Al-Qinnawji · Tafsir · in Arabic
Ash-Shu'ara 26:121–180
26:121Page 372
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٢١
Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.
(إن في ذلك لآية) أي علامة وعبرة عظيمة.
(وما كان أكثرهم مؤمنين) أفهم أنه لو كان نصفهم مؤمنين لما أخذوا
26:122Page 372
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٢٢
And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.
(وإنّ ربك لهو العزيز) أي القاهر لأعدائه والمنتقم بإهابة من جحد وأصر (الرحيم) بأوليائه والمنعم بإعانة من وحّد وأقرّ.
(كذبت عاد المرسلين) أنث الفعل باعتبار إسناده إلى القبيلة، لأن عاداً اسم أبيهم الأعلى، وكان من نسل سام بن نوح، ومعنى تكذيبهم المرسلين مع كونهم لم يكذبوا إلا رسولاً واحداً قد تقدم وجهه في قصة نوح قريباً.
26:124Page 372
إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٢٤
When their brother Hūd said to them, "Will you not fear Allāh?
(إذ قال لهم أخوهم) نسباً (هود) وكان تاجراً جميل الصورة يشبه آدم، وعاش من العمر أربعمائة وأربعاً وستين سنة (ألا تتقون)؟ والكلام فيه كالكلام في قول نوح المتقدم قريباً وكذا في قوله:
(إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً)؟ الريع المكان المرتفع من الأرض جمع ريعة. يقال: كم ريع أرضك؟ أي كم ارتفاعها؟ قال أبو عبيدة: الريع الارتفاع جمع ريعة. وقال قتادة والضحاك والكلبي الريع: الطريق، وبه قال مقاتل والسدي وابن عباس، وإطلاق الريع على ما ارتفع من الأرض معروف عند أهل اللغة. وقيل: الريع الجبل، واحده ريعة، والجمع أرياع، وقال مجاهد هو الفج بين الجبلين. وروي عنه أنه الثنية الصغيرة، وروي عنه أيضاً أنه المنظرة وقيل بروج الحمام. وقال ابن الأعرابي الريع الصومعة، والريع البرج يكون في الصحراء، والريع التل العالي وفي الريع لغتان كسر الراء وفتحها، والاستفهام للتقريع والتوبيخ ومعنى الآية انكم أتبنون بكل مكان مرتفع بناء.
(تعبثون) ببنائه وتلعبون بالمارة وتسخرون منهم لأنكم تشرفون من ذلك البناء المرتفع على الطريق فتؤذون من يمر بكم وتسخرون منهم، وقال الكلبي إنه عبث العشارين بأموال من يمر بهم، حكاه الماوردي.
No commentary for this ayah
26:127Page 372
وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٢٧
And I do not ask you for it any payment. My payment is only from the Lord of the worlds.
No commentary for this ayah
26:128Page 372
أَتَبۡنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ءَايَةٗ تَعۡبَثُونَ ١٢٨
Do you construct on every elevation a sign,1 amusing yourselves,
No commentary for this ayah
26:129Page 372
وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمۡ تَخۡلُدُونَ ١٢٩
And take for yourselves constructions [i.e., palaces and fortresses] that you might abide eternally?
(وتتخذون مصانع) هي الأبنية التي يتخذها الناس منازل، قال أبو عبيدة كل بناء مصنعه وبه قال الكلبي وغيره. وقيل هي الحصون المشيدة قاله مجاهد وغيره، وقال الزجاج أنها مصانع الماء التي تجعل تحت الأرض واحدتها مصنعة، ومصنع أي حياضاً وبركاً تجمعون فيها الماء فهي من قبيل الصهاريج. قال الجوهري المصنعة بضم النون الحوض يجمع فيه ماء المطر والمصانع الحصون، وقال عبد الرزاق المصانع عندنا بلغة اليمن القصور العالية.
(لعلكم تخلدون) أي راجين أن تخلدوا في الدنيا لإنكاركم البعث، والتوبيخ حينئذ ظاهر، أو عاملين عمل من يرجو ذلك، فلذلك تحكمون بنيانها. وقيل إن (لعل) هنا للاستفهام التوبيخي، قاله زيد بن علي، وبه قال الكوفيون، أي هل تخلدون؟ كقولهم لعلك تشتمني؟ أي هل تشتمني وقال الفراء: كي تخلدون، وبه قرأ عبد الله، أي لا تتفكرون في الموت. وقيل المعنى كأنكم باقون مخلدون. فـ (لعل) معناها التشبيه، ولم أر من نص على أنها تكون للتشبيه. وقرئ (تخلدون) مخففاً ومشدداً وحكى النحاس أن في بعض القراءات (كأنكم مخلدون) وبه قال ابن عباس.
26:130Page 372
وَإِذَا بَطَشۡتُم بَطَشۡتُمۡ جَبَّارِينَ ١٣٠
And when you strike, you strike as tyrants.
(وإذا بطشتم) بضرب أو قتل (بطشتم جبارين) من غير رأفة، والبطش السطوة والأخذ بالعنف، قال مجاهد وغيره إذا أردتم البطش لئلا يتحد الشرط والجزاء. قال الزجاج إنما أنكر عليهم ذلك لأنه ظلم، وأما في الحق فالبطش بالسوط والسيف جائز.
قال الكرخي: اعلم أن اتخاذ الأبنية العالية تدل على حب الدنيا، واتخاذ المصانع يدل على حب البقاء، والجبارية تدل على حب التفرد بالعلو، وهذه صفات الإلهية وهي ممتنعة الحصول للعبد انتهى. ثم لما وصفهم بهذه الأوصاف القبيحة الدالة على الظلم، والعتو، والتمرد، والتجبر، أمرهم بالتقوى فقال:
(فاتقوا الله) في ذلك (وأطيعون) فيما أمرتكم به أجمل التقوى، ثم فصله بقوله: وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ (132) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ (133) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (134) إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (135) قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ (136) إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ (137) وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (138) فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (139) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (140) كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (141) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (142) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (143) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (144) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (145) أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ (146) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (147) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ (148) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ (149) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (150) وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (151) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (152)
26:132Page 372
وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِيٓ أَمَدَّكُم بِمَا تَعۡلَمُونَ ١٣٢
And fear He who provided you with that which you know,
(واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون) من أنواع النعم والخير الحاصلة لكم، ثم فصل هذا الإجمال بقوله:
(أمدّكم بأنعام وبنين) الخ بإعادة الفعل لزيادة التقرير والتأكيد، لأن التفصيل بعد الإجمال. والتفسير بعد الإبهام أدخل في ذلك
(وجنّات وعيون) أي بساتين وأنهار وآبار، ثم وعظهم وحذرهم فقال:
26:135Page 372
إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٣٥
Indeed, I fear for you the punishment of a terrible day."
(إني أخاف عليكم) إن كفرتم وأصررتم على ما أنتم فيه، ولم تشكروا هذه النعم (عذاب يوم عظيم) أي العذاب الدنيوي والأخروي، فإن كفران النعمة مستتبع للعقاب، كما أن شكرها مستتبع لزيادتها.
26:136Page 372
قَالُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡنَآ أَوَعَظۡتَ أَمۡ لَمۡ تَكُن مِّنَ ٱلۡوَٰعِظِينَ ١٣٦
They said, "It is all the same to us whether you advise or are not of the advisors.
(قالوا سواء علينا) أي مستو عندنا (أوعظت أم لم تكن من الواعظين) أصلاً أي وعظك وعدمه سواء عندنا، لا نبالي بشيء منه، ولا نلتفت إلى ما تقوله، ولا نرعوي له والحاصل أنهم أظهروا قلة اكتراثهم بكلامه واستخفافهم بما أورده من المواعظ، والوعظ كلام يلين القلب بذكر الوعد والوعيد ولم يقل أم لم تعظ لرؤوس الآي وتواخي القوافي.
وأبدى له الزمخشري معنى فقال: هو أبلغ في قلة اعتدادهم بوعظه من قولك أم لم تعظ. وعن الكسائي: أوعظت بإدغام الظاء في التاء وهو بعيد، لأن حرف الظاء حرف إطباق إنما يدغم فيما قرب منه جداً وقرأ الباقون بإظهار الظاء.
26:137Page 373
إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا خُلُقُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٣٧
This is not but the custom of the former peoples,
(إن هذا) تعليل لما قبله أي ما هذا الذي جئتنا به ودعوتنا إليه من الدين وقيل: المعنى ما هذا الذي نحن عليه (إلا خلق الأولين) أي طبيعتهم وعادتهم التي كانوا عليها، وهذا بناء على ما قال الفراء وغيره: إن معنى الخلق العادة. قال النحاس: الخلق عند الفراء العادة.
وعن محمد بن يزيد: خلقهم مذهبهم وما جرى عليه أمرهم. والقولان متقاربان، وقال مقاتل: قالوا: ما هذا الذي تدعونا إليه إلا كذب الأولين. قال الواحدي: هو قول ابن مسعود ومجاهد، قال والخلق والاختلاق الكذب، ومنه قوله ويحلقون إفكاً. وقرئ خلق بفتح الخاء وسكون اللام وبضمهما. قال الهروي: معناه على الأولى اختلاقهم وكذبهم، وعلى الثانية عادتهم، وهذا التفصيل لا بدّ منه. قال ابن الأعرابي: الخلق الدين والطبع والمروءة وقرأ أبو قلابة بضم الخاء وسكون اللام، وهي تخفيف لقراءة الضم لهما. والظاهر أن المراد بالآية هو قول من قال ما هذا الذي نحن عليه إلا عادة الأولين وفعلهم، ويؤيده قولهم:
(وما نحن بمعذبين) على ما نفعل من البطش ونحوه. مما نحن عليه الآن في الدنيا من الأعمال ولا بعث ولا حساب
26:139Page 373
فَكَذَّبُوهُ فَأَهۡلَكۡنَٰهُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٣٩
And they denied him, so We destroyed them. Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.
(فكذبوه) أي هوداً أي أصرّوا على تكذيبه (فأهلكناهم) في الدنيا بالريح، كما صرح به القرآن في غير هذا الموضع، وهي ريح باردة شديدة الصوت لا ماء فيها، وسلطت عليهم سبع ليال وثمانية أيام، أولها من صبح يوم الأربعاء لثمان بقين من شوال وكانت في عجز الشتاء.
(إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ *
26:140Page 373
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٤٠
And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) تقدم تفسير هذا قريباً في هذه السورة، ثم لما فرغ سبحانه من ذكر قصة هود وقومه، ذكر قصة صالح وقومه وكانوا يسكنون الحِجر فقال:
(كذبت ثمود الرسلين) المراد بهم صالح ففي التعبير عنه بالجمع ما تقدم، وثمود اسم قبيلة سميت باسم أبيها، وهو ثمود جد صالح، ولذا قال:
26:142Page 373
إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ صَٰلِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٤٢
When their brother Ṣāliḥ said to them, "Will you not fear Allāh?
(إذ قال لهم أخوهم) نسباً (صالح) لاجتماعه معهم في الأب الأعلى وعاش صالح من العمر مائتين وثمانين سنة، وبينه وبين هود مائة سنة: (أَلَا تَتَّقُونَ *)
(إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ) قد تقدم تفسيره في قصة هود المذكورة قبل هذه القصة.
No commentary for this ayah
26:145Page 373
وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٤٥
And I do not ask you for it any payment. My payment is only from the Lord of the worlds.
No commentary for this ayah
26:146Page 373
أَتُتۡرَكُونَ فِي مَا هَٰهُنَآ ءَامِنِينَ ١٤٦
Will you be left in what is here, secure [from death],
(أتتركون فيما هاهنا آمنين) الاستفهام للإنكار التوبيخي، أي لا تظنوا ولا ينبغي لكم أن تعتقدوا أنكم تتركون في الدنيا متقلبين في هذه النعم، التي أعطاكم الله، آمنين من الموت أو العذاب، باقين في الدنيا. ولما أبهم النعم في هذا فسرها بقوله:
(فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ) ذكر النخل مع دخوله تحت الجنات لفضله على سائر الأشجار، أو لأن المراد بها غيره من الأشجار، وكثيراً ما يذكرون الشيء الواحد بلفظ يعمه وغيره كما يذكرون النعم ولا يقصدون إلا الإبل، وهكذا يذكرون الجنة ولا يريدون إلا النخل. وهو اسم جمع، الواحدة نخلة، وكل اسم جمع كذلك يؤنث ويذكر، وأما النخيل بالياء فمؤنثه اتفاقاً.
(طلعها هضيم) أول ما يطلع من الثمر، وبعده يسمى خلالاً، ثم بلحاً، ثم بسراً ثم رطباً ثم تمراً، وفي البيضاوي: هو ما يطلع منها كنصل السيف، في جوفه شماريخ القنو. انتهى.
وهذا التشبيه من حيث الهيئة والشكل والهضيم هو النضيج، الرخص اللين اللطيف، أو متدل متكسر من كثرة الحمل وقيل ما لم يخرج من كفراه لدخول بعضه في بعض. وحكى الماوردي في معنى هضيم اثني عشر قولاً أحسنها وأوفقها باللغة ما ذكرناه، وعن ابن عباس قال هضيم معشب، وعنه قال أينع وبلغ، وعنه قال أرطب واسترخى.
26:148Page 373
وَزُرُوعٖ وَنَخۡلٖ طَلۡعُهَا هَضِيمٞ ١٤٨
And fields of crops and palm trees with softened fruit?
No commentary for this ayah
26:149Page 373
وَتَنۡحِتُونَ مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا فَٰرِهِينَ ١٤٩
And you carve out of the mountains, homes, with skill.
(وتنحتون في الجبال بيوتاً فارهين) النحت النجر والبري؛ نحته ينحِته بالكسر، براه والنحاته البراية، والمنحت ما ينحت به؛ وكانوا ينحتون بيوتهم من الجبال، لما طالت أعمارهم وتهدم بناؤهم من المدر، فإن السقوف والأبنية كانت تبلى قبل فناء أعمارهم، وفي الخطيب، وكان الواحد منهم يعيش ثلثمائة سنة إلى ألف سنة، وكذا كان قوم هود.
وقرئ (فرهين) قال أبو عبيد وغيره وهما بمعنى واحد، والفره النشاط وشدة الفرح، وفرق بينهما أبو عبيد وغيره فقالوا فارهين حاذقين بنحتها، قاله ابن عباس، وقيل: متجبرين، وفرهين بطرين أشرين؛ وبه قال مجاهد وابن عباس وغيره، وقيل: شرهين. وقال الضحاك: كيسين. وقال قتادة: معجبين ناعمين آمنين، وبه قال الحسن. وقيل: فرحين، قاله الأخفش. وقال ابن زيد: أقوياء قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (153) مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (154) قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (155) وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ (156) فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ (157) فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (158) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (159)
No commentary for this ayah
26:151Page 373
وَلَا تُطِيعُوٓاْ أَمۡرَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ١٥١
And do not obey the order of the transgressors,
No commentary for this ayah
26:152Page 373
ٱلَّذِينَ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ ١٥٢
Who cause corruption in the land and do not amend."
No commentary for this ayah
26:153Page 373
قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلۡمُسَحَّرِينَ ١٥٣
They said, "You are only of those affected by magic.
(قالوا إنما أنت من المسحّرين) أي: الذين أصيبوا بالسحر قاله مجاهد وقتادة، وقيل: المسحر هو المعلل بالطعام والشراب، قاله الكلبي وغيره، فيكون المسحر الذي له سحر وهو الرئة، فكأنهم قالوا: إنما أنت بشر مثلنا تأكل وتشرب. قال الفراء أي أنك تأكل الطعام والشراب، وتسحر به. قال المؤرج المسحر المخلوق بلغة ربيعة، قال ابن عباس مسحرين مخلوقين.
26:154Page 373
مَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا فَأۡتِ بِـَٔايَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ١٥٤
You are but a man like ourselves, so bring a sign, if you should be of the truthful."
(ما أنت إلا بشر مثلنا) تدعي أنك رسول إلينا؟ (فأت بآية إن كنت من الصادقين) في قولك ودعواك.
26:155Page 373
قَالَ هَٰذِهِۦ نَاقَةٞ لَّهَا شِرۡبٞ وَلَكُمۡ شِرۡبُ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ ١٥٥
He said, "This is a she-camel.1 For her is a [time of] drink, and for you is a [time of] drink, [each] on a known day.
(قال) صالح: (هذه ناقة) أشار إليها بعد ما أخرجها الله من الصخرة بدعائه كما اقترحوها قال أبو موسى الأشعري: رأيت مبركها فإذا هو ستون ذراعاً في ستين ذراعاً ثم وصاهم صالح بأمرين:
الأول: (لها شرب ولكم شرب يوم معلوم) أي لها نصيب من الماء، ولكم نصيب منه معلوم. ليس لكم أن تشربوا في اليوم الذي هو نصيبها، ولا هي تشرب في اليوم الذي هو نصيبكم، وهذا دليل على جواز المهايأة، قال الفراء الشرب الحظ من الماء قال النحاس فأما المصدر فيقال فيه شرب شرباً وشرباً، وأكثرها المضموم؛ والشرب بفتح الشين جمع شارب، والمراد هنا الشرب بالكسر، وبه قرأ الجمهور فيهما، وقرئ بالضم فيهما.
والأمر الثاني:
26:156Page 373
وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابُ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٥٦
And do not touch her with harm, lest you be seized by the punishment of a terrible day."
(ولا تمسوها بسوء) أي بعقر أو ضرب أو شيء مما يسوءها وجواب النهي (فيأخذكم عذاب يوم عظيم) لحلول العذاب فيه، ووصف اليوم به أبلغ من وصف العذاب، لأن الوقت إذا عظم بسببه كان موقعه من العظم أشد.
26:157Page 373
فَعَقَرُوهَا فَأَصۡبَحُواْ نَٰدِمِينَ ١٥٧
But they hamstrung her and so became regretful.
(فعقروها) يوم الثلاثاء أي عقرها قدار، وضرب بالسيف في ساقيها وكان ابن زنا قصيراً دميماً ولكنهم راضون به فأضيف إليهم.
(فأصبحوا نادمين) على عقرها لما عرفوا أن العذاب نازل وذلك أنه أنظرهم ثلاثاً فظهرت عليهم العلامة في كل يوم، وندموا حيث لا ينفع الندم، لأن ذلك لا يجدي عند معاينة العذاب، وظهور آثاره، ولأن مجرد الندم ليس توبة.
26:158Page 373
فَأَخَذَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٥٨
And the punishment seized them. Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.
(فأخذهم العذاب) الذي وعدهم به يوم السبت وهو أنهم في اليوم الأول أي الأربعاء قد اصفرت وجوههم، ثم احمرت في الخميس، ثم اسودت في الجمعة وفي قول مقاتل أنه خرج في أبدانهم خراج مثل الحمص؛ فكان في اليوم الأول أحمر ثم صار من الغد أصفر، ثم صار في الثالث أسود، وكان عقر الناقة يوم الأربعاء وهلاكهم يوم الأحد، انفقعت فيه تلك الخراجات وصاح عليهم جبريل صيحة فماتوا بالأمرين وكان ذلك ضحوة. وقد تقدم تفسير قوله:
(إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين) وفيه إيماء بأنه لو آمن أكثرهم أو شطرهم لما أخذوا بالعذاب، وأن قريشاً إنما عصموا من مثله ببركة من آمن منهم
26:159Page 373
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٥٩
And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.
(وإن ربك لهو العزيز الرحيم) تقدم تفسيرها أيضاً في هذه السورة.
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (160) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ (161) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (162) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (163) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (164) أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (166) قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ (167) قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ (168) رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ (169) فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (170) إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (171) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (172)
(كذبت قوم لوط المرسلين) ذكر سبحانه القصة السادسة من قصص الأنبياء مع قومهم وهي قصة لوط، وقد تقدم تفسير قوله
26:161Page 374
إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٦١
When their brother Lot said to them, "Will you not fear Allāh?
(إذ قال لهم أخوهم لوط) أي في البلد والسكنى والتجاور في القرية، لا في الدين، ولا في النسب، لأنه ابن أخي إبراهيم، وهما من بلاد المشرق من أرض بابل. (أَلَا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ).
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
26:164Page 374
وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦٤
And I do not ask you for it any payment. My payment is only from the Lord of the worlds.
No commentary for this ayah
26:165Page 374
أَتَأۡتُونَ ٱلذُّكۡرَانَ مِنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦٥
Do you approach males among the worlds1
(أتأتون) أي أتنكحون (الذكران) جمع الذكر ضد الأنثى وهم بنو آدم أو كل حيوان (من العالمين) أي من الناس وقد كانوا يفعلون ذلك بالغرباء على ما تقدم في الأعراف.
26:166Page 374
وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُمۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٌ عَادُونَ ١٦٦
And leave what your Lord has created for you as mates? But you are a people transgressing."
(وتذرون) تتركون (ما خلق) أي أصلح وأحل وأباح (لكم ربكم) لأجل استمتاعكم به (من أزواجكم) المراد بهن جنس الإناث وقال مجاهد تركتم أقبال النساء إلى أدبار الرجال، وأدبار النساء وعن عكرمة نحوه، وفيه دليل على تحريم أدبار الزوجات والمملوكات. قال النسفي ومن أجازه فقد أخطأ خطأً عظيماً (بل أنتم قوم عادون) أي مجاوزون للحد في جميع المعاصي ومن جملتها هذه المعصية التي ترتكبونها من الذكران.
26:167Page 374
قَالُواْ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُخۡرَجِينَ ١٦٧
They said, "If you do not desist, O Lot, you will surely be of those evicted."
(قالوا لئن لم تنته يا لوط) عن الإنكار علينا وتقبيح أمرنا (لتكونن من المخرجين) من بلدنا المنفيين عنها، ولعلهم كانوا يخرجون من أخرجوه على أسوأ حال.
26:168Page 374
قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُم مِّنَ ٱلۡقَالِينَ ١٦٨
He said, "Indeed, I am, toward your deed, of those who detest [it].
(قال إني لعملكم) وهو ما أنتم فيه من إتيان الذكران (من القالين) أي من المبغضين له، والقلي: البغض الشديد، كأنه يقلي الفؤاد، يقال: قليته قلي وقلاء، وفيه دليل على عظم المعصية لأن قلاه من حيث الدين، ثم رغب عليه السلام عن مجاورتهم وطلب من الله عز وجل أن ينجيه فقال:
26:169Page 374
رَبِّ نَجِّنِي وَأَهۡلِي مِمَّا يَعۡمَلُونَ ١٦٩
My Lord, save me and my family from [the consequence of] what they do."
(رب نجني وأهلي مما يعملون) أي من عملهم الخبيث، أو من عقوبته التي ستصيبهم، فأجاب الله سبحانه دعاءه فقال
(فنجيناه وأهله) أي أهل بيته ومن تابعه على دينه (أجمعين).
26:171Page 374
إِلَّا عَجُوزٗا فِي ٱلۡغَٰبِرِينَ ١٧١
Except an old woman1 among those who remained behind.
(إلا عجوزاً) هي امرأة لوط، وكانت راضية بذلك؛ والراضي بالمعصية في حكم العاصي، واستثناء الكافرة من الأهل وهم مؤمنون للإشتراك في هذا الاسم، وإن لم تشاركهم في الإيمان (في الغابرين) أي من الباقين في العذاب، وقال أبو عبيدة من الباقين في الهرم، أي بقيت حتى هرمت. قال النحاس يقال للذاهب عابر وللباقي غابر، والأغبار بقية الألبان: وتقول العرب ما مضى وما غبر، أي ما بقي. قال قتادة هي امرأة لوط غبرت في عذاب الله.
(ثم دمرنا الآخرين) أي أهلكناهم بالخسف والحصب وبقلب قراهم عليهم، وجعل عاليها سافلها.
وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (173) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (174) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (175) كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (176) إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ (177) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (178) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (179) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (180) أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (181) وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ (182) وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (183) وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ (184)
26:173Page 374
وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَسَآءَ مَطَرُ ٱلۡمُنذَرِينَ ١٧٣
And We rained upon them a rain [of stones], and evil was the rain of those who were warned.
(وأمطرنا عليهم) أي على من كان منهم ذلك الوقت خارج المقرى لسفر أو غيره (مطراً) يعني الحجارة، وقيل الكبريت والنار.
(فساء مطر المنذَرين) المخصوص بالذم محذوف والتقدير مطرهم، ولم يرد بهم قوماً بأعيانهم، بل جنس الكافرين،
26:174Page 374
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٧٤
Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.
وقد تقدم تفسير قوله (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) في هذه السورة.
26:175Page 374
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٧٥
And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.
No commentary for this ayah
26:176Page 374
كَذَّبَ أَصۡحَٰبُ لۡـَٔيۡكَةِ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٧٦
The companions of the thicket [i.e., the people of Madyan] denied the messengers
(كذب أصحاب الأيكة الرسلين) الأيكة الشجر الملتف، وهي الغيضة وقرئ (ليكة) بلام واحدة وفتح التاء، وجعلوه اسماً غير معرف بأل مضافاً إليه (أصحاب) و (ليكة) اسم المقرية وأنكره الزمخشري، وهو غير جهد.
وقيل هما بمعنى واحد اسم للغيضة. قال القرطبي فأما ما حكاه أبو عبيدة من أن ليكة اسم القرية التي كانوا فيها، وأن الأيكة اسم البلد كله، فشيء لم يثبت ولم يعرف من قاله ولو عرف لكان فيه نظر، لأن أهل العلم جميعاً على خلافه.
قال أبو علي الفارسي الأيكة تعريف أيكة، فإذا حذفت تخفيفاً ألقيت حركتها على اللام. قال الخليل الأيكة الغيضة تنبت السدر والأراك ونحوهما من ناعم الشجر. قال مجاهد ليكة هي الأيكة، وقد وقع لفظ الأيكة في القرآن أربع مرات، في الحجر، وفي ق، وما هنا، وفي ص، والأولان بأل والجر والآخران يقرآن بأل وبالجر وبحذف الهمزة، وإلقاء حركتها على اللام وفتح الهاء مع أن الكل مجرورات بإضافة لفظ أصحاب إليها وقال ابن عباس كانوا أصحاب غيضة من ساحل البحر إلى مدين.
26:177Page 374
إِذۡ قَالَ لَهُمۡ شُعَيۡبٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٧٧
When Shuʿayb said to them, "Will you not fear Allāh?
(إذ قال لهم شعيب ألا تتقون)؟ ولم يقل أخوهم كما قال في الأنبياء قبله، لأنه لم يكن من أصحاب الأيكة في النسب؛ فلما ذكر مدين قال أخاهم شعيباً لأنه كان منهم، وقد مضى تحقيق نسبه في الأعراف، وبعث الله شعيباً إلى أمتين، أصحاب الأيكة وأهل مدين، فأهلك الله أصحاب الأيكة بالظلة؛ وأما أهل مدين فصاح بهم جبريل صيحة فهلكوا أجمعين.
(إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ) وإنما كانت دعوة هؤلاء الأنبياء فيما حكى الله عنهم على صيغة واحدة لاتفاقهم على تقوى الله وطاعته والإخلاص في العبادة والامتناع من أخذ الأجر على تبليغ الرسالة.
No commentary for this ayah
26:180Page 374
وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٨٠
And I do not ask you for it any payment. My payment is only from the Lord of the worlds.
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences