Al-Qinnawji · Tafsir · in Arabic
Al-Hashr 59:23–24
59:23Page 548
هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡقُدُّوسُ ٱلسَّلَٰمُ ٱلۡمُؤۡمِنُ ٱلۡمُهَيۡمِنُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡجَبَّارُ ٱلۡمُتَكَبِّرُۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٢٣
He is Allāh, other than whom there is no deity, the Sovereign,1 the Pure,2 the Perfection,3 the Grantor of Security,4 the Overseer,5 the Exalted in Might,6 the Compeller,7 the Superior.8 Exalted is Allāh above whatever they associate with Him.
(هو الله الذي لا إله إلا هو) كرره للتأكيد والتقرير لكون التوحيد حقيقاً بذلك (الملك) الذي لا يزول ملكه المتصرف بالأمر والنهي في جميع خلقه، المالك لهم فهم تحت ملكه وقهره وإرادته (القدوس) أي الطاهر من كل عيب المنزه عن كل نقص، وقيل: هو الذي كثرت بركته، والقدس بالتحريك في لغة أهل الحجاز السطل لأنه يتطهر به، ومنه القادوس لواحد الأواني التي يستخرج بها الماء، قرأ الجمهور القدوس بضم القاف، وقرىء بفتحها، وكان سيبويه يقول: سبوح قدوس بفتح أولهما، وحكى أبو حاتم عن يعقوب أنه سمع عند الكسائي أعرابياً فصيحاً يقرأ القدوس بفتح القاف قال ثعلب: كل اسم على فعول فهو مفتوح الأول إلا السبوح والقدوس، فإن الضم فيهما أكثر وقد يفتحان.
(السلام) قال ابن العربي: اتفق العلماء على أن معنى قولنا في الله السلام النسبة، تقديره: ذو السلامة، ثم اختلفوا في ترجمة النسبة على ثلاثة أقوال:
الأول: معناه الذي سلم من كل عيب وبرىء من كل نقص.
الثاني: معناه ذو السلام أي المسلم على عباده في الجنة، كما قال: (سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ).
الثالث: أن معناه الذي سلم الخلق من ظلمه، وهذا قول الخطابي، وبه قال الأكثر وعليه والذي قبله يكون صفة فعل وعلى أنه البريء من العيوب والنقائص يكون صفة ذات وقيل: السلام معناه السلم لعباده وهو مصدر وصف به للمبالغة.
(المؤمن) أي الذي وهب لعباده الأمن من عذابه وقيل: المصدق لرسوله بإظهار المعجزات وقيل: المصدق للمؤمنين بما وعدهم به من الثواب والمصدق للكافرين بما أوعدهم به من العذاب وقيل: المؤمن الذي يأمن أولياؤه من عذابه ويأمن عباده من ظلمه يقال آمنه من الأمان الذي هو ضد الخوف كما قال تعالى: (وآمنهم من خوف) فهو مؤمن وقال مجاهد: المؤمن الذي وجد نفسه بقوله: (شهد الله أنه لا إله إلا هو) قرأ الجمهور المؤمن بكسر الميم اسم فاعل من آمن بمعنى أمن، وقرىء بفتحها بمعنى المؤمن به على الحذف كقوله: (واختار موسى قومه)، وقال أبو حاتم: لا تجوز هذه القراءة لأن معناه أنه كان خائفاً فأمنه غيره.
(المهيمن) من هيمن يهيمن إذا كان رقيباً على الشيء، أي الشهيد على عباده بأعمالهم الرقيب عليهم، كذا قال مجاهد وقتادة ومقاتل، قال الواحدي: وذهب كثير من المفسرين إلى أن أصله مؤيمن من آمن يؤمن فيكون بمعنى المؤمن، والأول أولى، وقيل: القائم على خلقه برزقه، وقيل: هو الرقيب الحافظ، وقيل: هو المصدق، وقيل: هو القاضي، وقيل: هو الأمين والمؤيمن، وقيل: هو العلي، وقيل: اسم من أسماء الله وهو أعلم بتأويله، وقد قدمنا الكلام على المهيمن في سورة المائدة.
(العزيز) الذي لا يوجد له نظير، وقيل: القاهر. وقيل: الغالب غير الغلوب، وقيل: القوي.
(الجبار) جبروت الله عظمته، فعلى هذا هو صفة ذات، والعرب تسمي الملك الجبار، ويجوز أن يكون من جبر إذا أغنى الفقير، وأصلح الكسير، وعلى هذا هو صفة فعل أو من جبره على كذا إذا أكرهه على ما أراد، فهو الذي جبر خلقه على ما أراد منهم، وبه قال السدي ومقاتل واختاره الزجاج والفراء قال: هو من أجبره على الأمر أي قهره، قال: ولم أسمع فعالاً من أفعل إلا في جبار من أجبر، ودراك من أدرك، قلت: وإنه يستعمل ثلاثياً أيضاًً، وقيل: الجبار الذي لا تطاق سطوته، وقيل: هو القهار الذي إذا أراد أمراً فعله لا يحجزه عنه حاجز، وقيل: الجبار هو الذي لا ينال ولا يدانى، والجبر في صفة الله مدح، وفي صفة الناس ذم.
(المتكبر) أي الذي تكبر عن كل نقص، وتعظم عما لا يليق به وأصل التكبر الامتناع وعدم الانقياد والكبر في صفات الله مدح لأن له جميع صفات العلو والعظمة والعز والكبرياء فإن أظهر ذلك كان ذلك ضم كمال إلى كمال وفي صفات العلو والعظمة والعز والكبرياء فإن أظهر ذلك كان ذلك ضم كمال إلى كمال وصفات المخلوقين ذم لأن المتكبر هو الذي يظهر من نفسه الكبر وذلك نقص في حقه لأنه ليس له كبر ولا علو بل له الحقارة والذلة فإذا أظهر الكذب كان كاذباً في فعله فكان مذموماً في حق الناس قال قتادة: هو الذي تكبر عن كل سوء قال ابن الأنباري: المتكبر ذو الكبرياء وهو الملك.
وقيل: هو الذي تكبر بربوبيته فلا شيء مثله وقيل هو المتعظم عما لا يليق بجلاله وجماله وقيل: هو المتكبر عن ظلم عباده.
ثم نزه سبحانه نفسه الكريمة عن شرك المشركين فقال (سبحانه الله عما يشركون) أي عما يشركونه أو عن إشراكهم به.
59:24Page 548
هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢٤
He is Allāh, the Creator,1 the Producer,2 the Fashioner;3 to Him belong the best names.4 Whatever is in the heavens and earth is exalting Him. And He is the Exalted in Might, the Wise.5
(هو الله الخالق) أصل الخلق التقدير يقال: خلقت الأديم للسقاء إذا قدرته له أي المقدر للأشياء ولما يوجده على مقتضى إرادته ومشيئته وهذا يرجع إلى صفة الإرادة وتعلقها التنجيزي القديم (الْبَارِئُ) أي المنشيء المبدع المخترع للأشياء والأعيان الموجد لها والمبرز من العدم إلى الوجود فيرجع لتأثير القدرة الحادث لكن في خصوص الأعيان، وقيل: المميز لبعضها من بعض.
(المصور) أي الموجد للصور المركب لها على هيئات مختلفة فالتصوير آخراً والتقدير والبرء بينهما أو تابع لهما ومعنى التصوير التخطيط والتشكيل وقرأ حاطب بن أبي بلتعة الصحابي (المصور) بفتح الواو ونصب الراء على أنه مفعول به للبارىء، أي الذي برأ المصور أي ميزه (له الأسماء الحسنى) قد تقدم بيانها والكلام فيها عند تفسير قوله ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها والحسنى مؤنث الأحسن الذي هو أفعل تفضيل لا مؤنث أحسن المقابل لامرأة حسناء ففي القاموس ولا تقل رجل أحسن في مقابلة امرأة حسناء وعكسه غلام أمرد ولا يقال جارية مرداء وإنما يقال هو الأحسن على إرادة أفعل التفضيل وجمعه أحاسن والحسنى بالضم ضد السوأى.
قال الزمخشري: ولله الأسماء الحسنى التي هي أحسن الأسماء لأنها تدل على معان حسنة من تحميد وتقديس وغير ذلك ووصف الجمع الذي لا يعقل بما توصف به الواحدة كقوله: (ولي فيها مآرب أخرى) وهو فصيح ولو جاء على المطابقة للجميع لكان التركيب الحسن على وزن الآخر كقوله: (فعدة من أيام أخر) لأن جمع ما لا يعقل يخبر عنه ويوصف بجمع المؤنثات وإن كان المفرد مذكراً.
(يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) أي ينطق بتنزيهه بلسان الحال أو المقال كل ما فيهما (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) أي الغالب لغيره، الذي لا يغالبه مغالب الحكيم في كل الأمور التي يقضي بها.
" عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلاً إذا أوى إلى فراشه أن يقرأ آخر سورة الحشر، وقال: إن مت مت شهيداً " أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة، وابن مردويه [[رواه أحمد.]].
" وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تعوذ بالله من الشيطان ثلاث مرات ثم قرأ آخر سورة الحشر بعث الله سبعين ملكاً يطردون عنه شياطين الإنس والجن إن كان ليلاً حتى يصبح، وإن كان نهاراً حتى يمسي "، أخرجه ابن مردويه.
" وعن معقل بن يسار عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قال حين يصبح ثلاث مرات أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، ثم قرأ الثلاث آيات من آخر سورة الحشر، وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي، وإن مات ذلك اليوم مات شهيداً، ومن قالها حين يمسي كان بتلك المنزلة " أخرجه البيهقي والدارمي وأحمد والطبراني وابن الضريس والترمذي وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
" وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ خواتيم الحشر في ليل أو نهار فمات من يومه أو ليلته أوجب الله له الجنة " أخرجه البيهقي في الشعب وابن عدي وابن مردويه والخطيب.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences