Al-MawardiAl‑Mulk · 67:1–30

Al-Mawardi · Tafsir · in Arabic

الملك

Al-Mulk

The Sovereignty · Meccan · 30 ayahs

67:1–5Page 562

تَبَٰرَكَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ ٱلۡمُلۡكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١

Blessed is He in whose hand is dominion, and He is over all things competent -

ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡمَوۡتَ وَٱلۡحَيَوٰةَ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفُورُ ٢

[He] who created death and life to test you [as to] which of you is best in deed - and He is the Exalted in Might, the Forgiving -

ٱلَّذِي خَلَقَ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ طِبَاقٗاۖ مَّا تَرَىٰ فِي خَلۡقِ ٱلرَّحۡمَٰنِ مِن تَفَٰوُتٖۖ فَٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ هَلۡ تَرَىٰ مِن فُطُورٖ ٣

[And] who created seven heavens in layers.1 You do not see in the creation of the Most Merciful any inconsistency. So return [your] vision [to the sky]; do you see any breaks?

ثُمَّ ٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ كَرَّتَيۡنِ يَنقَلِبۡ إِلَيۡكَ ٱلۡبَصَرُ خَاسِئٗا وَهُوَ حَسِيرٞ ٤

Then return [your] vision twice again.1 [Your] vision will return to you humbled while it is fatigued.

وَلَقَدۡ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابَ ٱلسَّعِيرِ ٥

And We have certainly beautified the nearest heaven with lamps [i.e., stars] and have made [from] them what is thrown at the devils1 and have prepared for them the punishment of the Blaze.

(p-٤٩)سُورَةُ المُلْكِ

مَكِّيَّةٌ عِنْدَ الكُلِّ

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّ التَّبارُكَ تَفاعُلٌ مِنَ البَرَكَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

وَهو أبْلَغُ مِنَ المُبارَكِ لِاخْتِصاصِ اللَّهِ بِالتَّبارُكِ واشْتِراكِ المَخْلُوقِينَ في المُبارَكِ.

الثّانِي: أيْ تَبارَكَ في الخَلْقِ بِما جَعَلَ فِيهِمْ مِنَ البَرَكَةِ، قالَهُ ابْنُ عَطاءٍ.

الثّالِثُ: مَعْناهُ عَلا وارْتَفَعَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.

وَفي قَوْلِهِ ( ﴿الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ ) وجْهانِ:

أحَدُهُما: مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ.

الثّانِي: مُلْكُ النُّبُوَّةِ الَّتِي أعَزَّ بِها مَنِ اتَّبَعَهُ وأذَلَّ بِها مَن خالَفَهُ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ.

﴿وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ مِن إنْعامٍ وانْتِقامٍ.(p-٥٠)

﴿الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ والحَياةَ﴾ يَعْنِي المَوْتَ في الدُّنْيا، والحَياةَ في الآخِرَةِ.

قالَ قَتادَةُ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: « (إنَّ اللَّهَ أذَلَّ بَنِي آدَمَ بِالمَوْتِ، وجَعَلَ الدُّنْيا دارَ حَياةٍ ثُمَّ دارَ مَوْتٍ، وجَعَلَ الآخِرَةَ دارَ جَزاءٍ ثُمَّ دارَ بَقاءٍ)» .

الثّانِي: أنَّهُ خَلَقَ المَوْتَ والحَياةَ جِسْمَيْنِ، فَخَلَقَ المَوْتَ في صُورَةِ كَبْشٍ أمْلَحَ، وخَلَقَ الحَياةَ في صُورَةِ فَرَسٍ [أُنْثى بَلْقاءَ]، وهَذا مَأْثُورٌ حَكاهُ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ.

﴿لِيَبْلُوَكم أيُّكم أحْسَنُ عَمَلا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أيُّكم أتَمُّ عَقْلًا، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: أيُّكم أزْهَدُ في الدُّنْيا، قالَهُ سُفْيانُ.

الثّالِثُ: أيُّكم أوْرَعُ عَنْ مَحارِمِ اللَّهِ وأسْرَعُ إلى طاعَةِ اللَّهِ، وهَذا قَوْلٌ مَأْثُورٌ.

الرّابِعُ: أيُّكم لِلْمَوْتِ أكْثَرُ ذِكْرًا ولَهُ أحْسَنُ اسْتِعْدادًا ومِنهُ أشَدُّ خَوْفًا وحَذَرًا، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الخامِسُ: أيُّكم أعْرَفُ بِعُيُوبِ نَفْسِهِ.

وَيَحْتَمِلُ سادِسًا: أيُّكم أرْضى بِقَضائِهِ وأصْبَرُ عَلى بَلائِهِ.

﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:(p-٥١)

أحَدُهُما: أيْ مُتَّفِقٌ مُتَشابِهٌ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ هَذا مُطابِقٌ لِهَذا أيْ شَبِيهٌ لَهُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

الثّانِي: يَعْنِي بِعْضَهُنَّ فَوْقَ بَعْضٍ، قالَ الحَسَنُ: وسَبْعُ أرَضِينَ بَعْضُهُنَّ فَوْقَ بَعْضٍ، بَيْنَ كُلِّ سَماءٍ وأرْضٍ خَلْقٌ وأمْرٌ.

﴿ما تَرى في خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفاوُتٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: مِنَ اخْتِلاَفٍ، قالَهُ قَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ

؎ مُتَفاوِتاتٌ مِنَ الأعِنَّةِ قَطَّبا حَتّى وفي عَشِيَّةِ أثْقالِها.

الثّانِي: مِن عَيْبٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّالِثُ: مِن تَفَرُّقٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الرّابِعُ: لا يَفُوتُ بَعْضُهُ بَعْضًا، قالَهُ عَطاءُ بْنُ أبِي مُسْلِمٍ.

قالَ الشّاعِرُ

؎ فَلَسْتُ بِمُدْرِكٍ ما فاتَ مِنِّي ∗∗∗ بِلَهْفٍ ولاَ بِلَيْتَ ولا لَوْ أنِّي

﴿فارْجِعِ البَصَرَ﴾ قالَ قَتادَةُ: مَعْناهُ فانْظُرْ إلى السَّماءِ.

﴿هَلْ تَرى مِن فُطُورٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: مِن شُقُوقٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ والضَّحّاكُ.

الثّانِي: مِن خَلَلٍ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: مِن خُرُوقٍ قالَهُ السُّدِّيُّ.

الرّابِعُ: مِن وهَنٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

﴿ثُمَّ ارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ أيِ انْظُرْ إلى السَّماءِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى.

وَيَحْتَمِلُ أمْرُهُ بِالنَّظَرِ مَرَّتَيْنِ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: لِأنَّهُ في الثّانِيَةِ أقْوى نَظَرًا وأحَدَّ بَصَرًا.

الثّانِي: لِأنَّهُ يَرى في الثّانِيَةِ مِن سَيْرِ كَواكِبِها واخْتِلافِ بُرُوجِها ما لا يَراهُ مِنَ الأُولى فَيَتَحَقَّقُ أنَّهُ لا فُطُورَ فِيها.

وَتَأوَّلَ قَوْمٌ بِوَجْهٍ ثالِثٍ: أنَّهُ عَنى بِالمَرَّتَيْنِ قَلْبًا وبَصَرًا.(p-٥٢)

﴿يَنْقَلِبْ إلَيْكَ البَصَرُ خاسِئًا وهو حَسِيرٌ﴾ أيْ يَرْجِعُ إلَيْكَ البَصَرُ لِأنَّهُ لا يَرى فُطُورًا فَيَرْتَدُّ.

وَفي ( ﴿خاسِئًا﴾ ) أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: ذَلِيلًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: مُنْقَطِعًا، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّالِثُ: كَلِيلًا، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.

الرّابِعُ: مُبْعَدًا، قالَهُ الأخْفَشُ مَأْخُوذٌ مَن خَسَأْتَ الكَلْبَ إذا أبْعَدْتَهُ.

وَفي (حَسِيرٌ) ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّهُ النّادِمُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ

؎ ما أنا اليَوْمَ عَلى شَيْءٍ خَلا ∗∗∗ يا ابْنَةَ القَيْنِ تَوَلّى بِحَسِيرْ.

الثّانِي: أنَّهُ الكَلِيلُ الَّذِي قَدْ ضَعُفَ عَنْ إدْراكِ مَرْآهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ

؎ مَن مَدَّ طَرْفًا إلى ما فَوْقَ غايَتِهِ ∗∗∗ ارْتَدَّ خَسْآنَ مِنهُ الطَّرْفُ قَدْ حَسِرا.

والثّالِثُ: أنَّهُ المُنْقَطِعُ مِنَ الإعْياءِ، قالَهُ السُّدِّيُّ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ

؎ والخَيْلُ شُعْثٌ ما تَزالُ جِيادُها ∗∗∗ حَسْرى تُغادِرُ بِالطَّرِيقِ سِخالُها.

67:6–11Page 562

وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ عَذَابُ جَهَنَّمَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٦

And for those who disbelieved in their Lord is the punishment of Hell, and wretched is the destination.

إِذَآ أُلۡقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا شَهِيقٗا وَهِيَ تَفُورُ ٧

When they are thrown into it, they hear from it a [dreadful] inhaling while it boils up.

تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۖ كُلَّمَآ أُلۡقِيَ فِيهَا فَوۡجٞ سَأَلَهُمۡ خَزَنَتُهَآ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَذِيرٞ ٨

It almost bursts with rage. Every time a company is thrown into it, its keepers ask them, "Did there not come to you a warner?"

قَالُواْ بَلَىٰ قَدۡ جَآءَنَا نَذِيرٞ فَكَذَّبۡنَا وَقُلۡنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٍ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ كَبِيرٖ ٩

They will say, "Yes, a warner had come to us, but we denied and said, 'Allāh has not sent down anything. You are not but in great error.'"

وَقَالُواْ لَوۡ كُنَّا نَسۡمَعُ أَوۡ نَعۡقِلُ مَا كُنَّا فِيٓ أَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ ١٠

And they will say, "If only we had been listening or reasoning, we would not be among the companions of the Blaze."

فَٱعۡتَرَفُواْ بِذَنۢبِهِمۡ فَسُحۡقٗا لِّأَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ ١١

And they will admit their sin, so [it is] alienation1 for the companions of the Blaze.

﴿إذا أُلْقُوا فِيها﴾ يَعْنِي الكُفّارَ أُلْقُوا في جَهَنَّمَ.(p-٥٣)

﴿سَمِعُوا لَها شَهِيقًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّ الشَّهِيقَ مِنَ الكُفّارِ عِنْدَ إلْقائِهِمْ في النّارِ.

الثّانِي: أنَّ الشَّهِيقَ لِجَهَنَّمَ عِنْدَ إلْقاءِ الكُفّارِ فِيها، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: تَشْهَقُ إلَيْهِمْ شَهْقَةَ البَغْلَةِ لِلشَّعِيرِ ثُمَّ تَزْفِرُ زَفْرَةً لا يَبْقى أحَدٌ إلّا خافَ.

وَفي الشَّهِيقِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّ الشَّهِيقَ في الصُّدُورِ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ.

الثّانِي: أنَّهُ الصِّياحُ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.

الثّالِثُ: أنَّ الشَّهِيقَ هو آخِرُ نَهِيقِ الحِمارِ، والزَّفِيرَ مِثْلُ أوَّلِ نَهِيقِ الحِمارِ، وقِيلَ إنَّ الزَّفِيرَ مِنَ الحَلْقِ، والشَّهِيقَ مِنَ الصَّدْرِ.

﴿وَهِيَ تَفُورُ﴾ أيْ تَغْلِي، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ

؎ تَرَكْتُمْ قِدْرَكم لا شَيْءَ فِيها وقِدْرُ القَوْمِ حامِيَةٌ تَفُورُ

﴿تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ﴾ . . . فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: تَنْقَطِعُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

الثّانِي: تَتَفَرَّقُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والضَّحّاكُ.

وَقَوْلُهُ (مِنَ الغَيْطِ) فِيهِ ها هُنا وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ الغَلَيانُ، قالَ الشّاعِرُ

؎ فَيا قَلْبُ مَهْلًا وهو غَضْبانُ قَدْ غَلا ∗∗∗ مِنَ الغَيْظِ وسَطَ القَوْمِ ألّا يَثِبَكا

الثّانِي: أنَّهُ الغَضَبُ، يَعْنِي غَضَبًا عَلى أهْلِ المَعاصِي وانْتِقامًا لِلَّهِ مِنهم.

﴿ألَمْ يَأْتِكم نَذِيرٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّ النُّذُرَ مِنَ الجِنِّ، والرُّسُلَ مِنَ الإنْسِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: أنَّهُمُ الرُّسُلُ والأنْبِياءُ، واحِدُهم نَذِيرٌ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

﴿فَسُحْقًا لأصْحابِ السَّعِيرِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: فَبُعْدًا لِأصْحابِ السَّعِيرِ يَعْنِي جَهَنَّمَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: أنَّهُ وادٍ مِن جَهَنَّمَ يُسَمّى سُحْقًا، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ وأبُو صالِحٍ، وفي هَذا الدُّعاءِ إثْباتٌ لِاسْتِحْقاقِ الوَعِيدِ.(p-٥٤)

67:12–15Page 562

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٞ ١٢

Indeed, those who fear their Lord unseen will have forgiveness and great reward.

وَأَسِرُّواْ قَوۡلَكُمۡ أَوِ ٱجۡهَرُواْ بِهِۦٓۖ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ١٣

And conceal your speech or publicize it; indeed, He is Knowing of that within the breasts.

أَلَا يَعۡلَمُ مَنۡ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ ١٤

Does He who created not know,1 while He is the Subtle, the Aware?

هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ ذَلُولٗا فَٱمۡشُواْ فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رِّزۡقِهِۦۖ وَإِلَيۡهِ ٱلنُّشُورُ ١٥

It is He who made the earth tame1 for you - so walk among its slopes and eat of His provision - and to Him is the resurrection.

﴿إنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾ فِيهِ سِتَّةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّ الغَيْبَ اللَّهُ تَعالى ومَلائِكَتُهُ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.

الثّانِي: الجَنَّةُ والنّارُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّالِثُ: أنَّهُ القُرْآنُ، قالَهُ زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ.

الرّابِعُ: أنَّهُ الإسْلامُ لِأنَّهُ يَغِيبُ، قالَهُ إسْماعِيلُ بْنُ أبِي خالِدٍ.

الخامِسُ: أنَّهُ القَلْبُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

السّادِسُ: أنَّهُ الخَلْوَةُ إذا خَلا بِنَفْسِهِ فَذَكَرَ ذَنْبَهُ اسْتَغَفَرَ رَبَّهُ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.

﴿لَهم مَغْفِرَةٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: بِالتَّوْبَةِ والِاسْتِغْفارِ.

الثّانِي: بِخَشْيَةِ رَبِّهِمْ بِالغَيْبِ.

الثّالِثُ: لِأنَّهم حَلُّوا بِاجْتِنابِ الذُّنُوبِ مَحَلَّ المَغْفُورِ لَهُ.

﴿وَأجْرٌ كَبِيرٌ﴾ يَعْنِي الجَنَّةَ.

وَيَحْتَمِلُ وجْهًا آخَرَ: أنَّهُ العَفْوُ عَنِ العِقابِ ومُضاعَفَةُ الثَّوابِ.

﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ ذَلُولا﴾ يَعْنِي مُذَلَّلَةً سَهْلَةً.

حَكى قَتادَةُ عَنْ أبِي الجَلَدِ: أنَّ الأرْضَ أرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ ألْفَ فَرْسَخٍ، فَلِلسُّودانِ اثْنا عَشَرَ [ألْفًا]، ولِلرُّومِ [ثَمانِيَةُ آلافٍ]، ولِلْفُرْسِ ثَلاثَةُ آلافٍ ولِلْعَرَبِ ألْفٌ.

﴿فامْشُوا في مَناكِبِها﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: في جِبالِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ وبَشِيرُ بْنُ كَعْبٍ.

الثّانِي: في أطْرَفاها وفِجاجِها، قالَهُ مُجاهِدٌ والسُّدِّيُّ.(p-٥٥)

الثّالِثُ: في طَرَفِها.

وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: في مَنابِتِ زَرْعِها وأشْجارِها، قالَهُ الحَسَنُ.

﴿وَكُلُوا مِن رِزْقِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: مِمّا أحَلَّهُ لَكم، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: مِمّا أنْبَتَهُ لَكم، قالَهُ ابْنُ كامِلٍ.

﴿وَإلَيْهِ النُّشُورُ﴾ أيِ البَعْثُ.

67:16–19Page 563

ءَأَمِنتُم مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يَخۡسِفَ بِكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ ١٦

Do you feel secure that He who is above1 would not cause the earth to swallow you and suddenly it would sway?2

أَمۡ أَمِنتُم مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ حَاصِبٗاۖ فَسَتَعۡلَمُونَ كَيۡفَ نَذِيرِ ١٧

Or do you feel secure that He who is above would not send against you a storm of stones? Then you would know how [severe] was My warning.

وَلَقَدۡ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ ١٨

And already had those before them denied, and how [terrible] was My reproach.

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ فَوۡقَهُمۡ صَٰٓفَّٰتٖ وَيَقۡبِضۡنَۚ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱلرَّحۡمَٰنُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءِۭ بَصِيرٌ ١٩

Do they not see the birds above them with wings outspread and [sometimes] folded in? None holds them [aloft] except the Most Merciful. Indeed He is, of all things, Seeing.

﴿أأمِنتُمْ مَن في السَّماءِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

الثّانِي: يَعْنِي أنَّهُ اللَّهُ تَعالى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

﴿أنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأرْضَ فَإذا هي تَمُورُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: تَتَحَرَّكُ، قالَهُ يَحْيى.

الثّانِي: تَدُورُ، قالَهُ قُطْرُبٌ وابْنُ شَجَرَةَ.

الثّالِثُ: تُسِيلُ ويَجْرِي بَعْضُها في بَعْضٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ

؎ رَمَيْنَ فَأقْصَدْنَ القُلُوبَ ولَنْ تَرى دَمًا مائِرًا إلّا جَرى في الخَيازِمِ.(p-٥٦)

67:20–27Page 563

أَمَّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٞ لَّكُمۡ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ ٱلرَّحۡمَٰنِۚ إِنِ ٱلۡكَٰفِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ ٢٠

Or who is it that could be an army for you to aid you other than the Most Merciful? The disbelievers are not but in delusion.

أَمَّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي يَرۡزُقُكُمۡ إِنۡ أَمۡسَكَ رِزۡقَهُۥۚ بَل لَّجُّواْ فِي عُتُوّٖ وَنُفُورٍ ٢١

Or who is it that could provide for you if He withheld His provision? But they have persisted in insolence and aversion.

أَفَمَن يَمۡشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجۡهِهِۦٓ أَهۡدَىٰٓ أَمَّن يَمۡشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٢٢

Then is one who walks fallen on his face better guided or one who walks erect on a straight path?

قُلۡ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُمۡ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٢٣

Say, "It is He who has produced you and made for you hearing and vision and hearts [i.e., intellect]; little are you grateful."

قُلۡ هُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٢٤

Say, "It is He who has multiplied you throughout the earth, and to Him you will be gathered."

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٥

And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"

قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَإِنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٢٦

Say, "The knowledge is only with Allāh, and I am only a clear warner."

فَلَمَّا رَأَوۡهُ زُلۡفَةٗ سِيٓـَٔتۡ وُجُوهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقِيلَ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تَدَّعُونَ ٢٧

But when they see it1 approaching, the faces of those who disbelieve will be distressed, and it will be said, "This is that for which you used to call."2

﴿أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وجْهِهِ أهْدى﴾ هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِلْهُدى والضَّلالَةِ، ومَعْناهُ لَيْسَ مَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وجْهِهِ ولا يَنْظُرُ أمامَهُ ولا يَمِينَهُ ولا شِمالَهُ.

كَمَن يَمْشِي سَوِيًّا مُعْتَدِلًا ناظِرًا ما بَيْنَ يَدَيْهِ وعَنْ يَمِينِهِ وعَنْ شِمالِهِ، وفِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِ والكافِرِ، فالمُكِبُّ عَلى وجْهِهِ الكافِرُ يَهْوِي بِكُفْرِهِ، واَلَّذِي يَمْشِي سَوِيًّا المُؤْمِنُ يَهْتَدِي بِإيمانِهِ، ومَعْناهُ: أمَّنَ يَمْشِي في الضَّلالَةِ أهْدى أمْ مَن يَمْشِي مُهْتَدِيًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: أنَّ المُكِبَّ عَلى وجْهِهِ أبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ، ومَن يَمْشِي سَوِيًّا عَمّارُ بْنُ ياسِرٍ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

﴿عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّ الطَّرِيقَ الواضِحَ الَّذِي لا يَضِلُّ سالِكُهُ، فَيَكُونُ نَعْتًا لِلْمَثَلِ المَضْرُوبِ.

الثّانِي: هو الحَقُّ المُسْتَقِيمُ، قالَهُ مُجاهِدٌ، فَيَكُونُ جَزاءُ العاقِبَةِ الِاسْتِقامَةَ وخاتِمَةَ الهِدايَةِ.

﴿قُلْ هو الَّذِي ذَرَأكم في الأرْضِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: خَلَقَكم في الأرْضِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: نَشَرَكم فِيها وفَرَّقَكم عَلى ظَهْرِها، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.

وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنْشَأكم فِيها إلى تَكامُلِ خَلْقِكم وانْقِضاءِ أجْلِكم.(p-٥٧)

﴿وَإلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ أيْ تُبْعَثُونَ بَعْدَ المَوْتِ.

﴿فَلَمّا رَأوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: ظَهَرَتِ المَساءَةُ عَلى وُجُوهِهِمْ كَراهَةً لِما شاهَدُوا، وهو مَعْنى قَوْلِ مُقاتِلٍ.

الثّانِي: ظَهَرَ السُّوءُ في وُجُوهِهِمْ لِيَدُلَّ عَلى كُفْرِهِمْ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عِمْرانَ: ١٠٦] . ﴿وَقِيلَ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ﴾ وهَذا قَوْلُ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ لَهم، وفي قَوْلِهِ ﴿كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ﴾ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: تَمْتَرُونَ فِيهِ وتَخْتَلِفُونَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

الثّانِي: تَشُكُّونَ في الدُّنْيا وتَزْعُمُونَ أنَّهُ لا يَكُونُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الثّالِثُ: تَسْتَعْجِلُونَ مِنَ العَذابِ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ.

الرّابِعُ: أنَّهُ دُعاؤُهم بِذَلِكَ عَلى أنْفُسِهِمْ، وهو افْتِعالٌ مِنَ الدُّعاءِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.

67:28–30Page 564

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَهۡلَكَنِيَ ٱللَّهُ وَمَن مَّعِيَ أَوۡ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ ٱلۡكَٰفِرِينَ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ٢٨

Say, [O Muḥammad], "Have you considered:1 whether Allāh should cause my death and those with me or have mercy upon us, who can protect the disbelievers from a painful punishment?"

قُلۡ هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ءَامَنَّا بِهِۦ وَعَلَيۡهِ تَوَكَّلۡنَاۖ فَسَتَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٢٩

Say, "He is the Most Merciful; we have believed in Him, and upon Him we have relied. And you will [come to] know who it is that is in clear error."

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَصۡبَحَ مَآؤُكُمۡ غَوۡرٗا فَمَن يَأۡتِيكُم بِمَآءٖ مَّعِينِۭ ٣٠

Say, "Have you considered: if your water was to become sunken [into the earth], then who could bring you flowing water?"

﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أصْبَحَ ماؤُكم غَوْرًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: ذاهِبًا، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: لا تَنالُهُ الدِّلاءُ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ، وكانَ ماؤُهم مِن بِئْرِ زَمْزَمَ وبِئْرِ مَيْمُونَ.

﴿فَمَن يَأْتِيكم بِماءٍ مَعِينٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّ مَعْناهُ العَذْبُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: أنَّهُ الطّاهِرُ، قالَهُ الحَسَنُ وابْنُ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: أنَّهُ الَّذِي تَمُدُّهُ العُيُونُ فَلا يَنْقَطِعُ.(p-٥٨)

الرّابِعُ: أنَّهُ الجارِي، قالَهُ قَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ جَرِيرٍ

؎ إنَّ الَّذِينَ غَدَوْا بِلُبِّكَ غادَرُوا وشَلًا بِعَيْنِكَ لا يَزالُ مَعِينًا

رَوى عاصِمٌ عَنْ رُزَيْنٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: سُورَةُ المُلْكِ هي المانِعَةُ مِن عَذابِ القَبْرِ، وهي في التَّوْراةِ تُسَمّى المانِعَةَ، وفي الإنْجِيلِ تُسَمّى الواقِيَةَ، ومَن قَرَأها مِن كُلِّ لَيْلَةٍ فَقَدْ أكْثَرَ وأطابَ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском