Al-MawardiAl‑Muzzammil · 73:1–20

Al-Mawardi · Tafsir · in Arabic

المزمل

Al-Muzzammil

The Enshrouded One · Meccan · 20 ayahs

73:1–9Page 574

يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمُزَّمِّلُ ١

O you who wraps himself [in clothing],1

قُمِ ٱلَّيۡلَ إِلَّا قَلِيلٗا ٢

Arise [to pray] the night, except for a little -

نِّصۡفَهُۥٓ أَوِ ٱنقُصۡ مِنۡهُ قَلِيلًا ٣

Half of it - or subtract from it a little

أَوۡ زِدۡ عَلَيۡهِ وَرَتِّلِ ٱلۡقُرۡءَانَ تَرۡتِيلًا ٤

Or add to it, and recite the Qur’ān with measured recitation.

إِنَّا سَنُلۡقِي عَلَيۡكَ قَوۡلٗا ثَقِيلًا ٥

Indeed, We will cast upon you a heavy word.1

إِنَّ نَاشِئَةَ ٱلَّيۡلِ هِيَ أَشَدُّ وَطۡـٔٗا وَأَقۡوَمُ قِيلًا ٦

Indeed, the hours of the night are more effective for concurrence [of heart and tongue]1 and more suitable for words.2

إِنَّ لَكَ فِي ٱلنَّهَارِ سَبۡحٗا طَوِيلٗا ٧

Indeed, for you by day is prolonged occupation.

وَٱذۡكُرِ ٱسۡمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلۡ إِلَيۡهِ تَبۡتِيلٗا ٨

And remember the name of your Lord and devote yourself to Him with [complete] devotion.

رَّبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱتَّخِذۡهُ وَكِيلٗا ٩

[He is] the Lord of the East and the West; there is no deity except Him, so take Him as Disposer of [your] affairs.1

(p-١٢٤)سُورَةُ المُزَّمِّلِ

مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ وعَطاءٍ وجابِرٍ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ إلّا آيَتَيْنِ مِنها: قَوْلُهُ ﴿واصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ واَلَّتِي بَعْدَها.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ قالَ الأخْفَشُ: أصْلُهُ المُتَزَمِّلُ فَأدْغَمَ التّاءَ في الزّايِ، وكَذا المُدَّثِّرُ.

وَفي أصْلِ المُزَّمِّلِ: قَوْلانِ:

أحَدُهُما: المُحْتَمِلُ، يُقالُ زَمَلَ الشَّيْءَ إذا حَمَلَهُ، ومِنهُ الزّامِلَةُ الَّتِي تَحْمِلُ القُماشَ.

الثّانِي: المُزَّمِّلُ هو المُتَلَفِّفُ، قالَ امْرُؤُ القَيْسِ:(p-١٢٥)

؎ كَأنَّ ثَبِيرًا في عَراثِينِ وبْلِهِ كَبِيرُ أُناسٍ في بِجادٍ مُزَمَّلِ.

وَفِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: يا أيُّها المُزَّمِّلُ بِالنُّبُوَّةِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

الثّانِي: بِالقُرْآنِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّالِثُ: بِثِيابِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.

قالَ إبْراهِيمُ: نَزَلَتْ عَلَيْهِ وهو في قَطِيفَةٍ.

﴿قُمِ اللَّيْلَ إلا قَلِيلا﴾ يَعْنِي صَلِّ اللَّيْلَ إلّا قَلِيلًا، وفِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: إلّا قَلِيلًا مِن أعْدادِ اللَّيالِي لا تَقُمْها.

الثّانِي: إلّا قَلِيلًا مِن زَمانِ كُلِّ لَيْلَةٍ لا تَقُمْهُ وقَدْ كانَ فَرْضًا عَلَيْهِ.

وَفي فَرْضِهِ عَلى مَن سِواهُ مِن أُمَّتِهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: فَرْضٌ عَلَيْهِ دُونَهم لِتُوَجِّهِ الخِطابِ إلَيْهِ، ويُشْبِهُ أنْ يَكُونَ قَوْلَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ.

الثّانِي: أنَّهُ فَرْضٌ عَلَيْهِ وعَلَيْهِمْ فَقامُوا حَتّى ورِمَتْ أقْدامُهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعائِشَةُ.

وَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانُوا يَقُومُونَ نَحْوَ قِيامِهِ في شَهْرِ رَمَضانَ ثُمَّ نُسِخَ فَرْضُ قِيامِهِ عَلى الأُمَّةِ، واخْتُلِفَ بِماذا نُسِخَ عَنْهم عَلى قَوْلَيْنِ:

أحَدُهُما: بِالصَّلَواتِ الخَمْسِ وهو قَوْلُ عائِشَةَ.

الثّانِي: بِآخِرِ السُّورَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

واخْتَلَفُوا مِن مُدَّةِ فَرْضِهِ إلى أنْ نُسِخَ عَلى قَوْلَيْنِ:

أحَدُهُما: سَنَةٌ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ بَيْنَ أوَّلِ المُزَّمِّلِ وآخِرِها سَنَةٌ.

الثّانِي: سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، قالَتْهُ عائِشَةُ، فَهَذا حُكْمُ قِيامِهِ في فَرْضِهِ ونَسْخِهِ عَلى الأُمَّةِ.

فَأمّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَدْ كانَ فَرْضًا عَلَيْهِ، وفي نَسْخِهِ عَنْهُ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: المُدَّةُ المَفْرُوضَةُ عَلى أُمَّتِهِ في القَوْلَيْنِ الماضِيَيْنِ.

الثّانِي: أنَّها عَشْرُ سِنِينَ إلى أنْ خُفِّفَ عَنْها بِالنَّسْخِ زِيادَةً في التَّكْلِيفِ لِتَمَيُّزِهِ بِفَضْلِ الرِّسالَةِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.(p-١٢٦)

وَقَوْلُهُ ﴿قُمِ اللَّيْلَ إلا قَلِيلا﴾ لِأنَّ قِيامَ جَمِيعِهِ عَلى الدَّوامِ غَيْرُ مُمْكِنٍ فاسْتَثْنى مِنهُ القَلِيلَ لِراحَةِ الجَسَدِ، والقَلِيلُ مِنَ الشَّيْءِ ما دُونَ النِّصْفِ.

حُكِيَ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أنَّهُ قالَ: القَلِيلُ ما دُونَ المِعْشارِ والسُّدُسُ.

وَقالَ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ: القَلِيلُ الثُّلُثُ.

وَحَدُّ اللَّيْلِ ما بَيْنَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وطُلُوعِ الفَجْرِ الثّانِي.

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿نِصْفَهُ أوِ انْقُصْ مِنهُ قَلِيلا﴾ فَكانَ ذَلِكَ تَخْفِيفًا إذا لَمْ يَكُنْ زَمانُ القِيامِ مَحْدُودًا، فَقامَ النّاسُ حَتّى ورِمَتْ أقْدامُهم، فَرَوَتْ عائِشَةُ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قامَ في اللَّيْلِ فَقالَ: أيُّها النّاسُ اكْلُفُوا مِنَ الأعْمالِ ما تُطِيقُونَ، فَإنَّ اللَّهَ لا يَمَلُّ مِنَ الثَّوابِ حَتّى تَمَلُّوا مِنَ العَمَلِ، وخَيْرُ الأعْمالِ ما دِيمَ عَلَيْهِ» . ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكم فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ﴾ . ﴿أوْ زِدْ عَلَيْهِ ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: بَيِّنِ القُرْآنَ تِبْيانًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وزَيْدُ بْنُ أسْلَمَ.

الثّانِي: فَسِّرْهُ تَفْسِيرًا، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.

الثّالِثُ: أنْ تَقْرَأهُ عَلى نَظْمِهِ وتَوالِيهِ، لا تُغَيِّرْ لَفْظًا ولا تُقَدِّمْ مُؤَخِّرًا مَأْخُوذٌ مِن تَرْتِيلِ الأسْنانِ إذا اسْتَوى نَبْتُها وحَسُنَ انْتِظامُها، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا﴾ وهو القُرْآنُ، وفي كَوْنِهِ ثَقِيلًا أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ إذا أُوحِيَ إلَيْهِ كانَ ثَقِيلًا عَلَيْهِ لا يَقْدِرُ عَلى الحَرَكَةِ حَتّى يَنْجَلِيَ عَنْهُ، وهَذا قَوْلُ عائِشَةَ وعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ.

الثّانِي: العَمَلُ بِهِ ثَقِيلٌ في فُرُوضِهِ وأحْكامِهِ وحَلالِهِ وحَرامِهِ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.

الثّالِثُ: أنَّهُ في المِيزانِ يَوْمَ القِيامَةِ ثَقِيلٌ، قالَهُ ابْنُ زُبَيْرٍ.(p-١٢٧)

الرّابِعُ: ثَقِيلٌ بِمَعْنى كَرِيمٍ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ: فُلانٌ ثَقِيلٌ عَلَيَّ أيْ كَرِيمٌ عَلَيَّ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا خامِسًا: أنْ يَكُونَ ثَقِيلٌ بِمَعْنى ثابِتٍ، لِثُبُوتِ الثَّقِيلِ في مَحَلِّهِ، ويَكُونُ مَعْناهُ أنَّهُ ثابِتُ الإعْجازِ لا يَزُولُ إعْجازُهُ أبَدًا.

﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هي أشَدُّ وطْئًا﴾ فِيها سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ قِيامُ اللَّيْلِ، بِالحَبَشِيَّةِ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.

الثّانِي: أنَّهُ ما بَيْنَ المَغْرِبِ والعَشاءِ، قالَهُ أنَسُ بْنُ مالِكٍ.

الثّالِثُ: ما بَعْدُ العِشاءِ الآخِرَةِ، قالَهُ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ.

الرّابِعُ: أنَّها ساعاتُ اللَّيْلِ لِأنَّها تَنْشَأُ ساعَةً بَعْدَ ساعَةٍ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.

الخامِسُ: أنَّهُ بَدْءُ اللَّيْلِ، قالَهُ عَطاءٌ وعِكْرِمَةُ.

السّادِسُ: أنَّ اللَّيْلَ كُلُّ ناشِئَةٍ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لِأنَّهُ يَنْشَأُ بَعْدَ النَّهارِ.

وَفي ﴿أشَدُّ وطْئًا﴾ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مُواطَأةُ قَلْبِكَ وسَمْعِكَ وبَصَرِكَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: مُواطَأةُ قَوْلِكَ لِعَمَلِكَ، وهو مَأْثُورٌ.

الثّالِثُ: مُواطَأةُ عَمَلِكَ لِفَراغِكَ، وهو مُحْتَمَلٌ.

الرّابِعُ: أشَدُّ نَشاطًا، قالَهُ الكَلْبِيُّ، لِأنَّهُ زَمانُ راحَتِكَ.

الخامِسُ: قالَهُ عِبادَةُ: أشُدُّ وأثْبَتُ وأحْفَظُ لِلْقِراءَةِ.

وَفي قَوْلِهِ: ﴿وَأقْوَمُ قِيلا﴾ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ أبْلَغُ في الخَيْرِ وأمْعَنُ في العَدْلِ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: أصْوَبُ لِلْقِراءَةِ وأثْبَتُ لِلْقَوْلِ لِأنَّهُ زَمانُ التَّفَهُّمِ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ، وقَرَأ أنَسُ بْنُ مالِكٍ (وَأهْيَأُ قِيلًا) وقالَ أهْيَأُ وأقْوَمُ سَواءٌ.

الثّالِثُ: أنَّهُ أعْجَلُ إجابَةً لِلدُّعاءِ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ.

﴿إنَّ لَكَ في النَّهارِ سَبْحًا طَوِيلا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي فَراغًا طَوْيًا لِنَوْمِكَ وراحَتِكَ، فاجْعَلْ ناشِئَةَ اللَّيْلِ لِعِبادَتِكَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعَطاءٌ.(p-١٢٨)

الثّانِي: دُعاءً كَثِيرًا، قالَهُ السُّدِّيُّ وابْنُ زَيْدٍ والسَّبْحُ بِكَلامِهِمْ هو الذَّهابُ، ومِنهُ سَبَحَ السّابِحُ في الماءِ.

﴿واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: اقْصُدْ بِعَمَلِكَ وجْهَ رَبِّكَ.

الثّانِي: أنَّهُ إذا أرَدْتَ القِراءَةَ فابْدَأْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ في وعْدِهِ ووَعِيدِهِ لِتَتَوَفَّرَ عَلى طاعَتِهِ وتَعْدِلَ عَنْ مَعْصِيَتِهِ.

﴿وَتَبَتَّلْ إلَيْهِ تَبْتِيلا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أخْلِصْ إلَيْهِ إخْلاصًا، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: تَعَبَّدْ لَهُ تَعَبُّدًا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الثّالِثُ: انْقَطِعْ إلَيْهِ انْقِطاعًا، قالَهُ أبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ، ومِنهُ مَرْيَمُ البَتُولُ لِانْقِطاعِها إلى اللَّهِ تَعالى، وجاءَ في الحَدِيثِ النَّهْيُ عَنِ التَّبَتُّلِ الَّذِي هو الِانْقِطاعُ عَنِ النّاسِ والجَماعاتِ.

الرّابِعُ: وتَضَرَّعْ إلَيْهِ تَضَرُّعًا.

﴿رَبُّ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: رَبُّ العالَمِ بِما فِيهِ لِأنَّهم بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

الثّانِي: يَعْنِي مَشْرِقَ الشَّمْسِ ومَغْرِبَها.

وَفي المُرادِ بِالمَشْرِقِ والمَغْرِبِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّهُ اسْتِواءُ اللَّيْلِ والنَّهارِ، قالَهُ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ.

الثّانِي: أنَّهُ دُجْنَةُ اللَّيْلِ ووَجْهُ النَّهارِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

الثّالِثُ: أنَّهُ أوَّلُ النَّهارِ وآخِرُهُ، لِأنَّ نِصْفَ النَّهارِ أوَّلُهُ فَأُضِيفَ إلى المَشْرِقِ، ونِصْفَهُ آخِرُهُ فَأُضِيفَ إلى المَغْرِبِ.(p-١٢٩)

﴿فاتَّخِذْهُ وكِيلا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: مُعِينًا.

الثّانِي: كَفِيلًا.

الثّالِثُ: حافِظًا.

73:10–18Page 574

وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱهۡجُرۡهُمۡ هَجۡرٗا جَمِيلٗا ١٠

And be patient over what they say and avoid them with gracious avoidance.

وَذَرۡنِي وَٱلۡمُكَذِّبِينَ أُوْلِي ٱلنَّعۡمَةِ وَمَهِّلۡهُمۡ قَلِيلًا ١١

And leave Me with [the matter of] the deniers, those of ease [in life], and allow them respite a little.

إِنَّ لَدَيۡنَآ أَنكَالٗا وَجَحِيمٗا ١٢

Indeed, with Us [for them] are shackles and burning fire

وَطَعَامٗا ذَا غُصَّةٖ وَعَذَابًا أَلِيمٗا ١٣

And food that chokes and a painful punishment -

يَوۡمَ تَرۡجُفُ ٱلۡأَرۡضُ وَٱلۡجِبَالُ وَكَانَتِ ٱلۡجِبَالُ كَثِيبٗا مَّهِيلًا ١٤

On the Day the earth and the mountains will convulse and the mountains will become a heap of sand pouring down.

إِنَّآ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ رَسُولٗا شَٰهِدًا عَلَيۡكُمۡ كَمَآ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ رَسُولٗا ١٥

Indeed, We have sent to you a Messenger as a witness upon you just as We sent to Pharaoh a messenger.

فَعَصَىٰ فِرۡعَوۡنُ ٱلرَّسُولَ فَأَخَذۡنَٰهُ أَخۡذٗا وَبِيلٗا ١٦

But Pharaoh disobeyed the messenger, so We seized him with a ruinous seizure.

فَكَيۡفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرۡتُمۡ يَوۡمٗا يَجۡعَلُ ٱلۡوِلۡدَٰنَ شِيبًا ١٧

Then how can you fear, if you disbelieve, a Day that will make the children white-haired?1

ٱلسَّمَآءُ مُنفَطِرُۢ بِهِۦۚ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَفۡعُولًا ١٨

The heaven will break apart therefrom;1 ever is His promise fulfilled.

﴿واهْجُرْهم هَجْرًا جَمِيلا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: اصْفَحْ عَنْهم وقُلْ سَلامٌ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.

الثّانِي: أنْ يُعْرِضَ عَنْ سَفَهِهِمْ ويُرِيَهم صِغَرَ عَداوَتِهِمْ.

الثّالِثُ: أنَّهُ الهَجْرُ الخالِي مِن ذَمٍّ وإساءَةٍ.

وَهَذا الهَجْرُ الجَمِيلُ قَبْلَ الإذْنِ في السَّيْفِ.

﴿وَذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ﴾ قالَ يَحْيى بْنُ سَلامٍ: بَلَغَنِي أنَّهم بَنُو المُغِيرَةِ، وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أُخْبِرْتُ أنَّهُمُ اثْنا عَشَرَ رَجُلًا مِن قُرَيْشٍ.

وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولِي النَّعْمَةِ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّهُ قالَ تَعْرِيفًا لَهم إنَّ المُبالِغِينَ في التَّكْذِيبِ هم أُولُو النَّعْمَةِ.

الثّانِي: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ تَعْلِيلًا، أيِ الَّذِينَ أطْغى هم أُولُو النَّعْمَةِ.

الثّالِثُ: أنَّهُ قالَ تَوْبِيخًا أنَّهم كَذَّبُوا ولَمْ يَشْكُرُوا مَن أوْلاهُمُ النِّعْمَةَ.

﴿وَمَهِّلْهم قَلِيلا﴾ قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: إلى السَّيْفِ.(p-١٣٠)

﴿إنَّ لَدَيْنا أنْكالا وجَحِيمًا﴾ في (أنْكالًا) ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أغْلالًا، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الثّانِي: أنَّها القُيُودُ، قالَهُ الأخْفَشُ وقُطْرُبٌ، قالَتِ الخَنْساءُ

؎ دَعاكَ فَقَطَّعْتَ أنْكالَهُ وقَدْ كُنَّ قَبْلَكَ لا تُقْطَعُ.

الثّالِثُ: أنَّها أنْواعُ العَذابِ الشَّدِيدِ، قالَهُ مُقاتِلٌ، وقَدْ جاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (إنَّ اللَّهَ تَعالى يُحِبُّ النَّكَلُ عَلى النَّكَلِ، قِيلَ: وما النَّكَلُ؟ قالَ: الرَّجُلُ القَوِيُّ المُجَرِّبُ عَلى الفَرَسِ القَوِيِّ المُجَرَّبِ» ومِن ذَلِكَ سُمِّيَ القَيْدُ نَكَلًا لِقُوَّتِهِ، وكَذَلِكَ الغِلُّ، وكُلُّ عَذابٍ قَوِيَ واشْتَدَّ) . ﴿وَطَعامًا ذا غُصَّةٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ شَوْكٌ يَأْخُذُ الحَلْقَ فَلا يَدْخُلُ ويَخْرُجُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: أنَّها شَجَرَةُ الزَّقُّومِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

﴿وَكانَتِ الجِبالُ كَثِيبًا مَهِيلا﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: رَمْلًا سائِلًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: أنَّ المُهِيلَ الَّذِي إذا وطِئَهُ القَدَمُ زَلَّ مِن تَحْتِها وإذا أخَذْتَ أسْفَلَهُ انْهالَ أعْلاهُ، قالَهُ الضَّحّاكُ والكَلْبِيُّ.

﴿فَأخَذْناهُ أخْذًا وبِيلا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ:

أحَدُهُما: شَدِيدًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ.

الثّانِي: مُتَتابِعًا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الثّالِثُ: ثَقِيلًا غَلِيظًا، ومِنهُ قِيلَ لِلْمَطَرِ العَظِيمُ وابِلٌ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

الرّابِعُ: مُهْلِكًا، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ

؎ أكَّلْتَ بَنِيكَ أكْلَ الضَّبِّ حَتّى ∗∗∗ وجَدْتَ مَرارَةَ [اَلْكَلَإ الوَبِيلِ] .

﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ﴾ يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ.(p-١٣١)

﴿إنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الوِلْدانَ شِيبًا﴾ الشِّيبُ: جَمْعُ أشْيَبَ، والأشْيَبُ والأشْمَطُ الَّذِي اخْتَلَطَ سَوادُ شَعْرِهِ بِبَياضِهِ، وهو الحِينُ الَّذِي يُقْلِعُ فِيهِ ذُو التَّصابِي عَنْ لَهْوِهِ، قالَ الشّاعِرُ

؎ طَرَبْتَ وما بِكَ ما يُطْرِبُ ∗∗∗ وهَلْ يَلْعَبُ الرَّجُلُ الأشْيَبُ

وَإنَّما شابَ الوِلْدانُ في يَوْمِ القِيامَةِ مِن هَوْلِهِ.

﴿السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: مُمْتَلِئَةٌ بِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: مُثْقَلَةٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: مَخْزُونَةٌ بِهِ، قالَهُ الحَسَنُ.

الرّابِعُ: مُنْشَقَّةٌ مِن عَظَمَتِهِ وشِدَّتِهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

﴿كانَ وعْدُهُ مَفْعُولا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: وعْدُهُ بِأنَّ السَّماءَ مُنْفَطِرٌ بِهِ، وكَوْنُ الجِبالِ كَثِيبًا مَهِيلًا، وأنْ يَجْعَلَ الوِلْدانَ شِيبًا، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.

الثّانِي: وعْدُهُ بِأنْ يُظْهِرَ دِينَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

الثّالِثُ: وعْدُهُ بِما بَشَّرَ وأنْذَرَ مِن ثَوابِهِ وعِقابِهِ.

وَفي المَعْنى المُكَنّى عَنْهُ في قَوْلِهِ (بِهِ) وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّ السَّماءَ مُنْفَطِرَةٌ بِاليَوْمِ الَّذِي يَجْعَلُ الوِلْدانَ شِيبًا، فَيَكُونُ اليَوْمُ قَدْ جَعَلَ الوِلْدانَ شِيبًا، وجَعَلَ السَّماءَ مُنْفَطِرَةً ويَكُونُ انْفِطارُها لِلْفَناءِ.

الثّانِي: مَعْناهُ أنَّ السَّماءَ مُنْفَطِرَةٌ بِما يَنْزِلُ مِنها بِأنَّ يَوْمَ القِيامَةِ يَجْعَلُ الوَلَدانِ شِيبًا، ويَكُونُ انْفِطارُها بِانْفِتاحِها لِنُزُولِ هَذا القَضاءِ مِنها.(p-١٣٢)

73:19–20Page 574

إِنَّ هَٰذِهِۦ تَذۡكِرَةٞۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلًا ١٩

Indeed, this is a reminder, so whoever wills may take to his Lord a way.

۞ إِنَّ رَبَّكَ يَعۡلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدۡنَىٰ مِن ثُلُثَيِ ٱلَّيۡلِ وَنِصۡفَهُۥ وَثُلُثَهُۥ وَطَآئِفَةٞ مِّنَ ٱلَّذِينَ مَعَكَۚ وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَۚ عَلِمَ أَن لَّن تُحۡصُوهُ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡۖ فَٱقۡرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِۚ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرۡضَىٰ وَءَاخَرُونَ يَضۡرِبُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَبۡتَغُونَ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَءَاخَرُونَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ فَٱقۡرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنۡهُۚ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗاۚ وَمَا تُقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُم مِّنۡ خَيۡرٖ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيۡرٗا وَأَعۡظَمَ أَجۡرٗاۚ وَٱسۡتَغۡفِرُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمُۢ ٢٠

Indeed, your Lord knows, [O Muḥammad], that you stand [in prayer] almost two thirds of the night or half of it or a third of it, and [so do] a group of those with you. And Allāh determines [the extent of] the night and the day. He has known that you [Muslims] will not be able to do it1 and has turned to you in forgiveness, so recite what is easy [for you] of the Qur’ān. He has known that there will be among you those who are ill and others traveling throughout the land seeking [something] of the bounty of Allāh and others fighting for the cause of Allāh. So recite what is easy from it and establish prayer and give zakāh and loan Allāh a goodly loan.2 And whatever good you put forward for yourselves - you will find it with Allāh. It is better and greater in reward. And seek forgiveness of Allāh. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

﴿واللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾ يَعْنِي يُقَدِّرُ ساعَتَهُما، فاحْتَمَلَ ذَلِكَ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: تَقْدِيرُهُما لِأعْمالِ عِبادِهِ.

الثّانِي: لِقَضائِهِ في خَلْقِهِ.

﴿عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: لَنْ تُطِيقُوا قِيامَ اللَّيْلِ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: يُرِيدُ تَقْدِيرَ نِصْفِ اللَّيْلِ وثُلُثِهِ ورُبُعِهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

﴿فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: فَتابَ عَلَيْكم مِن تَقْصِيرِكم فِيما مَضى، فاقْرَؤُوا في المُسْتَقْبَلِ ما تَيَسَّرَ.

الثّانِي: فَخَفَّفَ عَنْكم.

﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: فَصَلُّوا ما تَيَسَّرَ مِنَ الصَّلاةِ، فَعَبَّرَ عَنِ الصَّلاةِ بِالقُرْآنِ لِما يَتَضَمَّنُها مِنَ القُرْآنِ.

فَعَلى هَذا يُحْتَمَلُ في المُرادِ بِما تَيَسَّرَ مِنَ الصَّلاةِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: ما يُتَطَوَّعُ بِهِ مِن نَوافِلِهِ لِأنَّ الفَرْضَ المُقَدَّرَ لا يُؤْمَرُ فِيهِ بِما تَيَسَّرَ.

الثّانِي: أنَّهُ مَحْمُولٌ عَلى فُرُوضِ الصَّلَواتِ الخَمْسِ لِانْتِقالِ النّاسِ مِن قِيامِ اللَّيْلِ إلَيْها، ويَكُونُ قَوْلُهُ ﴿ما تَيَسَّرَ﴾ مَحْمُولًا عَلى صِفَةِ الأداءِ في القُوَّةِ والضَّعْفِ، والصِّحَّةِ والمَرَضِ، ولا يَكُونُ مَحْمُولًا عَلى العَدَدِ المُقَدَّرِ شَرْعًا.

الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِذَلِكَ قِراءَةُ ما تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ حَمْلًا لِلْخِطابِ عَلى ظاهِرِ اللَّفْظِ.

فَعَلى هَذا فِيهِ وجْهانِ:(p-١٣٣)

أحَدُهُما: أنَّ المُرادَ بِهِ قِراءَةُ القُرْآنِ في الصَّلاةِ فَيَكُونُ الأمْرُ بِهِ واجِبًا لِوُجُوبِ القِراءَةِ في الصَّلاةِ.

واخْتُلِفَ في قَدْرِ ما يَلْزَمُهُ أنْ يُقْرَأ بِهِ مِنَ الصَّلاةِ، فَقَدَّرَهُ مالِكٌ والشّافِعِيُّ بِفاتِحَةِ الكِتابِ، لا يَجُوزُ العُدُولُ عَنْها ولا الِاقْتِصارُ عَلى بَعْضِها، وقَدَّرَها أبُو حَنِيفَةَ بِآيَةٍ واحِدَةٍ مِن أيِّ القُرْآنِ كانَتْ.

والوَجْهُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِهِ قِراءَةُ القُرْآنِ مِن غَيْرِ الصَّلاةِ، فَعَلى هَذا يَكُونُ مُطْلَقُ هَذا الأمْرِ مَحْمُولًا عَلى الوُجُوبِ أوْ عَلى الِاسْتِحْبابِ؟ عَلى وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ مَحْمُولٌ عَلى الوُجُوبِ لِيَقِفَ بِقِراءَتِهِ عَلى إعْجازِهِ، ودَلائِلِ التَّوْحِيدِ فِيهِ وبَعْثِ الرُّسُلِ، ولا يَلْزَمُهُ إذا قَرَأهُ وعَرَفَ إعْجازَهُ ودَلائِلَ التَّوْحِيدِ مِنهُ أنْ يَحْفَظَهُ، لِأنَّ حِفْظَ القُرْآنِ مِنَ القُرَبِ المُسْتَحَبَّةِ دُونَ الواجِبَةِ.

الثّانِي: أنَّهُ مَحْمُولٌ عَلى الِاسْتِحْبابِ دُونَ الوُجُوبِ، وهَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ لِأنَّهُ لَوْ وجَبَ عَلَيْهِ أنْ يَقْرَأهُ وجَبَ عَلَيْهِ أنْ يَحْفَظَهُ.

وَفي قَدْرِ ما تَضَمَّنَهُ هَذا الأمْرُ مِنَ القِراءَةِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: جَمِيعُ القُرْآنِ، لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ يَسَّرَهُ عَلى عِبادِهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّانِي: ثُلُثُ القُرْآنِ، حَكاهُ جُوَيْبِرٌ.

الثّالِثُ: مِائَتا آيَةٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الرّابِعُ: مِائَةُ آيَةٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الخامِسُ: ثَلاثُ آياتٍ كَأقْصَرِ سُورَةٍ، قالَهُ أبُو خالِدٍ الكِنانِيُّ.

﴿عَلِمَ أنْ سَيَكُونُ مِنكم مَرْضى﴾ ذَكَرَ اللَّهُ أسْبابَ التَّخْفِيفِ، فَذَكَرَ مِنها المَرَضَ لِأنَّهُ يُعْجِزُ.

ثُمَّ قالَ: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ في الأرْضِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُمُ المُسافِرُونَ، كَما قالَ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذا ضَرَبْتُمْ في الأرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ الثّانِي: أنَّهُ التَّقَلُّبُ لِلتِّجارَةِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ يَرْفَعُهُ، وهو قَوْلُ السُّدِّيِّ.(p-١٣٤)

﴿وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي في طاعَتِهِ، وهُمُ المُجاهِدُونَ.

﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾ نَسَخَ ما فَرَضَهُ في أوَّلِ السُّورَةِ مِن قِيامِ اللَّيْلِ وجَعَلَ ما تَيَسَّرَ مِنهُ تَطَوُّعًا ونَفْلًا، لِأنَّ الفَرْضَ لا يُؤْمَرُ فِيهِ بِفِعْلٍ ما تَيَسَّرَ مِنهُ.

وَقَدْ ذَكَرْنا في أوَّلِ السُّورَةِ الأقاوِيلَ في مُدَّةِ الفَرْضِ.

﴿وَأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ يَعْنِي المَفْرُوضَةَ، وهي الخَمْسُ لِوَقْتِها.

﴿وَآتُوا الزَّكاةَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها ها هُنا طاعَةُ اللَّهِ والإخْلاصُ لَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: أنَّها صَدَقَةُ الفِطْرِ، قالَهُ الحارِثُ العُكْلِيُّ.

الثّالِثُ: أنَّها زَكاةُ الأمْوالِ كُلِّها، قالَهُ قَتادَةُ وعِكْرِمَةُ.

﴿وَأقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ النَّوافِلُ بَعْدَ الفُرُوضِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الثّانِي: قَوْلُ سُبْحانَ اللَّهِ والحَمْدُ لِلَّهِ ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ واَللَّهُ أكْبَرُ، قالَهُ ابْنُ حِبّانَ.

الثّالِثُ: النَّفَقَةُ عَلى الأهْلِ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ.

الرّابِعُ: النَّفَقَةُ مِن سَبِيلِ اللَّهِ، وهَذا قَوْلُ عَمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

الخامِسُ: أنَّهُ أمَرَ بِفِعْلِ جَمِيعِ الطّاعاتِ الَّتِي يَسْتَحِقُّ عَلَيْها الثَّوابَ.

﴿تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ يَعْنِي تَجِدُوا ثَوابَهُ عِنْدَ اللَّهِ ﴿هُوَ خَيْرًا﴾ يَعْنِي مِمّا أعْطَيْتُمْ وفَعَلْتُمْ.

﴿وَأعْظَمَ أجْرًا﴾ قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: الجَنَّةُ.

وَيَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ " أعْظَمَ أجْرًا " الإعْطاءُ بِالحَسَنَةِ عَشْرًا.

﴿واسْتَغْفِرُوا اللَّهَ﴾ يَعْنِي مِن ذُنُوبِكم.

﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لِما كانَ قَبْلَ التَّوْبَةِ.

﴿رَحِيمٌ﴾ بِكم بَعْدَها، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском