Al-MawardiAr‑Rum · 30:1–29

Al-Mawardi · Tafsir · in Arabic

الروم

Ar-Rum

The Romans · Meccan · 60 ayahs

30:1–7Page 404

الٓمٓ ١

Alif, Lām, Meem.1

غُلِبَتِ ٱلرُّومُ ٢

The Byzantines have been defeated1

فِيٓ أَدۡنَى ٱلۡأَرۡضِ وَهُم مِّنۢ بَعۡدِ غَلَبِهِمۡ سَيَغۡلِبُونَ ٣

In the nearest land.1 But they, after their defeat, will overcome

فِي بِضۡعِ سِنِينَۗ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ مِن قَبۡلُ وَمِنۢ بَعۡدُۚ وَيَوۡمَئِذٖ يَفۡرَحُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٤

Within three to nine years. To Allāh belongs the command [i.e., decree] before and after. And that day the believers will rejoice

بِنَصۡرِ ٱللَّهِۚ يَنصُرُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٥

In the victory of Allāh.1 He gives victory to whom He wills, and He is the Exalted in Might, the Merciful.

وَعۡدَ ٱللَّهِۖ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٦

[It is] the promise of Allāh. Allāh does not fail in His promise, but most of the people do not know.

يَعۡلَمُونَ ظَٰهِرٗا مِّنَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ عَنِ ٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ غَٰفِلُونَ ٧

They know what is apparent of the worldly life, but they, of the Hereafter, are unaware.

(p-٢٩٦)سُورَةُ الرُّومِ

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ ﴿فِي أدْنى الأرْضِ﴾ الآيَةَ.

رَوى ابْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ المُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ أنْ يَظْهَرَ الرُّومُ عَلى فارِسَ لِأنَّهم أهْلُ كِتابٍ، وكانَ المُشْرِكُونَ يُحِبُّونَ أنْ تَظْهَرَ فارِسُ عَلى الرُّومِ لِأنَّهم أهْلُ أوْثانٍ.

قالَ ابْنُ شِهابٍ: فَغَلَبَتْ فارِسُ الرُّومَ فَسُرَّ بِذَلِكَ المُشْرِكُونَ وقالُوا لِلْمُسْلِمِينَ إنَّكم تَزْعُمُونَ أنَّكم سَتَغْلِبُونَنا لِأنَّكم أهْلُ كِتابٍ، وقَدْ غَلَبَتْ فارِسُ الرُّومَ والرُّومُ أهْلُ كِتابٍ.

وَقِيلَ: إنَّهُ كانَ آخِرَ فُتُوحِ كِسْرى أبْرَوِيزَ فَتَحَ فِيهِ القُسْطَنْطِينِيَّةَ حَتّى بَنى فِيها بَيْتَ النّارِ فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ فَساءَهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ فَلَمّا قالَ: ﴿وَهم مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ سُرَّ بِذَلِكَ المُسْلِمُونَ وبادَرَ أبُو (p-٢٩٧)بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلى مُشْرِكِي قُرَيْشٍ فَأخْبَرَهم بِما أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ وأنَّ الرُّومَ سَتَغْلِبُ الفُرْسَ.

قالَ قَتادَةُ: فاقْتَمَرَ أبُو بَكْرٍ والمُشْرِكُونَ عَلى ذَلِكَ، وذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ القِمارِ مُدَّةً اخْتَلَفَ النّاسُ فِيها عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ:

أحَدُها: مُدَّةَ ثَلاثِ سِنِينَ تَظْهَرُ الرُّومُ فِيها عَلى فارِسَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: خَمْسُ سِنِينَ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: سَبْعُ سِنِينَ، قالَهُ الفَرّاءُ.

وَكانَ الَّذِي تُوَلّى ذَلِكَ مِنَ المُسْلِمِينَ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، واخْتَلَفَ في الَّذِي تَوَلّاهُ مِنَ المُشْرِكِينَ مَعَ أبِي بَكْرٍ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أبُو سُفْيانَ بْنُ حَرْبٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: أنَّهُ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ، قالَهُ قَتادَةُ.

وَحَكى النَّقّاشُ أنَّ أبا بَكْرٍ لَمّا أرادَ الهِجْرَةَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَلِقَ بِهِ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ وقالَ: أعْطِنِي كَفِيلًا بِالخَطَرِ إنْ غَلَبْتُ فَكَفَلَهُ ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ.

واخْتُلِفَ في قَدْرِ العِوَضِ المَبْذُولِ عَلى قَوْلَيْنِ:

أحَدُهُما: أرْبَعُ قَلائِصَ، قالَهُ عامِرٌ.

الثّانِي: خَمْسُ قَلائِصَ، قالَهُ قَتادَةُ.

«فَلَمّا عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنَّ أبا بَكْرٍ لَهم هَذِهِ المُدَّةُ أنْكَرَها وقالَ: (ما حَمَلَكَ عَلىَ ما فَعَلْتَ؟ قالَ: ثِقَةٌ بِاللَّهِ وبِرَسُولِهِ، قالَ: (فَكَمِ البِضْعُ قالَ: ما بَلَغَ بَيْنَ الثَّلاثِ والعَشَرِ فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: (زِدْهم في الخَطَرِ وزِدْ في الأجَلِ) فَزادَهم قَلُوصَيْنِ وازْدادَ مِنهم في الأجَلِ سَنَتَيْنِ فَصارَتِ القَلائِصُ سِتًّا عَلى القَوْلِ الأوَّلِ، وسَبْعًا عَلى الثّانِي، وصارَ الأجَلُ خَمْسًا عَلى القَوْلِ الأوَّلِ، وسَبْعًا عَلى الثّانِي: وتِسْعًا عَلى الثّالِثِ.

»

واخْتُلِفَ في الِاسْتِزادَةِ والزِّيادَةِ عَلى قَوْلَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّها كانَتْ بَعْدَ انْقِضاءِ الأجَلِ الأوَّلِ قَبْلَ ظُهُورِ الغَلَبَةِ، قالَهُ عامِرٌ.

(p-٢٩٨)الثّانِي: أنَّها كانَتْ قَبْلَ انْقِضاءِ الأجَلِ الأوَّلِ، قالَهُ ابْنُ شِهابٍ، فَأظْفَرَ اللَّهُ الرُّومَ بِفارِسَ قَبْلَ انْقِضاءِ الأجَلِ الثّانِي تَصْدِيقًا لِخَبَرِهِ في التَّقْدِيرِ ولِرَسُولِهِ ﷺ في التَّنْزِيلِ.

واخْتُلِفَ في السَّنَةِ الَّتِي غَلَبَتِ الرُّومُ أهْلَ فارِسَ عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّها عامَ بَدْرٍ ظَهَرَ الرُّومُ عَلى فارِسَ فِيهِ وظَهَرَ المُسْلِمُونَ عَلى قُرَيْشٍ فِيهِ، قالَهُ أبُو سَعِيدٍ، قالَ: فَكانَ في يَوْمِ بَدْرٍ.

الثّانِي: أنَّ ظُهُورَ فارِسَ عَلى الرُّومِ كانَ قَبْلَ الهِجْرَةِ بِسَنَتَيْنِ، وظُهُورَ المُسْلِمِينَ عَلى قُرَيْشٍ كانَ في عامِ بَدْرٍ بَعْدَ الهِجْرَةِ بِسَنَتَيْنِ، ولَعَلَّهُ قَوْلُ عِكْرِمَةَ.

الثّالِثُ: عامَ الحُدَيْبِيَةِ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلى فارِسَ وكانَ ظُهُورُ المُسْمِلِينَ عَلى المُشْرِكِينَ في الفَتْحِ بَعْدَ مُدَّةِ الحُدَيْبِيَةِ، قالَهُ عَبِيدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ.

فَأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي أدْنى الأرْضِ﴾ فَفِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: في أدْنى أرْضِ فارِسَ; حَكاهُ النَّقّاشُ.

الثّانِي: في أدْنى أرْضِ الرُّومِ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ وفي أدْنى أرْضِ الرُّومِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أطْرافَ الشّامِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: الجَزِيرَةُ وهي أقْرَبُ أرْضِ الرُّومِ إلى فارِسَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: الأُرْدُنُّ وفِلَسْطِينُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الرّابِعُ: أذْرَعاتُ الشّامِ وكانَتْ بِها الوَقْعَةُ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.

وَقَرَأ أبُو عَمْرٍو وحْدَهُ: ( غَلَبَتْ ) بِالفَتْحِ أيْ ظَهَرَتْ فَقِيلَ لَهُ عَلامَ غَلَبَتْ؟ فَقالَ: في أدْنى رِيفِ الشّامِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ وهو ما بَيْنَ الثَّلاثِ إلى العَشْرِ وهَذا نَصٌّ عَنِ الرَّسُولِ ﷺ . وقالَ بَعْضُ أهْلِ اللُّغَةِ هو ما بَيْنَ العَقْدَيْنِ مِنَ الواحِدِ إلى العَشْرَةِ فَيَكُونُ مِنَ الثّانِي إلى التّاسِعِ.

وَأمّا النَّيِّفُ فَفِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: ما بَيْنَ الواحِدِ والتِّسْعَةِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الثّانِي: ما بَيْنَ الواحِدِ والثَّلاثَةِ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ.

(p-٢٩٩)﴿لِلَّهِ الأمْرُ مِن قَبْلُ ومِن بَعْدُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: مِن قَبْلِ أنْ تَغْلِبَ الرُّومُ ومِن بَعْدِ ما غَلَبَتْ.

الثّانِي: مِن قَبْلِ غَلَبَةِ دَوْلَةِ فارِسَ عَلى الرُّومِ ومِن بَعْدِ غَلَبَةِ دَوْلَةِ الرُّومِ عَلى فارِسَ.

﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ﴾ ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ الخَبَرُ الَّذِي ورَدَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ بِهَلاكِ كِسْرى فَفَرِحَ ومَن مَعَهُ فَكانَ هَذا يَوْمَ فَرَحِهِمْ بِنَصْرِ اللَّهِ لِضَعْفِ الفُرْسِ وقُوَّةِ العَرَبِ.

الثّانِي: يَعْنِي بِهِ نَصْرَ الرُّومِ عَلى فارِسَ.

وَفي فَرَحِهِمْ بِذَلِكَ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: تَصْدِيقُ خَبَرِ اللَّهِ وخَبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .

الثّانِي: لِأنَّهم أهْلُ كِتابٍ مِثْلُهم.

الثّالِثُ: لِأنَّهُ مُقَدِّمَةٌ لِنَصْرِهِمْ عَلى المُشْرِكِينَ.

﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي مِن أوْلِيائِهِ لِأنَّ نَصْرَهُ مُخْتَصٌّ بِغَلَبَةِ أوْلِيائِهِ لِأعْدائِهِ فَأمّا غَلَبَةُ أعْدائِهِ لِأوْلِيائِهِ فَلَيْسَ بِنَصْرٍ وإنَّما هو ابْتِلاءٌ.

﴿وَهُوَ العَزِيزُ﴾ في نِقْمَتِهِ ﴿الرَّحِيمُ﴾ لِأهْلِ طاعَتِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: يَعْلَمُونَ أمْرَ مَعايِشِهِمْ مَتى يَزْرَعُونَ ومَتى يَحْصُدُونَ وكَيْفَ يَغْرِسُونَ وكَيْفَ يَبْنُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعِكْرِمَةُ وقَتادَةُ.

وَقالَ الضَّحّاكُ: هو بُنْيانُ قُصُورِها وتَشْقِيقُ أنْهارِها وغَرْسُ أشْجارِها فَهَذا ظاهِرُ الحَياةِ الدُّنْيا.

(p-٣٠٠)الثّانِي: يَعْلَمُونَ ما ألْقَتْهُ الشَّياطِينُ لَهم مِن أُمُورِ الدُّنْيا عِنْدَ اسْتِراقِهِمُ السَّمْعَ مِن سَماءِ الدُّنْيا، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.

وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّ ظاهِرَ الحَياةِ الدُّنْيا العَمَلُ لَها، وباطِنَها عَمَلُ الآخِرَةِ.

﴿وَهم عَنِ الآخِرَةِ هم غافِلُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: عَمّا أعَدَّهُ اللَّهُ في الآخِرَةِ مِن ثَوابٍ عَنْ طاعَتِهِ وعِقابٍ عَلى مَعْصِيَتِهِ.

الثّانِي: عَمّا أمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِن طاعَةٍ وألْزَمَهم إيّاهُ.

30:8–10Page 405

أَوَلَمۡ يَتَفَكَّرُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۗ مَّا خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَأَجَلٖ مُّسَمّٗىۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ بِلِقَآيِٕ رَبِّهِمۡ لَكَٰفِرُونَ ٨

Do they not contemplate within themselves?1 Allāh has not created the heavens and the earth and what is between them except in truth and for a specified term. And indeed, many of the people, in the meeting with their Lord, are disbelievers.

أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَأَثَارُواْ ٱلۡأَرۡضَ وَعَمَرُوهَآ أَكۡثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٩

Have they not traveled through the earth and observed how was the end of those before them? They were greater than them in power, and they plowed [or excavated] the earth and built it up more than they [i.e., the Makkans] have built it up, and their messengers came to them with clear evidences. And Allāh would not ever have wronged them, but they were wronging themselves.

ثُمَّ كَانَ عَٰقِبَةَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ ٱلسُّوٓأَىٰٓ أَن كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَكَانُواْ بِهَا يَسۡتَهۡزِءُونَ ١٠

Then the end of those who did evil was the worst [consequence] because they denied the signs of Allāh and used to ridicule them.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا في أنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما إلا بِالحَقِّ﴾ يَحْتَمِلُ أرْبَعَةَ أوْجُهٍ:

أحَدُها: بِالعَدْلِ.

الثّانِي: بِالحِكْمَةِ.

الثّالِثُ: إلّا ما اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الطّاعَةَ والشُّكْرَ.

والرّابِعُ: قالَهُ الفَرّاءُ، مَعْناهُ إلّا لِلْحَقِّ يَعْنِي الثَّوابَ والعِقابَ.

﴿وَأجَلٍ مُسَمًّى﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: قِيامُ السّاعَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: وهو مُحْتَمَلٌ أنَّهُ أجْلُ كُلِّ مَخْلُوقٍ عَلى ما قُدِّرَ لَهُ.

فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أمْرَيْنِ:

أحَدُهُما: دَلَّ بِهِ عَلى الفَناءِ وعَلى أنْ لِكُلِّ مَخْلُوقٍ أجَلًا.

الثّانِي: نَبَّهَ عَلى ثَوابِ المُحْسِنِ وعِقابِ المُسِيءِ.

(p-٣٠١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أساءُوا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كَفَرُوا.

﴿السُّوأى﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: جَهَنَّمَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: العَذابَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.

وَفي الفَرْقِ بَيْنَ الإساءَةِ والسُّوءِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّ الإساءَةَ إنْفاقُ العُمْرِ في الباطِلِ، والسُّوءَ إنْفاقُ رِزْقِهِ في المَعاصِي.

الثّانِي: أنَّ الإساءَةَ فِعْلُ المُسِيءِ والسُّوءَ الفِعْلُ مِمّا يَسُوءُ.

﴿أنْ كَذَّبُوا﴾ لِأنْ كَذَّبُوا.

﴿بِآياتِ اللَّهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: بِمُحَمَّدٍ ﷺ والقُرْآنِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الثّانِي: بِالعَذابِ أنْ يَنْزِلَ بِهِمْ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

الثّالِثُ: بِمُعْجِزاتِ الرُّسُلِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

﴿وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أيْ بِالآياتِ.

30:11–16Page 405

ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ١١

Allāh begins creation; then He will repeat it; then to Him you will be returned.

وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبۡلِسُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ١٢

And the Day the Hour appears the criminals will be in despair.

وَلَمۡ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَآئِهِمۡ شُفَعَٰٓؤُاْ وَكَانُواْ بِشُرَكَآئِهِمۡ كَٰفِرِينَ ١٣

And there will not be for them among their [alleged] partners any intercessors, and they will [then] be disbelievers in their partners.

وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوۡمَئِذٖ يَتَفَرَّقُونَ ١٤

And the Day the Hour appears - that Day they will become separated.

فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَهُمۡ فِي رَوۡضَةٖ يُحۡبَرُونَ ١٥

And as for those who had believed and done righteous deeds, they will be in a garden [of Paradise], delighted.

وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَلِقَآيِٕ ٱلۡأٓخِرَةِ فَأُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ ١٦

But as for those who disbelieved and denied Our verses and the meeting of the Hereafter, those will be brought into the punishment [to remain].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُبْلِسُ المُجْرِمُونَ﴾ فِيهِ سِتَّةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّهُ الفَضِيحَةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: الِاكْتِئابُ، قالَهُ ابْنُ أبِي نَجِيحٍ.

الثّالِثُ: الإياسُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

(p-٣٠٢)الرّابِعُ: الهَلاكُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الخامِسُ: النَّدامَةُ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.

السّادِسُ: الحَيْرَةُ، قالَ العَجّاجُ:

؎ يا صاحِ هَلْ تَعْرِفُ رَسْمًا مُكْرَسًا قالَ نَعَمْ أعْرِفُهُ وأبْلَسا

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: في الجَزاءِ بِالثَّوابِ والعِقابِ.

الثّانِي: في المَكانِ بِالجَنَّةِ والنّارِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَهم في رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ:

أحَدُها: يُكُرَمُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: يَنْعَمُونَ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ.

الثّالِثُ: يَتَلَذَّذُونَ بِالسَّماعِ والغِناءِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ أبِي كَثِيرٍ.

الرّابِعُ: يَفْرَحُونَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

والحَبْرَةُ عِنْدَ العَرَبِ السُّرُورُ والفَرَحُ قالَ العَجّاجُ:

؎ فالحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أعْطى الحَبَرْ ∗∗∗ مَوالِيَ الحَيِّ إنِ المَوْلى يَسَرْ

فَأمّا الرَّوْضَةُ فَهي البُسْتانُ المُتَناهِي مَنظَرًا وطِيبًا ولَمْ يَكُنْ عِنْدَ العَرَبِ أحْسَنَ مَنظَرًا ولا أطْيَبَ مِنها رِيحًا قالَ الأعْشى:

؎ ما رَوْضَةٌ مِن رِياضِ الحَزْنِ مُعْشِبَةً ∗∗∗ خَضْراءَ جادَ عَلَيْها مُسْبِلٌ هَطِلُ ∗∗∗ يَضْحَكُ الشَّمْسَ مِنها كَوْكَبٌ شَرِقٌ ∗∗∗ مُؤَزَّرٌ بِعَمِيمِ النَّبْتِ مُكْتَهِلُ ∗∗∗ يَوْمًا بِأطْيَبَ مِنها نَشْرَ رائِحَةٍ ∗∗∗ ولا بِأحْسَنَ مِنها إذا دَنا الأُصُلُ

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي العَذابِ مُحْضَرُونَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ:

أحَدُها: مُدْخَلُونَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.

(p-٣٠٣)الثّانِي: نازِلُونَ ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾ [البَقَرَةِ: ١٨٠] و [المائِدَةِ: ١٠٦] أيْ نَزَلَ بِهِ.

الثّالِثُ: مُقِيمُونَ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.

الرّابِعُ: مُعَذَّبُونَ.

الخامِسُ: مَجْمُوعُونَ، ومَعانِي هَذِهِ التَّأْوِيلاتِ مُتَقارِبَةٌ.

30:17–19Page 406

فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ حِينَ تُمۡسُونَ وَحِينَ تُصۡبِحُونَ ١٧

So exalted is Allāh when you reach the evening and when you reach the morning.

وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَعَشِيّٗا وَحِينَ تُظۡهِرُونَ ١٨

And to Him is [due all] praise throughout the heavens and the earth. And [exalted is He] at night and when you are at noon.

يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَيُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّ وَيُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ وَكَذَٰلِكَ تُخۡرَجُونَ ١٩

He brings the living out of the dead and brings the dead out of the living and brings to life the earth after its lifelessness. And thus will you be brought out.1

قَوْلُهُ: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ وفي تَسْمِيَةِ الصَّلاةِ بِالتَّسْبِيحِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: لِما تَضَمَّنَتْها مِن ذِكْرِ التَّسْبِيحِ في الرُّكُوعِ والسُّجُودِ.

الثّانِي: مَأْخُوذٌ مِنَ السَّبْحَةِ، والسَّبْحَةُ الصَّلاةُ، ومِنهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ «تَكُونُ لَكم سَبْحَةٌ يَوْمَ القِيامَةِ أيْ صَلاةٌ» .

وَقَوْلُهُ: ﴿حِينَ تُمْسُونَ﴾ أيْ صَلاةُ المَغْرِبِ والعِشاءِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ جُبَيْرٍ والضَّحّاكُ.

﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ صَلاةُ الصُّبْحِ في قَوْلِهِمْ أيْضًا.

﴿وَلَهُ الحَمْدُ في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: الحَمْدُ لِلَّهِ عَلى نِعَمِهِ وآلائِهِ.

الثّانِي: الصَّلاةُ لِاخْتِصاصِها بِقِراءَةِ الحَمْدِ في الفاتِحَةِ.

﴿وَعَشِيًّا﴾ يَعْنِي صَلاةَ العَصْرِ.

﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ يَعْنِي صَلاةَ الظُّهْرِ وإنَّما خَصَّ صَلاةَ اللَّيْلِ بِاسْمِ التَّسْبِيحِ وصَلاةَ النَّهارِ بِاسْمِ الحَمْدِ لِأنَّ الإنْسانَ في النَّهارِ مُتَقَلِّبٌ في أحْوالٍ تُوجِبُ حَمْدَ اللَّهِ عَلَيْها، وفي اللَّيْلِ عَلى خَلْوَةٍ تُوجِبُ تَنْزِيهَ اللَّهِ مِنَ الأسْواءِ فِيها، فَلِذَلِكَ صارَ الحَمْدُ بِالنَّهارِ أخَصَّ فَسُمِّيَتْ بِهِ صَلاةُ النَّهارِ، والتَّسْبِيحُ بِاللَّيْلِ أخَصَّ فَسُمِّيَتْ بِهِ صَلاةُ اللَّيْلِ.

(p-٣٠٤)والفَرْقُ بَيْنَ المَساءِ والعَشِيِّ أنَّ المَساءَ بُدُوُّ الظَّلامِ بَعْدَ المَغِيبِ، والعَشِيُّ آخِرَ النَّهارِ عِنْدَ مَيْلِ الشَّمْسِ لِلْمَغِيبِ وهو مَأْخُوذٌ مِن عَشا العَيْنِ وهو نَقْصُ النُّورِ مِنَ النّاظِرِ كَنَقْصِ نُورِ الشَّمْسِ، فَجاءَتْ هَذِهِ الآيَةُ جامِعَةً لِأوْقاتِ الصَّلَواتِ الخَمْسِ، وقَدْ رَوى سُفْيانُ عَنْ عاصِمٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَ ابْنَ عَبّاسٍ: هَلْ تَجِدُ في كِتابِ اللَّهِ الصَّلَواتِ الخَمْسَ؟ فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ.

قالَ يَحْيى بْنَ سَلّامٍ: كُلُّ صَلاةٍ ذُكِرَتْ في كِتابِ اللَّهِ قَبْلَ اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْرِيَ فِيها بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَيْسَتْ مِنَ الصَّلَواتِ الخَمْسِ لِأنَّها فُرِضَتْ في اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْرِيَ بِهِ فِيها وذَلِكَ قَبْلَ الهِجْرَةِ بِسَنَةٍ، قالَ: وهَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ بَعْدَ لَيْلَةِ الإسْراءِ وقَبْلَ الهِجْرَةِ.

﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ويُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ:

أحَدُها: يُخْرِجُ الإنْسانَ الحَيَّ مِنَ النُّطْفَةِ المَيِّتَةِ ويُخْرِجُ النُّطْفَةَ المَيِّتَةَ مِنَ الإنْسانِ الحَيِّ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وابْنُ عَبّاسٍ وأبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ وابْنُ جُبَيْرٍ.

الثّانِي: يُخْرِجُ المُؤْمِنَ مِنَ الكافِرِ ويُخْرِجُ الكافِرَ مِنَ المُؤْمِنِ، قالَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ والزُّهْرِيُّ، ورَواهُ الأسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .

(p-٣٠٥)الثّالِثُ: يُخْرِجُ الدَّجاجَةَ مِنَ البَيْضَةِ ويُخْرِجُ البَيْضَةَ مِنَ الدَّجاجَةِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

الرّابِعُ: يُخْرِجُ النَّخْلَةَ مِنَ النَّواةِ ويُخْرِجُ النَّواةَ مِنَ النَّخْلَةِ; والسُّنْبُلَةَ مِنَ الحَبَّةِ والحَبَّةَ مِنَ السُّنْبُلَةِ، قالَهُ ابْنُ مالِكٍ والسُّدِّيُّ.

وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: يُخْرِجُ الفَطِنَ اللَّبِيبَ مِنَ العاجِزِ البَلِيدِ ويُخْرِجُ العاجِزَ البَلِيدَ مِنَ الفَطِنِ اللَّبِيبِ.

﴿وَيُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ يَعْنِي بِالنَّباتِ لِأنَّهُ حَياةُ أهْلِها فَصارَ حَياةً لَها.

وَيُحْتَمَلُ ثانِيًا: أنَّهُ كَثْرَةُ أهْلِها لِأنَّهم يُحْيُونَ مُواتَها ويُعَمِّرُونَ خَرابَها.

﴿وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ أيْ كَما أحْيا الأرْضَ بِإخْراجِ النَّباتِ وأحْيا المَوْتى كَذَلِكَ يُحْيِيكم بِالبَعْثِ.

وَفي هَذا دَلِيلٌ عَلى صِحَّةِ القِياسِ.

30:20–21Page 406

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ إِذَآ أَنتُم بَشَرٞ تَنتَشِرُونَ ٢٠

And of His signs is that He created you from dust; then, suddenly you were human beings dispersing [throughout the earth].

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٢١

And of His signs is that He created for you from yourselves mates that you may find tranquility in them; and He placed between you affection and mercy. Indeed in that are signs for a people who give thought.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِن آياتِهِ أنْ خَلَقَ لَكم مِن أنْفُسِكم أزْواجًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: حَوّاءَ خَلَقَها مِن ضِلْعِ آدَمَ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: أنْ خَلَقَ سائِرَ الأزْواجِ مِن أمْثالِهِمْ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.

﴿لِتَسْكُنُوا إلَيْها﴾ لِتَأْنَسُوا إلَيْها لِأنَّهُ جَعَلَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ [مِنَ] الأُنْسِيَّةِ ما لَمْ يَجْعَلْهُ بَيْنَ غَيْرِهِما.

﴿وَجَعَلَ بَيْنَكم مَوَدَّةً ورَحْمَةً﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ:

أحَدُها: أنَّ المَوَدَّةَ المَحَبَّةُ والرَّحْمَةُ والشَّفَقَةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: أنَّ المَوَدَّةَ الجِماعُ والرَّحْمَةَ الوَلَدُ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّالِثُ: أنَّ المَوَدَّةَ حُبُّ الكَبِيرِ والرَّحْمَةَ الحُنُوُّ عَلى الصَّغِيرِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الرّابِعُ: أنَّهُما التَّراحُمُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

(p-٣٠٦)﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: يَتَفَكَّرُونَ في أنَّ لَهم خالِقًا مَعْبُودًا.

الثّانِي: يَتَفَكَّرُونَ في البَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ.

30:22–23Page 406

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَٰنِكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡعَٰلِمِينَ ٢٢

And of His signs is the creation of the heavens and the earth and the diversity of your languages and your colors. Indeed in that are signs for those of knowledge.

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ مَنَامُكُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱبۡتِغَآؤُكُم مِّن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ ٢٣

And of His signs is your sleep by night and day and your seeking of His bounty. Indeed in that are signs for a people who listen.

قَوْلُهُ: ﴿وَمِن آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: لِما فِيهِما مِنَ الآياتِ والعِبَرِ.

الثّانِي: لِإعْجازِ الخَلْقِ عَنْ إحْداثِ مِثْلِهِما.

﴿واخْتِلافُ ألْسِنَتِكم وألْوانِكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: اخْتِلافُ ألْسِنَتِكم بِالكَلامِ، فَلِلْعَرَبِ كَلامٌ ولِلْفُرْسِ كَلامٌ ولِلرُّومِ كَلامٌ.

وَألْوانُكم أبْيَضُ وأسْوَدُ وأحْمَرُ، قالَهُ السُّدِّيُّ، وحَكى وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ في المُبْتَدَأِ أنَّ جَمِيعَ الألْسِنَةِ اثْنانِ وسَبْعُونَ لِسانًا مِنها في ولَدِ سامَ بْنِ نُوحٍ تِسْعَةَ عَشَرَ لِسانًا، وفي ولَدِ حامَ سَبْعَةَ عَشَرَ لِسانًا، وفي ولَدِ يافِثَ سِتَّةٌ وثَلاثُونَ لِسانًا.

والوَجْهُ الثّانِي: اخْتِلافُ ألْسِنَتِكم: النَّغْمَةُ والصَّوْتُ حَتّى لا يَشْتَبِهَ صَوْتانِ مِن أخَوَيْنِ لِأُمٍّ وأبٍ، وألْوانِكم: الصُّورَةُ حَتّى لا يَشْتَبِهَ النّاسُ في المَعارِفِ والمُناكَحِ والحُقُوقِ.

﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِلْعالِمِينَ﴾ قالَ ابْنُ عِيسى: الجِنِّ والإنْسِ.

وَرَوى حَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ ﴿لِلْعالِمِينَ﴾ بِكَسْرِ اللّامِ يَعْنِي جَمِيعَ العُلَماءِ.

قَوْلُهُ: ﴿وَمِن آياتِهِ مَنامُكم بِاللَّيْلِ والنَّهارِ وابْتِغاؤُكم مِن فَضْلِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّ اللَّيْلَ والنَّهارَ مَعًا وقْتٌ لِلنَّوْمِ ووَقْتٌ لِابْتِغاءِ الفَضْلِ، لِأنَّ مِنَ النّاسِ مَن يَتَصَرَّفُ في كَسْبِهِ لَيْلًا ويَنامُ نَهارًا.

الثّانِي: أنَّ اللَّيْلَ وقْتُ النَّوْمِ والنَّهارَ وقْتٌ لِابْتِغاءِ الفَضْلِ، ويَكُونُ تَقْدِيرُ الكَلامِ:

(p-٣٠٧)وَمِن آياتِهِ مَنامُكم بِاللَّيْلِ، وابْتِغاؤُكم مِن فَضْلِهِ بِالنَّهارِ.

وَفي ابْتِغاءِ الفَضْلِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: التِّجارَةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: التَّصَرُّفُ والعَمَلُ.

فَجَعَلَ النَّوْمَ في اللَّيْلِ دَلِيلًا عَلى المَوْتِ، والتَّصَرُّفَ في النَّهارِ دَلِيلًا عَلى البَعْثِ.

﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: يَسْمَعُونَ الحَقَّ فَيَتْبَعُونَهُ.

الثّانِي: يَسْمَعُونَ الوَعْظَ فَيَخافُونَهُ.

الثّالِثُ: يَسْمَعُونَ القُرْآنَ فَيُصَدِّقُونَهُ.

30:24–25Page 406

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَيُحۡيِۦ بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٢٤

And of His signs is [that] He shows you the lightning [causing] fear and aspiration, and He sends down rain from the sky by which He brings to life the earth after its lifelessness. Indeed in that are signs for a people who use reason.

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَن تَقُومَ ٱلسَّمَآءُ وَٱلۡأَرۡضُ بِأَمۡرِهِۦۚ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمۡ دَعۡوَةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ إِذَآ أَنتُمۡ تَخۡرُجُونَ ٢٥

And of His signs is that the heaven and earth stand [i.e., remain] by His command. Then when He calls you with a [single] call from the earth, immediately you will come forth.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِن آياتِهِ يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا وطَمَعًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ:

أحَدُها: خَوْفًا لِلْمُسافِرِ وطَمَعًا لِلْمُقِيمِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: خَوْفًا مِنَ الصَّواعِقِ وطَمَعًا في الغَيْثِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّالِثُ: خَوْفًا مِنَ البَرْدِ أنْ يُهْلِكَ الزَّرْعَ وطَمَعًا في المَطَرِ أنْ يُحْيِيَ الزَّرْعَ، حَكاهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.

الرّابِعُ: خَوْفًا أنْ يَكُونَ البَرْقُ بَرْقًا خُلَّبًا لا يُمْطِرُ وطَمَعًا أنْ يَكُونَ مُمْطِرًا، ذَكَرَهُ ابْنُ بَحْرٍ، وأنْشَدَ قَوْلَ الشّاعِرِ

؎ لا يَكُنْ بَرْقُكَ بَرْقًا خُلَّبًا إنَّ خَيْرَ البَرْقِ ما الغَيْثُ مَعَهُ

والعَرَبُ يَقُولُونَ: إذا تَوالَتْ أرْبَعُونَ بَرْقَةً مَطَرَتْ وقَدْ أشارَ المُتَنَبِّيُّ إلى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ:(p-٣٠٨)

؎ فَقَدْ أرِدُ المِياهَ بِغَيْرِ زادٍ ∗∗∗ سِوى عَدِّي لَها بَرْقَ الغَمامِ

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِن آياتِهِ أنْ تَقُومَ السَّماءُ والأرْضُ بِأمْرِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنْ تَكُونَ.

الثّانِي: أنْ تَثْبُتَ.

﴿بِأمْرِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: بِتَدْبِيرِهِ وحِكْمَتِهِ.

الثّانِي: بِإذْنِهِ لَها أنْ تَقُومَ بِغَيْرِ عَمَدٍ.

﴿ثُمَّ إذا دَعاكم دَعْوَةً مِنَ الأرْضِ﴾ أيْ وأنْتُمْ مَوْتى في قُبُورِكم.

﴿إذا أنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ أيْ مِن قُبُورِكم مَبْعُوثِينَ إلى القِيامَةِ.

قالَ قَتادَةُ: دَعاهم مِنَ السَّماءِ فَخَرَجُوا مِنَ الأرْضِ.

ثُمَّ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّهُ أخْرَجَهم بِما هو بِمَنزِلَةِ الدُّعاءِ وبِمَنزِلَةِ قَوْلِهِ كُنْ فَيَكُونُ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.

الثّانِي: أنَّهم أخْرَجَهم بِدُعاءٍ دَعاهم بِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: أنَّهُ أخْرَجَهم بِالنَّفْخَةِ الثّانِيَةِ وجَعَلَها دُعاءً لَهم.

وَيُشْبِهُ أنْ يَكُونَ قَوْلَ يَحْيى بْنِ سَلّامٍ.

30:26–27Page 407

وَلَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ كُلّٞ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ ٢٦

And to Him belongs whoever is in the heavens and earth. All are to Him devoutly obedient.

وَهُوَ ٱلَّذِي يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَهُوَ أَهۡوَنُ عَلَيۡهِۚ وَلَهُ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢٧

And it is He who begins creation; then He repeats it, and that is [even] easier for Him. To Him belongs the highest description [i.e., attribute] in the heavens and earth. And He is the Exalted in Might, the Wise.

قَوْلُهُ: ﴿كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ:

أحَدُها: مُطِيعُونَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

رَوى أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «كُلُّ حَرْفٍ مِنَ القُرْآنِ يُذْكَرُ فِيهِ القُنُوتُ فَهو الطّاعَةُ» .

(p-٣٠٩)الثّانِي: مُصَلُّونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّالِثُ: مُقِرُّونَ بِالعُبُودِيَّةِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ وأبُو مالِكٍ والسُّدِّيُّ.

الرّابِعُ: كُلٌّ لَهُ قائِمٌ يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ.

الخامِسُ: كُلٌّ لَهُ قائِمٌ بِالشَّهادَةِ أنَّهُ عَبْدٌ لَهُ، قالَهُ الحَسَنُ.

السّادِسُ: أنَّهُ المُخْلِصُ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ أمّا بَدْءُ خَلْقِهِ فَبِعُلُوقِهِ في الرَّحِمِ قَبْلَ وِلادَتِهِ، وأمّا إعادَتُهُ فَإحْياؤُهُ بَعْدَ المَوْتِ بِالنَّفْخَةِ الثّانِيَةِ لِلْبَعْثِ فَجَعَلَ ما عُلِمَ مِنِ ابْتِداءِ خَلْقِهِ دَلِيلًا عَلى ما خَفِيَ مِن إعادَتِهِ اسْتِدْلالًا بِالشّاهِدِ عَلى الغائِبِ.

ثُمَّ أكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ أهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: إنَّ إعادَةَ الخَلْقِ أهْوَنُ مِنِ ابْتِداءِ إنْشائِهِمْ لِأنَّهم يُنْقَلُونَ في الِابْتِداءِ نُطْفَةً ثُمَّ عَلَقَةً ثُمَّ مُضْغَةً ثُمَّ عَظْمًا ثُمَّ يَعُودُ رَضِيعًا ثُمَّ فَطِيمًا، وهو في الإعادَةِ يُصاحُ بِهِ فَيَقُومُ سَوِيًّا وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

الثّالِثُ: مَعْناهُ وهو هَيِّنٌ عَلَيْهِ فَجَعَلَ ﴿أهْوَنُ﴾ مَكانَ ( هَيِّنٍ ) كَقَوْلِ الفَرَزْدَقِ

؎ إنَّ الَّذِي سَمَكَ السَّماءَ بَنى لَنا بَيْتًا دَعائِمُهُ أعَزُّ وأطْوَلُ

أيْ دَعائِمُهُ عَزِيزَةٌ طَوِيلَةٌ:

وَفِي تَأْوِيلِ ﴿أهْوَنُ﴾ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أيْسَرُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: أسْهَلُ، وأنْشَدَ ابْنُ شَجَرَةَ قَوْلَ الشّاعِرِ:(p-٣١٠)

؎ وهانَ عَلى أسْماءَ أنْ شَطَّتِ النَّوى ∗∗∗ يَحِنُّ إلَيْها والِهٌ ويَتُوقُ

أيْ هي أسْهَلُ عَلَيْهِ، وقالَ الرَّبِيعُ بْنُ هَيْثَمٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَهُوَ أهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ قالَ: ما شَيْءٌ عَلى اللَّهِ بِعَزِيزٍ.

﴿وَلَهُ المَثَلُ الأعْلى﴾ أيِ الصِّفَةُ العُلْيا.

وَفِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: هو شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: أنَّهُ يُحْيِي ويُمِيتُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: - هو أعْلَمُ - أنَّهُ جَمِيعُ ما يَخْتَصُّ بِهِ مِنَ الصِّفاتِ الَّتِي لا يُشارِكُهُ المَخْلُوقُ فِيها.

﴿فِي السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ لا إلَهَ فِيها غَيْرُهُ.

﴿وَهُوَ العَزِيزُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: المَنِيعُ في قُدْرَتِهِ.

الثّانِي: في انْتِقامِهِ.

﴿الحَكِيمُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: في تَدْبِيرِهِ لِأمْرِهِ وهو مَعْنى قَوْلِ أبِي العالِيَةِ.

الثّانِي: في إعْذارِهِ وحُجَّتِهِ إلى عِبادِهِ، قالَهُ جَعْفَرُ بْنُ الزُّبَيْرِ.

30:28–29Page 407

ضَرَبَ لَكُم مَّثَلٗا مِّنۡ أَنفُسِكُمۡۖ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ فَأَنتُمۡ فِيهِ سَوَآءٞ تَخَافُونَهُمۡ كَخِيفَتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٢٨

He presents to you an example from yourselves. Do you have among those whom your right hands possess [i.e., slaves] any partners in what We have provided for you so that you are equal therein [and] would fear them as your fear of one another [within a partnership]?1 Thus do We detail the verses for a people who use reason.

بَلِ ٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَهۡوَآءَهُم بِغَيۡرِ عِلۡمٖۖ فَمَن يَهۡدِي مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٢٩

But those who wrong follow their [own] desires without knowledge. Then who can guide one whom Allāh has sent astray? And for them there are no helpers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ضَرَبَ لَكم مَثَلا مِن أنْفُسِكُمْ﴾ اخْتُلِفَ في سَبَبِ ضَرْبِ اللَّهِ لَهُمُ المَثَلَ عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ:

أحَدُها: لِأنَّ المُشْرِكِينَ أشْرَكُوا بِهِ في العِبادَةِ غَيْرَهُ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: لِأنَّهُ كانَتْ تَلْبِيَةُ قُرَيْشٍ في الجاهِلِيَّةِ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ (p-٣١١)لَكَ، إلّا شَرِيكًا وهو لَكَ، تَمْلِكُهُ وما مَلَكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.

الثّالِثُ: لِأنَّهم كانُوا لا يُوَرِّثُونَ مَوالِيَهم فَضَرَبَ اللَّهُ هَذا المَثَلَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

وَتَأْوِيلُهُ: أنَّهُ لَمْ يُشارِكْكم عَبِيدُكم في أمْوالِكم لِأنَّكم مالِكُونَ لَهم، فاللَّهُ أوْلى ألّا يُشارِكَهُ أحَدٌ مِن خَلْقِهِ في العِبادَةِ لِأنَّهُ مالِكُهم وخالِقُهم.

﴿تَخافُونَهم كَخِيفَتِكم أنْفُسَكُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: تَخافُونَ أنْ يُشارِكُوكم في أمْوالِكم كَما تَخافُونَ ذَلِكَ مِن شُرَكائِكم، قالَهُ أبُو مِجْلَزٍ.

الثّانِي: تَخافُونَ أنْ يَرِثُوكم كَما تَخافُونَ ورَثَتَكم، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّالِثُ: تَخافُونَ لائِمَتَهم كَما تَخافُونَ بَعْضَكم بَعْضًا، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском