Al-MawardiAl‑Mursalat · 77:1–50

Al-Mawardi · Tafsir · in Arabic

المرسلات

Al-Mursalat

The Emissaries · Meccan · 50 ayahs

77:1–15Page 580

وَٱلۡمُرۡسَلَٰتِ عُرۡفٗا ١

By those [winds] sent forth in gusts

فَٱلۡعَٰصِفَٰتِ عَصۡفٗا ٢

And the winds that blow violently

وَٱلنَّٰشِرَٰتِ نَشۡرٗا ٣

And [by] the winds that spread [clouds]

فَٱلۡفَٰرِقَٰتِ فَرۡقٗا ٤

And those [angels] who bring criterion1

فَٱلۡمُلۡقِيَٰتِ ذِكۡرًا ٥

And those [angels] who deliver a message

عُذۡرًا أَوۡ نُذۡرًا ٦

As justification or warning,

إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَٰقِعٞ ٧

Indeed, what you are promised is to occur.

فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتۡ ٨

So when the stars are obliterated

وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ فُرِجَتۡ ٩

And when the heaven is opened

وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ نُسِفَتۡ ١٠

And when the mountains are blown away

وَإِذَا ٱلرُّسُلُ أُقِّتَتۡ ١١

And when the messengers' time has come...1

لِأَيِّ يَوۡمٍ أُجِّلَتۡ ١٢

For what Day was it postponed?1

لِيَوۡمِ ٱلۡفَصۡلِ ١٣

For the Day of Judgement.

وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ ١٤

And what can make you know what is the Day of Judgement?

وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ١٥

Woe,1 that Day, to the deniers.

(p-١٧٥)سُورَةُ المُرْسَلاتِ

مَكِّيَّةٌ مِن قَوْلِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ وعَطاءٍ وجابِرٍ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ إلّا آيَةً مِنها، وهي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ فَمَدَنِيَّةٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: المَلائِكَةُ تُرْسَلُ بِالمَعْرُوفِ، قالَهُ أبُو هُرَيْرَةَ وابْنُ مَسْعُودٍ.

الثّانِي: أنَّهُمُ الرُّسُلُ يُرْسَلُونَ بِما يُعْرَفُونَ بِهِ مِنَ المُعْجِزاتِ، وهَذا قَوْلُ أبِي صالِحٍ.

الثّالِثُ: أنَّها الرِّياحُ تُرْسَلُ بِما عَرَّفَها اللَّهُ تَعالى.

وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّها السُّحُبُ لِما فِيها مِن نِعْمَةٍ ونِقْمَةٍ عارِفَةٍ بِما أُرْسِلَتْ فِيهِ، ومَن أُرْسِلَتْ إلَيْهِ.(p-١٧٦)

وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنَّها الزَّواجِرُ والمَواعِظُ.

وَفي قَوْلِهِ ﴿عُرْفًا﴾ عَلى هَذا التَّأْوِيلِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: مُتَتابِعاتٌ كَعُرْفِ الفَرَسِ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.

الثّانِي: جارِياتٌ، قالَهُ الحَسَنُ يَعْنِي القُلُوبَ.

الثّالِثُ: مَعْرُوفاتٌ في العُقُولِ.

﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّها الرِّياحُ العَواصِفُ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.

الثّانِي: المَلائِكَةُ، قالَهُ مُسْلِمُ بْنُ صُبَيْحٍ.

وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا ثالِثًا: أنَّها الآياتُ المُهْلِكَةُ كالزَّلازِلِ والخُسُوفِ.

وَفي قَوْلِهِ ﴿عَصْفًا﴾ وجْهانِ:

أحَدُهُما: ما تَذْرُوهُ في جَرْيِها.

الثّانِي: ما تُهْلِكُهُ بِشِدَّتِها.

﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّها الرِّياحُ تَنْشُرُ السَّحابَ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.

الثّانِي: أنَّها المَلائِكَةُ تَنْشُرُ الكُتُبَ، قالَهُ أبُو صالِحٍ أيْضًا.

الثّالِثُ: أنَّهُ المَطَرُ يَنْشُرُ النَّباتَ، قالَهُ أبُو صالِحٍ أيْضًا.

الرّابِعُ: أنَّهُ البَعْثُ لِلْقِيامَةِ تُنْشَرُ فِيهِ الأرْواحُ، قالَهُ الرَّبِيعُ.

الخامِسُ: أنَّها الصُّحُفُ تُنْشَرُ عَلى اللَّهِ تَعالى بِأعْمالِ العِبادِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: المَلائِكَةُ الَّتِي تُفَرِّقُ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: الرُّسُلُ الَّذِينَ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الحَلالِ والحَرامِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ.

الثّالِثُ: أنَّها الرِّياحُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الرّابِعُ: القُرْآنُ.

وَفي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ﴿فَرْقًا﴾ عَلى هَذا القَوْلِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: فَرَّقَهُ آيَةً آيَةً، قالَهُ الرَّبِيعُ.

الثّانِي: فَرَّقَ فِيهِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، قالَهُ قَتادَةُ.(p-١٧٧)

﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: المَلائِكَةُ تُلْقِي ما حَمَلَتْ مِنَ الوَحْيِ والقُرْآنِ إلى مَن أُرْسِلَتْ إلَيْهِ مِنَ الأنْبِياءِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الثّانِي: الرُّسُلُ يُلْقُونَ عَلى أُمَمِهِمْ ما أُنْزِلُ إلَيْهِمْ، قالَهُ قُطْرُبٌ.

وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّها النُّفُوسُ تُلْقِي في الأجْسادِ ما تُرِيدُ مِنَ الأعْمالِ.

﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾ يَعْنِي عُذْرًا مِنَ اللَّهِ إلى عِبادِهِ، ونُذْرًا إلَيْهِمْ مِن عَذابِهِ.

وَيَحْتَمِلُ ثانِيًا: عُذْرًا مِنَ اللَّهِ بِالتَّمَكُّنِ، ونُذْرًا بِالتَّحْذِيرِ.

وَفي ما جَعَلَهُ عُذْرًا أوْ نُذْرًا ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: المَلائِكَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: الرُّسُلُ، قالَهُ أبُو صالِحٍ.

الثّالِثُ: القُرْآنُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

﴿إنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ﴾ هَذا جَوابُ ما تَقَدَّمُ مِنَ القَسَمِ، لِأنَّ في أوَّلِ السُّورَةِ قَسَمًا، أقْسَمَ اللَّهُ تَعالى إنَّما تُوعَدُونَ عَلى لِسانِ الرَّسُولِ مِنَ القُرْآنِ في أنَّ البَعْثَ والجَزاءَ واقِعٌ بِكم ونازِلٌ عَلَيْكم.

ثُمَّ بَيَّنَ وقْتَ وُقُوعِهِ فَقالَ: ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ أيْ ذَهَبَ ضَوْؤُها ومُحِيَ نُورُها كَطَمْسِ الكِتابِ.

﴿وَإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾ أيْ فُتِحَتْ وشُقِّقَتْ.

﴿وَإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾ أيْ ذَهَبَتْ، وقالَ الكَلْبِيُّ: سُوِّيَتْ بِالأرْضِ.

﴿وَإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي أُوجِدَتْ، قالَهُ إبْراهِيمُ.

الثّانِي: أُجِّلَتْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: جُمِعَتْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

وَقَرَأ أبُو عَمْرٍو (وُقِّتَتْ) ومَعْناها عَرَفَتْ ثَوابَها في ذَلِكَ اليَوْمِ، وتَحْتَمِلُ هَذِهِ القِراءَةُ وجْهًا آخَرَ أنَّها دُعِيَتْ لِلشَّهادَةِ عَلى أُمَمِها.(p-١٧٨)

77:16–28Page 580

أَلَمۡ نُهۡلِكِ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٦

Did We not destroy the former peoples?

ثُمَّ نُتۡبِعُهُمُ ٱلۡأٓخِرِينَ ١٧

Then We will follow them with the later ones.

كَذَٰلِكَ نَفۡعَلُ بِٱلۡمُجۡرِمِينَ ١٨

Thus do We deal with the criminals.

وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ١٩

Woe, that Day, to the deniers.

أَلَمۡ نَخۡلُقكُّم مِّن مَّآءٖ مَّهِينٖ ٢٠

Did We not create you from a liquid disdained?

فَجَعَلۡنَٰهُ فِي قَرَارٖ مَّكِينٍ ٢١

And We placed it in a firm lodging [i.e., the womb]

إِلَىٰ قَدَرٖ مَّعۡلُومٖ ٢٢

For a known extent.

فَقَدَرۡنَا فَنِعۡمَ ٱلۡقَٰدِرُونَ ٢٣

And We determined [it], and excellent [are We] to determine.

وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ٢٤

Woe, that Day, to the deniers.

أَلَمۡ نَجۡعَلِ ٱلۡأَرۡضَ كِفَاتًا ٢٥

Have We not made the earth a container

أَحۡيَآءٗ وَأَمۡوَٰتٗا ٢٦

Of the living and the dead?

وَجَعَلۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ شَٰمِخَٰتٖ وَأَسۡقَيۡنَٰكُم مَّآءٗ فُرَاتٗا ٢٧

And We placed therein lofty, firmly set mountains and have given you to drink sweet water.

وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ٢٨

Woe, that Day, to the deniers.

﴿ألَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ﴾ يَعْنِي مِنَ العُصاةِ، وفِيمَن أُرِيدَ بِهِمْ وجْهانِ:

أحَدُهُما: قَوْمُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ لِعُمُومِ هَلاكِهِمْ بِالطُّوفانِ لِأنَّ هَلاكَهم أشْهَرُ وأعَمُّ.

الثّانِي: أنَّهُ قَوْمُ كُلِّ نَبِيٍّ اسْتُؤْصِلُوا، لِأنَّهُ في خُصُوصِ الأُمَمِ أنْدَرُ.

﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾ يَعْنِي في هَلاكِهِمْ بِالمَعْصِيَةِ كالأوَّلِينَ، إمّا بِالسَّيْفِ وإمّا بِالهَلاكِ.

﴿كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ تَهْوِيلٌ لِهَلاكِهِمْ في الدُّنْيا اعْتِبارًا.

الثّانِي: أنَّهُ إخْبارٌ بِعَذابِهِمْ في الآخِرَةِ اسْتِحْقاقًا.

﴿ألَمْ نَخْلُقْكم مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: مِن صَفْوَةِ الماءِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: مِن ماءٍ ضَعِيفٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ.

الثّالِثُ: مِن مَنِيٍّ سائِلٍ، قالَهُ ابْنُ كامِلٍ.

﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مَكِينٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: قالَهُ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ في رَحِمِ أُمِّهِ لا يُؤْذِيهِ حَرٌّ ولا بَرْدٌ.

الثّانِي: مَكِينٌ حَرِيزٌ لا يَعُودُ فَيَخْرُجُ ولا يُبَثُّ في الجَسَدِ فَيَدُومُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

﴿إلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ إلى يَوْمِ وِلادَتِهِ.

﴿فَقَدَرْنا فَنِعْمَ القادِرُونَ﴾ في قِراءَةِ نافِعٍ مُشَدَّدَةٌ، وقَرَأ الباقُونَ مُخَفَّفَةً، فَمَن قَرَأ بِالتَّخْفِيفِ فَتَأْوِيلُها: فَمَلَكْنا فَنِعْمَ المالِكُونَ.

وَمَن قَرَأ بِالتَّشْدِيدِ فَتَأْوِيلُها: فَقَضَيْنا فَنِعْمَ القاضُونَ، وقالَ الفَرّاءُ: هُما لُغَتانِ ومَعْناهُما واحِدٌ.(p-١٧٩)

﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي كِنًّا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: غِطاءً، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: مَجْمَعًا، قالَهُ المُفَضَّلُ.

الرّابِعُ: وِعاءً قالَ الصَّمْصامَةُ بْنُ الطِّرِمّاحِ

؎ فَأنْتَ اليَوْمَ فَوْقَ الأرْضِ حَيٌّ وأنْتَ غَدًا تَضُمُّكَ مِن كِفاتٍ.

﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّ الأرْضَ تَجْمَعُ النّاسَ أحْياءً عَلى ظَهْرِها وأمْواتًا في بَطْنِها، قالَهُ قَتادَةُ والشَّعْبِيُّ.

الثّانِي: أنَّ مِنَ الأرْضِ أحْياءً بِالعِمارَةِ والنَّباتِ، وأمْواتًا بِالجَدْبِ والجَفافِ، وهو أحَدُ قَوْلَيْ مُجاهِدٍ.

77:29–40Page 581

ٱنطَلِقُوٓاْ إِلَىٰ مَا كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ ٢٩

[They will be told], "Proceed to that which you used to deny.

ٱنطَلِقُوٓاْ إِلَىٰ ظِلّٖ ذِي ثَلَٰثِ شُعَبٖ ٣٠

Proceed to a shadow [of smoke] having three columns

لَّا ظَلِيلٖ وَلَا يُغۡنِي مِنَ ٱللَّهَبِ ٣١

[But having] no cool shade and availing not against the flame."

إِنَّهَا تَرۡمِي بِشَرَرٖ كَٱلۡقَصۡرِ ٣٢

Indeed, it throws sparks [as huge] as a fortress,

كَأَنَّهُۥ جِمَٰلَتٞ صُفۡرٞ ٣٣

As if they were yellowish [black] camels.

وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ٣٤

Woe, that Day, to the deniers.

هَٰذَا يَوۡمُ لَا يَنطِقُونَ ٣٥

This is a Day they will not speak,

وَلَا يُؤۡذَنُ لَهُمۡ فَيَعۡتَذِرُونَ ٣٦

Nor will it be permitted for them to make an excuse.

وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ٣٧

Woe, that Day, to the deniers.

هَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِۖ جَمَعۡنَٰكُمۡ وَٱلۡأَوَّلِينَ ٣٨

This is the Day of Judgement; We will have assembled you and the former peoples.

فَإِن كَانَ لَكُمۡ كَيۡدٞ فَكِيدُونِ ٣٩

So if you have a plan, then plan against Me.

وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ٤٠

Woe, that Day, to the deniers.

﴿انْطَلِقُوا إلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ قِيلَ إنَّ الشُّعْبَةَ تَكُونُ فَوْقَهُ، والشُّعْبَةُ عَنْ يَمِينِهِ، والشُّعْبَةُ عَنْ شِمالِهِ، فَتُحِيطُ بِهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: أنَّ الشُّعَبَ الثَّلاثَ الضَّرِيعُ والزَّقُّومُ والغِسْلِينُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّ الشُّعَبَ الثَّلاثَ: اللَّهَبُ والشَّرَرُ والدُّخانُ، لِأنَّهُ ثَلاثَةُ أحْوالٍ هي غايَةُ أوْصافِ النّارِ إذا اضْطَرَمَتْ واشْتَدَّتْ.

﴿لا ظَلِيلٍ﴾ في دَفْعِ الأذى عَنْهُ.(p-١٨٠)

﴿وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ﴾ واللَّهَبُ ما يَعْلُو عَنِ النّارِ إذا اضْطَرَمَتْ مِن أحْمَرَ وأصْفَرَ وأخْضَرَ.

﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ والشَّرَرُ ما تَطايَرَ مِن قِطَعِ النّارِ، وفي قَوْلِهِ ﴿كالقَصْرِ﴾ خَمْسَةُ أوْجُهٍ.

أحَدُها: أنَّهُ أُصُولُ الشَّجَرِ العِظامِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّانِي: كالجَبَلِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

الثّالِثُ: القَصْرُ مِنَ البِناءِ وهو واحِدُ القُصُورِ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.

الرّابِعُ: أنَّها خَشَبَةٌ كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يَقْصِدُونَها، نَحْوَ ثَلاثَةِ أذْرُعٍ، يُسَمُّونَها القَصْرَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الخامِسُ: أنَّها أعْناقُ الدَّوابِّ، قالَهُ قَتادَةُ.

وَيَحْتَمِلُ وجْهًا سادِسًا: أنْ يَكُونَ ذَلِكَ وصْفًا مِن صِفاتِ التَّعْظِيمِ، كَنّى عَنْهُ بِاسْمِ القَصْرِ، لِما في النُّفُوسِ مِنَ اسْتِعْظامِهِ، وإنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ مُسَمًّى بِعَيْنِهِ.

﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي جِمالًا صُفْرًا وأرادَ بِالصُّفْرِ السُّودَ، سُمِّيَتْ صُفْرًا لِأنَّ سَوادَها يَضْرِبُ إلى الصُّفْرَةِ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ ومُجاهِدٍ وقَتادَةَ، قالَ الشّاعِرُ

؎ تِلْكَ خَيْلِي مِنهُ وتِلْكَ رِكابَيْ هُنَّ صُفْرٌ أوْلادُها كالزَّبِيبِ.

الثّانِي: أنَّها قُلُوسُ السُّفُنِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

الثّالِثُ: أنَّها قِطَعُ النُّحاسِ، وهو مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا.

وَفي تَسْمِيَتِها بِالجِمالاتِ الصُّفْرِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: لِسُرْعَةِ سَيْرِها.

الثّانِي: لِمُتابَعَةِ بَعْضِها لِبَعْضٍ.

﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ فَكِيدُونِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: إنْ كانَ لَكم حِيلَةٌ فاحْتالُوا لِأنْفُسِكم، قالَهُ مُقاتِلٌ.

الثّانِي: إنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَمْتَنِعُوا عَنِّي فامْتَنِعُوا، وهو مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ.(p-١٨١)

77:41–50Page 581

إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي ظِلَٰلٖ وَعُيُونٖ ٤١

Indeed, the righteous will be among shades and springs

وَفَوَٰكِهَ مِمَّا يَشۡتَهُونَ ٤٢

And fruits from whatever they desire,

كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ هَنِيٓـَٔۢا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٤٣

[Being told], "Eat and drink in satisfaction for what you used to do."

إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٤٤

Indeed, We thus reward the doers of good.

وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ٤٥

Woe, that Day, to the deniers.

كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلًا إِنَّكُم مُّجۡرِمُونَ ٤٦

[O disbelievers], eat and enjoy yourselves a little; indeed, you are criminals.

وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ٤٧

Woe, that Day, to the deniers.

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱرۡكَعُواْ لَا يَرۡكَعُونَ ٤٨

And when it is said to them, "Bow [in prayer]," they do not bow.

وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ٤٩

Woe, that Day, to the deniers.

فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَهُۥ يُؤۡمِنُونَ ٥٠

Then in what statement after it [i.e., the Qur’ān] will they believe?

﴿وَإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ أيْ صَلُّوا لا يُصَلُّونَ، قالَ مُقاتِلٌ.

نَزَلَتْ في ثَقِيفٍ امْتَنَعُوا عَنِ الصَّلاةِ فَنَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ، وقِيلَ إنَّهُ قالَ ذَلِكَ لِأهْلِ الآخِرَةِ تَقْرِيعًا لَهم.

﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ أيْ فَبِأيِّ كِتابٍ بَعْدَ القُرْآنِ يُصَدِّقُونَ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском