Al-Qinnawji · Tafsir · in Arabic
Al-Mutaffifin 83:30–36
83:30Page 588
وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمۡ يَتَغَامَزُونَ ٣٠
And when they passed by them, they would exchange derisive glances.
(وإذا مروا بهم) أي وإذا مر المؤمنون بالكفار وهم في مجالسهم (يتغامزون) من الغمز وهو الإشارة بالجفون والحواجب أي يغمز بعضهم بعضاً ويشيرون بأعينهم وحواجبهم طعناً فيهم وعيباً لهم، وقيل يعيرونهم بالإسلام ويعيبونهم به.
83:31Page 588
وَإِذَا ٱنقَلَبُوٓاْ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمُ ٱنقَلَبُواْ فَكِهِينَ ٣١
And when they returned to their people, they would return jesting.
(وإذا انقلبوا) أي إذا انقلب الكفار من مجالسهم (إلى أهلهم انقلبوا فكهين) أي معجبين بما هم فيه متلذذين به يتفكهون بذكر المؤمنين والطعن فيهم والاستهزاء بهم والسخرية منهم، والانقلاب الانصراف.
قرأ الجمهور فاكهين وقرىء فكهين بغير ألف، قال الفراء هما لغتان مثل طمع وطامع وحذر وحاذر، وقد تقدم بيانه في سورة الدخان أن الفكه الأشر البطر والفاكه الناعم المتنعم.
83:32Page 588
وَإِذَا رَأَوۡهُمۡ قَالُوٓاْ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَضَآلُّونَ ٣٢
And when they saw them, they would say, "Indeed, those are truly lost."
(وإذا رأوهم) أي إذا رأى الكفار المسلمين في أي مكان (قالوا إن هؤلاء لضالون) في اتباعهم محمداً صلى الله عليه وسلم وتمسكهم بما جاء به، وتركهم التنعم الحاضر يعني خدع محمد هؤلاء فضلوا وتركوا اللذات لما يرجونه في الآخرة من الكرامات فقد تركوا الحقيقة بالخيال، وهذا هو عين الضلال أو المعنى وإذا رأى المسلمون الكافرين قالوا هذا القول، والأول أولى.
83:33Page 588
وَمَآ أُرۡسِلُواْ عَلَيۡهِمۡ حَٰفِظِينَ ٣٣
But they had not been sent as guardians over them.
(وما أرسلوا عليهم حافظين) أي والحال أنهم لم يرسلوا على المسلمين من جهة الله موكلين بهم يحفظون عليهم أحوالهم وأعمالهم، ويشهدون برشدهم وضلالهم، بل أمروا بإصلاح أنفسهم، فاشتغالهم بذلك أولى بهم من تتبع عورات غيرهم وتسفيه أحلامهم، وهذا تهكم بهم وإشعار بأن ما اجترؤا عليه من القول مات وظائف الرسل من جهته تعالى.
ويجوز أن يكون ذلك من جملة قول المؤمنين كأنهم (قالوا إن هؤلاء لضالون وما أرسلوا علينا حافظين) إنكاراً لصدهم عن الشرك ودعائهم إلى الإسلام، قاله أبو السعود والأول أولى وأظهر.
83:34Page 588
فَٱلۡيَوۡمَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنَ ٱلۡكُفَّارِ يَضۡحَكُونَ ٣٤
So Today1 those who believed are laughing at the disbelievers,
(فاليوم) أي يوم الآخرة (الذين آمنوا من الكفار يضحكون) يعني أن المؤمنين في ذلك اليوم يضحكون من الكفار حين يرونهم أذلاء مغلوب قد نزل بهم ما نزل من العذاب كما ضحك الكفار منهم في الدنيا.
(على الأرائك ينظرون) أي يضحكون منهم ناظرين إليهم وإلى ما هم فيه من الحال الفظيع والهوان والصغار بعد العزة والاستكبار، وقد تقدم تفسير الأرائك قريباً.
قال الواحدي قال المفسرون أن أهل الجنة إذا أرادوا نظروا من منازلهم إلى أعداء الله وهم يعذبون في النار فضحكوا منهم كما ضحكوا منهم في الدنيا.
وقال أبو صالح يقال لأهل النار أخرجوا ويفتح لهم أبوابها فإذا رأوها قد فتحت أقبلوا إليها يريدون الخروج، والمؤمنون ينظرون إليهم على الأرائك فإذا انتهوا إلى أبوابها غلقت دونهم، فذلك قوله: (فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون) الخ.
وجملة
83:36Page 589
هَلۡ ثُوِّبَ ٱلۡكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ٣٦
Have the disbelievers [not] been rewarded [this Day] for what they used to do?
(هل ثُوّب الكفار ما كانوا يفعلون) مستأنفة لبيان أنه قد وقع الجزاء للكفار بما كان يقع منهم في الدنيا من الضحك من المؤمنين والاستهزاء بهم، والاستفهام للتقرير، وثوب بمعنى أثيب والمعنى هل جوزي الكفار بما كانوا يفعلونه بالمؤمنين، وقيل الجملة في محل نصب بينظرون وقيل هي على إضمار القول أي يقول بعض المؤمنين لبعض هل ثوب الكفار، والثواب ما يرجع على العبد في مقابلة عمله، ويطلق على الخير والشر.
قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي بإدغام لام هل في ثاء ثوب، وقرأ الباقون بترك الإدغام.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences