Al-QinnawjiAs‑Saf · 61:6–14

Al-Qinnawji · Tafsir · in Arabic

As-Saf 61:6–14, continued

وقد مَنَّ الله سبحانه وتعالى في هذا الزمان على عباده المؤمنين حيث انتهض عصابة منهم للرد على النصارى باللسان والبيان، والعمل بالأركان، وأفحموهم إفحاماً يبقى عاراً عليهم إلى آخر الدهر إن شاء الله تعالى، وفن البشارات أيضاًً ما في ترجمة القرآن المجيد للقسيس سيل نقله من إنجيل برنابا ولفظه: اعلم يا برنابا أن الذنب وإن كان صغيراً يجزي الله عليه، لأن الله غير راض عن الذنب، ولما حبتني أمي وتلاميذي لأجل الدنيا أسخط الله لأجل هذا الأمر، وأراد باقتضاء عدله أن يجزيهم في هذا العالم على هذه العنيدة غير اللائقة، ليحصل لهم النجاة من عذاب جهنم، ولا يكون لهم أذية هناك. وإني وإن كنت بريئاً لكن بعض الناس لما قالوا في حقي: إنه الله وابن الله هذا القول، واقتضت مشيئته بأن لا تضحك الشياطين يوم القيامة علي، ولا يستهزئون بي، فاستحسن بمقتضى لطفه ورحمته أن يكون الضحك والاستهزاء في الدنيا بسبب موت يهوذا، ويظن كل شخص أني صلبت لكن هذه الإهانة والاستهزاء تبقيان إلى أن يجيء محمد رسول الله، فإذا جاء في الدنيا ينبه كل مؤمن على هذا الغلط، وترتفع هذه الشبهة من قلوب الناس انتهى.

وهذه بشارة صريحة عظيمة، وإن قال النصارى: إن هذا الإنجيل رده مجالس علمائنا المتقدمين، وفي ترجمة كتاب أشعياء باللسان الأرمني: سبحوا الله تسبيحاً جديداً وأثر سلطنته على ظهره واسمه أحمد، وفي سفر الاستثناء قال: جاء الرب من سيناء، وأشرق لنا من ساعير، واستعلن من جبل فاران ومعه ألوف الأطهار في يمينه سنة من نار اهـ.

وفاران جبل بمكة وبحيئُه من سيناء إعطاؤه التوراة لموسى، وإشراقه من ساعير إعطاؤه الإنجيل لعيسى، واستعلانه من جبل فاران إنزاله القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم، ويؤيده ما في سفر التكوين في حال إسماعيل عليه السلام: وسكن برية فاران وأخذت له أمه امرأة من أرض مصر انتهى.

ولا شك أن إسماعيل كان ساكناً بمكة المكرمة، زاد الله شرفها، إلى غير ذلك من الأدلة الصريحة التي ينكرها النصارى، ويؤولونها على غير محاملها، وكل من أسلم من علماء أهل الكتاب اليهود والنصارى في القرون الأولى، بل إلى الآن شهد بوجود البشارات المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والتحية في كتب العهدين العتيق والجديد.

وهكذا اعترف بصحة نبوته صلى الله عليه وسلم وعموم رسالته من حمله الشقاء على عدم الإسلام، وقبول الإيمان، كهرقل عظيم الروم، ومقوقس صاحب مصر، وابن صوريا، وحُيَيُّ بن أخطب، وأبو ياسر بن أخطب، وأضرابهم، والله سبحانه وتعالى يتم نوره ولو كره الكافرون وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية.

(فلما جاءهم) عيسى (بالبينات) أي بالمعجزات والآيات (قالوا هذا) الذي جاءنا به (سحر مبين) أي واضح ظاهر، وقيل: المراد محمد صلى الله عليه وسلم لما جاءهم بذلك، قالوا هذه المقالة والأولى أولى، بل هو المتبادر من السياق، وهما قولان حكاهما المفسرون قرأ الجمهور: سحر، وقرىء ساحر، وهما سبعيتان.

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (7) يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13)

61:7Page 552

وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُوَ يُدۡعَىٰٓ إِلَى ٱلۡإِسۡلَٰمِۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٧

And who is more unjust than one who invents about Allāh untruth while he is being invited to Islām. And Allāh does not guide the wrongdoing people.

(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ) أي لا أحد أكثر ظلماً منه حيث يفتري على الله الكذب بنسبة الشريك والولد إليه ووصف آياته بالسحر (وهو يدعى إلى الإسلام) أي والحال أنه يدعى أي يدعوه ربه على لسان نبيه إلى دين الإسلام الذي هو خير الأديان وأشرفها، وفيه سعادة الدارين، لأن من كان كذلك فحقه أن لا يفتري على غيره الكذب، فكيف يفتريه على ربه؟ قرأ الجمهور يدعى من الدعاء مبنياً للمفعول، وقرىء يدعى من الادعاء مبنياً للفاعل، وإنما عدي بإلى لأنه ضمن معنى الانتماء والإنتساب (والله لا يهدي القوم الظالمين) جملة مقررة لمضمون ما قبلها، والمعنى لا يهدي من اتصف بالظلم، والمذكورون من جملتهم.

61:8Page 552

يُرِيدُونَ لِيُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨

They want to extinguish the light of Allāh with their mouths, but Allāh will perfect His light, although the disbelievers dislike it.

(يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ) الإطفاء الإخماد، وأصله في النار. واستعير لا يجري مجراها من الظهور، والمراد بالنور القرآن أي يريدون إبطاله وتكذيبه بالقول، قاله ابن زيد، أو المراد الإسلام قاله السدي أو محمد صلى الله عليه وسلم، يريدون هلاكه بالأراجيف قاله الضحاك، أو الحجج والدلائل قاله ابن بحر، فنور الله استعارة تصريحية والإطفاء ترشيح، وقوله: (بأفواههم) فيه تورية وكذا قوله: (نوره)، ولكن قوله: (متم) تجريد لا ترشيح، أو المراد بالنور جميع ما ذكره، ومعنى بأفواههم بأقوالهم الخارجة من أفواههم التي لا منشأ لها غير الأفواه، دون الاعتقاد في القلوب، المتضمنة للطعن، مثلت حالهم بحال من ينفخ في نور الشمس بفيه ليطفئه، تهكماً بهم وسخرية.

قال ابن عطية: اللام في (ليطفئوا) لام مؤكدة مزيدة دخلت على المفعول، لأن التقدير يريدون أن يطفئوا، وأكثر ما تلزم هذه اللام المفعول إذا تقدم كقولك: لزيد ضربت ولرؤيتك قصدت، وقيل: هي لام العلة، والمفعول محذوف، أي يريدون إبطال القرآن، أو دفع الإسلام، أو هلاك الرسول ليطفئوا، وقيل إنها بمعنى أن الناصبة، وأنها ناصبة بنفسها، قال الفراء: العرب تجعل لام كي في موضع أن في أراد وأمر، وإليه ذهب الكسائي، ومثل هذا قوله: يريد الله ليبين لكم.

(والله متم نوره) بإظهاره في الآفاق وسائر في البلاد من المشارق إلى المغارب، وإعلائه على غيره، ومتم الحق، ومبلغه غايته، قرىء متم نوره بالإضافة سبعية وبتنوين (ولو كره الكافرون) ذلك فإنه كائن لا محالة.

61:9Page 552

هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ ٩

It is He who sent His Messenger with guidance and the religion of truth to manifest it over all religion, although those who associate others with Allāh dislike it.

(هو الذي أرسل رسوله بالهدى) أي البيان الشافي بالقرآن أو المعجزات (ودين الحق) أي الملة الحقة، وهي ملة الإسلام (ليظهره على الدين كله) أي ليجعله ظاهراً على جميع الأديان المخالفة لها، عالياً عليها، غالباً لها، قال الخطيب: فإن قيل: قال أولاً: (ولو كره الكافرون)، وقال ثانيا: (ولو كره المشركون)، فما الحكمة في ذلك؟ أيقول بأنه تعالى أرسل رسوله، وهو من نعم الله تعالى، والكافرون كلهم في كفران النعم سواء، فلهذا قال: (ولو كره الكافرون)، لأن لفظ الكافر أعم من لفظ المشرك، فالمراد من الكافرين هنا اليهود والنصارى والمشركون، فلفظ الكافر أليق به، وأما قوله (ولو كره المشركون)، فذلك عند إنكارهم التوحيد، وإصرارهم عليه، لأنه صلى الله عليه وسلم في ابتداء الدعوة أمر بالتوحيد بلا إله إلا الله فلم يقولوا فلهذا قال:

(ولو كره المشركون) ذلك فإنه كائن لا محالة، ولعمري لقد فعل فما بقي دين من الأديان إلا وهو مغلوب مقهور بدين الإسلام، وقال مجاهد: ذلك إذا نزل عيسى، لم يكن في الأرض دين إلا دين الإسلام، والدين مصدر يعبر به عن الأديان المتعددة، وجواب لو في الموضعين محذوف، أي أتمه وأظهره، والجملة مستأنفة مقررة لما قبلها.

61:10Page 552

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ تِجَٰرَةٖ تُنجِيكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ١٠

O you who have believed, shall I guide you to a transaction that will save you from a painful punishment?

(يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم)؟ الاستفهام إيجاب وإخبار في المعنى وذكر بلفظه تشريفاً لكونه أوقع في النفس، وقيل: المعنى سأدلكم، وهذا خطاب لجميع المؤمنين، وقيل لأهل الكتاب (على تجارة تنجيكم من عذاب أليم) جعل العمل المذكور بمنزلة التجارة لأنهم يربحون فيه كما يربحون فيها، وذلك بدخولهم الجنة ونجاتهم من النار، قرأ الجمهور تنجيكم من الإنجاء، وقرىء من التنجية، وهما سبعيتان.

" عن أبي هريرة قال: قالوا لو كنا نعلم أي الأعمال أحب إلى الله؟ فنزلت هذه الآية فكرهوا فنزلت: (لم تقولون ما لا تفعلون) إلى قوله (بنيان مرصوص) أخرجه ابن مردويه، قال مقاتل: نزلت في عثمان بن مظعون قال: وددت يا نبي الله أعلم أي التجارات أحب إلى الله فأتجر فيها؟ ثم بين سبحانه هذه التجارة التي دل عليها فقال:

61:11Page 552

تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١١

[It is that] you believe in Allāh and His Messenger and strive in the cause of Allāh with your wealth and your lives. That is best for you, if you only knew.

(تؤمنون بالله ورسوله) أي تدومون على الإيمان لأن الخطاب مع المؤمنين، وتؤمنون خبر بمعنى الأمر للإيذان بوجوب الامتثال، فكأنه قد وقع، فأخبر بوقوعه، وقرأ ابن مسعود آمنوا وجاهدوا على الأمر، وقرىء تؤمنوا وتجاهدوا على إضمار لام الأمر، قال الأخفش تؤمنون عطف بيان لتجارة، والأولى أن تكون الجملة مستأنفة مبينة لما قبلها.

(وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم) قدم ذكر الأموال على الأنفس لأنها هي التي يبدأ بها في الإنفاق والتجهز إلى الجهاد، أو لعزتها في ذلك الوقت، أو لأنها قوام النفس، وهذا بمنزلة الثمن الذي يدفعه المشتري (ذلكم) أي ما ذكر من الإيمان والجهاد (خير لكم) أي هذا الفعل خير لكم من أموالكم وأنفسكم، أو من كل شيء (إن كنتم تعلمون) أي إن كنتم ممن يعلم، فإنكم تعلمون أنه خير لكم إلا إذا كنتم من أهل الجهل فإنكم لا تعلمون ذلك.

61:12Page 552

يَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡ وَيُدۡخِلۡكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ فِي جَنَّٰتِ عَدۡنٖۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٢

He will forgive for you your sins and admit you to gardens beneath which rivers flow and pleasant dwellings in gardens of perpetual residence. That is the great attainment.

(يغفر لكم ذنوبكم) هذا بمنزلة المبيع الذي يأخذه المشتري من البائع في مقابلة الثمن المدفوع له، وهذا جواب الأمر المدلول بلفظ الخبر، ولهذا جزم. وقال الزجاج والمبرد: (تؤمنون) في معنى آمنوا، ولذلك جاء (يغفر لكم) مجزوماً، وقال الفراء؛ هذا جواب الاستفهام فجعله مجزوماً لكونه جوابه، وقد غلطه بعض أهل العلم، قال الزجاج: ليسوا إذا دلهم على ما ينفعهم يغفر لهم، إنما يغفر لهم، إذا آمنوا وجاهدوا، وقال الرازي في توجيه قول الفراء: إن (هل أدلكم) في معنى الأمر عنده، يقال: هل أنت ساكت؟ أي: أسكت؟ وبيانه أن هل بمعنى الاستفهام، ثم يتدرج إلى أن يصير عرضاً وحثاً، والحث كالإغراء، والإغراء أمر، وقيل: (يغفر لكم) مجزوم بشرط مقدر أي إن تؤمنوا يغفر لكم، وقرىء بالإدغام في يغفر لكم، والأولى تركه لأن الراء حرف متكرر فلا يحسن إدغامه في اللام.

(ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار) قد تقدم بيان كيفية جري الأنهار من تحت الجنات مراراً، والمعنى:

من تحت أشجارها وغرفها (ومساكن طيبة) أي قصوراً من لؤلؤة في ذلك القصر سبعون داراً من ياقوته حمراء، في كل دار سبعون بيتاً من زبرجدة خضراء، في كل بيت سبعون سريراً في كل سرير سبعون فراشاً، من كل لون، على كل فراش سبعون امرأة من الحور العين، في كل بيت سبعون مائدة، على كل مائدة سبعون لوناً من الطعام، في كل بيت سبعون وصيفاً أو وصيفة، فيعطي الله المؤمن من القوة في غداة واحدة يأتي على ذلك كله " رواه الحسن عن عمران بن حصين وأبي هريرة مرفوعاً ذكره الخطيب ولينظر في سنده وصحته.

(في جنات عدن) أي في جنات إقامة وخلود (ذلك) المذكور من المغفرة وإدخال الجنات الموصوفة بما ذكر هو (الفوز العظيم) الذي لا فوز بعده والظفر الذي لا ظفر يماثله.

61:13Page 552

وَأُخۡرَىٰ تُحِبُّونَهَاۖ نَصۡرٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَتۡحٞ قَرِيبٞۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٣

And [you will obtain] another [favor] that you love - victory from Allāh and an imminent conquest; and give good tidings to the believers.

(و) يؤتكم نعمة (أخرى تحبونها) وقال الأخفش والفراء: معطوفة على تجارة فهي في محل خفض، أي وهل أدلكم على خصلة أخرى تحبونها في العاجل مع ثواب الآخرة؟ وقيل: هي في محل رفع أي ولكم خصلة أخرى وقيل: في محل نصب أي ويعطيكم خصلة أخرى وفي (تحبونها) شيء من التعريض بأنهم يؤثرون العاجل على الآجل، ففيه شيء من التوبيخ على محبة العاجل، ثم بين سبحانه هذه الأخرى فقال:

61:14Page 552

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُوٓاْ أَنصَارَ ٱللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ لِلۡحَوَارِيِّـۧنَ مَنۡ أَنصَارِيٓ إِلَى ٱللَّهِۖ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ نَحۡنُ أَنصَارُ ٱللَّهِۖ فَـَٔامَنَت طَّآئِفَةٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَكَفَرَت طَّآئِفَةٞۖ فَأَيَّدۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَىٰ عَدُوِّهِمۡ فَأَصۡبَحُواْ ظَٰهِرِينَ ١٤

O you who have believed, be supporters of Allāh, as when Jesus, the son of Mary, said to the disciples, "Who are my supporters for Allāh?" The disciples said, "We are supporters of Allāh." And a faction of the Children of Israel believed and a faction disbelieved. So We supported those who believed against their enemy, and they became dominant.

(نصر) أي هي نصر (من الله) لكم (وفتح قريب) يفتحه عليكم وقيل: نصر بدل من أخرى، على تقدير كونها في محل رفع، وقيل: التقدير ولكم نصر وفتح قريب، قال الكلبي: يعني النصر على قريش وفتح مكة، وقال عطاء: يريد فتح فارس والروم (وبشر المؤمنين) معطوف على محذوف، أي قل يا أيها الذين آمنوا وبشر، أو على تؤمنون لأنه في معنى الأمر، والمعنى آمنوا وجاهدوا أيها المؤمنون، وبشرهم يا محمد بالنصر والفتح وهذا ما جرى عليه في الكشاف، أو وبشرهم بالنصر في الدنيا والفتح وبالجنة في الآخرة، أو وبشرهم بالجنة في الآخرة، ووضع الإظهار موضع الإضمار للإشعار بأن صفة الإيمان هي التي تقتضي هذه البشارة، ثم حض سبحانه المؤمنين على نصرة دينه فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ (14)

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ) أي دوموا على ما أنتم عليه من نصرة الدين، قرىء أنصاراً لله بالتنوين، وبالإضافة، والرسم يحتمل القراءتين معاً، واختار أبو عبيدة الإضافة لقوله: (نحن أنصار الله) بالإضافة وهي سبعية، واللام يحتمل أن تكون مزيد في المفعول لزيادة التقوية، أو غير مزيدة والأول أظهر قال قتادة قد كان ذلك بحمد الله جاءه سبعون رجلاً فبايعوه عند العقبة وآووه ونصروه حتى أظهر الله دينه.

(كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ)؟ أي انصروا دين الله مثل نصرة الحواريين، لما قال لهم عيسى: من أنصاري إلى الله؟ فقالوا نحن أنصار الله والكاف في كما نعمت مصدر محذوف، أي كونوا كوناً كما قال، قاله مكي، وفيه نظر، إذ لا يؤمرون بأن يكونوا كوناً، وقيل: الكاف في محل نصب على إضمار القول أي قلنا لهم ذلك كما قال عيسى، وقيل: هو كلام محمول على معناه دون لفظة وإليه نحا الزمخشري والمعنى كونوا أنصار الله كما كان الحواريون أنصار عيسى حين قال لهم من أنصاري إلى الله وإلى بمعنى مع أي مع الله وقيل: التقدير من أنصاري فيما يقرب إلى الله؟ قيل التقدير من أنصاري متوجهاً إلى نصرة الله وقد تقدم الكلام على هذا في سورة آل عمران.

(قال الحواريون) هم أنصار المسيح وخلص أصحابه وأول من آمن به وكانوا اثني عشر رجلاً، وحواري الرجل صفيه وخالصه من الحور وهو البياض الخالص وقيل: كانوا قصارين يحورون الثياب أي يبيضونها وفي المختار التحوير تبييض الثياب.

(نحن أنصار الله) من إِضافة الوصف إلى مفعوله أي نحن الذين ننصر الله أي ننصر دينه.

" عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنفر الذين لقوه بالعقبة: أخرجوا إليّ اثني عشر منكم يكونون كفلاء على قومهم كما كفلت الحواريون بعيسى بن مريم " أخرجه ابن سعد وابن إسحاق و " عن محمود بن لبيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنقباء: إنكم كفلاء على قومكم ككفالة الحواريين لعيسى ابن مريم وأنا كفيل قومي قالوا: نعم " أخرجه ابن سعد.

(فآمنت طائفة من بني إسرائيل) بعيسى عليه السلام (وكفرت طائفة) به وذلك لأنهم لما أختلفوا بعد رفعه تفرقوا وتقاتلوا فرقة قالت: كان الله فارتفع وفرقة قالت: كان ابن الله فرفعه إليه وفرقة قالت: كان عبد الله ورسوله فرفعه إليه وهم المؤمنون واتبع كل فرقة طائفة من الناس فاقتتلوا، وظهرت الفرقتان الكافرتان حتى بعث الله محمّداً صلى الله عليه وسلم فظهرت الفرقة المؤمنة على الكافرة فذلك قوله تعالى: (فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم) أي قوينا المحقين منهم على المبطلين وقال ابن عباس: أي أيدنا الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وأمته على عدوهم وقيل: المعنى فأيدنا الآن المسلمين على الفرقتين جميعاً.

(فأصبحوا ظاهرين) أي صاروا بعد ما كانوا فيه من الذل غالبين قاهرين في أقوالهم وأفعالهم لا يخافون أحداً ولا يستخفون منه.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском