Al-MawardiGhafir · 40:1–35

Al-Mawardi · Tafsir · in Arabic

غافر

Ghafir

The Forgiver · Meccan · 85 ayahs

40:1–3Page 467

حمٓ ١

Ḥā, Meem.1

تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ ٢

The revelation of the Book [i.e., the Qur’ān] is from Allāh, the Exalted in Might, the Knowing,

غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوۡبِ شَدِيدِ ٱلۡعِقَابِ ذِي ٱلطَّوۡلِۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ إِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ ٣

The forgiver of sin, acceptor of repentance, severe in punishment, owner of abundance. There is no deity except Him; to Him is the destination.

(p-١٤١)سُورَةُ غافِرٍ

مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الحَسَنِ وعَطاءٍ وعِكْرِمَةَ وجابِرٍ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ إلّا آيَتَيْنِ مِنها نَزَلَتا بِالمَدِينَةِ وهُما ﴿إنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ﴾ [غافِرِ: ٥٦] والَّتِي بَعْدَها.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حم﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُهُما: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ أقْسَمَ بِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: أنَّها حُرُوفٌ مُقَطَّعَةٌ مِنِ اسْمِ اللَّهِ الَّذِي هو الرَّحْمَنُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وقالَ: الر وحم ون هو الرَّحْمَنُ.

الرّابِعُ: هو مُحَمَّدٌ ﷺ، قالَهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ.

الخامِسُ: فَواتِحُ السُّوَرِ، قالَهُ مُجاهِدٌ قالَ شُرَيْحُ بْنُ أوْفى العَبْسِيُّ:

؎ يُذَكِّرُنِي حامِيمَ والرُّمْحُ شاجِرٌ فَهَلّا تَلا حامِيمَ قَبْلَ التَّقَدُّمِ

وَيَحْتَمِلُ سادِسًا: أنْ يَكُونَ مَعْناهُ حَمَّ أمْرُ اللَّهِ أيْ قَرُبَ، قالَ الشّاعِرُ

؎ قَدْ حَمَّ يَوْمِي فَسُرَّ قَوْمٌ ∗∗∗ قَوْمٌ بِهِمْ غَفْلَةٌ ونَوْمٌ

(p-١٤٢)وَمِنهُ سُمِّيَتِ الحُمّى لِأنَّها تُقَرِّبُ مِنهُ المَنِيَّةَ.

فَعَلى هَذا يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ يُرِيدُ بِهِ قُرْبَ قِيامِ السّاعَةِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: « (بُعِثْتُ في آخِرِها ألْفًا»

الثّانِي: أنَّهُ يُرِيدُ بِهِ قُرْبَ نَصْرِهِ لِأوْلِيائِهِ وانْتِقامَهُ مِن أعْدائِهِ يَوْمَ بَدْرٍ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿غافِرِ الذَّنْبِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّهُ غافِرُهُ لِمَنِ اسْتَغْفَرَهُ، قالَهُ النَّقّاشُ.

الثّانِي: ساتِرُهُ عَلى مَن يَشاءُ، قالَهُ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ.

﴿وَقابِلِ التَّوْبِ﴾ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ جَمْعَ تَوْبَةٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا مِن تابَ يَتُوبُ تَوْبًا، وقَبُولُهُ لِلتَّوْبَةِ إسْقاطُ الذَّنْبِ بِها مَعَ إيجابِ الثَّوابِ عَلَيْها.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ:

أحَدُها: ذِي النِّعَمِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: ذِي القُدْرَةِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الثّالِثُ: ذِي الغِنى والسَّعَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الرّابِعُ: ذِي الخَيْرِ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ الأصَمِّ.

الخامِسُ: ذِي المَنِّ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

السّادِسُ: ذِي التَّفْضِيلِ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ.

والفَرْقُ بَيْنَ المَنِّ والفَضْلِ أنَّ المَنَّ عَفْوٌ عَنْ ذَنْبٍ، والفَضْلَ إحْسانٌ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ والطَّوْلُ مَأْخُوذٌ مِنَ الطُّولِ كَأنَّهُ إنْعامُهُ عَلى غَيْرِهِ وقِيلَ لِأنَّهُ طالَتْ مُدَّةُ إنْعامِهِ.

40:4–6Page 467

مَا يُجَٰدِلُ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَا يَغۡرُرۡكَ تَقَلُّبُهُمۡ فِي ٱلۡبِلَٰدِ ٤

No one disputes concerning the signs of Allāh except those who disbelieve, so be not deceived by their [uninhibited] movement throughout the land.

كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۖ وَهَمَّتۡ كُلُّ أُمَّةِۭ بِرَسُولِهِمۡ لِيَأۡخُذُوهُۖ وَجَٰدَلُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّ فَأَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ عِقَابِ ٥

The people of Noah denied before them and the [disbelieving] factions after them, and every nation intended [a plot] for their messenger to seize him, and they disputed by [using] falsehood to [attempt to] invalidate thereby the truth. So I seized them, and how [terrible] was My penalty.

وَكَذَٰلِكَ حَقَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّهُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ ٦

And thus has the word [i.e., decree] of your Lord come into effect upon those who disbelieved that they are companions of the Fire.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما يُجادِلُ في آياتِ اللَّهِ إلا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: ما يُمارِي فِيها، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: ما يَجْحَدُ بِها، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.

وَفِي الفَرْقِ بَيْنَ المُجادَلَةِ والمُناظَرَةِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّ المُجادَلَةَ لا تَكُونُ إلّا بَيْنَ مُبْطِلَيْنِ أوْ مُبْطِلٍ ومُحِقٍّ، والمُناظَرَةَ بَيْنَ مُحِقَّيْنِ.

الثّانِي: أنَّ المُجادَلَةَ فَتْلُ الشَّخْصِ عَنْ مَذْهَبِهِ مُحِقًّا أوْ مُبْطِلًا، والمُناظَرَةَ التَّوَصُّلُ إلى الحَقِّ في أيٍّ مِنَ الجِهَتَيْنِ كانَ.

وَقِيلَ إنَّهُ أرادَ بِذَلِكَ الحارِثَ بْنَ قَيْسٍ السَّهْمِيَّ وكانَ أحَدَ المُسْتَهْزِئِينَ.

﴿فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهم في البِلادِ﴾ قالَ قَتادَةُ: إقْبالُهم وإدْبارُهم وتَقَلُّبُهم في أسْفارِهِمْ، وفِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: لا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهم في الدُّنْيا بِغَيْرِ عِذابٍ، قالَهُ يَحْيى.

الثّانِي: لا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهم في السَّعَةِ والنِّعْمَةِ قالَهُ مُقاتِلٌ وقِيلَ إنَّ المُسْلِمِينَ قالُوا نَحْنُ في جَهْدٍ والكُفّارُ في السَّعَةِ، فَنَزَلَ ﴿فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهم في البِلادِ﴾ حَكاهُ النَّقّاشُ وفِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهم في البِلادِ سالِمِينَ فَسَيُؤْخَذُونَ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: لِيَحْبِسُوهُ ويُعَذِّبُوهُ، حَكاهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.

الثّانِي: لِيَقْتُلُوهُ، قالَهُ قَتادَةُ والسُّدِّيُّ.

والعَرَبُ تَقُولُ: الأسِيرُ الأخِيذُ لِأنَّهُ مَأْسُورٌ لِلْقَتْلِ، وأنْشَدَ قُطْرُبٌ قَوْلَ الشّاعِرِ:

؎ فَإمّا تَأْخُذُونِي تَقْتُلُونِي ومَن يَأْخُذُ فَلَيْسَ إلى خُلُودٍ

(p-١٤٤)وَفِي وقْتِ أخْذِهِمْ لِرَسُولِهِمْ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: عِنْدَ دُعائِهِ لَهم.

الثّانِي: عِنْدَ نُزُولِ العَذابِ بِهِمْ.

﴿وَجادَلُوا بِالباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الحَقَّ﴾ قالَ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ: جادَلُوا الأنْبِياءَ بِالشِّرْكِ لِيُبْطِلُوا بِهِ الإيمانَ.

﴿فَأخَذْتُهُمْ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: فَعَذَّبْتُهم.

﴿فَكَيْفَ كانَ عِقابِ﴾ في هَذا السُّؤالِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ سُؤالٌ عَنْ صِدْقِ العِقابِ، قالَ مُقاتِلٌ وجَدُوهُ حَقًّا.

الثّانِي: عَنْ صِفَتِهِ، قالَ قَتادَةُ: شَدِيدٌ واللَّهِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ كَما حَقَّتْ عَلى أُولَئِكَ حَقَّتْ عَلى هَؤُلاءِ.

وَفي تَأْوِيلِها وجْهانِ:

أحَدُهُما: وكَذَلِكَ وجَبَ عَذابُ رَبِّكَ.

الثّانِي: وكَذَلِكَ صَدَقَ وعْدُ رَبِّكَ.

﴿أنَّهم أصْحابُ النّارِ﴾ جَعَلَهم أصْحابَها لِأنَّهم يَلْزَمُونَها وتَلْزَمُهم.

40:7–9Page 467

ٱلَّذِينَ يَحۡمِلُونَ ٱلۡعَرۡشَ وَمَنۡ حَوۡلَهُۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَيُؤۡمِنُونَ بِهِۦ وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْۖ رَبَّنَا وَسِعۡتَ كُلَّ شَيۡءٖ رَّحۡمَةٗ وَعِلۡمٗا فَٱغۡفِرۡ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ ٧

Those [angels] who carry the Throne and those around it exalt [Allāh] with praise of their Lord and believe in Him and ask forgiveness for those who have believed, [saying], "Our Lord, You have encompassed all things in mercy and knowledge, so forgive those who have repented and followed Your way and protect them from the punishment of Hellfire.

رَبَّنَا وَأَدۡخِلۡهُمۡ جَنَّٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدتَّهُمۡ وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٨

Our Lord, and admit them to gardens of perpetual residence which You have promised them and whoever was righteous among their forefathers, their spouses and their offspring. Indeed, it is You who is the Exalted in Might, the Wise.

وَقِهِمُ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ وَمَن تَقِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمۡتَهُۥۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٩

And protect them from the evil consequences [of their deeds]. And he whom You protect from evil consequences that Day - You will have given him mercy. And that is the great attainment."

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رَبَّنا وسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وعِلْمًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: مَلَأتْ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وعِلْمًا، أوْ رَحْمَةً عَلَيْهِ وعِلْمًا بِهِ، وهو مَعْنى قَوْلِ يَحْيى بْنِ سَلّامٍ.

الثّانِي: مَعْناهُ: وسِعَتْ رَحْمَتُكَ وعِلْمُكَ كُلَّ شَيْءٍ.

(p-١٤٥)﴿فاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا﴾ قالَ يَحْيى: مِنَ الشِّرْكِ.

﴿واتَّبَعُوا سَبِيلَكَ﴾ قالَ الإسْلامُ لِأنَّهُ سَبِيلٌ إلى الجَنَّةِ.

﴿وَقِهِمْ عَذابَ الجَحِيمِ﴾ بِالتَّوْفِيقِ لِطاعَتِكَ.

40:10–14Page 468

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنَادَوۡنَ لَمَقۡتُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُ مِن مَّقۡتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡ إِذۡ تُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلۡإِيمَٰنِ فَتَكۡفُرُونَ ١٠

Indeed, those who disbelieve will be addressed, "The hatred of Allāh for you was [even] greater than your hatred of yourselves [this Day in Hell] when you were invited to faith, but you disbelieved [i.e., refused]."

قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا ٱثۡنَتَيۡنِ وَأَحۡيَيۡتَنَا ٱثۡنَتَيۡنِ فَٱعۡتَرَفۡنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلۡ إِلَىٰ خُرُوجٖ مِّن سَبِيلٖ ١١

They will say, "Our Lord, You made us lifeless twice and gave us life twice, and we have confessed our sins. So is there to an exit any way?"

ذَٰلِكُم بِأَنَّهُۥٓ إِذَا دُعِيَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُۥ كَفَرۡتُمۡ وَإِن يُشۡرَكۡ بِهِۦ تُؤۡمِنُواْۚ فَٱلۡحُكۡمُ لِلَّهِ ٱلۡعَلِيِّ ٱلۡكَبِيرِ ١٢

[They will be told], "That is because, when Allāh was called upon alone, you disbelieved; but if others were associated with Him, you believed. So the judgement is with Allāh, the Most High, the Grand."

هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ رِزۡقٗاۚ وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ ١٣

It is He who shows you His signs and sends down to you from the sky, provision. But none will remember except he who turns back [in repentance].

فَٱدۡعُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ١٤

So invoke Allāh, [being] sincere to Him in religion, although the disbelievers dislike it.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهم يُنادَوْنَ يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: يُنادَوْنَ في النّارِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

﴿لَمَقْتُ اللَّهِ أكْبَرُ مِن مَقْتِكم أنْفُسَكم إذْ تُدْعَوْنَ إلى الإيمانِ فَتَكْفُرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: لَمَقْتُ اللَّهِ بِكم في الدُّنْيا إذا دُعِيتُمْ إلى الإيمانِ فَكَفَرْتُمْ أكْبَرُ مِن مَقْتِكم لِأنْفُسِكم في الآخِرَةِ حِينَ عايَنْتُمُ العَذابَ وعَلِمْتُمْ أنَّكم مِن أهْلِ النّارِ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.

الثّانِي: مَعْناهُ: إنَّ مَقْتَ اللَّهِ لَكم إذْ عَصَيْتُمُوهُ أكْبَرُ مِن مَقْتِ بَعْضِكم لِبَعْضٍ حِينَ عَلِمْتُمْ أنَّهم أضَلُّوكم، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.

فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ يَصِحُّ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ أنْ يَمْقَتُوا أنْفُسَهُمْ؟ فَفِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهم أحَلُّوها بِالذُّنُوبِ مَحِلَّ المَمْقُوتِ.

(p-١٤٦)الثّانِي: أنَّهم لَمّا صارُوا إلى حالٍ زالَ عَنْهُمُ الهَوى وعَلِمُوا أنَّ نُفُوسَهم هي الَّتِي أوْبَقَتْهم في المَعاصِي مَقَتُوها.

وَفي اللّامِ الَّتِي في ﴿لَمَقْتُ اللَّهِ﴾ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّها لامُ الِابْتِداءِ كَقَوْلِهِمْ لَزَيْدٌ أفْضَلُ مِن عَمْرٍو، قالَهُ البِصْرِيُّونَ.

الثّانِي: أنَّها لامُ اليَمِينِ تَدْخُلُ عَلى الحِكايَةِ وما ضارَعَها، قالَهُ ثَعْلَبٌ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا رَبَّنا أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وأحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:

أحَدُها: أنَّهُ خَلَقَهم أمْواتًا في أصْلابِ آبائِهِمْ، ثُمَّ أحْياهم بِإخْراجِهِمْ ثُمَّ أماتَهم عِنْدَ انْقِضاءِ آجالِهِمْ، ثُمَّ أحْياهم لِلْبَعْثِ، فَهُما مَيْتَتانِ إحْداهُما في أصْلابِ الرِّجالِ، الثّانِيَةُ في الدُّنْيا، وحَياتانِ: إحْداهُما في الدُّنْيا والثّانِيَةُ في الآخِرَةِ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وقَتادَةُ.

الثّانِي: أنَّ اللَّهَ أحْياهم حِينَ أخَذَ عَلَيْهِمُ المِيثاقَ في ظَهْرِ آدَمَ بِقَوْلِهِ ﴿وَإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الأعْرافِ: ١٧١] الآيَةَ.

ثُمَّ إنَّ اللَّهَ أماتَهم بَعْدَ أخْذِ المِيثاقِ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أحْياهم حِينَ أخْرَجَهم، ثُمَّ أماتَهم عِنْدَ انْقِضاءِ آجالِهِمْ، ثُمَّ أحْياهم لِلْبَعْثِ فَتَكُونُ حَياتانِ ومَوْتَتانِ في الدُّنْيا وحَياةٌ في الآخِرَةِ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمِنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ.

الثّالِثُ: أنَّ اللَّهَ أحْياهم حِينَ خَلَقَهم في الدُّنْيا، ثُمَّ أماتَهم فِيها عِنْدَ انْقِضاءِ آجالِهِمْ، ثُمَّ أحْياهم في قُبُورِهِمْ لِلْمُساءَلَةِ، ثُمَّ أماتَهم إلى وقْتِ البَعْثِ.

ثُمَّ أحْياهم لِلْعَبْثِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

﴿فاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا﴾ أنْكَرُوا البَعْثَ في الدُّنْيا وأنْ يَحْيَوْا بَعْدَ المَوْتِ، ثُمَّ اعْتَرَفُوا في الآخِرَةِ بِحَياتَيْنِ بَعْدَ مَوْتَتَيْنِ.

﴿فَهَلْ إلى خُرُوجٍ مِن سَبِيلٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: فَهَلْ طَرِيقٌ نَرْجِعُ فِيها إلى الدُّنْيا فَنُقِرُّ بِالبَعْثِ، وهو مَعْنى قَوْلِ قَتادَةَ.

الثّانِي: فَهَلْ عَمَلٌ نَخْرُجُ بِهِ مِنَ النّارِ، ونَتَخَلَّصُ بِهِ مِنَ العَذابِ؟ قالَهُ الحَسَنُ.

(p-١٤٧)وَفِي الكَلامِ مُضْمَرٌ تَقْدِيرُهُ: لا سَبِيلَ إلى الخُرُوجِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ذَلِكم بِأنَّهُ إذا دُعِيَ اللَّهُ وحْدَهُ كَفَرْتُمْ﴾ أيْ كَفَرْتُمْ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ.

﴿وَإنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: مَعْناهُ تُصَدِّقُوا مَن أشْرَكَ بِهِ، قالَهُ النَّقّاشُ.

الثّانِي: تُؤْمِنُوا بِالأوْثانِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.

﴿فالحُكْمُ لِلَّهِ﴾ يَعْنِي في مُجازاةِ الكُفّارِ وعِقابِ العُصاةِ.

﴿العَلِيِّ الكَبِيرِ﴾ إنَّما جازَ وصْفُهُ بِأنَّهُ عَلِيٌّ ولَمْ تَجُزْ صِفَتُهُ بِأنَّهُ رَفِيعٌ لِأنَّها صِفَةٌ قَدْ تُنْقَلُ مِن عُلُوِّ المَكانِ إلى عُلُوِّ الشَّأْنِ والرَّفِيعُ لا يُسْتَعْمَلُ إلّا في ارْتِفاعِ المَكانِ.

40:15–17Page 468

رَفِيعُ ٱلدَّرَجَٰتِ ذُو ٱلۡعَرۡشِ يُلۡقِي ٱلرُّوحَ مِنۡ أَمۡرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ لِيُنذِرَ يَوۡمَ ٱلتَّلَاقِ ١٥

[He is] the Exalted above [all] degrees, Owner of the Throne; He places the inspiration of His command [i.e., revelation] upon whom He wills of His servants to warn of the Day of Meeting.

يَوۡمَ هُم بَٰرِزُونَۖ لَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنۡهُمۡ شَيۡءٞۚ لِّمَنِ ٱلۡمُلۡكُ ٱلۡيَوۡمَۖ لِلَّهِ ٱلۡوَٰحِدِ ٱلۡقَهَّارِ ١٦

The Day they come forth nothing concerning them will be concealed from Allāh. To whom belongs [all] sovereignty this Day? To Allāh, the One, the Prevailing.1

ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۚ لَا ظُلۡمَ ٱلۡيَوۡمَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ١٧

This Day every soul will be recompensed for what it earned. No injustice today! Indeed, Allāh is swift in account.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجاتِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:

أحَدُها: رَفَعَ السَّماواتِ السَّبْعَ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ والكَلْبِيُّ.

الثّانِي: عَظِيمُ الصِّفاتِ، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ.

الثّالِثُ: هو رَفْعُهُ دَرَجاتِ أوْلِيائِهِ، قالَهُ يَحْيى.

﴿ذُو العَرْشِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّ عَرْشَهُ فَوْقَ سَماواتِهِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

الثّانِي: أنَّهُ رَبُّ العَرْشِ، قالَهُ يَحْيى.

﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِن أمْرِهِ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ:

أحَدُها: أنَّ الرُّوحَ الوَحْيُ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: النُّبُوَّةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّالِثُ: القُرْآنُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

(p-١٤٨)الرّابِعُ: الرَّحْمَةُ، حَكاهُ إبْراهِيمُ الجَوْنِيُّ.

الخامِسُ: أرْواحُ عِبادِهِ، لا يَنْزِلُ مَلَكٌ إلّا ومَعَهُ مِنها رُوحٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

السّادِسُ: جِبْرِيلُ يُرْسِلُهُ اللَّهُ بِأمْرِهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

﴿لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: لِيُنْذِرَ اللَّهُ بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: لِيُنْذِرَ أنْبِياؤُهُ يَوْمَ التَّلاقِ وهو يَوْمُ القِيامَةِ وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: لِأنَّهُ يَلْتَقِي فِيهِ أهْلُ السَّماءِ وأهْلُ الأرْضِ، قالَهُ السُّدِّيُّ وابْنُ زَيْدٍ.

الثّانِي: لِأنَّهُ يَلْتَقِي فِيهِ الأوَّلُونَ والآخِرُونَ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ.

الثّالِثُ: يَلْتَقِي فِيهِ الخَلْقُ والخالِقُ، قالَهُ قَتادَةُ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَوْمَ هم بارِزُونَ﴾ يَعْنِي مِن قُبُورِهِمْ.

﴿لا يَخْفى عَلى اللَّهِ مِنهم شَيْءٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ أبْرَزَهم جَمِيعًا لِأنَّهُ لا يَخْفى عَلى اللَّهِ مِنهم شَيْءٌ.

الثّانِي: مَعْناهُ يُجازِيهِمْ مَن لا يَخْفى عَلَيْهِ مِن أعْمالِهِمْ شَيْءٌ.

﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ﴾ هَذا قَوْلُ اللَّهِ، وفِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ قَوْلُهُ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ حِينَ فَنِيَ الخَلائِقُ وبَقِيَ الخالِقُ فَلا يَرى - غَيْرَ نَفْسِهِ - مالِكًا ولا مَمْلُوكًا: لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ فَلا يُجِيبُهُ لِأنَّ الخَلْقَ أمْواتٌ، فَيُجِيبُ نَفْسَهُ فَيَقُولُ: ﴿لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾ لِأنَّهُ بَقِيَ وحْدَهُ وقَهَرَ خَلْقَهُ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ.

الثّانِي: أنَّ هَذا مِن قَوْلِ اللَّهِ تَعالى في القِيامَةِ حِينَ لَمْ يُبْقِ مَن يَدَّعِي مُلْكًا، أوْ يُجْعَلُ لَهُ شَرِيكًا.

وَفِي المُجِيبِ عَنْ هَذا السُّؤالِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ هو المُجِيبُ لِنَفْسِهِ وقَدْ سَكَتَ الخَلائِقُ لِقَوْلِهِ، فَيَقُولُ: لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ، قالَهُ عَطاءٌ.

الثّانِي: أنَّ الخَلائِقَ كُلَّهم يُجِيبُهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ.

والكافِرِينَ، فَيَقُولُونَ: لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.(p-١٤٩)

40:18–20Page 469

وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡأٓزِفَةِ إِذِ ٱلۡقُلُوبُ لَدَى ٱلۡحَنَاجِرِ كَٰظِمِينَۚ مَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ حَمِيمٖ وَلَا شَفِيعٖ يُطَاعُ ١٨

And warn them, [O Muḥammad], of the Approaching Day, when hearts are at the throats, filled [with distress]. For the wrongdoers there will be no devoted friend and no intercessor [who is] obeyed.

يَعۡلَمُ خَآئِنَةَ ٱلۡأَعۡيُنِ وَمَا تُخۡفِي ٱلصُّدُورُ ١٩

He knows that which deceives the eyes and what the breasts conceal.

وَٱللَّهُ يَقۡضِي بِٱلۡحَقِّۖ وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَقۡضُونَ بِشَيۡءٍۗ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ٢٠

And Allāh judges with truth, while those they invoke1 besides Him judge not with anything. Indeed, Allāh - He is the Hearing, the Seeing.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأنْذِرْهم يَوْمَ الآزِفَةِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: يَوْمُ حُضُورِ المَنِيَّةِ، قالَهُ قُطْرُبٌ.

الثّانِي: يَوْمُ القِيامَةِ وسُمِّيَتِ الآزِفَةُ لِدُنُوِّها، وكُلُّ آزِفٍ دانٍ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿أزِفَتِ الآزِفَةُ﴾ [النَّجْمِ: ٥٧] أيْ دَنَتِ القِيامَةُ.

﴿إذِ القُلُوبُ لَدى الحَناجِرِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّ القُلُوبَ هي النُّفُوسُ بَلَغَتِ الحَناجِرَ عِنْدَ حُضُورِ المَنِيَّةِ، وهَذا قَوْلُ مَن تَأوَّلَ يَوْمَ الآزِفَةِ بِحُضُورِ المَنِيَّةِ، قالَهُ قَتادَةُ.

وَوَقَفَتْ في الحَناجِرِ مِنَ الخَوْفِ فَهي لا تَخْرُجُ ولا تَعُودُ في أمْكِنَتِها.

﴿كاظِمِينَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: مَغْمُومُونَ قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الثّانِي: باكُونَ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.

الثّالِثُ: مُمْسِكُونَ بِحَناجِرِهِمْ، مَأْخُوذٌ مِن كَظْمِ القِرْبَةِ وهو شَدُّ رَأْسِها.

الرّابِعُ: ساكِتُونَ، قالَهُ قُطْرُبٌ، وأنْشَدَ قَوْلَ الشَّمّاخِ:

؎ فَظَلَّتْ كَأنَّ الطَّيْرَ فَوْقَ رُؤُوسِها صِيامٌ تُنائِي الشَّمْسَ وهي كَظُومٌ

قالَ ابْنُ عِيسى: والكاظِمُ السّاكِتُ عَلى امْتِلائِهِ غَيْظًا.

﴿ما لِلظّالِمِينَ مِن حَمِيمٍ ولا شَفِيعٍ يُطاعُ﴾ في الحَمِيمِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ القَرِيبُ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: الشَّفِيقُ، قالَهُ مُجاهِدٌ، ومَعْنى الكَلامِ: ما لَهم مِن حَمِيمٍ يَنْفَعُ ولا شَفِيعٍ يُطاعُ أيْ يُجابُ إلى الشَّفاعَةِ، وسُمِّيَتِ الإجابَةُ طاعَةً لِمُوافَقَتِها إرادَةَ المُجابِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأعْيُنِ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: (p-١٥٠)أحَدُها: أنَّهُ الرَّمْزُ بِالعَيْنِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: هي النَّظْرَةُ بَعْدَ النَّظْرَةِ، قالَهُ سُفْيانُ.

الثّالِثُ: مُسارَقَةُ النَّظَرِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الرّابِعُ: النَّظَرُ إلى ما نَهى عَنْهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الخامِسُ: هو قَوْلُ الإنْسانِ ما رَأيْتُ وقَدْ رَأى، أوْ رَأيْتُ وما رَأى، قالَهُ الضَّحّاكُ.

وَفي تَسْمِيَتِها خائِنَةَ الأعْيُنِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: لِأنَّها أخْفى الإشاراتِ فَصارَتْ بِالِاسْتِخْفاءِ كالخِيانَةِ.

الثّانِي: لِأنَّها بِاسْتِراقِ النَّظَرِ إلى المَحْظُورِ خِيانَةٌ.

﴿وَما تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:

أحَدُها: الوَسْوَسَةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: ما تُضْمِرُهُ [عِنْدَما تَرى امْرَأةً] إذا أنْتَ قَدَرْتَ عَلَيْها أتَزْنِي بِها أمْ لا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّالِثُ: ما يُسِرُّهُ الإنْسانُ مِن أمانَةٍ أوْ خِيانَةٍ، وعَبَّرَ عَنِ القُلُوبِ بِالصُّدُورِ لِأنَّها مَواضِعُ القُلُوبِ.

40:21–22Page 469

۞ أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُواْ هُمۡ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَءَاثَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٖ ٢١

Have they not traveled through the land and observed how was the end of those who were before them? They were greater than them in strength and in impression on the land, but Allāh seized them for their sins. And they had not from Allāh any protector.

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانَت تَّأۡتِيهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَكَفَرُواْ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ قَوِيّٞ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢٢

That was because their messengers were coming to them with clear proofs, but they disbelieved, so Allāh seized them. Indeed, He is Powerful and severe in punishment.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿كانُوا هم أشَدَّ مِنهم قُوَّةً﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: يَعْنِي بَطْشًا، قالَهُ يَحْيى.

الثّانِي: قُدْرَةً، قالَهُ ابْنُ عِيسى.

﴿وَآثارًا في الأرْضِ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّها آثارُهم مِنَ المَلابِسِ والأبْنِيَةِ، قالَهُ يَحْيى.

(p-١٥١)الثّانِي: خَرابُ الأرَضِينَ وعِمارَتُها، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: المَشْيُ فِيها بِأرْجُلِهِمْ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.

الرّابِعُ: بَعْدَ الغايَةِ في الطَّلَبِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الخامِسُ: طُولُ الأعْمارِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

وَيَحْتَمِلُ سادِسًا: ما سَنُّوا فِيها مِن خَيْرٍ وشَرٍّ.

40:23–27Page 469

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٢٣

And We did certainly send Moses with Our signs and a clear authority1

إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَقَٰرُونَ فَقَالُواْ سَٰحِرٞ كَذَّابٞ ٢٤

To Pharaoh, Hāmān and Qārūn, but they said, "[He is] a magician and a liar."

فَلَمَّا جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ مِنۡ عِندِنَا قَالُواْ ٱقۡتُلُوٓاْ أَبۡنَآءَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ وَٱسۡتَحۡيُواْ نِسَآءَهُمۡۚ وَمَا كَيۡدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ ٢٥

And when he brought them the truth from Us, they said, "Kill the sons of those who have believed with him and keep their women alive." But the plan of the disbelievers is not except in error.

وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ وَلۡيَدۡعُ رَبَّهُۥٓۖ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمۡ أَوۡ أَن يُظۡهِرَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡفَسَادَ ٢٦

And Pharaoh said, "Let me kill Moses and let him call upon his Lord. Indeed, I fear that he will change your religion or that he will cause corruption1 in the land."

وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٖ لَّا يُؤۡمِنُ بِيَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ ٢٧

But Moses said, "Indeed, I have sought refuge in my Lord and your Lord from every arrogant one who does not believe in the Day of Account."

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أقْتُلْ مُوسى﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: مَعْناهُ أشِيرُوا عَلَيَّ بِقَتْلِ مُوسى لِأنَّهم قَدْ كانُوا أشارُوا عَلَيْهِ بِأنْ لا يَقْتُلْهُ لِأنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ مَنَعُوهُ، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ.

الثّانِي: ذَرُونِي أتَوَلّى قَتْلَهُ، لِأنَّهم قالُوا إنَّ مُوسى ساحِرٌ إنْ قَتَلْتَهُ هَلَكْتَ لِأنَّهُ لَوْ أمَرَ بِقَتْلِهِ خالَفُوهُ.

الثّالِثُ: أنَّهُ كانَ في قَوْمِهِ مُؤْمِنُونَ يَمْنَعُونَهُ مِن قَتْلِهِ.

فَسَألَهم تَمْكِينَهُ مِن قَتْلِهِ.

﴿وَلْيَدْعُ رَبَّهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: ولْيَسْألْ رَبَّهُ فَإنَّهُ لا يُجابُ.

الثّانِي: ولْيَسْتَعِنْ بِهِ فَإنَّهُ لا يُعانُ.

﴿إنِّي أخافُ أنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ﴾ فِيها وجْهانِ:

أحَدُهُما: يُغَيِّرُ أمْرَكُمُ الَّذِي أنْتُمْ عَلَيْهِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: مَعْناهُ هو أنْ يَعْمَلَ بِطاعَةِ اللَّهِ، رَواهُ سَعِيدُ بْنُ أبِي عَرُوبَةَ.

الثّالِثُ: مُحارَبَتُهُ لِفِرْعَوْنَ بِمَن آمَنَ بِهِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.

(p-١٥٢)الرّابِعُ: هو أنْ يَقْتُلُوا أبْناءَكم ويَسْتَحْيُوا نِساءَكم إذا ظَهَرُوا عَلَيْكم كَما كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ بِهِمْ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.

وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنْ يَزُولَ بِهِ مُلْكُكم لِأنَّهُ ما تَجَدَّدَ دِينٌ إلّا زالَ بِهِ مُلْكٌ.

40:28–29Page 470

وَقَالَ رَجُلٞ مُّؤۡمِنٞ مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَكۡتُمُ إِيمَٰنَهُۥٓ أَتَقۡتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ ٱللَّهُ وَقَدۡ جَآءَكُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ مِن رَّبِّكُمۡۖ وَإِن يَكُ كَٰذِبٗا فَعَلَيۡهِ كَذِبُهُۥۖ وَإِن يَكُ صَادِقٗا يُصِبۡكُم بَعۡضُ ٱلَّذِي يَعِدُكُمۡۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَنۡ هُوَ مُسۡرِفٞ كَذَّابٞ ٢٨

And a believing man from the family of Pharaoh who concealed his faith said, "Do you kill a man [merely] because he says, 'My Lord is Allāh' while he has brought you clear proofs from your Lord? And if he should be lying, then upon him is [the consequence of] his lie; but if he should be truthful, there will strike you some of what he promises you. Indeed, Allāh does not guide one who is a transgressor and a liar.

يَٰقَوۡمِ لَكُمُ ٱلۡمُلۡكُ ٱلۡيَوۡمَ ظَٰهِرِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِنۢ بَأۡسِ ٱللَّهِ إِن جَآءَنَاۚ قَالَ فِرۡعَوۡنُ مَآ أُرِيكُمۡ إِلَّا مَآ أَرَىٰ وَمَآ أَهۡدِيكُمۡ إِلَّا سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ ٢٩

O my people, sovereignty is yours today, [your being] dominant in the land. But who would protect us from the punishment of Allāh if it came to us?" Pharaoh said, "I do not show you except what I see, and I do not guide you except to the way of right conduct."

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِن آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إيمانَهُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ كانَ ابْنَ عَمِّ فِرْعَوْنَ، قالَهُ السُّدِّيُّ، قالَ وهو الَّذِي نَجا مَعَ مُوسى.

الثّانِي: أنَّهُ كانَ قِبْطِيًّا مِن جِنْسِهِ ولَمْ يَكُنْ مِن أهْلِهِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

قالَ ابْنُ إسْحاقَ: وكانَ اسْمُهُ حَبِيبًا.

وَحَكى الكَلْبِيُّ أنَّ اسْمَهُ حَزْبِيلُ، وكانَ مَلِكًا عَلى نِصْفِ النّاسِ ولَهُ المُلْكُ بَعْدَ فِرْعَوْنَ، بِمَنزِلَةِ ولِيِّ العَهْدِ.

وَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَمْ يَكُنْ مِن آلِ فِرْعَوْنَ مُؤْمِنٌ غَيْرُهُ وامْرَأةُ فِرْعَوْنَ وغَيْرُ المُؤْمِنِ الَّذِي أنْذَرَ فَقالَ ﴿إنَّ المَلأ يَأْتَمِرُونَ بِكَ﴾ [القَصَصِ: ٢٠] .

وَفِي إيمانِهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ آمَنَ بِمَجِيءِ مُوسى وتَصْدِيقُهُ لَهُ وهو الظّاهِرُ.

الثّانِي: أنَّهُ كانَ مُؤْمِنًا قَبْلَ مَجِيءِ مُوسى وكَذَلِكَ امْرَأةُ فِرْعَوْنَ قالَهُ الحَسَنُ، فَكَتَمَ إيمانَهُ، قالَ الضَّحّاكُ: كانَ يَكْتُمُ إيمانَهُ لِلرِّفْقِ بِقَوْمِهِ ثُمَّ أظْهَرَهُ فَقالَ ذَلِكَ في حالِ كَتْمِهِ.

(p-١٥٣)﴿أتَقْتُلُونَ رَجُلا أنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ أيْ لِقَوْلِهِ رَبِّيَ اللَّهُ.

﴿وَقَدْ جاءَكم بِالبَيِّناتِ مِن رَبِّكُمْ﴾ فِيها قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ الحَلالُ والحَرامُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: أنَّها الآياتُ الَّتِي جاءَتْهُمْ: يَدُهُ وعَصاهُ والطُّوفانُ وغَيْرُها، كَما قالَ تَعالى ﴿وَلَقَدْ أخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ ونَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ﴾ [الأعْرافِ: ١٣٠] قالَهُ يَحْيى.

﴿وَإنْ يَكُ كاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ﴾ ولَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِشَكٍّ مِنهُ في رِسالَتِهِ وصِدْقِهِ ولَكِنْ تَلَطُّفًا في الِاسْتِكْفافِ واسْتِنْزالًا عَنِ الأذى.

﴿وَإنْ يَكُ صادِقًا يُصِبْكم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّهُ كانَ وعَدَهم بِالنَّجاةِ إنْ آمَنُوا وبِالهَلاكِ إنْ كَفَرُوا، فَقالَ ﴿يُصِبْكم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ﴾ لِأنَّهم إذا كانُوا عَلى إحْدى الحالَتَيْنِ نالَهم أحَدُ الأمْرَيْنِ فَصارَ ذَلِكَ بَعْضَ الوَعْدِ لا كُلَّهُ.

الثّانِي: لِأنَّهُ قَدْ كانَ أوْعَدَهم عَلى كُفْرِهِمْ بِالهَلاكِ في الدُّنْيا والعَذابِ في الآخِرَةِ، فَصارَ هَلاكُهم في الدُّنْيا بَعْضَ ما وعَدَهم.

الثّالِثُ: أنَّ الَّذِي يَبْدَؤُهم مِنَ العَذابِ هو أوَّلُهُ ثُمَّ يَتَوالى عَلَيْهِمْ حالًا بَعْدَ حالٍ حَتّى يُسْتَكْمَلَ فَصارَ الَّذِي يُصِيبُهم هو بَعْضُ الَّذِي وعَدَهم لِأنَّهُ حَذَّرَهم ما شَكُّوا فِيهِ وهي الحالَةُ الأُولى وما بَعْدَها يَكُونُونَ عَلى يَقِينٍ مِنهُ.

الرّابِعُ: أنَّ البَعْضَ قَدْ يُسْتَعْمَلُ في مَوْضِعِ الكُلِّ تَلَطُّفًا في الخِطابِ وتَوَسُّعًا في الكَلامِ كَما قالَ الشّاعِرُ

؎ قَدْ يُدْرِكُ المُتَأنِّي بَعْضَ حاجَتِهِ وقَدْ يَكُونُ مَعَ المُسْتَعْجِلِ الزَّلَلُ

﴿إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَن هو مُسْرِفٌ كَذّابٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: مُسْرِفٌ عَلى نَفْسِهِ كَذّابٌ عَلى رَبِّهِ إشارَةً إلى مُوسى، ويَكُونُ هَذا مِن قَوْلِ المُؤْمِنِ.

الثّانِي: مُسْرِفٌ في عِنادِهِ كَذّابٌ في ادِّعائِهِ إشارَةً إلى فِرْعَوْنَ [وَيَكُونُ] هَذا مِن قَوْلِهِ تَعالى. (p-١٥٤)

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا قَوْمِ لَكُمُ المُلْكُ اليَوْمَ ظاهِرِينَ في الأرْضِ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: غالِبِينَ عَلى أرْضِ مِصْرَ قاهِرِينَ لِأهْلِها، وهَذا قَوْلُ المُؤْمِنِ تَذْكِيرًا لَهم بِنِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ.

﴿فَمَن يَنْصُرُنا مِن بَأْسِ اللَّهِ إنْ جاءَنا﴾ أيْ مِن عَذابِ اللَّهِ، تَحْذِيرًا لَهم مِن نِقْمَةٍ، فَذَكَّرَ وحَذَّرَ فَعَلِمَ فِرْعَوْنُ ظُهُورَ مَحَبَّتِهِ.

﴿قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكم إلا ما أرى﴾ قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ: مَعْناهُ ما أُشِيرُ عَلَيْكم إلّا بِما أرى لِنَفْسِي.

﴿وَما أهْدِيكم إلا سَبِيلَ الرَّشادِ﴾ في تَكْذِيبِ مُوسى والإيمانِ بِي.

40:30–35Page 470

وَقَالَ ٱلَّذِيٓ ءَامَنَ يَٰقَوۡمِ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُم مِّثۡلَ يَوۡمِ ٱلۡأَحۡزَابِ ٣٠

And he who believed said, "O my people, indeed I fear for you [a fate] like the day of the companies1 -

مِثۡلَ دَأۡبِ قَوۡمِ نُوحٖ وَعَادٖ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۚ وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلۡمٗا لِّلۡعِبَادِ ٣١

Like the custom of the people of Noah and of ʿAad and Thamūd and those after them. And Allāh wants no injustice for [His] servants.

وَيَٰقَوۡمِ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ يَوۡمَ ٱلتَّنَادِ ٣٢

And O my people, indeed I fear for you the Day of Calling1 -

يَوۡمَ تُوَلُّونَ مُدۡبِرِينَ مَا لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِنۡ عَاصِمٖۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ ٣٣

The Day you will turn your backs fleeing; there is not for you from Allāh any protector. And whoever Allāh sends astray - there is not for him any guide.

وَلَقَدۡ جَآءَكُمۡ يُوسُفُ مِن قَبۡلُ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَمَا زِلۡتُمۡ فِي شَكّٖ مِّمَّا جَآءَكُم بِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَا هَلَكَ قُلۡتُمۡ لَن يَبۡعَثَ ٱللَّهُ مِنۢ بَعۡدِهِۦ رَسُولٗاۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَنۡ هُوَ مُسۡرِفٞ مُّرۡتَابٌ ٣٤

And Joseph had already come to you before with clear proofs, but you remained in doubt of that which he brought to you, until when he died, you said, 'Never will Allāh send a messenger after him.' Thus does Allāh leave astray he who is a transgressor and skeptic."

ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ أَتَىٰهُمۡۖ كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلۡبِ مُتَكَبِّرٖ جَبَّارٖ ٣٥

Those who dispute concerning the signs of Allāh without an authority1 having come to them - great is hatred [of them] in the sight of Allāh and in the sight of those who have believed. Thus does Allāh seal over every heart [belonging to] an arrogant tyrant.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيا قَوْمِ إنِّي أخافُ عَلَيْكم يَوْمَ التَّنادِ﴾ يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ، قالَ أُمَيَّةُ بْنُ أبِي الصَّلْتِ

؎ وبَثَّ الخَلْقَ فِيها إذْ دَحاها فَهم سُكّانُها حَتّى التَّنادِ

سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمُناداةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، قالَهُ الحَسَنُ.

وَفِيما يُنادِي بِهِ بَعْضُهم بَعْضًا قَوْلانِ:

أحَدُهُما: يا حَسْرَتا، يا ويْلَتا، يا ثُبُوراهُ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.

الثّانِي: يُنادِي أهْلُ الجَنَّةِ أهْلَ النّارِ أنْ ﴿قَدْ وجَدْنا ما وعَدَنا رَبُّنا حَقًّا﴾ [الأعْرافِ: ٤٤] الآيَةَ.

(p-١٥٥)وَيُنادِي أهْلُ النّارِ أهْلَ الجَنَّةِ ﴿أنْ أفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الماءِ أوْ مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ [الأعْرافِ: ٥٠] قالَهُ قَتادَةُ.

وَكانَ الكَلْبِيُّ يَقْرَؤُها: يَوْمَ التَّنادِّ، مَشْدُودَةٌ، أيْ يَوْمَ الفِرارِ، قالَ يَنِدُّونَ كَما يَنِدُّ البَعِيرُ.

وَقَدْ جاءَ في الحَدِيثِ «أنَّ لِلنّاسِ جَوْلَةً يَوْمَ القِيامَةِ يَنِدُّونَ يَطْلُبُونَ أنَّهم يَجِدُونَ مَفَرًّا ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ.

» ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: مُدْبِرِينَ في انْطِلاقِهِمْ إلى النّارِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: مُدْبِرِينَ في فِرارِهِمْ مِنَ النّارِ حَتّى يُقْذَفُوا فِيها، قالَهُ السُّدِّيُّ.

﴿ما لَكم مِنَ اللَّهِ مِن عاصِمٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: مِن ناصِرٍ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: مِن مانِعٍ، وأصْلُ العِصْمَةِ المَنعُ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.

﴿وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن هادٍ﴾ وفي قائِلِ هَذا قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّ مُوسى هو القائِلُ لَهُ.

الثّانِي: أنَّهُ مِن قَوْلِ مُؤْمِنِ آلِ فِرْعَوْنَ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ جاءَكم يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالبَيِّناتِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّ يُوسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ، بَعَثَهُ اللَّهُ رَسُولًا إلى القِبْطِ بَعْدَ مَوْتِ المَلِكِ مِن قَبْلِ مُوسى بِالبَيِّناتِ.

قالَ ابْنُ جُرَيْجِ: هي الرُّؤْيا.

الثّانِي: ما حَكاهُ النَّقّاشُ عَنِ الضَّحّاكِ أنَّ اللَّهَ بَعَثَ إلَيْهِمْ رَسُولًا مِنَ الجِنِّ يُقالُ لَهُ يُوسُفُ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском