Al-MawardiAr‑Rahman · 55:1–36

Al-Mawardi · Tafsir · in Arabic

الرحمن

Ar-Rahman

The Beneficent · Medinan · 78 ayahs

55:1–13Page 531

ٱلرَّحۡمَٰنُ ١

The Most Merciful

عَلَّمَ ٱلۡقُرۡءَانَ ٢

Taught the Qur’ān,

خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ ٣

Created man,

عَلَّمَهُ ٱلۡبَيَانَ ٤

[And] taught him eloquence.

ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ بِحُسۡبَانٖ ٥

The sun and the moon [move] by precise calculation,

وَٱلنَّجۡمُ وَٱلشَّجَرُ يَسۡجُدَانِ ٦

And the stars and trees prostrate.1

وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ ٱلۡمِيزَانَ ٧

And the heaven He raised and imposed the balance

أَلَّا تَطۡغَوۡاْ فِي ٱلۡمِيزَانِ ٨

That you not transgress within the balance.

وَأَقِيمُواْ ٱلۡوَزۡنَ بِٱلۡقِسۡطِ وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ ٩

And establish weight in justice and do not make deficient the balance.

وَٱلۡأَرۡضَ وَضَعَهَا لِلۡأَنَامِ ١٠

And the earth He laid [out] for the creatures.

فِيهَا فَٰكِهَةٞ وَٱلنَّخۡلُ ذَاتُ ٱلۡأَكۡمَامِ ١١

Therein is fruit and palm trees having sheaths [of dates]

وَٱلۡحَبُّ ذُو ٱلۡعَصۡفِ وَٱلرَّيۡحَانُ ١٢

And grain having husks and scented plants.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ١٣

So which of the favors of your Lord would you deny?1

(p-٤٢٢)سُورَةُ الرَّحْمَنِ

مَكِّيَّةٌ كُلُّها في قَوْلِ الحَسَنِ، وعِكْرِمَةَ، وجابِرٍ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إلّا آيَةً، وهي قَوْلُهُ تَعالى ﴿يَسْألُهُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ الآيَةَ.

وَقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، ومُقاتِلٌ: هي مَدَنِيَّةٌ كُلُّها.

قَوْلُهُ تَعالى ﴿الرَّحْمَنُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ اسْمٌ مَمْنُوعٌ لا يَسْتَطِيعُ النّاسُ أنْ يَنْتَحِلُوهُ، قالَهُ الحَسَنُ، وقُطْرُبٌ.

(p-٤٢٣)الثّانِي: أنَّهُ فاتِحَةُ ثَلاثِ سُوَرٍ إذا جُمِعْنَ كُنَّ اسْمًا مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى: "الر" و "حم" و "ن" فَيَكُونُ مَجْمُوعُ هَذِهِ ﴿الرَّحْمَنُ﴾، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وابْنُ عَبّاسٍ.

﴿عَلَّمَ القُرْآنَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: عَلَّمَهُ النَّبِيَّ ﷺ حَتّى أدّاهُ إلى جَمِيعِ النّاسِ.

الثّانِي: سَهَّلَ تَعَلُّمَهُ عَلى جَمِيعِ النّاسِ.

﴿خَلَقَ الإنْسانَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: يَعْنِي آدَمَ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.

الثّانِي: أنَّهُ أرادَ جَمِيعَ النّاسِ وإنْ كانَ بِلَفْظٍ واحِدٍ، وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ.

﴿عَلَّمَهُ البَيانَ﴾ لِأنَّهُ بِالبَيانِ فَضُلَ عَلى جَمِيعِ الحَيَوانِ، وفِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ:

أحَدُها: أنَّ البَيانَ الحَلالُ والحَرامُ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: الخَيْرُ والشَّرُّ، قالَهُ الضَّحّاكُ، والرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ.

الثّالِثُ: المَنطِقُ والكَلامُ، قالَهُ الحَسَنُ.

الرّابِعُ: الخَطُّ، وهو مَأْثُورٌ.

الخامِسُ: الهِدايَةُ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.

السّادِسُ: العَقْلُ لِأنَّ بَيانَ اللِّسانِ مُتَرْجِمٌ عَنْهُ.

وَيَحْتَمِلُ سابِعًا: أنْ يَكُونَ البَيانُ ما اشْتَمَلَ عَلى أمْرَيْنِ: إبانَةِ ما في نَفْسِهِ ومَعْرِفَةِ ما بَيَّنَ لَهُ.

وَقَوْلٌ ثامِنٌ لِبَعْضِ أصْحابِ الخَواطِرِ: خَلَقَ الإنْسانَ جاهِلًا بِهِ، فَعَلَّمَهُ السَّبِيلَ إلَيْهِ.

﴿الشَّمْسُ والقَمَرُ بِحُسْبانٍ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: يَعْنِي بِحِسابٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحُسْبانُ مَصْدَرُ الحِسابِ، وقِيلَ: جَمْعُهُ.

الثّانِي: مَعْنى الحُسْبانِ هَذِهِ آجالُها، فَإذا انْقَضى الأجَلُ كانَتِ القِيامَةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّالِثُ: أنَّهُ يُقَدَّرُ بِهِما الزَّمانُ لِامْتِيازِ النَّهارِ بِالشَّمْسِ واللَّيْلِ بِالقَمَرِ (p-٤٢٤)وَلَوِ اسْتَمَرَّ أحَدُهُما فَكانَ الزَّمانُ لَيْلًا كُلَّهُ أوْ نَهارًا كُلَّهُ لِما عُرِفَ قَدْرُ الزَّمانِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الرّابِعُ: يَدُورانِ، وقِيلَ إنَّهُما يَدُورانِ في مِثْلِ قُطْبِ الرَّحى، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الخامِسُ: مَعْناهُ يَجْرِيانِ بِقَدَرٍ.

﴿والنَّجْمُ والشَّجَرُ يَسْجُدانِ﴾ في النَّجْمِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: نَجْمُ السَّماءِ، وهو مُوَحَّدٌ والمُرادُ بِهِ جَمِيعُ النُّجُومِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: أنَّ النَّجْمَ النَّباتُ الَّذِي قَدْ نَجُمَ في الأرْضِ وانْبَسَطَ فِيها، لَيْسَ لَهُ ساقٌ، والشَّجَرُ ما كانَ عَلى ساقٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

وَفي سُجُودِهِما خَمْسَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: هو سُجُودُ ظِلِّهِما، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّانِي: هو ما فِيهِما مِنَ الصَّنْعَةِ والقُدْرَةِ الَّتِي تُوجِبُ السُّجُودَ والخُضُوعَ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

الثّالِثُ: أنَّ سُجُودَهُما دَوَرانُ الظِّلِّ مَعَهُما، كَما قالَ تَعالى: ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ﴾، قالَهُ الزَّجّاجُ.

الرّابِعُ: أنَّ سُجُودَ النَّجْمِ أُفُولُهُ، وسُجُودَ الشَّجَرِ إمْكانُ الِاجْتِناءِ لِثِمارِها.

الخامِسُ: أنَّ سُجُودَهُما أنَّهُما يَسْتَقْبِلانِ الشَّمْسَ إذا أشْرَقَتْ ثُمَّ يَمِيلانِ مَعَها إذا انْكَسَرَ الفَيْءُ، قالَهُ الفَرّاءُ.

﴿والسَّماءَ رَفَعَها﴾ يَعْنِي عَلى الأرْضِ.

﴿وَوَضَعَ المِيزانَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّهُ المِيزانُ ذُو اللِّسانِ لِيَتَناصَفَ بِهِ النّاسُ في الحُقُوقِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّانِي: أنَّ المِيزانَ الحَكَمُ.

الثّالِثُ: قالَهُ قَتادَةُ، ومُجاهِدٌ، والسُّدِّيُّ: أنَّهُ العَدْلُ، ومِنهُ قَوْلِ حَسّانٍ

؎ ويَثْرِبُ تَعْلَمُ أنّا بِها إذا التَبَسَ الأمْرُ مِيزانُها

(p-٤٢٥)﴿ألا تَطْغَوْا في المِيزانِ﴾ وفي المِيزانِ ما ذَكَرْناهُ مِنَ الأقاوِيلِ:

أحَدُها: أنَّهُ العَدْلُ وطُغْيانُهُ الجَوْرُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: أنَّهُ مِيزانُ الأشْياءِ المَوْزُوناتِ وطُغْيانُهُ البَخْسُ، قالَهُ مُقاتِلٌ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يا مَعْشَرَ المَوالِي وُلِّيتُمْ أمْرَيْنِ بِهِما هَلَكَ النّاسُ قَبْلَكُمْ: المِكْيالُ والمِيزانُ.

الثّالِثُ: أنَّهُ الحَكَمُ، وطُغْيانُهُ التَّحْرِيفُ.

﴿وَأقِيمُوا الوَزْنَ بِالقِسْطِ﴾ أيْ بِالعَدْلِ، قالَ مُجاهِدٌ: القِسْطُ: العَدْلُ.

﴿وَلا تُخْسِرُوا المِيزانَ﴾ أيْ لا تُنْقِصُوهُ بِالبَخْسِ قِيلَ: إنَّهُ المِقْدارُ: فالجَوْرُ إنْ قِيلَ: إنَّهُ العَدْلُ، والتَّحْرِيفُ إنْ قِيلَ: الحُكْمُ.

وَفِيهِ وجْهٌ رابِعٌ: أنَّهُ مِيزانُ حَسَناتِكم يَوْمَ القِيامَةِ.

﴿والأرْضَ وضَعَها لِلأنامِ﴾ أيْ بَسَطَها ووَطَّأها لِلْأنامِ لِيَسْتَقِرُّوا عَلَيْها ويَقْتاتُوا مِنها.

وَفي الأنامِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّهُمُ النّاسُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وفِيهِ قَوْلُ بَعْضِ الشُّعَراءِ في رَسُولِ اللَّهِ ﷺ

؎ مُبارَكُ الوَجْهِ يُسْتَسْقى الغَمامُ بِهِ ∗∗∗ ما في الأنامِ لَهُ عِدْلٌ ولا خَطَرُ

الثّانِي: أنَّ الأنامَ الإنْسُ والجِنُّ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّالِثُ: أنَّ الأنامَ جَمِيعُ الخَلْقِ مِن كُلِّ ذِي رُوحٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ والسُّدِّيُّ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأنَّهُ يَنامُ، قالَ الشّاعِرُ

؎ جادَ الإلَهُ أبا الوَلِيدِ ورَهْطَهُ ∗∗∗ رَبُّ الأنامِ وخَصَّهُ بِسَلامٍ

﴿فِيها فاكِهَةٌ والنَّخْلُ ذاتُ الأكْمامِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّ ذاتَ الأكْمامِ النَّخْلُ، وأكْمامُها لِيفُها الَّذِي في أعْناقِها، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: أنَّهُ رَقَبَةُ النَّخْلِ الَّتِي تُكَمَّمُ فِيهِ طَلْعًا، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ

؎ وذاتُ أثارَةٍ أكَلْتُ عَلَيْها ∗∗∗ نَباتًا في أكْمِتَةِ قِفارُ

الثّالِثُ: أنَّهُ الطَّلْعُ المُكَمَّمُ الَّذِي هو كِمامُ الثَّمَرَةِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

(p-٤٢٦)الرّابِعُ: أنَّ مَعْنى ذاتِ الأكْمامِ أيْ ذَواتِ فُضُولٍ عَلى كُلِّ شَيْءٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

﴿والحَبُّ ذُو العَصْفِ والرَّيْحانُ﴾ أمّا الحَبُّ فَهو كُلُّ حَبٍّ خَرَجَ مِن أكْمامِها كالبُرِّ والشَّعِيرِ.

وَأمّا العَصْفُ فَفِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: تِبْنُ الزَّرْعِ ووَرَقُهُ الَّذِي تَعْصِفُهُ الرِّيحُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: أنَّهُ الزَّرْعُ إذا اصْفَرَّ ويَبِسَ.

الثّالِثُ: أنَّهُ حَبُّ المَأْكُولِ مِنهُ، قالَهُ الضَّحّاكُ، كَما قالَ تَعالى: ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ وأمّا الرِّيحانُ فَفِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّهُ الرِّزْقُ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، والسُّدِّيُّ، والعَرَبُ تَقُولُ: خَرَجْنا نَطْلُبُ رَيْحانَ اللَّهِ أيْ رِزْقَهُ، ويُقالُ سُبْحانَكَ ورَيْحانَكَ أيْ رِزْقَكَ، وقالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ

؎ سَلامُ الإلَهِ ورَيْحانُهُ ∗∗∗ ورِخْيَتُهُ وسَماءٌ دِرَرْ

قالَهُ الضَّحّاكُ، ورُخْيَتُهُ هي لُغَةُ حِمْيَرٍ.

الثّانِي: أنَّ الرَّيْحانَ الزَّرْعُ الأخْضَرُ الَّذِي لَمْ يُسَنْبَلْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّالِثُ: أنَّهُ الرَّيْحانُ الَّذِي يُشَمُّ، قالَهُ الحَسَنُ، والضَّحّاكُ، وابْنُ زَيْدٍ.

الرّابِعُ: أنَّ العَصْفَ الوَرَقُ الَّذِي لا يُؤْكَلُ والرَّيْحانُ هو الحَبُّ المَأْكُولُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ في الآلاءِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّها النِّعَمُ، وتَقْدِيرُهُ فَبِأيِّ نِعَمِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومِنهُ قَوْلُ طَرَفَةَ

؎ كامِلٌ يَجْمَعُ الآلاءَ الفَتى ∗∗∗ بِيَدَيْهِ سَيِّدُ السّاداتِ خَصْمٌ

الثّانِي: أنَّها القُدْرَةُ، وتَقْدِيرُ الكَلامِ فَبِأيِّ قُدْرَةِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، والكَلْبِيُّ.

(p-٤٢٧)وَفِي قَوْلِهِ رَبِّكُما إشارَةٌ إلى الثَّقَلَيْنِ الإنْسِ والجِنِّ في قَوْلِ الجَمِيعِ.

وَقَدْ رَوى مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ عَنْ جابِرٍ قالَ: «قَرَأ عَلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُورَةَ الرَّحْمَنِ حَتّى خَتَمَها ثُمَّ قالَ: (ما لِي أراكم سُكُوتًا؟ ! الجِنُّ أحْسَنُ مِنكم رَدًّا، كُنْتُ كُلَّما قَرَأْتُ عَلَيْهِمِ الآيَةَ ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ قالُوا: ولا بِشَيْءٍ مِن نِعَمِكَ رَبِّنا نُكَذِّبُ فَلَكَ الحَمْدُ» . وتِكْرارُها في هَذِهِ السُّورَةِ لِتَقْرِيرِ النِّعَمِ الَّتِي عَدَّدَها، فَقَرَّرَهم عِنْدَ كُلِّ نِعْمَةٍ مِنها، كَما تَقُولُ لِلرَّجُلِ أما أحْسَنْتُ إلَيْكَ حِينَ وهَبْتُ إلَيْكَ مالًا؟ أما أحْسَنْتُ إلَيْكَ حِينَ بَنَيْتُ لَكَ دارًا، ومِنهُ قَوْلُ مُهَلْهَلِ بْنِ رَبِيعَةَ يَرْثِي أخاهُ كُلَيْبًا

؎ عَلى أنْ لَيْسَ عَدْلًا مِن كُلَيْبٍ ∗∗∗ إذا ما ضِيمَ جِيرانُ المُجِيرِ ∗∗∗ عَلى أنْ لَيْسَ عَدْلًا مِن كُلَيْبٍ ∗∗∗ إذا خَرَجَتْ مُخَبَّأةُ الخُدُورِ

55:14–25Page 531

خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِن صَلۡصَٰلٖ كَٱلۡفَخَّارِ ١٤

He created man from clay like [that of] pottery.

وَخَلَقَ ٱلۡجَآنَّ مِن مَّارِجٖ مِّن نَّارٖ ١٥

And He created the jinn from a smokeless flame of fire.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ١٦

So which of the favors of your Lord would you deny?

رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ وَرَبُّ ٱلۡمَغۡرِبَيۡنِ ١٧

[He is] Lord of the two sunrises and Lord of the two sunsets.1

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ١٨

So which of the favors of your Lord would you deny?

مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ يَلۡتَقِيَانِ ١٩

He released the two seas,1 meeting [one another];

بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٞ لَّا يَبۡغِيَانِ ٢٠

Between them is a barrier so neither of them transgresses.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٢١

So which of the favors of your Lord would you deny?

يَخۡرُجُ مِنۡهُمَا ٱللُّؤۡلُؤُ وَٱلۡمَرۡجَانُ ٢٢

From both of them emerge pearl and coral.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٢٣

So which of the favors of your Lord would you deny?

وَلَهُ ٱلۡجَوَارِ ٱلۡمُنشَـَٔاتُ فِي ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَٰمِ ٢٤

And to Him belong the ships [with sails] elevated in the sea like mountains.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٢٥

So which of the favors of your Lord would you deny?

أحَدُها: أنَّهُ الطِّينُ المُخْتَلِطُ بِرَمْلٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: أنَّهُ الطِّينُ الرَّطِبُ الَّذِي إذا عَصَرْتَهُ بِيَدِكَ خَرَجَ الماءُ مِن بَيْنِ أصابِعِكَ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنْ عِكْرِمَةَ.

الثّالِثُ: أنَّهُ الطِّينُ اليابِسُ الَّذِي تَسْمَعُ لَهُ صَلْصَلَةً، قالَهُ قَتادَةُ.

الرّابِعُ: أنَّهُ الطِّينُ الأجْوَفُ الَّذِي إذا ضُرِبَ بِشَيْءٍ صُلَّ وسُمِعَ لَهُ صَوْتٌ.

الخامِسُ: أنَّهُ الطِّينُ المُنْتِنُ، قالَهُ الضَّحّاكُ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ صَلَّ اللَّحْمَ إذا أنْتَنَ.

والمَخْلُوقُ مِن صَلْصالٍ كالفَخّارِ هو آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ.

قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلّامٍ: خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِن تُرابٍ مِن طِينٍ لازِبٍ، فَتَرَكَهُ كَذَلِكَ أرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ صَلْصَلَهُ كالفَخّارِ أرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ صَوَّرَهُ فَتَرَكَهُ جَسَدًا لا رُوحَ فِيهِ أرْبَعِينَ سَنَةً، فَذَلِكَ مِائَةٌ وعِشْرُونَ سَنَةً، كُلُّ ذَلِكَ والمَلائِكَةُ تَقُولُ سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَكَ، لِأمْرِ ما خَلَقَكَ.

﴿وَخَلَقَ الجانَّ مِن مارِجٍ مِن نارٍ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّهُ لَهَبُ النّارِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: خَلَطُ النّارِ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.

الثّالِثُ: أنَّهُ [اللَّهَبُ] الأخْضَرُ والأصْفَرُ [والأحْمَرُ] الَّذِي يَعْلُو النّارَ إذا أُوقِدَتْ ويَكُونُ بَيْنَها وبَيْنَ الدُّخانِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الرّابِعُ: أنَّها النّارُ المُرْسَلَةُ الَّتِي لا تَمْتَنِعُ، قالَهُ المُبَرِّدُ.

الخامِسُ: أنَّها النّارُ المُضْطَرِبَةُ الَّتِي تَذْهَبُ وتَجِيءُ، وسُمِّيَ مارِجًا لِاضْطِرابِهِ وسُرْعَةِ حَرَكَتِهِ.

وَفي الجانِّ المَخْلُوقِ مِن مارِجٍ مِن نارٍ قَوْلانِ: (p-٤٢٩)أحَدُهُما: أنَّهُ أبُو الجِنِّ، قالَهُ أبُو فَرْوَةَ يَعْقُوبُ عَنْ مُجاهِدٍ.

الثّانِي: أنَّهُ إبْلِيسُ، وهو قَوْلٌ مَأْثُورٌ.

وَفي النّارِ الَّتِي خُلِقَ مِن مارِجِها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّها مِنَ النّارِ الظّاهِرَةِ بَيْنَ الخَلْقِ، قالَهُ الأكْثَرُونَ.

الثّانِي: مِن نارٍ تَكُونُ بَيْنَ الجِبالِ مِن دُونِ السَّماءِ وهي كالكَلَّةِ الرَّقِيقَةِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الثّالِثُ: مِن نارٍ دُونَ الحِجابِ ومِنها هَذِهِ الصَّواعِقُ وتَرى خَلْقَ السَّماءِ مِنها، قالَهُ الفَرّاءُ.

﴿رَبُّ المَشْرِقَيْنِ ورَبُّ المَغْرِبَيْنِ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّ المَشْرِقَيْنِ مَشْرِقُ الشَّمْسِ في الشِّتاءِ والصَّيْفِ، والمَغْرِبَيْنِ مَغْرِبُ الشَّمْسِ في الشِّتاءِ والصَّيْفِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: أنَّ المَشْرِقَيْنِ مَشْرِقُ الشَّمْسِ والقَمَرِ، والمَغْرِبَيْنِ مَغْرِبُهُما.

الثّالِثُ: أنَّ المَشْرِقَيْنِ الفَجْرُ والشَّمْسُ، والمَغْرِبَيْنِ الشَّمْسُ والغَسَقُ

وَأغْمَضَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِقَوْلٍ رابِعٍ: أنَّ المَشْرِقَيْنِ مَشْرِقُ القَلْبِ واللِّسانِ، والمَغْرِبَيْنِ مَغْرِبُ القَلْبِ واللِّسانِ.

﴿مَرَجَ البَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ﴾ أمّا البَحْرانِ فَفِيهِما خَمْسَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُهُما: أنَّهُ بَحْرُ السَّماءِ وبَحْرُ الأرْضِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: بَحْرُ فارِسَ والرُّومِ، قالَهُ الحَسَنُ، و قَتادَةُ.

الثّالِثُ: أنَّهُ البَحْرُ المالِحُ والأنْهارُ العَذْبَةُ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.

(p-٤٣٠)الرّابِعُ: أنَّهُ بَحْرُ المَشْرِقِ وبَحْرُ المَغْرِبِ يَلْتَقِي طَرَفاهُما.

الخامِسُ: أنَّهُ بَحْرُ اللُّؤْلُؤِ وبَحْرُ المَرْجانِ.

وَأمّا ﴿مَرَجَ البَحْرَيْنِ﴾ فَفِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: تَفْرِيقُ البَحْرَيْنِ، قالَهُ ابْنُ صَخْرٍ.

الثّانِي: إسالَةُ البَحْرَيْنِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّالِثُ: اسْتِواءُ البَحْرَيْنِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

وَأصْلُ المَرَجِ، الإهْمالُ كَما تَمْرُجُ الدّابَّةُ في المَرْجِ.

﴿بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ﴾ في البَرْزَخِ الَّذِي بَيْنَهُما أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّهُ حاجِزٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: أنَّهُ عَرْضُ الأرْضِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: أنَّهُ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، قالَهُ عَطِيَّةُ، والضَّحّاكُ.

الرّابِعُ: أنَّهُ الجَزِيرَةُ الَّتِي نَحْنُ عَلَيْها وهي جَزِيرَةُ العَرَبِ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ.

وَفِي قَوْلِهِ ﴿لا يَبْغِيانِ﴾ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: لا يَخْتَلِطانِ لا يَسِيلُ العَذْبُ عَلى المالِحِ ولا المالِحُ عَلى العَذْبِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّانِي: لا يَبْغِي أحَدُهُما عَلى صاحِبِهِ فَيَغْلِبُهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ.

الثّالِثُ: لا يَبْغِيانِ أنْ يَلْتَقِيا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، وتَقْدِيرُ الكَلامِ، مَرَجَ البَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ لَوْلا البَرْزَخُ الَّذِي بَيْنَهُما أنْ يَلْتَقِيا.

وَقالَ سَهْلٌ: البَحْرانِ طَرِيقُ الخَيْرِ وطَرِيقُ الشَّرِّ، والبَرْزَخُ الَّذِي بَيْنَهُما التَّوْفِيقُ والعِصْمَةُ.

﴿يَخْرُجُ مِنهُما اللُّؤْلُؤُ والمَرْجانُ﴾ وفي المَرْجانِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: عِظامُ اللُّؤْلُؤِ وكِبارُهُ، وقالَهُ عَلِيٌّ وابْنُ عَبّاسٍ، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى

؎ مِن كُلِّ مَرْجانَةٍ في البَحْرِ أُخْرِجُها تَيّارَها ووَقاها طِينَةَ الصَّدَفِ

(p-٤٣١)الثّانِي: أنَّهُ صِغارُ اللُّؤْلُؤِ، قالَهُ الضَّحّاكُ وأبُو رَزِينٍ

الثّالِثُ: أنَّهُ الخَرَزُ الأحْمَرُ كالقُضْبانِ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.

الرّابِعُ: أنَّهُ الجَوْهَرُ المُخْتَلِطُ، مَأْخُوذٌ مِن مَرَجْتُ الشَّيْءَ إذا خَلَطْتُهُ وفي قَوْلِهِ ﴿يَخْرُجُ مِنهُما﴾ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّ المُرادَ أحَدُهُما وإنْ عَطَفَ بِالكَلامِ عَلَيْهِما.

الثّانِي: أنَّهُ خارِجٌ مِنهُما عَلى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُما بَحْرُ السَّماءِ وبَحْرُ الأرْضِ، لِأنَّ ماءَ السَّماءِ إذا وقَعَ عَلى صَدَفِ البَحْرِ انْعَقَدَ لُؤْلُؤًا، فَصارَ خَرْجًا مِنهُما.

وَفِيهِ وجْهٌ ثالِثٌ: أنَّ العَذْبَ والمالِحَ قَدْ يَلْتَقِيانِ فَيَكُونُ العَذْبُ كاللِّقاحِ لِلْمالِحِ فَنُسِبَ إلَيْهِما كَما نُسِبَ الوَلَدُ إلى الذَّكَرِ والأُنْثى وإنْ ولَدَتْهُ الأُنْثى، ولِذَلِكَ قِيلَ إنَّهُ لا يَخْرُجُ اللُّؤْلُؤُ إلّا مِن مَوْضِعٍ يَلْتَقِي فِيهِ العَذْبُ والمالِحُ.

﴿وَلَهُ الجَوارِ المُنْشَآتُ في البَحْرِ كالأعْلامِ﴾ أمّا الجَوارِي فَهي السُّفُنُ واحِدَتُها جارِيَةٌ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأنَّها تَجْرِي في الماءِ بِإذْنِ اللَّهِ تَعالى، والجارِيَةُ هي المَرْأةُ الشّابَّةُ أيْضًا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأنَّهُ يَجْرِي فِيها ماءُ الشَّبابِ.

وَأمّا المُنْشَآتُ فَفِيها خَمْسَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّها المَخْلُوقاتُ، قالَهُ قَتادَةُ مَأْخُوذٌ مِنَ الإنْشاءِ.

الثّانِي: أنَّها المُحَمَّلاتُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: أنَّها المُرْسَلاتُ، ذَكَرَهُ ابْنُ كامِلٍ.

الرّابِعُ: المُجْرَياتُ، قالَهُ الأخْفَشُ.

الخامِسُ: أنَّها ما رُفِعَ قِلْعُهُ مِنها وهي الشَّرَعُ فَهي مُنْشَأةٌ، وما لَمْ يُرْفَعْ لَيْسَتْ بِمُنْشَأةٍ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

وَقَرَأ حَمْزَةُ ﴿المُنْشَآتُ﴾ بِكَسْرِ الشِّينِ، وفي مَعْناهُ عَلى هَذِهِ القِراءَةِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: البادِئاتُ، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ والجارُودُ بْنُ أبِي سَبْرَةَ.

الثّانِي: أنَّها يَكْثُرُ نَشَأً بِجَرْيِها وسَيْرِها في البَحْرِ كالأعْلامِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

وَفي قَوْلِهِ ﴿كالأعْلامِ﴾ وجْهانِ: (p-٤٣٢)أحَدُهُما: يَعْنِي الجِبالَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِارْتِفاعِها كارْتِفاعِ الأعْلامِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

قالَتِ الخَنْساءُ

؎ وإنَّ صَخْرًا لَتَأْتَمُّ الهُداةُ بِهِ ∗∗∗ كَأنَّهُ عَلَمٌ في رَأْسِهِ نارُ

الثّانِي: أنَّ الأعْلامَ القُصُورُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

﴿يَسْألُهُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: يَسْألُونَهُ الرِّزْقَ لِأهْلِ الأرْضِ فَكانَتِ المَسْألَتانِ جَمِيعًا مِن أهْلِ السَّماءِ وأهْلِ الأرْضِ، لِأهْلِ الأرْضِ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ورَوَتْهُ عائِشَةُ مَرْفُوعًا.

الثّانِي: أنَّهم يَسْألُونَهُ القُوَّةَ عَلى العِبادَةِ، قالَهُ ابْنُ عَطاءٍ، وقِيلَ إنَّهم يَسْألُونَهُ لِأنْفُسِهِمُ الرَّحْمَةَ، قالَهُ أبُو صالِحٍ.

قالَ قَتادَةُ: لا اسْتَغْنى عَنْهُ أهْلُ السَّماءِ ولا أهْلُ الأرْضِ، قالَ الكَلْبِيُّ: وأهْلُ السَّماءِ يَسْألُونَهُ المَغْفِرَةَ خاصَّةً لِأنْفُسِهِمْ ولا يَسْألُونَهُ الرِّزْقَ، وأهْلُ الأرْضِ يَسْألُونَهُ المَغْفِرَةَ والرِّزْقَ.

55:26–30Page 532

كُلُّ مَنۡ عَلَيۡهَا فَانٖ ٢٦

Everyone upon it [i.e., the earth] will perish,

وَيَبۡقَىٰ وَجۡهُ رَبِّكَ ذُو ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ ٢٧

And there will remain the Face1 of your Lord, Owner of Majesty and Honor.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٢٨

So which of the favors of your Lord would you deny?

يَسۡـَٔلُهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ كُلَّ يَوۡمٍ هُوَ فِي شَأۡنٖ ٢٩

Whoever is within the heavens and earth asks Him; every day He is in [i.e., bringing about] a matter.1

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٠

So which of the favors of your Lord would you deny?

﴿كُلَّ يَوْمٍ هو في شَأْنٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ شَأْنَهُ في يَوْمَيِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، قالَ ابْنُ بَحْرٍ: الدَّهْرُ كُلُّهُ يَوْمانِ:

أحَدُهُما: مُدَّةُ أيّامِ الدُّنْيا، والآخَرُ يَوْمَ القِيامَةِ، فَشَأْنُهُ سُبْحانَهُ في أيّامِ الدُّنْيا الِابْتِلاءُ والِاخْتِبارُ بِالأمْرِ، والنَّهْيِ، والإحْياءِ، والإماتَةِ، والإعْطاءِ، والمَنعِ، وشَأْنُهُ يَوْمَ القِيامَةِ الجَزاءُ، والحِسابُ، والثَّوابُ، والعِقابُ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِذَلِكَ الإخْبارُ عَنْ شَأْنِهِ في كُلِّ يَوْمٍ مِن أيّامِ الدُّنْيا.

(p-٤٣٣)وَفِي هَذا الشَّأْنِ الَّذِي أرادَهُ في أيّامِ الدُّنْيا قَوْلانِ:

أحَدُهُما: مَن بُعِثَ مِنَ الأنْبِياءِ في كُلِّ زَمانٍ بِما شَرَعَهُ لِأُمَّتِهِ مِن شَرائِعِ الدِّينِ وكانَ الشَّأْنُ في هَذا المَوْضِعِ هو الشَّرِيعَةُ الَّتِي شَرَعَها كُلُّ نَبِيٍّ في زَمانِهِ ويَكُونُ اليَوْمُ عِبارَةً عَنِ المُدَّةِ.

القَوْلُ الثّانِي: ما يُحْدِثُهُ اللَّهُ في خَلْقِهِ مِن تَبَدُّلِ الأحْوالِ واخْتِلافِ الأُمُورِ، ويَكُونُ اليَوْمُ عِبارَةً عَنِ الوَقْتِ.

رَوى مُجاهِدٌ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: كُلُّ يَوْمٍ هو في شَأْنٍ، يُجِيبُ داعِيًا، ويُعْطِي سائِلًا، ويَفُكُّ عانِيًا، ويَتُوبُ عَلى قَوْمٍ، ويَغْفِرُ لِقَوْمٍ.

وَقالَ سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ: كُلَّ يَوْمٍ هو في شَأْنٍ، هو يَعْتِقُ رِقابًا، ويُعْطِي رِغابًا، ويَحْرِمُ عِقابًا.

وَقَدْ رَوى أبُو الدَّرْداءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ «﴿كُلَّ يَوْمٍ هو في شَأْنٍ﴾ مِن شَأْنِهِ أنْ يَغْفِرَ ذَنْبًا، ويُفَرِّجَ كَرْبًا، ويَرْفَعَ قَوْمًا، ويَضَعَ آخَرِينَ.

»

55:31–36Page 532

سَنَفۡرُغُ لَكُمۡ أَيُّهَ ٱلثَّقَلَانِ ٣١

We will attend to you, O prominent beings.1

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٢

So which of the favors of your Lord would you deny?

يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ إِنِ ٱسۡتَطَعۡتُمۡ أَن تَنفُذُواْ مِنۡ أَقۡطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ فَٱنفُذُواْۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلۡطَٰنٖ ٣٣

O company of jinn and mankind, if you are able to pass beyond the regions of the heavens and the earth, then pass. You will not pass except by authority [from Allāh].

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٤

So which of the favors of your Lord would you deny?

يُرۡسَلُ عَلَيۡكُمَا شُوَاظٞ مِّن نَّارٖ وَنُحَاسٞ فَلَا تَنتَصِرَانِ ٣٥

There will be sent upon you a flame of fire and smoke,1 and you will not defend yourselves.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٦

So which of the favors of your Lord would you deny?

أحَدُهُما: أيْ لَنُقُومَنَّ عَلَيْكم عَلى وجْهِ التَّهْدِيدِ.

الثّانِي: سَنَقْصِدُ إلى حِسابِكم ومُجازاتِكم عَلى أعْمالِكم وهَذا وعِيدٌ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى لا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ، وقالَ جَرِيرٌ

؎ الآنَ وقَدْ فَرَغْتَ إلى نُمَيْرٍ فَهَذا حِينَ كُنْتَ لَها عَذابًا

أيْ قَصَدْتَ لَهم، والثَّقَلانِ الإنْسُ والجِنُّ سُمُّوا بِذَلِكَ لِأنَّهم ثُقْلٌ عَلى الأرْضِ.

﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ إنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَنْفُذُوا مِن أقْطارِ السَّماواتِ والأرْضِ فانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إلا بِسُلْطانٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: إنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَعْلَمُوا ما في السَّماواتِ والأرْضِ فاعْلَمُوا، لَنْ تَعْلَمُوهُ إلّا بِسُلْطانٍ، قالَهُ عَطِيَّةُ العَوْفِيُّ.

الثّانِي: إنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَخْرُجُوا مِن جَوانِبِ السَّماواتِ والأرْضِ هَرَبًا مِنَ المَوْتِ فانْفُذُوا، قالَهُ الضَّحّاكُ.

﴿لا تَنْفُذُونَ إلا بِسُلْطانٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: يَعْنِي إلّا بِحُجَّةٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ: والحُجَّةُ الإيمانُ.

الثّانِي: لا تَنْفُذُونَ إلّا بِمُلْكٍ ولَيْسَ لَكم مُلْكٌ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: مَعْناهُ لا تَنْفُذُونَ إلّا في سُلْطانِهِ ومُلْكِهِ، لِأنَّهُ مالِكُ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِن نارٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّ الشُّواظَ لَهَبُ النّارِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومِنهُ قَوْلُ أُمَيَّةَ بْنِ أبِي الصَّلْتِ يَهْجُو حَسّانَ بْنَ ثابِتٍ

؎ يَمانِيًّا يَظَلُّ يَشُدُّ كِيرًا ∗∗∗ ويَنْفُخُ دائِبًا لَهَبَ الشُّواظِ

(p-٤٣٥)فَأجابَهُ حَسّانٌ فَقالَ

؎ هَمَزْتُكَ فاخْتَضَعْتَ بِذُلِّ نَفْسٍ ∗∗∗ بِقافِيَةٍ تَأجَّجُ كالشَّواظِ

الثّانِي: أنَّهُ قِطْعَةٌ مِنَ النّارِ فِيها خُضْرَةٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: أنَّهُ الدُّخانُ، رَواهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، قالَ رُؤْبَةُ بْنُ العَجّاجِ

؎ إنَّ لَهم مِن وقْعِنا أقْياظًا ∗∗∗ ونارَ حَرْبٍ تَسْعَرُ الشَّواظا

الرّابِعُ: أنَّها طائِفَةٌ مِنَ العَذابِ، قالَهُ الحَسَنُ.

وَأمّا النُّحاسُ فَفِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّهُ الصُّفْرُ المُذابُ عَلى رُؤُوسِهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ.

الثّانِي: أنَّهُ دُخانُ النّارِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، قالَ النّابِغَةُ الجَعْدِيُّ

؎ كَضَوْءِ سِراجِ السُّلَيْ ∗∗∗ طِ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ فِيهِ نُحاسًا.

الثّالِثُ: أنَّهُ القَتْلُ، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي بَكْرَةَ.

الرّابِعُ: أنَّهُ نَحْسٌ لِأعْمالِهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском