Al-QinnawjiAl‑An'am · 6:159–165

Al-Qinnawji · Tafsir · in Arabic

Al-An'am 6:159–165

6:159Page 150

إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗا لَّسۡتَ مِنۡهُمۡ فِي شَيۡءٍۚ إِنَّمَآ أَمۡرُهُمۡ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ١٥٩

Indeed, those who have divided their religion and become sects - you, [O Muḥammad], are not [associated] with them in anything. Their affair is only [left] to Allāh; then He will inform them about what they used to do.

(إن الذين فرقوا) أي تركوا (دينهم) وخرجوا عنه باختلافهم فيه، والمعنى أنهم جعلوا دينهم متفرقاً فأخذوا ببعضه وتركوا بعضه، قيل المراد بهم اليهود، قاله مجاهد، وقيل اليهود والنصارى، وبه قال ابن عباس وقتادة والسدي والضحاك.

وقد ورد في معنى هذا في اليهود قوله تعالى (وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة) وقبل المراد بهم المشركون، عبد بعضهم الأصنام وبعضهم الملائكة وبعضهم الكواكب، فكان هذا هو تفريق دينهم.

وقال أبو هريرة: هم أهل الضلالة من هذه الأمة، وقيل الآية عامة في جميع الكفار وكل من ابتدع وجاء بما لم يأمر به الله، وهذا هو الصواب لأن اللفظ يفيد العموم فيدخل فيه طوائف أهل الكتاب وطوائف المشركين وغيرهم ممن ابتدع من أهل الإسلام.

وأخرج ابن جرير والطبراني وابن مردويه والحكيم الترمذي والشيرازي في الألقاب عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الآية قال " هم أهل البدع والأهواء من هذه الأمة " [[ابن كثير 2/ 196.]] وفي إسناده عبد بن كثير وهو متروك الحديث ولم يرفعه غيره ومن عداه وقفوه على أبي هريرة، وعن أبي أمامة قال هم الحرورية، وروي عنه مرفوعاً ولا يصح رفعه.

وعن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لعائشة: " يا عائش إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً هم أصحاب البدع وأصحاب الأهواء وأصحاب الضلالة من هذه الأمة ليست لهم توبة وهم مني براء " [[ابن كثير 2/ 196.]]، رواه الطبري والبيهقي وأبو نعيم وغيرهم. قال ابن كثير هو غريب لا يصح رفعه.

فعلى هذا يكون المراد من هذه الآية الحث على أن تكون كلمة المسلمين واحدة وأن لا يتفرقوا في الدين ولا يبتدعوا البدع المضلة.

وروى أبو داود والترمذي عن معاوية قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: " ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على اثنتين وسبعين ملة وأن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين إثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة وهي الجماعة " [[صحيح الجامع الصغير 2638.]] وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " أن بني إسرائيل تفرقت على اثنتين وسبعين ملة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلها في النار إلا ملة واحدة، قالوا: ومن هي يا رسول الله؟ قال: من كان على ما أنا عليه وأصحابي " أخرجه الترمذي [[صحيح الجامع الصغير 5219.]].

(وكانوا شيعاً) أي فِرقاً وأحزاباً فيصدق على كل قوم كان أمرهم في الدين واحداً مجتمعاً ثم اتبع كل جماعة منهم رأي كبير من كبرائهم يخالف الصواب ويباين الحق.

(لست منهم) أي من تفرقهم أو من السؤال عن سبب تفرقهم والبحث عن موجب تحزبهم (في شيء) من الأشياء فلا يلزمك من ذلك شيء ولا تخاطب به إنما عليك البلاغ، وهو مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم " من غشنا فليس منا " أي نحن برآء منه [[صحيح الجامع الصغير 6283.]].

وقال الفراء: لست من عقابهم في شيء وإنما عليك الإنذار، وقيل لست في قتال الكفار، وعلى هذا تكون الآية منسوخة بآية القتال والأول أولى ..

(إنما أمرهم) يعني في الجزاء والمكافأة (إلى الله) فيه تسلية له - صلى الله عليه وسلم - أي هو مجاز لهم بما تقتضيه مشيئته، والحصر بإنما هو في حكم التعليل لما قبله والتأكيد له (ثم) هو (ينبئهم) يوم القيامة ويخبرهم بما ينزل بهم من المجازاة (بما كانوا يفعلون) من الأعمال التي تخالف ما شرعه الله لهم وأوجبه عليهم.

ولما توعد سبحانه المخالفين له بما توعد، بين عقب ذلك مقدار جزاء العاملين بما أمرهم به الممتثلين لما شرعه لهم بأن

6:160Page 150

مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١٦٠

Whoever comes [on the Day of Judgement] with a good deed will have ten times the like thereof [to his credit], and whoever comes with an evil deed will not be recompensed except the like thereof; and they will not be wronged.1

(من جاء بالحسنة) الواحدة من الحسنات، عن ابن مسعود أي قال لا إله إلا الله، وعن ابن عباس وأبي هريرة مثله وعن سعيد بن جبير قال: لا نزلت هذه الآية قال رجل من المسلمين يا رسول الله لا إله إلا الله حسنة قال " نعم أفضل الحسنات "، أخرجه عبد بن حميد. وهذا مرسل لا ندري كيف إسناده إلى سعيد.

(فله) من الجزاء يوم القيامة (عشر) حسنات (أمثالها) فأقيمت الصفة مقام الموصوف، وقد ثبت هذا التضعيف في السنة بأحاديث كثيرة، وهذا هو أقل ما يستحقه عامل الحسنة، وقد وردت الزيادة على هذا عموماً وخصوصاً ففي القرآن [كمثل حبة أنبتت سبع سنابل الآية]، وورد في بعض الحسنات أن فاعلها يجازى عليها بغير حساب، وورد في السنة المطهرة تضعيف الجزاء إلى سبعين وإلى سبعمائة وإلى ألوف مؤلفة. وفضل الله واسع وعطاؤه جم، وقد قدمنا تحقيق هذا في موضعين من هذا التفسير فليرجع إليهما.

(ومن جاء بالسيئة) أي بالأعمال السيئة (فلا يجزى إلا مثلها) من دون زيادة عليها أي على قدرها في الخفة والعظم إن جوزي، فالمشرك يجازى على سيئة الشرك بخلوده في النار، وفاعل المعصية من المسلمين يجازى عليها بمثلها مما ورد تقديره من العقوبات كما ورد بذلك كثير من الأحاديث المصرحة بأن من عمل كذا فعليه كذا، وما لم يرد لعقوبته تقدير من الذنوب فعلينا أن نقول يجازيه الله بمثله وإن لم نقف على حقيقة ما يجازى به، وهذا إن لم يتب، أما إذا تاب أو غلبت حسناته سيئاته أو تغمده الله برحمته وتفضل عليه بمغفرته فلا مجازاة، وأدلة الكتاب والسنة مصرحة بهذا تصريحاً لا يبقى بعده ريب لمرتاب.

(وهم) أي المحسنون والمسيئون (لا يظلمون) بنقص المثوبات ولا بزيادة العقوبات والأولى في هذه الآية أن اللفظ عام في كل حسنة يعملها العبد أو سيئة وإعطاء الثواب لعامل الحسنة فضل من الله، وجزاء السيئة بمثلها عدل منه سبحانه.

6:161Page 150

قُلۡ إِنَّنِي هَدَىٰنِي رَبِّيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ دِينٗا قِيَمٗا مِّلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۚ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٦١

Say, "Indeed, my Lord has guided me to a straight path - a correct religion - the way of Abraham, inclining toward truth. And he was not among those who associated others with Allāh."

(قل) لما بين سبحانه أن الكفار تفرقوا فرقاً وتحزبوا أحزاباً أمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يقول لهم (إنني هداني ربي) أي أرشدني بما أوحاه إلي (إلى صراط مستقيم) هو ملة إبراهيم عليه السلام.

(ديناً قيماً) بكسر القاف والتخفيف وفتح الياء وبفتح القاف وكسر الياء المشددة وهما لغتان، ومعناه الدين المستقيم الذي لا عوج فيه.

(ملة إبراهيم حنيفاً) مائلاً إلى الحق، وفي القاموس الحنيف كأمير الصحيح الميل إلى الإسلام الثابت عليه وكل من حج أو كان على دين إبراهيم، وتحنف عمل عمل الحنيفية أو اختتن أو اعتزل عبادة الأصنام، وإليه مال انتهى وقد تقدم تحقيقه.

(وما كان من المشركين) جملة معترضة مقررة لما قبلها، وفيه رد على كفار قريش لأنهم يزعمون أنهم على دين إبراهيم فأخبر سبحانه أنه لم يكن ممن يعبد الأصنام.

قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (164)

6:162Page 150

قُلۡ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحۡيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦٢

Say, "Indeed, my prayer, my rites of sacrifice, my living and my dying are for Allāh, Lord of the worlds.

(قل إن صلاتي) قيل القول الأول إشارة إلى أصول الدين وهذا إلى فروعها وإليه نحا أبو السعود وغيره، وهذا غير ظاهر لأن كون الصلاة وما بعدها لله من قبيل الأصول لا الفروع كما لا يخفى، والمراد بالصلاة جنسها فيدخل فيه جميع أنواعها وقيل صلاة الليل وقيل صلاة العيد وقيل الصلاة المفروضة والأول أولى.

(ونسكي) النسك جمع نسيكة وهي الذبيحة كذا قال مجاهد والضحاك وسعيد بن جبير وغيرهم أي ذبيحتي في الحج والعمرة، وقال الحسن ديني، وقال قتادة ضحيتي وقال الزجاج عبادتي من قولهم نسك فلان ناسك إذا تعبد، وبه قال جماعة من أهل العلم ونقل الواحدي عن ابن الأعرابي قال النسك سبائك الفضة كل سبيكة منها نسيكة، وقيل للمتعبِّد ناسك لأنه صفى نفسه كالسبيكة انتهى، ولا يخلو هذا من تكلف وبعد.

(ومحياي ومماتي) أي ما أعمله في هاتين الحالتين من أعمال الخير، ومنها في الممات الوصية بالصدقات وأنواع القربات وقيل نفس الحياة ونفس الموت (لله رب العالمين) أي خالصة أو مخلوقة له.

6:163Page 150

لَا شَرِيكَ لَهُۥۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرۡتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ١٦٣

No partner has He. And this I have been commanded, and I am the first [among you] of the Muslims."1

(لا شريك له) في العبادة والخلق والقضاء والقدر، وسائر أفعاله لا يشاركه فيها أحد من خلقه (وبذلك) أي بالتوحيد أو بمأ أفاده قوله لله من الإخلاص في الطاعة وجعلها لله وحده (أمرت وأنا أول المسلمين) أي المنقادين من هذه الأمة قاله قتادة.

وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه والببهقي عن عمران بن حصين قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا فاطمة قومي فاشهدي أضحيتك فإنه يغفر لك بأول قطرة تقطر من دمها كل ذنب عملته وقولي إن صلاتي " إلى " وأنا أول المسلمين، قلت يا رسول الله هذا لك ولأهل بيتك خاصة فأهل ذلك أنتم أم للمسلمين عامة قال لا بل المسلمين عامة " [[المستدرك كتاب الأضاحي 4/ 222.]].

6:164Page 150

قُلۡ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡغِي رَبّٗا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيۡءٖۚ وَلَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٍ إِلَّا عَلَيۡهَاۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرۡجِعُكُمۡ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ١٦٤

Say, "Is it other than Allāh I should desire as a lord while He is the Lord of all things? And every soul earns not [blame] except against itself, and no bearer of burdens will bear the burden of another. Then to your Lord is your return, and He will inform you concerning that over which you used to differ."

(قل أغير الله) الاستفهام للإنكار وهو جواب على المشركين لما دعوه إلى عبادة غيره سبحانه أي كيف (أبغي) غير الله (رباً) مستقلاً وأترك عبادة الله أو شريكاً لله فأعبدهما معاً (وهو) أي والحال أنه (رب كل شيء) والذي تدعونني إلى عبادته هو من جملة من هو مربوب له مخلوق مثلي، لا يقدر على نفع ولا ضرر، فكيف يكون المملوك شريكاً لمالكه، وفي هذا الكلام من التقريع والتوبيخ لهم ما لا يقادر قدره.

(ولا تكسب كل نفس إلا عليها) أي لا تؤخذ بما أتت من الذنب وارتكبت من المعصية سواها فكل نفس كسبها للشر عليها لا يتعداها إلى غيرها. وهو مثل قوله تعالى (لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت) وقوله (لتجزى كل نفس بما تسعى) (ولا تزر) تحمل نفس (وازرة) حاملة (وزر) حمل (أخرى) ولا تؤاخذ نفس آثمة بإثم أخرى [[روى أبو داود عن أبي رمته قال: انطلقت مع أبي نحو النبي صلى الله عليه وسلم، ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي: " ابنك هذا "؟ قال: أي وَرَبِّ الكعبة. قال: " حقاً ". قال: اشهد به، قال: أقسم النبي صلى الله عليه وسلم ضاحكاً منها ثبت شبهى في أبي، ومن حَلِف أبي عليّ. ثم قال: " أما أنه لا يجني عليك ولا تجني عليه ". وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وَلَا تَزِر ُوَازِرَهُ وِزْر َأخرى).]].

وأصل الوزر الثقل، ومنه قوله تعالى (ووضعنا عنك وزرك) وهو هنا الذنب، قال ابن عباس لا يؤاخذ أحد بذنب غيره، وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم، وفيه رد لما كانت عليه الجاهلية من مؤاخذة القريب بذنب قريبه.

والواحد من القبيلة بذنب الآخر، وقد قيل: إن المراد بهذه الآية في الآخرة، وكذلك التي قبلها لقوله تعالى (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) ومثله قول زينب بنت جحش يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث " [[مسلم 2880 - البخاري 1582.]].

والأولى حمل الآية على ظاهرها، أعني العموم وما ورد من المؤاخذة بذنب الغير كالدية التي تحملها العاقلة ونحو ذلك فيكون في حكم المخصص لهذا العموم ويقر في موضعه، ولا يعارض هذه الآية قوله تعالى (وليحملن أثقالهم وأثقالاً مع أثقالهم) فإن المراد بالأثقال التي مع أثقالهم هي أثقال الذين يضلونهم كما في الآية الأخرى (ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم).

(ثم إلى ربكم مرجعكم) يوم القيامة (فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون) في الدنيا من الأديان والملل وعند ذلك يظهر حق المحقين وباطل المبطلين.

6:165Page 150

وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمۡ خَلَٰٓئِفَ ٱلۡأَرۡضِ وَرَفَعَ بَعۡضَكُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ لِّيَبۡلُوَكُمۡ فِي مَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ ٱلۡعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٞ رَّحِيمُۢ ١٦٥

And it is He who has made you successors upon the earth and has raised some of you above others in degrees [of rank] that He may try you through what He has given you. Indeed, your Lord is swift in penalty; but indeed, He is Forgiving and Merciful.

وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (165)

(وهو الذي جعلكم خلائف الأرض) جمع خليفة أي جعلكم خلفاء الأمم الماضية والقرون السابقة أو المراد أنه يخلف بعضهم بعضاً أو أن هذا النوع الإنساني خلفاء الله في أرضه؛ قال السدي: أهلك القرون الأولى فاستخلفنا فيها بعدهم والإضافة على معنى في.

(ورفع بعضكم فوق بعض درجات) في الخلق والرزق والقوة والضعف والعلم والعقل والجهل والحسن والقبح والغنى والفقر والشرف والوضع، وهذا التفاوت بين الخلق في الدرجات ليس لأجل العجز أو الجهل أو البخل، فإن الله سبحانه منزه عن صفات النقص.

وإنما هو (ليبلوكم فيما أتاكم) أي ليختبركم في تلك الأمور، ويعاملكم معاملة المبتلى والمختبر، وهو أعلم بأحوال عباده منهم أو ليبلي بعضكم ببعض كقوله تعالى: (وجعلنا بعضكم لبعض فتنة).

ثم خوفهم فقال (إن ربك سريع العقاب) لأعدائه بإهلاكهم في الدنيا، وإنما وصف العقاب بالسرعة وإن كان في الآخرة لأن كل آت قريب كما قال (وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب).

ثم رغب من يستحق الترغيب من المسلمين فقال (وإنه لغفور رحيم) أي كثير الغفران لأوليائه عظيم الرحمة بجميع خلقه.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском