Al-Qinnawji · Tafsir · in Arabic
Nuh 71:26–28
71:26Page 571
وَقَالَ نُوحٞ رَّبِّ لَا تَذَرۡ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ دَيَّارًا ٢٦
And Noah said, "My Lord, do not leave upon the earth from among the disbelievers an inhabitant.
(وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً) يعني لما أيس نوح عليه السلام من إيمانهم وإقلاعهم عن الكفر، دعا عليهم بالهلاك، قال قتادة دعا عليهم بعد أن أوحى إليه أنه (لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن) فأجاب الله دعوته وأغرقهم، وقال محمد بن كعب ومقاتل والربيع بن أنس وابن زيد وعطيه: إنما قال هذا حين أخرج الله كل مؤمن من أصلابهم وأرحام نسائهم، وأعقم أرحام النساء وأصلاب الآباء قبل العذاب بسبعين سنة، وقيل بأربعين، قال قتادة: لم يكن فيهم صبي وقت العذاب وقال الحسن وأبو العالية: لو أهلك الله أطفالهم معهم كان عذاباً من الله وعدلاً فيهم، ولكن أهلك ذريتهم وأطفالهم بغير عذاب ثم أهلكهم بالعذاب.
ومعنى (ديّاراً) من يسكن الديار ويدور في الأرض وأصله ديوار على فيعال من دار يدور فقلبت الواو ياء وأدغمت إحداهما في الأخرى مثل القيام أصله قيوام، وقال القتيبي أصله من الدار أي نازل بالدار يقال ما بالدار ديار وديور أي أحد كقيام وقيوم، وهو من الأسماء المستعملة في النفي العام، وقيل الديار صاحب الديار، والمعنى لا تدع أحداً منهم إلا أهلكته، وقيل هو مأخوذ من الدوران وهو التحرك.
قال سليمان الجمل: انظر ما الحكمة في تأخيره عن قوله (مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا) مع أن مقتضى الظاهر تقديمه عليه لكونه سبباً لإغراقهم، تأمل، ثم رأيت، أبا السعود: قال هذا عطف على نظيره السابق وقوله (مما خطيئاتهم) اعتراض وسط بين دعائه عليه السلام للإيذان من أول الأمر بأن ما أصابهم من الإغراق والإحراق لم يصبهم إلا لأجل خطاياهم التي عددها نوح، وإشارة إلا أن استحقاقهم للإهلاك لأجلها أهـ كلام الجمل.
71:27Page 571
إِنَّكَ إِن تَذَرۡهُمۡ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوٓاْ إِلَّا فَاجِرٗا كَفَّارٗا ٢٧
Indeed, if You leave them, they will mislead Your servants and not beget except [every] wicked one and [confirmed] disbeliever.
(إنك إن تذرهم) أي إن تركتهم على الأرض (يضلوا عبادك) عن طريق الحق (ولا يلدوا إلا فاجراً) بترك طاعتك (كفّاراً) لنعمتك أي كثير الكفران لها، والمعنى إلا من سيفجر ويكفر، ففي الكلام مجاز الأول لأنهم لم يفجروا وقت الولاده بل بعدها بزمان طويل، وقال عليه السلام هذا القول لعلمه بالتجربة من أحوالهم أن أولادهم يكونون مثلهم.
ثم لما دعا على الكافرين أتبعه بالدعاء لنفسه ووالديه وللمؤمنين فقال
71:28Page 571
رَّبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيۡتِيَ مُؤۡمِنٗا وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۖ وَلَا تَزِدِ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا تَبَارَۢا ٢٨
My Lord, forgive me and my parents and whoever enters my house a believer and the believing men and believing women. And do not increase the wrongdoers except in destruction."
(رب اغفر لي ولوالدي) قرأ العامة بكسر اللام وفتح الدال على أنه تثنية والد، يريد أبويه وكانا مؤمنين وأبوه لامك أو لمك بفتحتين أو بفتح فسكون ابن متوشلخ بن أخنوخ وهو إدريس [[نرى اختلافاً في اسم نوح عليه السلام انظر ما ذكره المؤلف في أول تفسيره للسورة ولا أرى لهذا سبباً.]]، وأمه شمخابوزن سكرى بنت أنوش.
وقيل أراد آدم وحواء والأول أولى، وقال سعيد بن جبير أراد بوالديه أباه وجده وقرىء ولولدي بكسر الدال على الإفراد وعلى التثنية يعني ابنيه ساماً وحاماً، وقرىء ولوالدي بكسر الدال يعني أباه فيجوز أن يكون أراد أباه الأقرب الذي ولده، وخصه بالذكر لأنه أشرف من الأم، وأن يريد جميع من ولده من لدن آدم إلى من ولده ".
(ولمن دخل بيتي) قال الضحاك والكلبي يعني مسجده وقيل منزله الذي هو ساكن فيه وقيل سفينته وقيل لمن دخل في دينه، وانتصاب (مؤمناً) على الحال أي لمن دخل بيتي متصفاً بصفة الإيمان فيخرج من دخله غير متصف بهذه الصفة كامرأته وولده الذي قال (سآوي إلى جبل يعصمني من الماء) ثم عمم الدعوة فقال:
(وللمؤمنين والمؤمنات) أي واغفر لكل متصف بالإيمان من الذكور والإناث، ثم عاد إلى الدعاء على الكافرين فقال: (ولا تزد الظالمين إلا تباراً) مفعول ثان والاستثناء مفرغ أي لا تزد المتصفين بالظلم إلا هلاكاً وخسراناً ودماراً فأهلكوا وغرق معهم صبيانهم أيضاًً لكن لا على وجه العقاب لهم بل لتشديد عذاب آبائهم وأمهاتهم بإراءة هلاك أطفالهم الذين كانوا أعز عليهم من أنفسهم.
وفي الحديث " يهلكون مهلكاً واحداً ويصدرون مصادر شتى " وعن الحسن أنه سئل عن ذلك فقال علم الله براءتهم فأهلكهم بغير عذاب، وقد يشمل دعاؤه هذا كل ظالم إلى يوم القيامة كما شمل دعاؤه للمؤمنين والمؤمنات كل مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences