Al-MawardiAl‑Qasas · 28:1–24

Al-Mawardi · Tafsir · in Arabic

القصص

Al-Qasas

The Stories · Meccan · 88 ayahs

28:1–6Page 385

طسٓمٓ ١

Ṭā, Seen, Meem.1

تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢

These are verses of the clear Book.

نَتۡلُواْ عَلَيۡكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرۡعَوۡنَ بِٱلۡحَقِّ لِقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٣

We recite to you from the news of Moses and Pharaoh in truth for a people who believe.

إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلَ أَهۡلَهَا شِيَعٗا يَسۡتَضۡعِفُ طَآئِفَةٗ مِّنۡهُمۡ يُذَبِّحُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَيَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٤

Indeed, Pharaoh exalted himself in the land and made its people into factions, oppressing a sector among them, slaughtering their [newborn] sons and keeping their females alive. Indeed, he was of the corrupters.

وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنَجۡعَلَهُمۡ أَئِمَّةٗ وَنَجۡعَلَهُمُ ٱلۡوَٰرِثِينَ ٥

And We wanted to confer favor upon those who were oppressed in the land and make them leaders and make them inheritors

وَنُمَكِّنَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنُرِيَ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنۡهُم مَّا كَانُواْ يَحۡذَرُونَ ٦

And establish them in the land and show Pharaoh and [his minister] Hāmān and their soldiers through them1 that which they had feared.

(p-٢٣٣)سُورَةُ القَصَصِ

مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ وعَطاءٍ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ إلّا آيَةً مِنها نَزَلَتْ بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ، وقِيلَ بِالجُحْفَةِ وهي: ﴿إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ لَرادُّكَ إلى مَعادٍ﴾ الآيَةَ:

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ فِرْعَوْنَ عَلا في الأرْضِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: بِبَغْيِهِ في اسْتِعْبادِ بَنِي إسْرائِيلَ وقَتْلِ أوْلادِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: بِكُفْرِهِ وادِّعاءِ الرُّبُوبِيَّةِ.

الثّالِثُ: بِمُلْكِهِ وسُلْطانِهِ.

(p-٢٣٤)وَهَذِهِ الأرْضُ أرْضُ مِصْرَ لِأنَّ فِرْعَوْنَ مَلَكَ مِصْرَ، ولَمْ يَمْلِكِ الأرْضَ كُلَّها، ومِصْرُ تُسَمّى الأرْضُ ولِذَلِكَ قِيلَ لِبَعْضِ نَواحِيها الصَّعِيدُ.

وَفِي عُلُوِّهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: هو لِظُهُورِهِ في غَلَبَتِهِ.

الثّانِي: كِبْرُهُ وتَجَبُّرُهُ.

﴿وَجَعَلَ أهْلَها شِيَعًا﴾ أيْ فِرَقًا.

قالَهُ قَتادَةُ: فَرَّقَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ والقِبْطِ.

﴿يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنهُمْ﴾ وهم بَنُو إسْرائِيلَ بِالِاسْتِعْبادِ بِالأعْمالِ القَذِرَةِ.

﴿يُذَبِّحُ أبْناءَهُمْ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: إنَّ فِرْعَوْنَ رَأى في المَنامِ أنَّ نارًا أقْبَلَتْ مِن بَيْتِ المَقْدِسِ حَتّى اشْتَمَلَتْ عَلى بُيُوتِ مِصْرَ فَأحْرَقَتِ القِبْطَ وتَرَكَتْ بَنِي إسْرائِيلَ، فَسَألَ عُلَماءَ قَوْمِهِ عَنْ تَأْوِيلِهِ، فَقالُوا: يَخْرُجُ مِن هَذا البَلَدِ رَجُلٌ يَكُونُ عَلى يَدِهِ هَلاكُ مِصْرَ، فَأمَرَ بِذَبْحِ أبْنائِهِمْ واسْتِحْياءِ نِسائِهِمْ، وأسْرَعَ المَوْتُ في شُيُوخِ بَنِي إسْرائِيلَ فَقالَ القِبْطُ لِفِرْعَوْنَ: إنَّ شُيُوخَ بَنِي إسْرائِيلَ قَدْ فَنَوْا بِالمَوْتِ وصِغارَهم بِالقَتْلِ فاسْتَبْقِهم لِعَمَلِنا وخِدْمَتِنا أنْ يَسْتَحْيُوا في عامٍ ويَقْتُلُوا في عامٍ فَوُلِدَ هارُونُ في عامِ الِاسْتِحْياءِ ومُوسى في عامِ القَتْلِ.

وَطالَ بِفِرْعَوْنَ العُمْرُ حَتّى حَكى النَّقّاشُ أنَّهُ عاشَ أرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ وكانَ دَمِيمًا قَصِيرًا، وكانَ أوَّلَ مَن خَضَّبَ بِالسَّوادِ.

وَعاشَ مُوسى مِائَةً وعِشْرِينَ سَنَةً.

قَوْلُهُ: ﴿وَنُرِيدُ أنْ نَمُنَّ عَلى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الأرْضِ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: بَنُو إسْرائِيلَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.

الثّانِي: يُوسُفُ ووَلَدُهُ، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

﴿وَنَجْعَلَهم أئِمَّةً﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: وُلاةُ الأمْرِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: قادَةٌ مَتْبُوعِينَ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: أنْبِياءُ لِأنَّ الأنْبِياءَ فِيما بَيْنَ مُوسى وعِيسى كانُوا مِن بَنِي إسْرائِيلَ أوَّلُهم مُوسى وآخِرُهم عِيسى وكانَ بَيْنَهُما ألْفُ نَبِيٍّ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

﴿وَنَجْعَلَهُمُ الوارِثِينَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهم بَعْدَ غَرَقِ فِرْعَوْنَ سَبَوُا القِبْطَ فاسْتَعْبَدُوهم بَعْدَ أنْ كانُوا عَبِيدَهم فَصارُوا وارِثِينَ لَهم، قالَهُ الضَّحّاكُ.

(p-٢٣٥)الثّانِي: أنَّهُمُ المالِكُونَ لِأرْضِ فِرْعَوْنَ الَّتِي كانُوا فِيها مُسْتَضْعَفِينَ.

والمِيراثُ زَوالُ المِلْكِ عَمَّنْ كانَ لَهُ إلى مَن صارَ إلَيْهِ، ومِنهُ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ

؎ ورِثْنا مَجْدَ عَلْقَمَةَ بْنِ سَيْفٍ أباحَ لَنا حُصُونَ المَجْدِ دِينًا

28:7–9Page 386

وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَرۡضِعِيهِۖ فَإِذَا خِفۡتِ عَلَيۡهِ فَأَلۡقِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحۡزَنِيٓۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيۡكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٧

And We inspired to the mother of Moses, "Suckle him; but when you fear for him, cast him into the river and do not fear and do not grieve. Indeed, We will return him to you and will make him [one] of the messengers."

فَٱلۡتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرۡعَوۡنَ لِيَكُونَ لَهُمۡ عَدُوّٗا وَحَزَنًاۗ إِنَّ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَٰطِـِٔينَ ٨

And the family of Pharaoh picked him up [out of the river] so that he would become to them an enemy and a [cause of] grief. Indeed, Pharaoh and Hāmān and their soldiers were deliberate sinners.

وَقَالَتِ ٱمۡرَأَتُ فِرۡعَوۡنَ قُرَّتُ عَيۡنٖ لِّي وَلَكَۖ لَا تَقۡتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٩

And the wife of Pharaoh said, "[He will be] a comfort of the eye [i.e., pleasure] for me and for you. Do not kill him; perhaps he may benefit us, or we may adopt him as a son." And they perceived not.1

﴿وَأوْحَيْنا إلى أُمِّ مُوسى﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّهُ إلْهامٌ مِنَ اللَّهِ قَدْ قَذَفَهُ في قَلْبِها ولَيْسَ بِوَحْيِ نُبُوَّةٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ.

الثّانِي: أنَّهُ كانَ رُؤْيا مَنامٍ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.

الثّالِثُ: أنَّهُ وحْيٌ مِنَ اللَّهِ إلَيْها مَعَ المَلائِكَةِ كَوَحْيِهِ إلى النَّبِيِّينَ، حَكاهُ قُطْرُبٌ.

﴿أنْ أرْضِعِيهِ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: كانَ الوَحْيُ بِالرِّضاعِ قَبْلَ الوِلادَةِ، وقالَ غَيْرُهُ بَعْدَها.

﴿فَإذا خِفْتِ عَلَيْهِ﴾ يَعْنِي القَتْلَ الَّذِي أمَرَ بِهِ فِرْعَوْنُ في بَنِي إسْرائِيلَ.

﴿فَألْقِيهِ في اليَمِّ﴾ واليَمُّ: البَحْرُ وهو النِّيلُ.

(p-٢٣٦)﴿وَلا تَخافِي﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: لا تَخافِي عَلَيْهِ الغَرَقَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الثّانِي: لا تَخافِي عَلَيْهِ الضَّيْعَةُ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامَةَ.

﴿وَلا تَحْزَنِي﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: لا تَحْزَنِي عَلى فِراقِهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الثّانِي: لا تَحْزَنِي أنْ يُقْتَلَ، قالَ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.

فَقِيلَ: إنَّها جَعَلَتْهُ في تابُوتٍ طُولُهُ خَمْسَةُ أشْبارٍ وعَرْضُهُ خَمْسَةُ أشْبارٍ وجَعَلَتِ المِفْتاحُ مَعَ التّابُوتِ وطَرَحَتْهُ في البَحْرِ بَعْدَ أنْ أرْضَعَتْهُ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ، وقالَ آخَرُونَ ثَمانِيَةَ أشْهُرٍ في حِكايَةِ الكَلْبِيِّ.

وَحُكِيَ أنَّهُ لَمّا فَرَغَ النَّجّارُ مَن صُنْعِهِ التّابُوتَ أتى إلى فِرْعَوْنَ يُخْبِرُهُ فَبَعَثَ مَعَهُ مَن يَأْخُذُهُ فَطَمَسَ اللَّهُ عَلى عَيْنِهِ وقَلْبِهِ فَلَمْ يَعْرِفِ الطَّرِيقَ فَأيْقَنَ أنَّهُ المَوْلُودُ الَّذِي تَخَوَّفَ فِرْعَوْنُ مِنهُ فَآمَنَ مِن ذَلِكَ الوَقْتِ وهو مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ.

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَلَمّا تَوارى عَنْها نَدَّمَها الشَّيْطانُ وقالَتْ في نَفْسِها لَوْ ذُبِحَ عِنْدِي فَوارَيْتُهُ وكَفَّنْتُهُ كانَ أحَبَّ ألِيَّ مِن إلْقائِهِ بِيَدِي إلى دَوابِّ البَحْرِ وحِيتانِهِ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿إنّا رادُّوهُ إلَيْكِ﴾ الآيَةَ، حَكى الأصْمَعِيُّ قالَ: سَمِعْتُ جارِيَةً أعْرابِيَّةً تُنْشِدُ

؎ أسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِذَنْبِي كُلِّهِ قَبَّلْتُ إنْسانًا بِغَيْرِ حِلِّهِ ∗∗∗ مِثْلَ الغَزالِ ناعِمًا في دَلِّهِ ∗∗∗ فانْتَصَفَ اللَّيْلُ ولَمْ أُصَلِّهِ

فَقُلْتُ: قاتَلَكِ اللَّهُ ما أفْصَحَكِ! فَقالَتْ: أوَيُعَدُّ هَذا فَصاحَةً مَعَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأوْحَيْنا إلى أُمِّ مُوسى أنْ أرْضِعِيهِ﴾ الآيَةَ، فَجَمَعَ في آيَةٍ واحِدَةٍ بَيْنَ أمْرَيْنِ ونَهْيَيْنِ وخَبَرَيْنِ وبِشارَتَيْنِ.

قَوْلُهُ ﴿فالتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ التَقَطَهُ جَوارِي امْرَأتِهِ حِينَ خَرَجْنَ لِاسْتِسْقاءِ الماءِ فَوَجَدْنَ تابُوتَهُ فَحَمَلْنَهُ إلَيْها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: أنَّ امْرَأةَ فِرْعَوْنَ خَرَجَتْ إلى البَحْرِ وكانَتْ بَرْصاءَ فَوَجَدَتْ تابُوتَهُ فَأخَذَتْهُ فَبَرِئَتْ مَن بَرَصِها فَقالَتْ: هَذا الصَّبِيُّ مُبارَكٌ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ.

﴿لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا﴾ أيْ لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا في عاقِبَةِ أمْرِهِ ولَمْ يَكُنْ (p-٢٣٧)لَهم في الحالِ عَدُوًّا ولا حَزَنًا لِأنَّ امْرَأةَ فِرْعَوْنَ فَرِحَتْ بِهِ وأحَبَّتْهُ حُبًّا شَدِيدًا فَذُكِرَ الحالُ بِالمَآلِ كَما قالَ الشّاعِرُ:

؎ ولِلْمَنايا تُرَبِّي كُلَّ مُرْضِعَةٍ ∗∗∗ ودُورُنا لِخَرابِ الدَّهْرِ نَبْنِيها

﴿وَقالَتِ امْرَأتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي ولَكَ﴾ رَوى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ أصْحابَ فِرْعَوْنَ لَمّا عَلِمُوا بِمُوسى جاءُوا لِيَذْبَحُوهُ فَمَنَعَتْهم وجاءَتْ بِهِ إلى فِرْعَوْنَ وقالَتْ: قُرَّةُ عَيْنٍ لِي ولَكَ.

﴿لا تَقْتُلُوهُ عَسى أنْ يَنْفَعَنا أوْ نَتَّخِذَهُ ولَدًا﴾ فَقالَ فِرْعَوْنُ: قُرَّةُ عَيْنٍ لَكِ فَأمّا لِي فَلا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «والَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَوْ أقَرَّ فِرْعَوْنُ بِأنَّهُ يَكُونُ لَهُ قُرَّةُ عَيْنٍ كَما أقَرَّتِ امْرَأتُهُ لَهَداهُ اللَّهُ بِهِ كَما هَداها ولَكِنَّ اللَّهَ حَرَمَهُ ذَلِكَ» .

وَفِي قُرَّةِ العَيْنِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ بَرَّدَها بِالسُّرُورِ مَأْخُوذٌ مِنَ القَرِّ وهو البَرْدُ.

الثّانِي: أنَّهُ قَرَّ فِيها دَمْعَها فَلَمْ يَخْرُجْ بِالحُزْنِ مَأْخُوذٌ مِن قَرَّ في المَكانِ إذا أقامَ فِيهِ.

﴿وَهم لا يَشْعُرُونَ﴾ أنَّ هَلاكَهم عَلى يَدَيْهِ وفي زَمانِهِ.

28:10–13Page 386

وَأَصۡبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًاۖ إِن كَادَتۡ لَتُبۡدِي بِهِۦ لَوۡلَآ أَن رَّبَطۡنَا عَلَىٰ قَلۡبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٠

And the heart of Moses' mother became empty [of all else]. She was about to disclose [the matter concerning] him had We not bound fast her heart that she would be of the believers.

وَقَالَتۡ لِأُخۡتِهِۦ قُصِّيهِۖ فَبَصُرَتۡ بِهِۦ عَن جُنُبٖ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ١١

And she said to his sister, "Follow him"; so she watched him from a distance while they perceived not.

۞ وَحَرَّمۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَرَاضِعَ مِن قَبۡلُ فَقَالَتۡ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰٓ أَهۡلِ بَيۡتٖ يَكۡفُلُونَهُۥ لَكُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ نَٰصِحُونَ ١٢

And We had prevented from him [all] wet nurses before,1 so she said, "Shall I direct you to a household that will be responsible for him for you while they are to him [for his upbringing] sincere?"

فَرَدَدۡنَٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَ وَلِتَعۡلَمَ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ١٣

So We restored him to his mother that she might be content and not grieve and that she would know that the promise of Allāh is true. But most of them [i.e., the people] do not know.

قَوْلُهُ ﴿وَأصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغًا﴾ فِيهِ سِتَّةُ أوْجُهٍ:

(p-٢٣٨)أحَدُها: فارِغًا مِن كُلِّ شَيْءٍ إلّا مِن ذِكْرِ مُوسى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ.

الثّانِي: فارِغًا مِن وحْيِنًا بِنِسْيانِهِ، قالَهُ الحَسَنُ وابْنُ زَيْدٍ.

الثّالِثُ: فارِغًا مِنَ الحُزْنِ لِعِلْمِها أنَّهُ لَمْ يَغْرَقْ، قالَهُ الأخْفَشُ.

الرّابِعُ: مَعْنى فارِغًا أيْ نافِرًا، قالَهُ العَلاءُ بْنُ زَيْدٍ.

الخامِسُ: ناسِيًا، قالَهُ اليَزِيدِيُّ.

السّادِسُ: مَعْناهُ والِهًا، رَواهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.

وَقَرَأ فَضالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ الأنْصارِيُّ وهو صَحابِيٌّ: ( وأصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فَزِعًا ) مِنَ الفَزَعِ وفي قَوْلِهِ ﴿وَأصْبَحَ﴾ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّها ألْقَتْهُ لَيْلًا فَأصْبَحَ فُؤادُها فارِغًا في النَّهارِ.

الثّانِي: أنَّها ألْقَتْهُ نَهارًا ومَعْنى أصْبَحَ أيْ صارَ، قالَ الشّاعِرُ:

؎ مَضى الخُلَفاءُ بِالأمْرِ الرَّشِيدِ وأصْبَحَتِ المَدِينَةُ لِلْوَلِيدِ

﴿إنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنْ تَصِيحَ عِنْدَ إلْقائِهِ وا إبْناهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: أنْ تَقُولَ لَمّا حُمِلَتْ لِإرْضاعِهِ وحَضانَتِهِ هو ابْنِي، قالَهُ السُّدِّيُّ لِأنَّهُ ضاقَ صَدْرُها لَمّا قِيلَ هو ابْنُ فِرْعَوْنَ.

الثّالِثُ: أنْ تُبْدِي بِالوَحْيِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.

﴿لَوْلا أنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: بِالإيمانِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: بِالعِصْمَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

﴿لِتَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: قَدْ كانَتْ مِنَ المُؤْمِنِينَ ولَكِنْ لِتَكُونَ مِنَ المُصَدِّقِينَ بِأنّا رادُّوهُ إلَيْكِ وجاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ أيِ اسْتَعْلِمِي خَبَرَهُ وتَتَبَّعِي أثَرَهُ.

قالَ الضَّحّاكُ، واسْمُ أُخْتِهِ كَلَثْمَةُ.

﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

(p-٢٣٩)أحَدُها: عَنْ جانِبٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: عَنْ بُعْدٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ ومِنهُ الأجْنَبِيُّ قالَ عَلْقَمَةُ بْنُ عَبَدَةَ

؎ فَلا تَحْرِمَنِّي نائِلًا عَنْ جَنابَةٍ ∗∗∗ فَإنِّي امْرُؤٌ وسْطَ القِبابِ غَرِيبُ

الثّانِي: عَنْ شَوْقٍ، حَكاهُ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ وذَكَرَ أنَّها لُغَةُ جُذامٍ يَقُولُونَ جَنَّبْتُ إلَيْكَ [أيِ اشْتَقْتُ] .

﴿وَهم لا يَشْعُرُونَ﴾ أنَّها أُخْتُهُ لِأنَّها كانَتْ تَمْشِي عَلى ساحِلِ البَحْرِ حَتّى رَأتْهم قَدْ أخَذُوهُ.

قَوْلُهُ: ﴿وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ المَراضِعَ مِن قَبْلُ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لا يُؤْتى بِمُرْضِعَةٍ فَيَقْبَلُها وهَذا تَحْرِيمُ مَنعٍ لا تَحْرِيمُ شَرْعٍ كَما قالَ امْرُؤُ القَيْسِ:

؎ جالَتْ لِتَصْرَعَنِي فَقُلْتُ لَها اقْصِرِي ∗∗∗ إنِّي امْرُؤٌ صَرْعِي عَلَيْكِ حَرامُ

أيْ مُمْتَنِعٌ:

وَقَوْلُهُ ﴿مِن قَبْلُ﴾ أيْ مِن قَبْلِ مَجِيءِ أُخْتِهِ وفي قَوْلِهِ: ﴿مِن قَبْلُ﴾ وجْهانِ:

أحَدُهُما: ما ذَكَرْناهُ.

الثّانِي: مِن قَبْلِ رَدِّهِ إلى أُمِّهِ.

﴿فَقالَتْ هَلْ أدُلُّكم عَلى أهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ﴾ الآيَةَ.

وَهَذا قَوْلُ أُخْتِهِ لَهم حِينَ رَأتْهُ لا يَقْبَلُ المَراضِعَ فَقالُوا لَها عِنْدَ قَوْلِها لَهم: ﴿وَهم لَهُ ناصِحُونَ﴾ وما يُدْرِيكِ؟ لَعَلَّكِ تَعْرِفِينَ أهْلَهُ، فَقالَتْ: لا ولَكِنَّهم يَحْرِصُونَ عَلى مَسَرَّةِ المَلِكِ ويَرْغَبُونَ في ظِئْرِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَرَدَدْناهُ إلى أُمِّهِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ انْطَلَقَتْ أُخْتُهُ إلى أُمِّهِ فَأخْبَرَتْها فَجاءَتْ فَلَمّا وضَعَتْهُ في حِجْرِها نَزا إلى ثَدْيِها فَمَصَّهُ حَتّى امْتَلَأ جَنْباهُ رِيًّا وانْطَلَقَ بِالبُشْرى إلى امْرَأةِ فِرْعَوْنَ قَدْ وجَدْنا لِابْنِكِ ظِئْرًا، قالَ أبُو عُمْرانَ الجَوْنِيِّ: وكانَ فِرْعَوْنُ يُعْطِي أُمَّ مُوسى في كُلِّ يَوْمٍ دِينارًا.

وَرُوِيَ أنَّهُ قالَ لِأُمِّ مُوسى حِينَ ارْتَضَعَ مِنها: كَيْفَ ارْتَضَعَ مِنكِ ولَمْ يَرْتَضِعْ مِن غَيْرِكِ؟ فَقالَتْ: لِأنِّي امْرَأةٌ طَيِّبَةُ الرِّيحِ طَيِّبَةُ اللَّبَنِ لا أكادُ أُوتى بِصَبِيٍّ إلّا ارْتَضَعَ مِنِّي.

(p-٢٤٠)فَكانَ مِن لُطْفِ اللَّهِ بِمُوسى أنْ جَعَلَ إلْقاءَ مُوسى في البَحْرِ وهو الهَلاكُ سَبَبًا لِنَجاتِهِ وسَخَّرَ فِرْعَوْنُ لِتَرْبِيَتِهِ وهو يَقْتُلُ الخَلْقَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ لِأجْلِهِ وهو في بَيْتِهِ وتَحْتَ كَنَفِهِ.

﴿وَلِتَعْلَمَ أنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا رادُّوهُ إلَيْكِ﴾ الآيَةَ.

﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَهُمْ﴾ يَعْنِي مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ.

﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: لا يَعْلَمُونَ ما يُرادُ بِهِمْ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّانِي: لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ عِلْمِها.

28:14–17Page 387

وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسۡتَوَىٰٓ ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٤

And when he attained his full strength and was [mentally] mature, We bestowed upon him judgement and knowledge. And thus do We reward the doers of good.

وَدَخَلَ ٱلۡمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٖ مِّنۡ أَهۡلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيۡنِ يَقۡتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَٰذَا مِنۡ عَدُوِّهِۦۖ فَٱسۡتَغَٰثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِي مِنۡ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيۡهِۖ قَالَ هَٰذَا مِنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّهُۥ عَدُوّٞ مُّضِلّٞ مُّبِينٞ ١٥

And he entered the city at a time of inattention by its people1 and found therein two men fighting: one from his faction and one from among his enemy. And the one from his faction called for help to him against the one from his enemy, so Moses struck him and [unintentionally] killed him. [Moses] said, "This is from the work of Satan. Indeed, he is a manifest, misleading enemy."

قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي فَٱغۡفِرۡ لِي فَغَفَرَ لَهُۥٓۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ١٦

He said, "My Lord, indeed I have wronged myself, so forgive me," and He forgave him. Indeed, He is the Forgiving, the Merciful.

قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ فَلَنۡ أَكُونَ ظَهِيرٗا لِّلۡمُجۡرِمِينَ ١٧

He said, "My Lord, for the favor You bestowed upon me, I will never be an assistant to the criminals."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَمّا بَلَغَ أشُدَّهُ﴾ فِيهِ تِسْعَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أرْبَعُونَ سَنَةً، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: أرْبَعٌ وثَلاثُونَ سَنَةً، قالَهُ سُفْيانُ.

الثّالِثُ: ثَلاثٌ وثَلاثُونَ سَنَةً، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الرّابِعُ: ثَلاثُونَ سَنَةً، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الخامِسُ: خَمْسٌ وعِشْرُونَ سَنَةً، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

السّادِسُ: عِشْرُونَ سَنَةً، حَكاهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.

السّابِعُ: ثَمانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.

الثّامِنُ: خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ.

التّاسِعُ: الحُلُمُ.

قالَهُ رَبِيعَةُ ومالِكٌ.

(p-٢٤١)والأشَدُّ جَمْعٌ واخْتُلِفَ هَلْ لَهُ واحِدٌ أمْ لا، عَلى قَوْلَيْنِ:

أحَدُهُما: لا واحِدَ لَهُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.

الثّانِي: لَهُ واحِدٌ وفِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: شُدٌّ، قالَهُ سِيبَوَيْهِ.

الثّانِي: شُدَّةٌ، قالَهُ الكِسائِيُّ.

﴿واسْتَوى﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: اعْتِدالُ القُوَّةِ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.

الثّانِي: خُرُوجُ اللِّحْيَةِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.

الثّالِثُ: انْتَهى شَبابُهُ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.

الرّابِعُ: أرْبَعُونَ سَنَةً، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

﴿آتَيْناهُ حُكْمًا وعِلْمًا﴾ في الحُكْمِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّهُ العَقْلُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

الثّانِي: النُّبُوَّةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّالِثُ: القُوَّةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الرّابِعُ: الفِقْهُ، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ.

قَوْلُهُ: ﴿وَدَخَلَ المَدِينَةَ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّها مِصْرُ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.

الثّانِي: مَنفُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّالِثُ: عَيْنُ الشَّمْسِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

﴿عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِن أهْلِها﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: نِصْفَ النَّهارِ والنّاسُ قائِلُونَ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.

الثّانِي: ما بَيْنَ المَغْرِبِ والعِشاءِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّالِثُ: يَوْمَ عِيدٍ لَهم وهم في لَهْوِهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ.

الرّابِعُ: لِأنَّهم غَفَلُوا عَنْ ذِكْرِهِ لِبُعْدِ عَهْدِهِمْ بِهِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.

﴿فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذا مِن شِيعَتِهِ وهَذا مِن عَدُوِّهِ﴾ وفِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: مِن شِيعَتِهِ إسْرائِيلِيٌّ ومِن عَدُّوِّهِ قِبْطِيٌّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: مِن شِيعَتِهِ مُسْلِمٌ ومِن عَدُّوِّهِ كافِرٌ، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ.

(p-٢٤٢)﴿فاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلى الَّذِي مِن عَدُوِّهِ﴾ حَكى ابْنُ سَلامٍ أنَّ القِبْطِيَّ سَخَّرَ الإسْرائِيلِيَّ لِيَحْمِلَ لَهُ حَطَبًا لِمَطْبَخِ فِرْعَوْنَ فَأبى عَلَيْهِ فاسْتَغاثَ بِمُوسى.

قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: وكانَ خَبّازًا لِفِرْعَوْنَ ﴿فَوَكَزَهُ مُوسى﴾ قالَ قَتادَةُ: بِعَصاهُ وقالَ مُجاهِدٌ: بِكَفِّهِ أيْ دَفَعَهُ، الوَكْزُ واللَّكْزُ واحِدٌ والدَّفْعُ.

قالَ رُؤْبَةُ:

؎ بِعَدَدٍ ذِي عُدَّةٍ ووَكْزٍ

إلّا أنَّ الوَكْزَ في الصَّدْرِ واللَّكْزَ في الظَّهْرِ.

فِعْلُ مُوسى ذَلِكَ وهو لا يُرِيدُ قَتْلَهُ وإنَّما يُرِيدُ دَفْعَهُ.

﴿فَقَضى عَلَيْهِ﴾ أيْ فَقَتَلَهُ.

وَ ﴿قالَ هَذا مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ﴾ أيْ مِن إغْوائِهِ.

﴿إنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ﴾ قالَ الحَسَنُ: لَمْ يَكُنْ يَحِلُّ قَتْلُ الكافِرِ يَوْمَئِذٍ في تِلْكَ الحالِ لِأنَّها كانَتْ حالَ كَفٍّ عَنِ القِتالِ.

قَوْلُهُ: ﴿قالَ رَبِّ بِما أنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: مِنَ المَغْفِرَةِ.

الثّانِي: مِنَ الهِدايَةِ.

﴿فَلَنْ أكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ أيْ عَوْنًا.

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: قالَ ذَلِكَ فابْتُلِيَ لِأنَّ صاحِبَهُ الَّذِي أعانَهُ دَلَّ عَلَيْهِ.

28:18–19Page 387

فَأَصۡبَحَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا ٱلَّذِي ٱسۡتَنصَرَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَسۡتَصۡرِخُهُۥۚ قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰٓ إِنَّكَ لَغَوِيّٞ مُّبِينٞ ١٨

And he became inside the city fearful and anticipating [exposure], when suddenly the one who sought his help the previous day cried out to him [once again]. Moses said to him, "Indeed, you are an evident, [persistent] deviator."

فَلَمَّآ أَنۡ أَرَادَ أَن يَبۡطِشَ بِٱلَّذِي هُوَ عَدُوّٞ لَّهُمَا قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ أَتُرِيدُ أَن تَقۡتُلَنِي كَمَا قَتَلۡتَ نَفۡسَۢا بِٱلۡأَمۡسِۖ إِن تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ ١٩

And when he wanted to strike the one who was an enemy to both of them, he1 said, "O Moses, do you intend to kill me as you killed someone yesterday? You only want to be a tyrant in the land and do not want to be of the amenders."

(p-٢٤٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأصْبَحَ في المَدِينَةِ خائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: خائِفًا مِن قَتْلِ النَّفْسِ أنْ يُؤْخَذَ بِها.

الثّانِي: خائِفًا مِن قَوْمِهِ.

الثّالِثُ: خائِفًا مِنَ اللَّهِ.

﴿يَتَرَقَّبُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: يَتَلَفَّتُ مِنَ الخَوْفِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.

الثّانِي: يَنْتَظِرُ.

وَفِيما يَنْتَظِرُ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: يَنْتَظِرُ الطَّلَبَ إذا قِيلَ إنَّ خَوْفَهُ كانَ مِن قَتْلِ النَّفْسِ.

الثّانِي: يَنْتَظِرُ أنْ يُسَلِّمَهُ قَوْمُهُ إذا قِيلَ إنَّ خَوْفَهُ مِنهم.

الثّالِثُ: يَنْتَظِرُ عُقُوبَةَ اللَّهِ إذا قِيلَ إنَّ خَوْفَهُ كانَ مِنهُ.

﴿فَإذا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالأمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ﴾ يَعْنِي الإسْرائِيلِيَّ الَّذِي كانَ قَدْ خَلَّصَهُ بِالأمْسِ ووَكَزَ مِن أجْلِهِ القِبْطِيَّ فَقَتَلَهُ، اسْتَصْرَخَهُ واسْتَغاثَهُ عَلى رَجُلٍ آخَرَ مِنَ القِبْطِ خاصَمَهُ.

﴿قالَ لَهُ مُوسى إنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ لِلْإسْرائِيلِيِّ لِأنَّهُ قَدْ أغْواهُ بِالأمْسِ حَتّى قَتَلَ مِن أجْلِهِ رَجُلًا ويُرِيدُ أنْ يُغْوِيَهُ ثانِيَةً.

الثّانِي: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ لِلْقِبْطِيِّ فَظَنَّ الإسْرائِيلِيُّ أنَّهُ عَناهُ فَخافَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

﴿فَلَمّا أنْ أرادَ أنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هو عَدُوٌّ لَهُما﴾ وهو القِبْطِيُّ لِأنَّ مُوسى أخَذَتْهُ الرِّقَّةُ عَلى الإسْرائِيلِيِّ فَقالَ الإسْرائِيلِيُّ: ﴿قالَ يا مُوسى أتُرِيدُ أنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأمْسِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّ الإسْرائِيلِيَّ رَأى غَضَبَ مُوسى عَلَيْهِ وقَوْلَهُ إنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ، فَخافَ أنْ يَقْتُلَهُ فَقالَ: ﴿أتُرِيدُ أنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأمْسِ﴾ .

الثّانِي: أنَّ الإسْرائِيلِيَّ خافَ أنْ يَكُونَ مُوسى يَقْتُلُ القِبْطِيَّ فَيَقْتُلُ بِهِ الإسْرائِيلِيَّ فَقالَ ذَلِكَ دَفْعًا لِمُوسى عَنْ قَتْلِهِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ: قالَ يَحْيى: وبَلَغَنِي أنَّ هَذا الإسْرائِيلِيَّ هو السّامِرِيُّ.

(p-٢٤٤)وَخَلّى الإسْرائِيلِيُّ القِبْطِيَّ فانْطَلَقَ القِبْطِيُّ وشاعَ أنَّ المَقْتُولَ بِالأمْسِ قَتَلَهُ مُوسى.

﴿إلا أنْ تَكُونَ جَبّارًا في الأرْضِ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: يَعْنِي قَتّالًا.

قالَ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ: وآيَةُ الجَبابِرَةِ القَتْلُ بِغَيْرِ [حَقٍّ] .

وَقالَ عِكْرِمَةُ: لا يَكُونُ الإنْسانُ جَبّارًا حَتّى يَقْتُلَ نَفْسَيْنِ [بِغَيْرِ حَقٍّ] .

﴿وَما تُرِيدُ أنْ تَكُونَ مِنَ المُصْلِحِينَ﴾ أيْ وما هَكَذا يَكُونُ الإصْلاحُ.

28:20Page 387

وَجَآءَ رَجُلٞ مِّنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡعَىٰ قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلۡمَلَأَ يَأۡتَمِرُونَ بِكَ لِيَقۡتُلُوكَ فَٱخۡرُجۡ إِنِّي لَكَ مِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ ٢٠

And a man came from the farthest end of the city, running. He said, "O Moses, indeed the eminent ones are conferring over you [intending] to kill you, so leave [the city]; indeed, I am to you of the sincere advisors."

قَوْلُهُ: ﴿وَجاءَ رَجُلٌ مِن أقْصى المَدِينَةِ يَسْعى﴾ قالَ الضَّحّاكُ: هو مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ.

وَقالَ شُعَيْبٌ: اسْمُهُ شَمْعُونُ.

وَقالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: شَمْعانُ.

وَقالَ الضَّحّاكُ والكَلْبِيُّ: اسْمُهُ حَزْقِيلُ بْنُ شَمْعُونَ.

قالَ الكَلْبِيُّ: هو ابْنُ عَمِّ فِرْعَوْنَ أخِي أبِيهِ.

﴿قالَ يا مُوسى إنَّ المَلأ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ:

أحَدُهُما: يَتَشاوَرُونَ في قَتْلِكَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ، ومِنهُ قَوْلُ النَّمِرِ بْنِ تَوْلَبٍ

؎ أرى النّاسَ قَدْ أحْدَثُوا شِيمَةً وفي كُلِّ حادِثَةٍ يُؤْتَمَرُ

الثّانِي: يَأْمُرُ بَعْضُهم بَعْضًا بِقَتْلِكَ ومِنهُ قَوْلُهُ ﴿وَأْتَمِرُوا بَيْنَكم بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطَّلاقِ: ٦] أيْ لِيَأْمُرَ بَعْضُكم بَعْضًا وكَقَوْلِ امْرِئِ القَيْسِ

؎ أحارِ بْنِ عَمْرٍو كَأنِّي خَمِرْ ∗∗∗ ويَعْدُو عَلى المَرْءِ ما يَأْتَمِرْ

(p-٢٤٥)

28:21–24Page 387

فَخَرَجَ مِنۡهَا خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢١

So he left it, fearful and anticipating [apprehension]. He said, "My Lord, save me from the wrongdoing people."

وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلۡقَآءَ مَدۡيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يَهۡدِيَنِي سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ٢٢

And when he directed himself toward Madyan, he said, "Perhaps my Lord will guide me to the sound way."

وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدۡيَنَ وَجَدَ عَلَيۡهِ أُمَّةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسۡقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمۡرَأَتَيۡنِ تَذُودَانِۖ قَالَ مَا خَطۡبُكُمَاۖ قَالَتَا لَا نَسۡقِي حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ وَأَبُونَا شَيۡخٞ كَبِيرٞ ٢٣

And when he came to the water [i.e., well] of Madyan, he found there a crowd of people watering [their flocks], and he found aside from them two women holding back [their flocks]. He said, "What is your circumstance?" They said, "We do not water until the shepherds dispatch [their flocks]; and our father is an old man."

فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلۡتَ إِلَيَّ مِنۡ خَيۡرٖ فَقِيرٞ ٢٤

So he watered [their flocks] for them; then he went back to the shade and said, "My Lord, indeed I am, for whatever good You would send down to me, in need."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَمّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ﴾ قالَ عِكْرِمَةُ: عَرَضَتْ لِمُوسى أرْبَعُ طُرُقٍ فَلَمْ يَدْرِ أيَّتُها يَسْلُكُ.

﴿قالَ عَسى رَبِّي أنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ﴾ وفِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ عِنْدَ اسْتِواءِ الطُّرُقِ فَأخَذَ طَرِيقَ مَدْيَنَ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

الثّانِي: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ بَعْدَ أنِ اتَّخَذَ طَرِيقَ مَدْيَنَ فَقالَ عَسى رَبِّي أنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ أيْ قَصْدَ الطَّرِيقِ إلى مَدْيَنَ، قالَهُ قَتادَةُ والسُّدِّيُّ.

قالَ قَتادَةُ: مَدْيَنُ ماءٌ كانَ عَلَيْهِ قَوْمُ شُعَيْبٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَمّا ورَدَ ماءَ مَدْيَنَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَمّا خَرَجَ مُوسى مِن مِصْرَ إلى مَدْيَنَ وبَيْنَهُ وبَيْنَهُما ثَمانِي لَيْلٍ ولَمْ يَكُنْ لَهُ طَعامٌ إلّا ورَقَ الشَّجَرِ وخَرَجَ حافِيًا فَما وصَلَ إلَيْها حَتّى وقَعَ خُفَّ قَدَمَيْهِ.

﴿وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النّاسِ﴾ أيْ جَماعَةً.

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الأُمَّةُ أرْبَعُونَ.

﴿يَسْقُونَ﴾ يَعْنِي غَنَمَهم ومَواشِيَهم.

﴿وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودانِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: تَحْبِسانِ، قالَهُ قُطْرُبٌ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎ أبِيتُ عَلى بابِ القَوافِي كَأنَّما أذُودُ بِها سِرْبًا مِنَ الوَحْشِ نُزَّعا

الثّانِي: تَطْرُدانِ.

قالَ الشّاعِرُ

؎ لَقَدْ سَلَبَتْ عَصاكَ بَنُو تَمِيمٍ ∗∗∗ فَمًا تَدْرِي بِأيِّ عَصًى تَذُودُ

وَفِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّهُما تَحْبِسانِ غَنَمَهُما عَنِ الماءِ لِضَعْفِهِما عَنْ زِحامِ النّاسِ.

قالَهُ أبُو مالِكٍ والسُّدِّيُّ.

الثّانِي: أنَّهُما تَذُودانِ النّاسَ عَنْ غَنَمِهِما، قالَهُ قَتادَةُ.

(p-٢٤٦)الثّالِثُ: تَمْنَعانِ غَنَمَهُما أنْ تَخْتَلِطَ بِغَنَمِ النّاسِ، حَكاهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.

﴿قالَ ما خَطْبُكُما﴾ أيْ ما شَأْنُكُما، وفي الخَطْبِ تَضْخِيمُ الشَّيْءِ ومِنهُ الخُطْبَةُ لِأنَّها مِنَ الأمْرِ المُعَظَّمِ.

﴿قالَتا لا نَسْقِي حَتّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ﴾ والصُّدُورُ الِانْصِرافُ، ومِنهُ الصَّدْرُ لِأنَّ التَّدْبِيرَ يَصْدُرُ عَنْهُ، والمَصْدَرُ لِأنَّ الأفْعالَ تَصْدُرُ عَنْهُ.

والرِّعاءُ جَمْعُ راعٍ.

وَفي امْتِناعِهِما مِنَ السَّقْيِ حَتّى يَصْدُرَ الرِّعاءُ وجْهانِ:

أحَدُهُما: تَصَوُّنًا عَنِ الِاخْتِلاطِ بِالرِّجالِ.

الثّانِي: لِضَعْفِهِما عَنِ المُزاحَمَةِ بِماشِيَتِهِما.

﴿وَأبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ وفي قَوْلِهِما ذَلِكَ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُما قالَتا ذَلِكَ اعْتِذارًا إلى مُوسى عَنْ مُعاناتِهِما سَقْيَ الغَنَمِ بِأنْفُسِهِما.

الثّانِي: قالَتا ذَلِكَ تَرْقِيقًا لِمُوسى لِيُعاوِنَهُما.

﴿فَسَقى لَهُما﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ زَحَمَ القَوْمَ عَنِ الماءِ حَتّى أخْرَجَهم عَنْهُ ثُمَّ سَقى لَهُما، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ.

الثّانِي: أنَّهُ أتى بِئْرًا عَلَيْها صَخْرَةٌ لا يُقِلُّها مِن أهْلِ مَدْيَنَ إلّا عَشَرَةٌ فاقْتَلَعَها بِنَفْسِهِ وسَقى لَهُما.

قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ولَمْ يَسْتَقِ إلّا ذَنُوبًا واحِدًا حَتّى رَوِيَتِ الغَنَمُ.

﴿ثُمَّ تَوَلّى إلى الظِّلِّ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: إلى ظِلِّ الشَّجَرَةِ وذَكَرَ أنَّها سَمُرَةٌ.

﴿فَقالَ رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: قالَ مُوسى ذَلِكَ وقَدْ لَصِقَ بَطْنُهُ بِظَهْرِهِ مِنَ الجُوعِ وهو فَقِيرٌ إلى شِقِّ تَمْرَةٍ ولَوْ شاءَ إنْسانٌ لَنَظَرَ إلى خُضْرَةِ أمْعائِهِ مِن شِدَّةِ الجُوعِ.

قالَ الضَّحّاكُ: لِأنَّهُ مَكَثَ سَبْعَةَ أيّامٍ لا يَذُوقُ طَعامًا إلّا بَقْلَ الأرْضِ; فَعَرَضَ لَهُما بِحالِهِ فَقالَ ﴿رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: شُبْعَةٌ مِن طَعامٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: شُبْعَةُ يَوْمَيْنِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.(p-٢٤٧)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском