh - but among you are those who withhold [out of greed]. And whoever withholds only withholds [benefit] from himself; and Allāh is the Free of need, while you are the needy. And if you turn away [i.e., refuse], He will replace you with another people; then they will not be the likes of you.

(ها أنتم) يا مخاطبون (هؤلاء) الموصوفون وجملة (تدعون) مستأنفة مقررة ومؤكدة لما قبلها لاتحاد محصل معناهما (لتنفقوا في سبيل الله) أي في الجهاد، وفي طرق الخير (فمنكم من يبخل) بما يطلب منه ويدعى إليه من الإنفاق في سبيل الله، وإذا كان منكم من يبخل باليسير من المال، فكيف لا يبخلون بالكثير، وهو جميع الأموال، ومقابله ومنكم من يجود وحذف، لأن المراد الإستدلال على البخل ثم بين سبحانه أن ضرر البخل عائد على النفس فقال:

(ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه) أي: يمنعهما الأجر والثواب، وبخل وضن يتعديان تارة بعلى، وبعن أخرى، لتضمينهما معنى الإمساك، والتعدي قال السمين: والأجود أن يكونا حال تعديهما بعن مضمنين معنى الإمساك وقيل: المعنى يبخل عن داعي نفسه، لا عن داعي ربه (والله الغني) المطلق المتنزه عن الحاجة إلى أموالكم (وأنتم الفقراء) إلى الله وإلى ما عنده من الخير والرحمة.

(وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم) معطوف على الشرطية المتقدمة وهي وإن تؤمنوا، والمعنى إن تعرضوا عن الإيمان والتقوى، يستبدل قوماً آخرين يكونوا مكانكم، هم أطوع لله منكم.

" عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية قالوا: من هؤلاء؟ وسلمان إلى جانب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: هم الفرس هذا وقومه "، وفي إسناده مسلم الزنجي، قد تفرد به، وفيه مقال معروف، ولهذا الحديث طرق في الصحيح [[الطبراني 26/ 66.]].

" وعن أبي هريرة قال: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية فقالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين إن تولينا استبدلوا بنا، ثم لا يكونوا أمثالنا؟ فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على منكب سلمان، ثم قال: هذا وقومه والذي نفسي بيده لو كان الإيمان منوطاً بالثريا لتناوله رجال من فارس " أخرجه الترمذي وابن مردويه من حديث جابر والطبراني في الأوسط والبيهقي في الدلائل، وعبد بن حميد وعبد الرزاق وفي إسناده أيضاًً مسلم ابن خالد الزنجي نحوه.

وقال عكرمة: هم فارس والروم، وقال الحسن: هم العجم، وقال شريح بن عبيد: هم أهل اليمن وقيل الأنصار وقيل: الملائكة، وقيل: التابعون وقال مجاهد: هم من شاء الله من سائر الناس، وقال الكلبي: هم كندة والنخعي عن عرب اليمن، وقال المحاسبي: فلا أحد يعد من جميع أجناس الأعاجم أحسن ديناً، ولا كانت منهم العلماء إلا الفرس.

" وحكي عن أبي موسى الأشعري: أنه لما نزلت هذه الآية فرح بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال هي أحب إلي من الدنيا " والله أعلم ولينظر في سنده.

(ثم لا يكونوا أمثالكم) في التولي عن الإيمان والتقوى، بل مطيعين له عز وجل، قال ابن جرير في البخل بالإنفاق في سبيل الله، وكلمة ثم للدلالة على أن مدخولها مما يستبعده المخاطبون لتقارب الناس في الأحوال واشتراكهم في الميل إلى المال.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском