Al-Mawardi · Tafsir · in Arabic
المجادلة
Al-Mujadila
The Pleading Woman · Medinan · 22 ayahs
58:1Page 542
قَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّتِي تُجَٰدِلُكَ فِي زَوۡجِهَا وَتَشۡتَكِيٓ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ يَسۡمَعُ تَحَاوُرَكُمَآۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٌ ١
Certainly has Allāh heard the speech of the one who argues [i.e., pleads] with you, [O Muḥammad], concerning her husband and directs her complaint to Allāh. And Allāh hears your dialogue; indeed, Allāh is Hearing and Seeing.
(p-٤٨٧)سُورَةُ المُجادَلَةِ
مَدَنِيَّةٌ في قَوْلِ الجَمِيعِ إلّا رِوايَةً عَنْ عَطاءٍ أنَّ العُشْرَ الأوَّلَ مِنها مَدَنِيٌّ وباقِيَها مَكِّيٌّ.
وَقالَ الكَلْبِيُّ: نَزَلَ جَمِيعُها بِالمَدِينَةِ غَيْرَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما يَكُونُ مِن نَجْوى ثَلاثَةٍ إلا هو رابِعُهُمْ﴾ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ.
وَزَوْجُها أوْسُ بْنُ الصّامِتِ.
قالَ عُرْوَةُ: وكانَ امْرَأً بِهِ لَمَمٌ فَأصابَهُ بَعْضُ لَمَمِهِ فَظاهَرَ مِنِ امْرَأتِهِ، فَأتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَسْتَفْتِيهِ في ذَلِكَ.
﴿وَتَشْتَكِي إلى اللَّهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: تَسْتَغْيِثُ بِاللَّهِ.
والثّانِي: تَسْتَرْحِمُ اللَّهَ.
وَرَوى الحَسَنُ «أنَّها قالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ نَسَخَ اللَّهُ سُنَنَ الجاهِلِيَّةِ وإنَّ زَوْجِي (p-٤٨٨)ظاهَرَ مِنِّي، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (ما أُوحِيَ إلَيَّ في هَذا شَيْءٌ) فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ أُوحِيَ إلَيْكَ في كُلِّ شَيْءٍ وطُوِيَ عَنْكَ هَذا؟ فَقالَ: (هُوَ ما قُلْتُ لَكِ) فَقالَتْ: إلى اللَّهِ أشْكُو لا إلى رَسُولِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ﴾ الآيَةَ.
» وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: ﴿قَدْ سَمِعَ﴾ «قالَتْ عائِشَةُ: تَبارَكَ اللَّهِ الَّذِي أوْعى سَمْعُهُ كُلَّ شَيْءٍ، سَمِعَ كَلامَ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ وأنا في ناحِيَةِ البَيْتِ ما أسْمَعُ بَعْضَ ما تَقُولُ، وهي تَقُولُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أكَلَ شَبابِي وانْقَطَعَ ولَدِي ونَثَرْتُ لَهُ بَطْنِي حَتّى إذا كَبُرَتْ سِنِّي ظاهَرَ مِنِّي اللَّهُمَّ إنِّي أشْكُو إلَيْكَ، فَما بَرِحَتْ حَتّى نَزَلَ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الآيَةِ.
» ﴿واللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ والمُحاوَرَةُ مُراجَعَةُ الكَلامِ، قالَ عَنْتَرَةُ
؎ لَوْ كانَ يَدْرِي ما المُحاوَرَةُ اشْتَكى ولَكانَ لَوْ عَلِمَ الكَلامَ مُكَلِّمِي.
﴿الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنكم مِن نِسائِهِمْ﴾ الظِّهارُ قَوْلُ الرَّجُلِ لِامْرَأتِهِ.
أنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، سُمِّيَ ظِهارًا لِأنَّهُ قَصَدَ تَحْرِيمَ ظَهْرِها عَلَيْهِ، وقِيلَ: لِأنَّهُ قَدْ جَعَلَها عَلَيْهِ كَظَهْرِ أُمِّهِ، وقَدْ كانَ في الجاهِلِيَّةِ طَلاقًا ثَلاثًا لا رَجْعَةَ فِيهِ ولا إباحَةَ بَعْدَهُ فَنَسَخَهُ اللَّهُ إلى ما اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الشَّرْعُ مِن وُجُوبِ الكَفّارَةِ فِيهِ بِالعَوْدِ.
58:2–4Page 542
ٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَآئِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَٰتِهِمۡۖ إِنۡ أُمَّهَٰتُهُمۡ إِلَّا ٱلَّٰٓـِٔي وَلَدۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَيَقُولُونَ مُنكَرٗا مِّنَ ٱلۡقَوۡلِ وَزُورٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ ٢
Those who pronounce ẓihār1 among you [to separate] from their wives - they are not [consequently] their mothers. Their mothers are none but those who gave birth to them. And indeed, they are saying an objectionable statement and a falsehood. But indeed, Allāh is Pardoning and Forgiving.
وَٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمۡ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مِّن قَبۡلِ أَن يَتَمَآسَّاۚ ذَٰلِكُمۡ تُوعَظُونَ بِهِۦۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٣
And those who pronounce ẓihār from their wives and then [wish to] go back on what they said - then [there must be] the freeing of a slave before they touch one another. That is what you are admonished thereby; and Allāh is Aware of what you do.
فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ مِن قَبۡلِ أَن يَتَمَآسَّاۖ فَمَن لَّمۡ يَسۡتَطِعۡ فَإِطۡعَامُ سِتِّينَ مِسۡكِينٗاۚ ذَٰلِكَ لِتُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۗ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٤
And he who does not find [a slave] - then a fast for two months consecutively1 before they touch one another; and he who is unable - then the feeding of sixty poor persons. That is for you to believe [completely] in Allāh and His Messenger; and those are the limits [set by] Allāh. And for the disbelievers is a painful punishment.
ثُمَّ قالَ ﴿ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إنْ أُمَّهاتُهم إلا اللائِي ولَدْنَهُمْ﴾ تَكْذِيبًا مِنَ اللَّهِ تَعالى لِقَوْلِ الرَّجُلِ لِامْرَأتِهِ: أنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي.
﴿وَإنَّهم لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ القَوْلِ وزُورًا﴾ يَعْنِي بِمُنْكَرِ القَوْلِ الظّاهِرَ، وبِالزُّورِ كَذِبَهم في جَعْلِ الزَّوْجاتِ أُمَّهاتٍ.
58:5–7Page 542
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ كُبِتُواْ كَمَا كُبِتَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ وَقَدۡ أَنزَلۡنَآ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖۚ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٥
Indeed, those who oppose Allāh and His Messenger are abased as those before them were abased. And We have certainly sent down verses of clear evidence. And for the disbelievers is a humiliating punishment
يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓاْۚ أَحۡصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ٦
On the Day when Allāh will resurrect them all and inform them of what they did. Allāh had enumerated it, while they forgot it; and Allāh is, over all things, Witness.1
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ مَا يَكُونُ مِن نَّجۡوَىٰ ثَلَٰثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمۡ وَلَا خَمۡسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمۡ وَلَآ أَدۡنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمۡ أَيۡنَ مَا كَانُواْۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ٧
Have you not considered that Allāh knows what is in the heavens and what is on the earth? There are not three in a private conversation but that He is the fourth of them,1 nor are there five but that He is the sixth of them - and no less than that and no more except that He is with them [in knowledge] wherever they are. Then He will inform them of what they did on the Day of Resurrection. Indeed Allāh is, of all things, Knowing.
﴿إنَّ الَّذِينَ يُحادُّونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يُعادُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: يُخالِفُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
وَفي أصْلِ المُحادَّةِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنْ تَكُونَ في حَدٍّ يُخالِفُ حَدَّ صاحِبِكَ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
الثّانِي: أنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الحَدِيدِ المُعَدِّ لِلْمُحادَّةِ.
﴿كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: [أُخْزُوا] كَما أُخْزِيَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: مَعْناهُ أُهْلِكُوا كَما أُهْلِكَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ، قالَهُ الأخْفَشُ و أبُو عُبَيْدَةَ.
الثّالِثُ: لُعِنُوا كَما لُعِنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ، قالَهُ السُّدِّيُّ، وقِيلَ هي بِلُغَةِ مُذْحَجٍ.
(p-٤٩٠)الرّابِعُ: رُدُّوا مَقْهُورِينَ.
58:8–10Page 543
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نُهُواْ عَنِ ٱلنَّجۡوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَيَتَنَٰجَوۡنَ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِۖ وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوۡكَ بِمَا لَمۡ يُحَيِّكَ بِهِ ٱللَّهُ وَيَقُولُونَ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ لَوۡلَا يُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُۚ حَسۡبُهُمۡ جَهَنَّمُ يَصۡلَوۡنَهَاۖ فَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٨
Have you not considered those who were forbidden from private conversation [i.e., ridicule and conspiracy] and then return to that which they were forbidden and converse among themselves about sin and aggression and disobedience to the Messenger? And when they come to you, they greet you with that [word] by which Allāh does not greet you1 and say among themselves, "Why does Allāh not punish us for what we say?" Sufficient for them is Hell, which they will [enter to] burn, and wretched is the destination.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا تَنَٰجَيۡتُمۡ فَلَا تَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِ وَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٩
O you who have believed, when you converse privately, do not converse about sin and aggression and disobedience to the Messenger but converse about righteousness and piety. And fear Allāh, to whom you will be gathered.
إِنَّمَا ٱلنَّجۡوَىٰ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ لِيَحۡزُنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيۡسَ بِضَآرِّهِمۡ شَيۡـًٔا إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٠
Private conversation is only from Satan that he may grieve those who have believed,1 but he will not harm them at all except by permission of Allāh. And upon Allāh let the believers rely.
﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى﴾ النَّجْوى السِّرارُ، ومِن ذَلِكَ قَوْلُ جَرِيرٍ
؎ مِنَ النَّفْرِ البِيضِ الَّذِينَ إذا انْتَجَوْا أقَرَّتْ بِنَجْواهم لُؤَيُّ بْنُ غالِبٍ
والنَّجْوى مَأْخُوذَةٌ مِنَ النَّجْوَةِ وهي ما لَهُ ارْتِفاعٌ وبُعْدٌ، لِبَعْدِ الحاضِرِينَ عَنْهُ، وفِيها وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ كُلَّ سِرارٍ نَجْوى، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
الثّانِي: أنَّ السِّرارَ ما كانَ بَيْنَ اثْنَيْنِ، والنَّجْوى ما كانَ بَيْنَ ثَلاثَةٍ، حَكاهُ سُراقَةُ.
وَفي المَنهِيِّ عَنْهُ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُمُ اليَهُودُ، كانُوا يَتَناجَوْنَ بِما بَيْنَ المُسْلِمِينَ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّهُمُ المُنافِقُونَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّالِثُ: أنَّهُمُ المُسْلِمُونَ.
رَوى أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ قالَ: «كُنّا ذاتَ لَيْلَةٍ نَتَحَدَّثُ إذْ خَرَجَ عَلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ (p-٤٩١)ﷺ فَقالَ: (ما هَذِهِ النَّجْوى ألَمْ تُنْهَوْا عَنِ النَّجْوى) . فَقُلْنا تُبْنا إلى اللَّهِ يا رَسُولَ اللَّهِ إنّا كُنّا في ذِكْرِ المَسِيحِ يَعْنِي الدَّجّالَ فَرَقًا مِنهُ، فَقالَ: (ألا أُخْبِرُكم بِما هو أخْوَفُ عَلَيْكم عِنْدِي مِنهُ؟) قالُوا: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: (الشِّرْكُ الخَفِيُّ أنْ يَقُومَ الرَّجُلُ يَعْمَلُ لِمَكانِ الرَّجُلِ)» . ﴿وَإذا جاءُوكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾ «كانَتِ اليَهُودُ إذا دَخَلَتْ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالُوا: السّامُّ عَلَيْكَ، وكانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ فَيَقُولُ: وعَلَيْكم» ويُرْوى «أنَّ عائِشَةَ حِينَ سَمِعَتْ ذَلِكَ مِنهم قالَتْ: وعَلَيْكُمُ السّامُّ والذّامُّ، فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: (إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفُحْشَ والتَّفَحُّشَ» . وفي السّامِّ الَّذِي أرادُوهُ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُ المَوْتُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّانِي: أنَّهُ السَّيْفُ.
الثّالِثُ: أنَّهم أرادُوا بِذَلِكَ أنَّكم سَتَسْأمُونَ دِينَكم، قالَهُ الحَسَنُ، وكَذا مَن قالَ هو المَوْتُ لِأنَّهُ يَسْأمُ الحَياةَ.
وَحَكى الكَلْبِيُّ «أنَّ اليَهُودَ كانُوا إذا رَدَّ النَّبِيُّ ﷺ جَوابَ سَلامِهِمْ قالُوا: لَوْ كانَ هَذا نَبِيًّا لاسْتُجِيبَ لَهُ فِينا قَوْلُهُ وعَلَيْكم، يَعْنِي السّامَّ وهو المَوْتُ ولَيْسَ بِنا سامَّةٌ ولَيْسَ في أجْسادِنا فَتْرَةٌ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ ﴿وَيَقُولُونَ في أنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنا اللَّهُ بِما نَقُولُ﴾ الآيَةَ.
»
وَفِي قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنَّما النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: ما كانَ يَتَناجى بِهِ اليَهُودُ والمُنافِقُونَ مِنَ الأراجِيفِ بِالمُسْلِمِينَ.
الثّانِي: أنَّها الأحْلامُ الَّتِي يَراها الإنْسانُ في مَنامِهِ فَتُحْزِنُهُ.(p-٤٩٢)
58:11Page 543
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قِيلَ لَكُمۡ تَفَسَّحُواْ فِي ٱلۡمَجَٰلِسِ فَٱفۡسَحُواْ يَفۡسَحِ ٱللَّهُ لَكُمۡۖ وَإِذَا قِيلَ ٱنشُزُواْ فَٱنشُزُواْ يَرۡفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ دَرَجَٰتٖۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ١١
O you who have believed, when you are told, "Space yourselves" in assemblies, then make space; Allāh will make space for you.1 And when you are told, "Arise,"2 then arise; Allāh will raise those who have believed among you and those who were given knowledge, by degrees. And Allāh is Aware of what you do.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قِيلَ لَكم تَفَسَّحُوا في المَجالِسِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مَجْلِسُ النَّبِيِّ ﷺ خاصَّةً إذا جَلَسَ فِيهِ قَوْمٌ تَشاحُّوا بِأمْكِنَتِهِمْ عَلى مَن يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ أنْ يُؤْثِرُوهُ بِها أوْ يُفْسِحُوا لَهُ فِيها، فَأمَرُوا بِذَلِكَ قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّهُ في مَجالِسِ صَلاةِ الجُمُعَةِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّالِثُ: أنَّها في مَجالِسِ الذِّكْرِ كُلِّها، قالَهُ قَتادَةُ.
الرّابِعُ: أنَّ ذَلِكَ في الحَرْبِ والقِتالِ، قالَهُ الحَسَنُ.
﴿وَإذا قِيلَ انْشُزُوا فانْشُزُوا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: مَعْناهُ وإذا قِيلَ لَكُمُ انْهَضُوا إلى القِتالِ فانْهَضُوا، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: إذا دُعِيتُمْ إلى الخَيْرِ فَأجِيبُوا، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ فاسْعَوْا إلَيْها، قالَهُ مُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ.
الرّابِعُ: أنَّهم كانُوا إذا جَلَسُوا في بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أطالُوا لِيَكُونَ كُلُّ واحِدٍ مِنهم هو الآخِرُ عَهْدًا بِهِ، فَأمَرَهُمُ اللَّهُ أنْ يَنْشُزُوا إذا قِيلَ لَهُمُ انْشُزُوا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
وَمَعْنى ﴿تَفَسَّحُوا﴾ تَوَسَّعُوا.
وَفي ﴿انْشُزُوا﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: مَعْناهُ قُومُوا، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
الثّانِي: ارْتَفَعُوا، مَأْخُوذٌ مِن نَشْزِ الأرْضِ وهو ارْتِفاعُها.
وَفِيما أُمِرُوا أنْ يَنْشُزُوا إلَيْهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: إلى الصَّلاةِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: إلى الغَزْوِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: إلى كُلِّ خَيْرٍ، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ﴾ يَعْنِي بِإيمانِهِ عَلى مَن لَيْسَ بِمَنزِلَتِهِ في الإيمانِ.
﴿والَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجاتٍ﴾ عَلى مَن لَيْسَ بِعالِمٍ.
(p-٤٩٣)وَيَحْتَمِلُ هَذا وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ إخْبارًا عَنْ حالِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ في الآخِرَةِ.
الثّانِي: أنْ يَكُونَ أمْرًا يَرْفَعُهم في المَجالِسِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُها لِتَرْتِيبِ النّاسِ فِيها بِحَسَبِ فَضائِلِهِمْ في الدِّينِ والعِلْمِ.
58:12–13Page 544
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَٰجَيۡتُمُ ٱلرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَةٗۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ فَإِن لَّمۡ تَجِدُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٢
O you who have believed, when you [wish to] privately consult the Messenger, present before your consultation a charity. That is better for you and purer. But if you find not [the means] - then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
ءَأَشۡفَقۡتُمۡ أَن تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَٰتٖۚ فَإِذۡ لَمۡ تَفۡعَلُواْ وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٣
Have you feared to present before your consultation charities? Then when you do not and Allāh has forgiven you, then [at least] establish prayer and give zakāh and obey Allāh and His Messenger. And Allāh is Aware of what you do.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكم صَدَقَةً﴾ اخْتُلِفَ في سَبَبِها عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّ المُنافِقِينَ كانُوا يُناجُونَ النَّبِيَّ ﷺ بِما لا حاجَةَ لَهم بِهِ، فَأمَرَهُمُ اللَّهُ بِالصَّدَقَةِ عِنْدَ النَّجْوى لِيَقْطَعَهم عَنِ النَّجْوى، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّانِي: أنَّهُ كانَ قَوْمٌ مِنَ المُسْلِمِينَ يَسْتَخْلُونَ النَّبِيَّ ﷺ ويُناجُونَهُ فَظَنَّ بِهِمْ قَوْمٌ مِنَ المُسْلِمِينَ أنَّهم يَنْتَقِصُونَهم في النَّجْوى، فَشَقَّ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، فَأمَرَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِالصَّدَقَةِ عِنْدَ النَّجْوى لِيَقْطَعَهم عَنِ اسْتِخْلائِهِ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وذَلِكَ أنَّ المُسْلِمِينَ أكْثَرُوا المَسائِلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتّى شَقُّوا عَلَيْهِ، فَأرادَ اللَّهُ أنْ يُخَفِّفَ عَنْ نَبِيِّهِ، فَلَمّا قالَ ذَلِكَ كَفَّ كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ عَنِ المَسْألَةِ.
وَقالَ مُجاهِدٌ: لَمْ يُناجِهِ إلّا عَلِيٌّ قَدَّمَ دِينارًا فَتَصَدَّقَ بِهِ، فَسَألَهُ عَنْ عَشْرِ خِصالٍ، ثُمَّ نَزَلَتِ الرُّخْصَةُ.
﴿أأشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكم صَدَقاتٍ﴾ قالَ عَلِيٌّ: ما عَمِلَ بِها أحَدٌ غَيْرِي حَتّى نُسِخَتْ، وأحْسَبُهُ [قالَ] وما كانَتْ إلّا ساعَةً، وقالَ ابْنُ حِبّانَ: كانَ ذَلِكَ لَيالِيَ عَشْرًا.
وَقالَ ابْنُ سُلَيْمانَ: ناجاهُ عَلِيٌّ بِدِينارٍ باعَهُ بِعَشْرَةِ دَراهِمَ في عَشْرِ كَلِماتٍ كُلُّ (p-٤٩٤)كَلِمَةٍ بِدِرْهَمٍ.
وَناجاهُ آخَرُ مِنَ الأنْصارِ بِآصُعَ وكَلَّمَهُ كَلِماتٍ، ثُمَّ نُسِخَتْ بِما بَعْدَها.
58:14–19Page 544
۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مَّا هُم مِّنكُمۡ وَلَا مِنۡهُمۡ وَيَحۡلِفُونَ عَلَى ٱلۡكَذِبِ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٤
Have you not considered those who make allies of a people with whom Allāh has become angry? They are neither of you nor of them, and they swear to untruth while they know [they are lying].
أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدًاۖ إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٥
Allāh has prepared for them a severe punishment. Indeed, it was evil that they were doing.
ٱتَّخَذُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ جُنَّةٗ فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ١٦
They took their [false] oaths as a cover, so they averted [people] from the way of Allāh, and for them is a humiliating punishment.
لَّن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١٧
Never will their wealth or their children avail them against Allāh at all. Those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally
يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيَحۡلِفُونَ لَهُۥ كَمَا يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ عَلَىٰ شَيۡءٍۚ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٨
On the Day Allāh will resurrect them all, and they will swear to Him as they swear to you and think that they are [standing] on something.1 Unquestionably, it is they who are the liars.
ٱسۡتَحۡوَذَ عَلَيۡهِمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱلشَّيۡطَٰنِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٩
Satan has overcome them and made them forget the remembrance of Allāh. Those are the party of Satan. Unquestionably, the party of Satan - they will be the losers.
﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ يَعْنِي المُنافِقِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ هُمُ اليَهُودُ.
﴿ما هم مِنكُمْ﴾ لِأجْلِ نِفاقِهِمْ.
﴿وَلا مِنهُمْ﴾ لِخُرُوجِهِمْ بِيَهُودِيَّتِهِمْ.
﴿وَيَحْلِفُونَ عَلى الكَذِبِ﴾ أنَّهم لَمْ يُنافِقُوا.
﴿وَهم يَعْلَمُونَ﴾ أنَّهم مُنافِقُونَ.
﴿اتَّخَذُوا أيْمانَهم جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ في قَتْلِهِمْ بِالكُفْرِ لَمّا أظْهَرُوهُ مِنَ النِّفاقِ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: صَدُّوا عَنِ الجِهادِ مُمايَلَةً لِلْيَهُودِ.
﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: قَوِيَ عَلَيْهِمْ.
الثّانِي: أحاطَ بِهِمْ، قالَهُ المُفَضَّلُ.
وَفِيهِ ثالِثٌ: أنَّهُ غَلَبَ واسْتَوْلى عَلَيْهِمْ في الدُّنْيا.
(p-٤٩٥)﴿فَأنْساهم ذِكْرَ اللَّهِ﴾ يَحْتَمِلُ ذِكْرُ اللَّهِ هاهُنا وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أوامِرُهُ في العَمَلِ بِطاعَتِهِ.
الثّانِي: زَواجِرُهُ في النَّهْيِ عَنْ مَعْصِيَتِهِ.
وَيَحْتَمِلُ ما أنْساهم مِن ذِكْرِهِ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: بِالغَفْلَةِ عَنْها.
الثّانِي: بِالشِّرْكِ بِها.
58:20–22Page 544
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡأَذَلِّينَ ٢٠
Indeed, the ones who oppose Allāh and His Messenger - those will be among the most humbled.
كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ ٢١
Allāh has written [i.e., decreed], "I will surely overcome, I and My messengers." Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.
لَّا تَجِدُ قَوۡمٗا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ يُوَآدُّونَ مَنۡ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوۡ كَانُوٓاْ ءَابَآءَهُمۡ أَوۡ أَبۡنَآءَهُمۡ أَوۡ إِخۡوَٰنَهُمۡ أَوۡ عَشِيرَتَهُمۡۚ أُوْلَٰٓئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٖ مِّنۡهُۖ وَيُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ أُوْلَٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱللَّهِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٢٢
You will not find a people who believe in Allāh and the Last Day having affection for those who oppose Allāh and His Messenger, even if they were their fathers or their sons or their brothers or their kindred. Those - He has decreed within their hearts faith and supported them with spirit1 from Him. And We will admit them to gardens beneath which rivers flow, wherein they abide eternally. Allāh is pleased with them, and they are pleased with Him - those are the party of Allāh. Unquestionably, the party of Allāh - they are the successful.
﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَن حادَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مَن حارَبَ اللَّهَ ورَسُولَهُ، قالَهُ قَتادَةُ والفَرّاءُ.
الثّانِي: مَن خالَفَ اللَّهَ ورَسُولَهُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّالِثُ: مَن عادى اللَّهَ ورَسُولَهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
﴿وَلَوْ كانُوا آباءَهم أوْ أبْناءَهم أوْ إخْوانَهم أوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ اخْتُلِفَ فِيمَن نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيهِ عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ:
أحَدُها: ما قالَهُ ابْنُ شَوْذَبٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرّاحِ قَتَلَ أباهُ الجَرّاحَ يَوْمَ بَدْرٍ، جَعَلَ يَتَصَدّى لَهُ، وجَعَلَ أبُو عُبَيْدَةَ يَحِيدُ عَنْهُ، فَلَمّا أكْثَرَ قَصَدَ إلَيْهِ أبُو عُبَيْدَةَ فَقَتَلَهُ.
(p-٤٩٦)وَرَوى سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ أنَّهُ قالَ: لَوْ كانَ أبُو عُبَيْدَةَ حَيًّا لاسْتَخارَهُ، قالَ سَعِيدٌ: وفِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.
وَفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ خارِجٌ مَخْرَجَ النَّهْيِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ يُوادُّوا مَن حادَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ.
الثّانِي: أنَّهُ خارِجٌ مَخْرَجَ الصِّفَةِ لَهم والمَدْحِ بِأنَّهم لا يُوادُّونَ مَن حادَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ، وكانَ هَذا مَدْحًا.
﴿أُولَئِكَ كَتَبَ في قُلُوبِهِمُ الإيمانَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مَعْناهُ جَعَلَ في قُلُوبِهِمُ الإيمانَ وأثْبَتَهُ، قالَ السُّدِّيُّ: فَصارَ كالمَكْتُوبِ.
الثّانِي: كَتَبَ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ أنَّ في قُلُوبِهِمُ الإيمانَ.
الثّالِثُ: حَكَمَ لِقُلُوبِهِمْ بِالإيمانِ.
الرّابِعُ: أنَّهُ جَعَلَ في قُلُوبِهِمْ سِمَةً لِلْإيمانِ عَلى أنَّهم مِن أهْلِ الإيمانِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
﴿وَأيَّدَهم بِرُوحٍ مِنهُ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أعانَهم بِرَحْمَتِهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: أيَّدَهم بِنَصْرِهِ حَتّى ظَفَرُوا.
الثّالِثُ: رَغَّبَهم في القُرْآنِ حَتّى آمَنُوا.
الرّابِعُ: قَوّاهم بِنُورِ الهُدى حَتّى صَبَرُوا.
الخامِسُ: قَوّاهم بِجِبْرِيلَ يَوْمَ بَدْرٍ.
﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ يَعْنِي في الدُّنْيا بِطاعَتِهِمْ.
﴿وَرَضُوا عَنْهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: رَضُوا عَنْهُ في الآخِرَةِ بِالثَّوابِ.
الثّانِي: رَضُوا عَنْهُ في الدُّنْيا بِما قَضاهُ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَكْرَهُوهُ.
﴿أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ﴾ فِيهِمْ وجْهانِ: (p-٤٩٧)أحَدُهُما: أنَّهم مِن عُصْبَةِ اللَّهِ فَلا تَأْخُذُهم لَوْمَةُ لائِمٍ.
الثّانِي: أنَّهم أنْصارُ حَقِّهِ ورُعاةُ خَلْقِهِ وهو مُحْتَمَلٌ.
القَوْلُ الثّانِي: ما رَوى ابْنُ جُرَيْجٍ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وقَدْ «سَمِعَ أباهُ أبا قُحافَةَ يَسُبُّ النَّبِيَّ ﷺ فَصَكَّهُ أبُو بَكْرٍ صَكَّةً فَسَقَطَ عَلى وجْهِهِ، فَقالَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ: (أوَفَعَلْتَهُ؟ لا تَعُدْ إلَيْهِ يا أبا بَكْرٍ) فَقالَ واللَّهِ لَوْ كانَ السَّيْفُ قَرِيبًا مِنِّي لَضَرَبْتُهُ بِهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.
»
القَوْلُ الثّالِثُ: ما حَكى الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في حاطِبِ بْنِ أبِي بَلْتَعَةَ وقَدْ كَتَبَ إلى أهْلِ مَكَّةَ يُنْذِرُهم بِمَسِيرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَيْهِمْ عامَ الفَتْحِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences