Al-Qinnawji · Tafsir · in Arabic
'Abasa 80:37–42
80:37Page 585
لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ يَوۡمَئِذٖ شَأۡنٞ يُغۡنِيهِ ٣٧
For every man, that Day, will be a matter adequate for him.1
(لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه) أي لكل إنسان يوم القيامة شأن يشغله عن الأقرباء ويصرفه عنهم، والجملة مستأنفة لبيان سبب الفرار، قال ابن قتيبة يغنيه أي يصرفه عن قرابته، ومنه يقال أغن عني وجهك أي أصرفه.
عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " تحشرون حفاة عراة فقالت امرأة أيبصر أحدنا أو يرى بعضنا عورة بعض؟ قال يا فلانة لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه " أخرجه الترمذي، وقال حديث حسن صحيح [[رواه بنحوه الطبري 30/ 61 من رواية الحسين بن حريث عن الفضل بن موسى عن عائذ بن شريح عن أنس، ورواه ابن أبي حاتم من رواية أزهر بن حاتم عن الفضل بن موسى عن عائذ بن شريح به، وعائذ بن شريح، قال أبو حاتم الرازي في " الجرح والتعديل ": في حديثه ضعف. وروى الترمذي في " سننه " 2/ 168 عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " تحشرون حفاة عراة غُرلاً " فقالت امرأة: أيُبصر أو يرى بعضنا عورة بعض؟! قال: يا فلانة (لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه) قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، قد روي من غير وجه عن ابن عباس. وروى مسلم في " صحيح " 4/ 2194 عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " يحشر الناس يوم القيامة حفاةً عراةً غرلاً (غير مختونين) قلت: يا رسول الله النساء والرجال جميعاً ينظر بعضهم إلى بعض؟ قال - صلى الله عليه وسلم -: " يا عائشة الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض ".]].
قرأ الجمهور يغنيه بالغين المعجمة وقرأ ابن محيصن بالعين المهملة مع فتح الياء أي يهمه من عناه الأمر إذا أهمه.
ثم بين مآل أمر المذكورين وانقسامهم إلى الأشقياء والسعداء بعد وقوعهم في داهية عظيمة فقال
(وجوه) مبتدأ وإن كان نكرة لأنه في مقام التفصيل وحيز التنويع، وهو من مسوغات الابتداء بالنكرة (يومئذ) متعلق به ومعنى (مسفرة) مشرقة متهللة مضيئة، وبه قال ابن عباس، وهي وجوه المؤمنين لأنهم قد علموا إذا ذاك ما لهم من النعيم والكرامة، يقال أسفر الصبح إذا أضاء قال الضحاك: مسفرة من آثار الوضوء وقيل من قيام الليل، وقيل من الغبار في سبيل الله
(ضاحكة) عند الفراغ من الحساب (مستبشرة) أي فرحة بما نالته من الثواب الجزيل وكرامة الله ورضوانه.
ثم لما فرغ سبحانه من ذكر حال المؤمنين ذكر حال الكفار فقال
80:40Page 585
وَوُجُوهٞ يَوۡمَئِذٍ عَلَيۡهَا غَبَرَةٞ ٤٠
And [other] faces, that Day, will have upon them dust.
(ووجوه يومئذ عليها غبرة) أي غبار وكدورة لما تراه مما أعده الله لها من العذاب
(ترهقها قترة) أي يغشاها ويعلوها سواد وكسوف، ولا ترى أوحش من اجتماع الغبرة والسواد في الوجه، والقتر في كلام العرب الغبار كذا قال أبو عبيدة، ويدفع ما قاله أبو عبيدة تقدم ذكر الغبرة فإنها واحدة الغبار، وقال زيد بن أسلم القترة ما ارتفعت إلى السماء والغبرة ما انحطت إلى الأرض، قال ابن عباس: ذلة وشدة وعنه أنه قال قترة سواد الوجه.
80:42Page 585
أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَفَرَةُ ٱلۡفَجَرَةُ ٤٢
Those are the disbelievers, the wicked ones.
(أولئك) يعني أصحاب الوجوه وأهل هذه الحالة (هم الكفرة الفجرة) جمع كافر وفاجر أي الجامعون بين الكفر بالله والفجور، ولذلك جمع إلى سواد وجوههم الغبرة كما جمعوا الفجور إلى الكفر، يقال فجر أي فسق، وفجر أي كذب، وبابهما دخل، وأصله الميل، والفاجر المائل عن الحق.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences