Al-QinnawjiAl‑Haqqah · 69:29–52

Al-Qinnawji · Tafsir · in Arabic

Al-Haqqah 69:29–52

69:29Page 567

هَلَكَ عَنِّي سُلۡطَٰنِيَهۡ ٢٩

Gone from me is my authority."1

(هلك عني سلطانيه) أي هلكت وضلت وغابت عني حجتي، كذا قال مجاهد وعكرمة والسدي والضحاك، وقال ابن زيد: يعني سلطاني الذي في الدنيا وهو الملك لم أجد له الآن نفعاً وبقيت حقيراً ذليلاً، وقيل تسلطي على جوارحي، قال مقاتل يعني حين شهدت عليه الجوارح بالشرك.

وحينئذ يقول الله عز وجل

69:30Page 567

خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ٣٠

[Allāh will say], "Seize him and shackle him.

(خذوه فغلوه) أي اجمعوا يديه إلى عنقه بالأغلال والخطاب لخزنة جهنم أي زبانيتها، وسيأتي في سورة المدثر أن عدتهم تسعة عشر، قيل ملكاً وقيل صفاً وقيل صنفاً، حكى الثلاثة الرازي.

69:31Page 567

ثُمَّ ٱلۡجَحِيمَ صَلُّوهُ ٣١

Then into Hellfire drive him.

(ثم الجحيم صلوه) أي ادخلوه الجحيم والمعنى لا تصلوه: لا الجحيم وهي النار العظيمة، والترتيب بثم في الزمان فإن إدخاله النار بعد غله، وكذلك إدخاله في السلسلة كما يأتي بعد إدخاله النار، والتراخي المفاد بها للتفاوت في الرتب، فكل واحد من المعطوفين بها أشد من العذاب وأغلى مما قبله، وفي الخطيب صلوه أي بالغوا في تصليته إياها، وكرروها بغمسه في النار كالشاة المصلية مرة بعد مرة لأنه كان يتعاظم على الناس، فناسب أن يصلى أعظم النيران.

69:32Page 567

ثُمَّ فِي سِلۡسِلَةٖ ذَرۡعُهَا سَبۡعُونَ ذِرَاعٗا فَٱسۡلُكُوهُ ٣٢

Then into a chain whose length is seventy cubits insert him."

(ثم في سلسلة) عظيمة جداً، والسلسلة حلق منتظمة كل حلقة منها في حلقة (ذرعها) أي طولها (سبعون ذراعاً) قال الحسن الله أعلم بأي ذراع هو، وقيل بذراع الملك، قال نوف الشامي: كل ذراع سبعون باعاً كل باع أبعد ما بينك وبين مكة وكان نوف في رحبة الكوفة، قال مقاتل لو أن حلقة منها وضعت على ذروة جبل لذاب كما يذوب الرصاص، وقال ابن جريج لا يعرف قدرها إلا الله، وهذا العدد حقيقة أو مبالغة، ومعنى: (فاسلكوه) فاجعلوه فيها بحيث يكون كأنه السلك أي الحبل الذي يدخل في ثقب الخرزات بعسر لضيق ذلك الثقب إما بإحاطتها بعنقه أو بجميع بدنه بأن تلف عليه، يقال سلكته الطريق إذا أدخلته فيه، ولم تمنع الفاء من تعلق الفعل أي الداخلة عليه بالظرف المتقدم وهو في سلسلة، وتقديمها كتقديم الجحيم للدلالة على التخصيص والاهتمام بذكر أنواع ما يعذبون به؛ وثم لتفاوت ما بينها في الشدة لا للدلالة على تراخي المدة.

قال سفيان: بلغنا أنها تدخل في دبره حتى تخرج من فيه. قال الكلبي: تسلك سلك الخيط في اللؤلؤ وقال سويد بن أبي نجيح: بلغني أن جميع أهل النار في تلك السلسلة، قال ابن عباس: السلسة تدخل في استه ثم تخرج من فيه، ثم ينظمون فيها كما ينظم الجراد في العود ثم يشوى.

وجملة

69:33Page 567

إِنَّهُۥ كَانَ لَا يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ ٱلۡعَظِيمِ ٣٣

Indeed, he did not used to believe in Allāh, the Most Great,

(إنه كان لا يؤمن بالله العظيم) تعليل لما قبلها على طريق الاستئناف، وذكر العظيم للإشعار بأنه هو المستحق للعظمة، فمن لا يعظمه فقد استوجب ذلك.

69:34Page 567

وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ ٣٤

Nor did he encourage the feeding of the poor.

(ولا يحض على طعام المسكين) أي لا يحث ولا يحرض نفسه على إطعامه من ماله أو لا يحث الغير على إطعامه، ووضع الطعام موضع الإطعام كما يوضع العطاء موضع الإعطاء، والإضافة للمفعول، ويجوز أن يكون في الكلام حذف المضاف أي على بذل طعام المسكين والإضافة له لكونه مستحقة وآخذه فهي لأدنى ملابسة فالحض البعث والحث على الفعل والحرص على وقوعه، ومنه حروف التحضيض المبوب له في النحو لأنه يطلب به وقوع الفعل وإيجاده.

وفيه إشارة إلى أنه كان لا يؤمن بالبعث لأن الناس لا يطلبون على المساكين الجزاء فيما يطعمونهم، وإنما يطعمونهم لوجه الله ورجاء الثواب في الآخرة فإذا لم يؤمن بالبعث لم يكن له ما يحمله على إطعامهم.

وفي جعل هذا قريناً لترك الإيمان بالله من الترغيب في التصدق على المساكين وسد فاقتهم وحث النفس والناس على ذلك ما يدل أبلغ دلالة ويفيد أكمل فائدة على أن منعهم من أعظم الجرائم وأشد المآثم، وعن أبي الدرداء قال: " إن لله سلسلة لم تزل تغلي منها مراجل النار منذ خلق الله جهنم إلى يوم تلقى في أعناق الناس، وقد نجانا الله من نصفها بإيماننا بالله العظيم، فحضني على طعام المسكين يا أم الدرداء " أخرجه أبو عبيد وعبد بن حميد وابن المنذر.

وقال الحسن أدركت أقواماً يعزمون على أهليهم أن لا يردوا سائلاً وكان بعضهم يأمر أهله بتكثير المرقة لأجل المساكين ويقول خلعنا نصف السلسلة بالإيمان أفلا نخلع النصف الثاني بالإطعام، وقيل لعل وجه التخصيص لهذين الأمرين بالذكر أن أقبح العقائد الكفر بالله تعالى، وأشنع الرذائل البخل وقسوة القلب.

فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (35) وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (36) لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ (37) فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (39) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (41) وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (42) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (43) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47)

69:35Page 568

فَلَيۡسَ لَهُ ٱلۡيَوۡمَ هَٰهُنَا حَمِيمٞ ٣٥

So there is not for him here this Day any devoted friend

(فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا) أي يوم القيامة في الآخرة (حميم) أي قريب ينفعه أو يشفع له يحرق له قلبه لأنه يوم يفر فيه القريب من قريبه، ويهرب عنده الحبيب من حبيبه

69:36Page 568

وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنۡ غِسۡلِينٖ ٣٦

Nor any food except from the discharge of wounds;

(ولا طعام إلا من غسلين) أي وليس له طعام يأكله إلا من صديد أهل النار وما ينغسل من أبدانهم من القيح والصديد، وغسلين فعلين من الغسل أو الغسالة فنونه وياؤه زائدتان.

قال أهل اللغة هو ما يجري من الجراح إذا ما غسلت، وقال الضحاك والربيع بن أنس: هو شجر يأكله أهل النار، وقال قتادة: هو شر الطعام، وقال ابن زيد: لا يعلم ما هو ولا ما الزقوم إلا الله تعالى، وعن ابن عباس قال: الغسلين الدم والماء والصديد الذي يسيل من لحومهم.

وعن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لو أن دلواً من غسلين يهراق في الدنيا لانتن أهل الدنيا [[الحاكم 501/ 2.]] أخرجه الحاكم وصححه، وعن ابن عباس أيضاًً قال الغسلين اسم طعام من أطعمة أهل النار، وقال سبحانه في موضع آخر.

(ليس لهم طعام إلا من ضريع) فيجوز أن يكون الضريع هو الغسلين، وقيل في الكلام تقديم وتأخير، والمعنى فليس له اليوم ههنا حميم إلا من غسلين، على أن الحميم هو الماء الحار، ولا طعام أي ليس لهم طعام يأكلونه، قاله أبو البقاء، ولا ملجىء لهذا التقديم والتأخير.

والتوفيق بين ما هنا وبين قوله في محل آخر (إلا من ضريع) وفي موضع آخر (إن شجرة الزقوم طعام الأثيم) وفي موضع آخر (ما يأكلون في بطونهم إلا النار) أنه يجوز أن يكون طعامهم جميع ذلك وأن العذاب أنواع والمعذبين طبقات فمنهم أكلة الغسلين ومنهم أكلة الضريع ومنهم أكلة الزقوم ومنهم أكلة النار لكل باب منهم جزء مقسوم.

69:37Page 568

لَّا يَأۡكُلُهُۥٓ إِلَّا ٱلۡخَٰطِـُٔونَ ٣٧

None will eat it except the sinners.

(لا يأكله إلا الخاطئون) المراد بهم أصحاب الخطايا وأرباب الذنوب، قال الكلبي: المراد أهل الشرك، قرأ الجمهور الخاطئون مهموزاً وهو اسم فاعل من خطىء يخطأ من باب علم إذا فعل غير الصواب متعمداً والمخطىء من يفعله غير متعمد، وقرىء الخاطيون بالياء المضمومة بدل الهمزة وقرىء بالطاء المضمومة بدون همزة.

69:38Page 568

فَلَآ أُقۡسِمُ بِمَا تُبۡصِرُونَ ٣٨

So I swear by what you see

(فلا أقسم بما تبصرون) من المخلوقات

69:39Page 568

وَمَا لَا تُبۡصِرُونَ ٣٩

And what you do not see

(وما لا تبصرون) منها قال قتادة أقسم بالأشياء كلها ما يبصر منها وما لا يبصر، فيدخل في هذا جميع المخلوقات، والإقسام بغير الله إنما نهى عنه في حقنا وأما هو تعالى فيقسم بما شاء على ما شاء، وهذا رد لكلام المشركين كأنه قال ليس الأمر كما تقولون، و (لا) زائدة والتقدير فأقسم بما تشاهدونه وما لا تشاهدونه.

وقيل إن (لا) ليست بزائدة بل هي أصلية لنفي القسم أي لا أحتاج إلى قسم لوضوح الحق في ذلك والأول أولى، وقال البيضاوي: فلا أقسم لظهور الأمر واستغنائه عن التحقيق بالقسم. أو فلا، رد لإنكارهم البعث و (أُقْسِمُ) مستأنف، قال الكرخي: وأما حمله على معنى نفي الإقسام لظهور الأمر فيرده تعيين المقسم به بقوله بما تبصرون الخ أهـ.

69:40Page 568

إِنَّهُۥ لَقَوۡلُ رَسُولٖ كَرِيمٖ ٤٠

[That] indeed, it [i.e., the Qur’ān] is the word of a noble Messenger.

(إنه لقول رسول كريم) أي أن القرآن لتلاوة رسول كريم على الله فهو في غاية الكرم الذي هو البعد عن مساوىء الأخلاق، على أن المراد بالرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم، أو أنه لقول يبلغه رسول كريم، قال الحسن والكلبي ومقاتل يريد به جبريل، دليله قوله:

(إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (19) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ) وعلى كل حال فالقرآن ليس من قول محمد صلى الله عليه وسلم ولا من قول جبريل عليه السلام، بل هو من قول الله عز وجل، فلا بد من تقدير التلاوة أو التبليغ، وفي لفظ الرسول ما يدل على ذلك فاكتفى به عن أن يقول عن الله تعالى.

69:41Page 568

وَمَا هُوَ بِقَوۡلِ شَاعِرٖۚ قَلِيلٗا مَّا تُؤۡمِنُونَ ٤١

And it is not the word of a poet; little do you believe.

(وما هو بقول شاعر) كما تزعمون لأنه ليس من أصناف الشعر ولا مشابهاً لها والشاعر هو الذي يأتي بكلام مقفى موزون بقصد الوزن (قليلاً ما تؤمنون) أي إيماناً قليلاً تؤمنون وتصديقاً يسيراً تصدقون، وقال البغوي أراد بالقليل نفي إيمانهم وتذكرهم أصلاً كقولك لمن لا يزورك قلما تأتينا، وأنت تريد لا تأتينا أصلاً.

69:42Page 568

وَلَا بِقَوۡلِ كَاهِنٖۚ قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ ٤٢

Nor the word of a soothsayer; little do you remember.

(ولا بقول كاهن) كما تزعمون فإن الكهانة أمر آخر لا جامع بينها وبين هذا (قليلاً ما تذكرون) قرىء بالتاء وقرىء بالياء التفاتاً عن الخطاب إلى الغيبة أي تذكراً أو زماناً تتذكرون و (ما) زائدة في الموضعين.

وذكر الإيمان مع نفي الشعر، والتذكر مع نفي الكهانة لأن عدم مشابهة القرآن للشعر أمر بين لا ينكره إلا معاند كافر بخلاف مباينته للكهانة فإنها تتوقف على تذكر أحواله صلى الله عليه وآله وسلم وتذكر معاني القرآن المنافية لطريقة الكهانة ومعاني أقوالهم، قال أبو جهل إن محمداً صلى الله عليه وآله وسلم شاعر وقال الوليد بن المغيرة ساحر، وقال عقبة كاهن؛ فنزلت هذه الآية كذا قال مقاتل

69:43Page 568

تَنزِيلٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٣

[It is] a revelation from the Lord of the worlds.

(تنزيل من رب العالمين) أي هو تنزيل منه على لسانه.

69:44Page 568

وَلَوۡ تَقَوَّلَ عَلَيۡنَا بَعۡضَ ٱلۡأَقَاوِيلِ ٤٤

And if he [i.e., Muḥammad] had made up about Us some [false] sayings,

(ولو تقول علينا بعض الأقاويل) قرأ الجمهور مبنياً للفاعل وقرىء مبنياً للمفعول مع رفع بعض، وقرىء (ولو يقول) على صيغة المضارع، والتقول تكلف القول وسمي الافتراء تقولاً لأنه قول متكلف وكل كاذب يتكلف ما يكذبه؛ والأقاويل جمع أقوال وهي جمع قول فهو نظير أبابيت جمع أبيات جمع بيت، وسميت الأقوال المنقولة أقاويل تصغيراً لها وتحقيراً كقولك الأعاجيب والأضاحيك كأنها جمع أقوولة من القول، والمعنى ولو تقول ذلك الرسول وهو محمد صلى الله عليه وآله وسلم أو جبريل عليه السلام على ما تقدم وجاء به من جهة نفسه؛ وادعى علينا شيئاًً لم نقله.

69:45Page 568

لَأَخَذۡنَا مِنۡهُ بِٱلۡيَمِينِ ٤٥

We would have seized him by the right hand;1

(لأخذنا منه باليمين) أي بيده اليمين؛ قال ابن جرير: إن هذا الكلام خرج مخرج الإذلال على عادة الناس في الأخذ بيد من يعاقب؛ وقال الفراء والمبرد والزجاج وابن قتيبة: باليمين أي بالقوة والقدرة؛ وبه قال: ابن عباس؛ وقال ابن قتيبة: إنما أقام اليمين مقام القسوة لأن قوة كل شيء في ميامنه؛ وقيل المعنى لقتلناه صبراً كما يفعل الملوك بمن يتكذب عليهم معاجلة بالسخط والانتقام، وقيل المعنى لأذللناه وأهناه.

69:46Page 568

ثُمَّ لَقَطَعۡنَا مِنۡهُ ٱلۡوَتِينَ ٤٦

Then We would have cut from him the aorta.1

(ثم لقطعنا منه الوتين) هو عرق يجري في الظهر حتى يتصل بالقلب وهو مناطه إذا قطع مات صاحبه؛ قال الواحدي والمفسرون يقولون إنه نياط القلب؛ وقال ابن عباس عرق القلب وعنه قال نياط القلب وعن مجاهد هو حبل القلب الذي في الظهر وهو النخاع، وقال محمد بن كعب إنه القلب ومراقه وما يليه؛ وقال الكلبي إنه عرق بين العلباء والحلقوم. والعلباء عصب العنق وهما علباوان بينهما العرق: قال ابن قتينة لم يرد أنا نقطعه بعينه بل المراد منه أنه لو كذب علينا لأمتناه فكان كمن قطع وتينه.

69:47Page 568

فَمَا مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ عَنۡهُ حَٰجِزِينَ ٤٧

And there is no one of you who could prevent [Us] from him.

(فما منكم من أحد عنه حاجزين) أي ليس منكم أحد يحجزنا عنه ويدفعنا منه فكيف يتكلف الكذب على الله لأجلكم مع علمه أنه لو تكلف ذلك لعاقبناه ولا تقدرون على الدفع عنه، وإنما قال " حاجزين " بلفظ الجمع وهو وصف " أحد " رداً على معناه.

وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (48) وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ (49) وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ (50) وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ (51) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (52)

69:48Page 568

وَإِنَّهُۥ لَتَذۡكِرَةٞ لِّلۡمُتَّقِينَ ٤٨

And indeed, it [i.e., the Qur’ān] is a reminder for the righteous.

(وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ) أي أن القرآن لتذكرة لأهل التقوى لأنهم المنتفعون به لإقبالهم عليه إقبال مستفيد، والظاهر أن هذا وما بعده معطوف على جواب القسم السابق فهو من جملة المقسم عليه. وما بينهما اعتراض.

69:49Page 568

وَإِنَّا لَنَعۡلَمُ أَنَّ مِنكُم مُّكَذِّبِينَ ٤٩

And indeed, We know that among you are deniers.

(وإنا لنعلم أن منكم مكذبين) أي أن بعضكم يكذب بالقرآن فنحن نجازيهم على ذلك بما يليق به إظهاراً للعدل وفي هذا وعيد شديد

69:50Page 568

وَإِنَّهُۥ لَحَسۡرَةٌ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٥٠

And indeed, it will be [a cause of] regret upon the disbelievers.

(وإنه) أي القرآن (لحسرة) وندامة (على الكافرين) يوم القيامة عند مشاهدتهم لثواب المؤمنين. وقيل: هي حسرتهم في الدنيا حين لم يقدروا على معارضته عند تحديهم بأن يأتوا بسورة من مثله.

69:51Page 568

وَإِنَّهُۥ لَحَقُّ ٱلۡيَقِينِ ٥١

And indeed, it is the truth of certainty.

(وإنه) أي القرآن (لحق اليقين) أي عينه ومحضه لكونه من عند الله فلا يحول حوله ريب ولا يتطرّقُ إليه شك وهو من إضافة الصفة للموصوف، أي اليقين الحق، وحق اليقين فوق علم اليقين، وقيل هو كقولك عين اليقين ومحض اليقين

69:52Page 568

فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ ٥٢

So exalt the name of your Lord, the Most Great.

(فسبح باسم ربك العظيم) أي نزهه عما لا يليق به وقيل فصل لربك والأول أولى، وقيل هو قوله سبحان الله.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском