Al-MawardiAl‑Infitar · 82:1–19

Al-Mawardi · Tafsir · in Arabic

الإنفطار

Al-Infitar

The Cleaving · Meccan · 19 ayahs

82:1–12Page 587

إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنفَطَرَتۡ ١

When the sky breaks apart

وَإِذَا ٱلۡكَوَاكِبُ ٱنتَثَرَتۡ ٢

And when the stars fall, scattering,

وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ فُجِّرَتۡ ٣

And when the seas are erupted

وَإِذَا ٱلۡقُبُورُ بُعۡثِرَتۡ ٤

And when the [contents of] graves are scattered [i.e., exposed],

عَلِمَتۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ وَأَخَّرَتۡ ٥

A soul will [then] know what it has put forth and kept back.

يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡإِنسَٰنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلۡكَرِيمِ ٦

O mankind, what has deceived you concerning your Lord, the Generous,

ٱلَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ ٧

Who created you, proportioned you, and balanced you?

فِيٓ أَيِّ صُورَةٖ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ ٨

In whatever form He willed has He assembled you.

كـَلَّا بَلۡ تُكَذِّبُونَ بِٱلدِّينِ ٩

No! But you deny the Recompense.

وَإِنَّ عَلَيۡكُمۡ لَحَٰفِظِينَ ١٠

And indeed, [appointed] over you are keepers,1

كِرَامٗا كَٰتِبِينَ ١١

Noble and recording;

يَعۡلَمُونَ مَا تَفۡعَلُونَ ١٢

They know whatever you do.

(p-٢٢٠)سُورَةُ الِانْفِطارِ

مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الجَمِيعِ

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا السَّماءُ انْفَطَرَتْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: انْشَقَّتْ.

الثّانِي: سَقَطَتْ، قالَ الشّاعِرُ

؎ كانُوا سُعُودًا سَماءَ النّاسِ فانْفَطَرَتْ فَأصْبَحَ الشَّمْلُ لَمْ تُرْفَعْ لَهُ عُمُدُ

﴿وَإذا البِحارُ فُجِّرَتْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَبِسَتْ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: خُلِطَتْ فَصارَتْ بَحْرًا واحِدًا، وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: وهو سَبْعَةُ أبْحُرٍ فَتَصِيرُ بَحْرًا واحِدًا.(p-٢٢١)

الثّالِثُ: فُجِّرَ عَذْبُها في مالِحِها: ومالِحُها في عَذْبِها، قالَهُ قَتادَةُ.

وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أيْ فاضَتْ.

﴿وَإذا القُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: بُحِثَتْ وثُوِّرَتْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعِكْرِمَةُ، وقالَ الفَرّاءُ: فَيُخْرَجُ ما في بَطْنِها مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، وذَلِكَ مِن أشْراطِ السّاعَةِ أنْ تُخْرِجَ الأرْضُ ذَهَبَها وفِضَّتَها ثُمَّ تُخْرِجُ المَوْتى.

الثّانِي: حُرِّكَتْ لِلْبَعْثِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّالِثُ: بُعِثَ مَن فِيها مِنَ الأمْواتِ، قالَهُ قَتادَةُ.

﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وأخَّرَتْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: ما عَمِلَتْ وما تَرَكَتْ، قالَهُ أبُو رُزَيْنٍ.

الثّانِي: ما قَدَّمَتْ مِن طاعَةٍ، وأخَّرَتْ مِن حَقِّ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّالِثُ: ما قَدَّمَتْ مِنَ الصَّدَقاتِ وما أخَّرَتْ مِنَ المِيراثِ.

وَيُحْتَمَلُ ما قَدَّمَتْ مِن مَعْصِيَةٍ وأخَّرَتْ مِن طاعَةٍ، لِأنَّهُ خارِجٌ مَخْرَجَ الوَعِيدِ، وهَذا جَوابُ ﴿إذا السَّماءُ انْفَطَرَتْ﴾ لِأنَّهُ خَبَرٌ، وجَعَلَها الحَسَنُ قَسَمًا وقَعَتْ عَلى قَوْلِهِ ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ﴾ الآيَةَ.

والأظْهَرُ ما عَلَيْهِ الجَماعَةُ مِن أنَّهُ خَبَرٌ ولَيْسَ بِقَسَمٍ.

﴿يا أيُّها الإنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ﴾ في الإنْسانِ ها هُنا ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ إشارَةٌ إلى كُلِّ كافِرٍ.

الثّانِي: أنَّهُ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

الثّالِثُ: أنَّهُ أبُو الأشَدِّ بْنُ كَلَدَةَ بْنِ أسَدٍ الجُمَحِيُّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

وَفي الَّذِي غَرَّهُ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: عَدُّوهُ الشَّيْطانُ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: جَهْلُهُ، وهو قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ.(p-٢٢٢)

وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا ثالِثًا: إنَّهُ إمْهالُهُ.

﴿الكَرِيمِ﴾ الَّذِي يَتَجاوَزُ ويَصْفَحُ، ورَوى الحَسَنُ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ لَمّا قَرَأ ﴿يا أيُّها الإنْسانُ﴾ . . الآيَةَ، قالَ: حُمْقُهُ وجَهْلُهُ.

﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوّاكَ فَعَدَلَكَ﴾ يَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ:

أحَدُها: فَسَوّى خَلْقَكَ وعَدَلَ خِلْقَتَكَ.

الثّانِي: فَسَوّى أعْضاءَكَ بِحَسْبِ الحاجَةِ وعَدَلَها في المُماثَلَةِ لا تَفْضُلُ يَدٌ عَلى يَدٍ، ولا رِجْلٌ عَلى رِجْلٍ.

الثّالِثُ: فَسَوّاكَ إنْسانًا كَرِيمًا وعَدَلَ بِكَ عَنْ أنْ يَجْعَلَكَ حَيَوانًا بَهِيمًا.

قالَ أصْحابُ الخَواطِرِ: سَوّاكَ بِالعَقْلِ وعَدَلَكَ بِالإيمانِ.

﴿فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: ما شاءَ رَكَّبَكَ مِن شَبَهِ أُمٍّ أوْ أبٍ أوْ خالٍ أوْ عَمٍّ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: مِن حُسْنٍ أوْ قُبْحٍ أوْ طُولٍ أوْ قِصَرٍ أوْ ذَكَرٍ أوْ أُنْثى، قالَهُ ابْنُ عِيسى.

الثّالِثُ: في أيِّ صُورَةٍ مِن صُوَرِ الخَلْقِ رَكَّبَكَ حَتّى صِرْتَ عَلى صُورَتِكَ الَّتِي أنْتَ عَلَيْها أيُّها الإنْسانُ لا يُشْبِهُكَ شَيْءٌ مِنَ الحَيَوانِ.

وَرَوى مُوسى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَباحٍ اللَّخْمِيُّ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لِجَدِّهِ: «ما وُلِدَ لَكَ؟ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ وما عَسى أنْ يُولَدَ لِي إمّا غُلامٌ وإمّا جارِيَةٌ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ: ومَن عَسى أنْ يُشْبِهَ؟ قالَ: إمّا أباهُ وإمّا أُمَّهُ، فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ عِنْدَها: مَهْ لا تَقُوَلَنَّ هَكَذا، إنَّ النُّطْفَةَ إذا اسْتَقَرَّتْ في الرَّحِمِ أحْضَرَها اللَّهُ كُلَّ نَسَبٍ بَيْنَها وبَيْنَ آدَمَ أما قَرَأتَ في كِتابِ اللَّهِ: ﴿فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾» . ﴿كَلا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:(p-٢٢٣)

أحَدُها: بِالحِسابِ والجَزاءِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: بِالعَدْلِ والقَضاءِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

الثّالِثُ: بِالدِّينِ الَّذِي جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.

﴿وَإنَّ عَلَيْكم لَحافِظِينَ﴾ يَعْنِي المَلائِكَةَ، يَحْفَظُ كُلَّ إنْسانٍ مَلَكانِ، أحَدُهُما عَنْ يَمِينِهِ يَكْتُبُ الخَيْرَ، والآخَرُ عَنْ شِمالِهِ يَكْتُبُ الشَّرَّ.

﴿كِرامًا كاتِبِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: كِرامًا عَلى اللَّهِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.

الثّانِي: كِرامًا بِالإيمانِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّالِثُ: لِأنَّهم لا يُفارِقُونَ ابْنَ آدَمَ إلّا في مَوْطِنَيْنِ عِنْدَ الغائِطِ وعِنْدَ الجِماعِ يُعْرِضانِ عَنْهُ ويَكْتُبانِ ما تَكَلَّمَ بِهِ، فَلِذَلِكَ كُرِهَ الكَلامُ عِنْدَ الغائِطِ والجِماعِ.

وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: كِرامًا لِأداءِ الأمانَةِ فِيما يَكْتُبُونَهُ مِن عَمَلِهِ فَلا يَزِيدُونَ فِيهِ ولا يَنْقُصُونَ مِنهُ.

82:13–19Page 587

إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٖ ١٣

Indeed, the righteous will be in pleasure,

وَإِنَّ ٱلۡفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٖ ١٤

And indeed, the wicked will be in Hellfire.

يَصۡلَوۡنَهَا يَوۡمَ ٱلدِّينِ ١٥

They will [enter to] burn therein on the Day of Recompense,

وَمَا هُمۡ عَنۡهَا بِغَآئِبِينَ ١٦

And never therefrom will they be absent.

وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلدِّينِ ١٧

And what can make you know what is the Day of Recompense?

ثُمَّ مَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلدِّينِ ١٨

Then, what can make you know what is the Day of Recompense?

يَوۡمَ لَا تَمۡلِكُ نَفۡسٞ لِّنَفۡسٖ شَيۡـٔٗاۖ وَٱلۡأَمۡرُ يَوۡمَئِذٖ لِّلَّهِ ١٩

It is the Day when a soul will not possess for another soul [power to do] a thing; and the command, that Day, is [entirely] with Allāh.

وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ﴾ ﴿وَإنَّ الفُجّارَ لَفي جَحِيمٍ﴾ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: في الآخِرَةِ فَيَكُونُ نَعِيمُ الأبْرارِ في الجَنَّةِ بِالثَّوابِ، وجَحِيمُ الفُجّارِ في النّارِ بِالعِقابِ.(p-٢٢٤)

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ في الدُّنْيا، فَعَلى هَذا فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ ذَكَرَها أصْحابُ الخَواطِرِ.

أحَدُها: النَّعِيمُ القَناعَةُ، والجَحِيمُ الطَّمَعُ.

الثّانِي: النَّعِيمُ التَّوَكُّلُ، والجَحِيمُ الحِرْصُ.

الثّالِثُ: النَّعِيمُ الرِّضا بِالقَضاءِ، والجَحِيمُ السُّخْطُ فِيما قَدَّرَ وقَضى.

الرّابِعُ: النَّعِيمُ بِالطّاعَةِ، والجَحِيمُ بِالمَعْصِيَةِ.

﴿وَما هم عَنْها بِغائِبِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: عَنِ القِيامَةِ تَحْقِيقٌ لِلْبَعْثِ فَعَلى هَذا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ هَذا الخِطابُ مُتَوَجِّهًا إلى الأبْرارِ والفُجّارِ جَمِيعًا.

الثّانِي: عَنِ النّارِ، ويَكُونُ الخِطابُ مُتَوَجِّهًا إلى الفُجّارِ دُونَ الأبْرارِ، والمُرادُ بِأنَّهم لا يَغِيبُونَ عَنْها أمْرانِ:

أحَدُهُما: تَحْقِيقُ الوَعِيدِ.

الثّانِي: تَخْلِيدُ الفُجّارِ.

﴿وَما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ﴾ ﴿ثُمَّ ما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ﴾ يَعْنِي يَوْمَ الجَزاءِ، وهو يَوْمُ القِيامَةِ، وفي تَكْرارِهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ وتَعْظِيمًا لِأمْرِهِ.

الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ الأوَّلَ خِطابٌ لِلْفُجّارِ والثّانِي خِطابٌ لِلْأبْرارِ تَرْغِيبًا.

﴿يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا﴾ يَعْنِي لا يَمْلِكُ مَخْلُوقٌ لِمَخْلُوقٍ نَفْعًا ولا ضَرًّا.

﴿والأمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: في الجَزاءِ بِالثَّوابِ والعِقابِ.

الثّانِي: في العُقُوبَةِ والِانْتِقامِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском