Al-Qinnawji · Tafsir · in Arabic
Ar-Rahman 55:28–53
55:28Page 532
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٢٨
So which of the favors of your Lord would you deny?
(فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا)، وخاطب هنا الواحد لأن الإشارة ههنا وقعت إلى كل أحد، فقال: ويبقى وجه ربك أيها السامع، ليعلم كل أحد أن غيره فان، فلو قال: ويبقى وجه ربكما لكان كل أحد يخرج نفسه ورفيقه المخاطب عن الفناء، ولم يقل ويبقى وجه الرب من غير خطاب مع أنه أدل على فناء الكل، لأن كاف الخطاب في الرب إشارة إلى اللطف، والإبقاء إشارة إلى القهر، والموضوع موضع بيان اللطف وتعديد النعم، فلهذا قال: بلفظ الرب وكاف الخطاب.
(ذو الجلال) أي ذو العظمة والكبرياء، واستحقاق صفات المدح، يقال: جل الشيء أي عظم، وأجللته أي أعظمته وهو اسم من جل، قرأ الجمهور ذو على أنه صفة لوجه وقرىء ذي على أنه صفة لرب.
(والإكرام) معناه أنه يكرم عن كل شيء لا يليق به وقيل: إنه ذو الإكرام لأوليائه، ففي وصفه بذلك بعد ذكر فناء الخلق، وبقائه تعالى إيذان بأنه تعالى يفيض عليهم بعد فنائهم آثار لطفه وكرمه حسبما ينبىء عنه قوله: (فَبِأَيِّ آلَاءِ)، فإن إحياءهم بالحياة الأبدية وإثابتهم بالنعيم المقيم من أجل النعم وأعظم الآلاء.
وعن " أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألظوا بياذا الجلال والإكرام " أخرجه الترمذي، وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ومعنى ألظوا ألزموا هذه الدعوة وأكثروا منها.
(فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) أبتلك النعم؟ من بقاء الرب. وفناء الكل والحياة الدائمة؛ والنعيم المقيم أم بغيرها؟ ومما قلت في معنى الآية:
تفنى السقاة وتفنى الكأس والنادي ... ومن تلاقيه من خل ومن عادي
لا تركنن إلى الدنيا وزهرتها ... يفنى الجميع ويبقى ربنا الهادي
55:29Page 532
يَسۡـَٔلُهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ كُلَّ يَوۡمٍ هُوَ فِي شَأۡنٖ ٢٩
Whoever is within the heavens and earth asks Him; every day He is in [i.e., bringing about] a matter.1
(يسأله من في السموات والأرض) مستأنف، أو حال من وجه، والعامل فيه يبقى أي يبقى مسؤولاً ممن فيهما أي يسألونه جميعاً لأنهم محتاجون إليه. قال أبو صالح: يسأله أهل السموات المغفرة. ولا يسألونه الرزق وأهل الأرض يسألونه الأمرين جميعاً وقال مقاتل: يسأله أهل الأرض المغفرة والرزق وتسأل لهم الملائكة أيضاًً الرزق والمغفرة فكانت المسألتان جميعاً من أهل السماء وأهل الأرض لأهل الأرض. وكذا قال ابن جريج وقيل: يسألونه الرحمة قال قتادة: لا يستغني عنه أهل السماء ولا أهل الأرض أي في ذواتهم وصفاتهم وسائر ما يهمهم ويعن لهم والحاصل أنه يسأله كل مخلوق من مخلوقاته بلسان المقال، أو لسان الحال، ما يطلبونه من خيري الدارين، أو من خير أحدهما، وقال ابن عباس: مسألة عباده إياه الرزق والموت والحياة.
(كل يوم هو في شأن) أي: استقر سبحانه في شأن كل وقت من الأوقات واليوم عبارة عن الوقت والشأن هو الأمر، ومن جملة شؤونه سبحانه إعطاء أهل السموات والأرض ما يطلبونه منه، على اختلاف حاجاتهم، وتباين أغراضهم، قال المفسرون: من شأنه أنه يحيي ويميت، ويرزق ويفقر ويعز ويذل، ويمرض ويشفي، ويعطي ويمنع، ويغفر ويعاقب، ويرحم ويغضب إلى غير ذلك مما لا يحصى، وقيل: كل وقت وحين يحدث أموراً ويجدد أحوالاً، وقيل: نزلت في اليهود حين قالوا: إن الله لا يقضي يوم السبت شأناً وشيئاًً وقيل: المراد سوق المقادير إلى المواقيت، وقال الحسين ابن الفضل: أنها شؤون له يبديها لا شؤون يبتديها، وقال أبو سليمان الداراني: في كل يوم إلى العبيد بر جديد وقيل: يخرج في كل يوم وليلة ثلاثة عساكر عسكراً من أصلاب الآباء إلى أرحام الأمهات، وعسكراً من الأرحام إلى الدنيا وعسكراً من الدنيا إلى القبور؛ ثم يرتحلون جميعاً إلى الله تعالى.
ولا وجه لتخصيص شأن دون شأن، بل الآية تدل على أنه سبحانه كل يوم في شأن من الشؤون له، أي شأن كان من غير تعيين وشؤونه سبحانه لا تحصى، ولا يعلمها إلا هو، فالعموم أولى وأنسب بمقام القدرة وكمالها، وقيل: المراد باليوم المذكور هو يوم الدنيا ويوم الآخرة. وشأنه في الدنيا الإختبار بالأمر والنهي، والإحياء والإماتة، والإعطاء والمنع، وغير ذلك، وشأنه في الآخرة الجزاء والحساب والثواب والعقاب وغير ذلك، قال ابن بحر وسفيان ابن عيينة: الدهر كله عند الله يومان أحدهما مدة أيام الدنيا والآخر يوم القيامة وقيل: المراد كل يوم من أيام الدنيا.
" عن عبد الله بن منيب قال: تلا علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية فقلنا: يا رسول الله وما ذلك الشأن؟ قال: أن يغفر ذنباً، ويفرج كرباً، ويرفع قوماً ويضع آخرين "، أخرجه الحسن بن سفيان في مسنده والبزار وابن جرير والطبراني وأبو الشيخ في العظمة وابن منده وابن مردويه وأبو نعيم وابن عساكر.
" وعن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم في الآية مثله " أخرجه البخاري في تاريخه وابن ماجة وابن أبي عاصم وغيرهم، وزاد البزار: ويجيب داعياً، وقد رواه البخاري تعليقاً وجعله من كلام أبي الدرداء.
" وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يغفر ذنباً ويفرج كرباً " أخرجه البزار
55:30Page 532
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٠
So which of the favors of your Lord would you deny?
(فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) فإن اختلاف شؤونه سبحانه في تدبير أمر عباده نعمة لا يمكن جحدها، ولا يتيسر لمكذب تكذيبها.
(سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ) هذا وعيد شديد من الله سبحانه، للجن والإنس، قال القرطبي: يقال: فرغت من الشغل أفرغ فراغاً وفروغاً وتفرغت لكذا، واستفرغت مجهودي في كذا أي بذلته، قال الزجاج والكسائي وابن الأعرابي وأبو علي الفارسي: إن الفراغ ههنا ليس هو الفراغ من شغل، لأن الله تعالى ليس له شغل يفرغ منه، ولا يشغله شأن عن شأن، ولكن تأويله القصد، أي سنقصد لحسابكم أو مجازاتكم أو محاسبتكم.
قال الواحدي حاكياً عن المفسرين ومنهم ابن عباس: إن هذا تهديد من الله سبحانه لعباده ومن هذا قول القائل لمن يريد تهديده: إذن أتفرغ لك، أي أقصد قصدك، وفرغ يجيىء بمعنى قصد، قال الزجاج: إن الفراغ في اللغة على ضربين أحدهما الفراغ من الشغل والآخر القصد للشيء والإقبال عليه كما هنا، ويكون الكلام على طريق التمثيل والاستعارة وقد ألم به صاحب المفتاح ونحا إليه الزمخشري وقيل: إن الله سبحانه وعد على التقوى، وأوعد على المعصية، ثم قال: سنفرغ لكم مما وعدناكم، ونوصل كُلاً إلى ما وعدناه، وبه قال الحسن ومقاتل وابن زيد.
قرأ الجمهور: سنفرغ بالنون وضم الراء وقرىء بالنون مع فتح الراء، قال الكسائي: هي لغة تميم، وقرىء بكسر النون وفتح الراء، وقرىء بالياء التحتية مفتوحة مع ضم الراء، أي سيفرغ الله، وقرىء بضم الياء؛ وفتح الراء، وترسم أيُّه بغير ألف، وأما في النطق فقرأ أبو عمرو والكسائي أيها بالألف في الوقف، ووقف الباقون على الرسم أيه بتسكين الهاء، وفي الوصل قرأ ابن عامر أيه بضم الهاء، والباقون بفتحها، وسمي الجن والإنس الثقلين لعظم شأنهما بالنسبة إلى غيرهما من حيوانات الأرض، وقيل: سموا بذلك لأنهم ثقل على الأرض أحياء وأمواتاً كما في قوله: (وأخرجت الأرض أثقالها) وقال جعفر الصادق: سميا ثقلين لأنهما مثقلان بالذنوب، وقيل: لأنهما أثقلا وأتعبا بالتكاليف، وجمع في قوله: (لَكُمْ)، ثم قال: (أَيُّهَ الثَّقَلَانِ) لأنهما فريقان، وكل فريق جمع.
55:32Page 532
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٢
So which of the favors of your Lord would you deny?
(فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) ومن جملتها ما في هذا التهديد من النعم، فمن ذلك أنه ينزجر به المسىء عن إساءته، ويزداد به المحسن إحساناً فيكون ذلك سبباً للفوز بنعيم الدار الآخرة، الذي هو النعيم في الحقيقة.
55:33Page 532
يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ إِنِ ٱسۡتَطَعۡتُمۡ أَن تَنفُذُواْ مِنۡ أَقۡطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ فَٱنفُذُواْۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلۡطَٰنٖ ٣٣
O company of jinn and mankind, if you are able to pass beyond the regions of the heavens and the earth, then pass. You will not pass except by authority [from Allāh].
(يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ) هو كالترجمة لقوله: (أَيُّهَ الثَّقَلَانِ)، قدم الجن هنا لكون خلق أبيهم متقدماً على خلق آدم، ولوجود جنسهم قبل جنس الإنس، وهذا الخطاب يقال لهما في الآخرة، وقيل: في الدنيا، ويرجح كونه في الآخرة قوله:
55:34Page 532
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٤
So which of the favors of your Lord would you deny?
No commentary for this ayah
55:35Page 532
يُرۡسَلُ عَلَيۡكُمَا شُوَاظٞ مِّن نَّارٖ وَنُحَاسٞ فَلَا تَنتَصِرَانِ ٣٥
There will be sent upon you a flame of fire and smoke,1 and you will not defend yourselves.
(يرسل عليكما) الخ فإن هذا الإرسال إنما هو في القيامة، كما سيأتي، وكذا قوله: فإذا انشقت السماء.
(إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) أي إن قدرتم أن تخرجوا من جوانبهما ونواحيهما وأطرافهما هرباً من قضاء الله وقدره (فانفذوا) منها وخلصوا أنفسكم واهربوا واخرجوا، فحيثما كنتم يدرككم الموت، يقال: نفذ الشيء من الشيء إذا خلص منه كما يخلص السهم، والأمر بالنفوذ أمر تعجيز.
(لا تنفذون إلا بسلطان) أي لا تقدرون على النفوذ إلا بقوة وقهر، ولا قهر ولا قوة لكم على ذلك ولا قدرة، والسلطان القوة التي يتسلط بها صاحبها على الأمر، قال الضحاك: بينما الناس في أسواقهم إذا انفتحت السماء ونزلت الملائكة، فهرب الجن والأنس، فتحدق بهم الملائكة، فذلك قوله (لا تنفذون إلا بسلطان) ذكره النحاس وعلى هذا يكون في الدنيا قال ابن المبارك: إن ذلك يكون في الآخرة وقال الضحاك أيضاًً: معنى الآية إن استطعتم أن تهربوا من الموت فاهربوا، وقيل: إن استطعتم أن تعلموا ما في السموات والأرض فاعلموه، ولن تعلموه إلا بسلطان أي ببينة من الله وقال قتادة: معناها لا تنفذون إلا بملك وليس لكم ملك وقيل: الباء بمعنى إلى أي، لا تنفذون إلا إلى سلطان، وقال ابن عباس: لا تخرجون من سلطاني.
فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (34) يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ (35) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (36) فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (37) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (38) فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (39) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (40) يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ (41) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (42) هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (43) يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (44) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (45) وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (47) ذَوَاتَا أَفْنَانٍ (48) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (49) فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ (50) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (51)
55:36Page 532
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٦
So which of the favors of your Lord would you deny?
(فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) ومن جملتها هذه النعمة الحاصلة بالتحذير والتهديد فإنها تزيد المحسن إحساناً وتكف المسيىء عن إساءته مع أن من حذركم وأنذركم قادر على الإيقاع بكم من دون مهلة (يرسل عليكما شواظ من نار) وقرأ الجمهور يرسل بضم التحتية مبنياً للمفعول، وقرىء بالنون، ونصب شواظ، وقرأ الجمهور شواظ بضم الشين وقرىء بكسرها وهما لغتان بمعنى واحد والشواظ اللهب الذي لا دخان معه قال مجاهد: الشواظ اللهب الأخضر المنقطع من النار، وقال الضحاك: هو الدخان الذي يخرج من اللهب، ليس بدخان الحطب، وقال الأخفش وأبو عمرو: هو النار، والدخان جميعاً وقال ابن عباس: هو لهب النار وقيل هو اللهب الخالص.
(ونحاس) قرأ الجمهور بضم النون، وقرىء بكسرها، وقرىء نحس والنحاس الصفر المذاب، يصب على رؤوسهم، قاله مجاهد وقتادة وغيرهما وقال سعيد بن جبير: وهو الدخان الذي لا لهب له، وبه قال الخليل.
وقال الضحاك: هو دردي الزيت المغلي، وقال الكسائي: هو النار التي لها ريج شديدة، وقال ابن عباس: هو دخان النار، وعنه قال: الصفر يعذبون به، قيل: يرسل عليهما هذا مرة وهذا مرة، ويجوز أن يرسلا معاً من غير أن يمتزج أحدهما بالآخر، قرىء نحاس بالرفع عطفاً على شواظ وبالجر عطفاً على نار سبعيتان، لكن قراءة الجر لا بد فيها من كسر شين شواظ. أو إمالة نار، فمن قرأ بالجر بدون أحد الأمرين فقد وقع في التلفيق، لأن هذا الوجه لم يقرأ به أحد، قال المهدوي: من قال إن الشواظ النار والدخان جميعاً فالجر في نحاس على هذا بين، فأما الجر على قول من جعل الشواظ اللهب الذي لا دخان فيه فبعيد لا يسوغ إلا على تقدير حذف موصوف فكأنه قال: يرسل عليكما شواظ من نار وشيء من نحاس.
(فلا تنتصران) أي لا تقدران على الإمتناع من عذاب الله بل يسوقكم إلى المحشر (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) فإن من جملتها هذا الوعيد الذي يكون به الانزجار عن الشر، والرغب في الخير.
55:37Page 532
فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتۡ وَرۡدَةٗ كَٱلدِّهَانِ ٣٧
And when the heaven is split open and becomes rose-colored like oil1 -
(فإذا انشقت السماء) أي انصدعت بنزول الملائكة يوم القيامة، أو انفك بعضها من بعض لقيام الساعة، وقيل: انفجرت فصارت أبواباً لنزول الملائكة لتحيط بالعالم من سائر جهات الأرض لئلا يهرب بعضهم من المحشر وقيل: المراد منه خراب السماء وفيه تهويل وتعظيم للأمر.
(فكانت وردة) أي كوردة حمراء أو محمرة مثلها، قال سعيد بن جبير وقتادة: المعنى فكانت حمراء وقيل: فكانت كلون الفرس الورد، قاله ابن عباس وهو الأبيض الذي يضرب إلى الحمرة والصفرة (كالدهان) قال الفراء وأبو عبيدة: تصير السماء كالأديم لشدة حر النار، وقال ابن عباس: كالأديم الأحمر، أي على خلاف العهد بها وهو الزرقة، وقال الفراء أيضاًً: شبه تلون السماء بتلون الورد من الخيل وشبه الورد في ألوانها بالدهن واختلاف ألوانه والدهان جمع دهن، نحو قرط وقراط، ورمح ورماح، وقيل: إنه إسم مفرد أي اسم لما يدهن به، كالحزام والادام، قاله الزمخشري، وقيل المعنى تصير السماء مثل الدهن لذوبانها. وقال الحسن: (كالدهان) أي كصبيب الدهن فإنك إذا صببته ترى فيه ألواناً، وقال زيد بن أسلم: إنها تصير كعصير الزيت، قال الزجاج وقتادة: إنها اليوم خضراء، وسيكون لها لون أحمر، حكاه الثعلبي قال الماوردي: زعم المتقدمون أن أصل لون السماء الحمرة وأنها لكثرة الحوائل والحواجز وبعد المسافة واعتراض الهواء بيننا وبينها ترى بهذا اللون الأزرق، كما يرى الدم في العروق أزرق، ولا هواء هناك يمنع من اللون الأصلي ذكره الكرخي والعمادي والكازروني
55:38Page 532
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٨
So which of the favors of your Lord would you deny? -
(فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) فإن من جملتها ما في هذا التهديد والتخويف من حسن العاقبة بالإقبال على الخير والإعراض عن الشر.
55:39Page 532
فَيَوۡمَئِذٖ لَّا يُسۡـَٔلُ عَن ذَنۢبِهِۦٓ إِنسٞ وَلَا جَآنّٞ ٣٩
Then on that Day none will be asked about his sin among men or jinn.1
(فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان) أي يوم تنشق السماء لا يسأل أحد من الإنس ولا من الجن عن ذنبه لأنهم يعرفون بسيماهم عند خروجهم من قبورهم، فالتنوين عوض عن الجملة، والفاء جواب الشرط، وقيل هو محذوف، أي فإذا انشقت السماء رأيت أمراً مهولاً، والهاء في ذنبه تعود على أحد المذكورين، وضمير الآخر مقدر، أي ولا يسأل عن ذنبه جان أيضاًً، وناصب الظرف لا يسأل، و (لا) غير مانعة، والجمع بين مثل هذه الآية وبين مثل قوله: (فوربك لنسألنهم أجمعين) أن ما هنا يكون في موقف والسؤال في موقف آخر من مواقف القيامة، وقيل: قد كانت مسألة ثم ختم على أفواه القوم. وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون. وقيل: إنهم لا يسألون هنا سؤال استفهام عن ذنوبهم لأن الله سبحانه قد أحصى الأعمال وحفظها على العباد ولكن يسألون سؤال توبيخ وتقريع، ومثل هذه الآية قوله: (ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون).
قال أبو العالية: المعنى لا يسأل غير المجرم عن ذنب المجرم، وقيل إن عدم السؤال هو عند البعث، والسؤال هو في موقف الحساب، وقال ابن عباس: لا يسألهم هل عملتم كذا وكذا؟ لأنه أعلم بذلك منهم؛ ولكن يقول لهم: لم عملتم كذا وكذا؟ والجان والإنس كل منهما إسم جنس، يفرق بينه وبين واحدة بالياء كزنج وزنجي
55:40Page 532
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٠
So which of the favors of your Lord would you deny?
(فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) فإن من جملتها هذا الوعيد الشديد، لكثرة ما يترتب عليه من الفوائد.
55:41Page 533
يُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ بِسِيمَٰهُمۡ فَيُؤۡخَذُ بِٱلنَّوَٰصِي وَٱلۡأَقۡدَامِ ٤١
The criminals will be known by their marks, and they will be seized by the forelocks and the feet.
(يعرف المجرمون بسيماهم) هذه الجملة جارية مجرى التعليل لعدم السؤال والسيما العلامة، قال الحسن: سيماهم سواد الوجوه، وزرقة الأعين، كما في قوله: (ونحشر المجرمين يومئذ زرقاً)، وقال: (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه) وقيل سيماهم ما يعلوهم من الحزن والكآبة.
(فيؤخذ بالنواصي والأقدام) قال أبو حيان: يؤخذ متعد ومع ذلك تعدى بالباء لأنه ضمن معنى يسحب، قلت: يسحب إنما يتعدى بعلى قال تعالى: (يوم يسحبون في النار على وجوههم) فكان ينبغي أن يقال ضمن معنى يدفع أي يدفعون، وقال مكي: إنما يقال؛ أخذت الناصية وأخذت بها ولو قلت أخذت الدابة بالناصية لم يجز، وحكي عن العرب أخذت الخطام، وأخذت بالخطام بمعنى قاله الكرخي، والنواصي شعور مقدم الرأس والمعنى أنها تجعل الأقدام مضمومة إلى النواصي وتلقيهم الملائكة في النار، وقال الضحاك: يجمع بين ناصيته وقدمه في سلسلة من وراء ظهره، وقيل: تسحبهم الملائكة إلى النار تارة تأخذ بنواصيهم، وتجرهم على وجوههم، وتارة تأخذ بأقدامهم وتجرهم على رؤوسهم.
قال ابن عباس: تأخذ الزبانية بناصيته وقدميه، ويجمع فيكسر كما يكسر الحطب في التنور
55:42Page 533
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٢
So which of the favors of your Lord would you deny?
(فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) فإن من جملتها هذا الترهيب الشديد، والوعيد البالغ الذي ترجف له القلوب، وتضطرب لهوله الأحشاء.
55:43Page 533
هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٤٣
This is Hell, which the criminals deny.
(هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون) الجملة مستأنفة جواب سؤال مقدر كأنه قيل: فماذا يقال لهم عند الأخذ بالنواصي والأقدام؟ فقيل: يقال لهم تقريعاً وتوبيخاً هذه جهنم التي تشاهدونها، وتنظرون إليها مع أنكم كنتم تكذبون بها وتقولون إنها لا تكون.
55:44Page 533
يَطُوفُونَ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَ حَمِيمٍ ءَانٖ ٤٤
They will circulate between it and scalding water, heated [to the utmost degree].
(يطوفون) أي يترددون ويسمعون (بينها) أي بين جهنم فتحرقهم (وبين حميم آن) فيصيب وجوههم فيحرقون بها، فيستغيثون منها فيسعى بهم إلى الحميم والحميم الماء الحار، والآن الذي قد انتهى حره، وبلغ غايته، كذا قال الفراء وقال الزجاج: أنى يأنى أنى فهو آن إذا انتهى في النضج والحرارة وقال ابن عباس: هو الذي انتهى حره وقيل: هو واد من أودية جهنم يجمع فيه صديد أهل النار فيغمسون فيه بأغلالهم حتى تنخلع أوصالهم قال قتادة: يطوفون مرة بين الحميم ومرة بين الجحيم.
55:45Page 533
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٥
So which of the favors of your Lord would you deny?
(فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) فإن من جملتها النعمة الحاصلة بهذا التخويف وما يحصل به من الترغيب في الخير، والترهيب عن الشر، ولما فرغ سبحانه من تعداد النعم الدنيوية على الثقلين، ذكر نعمه الأخروية التي أنعم بها عليهم فقال:
55:46Page 533
وَلِمَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ ٤٦
But for he who has feared the position of his Lord1 are two gardens -
(ولمن خاف) أي لكل فرد من أفراد الخائفين أو لمجموعهم والأول هو المعتمد (مقام ربه) مقامه سبحانه هو الموقف الذي يقف فيه العباد للحساب كما في قوله: (يوم يقوم الناس لرب العالمين) وقيل: المعنى خاف قيام ربه عليه وهو إشرافه على أحواله واطلاعه على أفعاله وأقواله، كما في قوله: أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت، أو قيام الخائف عند ربه للحساب، ومحصله احتمالات ثلاثة في تفسير المقام، أولها أنه أسم مكان، والثاني أنه مصدر تحته احتمالان، إما بمعنى قيام الله على الخلائق، أو بمعنى قيام الخلائق بين يديه، قال مجاهد والنخعي: هو الرجل الذي يهم بالمعصية فيذكر الله فيدعها من خوفه وفيه إشارة إلى سبب استحقاق الجنتين في نفس الأمر وهو أنه ليس مجرد الخوف بل الخوف الناشىء عنه ترك المعاصي.
(جنتان) إختلف فيهما فقال مقاتل: يعني جنة عدن وجنة النعيم، وقيل: إحداهما التي خلقت له، والأخرى ورثها، وقيل: إحداهما منزله والأخرى منزل أزواجه، وقيل: إحداهما أسافل القصور. والأخرى أعاليها، وقيل: جنة لفعل الطاعة، وأخرى لترك المعصية، وقيل: جنة للعقيدة التي يعتقدها وجنة للعمل الذي يعمله، وقيل: جنة بالعمل وجنة بالتفضل، وقيل: جنة روحانية، وجنة جسمانية. وقيل: جنة لخوفه من ربه وجنة لتركه شهوته وقال الفراء: إنما هي جنة واحدة والتثنية لأجل موافقة رؤوس الآي، قال النحاس: وهذا من أعظم الغلط على كتاب الله، فإن الله يقول جنتان ويصفهما بقوله فيهما فيهما إلخ وقيل إنما كانتا اثنتين ليتضاعف له السرور بالتنقل من جهة إلى جهة.
قال ابن عباس: وعد الله المؤمنين الذين خافوا مقامه فأدوا فرائضه الجنتين، وعنه أيضاًً يقول: خاف ثم اتقى، والخائف من ركب طاعة الله وترك معصيته، وعن عطاء أنها نزلت في أبي بكر، وعن ابن شوذب مثله وقال ابن مسعود في الآية: لمن خافه في الدنيا.
" وعن أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية: ولمن خاف مقام ربه جنتان فقلت: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم الثانية: ولمن خاف مقام ربه جنتان، فقلت: وإن زنى وإن سرق؟ فقال الثالثة: ولمن خاف مقام ربه جنتان، فقلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: نعم وإن، رغم أنف أبي الدرداء [[رواه أحمد.]] " أخرجه أحمد والترمذي والنسائي والبزار وأبو يعلي والطبراني وغيرهما.
" وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ولمن خاف مقام ربه جنتان فقال أبو الدرداء: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله قال: وإن زنى وإن سرق، وإن رغم أنف أبي الدرداء " أخرجه ابن مردويه وعن يسار مولى لآل معاوية عن أبي الدرداء في الآية قال: قيل لأبي الدرداء: وإن زنى وإن سرق، قال: من خاف مقام ربه لم يزن ولم يسرق.
" وعن ابن شهاب قال: كنت عند هشام بن عبد الملك فقال: قال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ولمن خاف مقام ربه جنتان، قال أبو هريرة: وإن زنى وإن سرق؟ فقلت: إنما كان ذلك قبل أن تنزل الفرائض، فلما نزلت الفرائض ذهب هذا "، أخرجه ابن مردويه.
" وعن أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: جنان الفردوس أربع جنات، جنتان من ذهب حليتهما وآنيتهما وما فيهما. وجنتان من فضة حليتهما وآنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن [[رواه البخاري ومسلم.]] " أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما، وعنه في الآية قال: جنتان من ذهب للسابقين، وجنتان من فضة للتابعين، قال القرطبي: في هذه الآية دليل على أن من قال لزوجته: إن لم أكن من أهل الجنة فأنت طالق أنه لا يحنث إن كان هم بالمعصية وتركها خوفاً من الله، وحياء منه وهو قول سفيان الثوري وبه أفتى، ومذهب الشافعي أنه لا يحنث إذا كان مسلماً ومات على الإسلام
55:47Page 533
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٧
So which of the favors of your Lord would you deny? -
(فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) فإن من جملتها هذه النعمة العظيمة وهي إعطاء الخائف من مقام ربه جنتين متصفتين بالصفات الجميلة العظيمة.
(ذواتا أفنان) أي: صاحبتا أفنان هذه صفة للجنتين وما بينهما اعتراض أو خبر مبتدأ محذوف، أي: هما ذواتا قال الخطيب: وفي تثنية ذات لغتان الأولى الرد إلى الأصل فإن أصلها ذوية فالعين واو واللام ياء، لأنها مؤنثة ذوي، والثانية التثنيه على اللفظ، فيقال: ذاتان انتهى، ومثله قال السمين وعبارة الجلال المحلي: تثنية ذوات على الأصل ولامها ياء انتهى. والأفنان الأغصان وهي الدقيقة التي تتفرع من فروع الشجر، واحدها فنن كطلل، وهو الغصن المستقيم طولاً، وبهذا قال مجاهد وعكرمة وعطية وغيرهم.
وخص الأفنان لأنها هي التي تورق وتثمر، فمنها تمتد الظلال، ومنها تجتنى الأثمار، وقال الزجاج: الأفنان الألوان واحدها فن، كدن، وهو الضرب، والنوع من كل شيء، وبه قال عطاء وسعيد بن جبير وجمع عطاء بين القولين فقال: في كل غصن فنون من الفاكهة وقيل: معناها ذواتا فضل وسعة على ما سواهما قاله قتادة وقيل: ذواتا أنواع وأشكال من الثمار وقيل: الأفنان ظل الأغصان على الحيطان.
روي عن مجاهد وعكرمة قال ابن عباس: ذواتا ألوان وقال: فن غصونها يمس بعضها بعضاً وقال: الفن الغصن والمعنى: أن له فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين قال قائلهم:
ومن كل أفنان اللذاذة والصبا ... لهوت به والعيش أخضر ناضر
55:49Page 533
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٩
So which of the favors of your Lord would you deny?
(فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) فإن كل واحد منها ليس بمحل للتكذيب ولا بموضع للإنكار
(فيهما) أي في كل واحدة منهما (عينان تجريان) حيث شاؤوا في الأعالي والأسافل، وهذا أيضاًً صفة أخرى للجنتين قال الحسن: إحداهما السلسبيل والأخرى التسنيم، وقال عطية: إحداهما من ماء غير آسن، والأخرى من خمر لذة للشاربين، قيل: كل واحدة منهما مثل الدنيا أضعافاً مضاعفة، حصاهما الياقوت الأحمر، والزبرجد الأخضر، وترابهما الكافور وحمأتهما المسك الأذفر وحافتاهما الزعفران.
وقال أبو بكر الوراق: تجريان لمن كانت عيناه في الدنيا تجريان من مخافة الله عز وجل، فتجريان في كل مكان شاء صاحبهما، وإن علا مكانه، كما تصعد المياه في الأشجار في كل غصن منها، وإن زاد علوها
55:51Page 533
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥١
So which of the favors of your Lord would you deny?
(فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) فإن من جملتها هذه النعمة الكائنة في الجنة لأهل السعادة.
فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ (52) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (53) مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ (54) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (55) فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (56) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (57) كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (58) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (59) هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (60) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (61) وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (62) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (63)
55:52Page 533
فِيهِمَا مِن كُلِّ فَٰكِهَةٖ زَوۡجَانِ ٥٢
In both of them are of every fruit, two kinds.
(فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ) هذا صفة ثالثة لـ (جنتان) والزوجان الصنفان والنوعان، والمعنى أن في الجنتين من كل نوع يتفكه به في الدنيا ضربين، يستلذ بكل نوع من أنواعه، قيل: أحد الصنفين رطب، والآخر يابس، لا يقصر أحدهما عن الآخر في الفضل والطيب، وقيل: صنفان صنف معروف، وصنف غريب، قيل: ما في الدنيا شجرة حلوة ولا مرة إلا وهي في الجنة حتى الحنظل إلا أنه حلو.
55:53Page 533
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٣
So which of the favors of your Lord would you deny?
(فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ)؟ فإن في مجرد تعداد هذه النعم ووصفها في هذا الكتاب العزيز من الترغيب إلى فعل الخير، والترهيب عن فعل الشر ما لا يخفى على من يفهم، وذلك نعمة عظمى، ومنه كبرى، فكيف بالتنعم به عند الوصول إليه؟
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences