Al-Mawardi · Tafsir · in Arabic
الصف
As-Saf
The Ranks · Medinan · 14 ayahs
61:1–4Page 551
سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١
Whatever is in the heavens and whatever is on the earth exalts Allāh,1 and He is the Exalted in Might, the Wise.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفۡعَلُونَ ٢
O you who have believed, why do you say what you do not do?
كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لَا تَفۡعَلُونَ ٣
Greatly hateful in the sight of Allāh is that you say what you do not do.
إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِهِۦ صَفّٗا كَأَنَّهُم بُنۡيَٰنٞ مَّرۡصُوصٞ ٤
Indeed, Allāh loves those who fight in His cause in a row as though they are a [single] structure joined firmly.
(p-٥٢٧)سُورَةُ الصَّفِّ
مَدَنِيَّةٌ في قَوْلِ الجَمِيعِ
قَوْلُهُ تَعالى ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّها نَزَلَتْ في قَوْمٍ قالُوا: لَوْ عَمَلُنا أحَبُّ الأعْمالِ إلى اللَّهِ لَسارَعْنا إلَيْهِ، فَلَمّا نَزَلَ فَرْضُ الجِهادِ تَثاقَلُوا عَنْهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في قَوْمٍ كانَ يَقُولُ الرَّجُالُ مِنهُمْ: قاتَلْتُ ولَمْ يُقاتِلْ، وطَعَنْتُ، ولَمْ يَطْعَنْ، وضَرَبْتُ، ولَمْ يَضْرِبْ وصَبَرْتُ، ولَمْ يَصْبِرْ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنْ عِكْرِمَةَ.
الثّالِثُ: أنَّها نَزَلَتْ في المُنافِقِينَ كانُوا يَقُولُونَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ولِأصْحابِهِ إنْ خَرَجْتُمْ وقاتَلْتُمْ خَرَجْنا مَعَكم وقاتَلْنا فَلَمّا خَرَجُوا نَكَصُوا عَنْهم وتَخَلَّفُوا.
وَهَذِهِ الآيَةُ وإنْ كانَ ظاهِرُها الإنْكارَ لِمَن قالَ ما لا يَفْعَلُ فالمُرادُ بِها الإنْكارُ لِمَن لَمْ يَفْعَلْ ما قالَ، لِأنَّ المَقْصُودَ بِها القِيامُ بِحُقُوقِ الِالتِيامِ دُونَ إسْقاطِهِ.
(p-٥٢٨)﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ مُصْطَفِّينَ صُفُوفًا كالصَّلاةِ، لِأنَّهم إذا اصْطَفُّوا مَثَلًا صَفَّيْنِ كانَ أثْبَتَ لَهم وأمْنَعَ مِن عَدُوِّهِمْ.
قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هَذا تَعْلِيمٌ مِنَ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ.
﴿كَأنَّهم بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ المَرْصُوصَ المُلْتَصِقُ بَعْضُهُ إلى بَعْضٍ لا تَرى فِيهِ كُوَّةً ولا ثُقْبًا لِأنَّ ذَلِكَ أحْكَمُ في البِناءِ مِن تَفَرُّقِهِ وكَذَلِكَ الصُّفُوفُ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ، قالَ الشّاعِرُ
؎ وأشْجَرَ مَرْصُوصٍ بِطِينٍ وجَنْدَلِ لَهُ شَرَفاتٌ فَوْقَهُنَّ نَصائِبُ
والثّانِي: أنَّ المَرْصُوصَ المَبْنِيَّ بِالرَّصاصِ، قالَهُ الفَرّاءُ، ومِنهُ قَوْلُ الرّاجِزِ
؎ ما لَقِيَ البِيضُ مِنَ الحُرْقُوصِ ∗∗∗ يَفْتَحُ بابَ المُغْلَقِ المَرْصُوصِ
61:5–6Page 551
وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ لِمَ تُؤۡذُونَنِي وَقَد تَّعۡلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡۖ فَلَمَّا زَاغُوٓاْ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٥
And [mention, O Muḥammad], when Moses said to his people, "O my people, why do you harm me while you certainly know that I am the messenger of Allāh to you?" And when they deviated, Allāh caused their hearts to deviate. And Allāh does not guide the defiantly disobedient people.
وَإِذۡ قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُم مُّصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيَّ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَمُبَشِّرَۢا بِرَسُولٖ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِي ٱسۡمُهُۥٓ أَحۡمَدُۖ فَلَمَّا جَآءَهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ٦
And [mention] when Jesus, the son of Mary, said, "O Children of Israel, indeed I am the messenger of Allāh to you confirming what came before me of the Torah and bringing good tidings of a messenger to come after me, whose name is Aḥmad."1 But when he came to them with clear evidences, they said, "This is obvious magic."2
﴿فَلَمّا زاغُوا أزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ وفي الزَّيْغِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ العُدُولُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: أنَّهُ المَيْلُ، إلّا أنَّهُ لا يُسْتَعْمَلُ إلّا في الزَّيْغِ عَنِ الحَقِّ دُونَ الباطِلِ.
وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلُهُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: فَلَمّا زاغُوا عَنِ الطّاعَةِ أزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهم عَنِ الهِدايَةِ.
الثّانِي: فَلَمّا زاغُوا عَنِ الإيمانِ أزاغَ قُلُوبَهم عَنِ الكَلامِ.
(p-٥٢٩)وَفِي المَعْنِيِّ بِهَذا الكَلامِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: المُنافِقُونَ.
الثّانِي: الخَوارِجُ، قالَهُ مُصْعَبُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أبِيهِ.
الثّالِثُ: أنَّهُ عامٌّ.
﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أحْمَدُ﴾ وهَذِهِ البُشْرى مِن عِيسى تَتَضَمَّنُ أمْرَيْنِ:
أحَدُهُما: تَبْلِيغُ ذَلِكَ إلى قَوْمِهِ لِيُؤْمِنُوا بِهِ عِنْدَ مَجِيئِهِ، وذَلِكَ لا يَكُونَ مِنهُ بَعْدَ إعْلامِ اللَّهِ لَهُ بِذَلِكَ إلّا عَنْ أمْرٍ بِتَبْلِيغٍ ذَلِكَ إلى أُمَّتِهِ.
الثّانِي: لِيَكُونَ ذَلِكَ مِن مُعْجِزاتِ عِيسى عِنْدَ ظُهُورِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وهَذا يَجُوزُ أنْ يَقْتَصِرَ عِيسى فِيهِ عَلى إعْلامِ اللَّهِ لَهُ بِذَلِكَ دُونَ أمْرِهِ بِالبَلاغِ.
وَفي تَسْمِيَةِ اللَّهِ لَهُ بِأحْمَدَ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لِأنَّهُ مِن أسْمائِهِ فَكانَ يُسَمّى أحْمَدُ ومُحَمَّدًا قالَ حَسّانٌ
؎ صَلّى الإلَهُ ومَن يَحِفُّ بِعَرْشِهِ والطَّيِّبُونَ عَلى المُبارَكِ أحْمَدَ
الثّانِي: أنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنِ اسْمِهِ مَحْمُودٍ، فَصارَ الِاشْتِقاقُ اسْمًا، كَما قالَ حَسّانٌ
؎ وشَقَّ لَهُ مِنَ اسْمِهِ لِيُجِلَّهُ ∗∗∗ فَذُو العَرْشِ مَحْمُودٌ وهَذا مُحَمَّدٌ
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (اسْمِي في التَّوْراةِ أحْيَدُ لِأنِّي أُحِيدُ أُمَّتِي عَنِ النّارِ، واسْمِي في الزَّبُورِ الماحِي مَحا اللَّهُ بِي عِبادَةَ الأصْنامِ، واسْمِي في الإنْجِيلِ أحْمَدُ، واسْمِي في القُرْآنِ مُحَمَّدٌ لِأنِّي مَحْمُودٌ في أهْلِ السَّماءِ والأرْضِ.
»
61:7–9Page 552
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُوَ يُدۡعَىٰٓ إِلَى ٱلۡإِسۡلَٰمِۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٧
And who is more unjust than one who invents about Allāh untruth while he is being invited to Islām. And Allāh does not guide the wrongdoing people.
يُرِيدُونَ لِيُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨
They want to extinguish the light of Allāh with their mouths, but Allāh will perfect His light, although the disbelievers dislike it.
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ ٩
It is He who sent His Messenger with guidance and the religion of truth to manifest it over all religion, although those who associate others with Allāh dislike it.
﴿وَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ الكَذِبَ وهو يُدْعى إلى الإسْلامِ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُمُ الكُفّارُ والمُنافِقُونَ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
الثّانِي: أنَّهُ النَّضْرُ وهو مِن بَنِي عَبْدِ الدّارِ قالَ إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ شَفَعَتْ لِيَ العُزّى واللّاتُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأفْواهِهِمْ﴾ الآيَةَ.
والإطْفاءُ هو الإخْمادُ، ويُسْتَعْمَلانِ في النّارِ، ويُسْتَعارانِ فِيما يَجْرِي مَجْراها مِنَ الضِّياءِ والنُّورِ.
والفَرْقُ بَيْنَ الإطْفاءِ والإخْمادِ مِن وجْهٍ وهو أنَّ الإطْفاءَ يُسْتَعْمَلُ في القَلِيلِ والكَثِيرِ، والإخْمادُ يُسْتَعْمَلُ في الكَثِيرِ دُونَ القَلِيلِ، فَيُقالُ أطْفَأْتُ السِّراجَ ولا يُقالُ أخْمَدْتُ السِّراجَ.
وَفي ﴿نُورَ اللَّهِ﴾ هاهُنا خَمْسَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: القُرْآنُ، يُرِيدُونَ إبْطالَهُ بِالقَوْلِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّانِي: أنَّهُ الإسْلامُ، يُرِيدُونَ دَفْعَهُ بِالكَلامِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: أنَّهُ مُحَمَّدٌ ﷺ يُرِيدُونَ هَلاكَهُ بِالأراجِيفِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الرّابِعُ: أنَّهُ حُجَجُ اللَّهِ ودَلائِلُهُ، يُرِيدُونَ إبْطالَها بِإنْكارِهِمْ وتَكْذِيبِهِمْ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
الخامِسُ: أنَّهُ مَثَلٌ مَضْرُوبٌ، أيْ مَن أرادَ إطْفاءَ نُورِ الشَّمْسِ بِفِيهِ فَوَجَدَهُ مُسْتَحِيلًا مُمْتَنِعًا فَكَذَلِكَ مَن أرادَ إبْطالَ الحَقِّ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
وَسَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ ما حَكاهُ عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أبْطَأ عَلَيْهِ الوَحْيُ أرْبَعِينَ يَوْمًا، فَقالَ كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ: يا مَعَشْرَ اليَهُودِ أبْشِرُوا فَقَدْ أطْفَأ اللَّهُ نُورَ مُحَمَّدٍ فِيما كانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ، وما كانَ اللَّهُ لِيُتِمَّ أمْرَهُ، فَحَزِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ، ثُمَّ اتَّصَلَ الوَحْيُ بَعْدَها.
» ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ الآيَةَ.
وَفي الإظْهارِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: الغَلَبَةُ عَلى أهْلِ الأدْيانِ.
(p-٥٣١)الثّانِي: العُلُوُّ عَلى الأدْيانِ.
الثّالِثُ: العِلْمُ بِالأدْيانِ مِن قَوْلِهِمْ قَدْ ظَهَرْتُ عَلى سِرِّهِ أيْ عَلِمْتُ بِهِ.
61:10–14Page 552
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ تِجَٰرَةٖ تُنجِيكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ١٠
O you who have believed, shall I guide you to a transaction that will save you from a painful punishment?
تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١١
[It is that] you believe in Allāh and His Messenger and strive in the cause of Allāh with your wealth and your lives. That is best for you, if you only knew.
يَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡ وَيُدۡخِلۡكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ فِي جَنَّٰتِ عَدۡنٖۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٢
He will forgive for you your sins and admit you to gardens beneath which rivers flow and pleasant dwellings in gardens of perpetual residence. That is the great attainment.
وَأُخۡرَىٰ تُحِبُّونَهَاۖ نَصۡرٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَتۡحٞ قَرِيبٞۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٣
And [you will obtain] another [favor] that you love - victory from Allāh and an imminent conquest; and give good tidings to the believers.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُوٓاْ أَنصَارَ ٱللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ لِلۡحَوَارِيِّـۧنَ مَنۡ أَنصَارِيٓ إِلَى ٱللَّهِۖ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ نَحۡنُ أَنصَارُ ٱللَّهِۖ فَـَٔامَنَت طَّآئِفَةٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَكَفَرَت طَّآئِفَةٞۖ فَأَيَّدۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَىٰ عَدُوِّهِمۡ فَأَصۡبَحُواْ ظَٰهِرِينَ ١٤
O you who have believed, be supporters of Allāh, as when Jesus, the son of Mary, said to the disciples, "Who are my supporters for Allāh?" The disciples said, "We are supporters of Allāh." And a faction of the Children of Israel believed and a faction disbelieved. So We supported those who believed against their enemy, and they became dominant.
﴿وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ وهَذا مِنَ اللَّهِ لِزِيادَةِ التَّرْغِيبِ، لِأنَّهُ لَمّا وعَدَهم بِالجَنَّةِ عَلى طاعَتِهِ وطاعَةِ رَسُولِهِ عُلِمَ أنَّ مِنهم مَن يُرِيدُ عاجِلَ النَّصْرِ لِقاءَ رَغْبَةٍ في الدُّنْيا ولِقاءَ تَأْيِيدِ الدِّينِ فَوَعَدَهم بِما يُقَوِّي بِهِ الرَّغْبَةَ فَقالَ: ﴿وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ يَعْنِي فَتْحَ البِلادِ عَلَيْهِ وعَلَيْهِمْ، وقَدْ أنْجَزَ اللَّهُ وعْدَهُ في كِلا الأمْرَيْنِ مِنَ النَّصْرِ والفَتْحِ.
وَفي قَوْلِهِ ﴿قَرِيبٌ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ راجِعٌ إلى ما يُحِبُّونَهُ أنَّهُ نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وفَتْحٌ قَرِيبٌ.
الثّانِي: أنَّهُ إخْبارٌ مِنَ اللَّهِ بِأنَّ ما يُحِبُّونَهُ مِن ذَلِكَ سَيَكُونُ قَرِيبًا، فَكانَ كَما أخْبَرَ لِأنَّهُ عَجَّلَ لَهْمُ الفَتْحَ والنَّصْرَ
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences