Al-MawardiAl‑Waqi'ah · 56:1–40

Al-Mawardi · Tafsir · in Arabic

الواقعة

Al-Waqi'ah

The Inevitable · Meccan · 96 ayahs

56:1–12Page 534

إِذَا وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ ١

When the Occurrence occurs,

لَيۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ ٢

There is, at its occurrence, no denial.

خَافِضَةٞ رَّافِعَةٌ ٣

It will bring down [some] and raise up [others].1

إِذَا رُجَّتِ ٱلۡأَرۡضُ رَجّٗا ٤

When the earth is shaken with convulsion

وَبُسَّتِ ٱلۡجِبَالُ بَسّٗا ٥

And the mountains are broken down, crumbling

فَكَانَتۡ هَبَآءٗ مُّنۢبَثّٗا ٦

And become dust dispersing,

وَكُنتُمۡ أَزۡوَٰجٗا ثَلَٰثَةٗ ٧

And you become [of] three kinds:

فَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ ٨

Then the companions of the right - what are the companions of the right?1

وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ ٩

And the companions of the left - what are companions of the left?1

وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلسَّٰبِقُونَ ١٠

And the forerunners, the forerunners1 -

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ ١١

Those are the ones brought near [to Allāh]

فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ١٢

In the Gardens of Pleasure,

(p-٤٤٥)سُورَةُ الواقِعَةِ

مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ وعَطاءٍ وجابِرٍ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ إلّا آيَةً مِنها نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ وهي قَوْلُهُ تَعالى ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكم أنَّكم تُكَذِّبُونَ﴾

قَوْلُهُ تَعالى ﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: الصَّيْحَةُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّانِي: السّاعَةُ وقَعَتْ بِحَقٍّ فَلَمْ تُكَذَّبْ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّالِثُ: أنَّها القِيامَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ.

وَسُمِّيَتِ الواقِعَةَ لِكَثْرَةِ ما يَقَعُ فِيها مِنَ الشَّدائِدِ.

﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ﴾ فِيها أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: لَيْسَ لَها مَرْدُودٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

(p-٤٤٦)الثّانِي: لا رَجْعَةَ فِيها ولا مَشُورَةَ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: لَيْسَ لَها مُكَذِّبٌ مِن مُؤْمِنٍ ولا مِن كافِرٍ، قالَهُ ابْنُ كامِلٍ.

الرّابِعُ: لَيْسَ الخَبْرُ عَنْ وُقُوعِها كَذِبًا.

﴿خافِضَةٌ رافِعَةٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: تَخْفِضُ رِجالًا كانُوا في الدُّنْيا مُرْتَفِعِينَ، وتَرْفَعُ رِجالًا كانُوا في الدُّنْيا مَخْفُوضِينَ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ.

الثّانِي: خَفَضَتْ أعْداءَ اللَّهِ في النّارِ، ورَفَعَتْ أوْلِياءَ اللَّهِ في الجَنَّةِ، قالَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ.

الثّالِثُ: خَفَضَتِ الصَّوْتَ فَأسْمَعَتِ الأدْنى، ورَفَعَتْ فَأسْمَعَتِ الأقْصى، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّها خَفَضَتْ بِالنَّفْخَةِ الأُولى مَن أماتَتْ، ورَفَعَتْ بِالنَّفْخَةِ الثّانِيَةِ مَن أحْيَتْ.

﴿إذا رُجَّتِ الأرْضُ رَجًّا﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: رُجِفَتْ وزُلْزِلَتْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، قالَهُ رُؤْبَةُ بْنُ العَجّاجِ

؎ ألَيْسَ يَوْمٌ سُمِّيَ الخُرُوجا أعْظَمَ يَوْمٍ رَجَّهُ رُجُوجًا ∗∗∗ يَوْمًا يَرى مُرْضَعَةً خَلُوجًا

الثّانِي: أنَّها تُرَجُّ بِما فِيها كَما يُرَجُّ الغُرْبالُ بِما فِيهِ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ فَيَكُونُ تَأْوِيلُها عَلى القَوْلِ الأوَّلِ أنَّها تُرَجُّ بِإماتَةِ ما عَلى ظَهْرِها مِنَ الأحْياءِ، وتَأْوِيلُها عَلى القَوْلِ الثّانِي أنَّها تُرَجُّ لِإخْراجِ مَن في بَطْنِها مِنَ المَوْتى.

﴿وَبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: سالَتْ سَيْلًا، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: هُدَّتْ هَدًّا، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

الثّالِثُ: سُيِّرَتْ سَيْرًا، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ، ومِنهُ قَوْلُ الأغْلَبِ العِجْلِيِّ

؎ نَحْنُ بَسَسْنا بِأثَرٍ أطارا ∗∗∗ أضاءَ خَمْسًا ثَمَّتْ سارا

(p-٤٤٧)الرّابِعُ: قُطِّعَتْ قِطَعًا، قالَهُ الحَسَنُ.

.

الخامِسُ: إنَّها بُسَّتْ كَما يُبَسُّ السَّوِيقُ أيْ بُلَّتْ، البَسِيسَةُ هي الدَّقِيقُ يُلَتُّ ويُتَّخَذُ زادًا، قالَ لِصٌّ مِن غَطْفانَ

؎ لا تَخْبِزا خُبْزًا وبُسّا بَسًّا ∗∗∗ ولا تُطِيلا بِمُناخٍ حَبْسًا

﴿فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّهُ رَهَجُ الغُبارِ يَسْطَعُ ثُمَّ يَذْهَبُ، فَجَعَلَ اللَّهُ أعْمالَهم كَذَلِكَ، قالَهُ عَلِيٌّ.

الثّانِي: أنَّها شُعاعُ الشَّمْسِ الَّذِي مِنَ الكُوَّةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: أنَّهُ الهَباءُ الَّذِي يَطِيرُ مِنَ النّارِ إذا اضْطَرَبَتْ، فَإذا وقَعَ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الرّابِعُ: أنَّهُ ما يَبِسَ مِن ورَقِ الشَّجَرِ تَذْرُوهُ الرِّيحُ، قالَهُ قَتادَةُ.

وَفي المُنْبَثِّ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: المُتَفَرِّقُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: المُنْتَشِرُ.

الثّالِثُ: المَنثُورُ.

﴿وَكُنْتُمْ أزْواجًا ثَلاثَةً﴾ يَعْنِي أصْنافًا ثَلاثًةً، قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: اثْنانِ في الجَنَّةِ وواحِدٌ في النّارِ.

وَفِيهِما وجْهانِ:

أحَدُهُما: ما قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ أنَّها الَّتِي في سُورَةِ المَلائِكَةِ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾

الثّانِي: ما رَواهُ النُّعْمانُ بْنُ بَشِيرٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ﴿وَكُنْتُمْ أزْواجًا ثَلاثَةً﴾ الآيَةَ.

» (p-٤٤٨)وَيَحْتَمِلُ جَعْلَهم أزْواجًا وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّ ذَلِكَ الصِّنْفَ مِنهم مُسْتَكْثِرٌ ومُقَصِّرٌ، فَصارَ زَوْجًا.

الثّانِي: أنَّ في كُلِّ صِنْفٍ مِنهم رِجالًا ونِساءً، فَكانَ زَوْجًا.

﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾ فِيهِمْ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ:

أحَدُها: أنَّ أصْحابَ المَيْمَنَةِ الَّذِينَ أُخِذُوا مِن شِقِّ آدَمَ الأيْمَنِ، وأصْحابَ المَشْأمَةِ الَّذِينَ أُخِذُوا مِن شِقِّ آدَمَ الأيْسَرَ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ.

الثّانِي: أنَّ أصْحابَ المَيْمَنَةِ مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ، وأصْحابَ المَشْأمَةِ مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَسارِهِ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ.

الثّالِثُ: أنَّ أصْحابَ المَيْمَنَةِ هم أهْلُ الحَسَناتِ، وأصْحابَ المَشْأمَةِ هم أهْلُ السَّيِّئاتِ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.

الرّابِعُ: أنَّ أصْحابَ المَيْمَنَةِ المَيامِينُ عَلى أنْفُسِهِمْ، وأصْحابَ المَشْأمَةِ المَشائِيمُ عَلى أنْفُسِهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ.

الخامِسُ: أنَّ أصْحابَ المَيْمَنَةِ أهْلُ الجَنَّةِ، وأصْحابَ المَشْأمَةِ أهْلُ النّارِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

وَقَوْلُهُ ﴿وَأصْحابُ المَشْأمَةِ ما أصْحابُ المَشْأمَةِ﴾ لِتَكْثِيرِ ما لَهم مِنَ العِقابِ.

﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾ فِيهِمْ خَمْسَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّهُمُ الأنْبِياءُ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ.

الثّانِي: أنَّهُمُ السّابِقُونَ إلى الإيمانِ مِن كُلِّ أُمَّةٍ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ.

الثّالِثُ: أنَّهُمُ الَّذِينَ صَلُّوا إلى القِبْلَتَيْنِ، قالَهُ ابْنُ سِيرِينَ.

الرّابِعُ: هم أوَّلُ النّاسِ رَواحًا إلى المَساجِدِ وأسْرَعُهم خُفُوفًا في سَبِيلِ اللَّهِ، قالَهُ عُثْمانُ بْنُ أبِي سَوادَةَ.

الخامِسُ: أنَّهم أرْبَعَةٌ: مِنهم سابِقُ أُمَّةِ مُوسى وهو حَزْقِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ، وسابِقُ أُمَّةِ عِيسى وهو حَبِيبٌ النَّجّارُ صاحِبُ أنْطاكِيَّةِ، وسابِقانِ مِن أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وهُما: أبُو بَكْرٍ وعُمَرَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

وَيَحْتَمِلُ سادِسًا: أنَّهُمُ الَّذِينَ أسْلَمُوا بِمَكَّةَ قَبْلَ هِجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ وبِالمَدِينَةِ قَبْلَ (p-٤٤٩)هِجْرَتِهِ إلَيْهِمْ لِأنَّهم سَبَقُوا بِالإسْلامِ قَبْلَ زَمانِ الرَّغْبَةِ والرَّهْبَةِ.

وَفي تَكْرارِ قَوْلِهِ تَعالى ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: السّابِقُونَ في الدُّنْيا إلى الإيمانِ، السّابِقُونَ في الآخِرَةِ إلى الجَنَّةِ هُمُ المُقَرَّبُونَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الثّانِي: يَحْتَمِلُ أنَّهُمُ المُؤْمِنُونَ بِالأنْبِياءِ في زَمانِهِمْ، وسابِقُوهم بِالإيمانِ هُمُ المُقَرَّبُونَ المُقَدَّمُونَ مِنهم.

56:13–26Page 534

ثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٣

A [large] company of the former peoples

وَقَلِيلٞ مِّنَ ٱلۡأٓخِرِينَ ١٤

And a few of the later peoples,

عَلَىٰ سُرُرٖ مَّوۡضُونَةٖ ١٥

On thrones woven [with ornament],

مُّتَّكِـِٔينَ عَلَيۡهَا مُتَقَٰبِلِينَ ١٦

Reclining on them, facing each other.

يَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ وِلۡدَٰنٞ مُّخَلَّدُونَ ١٧

There will circulate among them young boys made eternal

بِأَكۡوَابٖ وَأَبَارِيقَ وَكَأۡسٖ مِّن مَّعِينٖ ١٨

With vessels, pitchers and a cup [of wine] from a flowing spring -

لَّا يُصَدَّعُونَ عَنۡهَا وَلَا يُنزِفُونَ ١٩

No headache will they have therefrom, nor will they be intoxicated -

وَفَٰكِهَةٖ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ ٢٠

And fruit of what they select

وَلَحۡمِ طَيۡرٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ ٢١

And the meat of fowl, from whatever they desire.

وَحُورٌ عِينٞ ٢٢

And [for them are] fair women with large, [beautiful] eyes,

كَأَمۡثَٰلِ ٱللُّؤۡلُوِٕ ٱلۡمَكۡنُونِ ٢٣

The likenesses of pearls well-protected,

جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٤

As reward for what they used to do.

لَا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوٗا وَلَا تَأۡثِيمًا ٢٥

They will not hear therein ill speech or commission of sin -

إِلَّا قِيلٗا سَلَٰمٗا سَلَٰمٗا ٢٦

Only a saying [of] peace, peace.

﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّهُمُ الجَماعَةُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ

؎ ولَسْتَ ذَلِيلًا في العَشِيرَةِ كُلِّها تُحاوِلُ مِنها ثُلَّةٌ لا يَسُودُها

الثّانِي: الشَّطْرُ وهو النِّصْفُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّالِثُ: أنَّها الفِئَةُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ، ومِنهُ قَوْلُ دُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّةِ

؎ ذَرِينِي أسِيرُ في البِلادِ لَعَلَّنِي ∗∗∗ أُلاقِي لِبِشْرٍ ثُلَّةً مِن مُحارِبٍ

وَفِي قَوْلِهِ تَعالى ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهم أصْحابُ مُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ أبُو بَكْرَةَ.

الثّانِي: أنَّهم قَوْمُ نُوحٍ، قالَهُ الحَسَنُ.

﴿وَقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهم أصْحابُ مُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: أنَّهُمُ الَّذِينَ تَقَدَّمَ إسْلامُهم قَبْلَ أنْ يَتَكامَلُوا، رَوى أبُو هُرَيْرَةَ أنَّهُ لَمّا (p-٤٥٠)نَزَلَتْ ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ﴾ ﴿وَقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ شَقَّ ذَلِكَ عَلى أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ فَنَزَلَتْ ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ﴾ ﴿وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: « (إنِّي لَأرْجُو أنْ تَكُونُوا رُبُعَ أهْلِ الجَنَّةِ بَلْ ثُلُتَ أهْلِ الجَنَّةِ بَلْ أنْتُمْ نِصْفَ أهْلِ الجَنَّةِ وتُقاسِمُونَهم في النِّصْفِ الثّانِي» .

﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾ يَعْنِي الأسِرَّةَ، واحَدُها سَرِيرٌ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأنَّها مَجْلِسُ السُّرُورِ.

وَفِي المَوْضُونَةِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّها المَوْصُولَةُ بِالذَّهَبِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: أنَّها المُشَبَّكَةُ النَّسْجِ، قالَهُ الضَّحّاكُ، ومِنهُ قَوْلُ لَبِيدٍ

؎ إنْ يَفْزَعُوا فَسَرا مَعَ مَوْضُونَةٍ ∗∗∗ والبِيضُ تَبْرُقُ كالكَواكِبِ لامُها

الثّالِثُ: أنَّها المَضْفُورَةُ، قالَهُ أبُو حَرْزَةَ يَعْقُوبُ بْنُ مُجاهِدٍ، ومِنهُ وضِينُ النّاقَةِ وهو البِطانُ العَرِيضُ المَضْفُورُ مِنَ السُّيُورِ.

الرّابِعُ: أنَّها المُسْنَدَةُ بَعْضُها إلى بَعْضٍ.

﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ الوِلْدانُ: جَمْعُ ولِيدٍ وهُمُ الوُصَفاءُ.

وَفِي قَوْلِهِ تَعالى ﴿مُخَلَّدُونَ﴾ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: [مُسَوَّرُونَ] بِالأسْوِرَةِ، [مُقَرَّطُونَ] بِالأقَرِاطِ، قالَهُ الفَرّاءُ، قالَ الشّاعِرُ

؎ ومُخَلَّداتٍ بِاللَّجِينِ كَأنَّما ∗∗∗ أعْجازُهُنَّ أقاوِزُ الكُثْبانِ

الثّانِي: أنَّهُمُ الباقُونَ عَلى صِغَرِهِمْ لا يَمُوتُونَ ولا يَتَغَيَّرُونَ، قالَهُ الحَسَنُ، ومِنهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ

؎ وهَلْ يَنْعَمَنَّ إلّا سَعِيدٌ مُخَلَّدٌ ∗∗∗ قَلِيلُ الهُمُومِ ما يَبِيتُ بِأوْجالِ

(p-٤٥١)وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّهُمُ الباقُونَ مَعَهم لا يُبْصِرُونَ عَلَيْهِمْ ولا يَنْصَرِفُونَ عَنْهم بِخِلافِهِمْ في الدُّنْيا.

﴿بِأكْوابٍ وأبارِيقَ﴾ فِيهِما قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّ الأكْوابَ الَّتِي لَيْسَ لَها عُرًى، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّانِي: أنَّ الأكْوابَ مُدَوَّرَةُ الأفْواهِ، والأبارِيقَ الَّتِي يُغْتَرَفُ بِها، قالَهُ قَتادَةُ، قالَ الشّاعِرُ

؎ فَعَدَوْا عَلَيَّ بِقَرْقَفٍ ∗∗∗ يَنْصَبُّ مِن أكْوابِها

﴿وَكَأْسٍ مِن مَعِينٍ﴾ والكَأْسُ اسْمٌ لِلْإناءِ إذا كانَ فِيهِ شَرابٌ، والمَعِينُ الجارِي مِن ماءٍ أوْ خَمْرٍ، غَيْرَ أنَّ المُرادَ بِهِ في هَذا المَوْضُوعِ الخَمْرُ، وصَفَ الخَمْرَ بِأنَّهُ الجارِي مِن عَيْنِهِ بِغَيْرِ عَصْرٍ كالماءِ المَعِينِ.

﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: مَعْناهُ لا يُمْنَعُونَ مِنها، قالَهُ أبُو حَرْزَةَ يَعْقُوبُ بْنُ مُجاهِدٍ.

الثّانِي: لا يَفْرَقُونَ عَنْها، حَكاهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ، واسْتَشْهَدَ عَلَيْهِ بِقَوْلِ الرّاجِزِ:

؎ صَدَّ عَنْهُ فانْصَدَعَ.

الثّالِثُ: لا يَنالُهم مِن شُرْبِها وجَعُ الرَّأْسِ وهو الصُّداعُ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ، وقَتادَةُ، ومُجاهِدٌ، والسُّدِّيُّ.

وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا يُنْزِفُونَ﴾ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: لا تُنْزَفُ عُقُولُهم فَيَسْكَرُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، وقَتادَةُ.

الثّانِي: لا يَمَلُّونَ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

الثّالِثُ: لا يَتَقَيَّئُونَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ وثّابٍ.

الرّابِعُ: وهو تَأْوِيلِ مَن قَرَأ بِكَسْرِ الزّايِ لا يُفْنى خَمْرُهم، ومِنهُ قَوْلُ الأُبَيْرَدِ

؎ لَعَمْرِي لَئِنْ أنْزَفْتُمْ أوْ صَحَوْتُمْ ∗∗∗ لَبِئْسَ النَّدامى أنْتُمْ آلَ أبْجَرا

وَرَوى الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: في الخَمْرِ أرْبَعُ خِصالٍ: السُّكْرُ، (p-٤٥٢)والصُّداعُ، والقَيْءُ، والبَوْلُ، وقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ خَمْرَ الجَنَّةِ فَنَزَّهَها عَنْ هَذِهِ الخِصالِ.

﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾ والحُورُ البِيضُ سُمِّينَ لِبَياضِهِنَّ، وفي العِينِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُنَّ كِبارُ الأعْيُنِ، كَما قالَ الشّاعِرُ

؎ إذا كَبُرَتْ عُيُونٌ مِنَ النِّساءِ ∗∗∗ ومِن غَيْرِ النِّساءِ فَهُنَّ عِينٌ

الثّانِي: أنَّهُنَّ اللّاتِي سَوادُ أعْيُنُهُنَّ حالِكٌ، وبَياضُ أعْيُنُهُنَّ نَقِيٌّ، كَما قالَ الشّاعِرُ

؎ إذا ما العِينُ كانَ بِها احْوِرارٌ ∗∗∗ عَلامَتُها البَياضُ عَلى السَّوادِ

﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: في نَضارَتِها وصَفاءِ ألْوانِها.

الثّانِي: أنَّهُنَّ كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ في تَشاكُلِ أجْسادِهِنَّ في الحُسْنِ مِن جَمِيعِ جَوانِبِهِنَّ، كَما قالَ الشّاعِرُ

؎ كَأنَّما خُلِقَتْ في قِشْرِ لُؤْلُؤَةٍ ∗∗∗ فَكُلُّ أكْنافِها وجْهٌ لِمِرْصادِ

﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا ولا تَأْثِيمًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:

أحَدُها: لا يَسْمَعُونَ في الجَنَّةِ باطِلًا ولا كَذِبًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: لا يَسْمَعُونَ فِيها خُلْفًا، أيْ لا يَتَخالَفُونَ عَلَيْها كَما يَتَخالَفُونَ في الدُّنْيا، ولا يَأْثَمُونَ بِشُرْبِها، كَما يَأْثَمُونَ في الدُّنْيا، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّالِثُ: لا يَسْمَعُونَ فِيها شَتْمًا ولا مَأْثَمًا، قالَهُ مُجاهِدٌ.

يَحْتَمِلُ رابِعًا: لا يَسْمَعُونَ مانِعًا لَهم مِنها، ولا مُشَنِّعًا لَهم عَلى شُرْبِها.

﴿إلا قِيلا سَلامًا سَلامًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: لَكِنْ يَسْمَعُونَ قَوْلًا سارًّا وكَلامًا حَسَنًا.

الثّانِي: لَكِنْ يَتَداعُونَ بِالسَّلامِ عَلى حُسْنِ الأدَبِ وكَرِيمِ الأخْلاقِ.

الثّالِثُ: يَعْنِي قَوْلًا يُؤَدِّي إلى السَّلامَةِ.

وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنْ يُقالَ لَهم هَنِيئًا.

56:27–40Page 535

وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ ٢٧

The companions of the right - what are the companions of the right?

فِي سِدۡرٖ مَّخۡضُودٖ ٢٨

[They will be] among lote trees with thorns removed

وَطَلۡحٖ مَّنضُودٖ ٢٩

And [banana] trees layered [with fruit]

وَظِلّٖ مَّمۡدُودٖ ٣٠

And shade extended

وَمَآءٖ مَّسۡكُوبٖ ٣١

And water poured out

وَفَٰكِهَةٖ كَثِيرَةٖ ٣٢

And fruit, abundant [and varied],

لَّا مَقۡطُوعَةٖ وَلَا مَمۡنُوعَةٖ ٣٣

Neither limited [to season] nor forbidden,

وَفُرُشٖ مَّرۡفُوعَةٍ ٣٤

And [upon] beds raised high.

إِنَّآ أَنشَأۡنَٰهُنَّ إِنشَآءٗ ٣٥

Indeed, We have produced them [i.e., the women of Paradise] in a [new] creation

فَجَعَلۡنَٰهُنَّ أَبۡكَارًا ٣٦

And made them virgins,

عُرُبًا أَتۡرَابٗا ٣٧

Devoted [to their husbands] and of equal age,

لِّأَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ ٣٨

For the companions of the right [who are]

ثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ ٣٩

A company of the former peoples

وَثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأٓخِرِينَ ٤٠

And a company of the later peoples.

﴿وَأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾ فِيهِ سِتَّةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّهم أصْحابُ الحَقِّ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: أنَّهم دُونَ مَنزِلَةِ المُقَرَّبِينَ، قالَهُ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرانَ.

الثّالِثُ: أنَّهم مَن أُعْطِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ، قالَهُ يَعْقُوبُ بْنُ مُجاهِدٍ.

الرّابِعُ: أنَّهُمُ التّابِعُونَ بِإحْسانٍ مِمَّنْ لَمْ يُدْرِكِ الأنْبِياءَ مِنَ الأُمَمِ، قالَهُ الحَسَنُ.

الخامِسُ: ما رَواهُ أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: أنَّ اللَّهَ تَعالى مَسَحَ ظَهْرَ آدَمَ فَمَسَحَ صَفْحَةَ ظَهْرِهِ اليُمْنى فَأخْرَجَ ذَرِّيَّةً كَهَيْئَةِ الذَّرِّ بَيْضاءَ فَقالَ لَهُمُ ادْخُلُوا الجَنَّةَ ولا أُبالِي، ومَسَحَ صَفْحَةَ ظَهْرِهِ اليُسْرى فَأخْرَجَ ذُرِّيَّةً كَهَيْئَةِ الذَّرِّ سَوْداءَ، فَقالَ لَهُمُ ادْخُلُوا النّارَ ولا أُبالِي، فَذَلِكَ هو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأصْحابُ اليَمِينِ﴾، وقَوْلُهُ ﴿وَأصْحابُ الشِّمالِ﴾

السّادِسُ: ما رَواهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (أصْحابُ اليَمِينِ الَّذِينَ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا ثُمَّ تابُوا بَعْدَ ذَلِكَ وأصْلَحُوا).» ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ والسِّدْرُ النَّبْقُ، وفي مَخْضُودٍ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّهُ اللَّيِّنُ الَّذِي لا شَوْكَ فِيهِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ، وقالَ غَيْرُهُ لا عُجْمَ لِنَبْقِهِ، يُقالُ خُضْدَتِ الشَّجَرَةُ إذا حَذَفَتْ شَوْكَها.

الثّانِي: أنَّهُ المُوَقَّرُ حِمْلًا، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: المُدَلّاةُ الأغْصانِ، وخَصَّ السِّدْرَ بِالذِّكْرِ لِأنَّ ثَمَرَهُ أشْهى الثَّمَرِ إلى النُّفُوسِ طَمَعًا وألَذَّهُ رِيحًا.

﴿وَطَلْحٍ مَنضُودٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: (p-٤٥٤)أحَدُها: أنَّ الطَّلْحَ المَوْزُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ، وأبُو هُرَيْرَةَ، والحَسَنُ، وعِكْرِمَةُ.

الثّانِي: أنَّها شَجَرَةٌ تَكُونُ بِاليَمَنِ وبِالحِجازِ كَثِيرًا تُسَمّى طَلْحَةً، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُمَيْدٍ، وقِيلَ إنَّها مِن أحْسَنِ الشَّجَرِ مَنظَرًا، لِيَكُونَ بَعْضُ شَجَرِهِمْ مَأْكُولًا وبَعْضُهُ مَنظُورًا، قالَ الحادِي

؎ بَشَّرَها دَلِيلُها وقالا غَدًا تَرَيْنَ الطَّلْحَ والأحْبالا

الثّالِثُ: أنَّهُ الطَّلْعُ، قالَهُ عَلِيٌّ، وحَكى أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: وطَلْعٍ مَنضُودٍ، وفي المَنضُودِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: المَصْفُوفُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: المُتَراكِمُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ أيْ دائِمٍ.

وَيَحْتَمِلُ ثانِيًا: أنَّهُ التّامُّ.

﴿وَماءٍ مَسْكُوبٍ﴾ أيْ مُنْصَبٍّ في غَيْرِ أُخْدُودٍ.

وَيَحْتَمِلُ آخَرَ: أنَّهُ الَّذِي يَنْسَكِبُ عَلَيْهِمْ مِنَ الصُّعُودِ والهُبُوطِ بِخِلافِ الدُّنْيا، قالَ الضَّحّاكُ: مِن جَنَّةِ عَدْنٍ إلى أهْلِ الخِيامِ.

﴿وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ﴾ ﴿لا مَقْطُوعَةٍ ولا مَمْنُوعَةٍ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: لا مَقْطُوعَةٍ بِالفَناءِ ولا مَمْنُوعَةٍ مِنَ اليَدِ بِشَوْكٍ أوْ بُعْدٍ.

وَفِيهِ وجْهٌ ثالِثٌ: لا مَقْطُوعَةٍ بِالزَّمانِ ولا مَمْنُوعَةٍ بِالأشْجارِ.

﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ فِيها قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّها الحَشايا المَفْرُوشَةُ لِلْجُلُوسِ والنَّوْمِ، مَرْفُوعَةٌ بِكَثْرَةِ حَشْوِها زِيادَةً في الِاسْتِمْتاعِ بِها.

الثّانِي: أنَّهُمُ الزَّوْجاتُ لِأنَّ الزَّوْجَةَ تُسَمّى فُرُاشًا، ومِنهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: (p-٤٥٥)«الوَلَدُ لِلْفِراشِ ولِلْعاهِرِ الحَجَرُ» قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

فَعَلى هَذا يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: مَرْفُوعاتٌ في القُلُوبِ لِشِدَّةِ المَيْلِ إلَيْهِنَّ.

الثّانِي: مَرْفُوعاتٌ عَنِ الفَواحِشِ والأدْناسِ.

﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ إنْشاءً﴾ يَعْنِي نِساءَ أهْلِ الدُّنْيا، وفي إنْشائِهِنَّ في الجَنَّةِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: يَعْنِي إنْشاءَهُنَّ في القُبُورِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: إعادَتُهُنَّ بَعْدَ الشَّمْطِ والكِبَرِ صِغارًا أبْكارًا، قالَهُ الضَّحّاكُ، ورَوَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ مَرْفُوعًا: ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: عَذارى بَعْدَ أنْ كُنَّ غَيْرَ عَذارى، قالَهُ يَعْقُوبُ بْنُ مُجاهِدٍ.

الثّانِي: لا يَأْتِيها إلّا وجَدَها بِكْرًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أبْكارًا مِنَ الزَّوْجاتِ، وهُنَّ الأوائِلُ لِأنَّهُنَّ في النُّفُوسِ أحْلى والمَيْلُ إلَيْهِنَّ أقْوى، كَما قالَ الشّاعِرُ

؎ أتانِي هَواها قَبْلَ أنْ أعْرِفَ الهَوى ∗∗∗ فَصادَفَ قَلْبًا فارِغًا فَتَمَكَّنا

قَوْلُهُ تَعالى ﴿عُرُبًا أتْرابًا﴾ فِيهِ سَبْعَةُ تَأْوِيلاتٍ:

أحَدُها: أنَّ العُرْبَ المُنْحَبِساتُ عَلى أزْواجِهِنَّ المُتَحَبِّباتُ إلَيْهِمْ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، والكَلْبِيُّ.

الثّانِي: أنَّهُنَّ المُتَحَبِّباتُ مِنَ الضَّرائِرِ لِيَقِفْنَ عَلى طاعَتِهِ ويَتَساعَدْنَ عَلى إشاعَتِهِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

الثّالِثُ: الشَّكْلَةُ بِلُغَةِ أهْلِ مَكَّةَ، والغَنْجَةُ بِلُغَةِ أهْلِ المَدِينَةِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، ومِنهُ قَوْلُ لَبِيدٍ

؎ وفي الخِباءِ عَرُوبٌ غَيْرُ فاحِشَةٍ ∗∗∗ رَيّا الرَّوادِفِ يَعْشى دُونَها البَصَرُ

الرّابِعُ: هُنَّ الحَسَناتُ الكَلامِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

[أيْضًا] (p-٤٥٦)الخامِسُ: أنَّها العاشِقَةُ لِزَوْجِها لِأنَّ عِشْقَها لَهُ يَزِيدُهُ مَيْلًا إلَيْها وشَغَفًا بِها.

السّادِسُ: أنَّها الحَسَنَةُ التَّبَعُّلِ، لِتَكُونَ ألَذَّ اسْتِمْتاعًا.

السّابِعُ: ما رَواهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (عُرُبًا كَلامُهُنَّ عَرَبِيٌّ)» ﴿أتْرابًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:

أحَدُها: يَعْنِي أقْرانَ، قالَهُ عَطِيَّةُ.

وَقالَ الكَلْبِيُّ: عَلى سِنٍّ واحِدَةٍ ثَلاثٍ وثَلاثِينَ سَنَةً، يُقالُ في النِّساءِ أتْرابٌ، وفي الرِّجالِ أقْرانٌ، وأمْثالٌ، وأشْكالٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: أتْرابٌ في الأخْلاقِ لا تَباغُضَ بَيْنَهُنَّ ولا تَحاسُدَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском