Al-Mawardi · Tafsir · in Arabic
لقمان
Luqman
Luqman · Meccan · 34 ayahs
31:1–5Page 411
الٓمٓ ١
Alif, Lām, Meem.1
تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡحَكِيمِ ٢
These are verses of the wise1 Book,
هُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّلۡمُحۡسِنِينَ ٣
As guidance and mercy for the doers of good
ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ ٤
Who establish prayer and give zakāh, and they, of the Hereafter, are certain [in faith].
أُوْلَٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدٗى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٥
Those are on [right] guidance from their Lord, and it is those who are the successful.
(p-٣٢٦)سُورَةُ لُقْمانَ
مَكِّيَّةٌ كُلُّها في قَوْلِ الجَمِيعِ إلّا رِوايَةَ عَطاءٍ أنَّ آيَتَيْنِ مِنها نَزَلَتا بِالمَدِينَةِ وهُما قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ﴾ والَّتِي بَعْدَها.
وَقالَ الحَسَنُ إلّا آيَةً مِنها نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ وهي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ لِأنَّ الصَّلاةَ والزَّكاةَ مُدْنِيَتانِ.
قَوْلُهُ: ﴿الم﴾ ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ الحَكِيمِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: المُحْكَمُ أُحُكِمَتْ آياتُهُ بِالحَلالِ والحَرامِ والأحْكامِ.
قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: المُتْقَنُ لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مَن خَلْفِهِ وهو قَرِيبٌ مِنَ المَعْنى الأوَّلِ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الثّالِثُ: البَيَّنُ أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الرّابِعُ: أنَّهُ يُظْهِرُ مِنَ الحِكْمَةِ بِنَفْسِهِ كَما يُظْهِرُهُ الحَكِيمُ بِقَوْلِهِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُدًى﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: هُدًى مِنَ الضَّلالَةِ، قالَهُ الشَّعْبِيُّ.
(p-٣٢٧)الثّانِي: هُدًى إلى الجَنَّةِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ آدَمَ.
﴿وَرَحْمَةً﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ القُرْآنَ رَحْمَةٌ مِنَ العَذابِ لِما فِيهِ مَنِ الزَّجْرِ عَنِ اسْتِحْقاقِهِ وهو وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ النَّعْتِ بِأنَّهُ هُدًى ورَحْمَةٌ.
الثّانِي: أنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ المَدْحِ بِأنَّ فِيهِ هُدًى ورَحْمَةٌ.
﴿لِلْمُحْسِنِينَ﴾ وفي الإحْسانِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّهُ الإيمانُ الَّذِي يُحْسِنُ بِهِ إلى نَفْسِهِ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الثّانِي: أنَّهُ الصِّلَةُ والصَّلاةُ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: ما رَوى عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ قالَ: «بَيْنَما أنا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ أتاهُ رَجُلٌ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما الإحْسانُ؟ قالَ: (أنْ تَخْشى اللَّهَ كَأنَّكَ تَراهُ فَإنْ لَمْ تَكُنْ تَراهُ فَإنَّهُ يَراكَ.
وَتُحِبَّ لِلنّاسِ ما تُحِبُّ لِنَفْسِكَ) قالَ: فَإذا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَأنا مُحْسِنٌ؟ قالَ: (نَعَمْ) قالَ الرَّجُلُ: صَدَقْتَ.
ثُمَّ انْطَلَقَ الرَّجُلُ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: (عَلَيَّ بِالرَّجُلِ) . فَطَلَبْناهُ فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (اللَّهُ أكْبَرُ ذَلِكَ جِبْرِيلُ عَلَيِهِ السَّلامُ أرادَ أنْ يُعَلِّمَكم أمُورَ دِينِكم.
»
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلى هُدًى مِن رَبِّهِمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: عَلى نُورٍ مِن رَبِّهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: عَلى بَيِّنَةٍ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الثّالِثُ: عَلى بَيانٍ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
﴿وَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
(p-٣٢٨)أحَدُها: بِمَعْنى السُّعَداءِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: المُنْجِحُونَ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الثّالِثُ: النّاجِحُونَ، قالَهُ النَّقّاشُ.
الرّابِعُ: أنَّهُمُ الَّذِينَ أدْرَكُوا ما طَلَبُوا ونَجَوْا مِن شَرِّ ما مِنهُ هَرَبُوا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
31:6–7Page 411
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡتَرِي لَهۡوَ ٱلۡحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٦
And of the people is he who buys the amusement of speech1 to mislead [others] from the way of Allāh without knowledge and who takes it [i.e., His way] in ridicule. Those will have a humiliating punishment.
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا وَلَّىٰ مُسۡتَكۡبِرٗا كَأَن لَّمۡ يَسۡمَعۡهَا كَأَنَّ فِيٓ أُذُنَيۡهِ وَقۡرٗاۖ فَبَشِّرۡهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٧
And when Our verses are recited to him, he turns away arrogantly as if he had not heard them, as if there was in his ears deafness. So give him tidings of a painful punishment.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ فِيهِ سَبْعَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: شِراءُ المُغْنِياتِ لِرِوايَةِ القاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أبِي أُمامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لا يَحِلُّ بَيْعُ المُغَنِّياتِ ولا شِراؤُهُنَّ ولا التِّجارَةُ فِيهِنَّ ولا أثْمانُهُنَّ» وفِيهِنَّ أنْزَلَ اللَّهُ تَعالى): ﴿وَمِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ .
الثّانِي: الغِناءُ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وابْنُ عَبّاسٍ وعِكْرِمَةُ وابْنُ جُبَيْرٍ وقَتادَةُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ الطَّبْلُ، قالَهُ عَبْدُ الكَرِيمِ، والمِزْمارُ، قالَهُ ابْنْ زَخْرٍ.
الرّابِعُ: أنَّهُ الباطِلُ، قالَهُ عَطاءٌ.
الخامِسُ: أنَّهُ الشِّرْكُ بِاللَّهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ وابْنُ زَيْدٍ.
السّادِسُ: ما ألْهى عَنِ اللَّهِ سُبْحانَهُ، قالَ الحَسَنُ.
السّابِعُ: أنَّهُ الجِدالُ في الدِّينِ والخَوْضُ في الباطِلِ، قالَهُ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ.
(p-٣٢٩)وَيَحْتَمِلُ إنْ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ نَصٌّ تَأْوِيلًا ثامِنًا: أنَّهُ السِّحْرُ والقِمارُ والكَهانَةُ.
وَفِيمَن نَزَلَتْ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّها نَزَلَتْ في النَّضْرِ بْنِ الحارِثِ كانَ يَجْلِسُ بِمَكَّةَ فَإذا قالَتْ قُرَيْشٌ إنَّ مُحَمَّدًا قالَ كَذا وكَذا ضَحِكَ مِنهُ وحَدَّثَهم بِحَدِيثِ رُسْتُمَ واسْفِنْدِيارَ ويَقُولُ لَهم إنَّ حَدِيثِي أحْسَنُ مِن قُرْآنِ مُحَمَّدٍ، حَكاهُ الفَرّاءُ والكَلْبِيُّ.
الثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في رَجُلٍ مِن قُرَيْشٍ اشْتَرى جارِيَةً مُغَنِّيَةً فَشُغِلَ بِها النّاسُ عَنِ اتِّباعِ النَّبِيِّ ﷺ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لِيَصُدَّ عَنْ دِينِ اللَّهِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.
الثّانِي: لِيَمْنَعَ مِن قِراءَةِ القُرْآنِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: بِغَيْرِ حُجَّةٍ.
الثّانِي: بِغَيْرِ رِوايَةٍ.
﴿وَيَتَّخِذَها هُزُوًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَتَّخِذُ سَبِيلَ اللَّهِ هُزُوًا يُكَذِّبُ بِها، قالَهُ قَتادَةُ.
وَسَبِيلُ اللَّهِ دِينُهُ.
الثّانِي: يَسْتَهْزِئُ بِها، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
﴿أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾ أيْ مُذِلٌّ.(p-٣٣٠)
31:8–11Page 411
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ جَنَّٰتُ ٱلنَّعِيمِ ٨
Indeed, those who believe and do righteous deeds - for them are the Gardens of Pleasure,
خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٗاۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٩
Wherein they abide eternally; [it is] the promise of Allāh [which is] truth. And He is the Exalted in Might, the Wise.
خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجٖ كَرِيمٍ ١٠
He created the heavens without pillars that you see and has cast into the earth firmly set mountains, lest it should shift with you, and dispersed therein from every creature. And We sent down rain from the sky and made grow therein [plants] of every noble kind.
هَٰذَا خَلۡقُ ٱللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ بَلِ ٱلظَّٰلِمُونَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ١١
This is the creation of Allāh. So show Me what those other than Him have created. Rather, the wrongdoers are in clear error.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: بِعُمُدٍ لا تَرَوْنَها، قالَهُ عِكْرِمَةُ ومُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّها خُلِقَتْ بِغَيْرِ عَمَدٍ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.
﴿وَألْقى في الأرْضِ رَواسِيَ﴾ أيْ جِبالًا.
﴿أنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ أيْ لِئَلّا تَمِيدَ بِكم وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: مَعْناهُ أنْ لا تَزُولَ بِكم، قالَهُ النَّقّاشُ.
الثّانِي: أنْ لا تَتَحَرَّكَ بِكم، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
وَقِيلَ: إنَّ الأرْضَ كانَتْ تَتَكَفَّأُ مِثْلَ السَّفِينَةِ فَأرْساها اللَّهُ بِالجِبالِ وأنَّها تِسْعَةَ عَشَرَ جَبَلًا تَتَشَعَّبُ في الأرْضِ حَتّى صارَتْ لَها أوْتادًا فَتَثَبَّتَتْ ورَوى أبُو الأشْهَبِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: لَمّا خَلَقَ اللَّهُ الأرْضَ جَعَلَتْ تَمِيدُ فَلَمّا رَأتِ المَلائِكَةُ ما تَفْعَلُ الأرْضُ قالُوا: رَبَّنا هَذِهِ لا يَقِرُّ لَكَ عَلى ظَهْرِها خَلْقٌ، فَأصْبَحَ قَدْ رَبَطَها بِالجِبالِ فَلَمّا رَأتِ المَلائِكَةَ الَّذِي أُرْسِيَتْ بِهِ الأرْضُ عَجِبُوا فَقالُوا: يا رَبَّنا هَلْ خَلَقْتَ خَلْقًا هو أشَدُّ مِنَ الجِبالِ؟ قالَ: نَعَمِ الرِّيحُ قالُوا: هَلْ خَلَقْتَ خَلْقًا هو أشَدُّ مِنَ الرِّيحِ؟ قالَ: (نَعَمِ، ابْنَ آدَمَ) .
﴿وَبَثَّ فِيها مِن كُلِّ دابَّةٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: وخَلَقَ فِيها، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: وبَسَطَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّالِثُ: فَرَّقَ فِيها مِن كُلِّ دابَّةٍ وهو الحَيَوانُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِدَبِيبِهِ والدَّبِيبُ الحَرَكَةُ.
﴿وَأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُمُ النّاسُ هم نَباتُ الأرْضِ فَمَن دَخَلَ الجَنَّةَ فَهو كَرِيمٌ ومَن دَخَلَ النّارَ فَهو لَئِيمٌ، قالَهُ الشَّعْبِيُّ.
الثّانِي: أنَّ نَباتَ الأرْضِ أشْجارُها وزَرْعُها، والزَّوْجُ هو النَّوْعُ.
وَفي الكَرِيمِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
(p-٣٣١)أحَدُها: أنَّهُ الحَسَنُ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّهُ الطَّيِّبُ الثَّمَرِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: أنَّهُ اليانِعُ، قالَهُ ابْنُ كامِلٍ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّ الكَرِيمَ ما كَثُرَ ثَمَنُهُ لِنَفاسَةِ القَدْرِ.
31:12Page 412
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا لُقۡمَٰنَ ٱلۡحِكۡمَةَ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِلَّهِۚ وَمَن يَشۡكُرۡ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٞ ١٢
And We had certainly given Luqmān wisdom [and said], "Be grateful to Allāh." And whoever is grateful is grateful for [the benefit of] himself. And whoever denies [His favor] - then indeed, Allāh is Free of need and Praiseworthy.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الحِكْمَةَ﴾ اخْتُلِفَ في نُبُوَّتِهِ عَلى قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ نَبِيٌّ، قالَهُ عِكْرِمَةُ والشَّعْبِيُّ.
الثّانِي: أنَّهُ حَكِيمٌ ولَيْسَ بِنَبِيٍّ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ وسَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ.
وَوَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، قالَ إسْماعِيلُ: كانَ لُقْمانُ مِن سُودانِ مِصْرَ ذا مَشافِرَ أعْطاهُ اللَّهُ الحِكْمَةَ ومَنَعَهُ النُّبُوَّةَ.
وَقالَ قَتادَةُ: خَيَّرَ اللَّهُ لُقْمانَ بَيْنَ النُّبُوَّةِ والحِكْمَةِ فاخْتارَ الحِكْمَةَ عَلى النُّبُوَّةِ فَأتاهُ جِبْرِيلُ وهو نائِمٌ فَذَرَّ عَلَيْهِ الحِكْمَةَ فَأصْبَحَ يَنْطِقُ بِها، فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ اخْتَرْتَ الحِكْمَةَ عَلى النُّبُوَّةِ وقَدْ خَيَّرَكَ رَبُّكَ؟ فَقالَ: إنَّهُ لَوْ أرْسَلَ إلَيَّ بِالنُّبُوَّةِ عَزْمَةً لَرَجَوْتُ فِيهِ العَوْنَ مِنهُ ولَكُنْتُ أرْجُو أنْ أقُومَ بِها، ولَكِنَّهُ خَيَّرَنِي فَخِفْتُ أنْ أضْعُفَ عَنِ النُّبُوَّةِ فَكانَتِ الحِكْمَةُ أحَبَّ إلَيَّ.
واخْتُلِفَ في جِنْسِهِ عَلى قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ كانَ مِنَ النُّوبَةِ قَصِيرًا أفْطَسَ، قالَهُ جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ.
الثّانِي: كانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
واخْتُلِفَ في صَنْعَتِهِ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ:
أحَدُها: أنَّهُ كانَ خَيّاطًا بِمِصْرَ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ.
الثّانِي: أنَّهُ كانَ راعِيًا فَرَآهُ رَجُلٌ كانَ يَعْرِفُهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَقالَ: ألَسْتَ عَبْدَ بَنِي فُلانٍ الَّذِي كُنْتَ تَرْعى بِالأمْسِ؟ قالَ بَلى، قالَ: فَما بَلَغَ بِكَ ما أرى؟ قالَ: قَدَرُ اللَّهِ (p-٣٣٢)وَأدائِي الأمانَةَ، وصِدْقُ الحَدِيثِ وتَرْكِي ما لا يَعْنِينِي، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ جابِرٍ.
الثّالِثُ: أنَّهُ كانَ نَجّارًا فَقالَ لَهُ سَيِّدُهُ: اذْبَحْ لِي شاةً وأْتِنِي بِأطْيَبِها مُضْغَتَيْنِ فَأتاهُ بِاللِّسانِ والقَلْبِ فَقالَ لَهُ: ما كانَ فِيها شَيْءٌ أطْيَبَ مِن هَذَيْنَ فَسَكَتَ، ثُمَّ أمَرَهُ فَذَبَحَ لَهُ شاةً ثُمَّ قالَ: ألْقِ أخْبَثَها مُضْغَتَيْنِ فَألْقى اللِّسانَ والقَلْبَ فَقالَ لَهُ: أمَرْتُكَ أنْ تَأْتِيَنِي بِأطْيَبِ مُضْغَتَيْنِ فَأتَيْتَنِي بِاللِّسانِ والقَلْبِ وأمَرَتْكَ أنْ تُلْقِيَ أخْبَثَها مُضْغَتَيْنِ فَألْقَيْتَ بِاللِّسانِ والقَلْبِ، فَقالَ: إنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أطْيَبَ مِنهُما إذا طابا ولا أخْبَثَ مِنهُما إذا خَبُثا، قالَهُ خالِدٌ الرَّبَعِيُّ.
واخْتُلِفَ في زَمانِهِ عَلى قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ كانَ فِيما بَيْنَ عِيسى ومُحَمَّدٍ عَلَيْهِما السَّلامُ.
الثّانِي: أنَّهُ ولَدُ كُوشَ بْنِ سامَ بْنِ نُوحٍ، وُلِدَ لِعَشْرِ سِنِينَ مِن مُلْكِ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ وبَقِيَ إلى زَمَنِ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلامُ.
وَفِي ﴿الحِكْمَةَ﴾ الَّتِي أُوتِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّها الفَهْمُ والعَقْلُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: الفِقْهُ والعَقْلُ والإصابَةُ في القَوْلِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: الأمانَةُ.
﴿أنِ اشْكُرْ لِلَّهِ﴾ يَعْنِي نِعَمَ اللَّهِ، فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: مَعْنى الكَلامِ: ولَقَدْ آتَيْناهُ الحِكْمَةَ وآتَيْناهُ الشُّكْرَ لِلَّهِ، قالَهُ المُفَضَّلُ.
الثّانِي: آتَيْناهُ الحِكْمَةَ لِأنْ يَشْكُرَ لِلَّهِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
وَفِي شُكْرِهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: هو حَمْدُهُ عَلى نِعَمِهِ.
الثّانِي: هو ألّا يَعْصِيَهُ عَلى نِعَمِهِ.
الثّالِثُ: هو ألّا يَرى مَعَهُ شَرِيكًا في نِعَمِهِ عَلَيْهِ.
الرّابِعُ: هو طاعَتُهُ فِيما أمَرَهُ.
(p-٣٣٣)﴿وَمَن يَشْكُرْ فَإنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾ أيْ يَعُودُ شُكْرُهُ إلى نَفْسِهِ لِأنَّهُ عَلى النِّعْمَةِ إذا زادَ مِنَ الشُّكْرِ.
﴿وَمَن كَفَرَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَعْنِي كَفَرَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: كُفْرُ النِّعْمَةِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
﴿فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: غَنِيٌّ عَنْ خَلْقِهِ حَمِيدٌ في فِعْلِهِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: غَنِيٌّ عَنْ شُكْرِهِ مُسْتَحْمَدٌ إلى خَلْقِهِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
31:13–15Page 412
وَإِذۡ قَالَ لُقۡمَٰنُ لِٱبۡنِهِۦ وَهُوَ يَعِظُهُۥ يَٰبُنَيَّ لَا تُشۡرِكۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّ ٱلشِّرۡكَ لَظُلۡمٌ عَظِيمٞ ١٣
And [mention, O Muḥammad], when Luqmān said to his son while he was instructing him, "O my son, do not associate [anything] with Allāh. Indeed, association [with Him] is great injustice."
وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيۡكَ إِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ ١٤
And We have enjoined upon man [care] for his parents. His mother carried him, [increasing her] in weakness upon weakness, and his weaning is in two years. Be grateful to Me and to your parents; to Me is the [final] destination.
وَإِن جَٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشۡرِكَ بِي مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٞ فَلَا تُطِعۡهُمَاۖ وَصَاحِبۡهُمَا فِي ٱلدُّنۡيَا مَعۡرُوفٗاۖ وَٱتَّبِعۡ سَبِيلَ مَنۡ أَنَابَ إِلَيَّۚ ثُمَّ إِلَيَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٥
But if they endeavor to make you associate with Me that of which you have no knowledge,1 do not obey them but accompany them in [this] world with appropriate kindness and follow the way of those who turn back to Me [in repentance]. Then to Me will be your return, and I will inform you about what you used to do.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذْ قالَ لُقْمانُ لابْنِهِ﴾ أيْ واذْكُرْ يا مُحَمَّدُ مَقالَةَ لُقْمانَ لِابْنِهِ، وفي اسْمِ ابْنِهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: مُشْكِمُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: أنْعَمُ، حَكاهُ النَّقّاشُ.
الثّالِثُ: بابانُ.
﴿وَهُوَ يَعِظُهُ﴾ أيْ يُذَكِّرُهُ ويُؤَدِّبُهُ.
﴿يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ يَعْنِي عِنْدَ اللَّهِ، وسَمّاهُ ظُلْمًا لِأنَّهُ قَدْ ظَلَمَ بِهِ نَفْسَهُ، وقِيلَ إنَّهُ قالَ ذَلِكَ لِابْنِهِ وكانَ مُشْرِكًا، وقَوْلُهُ ﴿يا بُنَيَّ﴾ لَيْسَ هو حَقِيقَةَ (p-٣٣٤)التَّصْغِيرِ وإنْ كانَ عَلى لَفْظِهِ وإنَّما هو عَلى وجْهِ التَّرْقِيقِ كَما يُقالُ لِلرَّجُلِ يا أُخَيَّ.
وَلِلصَّبِيِّ هو كُوَيِّسٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَوَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ﴾ يَعْنِي بِرًّا وتَحَنُّنًا عَلَيْهِما.
وَفِيهِما قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّها عامَّةٌ وإنْ جاءَتْ بِلَفْظٍ خاصٍّ والمُرادُ بِهِ جَمِيعُ النّاسِ، قالَهُ ابْنُ كامِلٍ.
الثّانِي: خاصٌّ في سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ وُصِّيَ بِأبَوَيْهِ; واسْمُ أبِيهِ مالِكٌ واسْمُ أُمِّهِ حَمْنَةُ بِنْتُ أبِي سُفْيانَ بْنِ أُمَيَّةَ، حَكاهُ النَّقّاشُ.
﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وهْنًا عَلى وهْنٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مَعْناهُ شِدَّةً عَلى شِدَّةٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: جَهْدًا عَلى جَهْدٍ.
قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: ضَعْفًا عَلى ضِعْفٍ، قالَهُ الحَسَنُ وعَطاءٌ.
وَمِن قَوْلِ قَعْنَبٍ ابْنِ أُمِّ صاحِبٍ:
؎ هَلْ لِلْعَواذِلِ مِن ناهٍ فَيَزْجُرُها إنَّ العَواذِلَ فِيها الأيْنُ والوَهَنُ
يَعْنِي الضَّعْفَ.
ثُمَّ فِيهِ عَلى هَذا التَّأْوِيلِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: ضَعْفُ الوَلَدِ عَلى ضَعْفِ الوالِدَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: ضَعْفُ نُطْفَةِ الأبِ عَلى نُطْفَةِ الأُمِّ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
الثّالِثُ: ضَعْفُ الوَلَدِ حالًا بَعْدَ حالٍ فَضَعْفُهُ نُطْفَةً ثُمَّ عَلَقَةً ثُمَّ مُضْغَةً ثُمَّ عَظْمًا سَوِيًّا ثُمَّ مَوْلُودًا ثُمَّ رَضِيعًا ثُمَّ فَطِيمًا، قالَهُ أبُو كامِلٍ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: ضَعْفُ الجِسْمِ عَلى ضَعْفِ العَزْمِ.
﴿وَفِصالُهُ في عامَيْنِ﴾ يَعْنِي بِالفِصالِ الفِطامَ مِن رِضاعِ اللَّبَنِ.
واخْتُلِفَ في حُكْمِ الرِّضاعِ بَعْدَ الحَوْلَيْنِ هَلْ يَكُونُ في التَّحْرِيمِ كَحُكْمِهِ في الحَوْلَيْنِ عَلى أرْبَعَةِ أقاوِيلَ:
(p-٣٣٥)أحَدُهُما: أنَّهُ لا يُحَرِّمُ بَعْدَ الحَوْلَيْنِ ولَوْ بِطَرْفَةِ عَيْنٍ لِتَقْدِيرِ اللَّهِ لَهُ بِالحَوْلَيْنِ ولِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: « (لا رَضاعَةَ بَعْدَ الحَوْلَيْنِ)» وهَذا قَوْلُ الشّافِعِيِّ.
الثّانِي: أنَّهُ يُحَرِّمُ بَعْدَ الحَوْلَيْنِ بِأيّامٍ، وهَذا قَوْلُ مالِكٍ.
الثّالِثُ: يُحَرِّمُ بَعْدَ الحَوْلَيْنِ بِسِتَّةِ أشْهُرٍ اسْتِكْمالًا لِثَلاثِينَ شَهْرًا لِقَوْلِهِ: ﴿وَحَمْلُهُ وفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحْقافِ: ١٥] قالَهُ أبُو حَنِيفَةَ.
الرّابِعُ: أنَّ تَحْرِيمَهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ وأنَّهُ يُحَرِّمُ في الكَبِيرِ كَتَحْرِيمِهِ في الصَّغِيرِ، وهَذا قَوْلُ بَعْضِ أهْلِ المَدِينَةِ.
﴿أنِ اشْكُرْ لِي ولِوالِدَيْكَ﴾ أيِ اشْكُرْ لِي النِّعْمَةَ ولِوالِدَيْكَ التَّرْبِيَةَ.
وَشُكْرُ اللَّهِ بِالحَمْدِ والطّاعَةِ وشُكْرُ الوالِدَيْنِ بِالبِرِّ والصِّلَةِ، قالَ قَتادَةُ: إنَّ اللَّهَ فَرَّقَ بَيْنَ حَقِّهِ وحَقِّ الوالِدَيْنِ وقالَ اشْكُرْ لِي ولِوالِدَيْكَ.
﴿إلَيَّ المَصِيرُ﴾ يَعْنِي إلى اللَّهِ المَرْجِعُ فَيُجازِي المُحْسِنَ بِالجَنَّةِ والمُسِيءَ بِالنّارِ.
وَقَدْ (p-٣٣٦)رَوى عَطاءٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (رِضا الرَّبِّ مِن رِضا الوالِدِ وسَخَطُ الرَّبِّ مِن سَخَطِ الوالِدِ)» .
(p-٣٣٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ جاهَداكَ﴾ يَعْنِي أراداكَ.
﴿عَلى أنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ مَعْناهُ أنَّكَ لا تَعْلَمُ أنَّ لِي شَرِيكًا.
﴿فَلا تُطِعْهُما﴾ يَعْنِي في الشِّرْكِ.
﴿وَصاحِبْهُما في الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾ أيِ احْتِسابًا.
قالَ قَتادَةُ: تَعُودُهُما إذا مَرِضا وتُشَيِّعُهُما إذا ماتا، وتُواسِيهِما مِمّا أعْطاكَ اللَّهُ تَعالى.
﴿واتَّبِعْ سَبِيلَ مَن أنابَ إلَيَّ﴾ قالَ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ: مَن أقْبَلَ بِقَلْبِهِ مُخْلِصًا وهو النَّبِيُّ ﷺ والمُؤْمِنُونَ.
رَوى مُصْعَبُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ قالَ: حَلَفَتْ أُمُّ سَعْدٍ ألّا تَأْكُلَ ولا تَشْرَبَ حَتّى يَتَحَوَّلَ سَعْدٌ عَنْ دِينِهِ، فَأبى عَلَيْها فَلَمْ تَزَلْ كَذَلِكَ حَتّى غُشِيَ عَلَيْها ثُمَّ دَعَتِ اللَّهَ عَلَيْهِ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ هَذِهِ الآيَةَ.
31:16–19Page 412
يَٰبُنَيَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثۡقَالَ حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٖ فَتَكُن فِي صَخۡرَةٍ أَوۡ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَوۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَأۡتِ بِهَا ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٞ ١٦
[And Luqmān said], "O my son, indeed if it [i.e., a wrong] should be the weight of a mustard seed and should be within a rock or [anywhere] in the heavens or in the earth, Allāh will bring it forth. Indeed, Allāh is Subtle1 and Aware.
يَٰبُنَيَّ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱنۡهَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ١٧
O my son, establish prayer, enjoin what is right, forbid what is wrong, and be patient over what befalls you. Indeed, [all] that is of the matters [requiring] resolve.1
وَلَا تُصَعِّرۡ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمۡشِ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٖ فَخُورٖ ١٨
And do not turn your cheek [in contempt] toward people1 and do not walk through the earth exultantly. Indeed, Allāh does not like everyone self-deluded and boastful.
وَٱقۡصِدۡ فِي مَشۡيِكَ وَٱغۡضُضۡ مِن صَوۡتِكَۚ إِنَّ أَنكَرَ ٱلۡأَصۡوَٰتِ لَصَوۡتُ ٱلۡحَمِيرِ ١٩
And be moderate in your pace and lower your voice; indeed, the most disagreeable of sounds is the voice of donkeys."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا بُنَيَّ إنَّها إنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ﴾ وهَذا مَثَلٌ مَضْرُوبٌ لِمِثْقالِ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ.
قالَ قَتادَةُ: مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ.
﴿فَتَكُنْ في صَخْرَةٍ﴾ فِيها قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّها الصَّخْرَةُ الَّتِي تَحْتَ الأرْضِ السّابِعَةِ قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ والسُّدِّيُّ.
قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الحارِثِ وهي صَخْرَةٌ عَلى ظَهْرِ الحُوتِ، قالَ الثَّوْرِيُّ: بَلَغَنا أنَّ خُضْرَةَ السَّماءِ مِن تِلْكَ الصَّخْرَةِ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هَذِهِ الصَّخْرَةُ لَيْسَتْ في (p-٣٣٨)السَّماءِ ولا في الأرْضِ.
وَقِيلَ إنَّ هَذِهِ الصَّخْرَةَ هي سِجِّينٌ الَّتِي يُكْتَبُ فِيها أعْمالُ الكُفّارِ ولا تُرْفَعُ إلى السَّماءِ.
الثّانِي: مَعْنى قَوْلِهِ في صَخْرَةٍ أيْ في جَبَلٍ، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿أوْ في السَّماواتِ أوْ في الأرْضِ يَأْتِ بِها اللَّهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: بِجَزاءِ ما وازَنَها مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ.
الثّانِي: يَعْلَمُها اللَّهُ فَيَأْتِي بِها إذا شاءَ، كَذَلِكَ قَلِيلُ العَمَلِ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ يَعْلَمُهُ اللَّهُ فَيُجازِي عَلَيْهِ.
﴿إنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ﴾ بِاسْتِخْراجِها.
﴿خَبِيرٌ﴾ بِمَكانِها، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ.
رَوى عَلِيُّ بْنُ رَباحٍ اللَّخْمِيُّ قالَ: لَمّا وعَظَ لُقْمانُ ابْنَهُ بِهَذا أخَذَ حَبَّةً مِن خَرْدَلٍ فَأتى بِها البَحْرَ فَألْقاها في عَرْضِهِ، ثُمَّ مَكَثَ ما شاءَ، ثُمَّ ذَكَرَها وبَسَطَ يَدَهُ، فَبَعَثَ اللَّهُ ذُبابَةً فاخْتَطَفَتْها وحَمَلَتْها حَتّى وضَعَتْها في يَدِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واصْبِرْ عَلى ما أصابَكَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: عَلى ما أصابَكَ مِنَ الأذى في الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ.
الثّانِي: عَلى ما أصابَكَ مِنَ البَلْوى في نَفْسِكَ أوْ مالِكَ.
﴿إنَّ ذَلِكَ مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الأُمُورِ.
الثّانِي: مِن ضَبْطِ الأُمُورِ، قالَهُ المُفَضَّلُ.
الثّالِثُ: مِن قَطْعِ الأُمُورِ.
وَفي العَزْمِ والحَزْمِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُما واحِدٌ وإنِ اخْتَلَفَ لَفْظُهُما.
الثّانِي: مَعْناهُما مُخْتَلِفٌ وفي اخْتِلافِهِما وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ الحَزْمَ الحَذَرَ والعَزْمَ القُوَّةُ، ومِنهُ المَثَلُ: لا خَيْرَ في عَزْمٍ بِغَيْرِ حَزْمٍ.
الثّانِي: أنَّ الحَزْمَ التَّأهُّبُ لِلْأمْرِ والعَزْمَ النَّفاذُ فِيهِ، ومِنهُ قَوْلُهم في بَعْضِ الأمْثالِ: رَوِّ بِحَزْمٍ فَإذا اسْتَوْضَحْتَ فاعْزِمْ.
(p-٣٣٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ قَرَأ أبُو عَمْرٍو وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ ونافِعٌ.
( تُصاعِرْ ) بِألِفٍ، وتَصاعَرَ تَفاعَلَ مِنَ الصَّعَرِ وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّهُ الكِبْرُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: المَيْلُ، قالَهُ المُفَضَّلُ.
الثّالِثُ: التَّشَدُّقُ في الكَلامِ، حَكاهُ اليَزِيدِيُّ، وتُصَعِّرْ هو عَلى مَعْنى المُبالَغَةِ.
وَفي مَعْنى الآيَةِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّهُ إعْراضُ الوَجْهِ عَنِ النّاسِ تَكَبُّرًا، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الثّانِي: هو التَّشَدُّقُ، قالَهُ إبْراهِيمُ النَّخَعِيُّ في الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ.
الثّالِثُ: أنْ يَلْوِيَ شِدْقَهُ عِنْدَ ذِكْرِ الإنْسانِ احْتِقارًا، قالَهُ أبُو الجَوْزاءِ، قالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ.
؎ وكُنّا إذا الجَبّارُ صَعَّرَ خَدَّهُ أقَمْنا لَهُ مِن صَعْرِهِ فَتَقَوَّما
الرّابِعُ: هو أنْ يُعْرِضَ عَمَّنْ بَيْنَهُ وبَيْنَهُ إحْنَةً هَجْرًا لَهُ فَكَأنَّهُ أمَرَ بِالصَّفْحِ والعَفْوِ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ.
﴿وَلا تَمْشِ في الأرْضِ مَرَحًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يَعْنِي بِالمَعْصِيَةِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: بِالخُيَلاءِ والعَظَمَةِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الثّالِثُ: أنْ يَكُونَ بَطِرًا أشِرًا، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّهُ المَنّانُ، قالَهُ أبُو ذَرٍّ.
(p-٣٤٠)الثّانِي: المُتَكَبِّرُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: البَطَرُ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
وَرَوى أبُو ذَرٍّ قالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: « (ثَلاثَةٌ يَشْنَؤُهُمُ اللَّهُ: الفَقِيرُ المُخْتالُ، والبَخِيلُ المَنّانُ، والبَيِّعُ الحَلّافُ)» .
﴿فَخُورٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّهُ المُتَطاوِلُ عَلى النّاسِ بِنَفْسِهِ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الثّانِي: أنَّهُ المُفْتَخِرُ عَلَيْهِمْ بِما يَصِفُهُ مِن مَناقِبِهِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: أنَّهُ الَّذِي يُعَدِّدُ ما أعْطى ولا يَشْكُرُ اللَّهَ فِيما أعْطاهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واقْصِدْ في مَشْيِكَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مَعْناهُ تَواضَعْ في نَفْسِكَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: انْظُرْ في مَشْيِكَ مَوْضِعَ قَدَمِكَ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: أسْرِعْ في مِشْيَتِكَ، قالَهُ يَزِيدُ بْنُ أبِي حَبِيبٍ.
الرّابِعُ: لا تُسْرِعْ في المَشْيِ، حَكاهُ النَّقّاشُ.
وَقَدْ رَوى أنَسُ بْنُ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (سُرْعَةُ المَشْيِ تُذْهِبُ بَهاءَ وجْهِ المَرْءِ)» .
الخامِسُ: لا تَخْتَلْ في مِشْيَتِكَ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
(p-٣٤١)﴿واغْضُضْ مِن صَوْتِكَ﴾ أيِ اخْفِضْ مِن صَوْتِكَ والصَّوْتُ هو أرْفَعُ مِن كَلامِ المُخاطَبَةِ.
﴿إنَّ أنْكَرَ الأصْواتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾ يَعْنِي شَرَّ الأصْواتِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ وفِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أقْبَحُ الأصْواتِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الثّانِي: قَدْ تَقَدَّمَ.
الثّالِثُ: أشَدُّ، قالَهُ الحَسَنُ.
الرّابِعُ: أبْعَدُ، قالَهُ المُبَرِّدُ.
﴿لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّها العَطْسَةُ المُرْتَفِعَةُ، قالَهُ جَعْفَرٌ الصّادِقُ.
الثّانِي: أنَّهُ صَوْتُ الحِمارِ.
وَفِي تَخْصِيصِهِ بِالذِّكْرِ مِن بَيْنِ الحَيَوانِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لِأنَّهُ أقْبَحُها في النَّفْسِ وأنْكَرَها عِنْدَ السَّمْعِ وهو عِنْدَ العَرَبِ مَضْرُوبٌ بِهِ المَثَلُ، قالَ قَتادَةُ: لِأنَّ أوَّلَهُ زَفِيرٌ وآخِرَهُ شَهِيقٌ.
الثّانِي: لِأنَّ صِياحَ كُلِّ شَيْءٍ تَسْبِيحُهُ إلّا الحِمارَ فَإنَّهُ يَصِيحُ لِرُؤْيَةِ الشَّيْطانِ، قالَهُ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ، وقَدْ حُكِيَ عَنْ بِشْرِ بْنِ الحارِثِ أنَّهُ قالَ: نَهِيقُ الحِمارِ دُعاءٌ عَلى الظَّلَمَةِ.
والسَّبَبُ في أنْ ضَرَبَ اللَّهُ صَوْتَ الحِمارِ مَثَلًا ما رَوى سُلَيْمانُ بْنُ أرْقَمَ عَنِ الحَسَنِ أنَّ المُشْرِكِينَ كانُوا في الجاهِلِيَّةِ يَتَجاهَرُونَ ويَتَفاخَرُونَ بِرَفْعِ الأصْواتِ فَمَن كانَ مِنهم أشَدَّ صَوْتًا كانَ أعَزَّ، ومَن كانَ أخْفَضَ صَوْتًا كانَ أذِلَّ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إنَّ أنْكَرَ الأصْواتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾ أيْ لَوْ أنَّ شَيْئًا يُهابُ لِصَوْتِهِ لَكانَ الحِمارَ فَجَعَلَهم في المَثَلِ بِمَنزِلَتِهِ.(p-٣٤٢)
31:20–21Page 413
أَلَمۡ تَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَأَسۡبَغَ عَلَيۡكُمۡ نِعَمَهُۥ ظَٰهِرَةٗ وَبَاطِنَةٗۗ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ ٢٠
Do you not see that Allāh has made subject to you whatever is in the heavens and whatever is in the earth and amply bestowed upon you His favors, [both] apparent and unapparent? But of the people is he who disputes about Allāh without knowledge or guidance or an enlightening Book [from Him].
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ يَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ٢١
And when it is said to them, "Follow what Allāh has revealed," they say, "Rather, we will follow that upon which we found our fathers." Even if Satan was inviting them to the punishment of the Blaze?
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَوْا أنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكم ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ وفي تَسْخِيرِهِ ذَلِكَ وجْهانِ:
أحَدُهُما: تَسْهِيلُهُ.
الثّانِي: الِانْتِفاعُ بِهِ.
﴿وَأسْبَغَ عَلَيْكم نِعَمَهُ﴾ قَرَأ نافِعٌ وأبُو عَمْرٍو وحَفْصٌ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ عَلى الجَمْعِ والباقُونَ بِالتَّنْوِينِ يَعْنِي نِعْمَةً واحِدَةً، وفي هَذِهِ القِراءَةِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ عَنى الإسْلامَ فَجَعَلَها واحِدَةً، قالَهُ إبْراهِيمُ.
الثّانِي: أنَّهُ قَصَدَ التَّكْثِيرَ بِلَفْظِ الواحِدِ كَقَوْلِ العَرَبِ: كَثُرَ الدِّينارُ والدِّرْهَمُ، والأرْضُ سَيْفٌ وفَرَسٌ، وهَذا أبْلَغُ في التَّكْثِيرِ مِن لَفْظِ الجَمْعِ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
وَفي قَوْلِهِ: ﴿ظاهِرَةً وباطِنَةً﴾ خَمْسَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّ الظّاهِرَةَ الإسْلامُ، والباطِنَةَ ما سَتَرَهُ اللَّهُ مِنَ المَعاصِي قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّانِي: أنَّ الظّاهِرَةَ عَلى اللِّسانِ، والباطِنَةِ في القَلْبِ، قالَهُ مُجاهِدٌ ووَكِيعٌ.
الثّالِثُ: أنَّ الظّاهِرَةَ ما أعْطاهم مِنَ الزِّيِّ والثِّيابِ، والباطِنَةَ مَتاعُ المَنازِلِ، حَكاهُ النَّقّاشُ.
الخامِسُ: الظّاهِرَةُ الوَلَدُ، والباطِنَةُ الجِماعُ.
وَيَحْتَمِلُ سادِسًا: أنَّ الظّاهِرَةَ في نَفْسِهِ، والباطِنَةَ في ذُرِّيَّتِهِ مِن بَعْدِهِ.
وَيَحْتَمِلُ سابِعًا: أنَّ الظّاهِرَةَ ما مَضى، والباطِنَةَ ما يَأْتِي.
(p-٣٤٣)وَيَحْتَمِلُ ثامِنًا: أنَّ الظّاهِرَةَ في الدُّنْيا، والباطِنَةَ في الآخِرَةِ.
وَيَحْتَمِلُ تاسِعًا: أنَّ الظّاهِرَةَ في الأبْدانِ، والباطِنَةَ في الأدْيانِ.
﴿وَمِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ولا هُدًى ولا كِتابٍ مُنِيرٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: «نَزَلَتْ في يَهُودِيٍّ جاءَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ أخْبِرْنِي عَنْ رَبِّكَ مِن أيِّ شَيْءٍ هُوَ؟ فَجاءَتْ صاعِقَةٌ فَأخَذَتْهُ.
»
الثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في النَّضْرِ بْنِ الحارِثِ كانَ يَقُولُ: إنَّ المَلائِكَةَ بَناتُ اللَّهِ، قالَهُ أبُو مالِكٍ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences