Al-Mawardi · Tafsir · in Arabic
الشمس
Ash-Shams
The Sun · Meccan · 15 ayahs
91:1–10Page 595
وَٱلشَّمۡسِ وَضُحَىٰهَا ١
By the sun and its brightness
وَٱلۡقَمَرِ إِذَا تَلَىٰهَا ٢
And [by] the moon when it follows it
وَٱلنَّهَارِ إِذَا جَلَّىٰهَا ٣
And [by] the day when it displays it1
وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰهَا ٤
And [by] the night when it covers [i.e., conceals] it
وَٱلسَّمَآءِ وَمَا بَنَىٰهَا ٥
And [by] the sky and He who constructed it
وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا طَحَىٰهَا ٦
And [by] the earth and He who spread it
وَنَفۡسٖ وَمَا سَوَّىٰهَا ٧
And [by] the soul and He who proportioned it1
فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا ٨
And inspired it [with discernment of] its wickedness and its righteousness,
قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا ٩
He has succeeded who purifies it,
وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا ١٠
And he has failed who instills it [with corruption].
(p-٢٨١)سُورَةُ الشَّمْسِ
مَكِّيَّةٌ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ
قَوْلُهُ تَعالى ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ هَذانِ قَسَمانِ: قَسَمٌ بِالشَّمْسِ، وقَسَمٌ بِضُحاها، وفي ضُحاها أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: هو إشْراقُها، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: هو انْبِساطُها، قالَهُ اليَزِيدِيُّ.
الثّالِثُ: حَرُّها، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الرّابِعُ: هَذا النَّهارُ، قالَهُ قَتادَةُ.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنَّهُ ما ظَهَرَ بِها مِن كُلِّ مَخْلُوقٍ، فَيَكُونُ القَسَمُ بِها وبِالمَخْلُوَقاتِ كُلِّها.
﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ فَفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: إذا ساواها، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: إذا تَبِعَها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
وَفي اتِّباعِهِ لَها ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:(p-٢٨٢)
أحَدُها: أوَّلُ لَيْلَةٍ مِنَ الشَّهْرِ إذا سَقَطَتِ الشَّمْسُ يُرى القَمَرُ عِنْدَ سُقُوطِها، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: الخامِسَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ يَطْلُعُ القَمَرُ مَعَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.
الثّالِثُ: في الشَّهْرِ كُلِّهِ فَهو في النِّصْفِ الأوَّلِ يَتْلُوها، وتَكُونُ أمامَهُ وهو وراءَها، وإذا كانَ في النِّصْفِ الأخِيرِ كانَ هو أمامَها وهي وراءَهُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّهُ خَلَفَها في اللَّيْلِ، فَكانَ لَهُ مِثْلُ ما لَها في النَّهارِ لِأنَّ تَأْثِيرَ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما في زَمانِهِ، فَلِلشَّمْسِ النَّهارُ.
وَلِلْقَمَرِ اللَّيْلُ.
﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أضاءَها، يَعْنِي الشَّمْسَ لِأنَّ ضَوْءُها بِالنَّهارِ يُجَلِّي ظُلْمَةَ اللَّيْلِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: أظْهَرَها، لِأنَّ ظُهُورَ الشَّمْسِ بِالنَّهارِ، ومِنهُ قَوْلُ قَيْسِ بْنِ الخَطِيمِ
؎ تُجْلَبُ لَنا كالشَّمْسِ بَيْنَ غَمامَةٍ بَدا حاجِبٌ مِنها وضَنَّتْ بِحاجِبِ
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّ النَّهارَ جَلّى ما في الأرْضِ مِن حَيَوانِها حَتّى ظَهَرَ لِاسْتِتارِهِ لَيْلًا وانْتِشارِهِ نَهارًا.
﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشاها﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أظْلَمَها، يَعْنِي الشَّمْسَ، وهو مُقْتَضى قَوْلِ مُجاهِدٍ.
الثّانِي: يَسْتُرُها، ومِنهُ قَوْلُ الخَنْساءِ
؎ أرْعى النُّجُومَ وما كُلِّفْتُ رِعْيَتَها ∗∗∗ وتارَةً أتَغَشّى فَضْلَ أطْمارِي
﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: والسَّماءِ وبِنائِها، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: مَعْناهُ ومَن بَناها وهو اللَّهُ تَعالى، قالَهُ مُجاهِدٌ والحَسَنُ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: والسَّماءِ وما في بِنائِها، يَعْنِي مِنَ المَلائِكَةِ والنُّجُومِ، فَيَكُونُ هَذا (p-٢٨٣)
قَسَمًا بِما في السَّماءِ، ويَكُونُ ما تَقَدَّمَهُ قَسَمًا بِما في الأرْضِ.
﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مَعْناهُ بَسَطَها، قالَهُ سُفْيانُ وأبُو صالِحٍ.
الثّانِي: مَعْناهُ قَسَّمَها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: يَعْنِي ما خَلَقَ فِيها، قالَهُ عَطِيَّةُ العُوفِيُّ، ويَكُونُ طَحاها بِمَعْنى خَلَقَها، قالَ الشّاعِرُ
؎ وما تَدْرِي جَذِيمَةُ مَن طَحاها ∗∗∗ ولا مَن ساكِنُ العَرْشِ الرَّفِيعِ
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّهُ ما خَرَجَ مِنها مِن نَباتٍ وعُيُونٍ وكُنُوزٍ، لِأنَّهُ حَياةٌ لِما خُلِقَ عَلَيْها.
﴿وَنَفْسٍ وما سَوّاها﴾ في النَّفْسِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: آدَمُ، ومَن سَوّاها: اللَّهُ تَعالى، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: أنَّها كُلُّ نَفْسٍ.
وَفي مَعْنى سَوّاها عَلى هَذا القَوْلِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: سَوّى بَيْنَهم في الصِّحَّةِ، وسَوّى بَيْنَهم في العَذابِ جَمِيعًا، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
الثّانِي: سَوّى خُلُقَها وعَدَّلَ خَلْقَها، قالَهُ مُجاهِدٌ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: سَوّاها بِالعَقْلِ الَّذِي فَضَّلَها بِهِ عَلى جَمِيعِ الحَيَواناتِ.
﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ في " ألْهَمَها " تَأْوِيلانِ:
أحَدُهُما: أعْلَمَها، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: ألْزَمَها، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
وَفي ﴿فُجُورَها وتَقْواها﴾ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: الشَّقاءُ والسَّعادَةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: الشَّرُّ والخَيْرُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: الطّاعَةُ والمَعْصِيَةُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.(p-٢٨٤)
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: الرَّهْبَةُ والرَّغْبَةُ لِأنَّهُما داعِيا الفُجُورِ والتَّقْوى.
وَرَوى جُوَيْبِرُ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ إذا قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ رَفَعَ صَوْتَهُ: اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها، أنْتَ ولِيُّها ومَوْلاها، وأنْتَ خَيْرُ مَن زَكّاها)» . ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ عَلى هَذا وقَعَ القَسَمُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فِيها أحَدَ عَشَرَ قَسَمًا.
وَفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّى اللَّهُ نَفْسَهُ بِطاعَةِ اللَّهِ وصالِحِ الأعْمالِ.
الثّانِي: قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّى نَفْسَهُ بِطاعَةِ اللَّهِ وصالِحِ الأعْمالِ.
وَفي زَكّاها وجْهانِ:
أحَدُهُما: طَهَّرَها، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ.
الثّانِي: أصْلَحَها، وهو قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ.
﴿وَقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: عَلى ما قَضى وقَدْ خابَ مَن دَسّى اللَّهُ نَفْسَهُ.
الثّانِي: مَن دَسّى نَفْسَهُ.
وَفي ﴿دَسّاها﴾ سَبْعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أغْواها وأضَلَّها، قالَهُ مُجاهِدٌ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، لِأنَّهُ دَسّى نَفْسَهُ في المَعاصِي، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ
؎ وأنْتَ الَّذِي دَسَّيْتَ عَمْرًا فَأصْبَحَتْ ∗∗∗ حَلائِلُهم فِيهِمْ أرامِلَ ضُيَّعا
الثّانِي: إثْمُها وفُجُورُها، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: خُسْرُها، قالَهُ عِكْرِمَةُ.(p-٢٨٥)
الرّابِعُ: كَذِبُها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الخامِسُ: أشْقاها، قالَهُ ابْنُ سَلامٍ.
السّادِسُ: جَنَّبَها في الخَيْرِ، وهَذا قَوْلُ الضَّحّاكِ.
السّابِعُ: أخْفاها وأخْمَلَها بِالبُخْلِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
91:11–15Page 595
كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِطَغۡوَىٰهَآ ١١
Thamūd denied [their prophet] by reason of their transgression,
إِذِ ٱنۢبَعَثَ أَشۡقَىٰهَا ١٢
When the most wretched of them was sent forth.1
فَقَالَ لَهُمۡ رَسُولُ ٱللَّهِ نَاقَةَ ٱللَّهِ وَسُقۡيَٰهَا ١٣
And the messenger of Allāh [i.e., Ṣāliḥ] said to them, "[Do not harm] the she-camel of Allāh or [prevent her from] her drink."
فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمۡدَمَ عَلَيۡهِمۡ رَبُّهُم بِذَنۢبِهِمۡ فَسَوَّىٰهَا ١٤
But they denied him and hamstrung1 her. So their Lord brought down upon them destruction for their sin and made it equal [upon all of them].
وَلَا يَخَافُ عُقۡبَٰهَا ١٥
And He does not fear the consequence thereof.1
﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: بِطُغْيانِها ومَعْصِيَتِها، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ.
الثّانِي: بِأجْمَعِها، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ.
الثّالِثُ: بِعَذابِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
قالُوا كانَ اسْمُ العَذابِ الَّذِي جاءَها الطَّغْوى.
﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهم بِذَنْبِهِمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مَعْناهُ فَغَضِبَ عَلَيْهِمْ.
الثّانِي: مَعْناهُ فَأطْبَقَ عَلَيْهِمْ.
الثّالِثُ: مَعْناهُ فَدَمَّرَ عَلَيْهِمْ، وهو مِثْلُ دَمْدَمَ، كَلِمَةٌ بِالحَبَشِيَّةِ نَطَقَتْ بِها العَرَبُ.
﴿فَسَوّاها﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَسَوّى بَيْنِهِمْ في الهَلاكِ، قالَهُ السُّدِّيُّ ويَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الثّانِي: فَسَوّى بِهِمُ الأرْضَ، ذَكَرَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: فَسَوّى مَن بَعْدَهم مِنَ الأُمَمِ.
﴿وَلا يَخافُ عُقْباها﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: ولا يَخافُ اللَّهُ عُقْبى ما صَنَعَ بِهِمْ مِنَ الهَلاكِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: لا يَخافُ الَّذِي عَقَرَها عُقْبى ما صَنَعَ مِن عَقْرِها، قالَهُ الحَسَنُ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: ولا يَخافُ صالِحٌ عُقْبى عَقْرِها، لِأنَّهُ قَدْ أنْذَرَهم ونَجّاهُ اللَّهُ تَعالى حِينَ أهْلَكَهم.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences