Al-Mawardi · Tafsir · in Arabic
الجاثية
Al-Jathiyah
The Crouching · Meccan · 37 ayahs
45:1–5Page 499
حمٓ ١
Ḥā, Meem.1
تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ٢
The revelation of the Book is from Allāh, the Exalted in Might, the Wise.
إِنَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٣
Indeed, within the heavens and earth are signs for the believers.
وَفِي خَلۡقِكُمۡ وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ ءَايَٰتٞ لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ٤
And in the creation of yourselves and what He disperses of moving creatures are signs for people who are certain [in faith].
وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن رِّزۡقٖ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ ءَايَٰتٞ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٥
And [in] the alternation of night and day and [in] what Allāh sends down from the sky of provision [i.e., rain] and gives life thereby to the earth after its lifelessness and [in His] directing of the winds are signs for a people who reason.
(p-٢٦٠)سُورَةُ الجاثِيَةِ
مَكِّيَّةٌ كُلُّها، في قَوْلِ الحَسَنِ وعَطاءٍ وجابِرٍ وعِكْرِمَةَ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ إلّا آيَةً، وهي ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّهِ﴾ نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ في عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ.
﴿مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾ وفي إضافَةِ التَّنْزِيلِ إلَيْهِ في هَذا المَوْضِعِ وفي أمْثالِهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: افْتِتاحُ كِتابِهِ مِنهُ كَما يُفْتَتَحُ الكاتِبُ كِتابَهُ بِهِ.
الثّانِي: تَعْظِيمًا لِقَدْرِهِ وتَضْخِيمًا لِشَأْنِهِ عَلَيْهِ في الِابْتِداءِ بِإضافَتِهِ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: يَعْنِي اخْتِلافَهُما بِالطُّولِ والقِصَرِ.
(p-٢٦١)الثّانِي: اخْتِلافُهُما بِذَهابِ أحَدِهِما ومَجِيءِ الآخَرِ.
﴿وَما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِن رِزْقٍ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: المَطَرُ الَّذِي يَنْبُتُ بِهِ الزَّرْعُ وتَحْيا بِهِ الأرْضُ.
الثّانِي: ما قَضاهُ في السَّماءِ مِن أرْزاقِ العِبادِ.
﴿وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: تَصْرِيفُها بِإرْسالِها حَيْثُ يَشاءُ.
الثّانِي: يَنْقِلُ الشِّمالُ جَنُوبًا والجَنُوبُ شِمالًا، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: أنْ يَجْعَلَها تارَةً رَحْمَةً وتارَةً نِقْمَةً; قالَهُ قَتادَةُ.
45:6–11Page 499
تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۖ فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَ ٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ يُؤۡمِنُونَ ٦
These are the verses of Allāh which We recite to you in truth. Then in what statement after Allāh and His verses will they believe?
وَيۡلٞ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٖ ٧
Woe to every sinful liar
يَسۡمَعُ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسۡتَكۡبِرٗا كَأَن لَّمۡ يَسۡمَعۡهَاۖ فَبَشِّرۡهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٖ ٨
Who hears the verses of Allāh recited to him, then persists arrogantly as if he had not heard them. So give him tidings of a painful punishment.
وَإِذَا عَلِمَ مِنۡ ءَايَٰتِنَا شَيۡـًٔا ٱتَّخَذَهَا هُزُوًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٩
And when he knows anything of Our verses, he takes them in ridicule. Those will have a humiliating punishment.
مِّن وَرَآئِهِمۡ جَهَنَّمُۖ وَلَا يُغۡنِي عَنۡهُم مَّا كَسَبُواْ شَيۡـٔٗا وَلَا مَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِيَآءَۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٌ ١٠
Before them1 is Hell, and what they had earned will not avail them at all nor what they had taken besides Allāh as allies. And they will have a great punishment.
هَٰذَا هُدٗىۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ لَهُمۡ عَذَابٞ مِّن رِّجۡزٍ أَلِيمٌ ١١
This [Qur’ān] is guidance. And those who have disbelieved in the verses of their Lord will have a painful punishment of foul nature.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّ الأفّاكَ: الكَذّابُ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
الثّانِي: أنَّهُ المُكَذِّبُ بِرَبِّهِ.
الثّالِثُ: أنَّهُ الكاهِنُ، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ.
﴿ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ:
أحَدُها: يُقِيمُ عَلى شِرْكِهِ مُسْتَكْبِرًا عَنْ طاعَةِ رَبِّهِ، وهو مَعْنى قَوْلِ يَحْيى بْنِ سَلّامٍ.
الثّانِي: أنَّ الإصْرارَ عَلى الشَّيْءِ العَقْدُ بِالعَزْمِ عَلَيْهِ، وهو مَأْخُوذٌ مِن صَرَّ الصُّرَّةَ إذا شَدَّها، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
(p-٢٦٢)﴿كَأنْ لَمْ يَسْمَعْها﴾ في عَدَمِ الِاتِّعاظِ بِها والقَبُولِ لَها.
﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في النَّضْرِ بْنِ الحارِثِ.
45:12–15Page 499
۞ ٱللَّهُ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡبَحۡرَ لِتَجۡرِيَ ٱلۡفُلۡكُ فِيهِ بِأَمۡرِهِۦ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢
It is Allāh who subjected to you the sea so that ships may sail upon it by His command and that you may seek of His bounty; and perhaps you will be grateful.
وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مِّنۡهُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ١٣
And He has subjected to you whatever is in the heavens and whatever is on the earth - all from Him. Indeed in that are signs for a people who give thought.
قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغۡفِرُواْ لِلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ أَيَّامَ ٱللَّهِ لِيَجۡزِيَ قَوۡمَۢا بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٤
Say, [O Muḥammad], to those who have believed that they [should] forgive those who expect not the days of Allāh [i.e., of His retribution] so that He may recompense a people1 for what they used to earn.
مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَسَآءَ فَعَلَيۡهَاۖ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ ١٥
Whoever does a good deed - it is for himself; and whoever does evil - it is against it [i.e., the self or soul]. Then to your Lord you will be returned.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: لا يَنالُونَ نِعَمَ اللَّهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: لا يَخْشَوْنَ عَذابَ اللَّهِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ.
الثّالِثُ: لا يَطْمَعُونَ في نَصْرِ اللَّهِ في الدُّنْيا ولا في الآخِرَةِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
وَفي المُرادِ بِأيّامِ اللَّهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أيّامُ إنْعامِهِ وانْتِقامِهِ في الدُّنْيا، لِأنَّهُ لَيْسَ في الآخِرَةِ، وتَكُونُ الأيّامُ وقْتًا وإنْ تَكُنْ أيّامًا عَلى الحَقِيقَةِ.
وَفي الكَلامِ أمْرٌ مَحْذُوفٌ فَتَقْدِيرُهُ: قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا اغْفِرُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّهِ.
الغُفْرانُ هاهُنا العَفْوُ وتَرْكُ المُجازاةِ عَلى الأذى.
وَحَكى الكَلْبِيُّ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وقَدْ شَتَمَهُ رَجُلٌ مِنَ المُشْرِكِينَ فَهَمَّ أنْ يَبْطِشَ بِهِ، فَلَمّا نَزَلَ ذَلِكَ فِيهِ كَفَّ عَنْهُ.
وَفي نَسْخِ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلانِ: (p-٢٦٣)
أحَدُهُما: أنَّها ثابِتَةٌ في العَفْوِ عَنِ الأذى في غَيْرِ الدِّينِ.
الثّانِي: أنَّها مَنسُوخَةٌ وفِيما نَسَخَها قَوْلانِ:
أحَدُهُما: بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: بِقَوْلِهِ ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأنَّهم ظُلِمُوا﴾ قالَهُ أبُو صالِحٍ.
45:16–20Page 500
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦
And We did certainly give the Children of Israel the Scripture and judgement1 and prophethood, and We provided them with good things and preferred them over the worlds.
وَءَاتَيۡنَٰهُم بَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِۖ فَمَا ٱخۡتَلَفُوٓاْ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١٧
And We gave them clear proofs of the matter [of religion]. And they did not differ except after knowledge had come to them - out of jealous animosity between themselves. Indeed, your Lord will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.
ثُمَّ جَعَلۡنَٰكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ فَٱتَّبِعۡهَا وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ ١٨
Then We put you, [O Muḥammad], on an ordained way concerning the matter [of religion]; so follow it and do not follow the inclinations of those who do not know.
إِنَّهُمۡ لَن يُغۡنُواْ عَنكَ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗاۚ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۖ وَٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلۡمُتَّقِينَ ١٩
Indeed, they will never avail you against Allāh at all. And indeed, the wrongdoers are allies of one another; but Allāh is the protector of the righteous.
هَٰذَا بَصَٰٓئِرُ لِلنَّاسِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ٢٠
This [Qur’ān] is enlightenment for mankind and guidance and mercy for a people who are certain [in faith].
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَآتَيْناهم بَيِّناتٍ مِنَ الأمْرِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: ذِكْرُ الرَّسُولِ وشَواهِدُ نُبُوَّتِهِ.
الثّانِي: بَيانُ الحَلالِ والحَرامِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
﴿فَما اخْتَلَفُوا إلا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: مِن بَعْدِ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ فَآمَنَ بَعْضُهم وكَفَرَ بَعْضُهم، حَكاهُ النَّقّاشُ.
الثّانِي: بَعْدَما أعْلَمَهُمُ اللَّهُ ما في التَّوْراةِ.
﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: طَلَبًا لِلرِّسالَةِ وأنَفَةً مِنَ الإذْعانِ لِلصَّوابِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
الثّانِي: بَغْيًا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في جُحُودِ ما في كِتابِهِمْ مِن نُبُوَّةٍ وصِفَتِهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
(p-٢٦٤)الثّانِي: أنَّهم أرادُوا الدُّنْيا ورَخاءَها فَغَيَّرُوا كِتابَهم وأحَلُّوا فِيهِ ما شاؤُوا وحَرَّمُوا ما شاؤُوا، قالَهُ يَحْيى بْنُ آدَمَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الأمْرِ﴾ أيْ عَلى طَرِيقَةٍ مِنَ الدِّينِ كالشَّرِيعَةِ الَّتِي هي طَرِيقٌ إلى الماءِ، ومِنهُ الشّارِعُ لِأنَّهُ طَرِيقٌ إلى القَصْدِ.
وَفي المُرادِ بِالشَّرِيعَةِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّها الدِّينُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، لِأنَّهُ طَرِيقٌ لِلنَّجاةِ.
الثّانِي: أنَّها الفَرائِضُ والحُدُودُ والأمْرُ والنَّهْيُ، قالَهُ قَتادَةُ لِأنَّها طَرِيقٌ إلى الدِّينِ.
الثّالِثُ: أنَّها البَيِّنَةُ، قالَهُ مُقاتِلٌ: لِأنَّها طَرِيقُ الحَقِّ.
الرّابِعُ: السُّنَّةُ، حَكاهُ الكَلْبِيُّ لِأنَّهُ يَسْتَنُّ بِطَرِيقَةِ مَن قَبْلَهُ مِنَ الأنْبِياءِ.
45:21–23Page 500
أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجۡتَرَحُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن نَّجۡعَلَهُمۡ كَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَوَآءٗ مَّحۡيَاهُمۡ وَمَمَاتُهُمۡۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ٢١
Or do those who commit evils think We will make them like those who have believed and done righteous deeds - [make them] equal in their life and their death?1 Evil is that which they judge [i.e., assume].
وَخَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ وَلِتُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٢٢
And Allāh created the heavens and earth in truth and so that every soul may be recompensed for what it has earned, and they will not be wronged.
أَفَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلۡمٖ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمۡعِهِۦ وَقَلۡبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَٰوَةٗ فَمَن يَهۡدِيهِ مِنۢ بَعۡدِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٢٣
Have you seen he who has taken as his god his [own] desire, and Allāh has sent him astray due to knowledge1 and has set a seal upon his hearing and his heart and put over his vision a veil? So who will guide him after Allāh? Then will you not be reminded?
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾ أيِ اكْتَسَبُوا الشِّرْكَ.
قالَ الكَلْبِيُّ: الَّذِينَ أُرِيدَ بِهِمْ هَذِهِ الآيَةَ عُتْبَةُ وشَيْبَةُ ابْنا رَبِيعَةَ والوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ.
﴿أنْ نَجْعَلَهم كالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ قالَ الكَلْبِيُّ أُرِيدَ بِهِمْ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ وحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ وعُبَيْدَةُ بْنُ الحارِثِ حِينَ بَرَزُوا إلَيْهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ فَقَتَلُوهم.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أفَرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أفَرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ دِينَهُ ما يَهْواهُ، فَلا يَهْوى شَيْئًا إلّا رَكِبَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
(p-٢٦٥)الثّانِي: أفَرَأيْتَ مَن جَعَلَ إلَهَهُ الَّذِي يَعْبُدُهُ ما يَهْواهُ ويَسْتَحْسِنُهُ، فَإذا اسْتَحْسَنَ شَيْئًا وهو بِهِ اتَّخَذَهُ إلَهًا، قالَهُ عِكْرِمَةُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: كانَ أحَدُهم يَعْبُدُ الحَجَرَ.
فَإذا رَأى ما هو أحْسَنُ مِنهُ رَمى بِهِ وعَبَدَ الآخَرَ.
الثّالِثُ: أفَرَأيْتَ مَن يَنْقادُ لِهَواهُ انْقِيادَهُ لِإلَهِهِ ومَعْبُودِهِ تَعَجُّبًا لِذَوِي العُقُولِ مِن هَذا الجَهْلِ.
﴿وَأضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ:
أحَدُهُما: وجَدَهُ ضالًّا، حَكاهُ ابْنُ بَحْرٍ.
الثّانِي: مَعْناهُ ضَلَّ عَنِ اللَّهِ.
وَمِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ
؎ هَبُونِي امْرَأً مِنكم أضَلَّ بَعِيرَهُ لَهُ ذِمَّةٌ إنَّ الذِّمامَ كَثِيرٌ
أيْ ضَلَّ عَنْهُ بَعِيرُهُ.
وَفِي قَوْلِهِ ﴿عَلى عِلْمٍ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: عَلى عِلْمٍ مِنهُ أنَّهُ ضالٌّ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّانِي: قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ أيْ في سابِقِ عِلْمِهِ أنَّهُ سَيِضَلُّ.
﴿وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وقَلْبِهِ﴾ أيْ طَبَعَ عَلى سَمْعِهِ حَتّى لا يَسْمَعَ الوَعْظَ وطَبَعَ عَلى قَلْبِهِ حَتّى لا يَفْقَهَ الهُدْىَ.
﴿وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً﴾ حَتّى لا يُبْصِرَ الرُّشْدَ.
ثُمَّ في هَذا الكَلامِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ خارِجٌ مَخْرَجَ الخَبَرِ عَنْ أحْوالِهِمْ.
الثّانِي: أنَّهُ خارِجٌ مَخْرَجِ الدُّعاءِ بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ.
وَحَكى ابْنُ جُرَيْجٍ أنَّها نَزَلَتْ في الحارِثِ بْنِ قَيْسٍ مِنَ الغَياطِلَةِ، وحَكى الضَّحّاكُ أنَّها نَزَلَتْ في الحارِثِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنافٍ.
45:24–26Page 501
وَقَالُواْ مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا نَمُوتُ وَنَحۡيَا وَمَا يُهۡلِكُنَآ إِلَّا ٱلدَّهۡرُۚ وَمَا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا يَظُنُّونَ ٢٤
And they say, "There is not but our worldly life; we die and live,1 and nothing destroys us except time." And they have of that no knowledge; they are only assuming.
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱئۡتُواْ بِـَٔابَآئِنَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٥
And when Our verses are recited to them as clear evidences, their argument is only that they say, "Bring [back] our forefathers, if you should be truthful."
قُلِ ٱللَّهُ يُحۡيِيكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يَجۡمَعُكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٦
Say, "Allāh causes you to live, then causes you to die; then He will assemble you for the Day of Resurrection, about which there is no doubt, but most of the people do not know."
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالُوا ما هي إلا حَياتُنا الدُّنْيا﴾ وهَذا القَوْلُ مِنهم إنْكارٌ لِلْآخِرَةِ وتَكْذِيبٌ بِالبَعْثِ وإبْطالٌ لِلْجَزاءِ.
﴿نَمُوتُ ونَحْيا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ مُقَدَّمٌ ومُؤَخَّرٌ، وتَقْدِيرُهُ: نَحْيا ونَمُوتُ.
وَهي كَذَلِكَ في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
الثّانِي: أنَّهُ عَلى تَرْبِيَتِهِ، وفي تَأْوِيلِهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: نَمُوتُ نَحْنُ ويَحْيا أوْلادُنا، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: يَمُوتُ بَعْضُنا.
﴿وَما يُهْلِكُنا إلا الدَّهْرُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: وما يُهْلِكُنا إلّا العُمْرُ، قالَهُ قَتادَةُ.
وَأنْشَدَ قَوْلَ الشّاعِرِ
؎ لِكُلِّ أمْرٍ أتى يَوْمًا لَهُ سَبَبٌ والدَّهْرُ فِيهِ وفي تَصْرِيفِهِ عَجَبٌ
الثّانِي: وما يُهْلِكُنا إلّا الزَّمانُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
وَرَوى أبُو هُرَيْرَةَ قالَ: كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ إنَّما يُهْلِكُنا اللَّيْلُ والنَّهارُ، والَّذِي يُهْلِكُنا يُمِيتُنا ويُحْيِينا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.
الثّالِثُ: وما يُهْلِكُنا إلّا المَوْتُ، قالَهُ قُطْرُبٌ، وأنْشَدَ لِأبِي ذُؤَيْبٍ
؎ أمِنَ المَنُونِ ورَيْبِها تَتَوَجَّعُ ∗∗∗ والدَّهْرُ لَيْسَ بِمُعْتَبٍ مَن يَجْزَعُ
الرّابِعُ: وما يُهْلِكُنا إلّا اللَّهُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
وَرَوى الحَسَنُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (رِجالٌ يَقُولُونَ: يا خَيْبَةَ الدَّهْرِ، يا (p-٢٦٧)بُؤْسَ الدَّهْرِ، لا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ هو الدَّهْرُ، وإنَّهُ يَقْبِضُ الأيّامَ ويَبْسُطُها» .
45:27–29Page 501
وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوۡمَئِذٖ يَخۡسَرُ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ٢٧
And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth. And the Day the Hour appears - that Day the falsifiers will lose.
وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٖ جَاثِيَةٗۚ كُلُّ أُمَّةٖ تُدۡعَىٰٓ إِلَىٰ كِتَٰبِهَا ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٨
And you will see every nation kneeling [from fear]. Every nation will be called to its record [and told], "Today you will be recompensed for what you used to do.
هَٰذَا كِتَٰبُنَا يَنطِقُ عَلَيۡكُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّا كُنَّا نَسۡتَنسِخُ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٩
This, Our record, speaks about you in truth. Indeed, We were having transcribed1 whatever you used to do."
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾ الأُمَّةُ أهْلُ كُلِّ مِلَّةٍ.
وَفي الجاثِيَةِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: مُسْتَوْفِزَةٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
وَقالَ سُفْيانُ: المُسْتَوْفِزُ الَّذِي لا يُصِيبُ مِنهُ الأرْضَ إلّا رُكْبَتاهُ وأطْرافُ أنامِلِهِ.
الثّانِي: مُجْتَمِعَةٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: مُتَمَيِّزَةٌ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
الرّابِعُ: خاضِعَةٌ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ، قالَهُ مُؤَرِّجٌ.
الخامِسُ: بارِكَةٌ عَلى الرُّكَبِ، قالَهُ الحَسَنُ.
وَفِي الجُثاةِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ لِلْكُفّارِ خاصَّةً، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: أنَّهُ عامٌّ لِلْمُؤْمِنِ والكافِرِ انْتِظارًا لِلْحِسابِ.
وَقَدْ رَوى سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ باباهْ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «كَأنِّي أراكم بِالكَوْمِ جاثِينَ دُونَ جَهَنَّمَ.
» ﴿كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إلى كِتابِها﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: إلى حِسابِها، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
(p-٢٦٨)الثّانِي: إلى كِتابِها الَّذِي كانَ يُسْتَنْسَخُ لَها فِيهِ ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّالِثُ: إلى كِتابِها الَّذِي أُنْزِلَ عَلى رَسُولِها، حَكاهُ الجاحِظُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هَذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكم بِالحَقِّ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُ القُرْآنُ يَدُلُّكم عَلى ما فِيهِ مِنَ الحَقِّ، فَكَأنَّهُ شاهِدٌ عَلَيْكم، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
الثّانِي: أنَّهُ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ يَشْهَدُ بِما قُضِيَ فِيهِ مِن سَعادَةٍ وشَقاءٍ، خَيْرٍ وشَرٍّ، قالَهُ مُقاتِلٌ، وهو مَعْنى قَوْلِ مُجاهِدٍ.
الثّالِثُ: أنَّهُ كِتابُ الأعْمالِ الَّذِي يَكْتُبُ الحَفَظَةُ فِيهِ أعْمالَ العِبادِ ويَشْهَدُ عَلَيْكم بِما تَضَمَّنَهُ مِن صِدْقِ أعْمالِكم، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يَعْنِي يَكْتُبُ الحَفَظَةُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ في الدُّنْيا، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ومَن زَعَمَ أنَّهُ كِتابُ الأعْمالِ.
الثّانِي: أنَّهُ الحَفَظَةُ تَسْتَنْسِخُ الخَزَنَةَ ما هو مُدَوَّنٌ عِنْدَها مِن أحْوالِ العِبادِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومَن زَعَمَ أنَّ الكِتابَ هو اللَّوْحُ المَحْفُوظُ.
الثّالِثُ: نَسْتَنْسِخُ ما كَتَبَ عَلَيْكُمُ المَلائِكَةُ الحَفَظَةُ، قالَهُ الحَسَنُ لِأنَّ الحَفَظَةَ تَرْفَعُ إلى الخَزَنَةِ صَحائِفَ الأعْمالِ.
45:30–37Page 501
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُدۡخِلُهُمۡ رَبُّهُمۡ فِي رَحۡمَتِهِۦۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡمُبِينُ ٣٠
So as for those who believed and did righteous deeds, their Lord will admit them into His mercy. That is what is the clear attainment.
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَفَلَمۡ تَكُنۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ وَكُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ ٣١
But as for those who disbelieved, [it will be said], "Were not Our verses recited to you, but you were arrogant and became a criminal people?
وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَٱلسَّاعَةُ لَا رَيۡبَ فِيهَا قُلۡتُم مَّا نَدۡرِي مَا ٱلسَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَيۡقِنِينَ ٣٢
And when it was said, 'Indeed, the promise of Allāh is truth and the Hour [is coming] - no doubt about it,' you said, 'We know not what is the Hour. We assume only assumption, and we are not convinced.'"
وَبَدَا لَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٣٣
And the evil consequences of what they did will appear to them, and they will be enveloped by what they used to ridicule.
وَقِيلَ ٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰكُمۡ كَمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَا وَمَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٣٤
And it will be said, "Today We will forget you as you forgot the meeting of this Day of yours, and your refuge is the Fire, and for you there are no helpers.
ذَٰلِكُم بِأَنَّكُمُ ٱتَّخَذۡتُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ هُزُوٗا وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُخۡرَجُونَ مِنۡهَا وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ ٣٥
That is because you took the verses of Allāh in ridicule, and worldly life deluded you." So that Day they will not be removed from it, nor will they be asked to appease [Allāh].
فَلِلَّهِ ٱلۡحَمۡدُ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَرَبِّ ٱلۡأَرۡضِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٦
Then, to Allāh belongs [all] praise - Lord of the heavens and Lord of the earth, Lord of the worlds.
وَلَهُ ٱلۡكِبۡرِيَآءُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٣٧
And to Him belongs [all] grandeur within the heavens and the earth, and He is the Exalted in Might, the Wise.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقِيلَ اليَوْمَ نَنْساكم كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكم هَذا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: اليَوْمُ نَتْرُكُكم في النّارِ كَما تَرَكْتُمْ أمْرِي، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: اليَوْمَ نَتْرُكُكم مِنَ الرَّحْمَةِ كَما تَرَكْتُمُ الطّاعَةَ، وهو مُحَتْمَلٌ
الثّالِثُ: اليَوْمَ نَتْرُكُكم مِنَ الخَيْرِ كَما تَرَكْتُمُونا مِنَ العَمَلِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَهُ الكِبْرِياءُ في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّ الكِبْرِياءَ العَظَمَةُ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: أنَّهُ السُّلْطانُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: الشَّرَفُ، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ.
الرّابِعُ: البَقاءُ والخُلُودُ.
﴿وَهُوَ العَزِيزُ﴾ في انْتِقامِهِ ﴿الحَكِيمُ﴾ في تَدْبِيرِهِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences