Al-Mawardi · Tafsir · in Arabic
الشورى
Ash-Shuraa
The Consultation · Meccan · 53 ayahs
42:1–6Page 483
حمٓ ١
Ḥā, Meem.
عٓسٓقٓ ٢
ʿAyn, Seen, Qāf.1
كَذَٰلِكَ يُوحِيٓ إِلَيۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكَ ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٣
Thus has He revealed to you, [O Muḥammad], and to those before you - Allāh, the Exalted in Might, the Wise.
لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ ٤
To Him belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth, and He is the Most High, the Most Great.1
تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرۡنَ مِن فَوۡقِهِنَّۚ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِمَن فِي ٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٥
The heavens almost break from above them,1 and the angels exalt [Allāh] with praise of their Lord and ask forgiveness for those on earth. Unquestionably, it is Allāh who is the Forgiving, the Merciful.
وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيۡهِمۡ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٖ ٦
And those who take as allies other than Him - Allāh is [yet] Guardian over them; and you, [O Muḥammad], are not over them a manager -
(p-١٩١)سُورَةُ الشُّورى
مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الحَسَنِ، وعِكْرِمَةَ، وعَطاءٍ، وجابِرٍ، وقالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ، إلّا أرْبَعَ آياتٍ مِنها نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إلا المَوَدَّةَ﴾ إلى آخِرِها.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حم﴾ ﴿عسق﴾ فِيهِ سَبْعَةُ تَأْوِيلاتٍ.
أحَدُها: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ أقْسَمَ بِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: فَواتِحُ السُّوَرِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: أنَّهُ اسْمُ الجَبَلِ المُحِيطِ بِالدُّنْيا، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ.
الخامِسُ: أنَّها حُرُوفٌ مُقَطَّعَةٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ فالحاءُ والمِيمُ مِنَ الرَّحْمَنِ والعَيْنُ مِنَ العَلِيمُ، والسِّينُ مِنَ القُدُّوسِ، والقافُ مِنَ القاهِرِ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ.
(p-١٩٢)السّادِسُ: أنَّها حُرُوفٌ مُقَطَّعَةٌ مِن حَوادِثَ آتِيَةٍ، فالحاءُ مِن حَرْبٍ والمِيمُ مِن تَحْوِيلِ مُلْكٍ، والعَيْنُ مِن عَدُوٍّ مَقْهُورٍ، والسِّينُ مِنِ اسْتِئْصالِ سِنِينَ كَسِنِيِّ يُوسُفَ، والقافُ مِن قُدْرَةِ اللَّهِ في مُلُوكِ الأرْضِ، قالَهُ عَطاءٌ.
السّابِعُ: ما حُكِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ أنَّها نَزَلَتْ في رَجُلٍ يُقالُ لَهُ عَبْدُ الإلَهِ كانَ في مَدِينَةٍ عَلى نَهْرٍ بِالمَشْرِقِ خَسَفَ اللَّهُ بِها، فَذَلِكَ قَوْلُهُ حم يَعْنِي عَزِيمَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى، عَيْنٌ يَعْنِي عَدْلًا مِنهُ: سِينٌ يَعْنِي سُكُونًا، قافٌ يَعْنِي واقِعًا بِهِمْ.
وَكانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقْرَؤُها حم سق بِغَيْرِ عَيْنٍ، وهي في مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ كَذَلِكَ حَكاهُ الطَّبَرِيُّ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يَتَشَقَّقْنَ فَرَقًا مِن عَظَمَةِ اللَّهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ والسُّدِّيُّ، قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
؎ لَيْتَ السَّماءَ تَفَطَّرَتْ أكْنافُها وتَناثَرَتْ مِنها نُجُومٌ
الثّانِي: مِن عِلْمِ اللَّهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: مُمَّنْ فَوْقَهُنَّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الرّابِعُ: لِنُزُولِ العَذابِ مِنهُنَّ.
﴿والمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: بِأمْرِ رَبِّهِمْ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: بِشُكْرِ رَبِّهِمْ.
وَفِي تَسْبِيحِهِمْ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: تَعَجُّبًا مِمّا يَرَوْنَ مِن تَعَرُّضِهِمْ لِسُخْطِ اللَّهِ، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
الثّانِي: خُضُوعًا لِما يَرَوْنَ مِن عَظَمَةِ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن في الأرْضِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: (p-١٩٣)أحَدُهُما: لِمَن في الأرْضِ مِنَ المُؤْمِنِينَ، قالَهُ الضَّحّاكُ والسُّدِّيُّ.
الثّانِي: لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، رَواهُ الأصْبَغُ بْنُ نَباتَةَ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ.
وَسَبَبُ اسْتِغْفارِهِمْ لِمَن في الأرْضِ ما حَكاهُ الكَلْبِيُّ أنَّ المَلائِكَةَ لَمّا رَأتِ المَلَكَيْنِ اللَّذَيْنِ اخْتُبِرا وبُعِثا إلى الأرْضِ لِيَحْكُما بَيْنَهُمْ، فافْتَتَنا بِالزُّهْرَةِ وهَرَبا إلى إدْرِيسَ وهو جَدُّ أبِي نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، وسَألاهُ أنْ يَدْعُوَ لَهُما سَبَّحَتِ المَلائِكَةُ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ واسْتَغْفَرَتْ لِبَنِي آدَمَ.
وَفي اسْتِغْفارِهِمْ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: مِنَ الذُّنُوبِ والخَطايا.
وَهو ظاهِرُ قَوْلِ مُقاتِلٍ.
الثّانِي: أنَّهُ طَلَبُ الرِّزْقِ لَهم والسَّعَةُ عَلَيْهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
وَفي هَؤُلاءِ المَلائِكَةِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهم جَمِيعُ مَلائِكَةِ السَّماءِ وهو الظّاهِرُ مِن قَوْلِ الكَلْبِيِّ.
الثّانِي: أنَّهم حَمَلَةُ العَرْشِ.
قالَ مُقاتِلٌ وقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ ذَلِكَ مِن حم المُؤْمِنِ فَقالَ ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ ومَن حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ﴾ وقالَ مُطَرِّفٌ: وجَدْنا أنْصَحَ عِبادِ اللَّهِ لِعِبادِ اللَّهِ المَلائِكَةَ، ووَجَدْنا أغَشَّ عِبادِ اللَّهِ لِعِبادِ اللَّهِ الشَّياطِينَ.
42:7–8Page 483
وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا لِّتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَا وَتُنذِرَ يَوۡمَ ٱلۡجَمۡعِ لَا رَيۡبَ فِيهِۚ فَرِيقٞ فِي ٱلۡجَنَّةِ وَفَرِيقٞ فِي ٱلسَّعِيرِ ٧
And thus We have revealed to you an Arabic Qur’ān that you may warn the Mother of Cities [i.e., Makkah] and those around it1 and warn of the Day of Assembly, about which there is no doubt. A party will be in Paradise and a party in the Blaze.
وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَهُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن يُدۡخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحۡمَتِهِۦۚ وَٱلظَّٰلِمُونَ مَا لَهُم مِّن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ ٨
And if Allāh willed, He could have made them [of] one religion, but He admits whom He wills1 into His mercy. And the wrongdoers have not any protector or helper.
﴿وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَن يَشاءُ في رَحْمَتِهِ﴾ قالَ أنَسُ بْنُ مالِكٍ: في الإسْلامِ.
﴿والظّالِمُونَ ما لَهم مِن ولِيٍّ﴾ يَمْنَعُ ﴿وَلا نَصِيرٍ﴾ يَدْفَعُ.
42:9–12Page 483
أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَۖ فَٱللَّهُ هُوَ ٱلۡوَلِيُّ وَهُوَ يُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٩
Or have they taken protectors [or allies] besides Him? But Allāh - He is the Protector, and He gives life to the dead, and He is over all things competent.
وَمَا ٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِيهِ مِن شَيۡءٖ فَحُكۡمُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبِّي عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ ١٠
And in anything over which you disagree - its ruling is [to be referred] to Allāh. [Say], "That is Allāh, my Lord; upon Him I have relied, and to Him I turn back."1
فَاطِرُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَمِنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ أَزۡوَٰجٗا يَذۡرَؤُكُمۡ فِيهِۚ لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ١١
[He is] Creator of the heavens and the earth. He has made for you from yourselves, mates, and among the cattle, mates; He multiplies you thereby. There is nothing like unto Him,1 and He is the Hearing, the Seeing.2
لَهُۥ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ١٢
To Him belong the keys of the heavens and the earth. He extends provision for whom He wills and restricts [it]. Indeed He is, of all things, Knowing.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿جَعَلَ لَكم مِن أنْفُسِكم أزْواجًا﴾ يَعْنِي ذُكُورًا وإناثًا.
﴿وَمِنَ الأنْعامِ أزْواجًا﴾ يَعْنِي ذُكُورًا وإناثًا.
﴿يَذْرَؤُكم فِيهِ﴾ وفِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: يَخْلُقُكم فِيهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: يُكْثِرُ نَسْلَكم فِيهِ، قالَهُ الفَرّاءُ.
الثّالِثُ: يُعَيِّشُكم فِيهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الرّابِعُ: يَرْزُقُكم فِيهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الخامِسُ: يَبْسُطُكم فِيهِ، قالَهُ قُطْرُبٌ.
السّادِسُ: نَسْلًا مِن بَعْدِ نَسْلٍ مِنَ النّاسِ والأنْعامِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لَيْسَ كَمِثْلِ الرَّجُلِ والمَرْأةِ شَيْءٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والضَّحّاكُ.
الثّانِي: لَيْسَ كَمِثْلِ اللَّهِ شَيْءٌ وفِيهِ وجْهانِ: (p-١٩٥)أحَدُهُما: لَيْسَ مِثْلُهُ شَيْءٌ والكافُ زائِدَةٌ لِلتَّوْكِيدِ، قالَ الشّاعِرُ
؎ سَعْدُ بْنُ زَيْدٍ إذا أبْصَرْتَ فَضْلَهم ما إنَّ كَمِثْلِهِمْ في النّاسِ مِن أحَدٍ
الثّانِي: لَيْسَ شَيْءٌ، والمِثْلُ زائِدٌ لِلتَّوْكِيدِ، قالَهُ ثَعْلَبٌ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: خَزائِنُ السَّماواتِ والأرْضِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: مَفاتِيحُ السَّماواتِ والأرْضِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ.
ثُمَّ فِيهِما قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ المَفاتِيحُ بِالفارِسِيَّةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّهُ عَرَبِيٌّ جَمْعٌ واحِدُهُ إقْلِيدٌ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
وَفِيما هو مَفاتِيحُ السَّماواتِ والأرْضِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّ مَفاتِيِحَ السَّماءِ المَطَرُ ومَفاتِيحَ الأرْضِ النَّباتُ.
الثّانِي: أنَّها مَفاتِيحُ الخَيْرِ والشَّرِّ.
الثّالِثُ: أنَّ مَقالِيدَ السَّماءِ الغُيُوبُ، ومَقالِيدَ الأرْضِ الآفاتُ.
الرّابِعُ: أنَّ مَقالِيدَ السَّماءِ حُدُوثُ المَشِيئَةِ، ومَقالِيدَ الأرْضِ ظُهُورُ القُدْرَةِ.
الخامِسُ: أنَّها قَوْلُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ واللَّهُ أكْبَرُ وسُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ، وأسْتَغْفِرُ اللَّهَ ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ، هو الأوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ يُحْيِي ويُمِيتُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، رَواهُ ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَهُ وعَلَّمَهُ (p-١٩٦)لِعُثْمانَ بْنِ عَفّانَ وقَدْ سَألَهُ عَنْ مَقالِيدِ السَّماءِ والأرْضِ.
﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يُوَسِّعُ ويُضَيِّقُ.
الثّانِي: يُسَهِّلُ ويُعَسِّرُ.
﴿إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ مِنَ البَسْطِ والقُدْرَةِ.
42:13–14Page 484
۞ شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحٗا وَٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ وَمَا وَصَّيۡنَا بِهِۦٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰٓۖ أَنۡ أَقِيمُواْ ٱلدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُواْ فِيهِۚ كَبُرَ عَلَى ٱلۡمُشۡرِكِينَ مَا تَدۡعُوهُمۡ إِلَيۡهِۚ ٱللَّهُ يَجۡتَبِيٓ إِلَيۡهِ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَن يُنِيبُ ١٣
He has ordained for you of religion what He enjoined upon Noah and that which We have revealed to you, [O Muḥammad], and what We enjoined upon Abraham and Moses and Jesus - to establish the religion and not be divided therein. Difficult for those who associate others with Allāh is that to which you invite them. Allāh chooses for Himself whom He wills and guides to Himself whoever turns back [to Him].
وَمَا تَفَرَّقُوٓاْ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى لَّقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُورِثُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ ١٤
And they did not become divided until after knowledge had come to them - out of jealous animosity between themselves. And if not for a word1 that preceded from your Lord [postponing the penalty] until a specified time, it would have been concluded between them. And indeed, those who were granted inheritance of the Scripture after them are, concerning it, in disquieting doubt.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿شَرَعَ لَكم مِنَ الدِّينِ ما وصّى بِهِ نُوحًا﴾ وفي ﴿شَرَعَ لَكُمْ﴾ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: سَنَّ لَكم.
الثّانِي: بَيَّنَ لَكم.
الثّالِثُ: اخْتارَ لَكم، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الرّابِعُ: أوْجَبَ عَلَيْكم.
﴿مِنَ الدِّينِ﴾ يَعْنِي الدِّينَ ومِن زائِدَةٌ في الكَلامِ.
وَفي ﴿ما وصّى بِهِ نُوحًا﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: تَحْرِيمُ الأُمَّهاتِ والبَناتِ والأخَواتِ، لِأنَّهُ أوَّلُ نَبِيٍّ أتى أُمَّتَهُ بِتَحْرِيمِ.
ذَلِكَ، قالَهُ الحَكَمُ.
(p-١٩٧)الثّانِي: تَحْلِيلُ الحَلالِ وتَحْرِيمُ الحَرامِ، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ وما وصَّيْنا بِهِ إبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى أنْ أقِيمُوا الدِّينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: اعْمَلُوا بِهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: ادْعُوا إلَيْهِ.
قالَ مُجاهِدٌ: دِينُ اللَّهِ في طاعَتِهِ وتَوْحِيدِهِ واحِدٌ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: جاهِدُوا عَلَيْهِ مَن عانَدَهُ.
﴿وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لا تَتَعادَوْا عَلَيْهِ، وكُونُوا عَلَيْهِ إخْوانًا، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.
الثّانِيَةُ: لا تَخْتَلِفُوا فِيهِ فَإنَّ كُلَّ نَبِيٍّ مُصَدِّقٌ لِمَن قَبْلَهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
﴿كَبُرَ عَلى المُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهم إلَيْهِ﴾ قالَ قَتادَةُ: مِن شَهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
وَيَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مِنَ الِاعْتِرافِ بِنُبُوَّتِهِ، لِأنَّهُ عَلَيْهِمْ أشَدُّ وهم مِنهُ أنْفَرُ.
﴿اللَّهُ يَجْتَبِي إلَيْهِ مَن يَشاءُ﴾ الآيَةَ.
فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَجْتَبِي إلَيْهِ مَن يَشاءُ هو مَن يُولَدُ عَلى الإسْلامِ.
﴿وَيَهْدِي إلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾ هو مَن يُسْلِمُ مِنَ الشِّرْكِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: يَسْتَخْلِصُ إلَيْهِ مَن يَشاءُ.
قالَهُ مُجاهِدٌ ويَهْدِي إلَيْهِ مَن يُقْبِلُ عَلى طاعَتِهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما تَفَرَّقُوا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: عَنْ مُحَمَّدٍ ﷺ.
الثّانِي: في القُرْآنِ.
﴿إلا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: إلّا مِن بَعْدِ ما تَبَحَّرُوا في العِلْمِ، قالَهُ الأعْمَشُ.
الثّانِي: إلّا مِن بَعْدِ ما عَلِمُوا أنَّ الفُرْقَةَ ضَلالٌ، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ.
الثّالِثُ: إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ القُرْآنُ، وسَمّاهُ عِلْمًا لِأنَّهُ يُتَعَلَّمُ مِنهُ.
﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لِابْتِغاءِ الدُّنْيا وطَلَبِ مُلْكِها، قالَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ.
الثّانِي: لِبَغْيِ بَعْضِهِمْ عَلى بَعْضٍ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
(p-١٩٨)﴿وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: في رَحْمَتِهِ لِلنّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ.
الثّانِي: في تَأْخِيرِ عَذابِهِمْ، قالَ قَتادَةُ.
﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ إلى قِيامِ السّاعَةِ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿بَلِ السّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ﴾ الآيَةَ.
وَيَحْتَمِلُ إلى الأجَلِ الَّذِي قُضِيَ فِيهِ بِعَذابِهِمْ.
﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ أيْ لَعُجِّلَ هَلاكُهم.
﴿وَإنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الكِتابَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُمُ اليَهُودُ والنَّصارى، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: أنَّهم نُبِّئُوا مِن بَعْدِ الأنْبِياءِ، قالَهُ الرَّبِيعُ.
﴿لَفِي شَكٍّ مِنهُ مُرِيبٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: لَفي شَكٍّ مِنَ القُرْآنِ، قالَهُ الرَّبِيعُ.
الثّانِي: لَفي شَكٍّ مِنَ الإخْلاصِ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.
الثّالِثُ: لَفي شَكٍّ مِن صِدْقِ الرَّسُولِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
42:15Page 484
فَلِذَٰلِكَ فَٱدۡعُۖ وَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡۖ وَقُلۡ ءَامَنتُ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَٰبٖۖ وَأُمِرۡتُ لِأَعۡدِلَ بَيۡنَكُمُۖ ٱللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمۡۖ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡۖ لَا حُجَّةَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُۖ ٱللَّهُ يَجۡمَعُ بَيۡنَنَاۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ ١٥
So to that [religion of Allāh] invite, [O Muḥammad],1 and remain on a right course as you are commanded and do not follow their inclinations but say, "I have believed in what Allāh has revealed of scripture [i.e., the Qur’ān], and I have been commanded to do justice among you. Allāh is our Lord and your Lord. For us are our deeds, and for you your deeds.2 There is no [need for] argument between us and you.3 Allāh will bring us together, and to Him is the [final] destination."
أحَدُهُما: القُرْآنُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: التَّوْحِيدُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
وَفِي قَوْلِهِ ﴿فادْعُ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فاعْتَمِدْ.
الثّانِي: فاسْتَدْعِ.
﴿واسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: (p-١٩٩)أحَدُها: واسْتَقِمْ عَلى أمْرِ اللَّهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: عَلى القُرْآنِ، قالَهُ سُفْيانُ.
الثّالِثُ: فاسْتَقِمْ عَلى تَبْلِيغِ الرِّسالَةِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
وَفي قَوْلِهِ: ﴿وَأُمِرْتُ لأعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: في الأحْكامِ.
الثّانِي: في التَّبْلِيغِ.
وَفِي قَوْلِهِ ﴿لا حُجَّةَ بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: لا خُصُومَةَ بَيْنَنا وبَيْنَكم، قالَهُ مُجاهِدٌ، قالَ السُّدِّيُّ: وهَذِهِ قَبْلَ السَّيْفِ، وقَبْلَ أنْ يُؤْمَرَ بِالجِزْيَةِ.
الثّانِي: مَعْناهُ فَإنَّكم بِإظْهارِ العَداوَةِ قَدْ عَدَلْتُمْ عَنْ طَلَبِ الحُجَّةِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: مَعْناهُ إنّا قَدْ أُعْذِرْنا بِإقامَةِ الحُجَّةِ عَلَيْكم فَلا حُجَّةَ بَيْنَنا وبَيْنَكم نَحْتاجُ إلى إقامَتِها عَلَيْكم.
وَقِيلَ إنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ وشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وقَدْ سَألا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أنْ يَرْجِعَ عَنْ دَعْوَتِهِ ودِينِهِ إلى دِينِ قُرَيْشٍ عَلى أنْ يُعْطِيَهُ الوَلِيدُ نِصْفَ مالِهِ ويُزَوِّجَهُ شَيْبَةُ بِابْنَتِهِ.
42:16–18Page 485
وَٱلَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِي ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ٱسۡتُجِيبَ لَهُۥ حُجَّتُهُمۡ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمۡ وَعَلَيۡهِمۡ غَضَبٞ وَلَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٌ ١٦
And those who argue concerning Allāh after He has been responded to1 - their argument is invalid with their Lord, and upon them is [His] wrath, and for them is a severe punishment.
ٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ وَٱلۡمِيزَانَۗ وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِيبٞ ١٧
It is Allāh who has sent down the Book in truth and [also] the balance [i.e., justice]. And what will make you perceive? Perhaps the Hour is near.
يَسۡتَعۡجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِهَاۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مُشۡفِقُونَ مِنۡهَا وَيَعۡلَمُونَ أَنَّهَا ٱلۡحَقُّۗ أَلَآ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ فِي ٱلسَّاعَةِ لَفِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٍ ١٨
Those who do not believe in it are impatient for it,1 but those who believe are fearful of it and know that it is the truth. Unquestionably, those who dispute concerning the Hour are in extreme error.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ في اللَّهِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: في تَوْحِيدِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
(p-٢٠٠)الثّانِي: أنَّهُمُ اليَهُودُ قالُوا: كِتابُنا قَبْلَ كِتابِكم، ونَبِيُّنا قَبْلَ نَبِيِّكم، ونَحْنُ خَيْرٌ مِنكم، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿مِن بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مِن بَعْدِ ما أجابَهُ اللَّهُ إلى إظْهارِهِ مِنَ المُعْجِزاتِ.
الثّانِي: مِن بَعْدِ ما أجابَ اللَّهُ الرَّسُولَ مِنَ المَحاجَّةِ.
الثّالِثُ: مِن بَعْدِ ما اسْتَجابَ المُسْلِمُونَ لِرَبِّهِمْ وآمَنُوا بِكِتابِهِ ورَسُولِهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
﴿حُجَّتُهم داحِضَةٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: باطِلَةٌ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
الثّانِي: خاسِرَةٌ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿اللَّهُ الَّذِي أنْزَلَ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: بِالمُعْجِزِ الدّالِّ عَلى صِحَّتِهِ.
الثّانِي: بِالصِّدْقِ فِيما أخْبَرَ بِهِ مِن ماضٍ ومُسْتَقْبَلٍ.
﴿والمِيزانَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّهُ الجَزاءُ عَلى الطّاعَةِ بِالثَّوابِ وعَلى المَعْصِيَةِ بِالعِقابِ.
الثّانِي: أنَّهُ العَدْلُ فِيما أمَرَ بِهِ ونَهى عَنْهُ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ المِيزانُ الَّذِي يُوزَنُ بِهِ، أنْزَلَهُ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ وعَلَّمَ عِبادَهُ الوَزْنَ بِهِ لِئَلّا يَكُونَ بَيْنَهم تَظالُمٌ وتَباخُسٌ، قالَ قَتادَةُ: المِيزانُ العَدْلُ.
﴿وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ فَلَمْ يُخْبِرْهُ بِها، ولَمْ يُؤَنِّثْ (قَرِيبٌ) لِأنَّ السّاعَةَ تَأْنِيثُها غَيْرُ حَقِيقِيٍّ لِأنَّها كالوَقْتِ.
42:19–22Page 485
ٱللَّهُ لَطِيفُۢ بِعِبَادِهِۦ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ ١٩
Allāh is Subtle1 with His servants; He gives provision to whom He wills. And He is the Powerful, the Exalted in Might.
مَن كَانَ يُرِيدُ حَرۡثَ ٱلۡأٓخِرَةِ نَزِدۡ لَهُۥ فِي حَرۡثِهِۦۖ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرۡثَ ٱلدُّنۡيَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ ٢٠
Whoever desires the harvest of the Hereafter - We increase for him in his harvest [i.e., reward]. And whoever desires the harvest [i.e., benefits] of this world - We give him thereof, but there is not for him in the Hereafter any share.
أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَٰٓؤُاْ شَرَعُواْ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمۡ يَأۡذَنۢ بِهِ ٱللَّهُۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةُ ٱلۡفَصۡلِ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۗ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢١
Or have they partners [i.e., other deities] who have ordained for them a religion to which Allāh has not consented? But if not for the decisive word,1 it would have been concluded between them. And indeed, the wrongdoers will have a painful punishment.
تَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا كَسَبُواْ وَهُوَ وَاقِعُۢ بِهِمۡۗ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِي رَوۡضَاتِ ٱلۡجَنَّاتِۖ لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِيرُ ٢٢
You will see the wrongdoers fearful of what they have earned, and it will [certainly] befall them. And those who have believed and done righteous deeds will be in lush regions of the gardens [in Paradise] having whatever they will in the presence of their Lord. That is what is the great bounty.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ في حَرْثِهِ﴾ الآيَةَ.
فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ تَعالى يُعْطِي عَلى نِيَّةِ الآخِرَةِ مَن شاءَ مِن أمْرِ الدُّنْيا، ولا يُعْطِي عَلى نِيَّةِ الدُّنْيا إلّا الدُّنْيا، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: مَعْناهُ مَن عَمِلَ لِلْآخِرَةِ أعْطاهُ اللَّهُ بِالحَسَنَةِ عَشْرَ أْمَثالِها، ومَن عَمِلَ لِلدُّنْيا لَمْ يَزِدْ عَلى مَن عَمِلَ لَها.
﴿وَما لَهُ في الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ﴾ في الجَنَّةِ وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ وشَبَّهَ العامِلَ الطّالِبَ بِالزّارِعِ لِاجْتِماعِهِما في طَلَبِ النَّفْعِ.
42:23–24Page 486
ذَٰلِكَ ٱلَّذِي يُبَشِّرُ ٱللَّهُ عِبَادَهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِۗ قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًا إِلَّا ٱلۡمَوَدَّةَ فِي ٱلۡقُرۡبَىٰۗ وَمَن يَقۡتَرِفۡ حَسَنَةٗ نَّزِدۡ لَهُۥ فِيهَا حُسۡنًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ شَكُورٌ ٢٣
It is that of which Allāh gives good tidings to His servants who believe and do righteous deeds. Say, [O Muḥammad], "I do not ask you for it [i.e., this message] any payment [but] only good will through [i.e., due to] kinship." And whoever commits a good deed - We will increase for him good therein. Indeed, Allāh is Forgiving and Appreciative.1
أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗاۖ فَإِن يَشَإِ ٱللَّهُ يَخۡتِمۡ عَلَىٰ قَلۡبِكَۗ وَيَمۡحُ ٱللَّهُ ٱلۡبَٰطِلَ وَيُحِقُّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٢٤
Or do they say, "He has invented about Allāh a lie"? But if Allāh willed, He could seal over your heart.1 And Allāh eliminates falsehood and establishes the truth by His words. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إلا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مَعْناهُ ألّا تُؤْذُونِي في نَفْسِي لِقَرابَتِي مِنكم، وهَذا لِقُرَيْشٍ خاصَّةً لِأنَّهُ (p-٢٠٢)لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِن قُرَيْشٍ إلّا بَيْنَهم وبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَرابَةٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةُ، ومُجاهِدٌ، وأبُو مالِكٍ.
الثّانِي: مَعْناهُ إلّا أنْ تُؤَدُّوا قَرابَتِي، وهَذا قَوْلُ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ وعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ والسُّدِّيُّ.
وَرَوى مِقْسَمٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَيِّئًا فَخَطَبَ فَقالَ لِلْأنْصارِ (ألَمْ تَكُونُوا أذِلّاءَ فَأعَزَكَّمُ اللَّهُ بِي؟ ألَمْ تَكُونُوا ضُلّالًا فَهَداكُمُ اللَّهُ بِي؟ ألَمْ تَكُونُوا خائِفِينَ فَأمَّنَكُمُ اللَّهُ بِي؟ ألا تَرُدُّوا عَلَيَّ فَقالُوا: بِمَ نُجِيبُكَ؟ فَقالَ تَقُولُونَ: (ألَمْ يَطْرُدْكَ قَوْمُكَ فَآوَيْناكَ؟ ألَمْ يُكَذِّبْكَ قَوْمُكَ فَصَدَّقْناكَ؟ فَعَدَّ عَلَيْهِمْ، قالَ: فَجَثَوْا عَلى رُكَبِهِمْ وقالُوا: أنْفُسُنا وأمْوالُنا لَكَ ). فَنَزَلَتْ ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إلا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾» الثّالِثُ: مَعْناهُ إلّا أنْ تُوادُّونِي وتُؤازِرُونِي كَما تُوادُّونَ وتُؤازِرُونَ قَرابَتَكم، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الرّابِعُ: مَعْناهُ إلّا أنْ تَتَوَدَّدُوا وتَتَقَرَّبُوا إلى اللَّهِ بِالطّاعَةِ والعَمَلِ الصّالِحِ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ.
الخامِسُ: مَعْناهُ إلّا أنْ تَوُدُّوا قَرابَتَكم وتَصِلُوا أرْحامَكم، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ القاسِمِ.
﴿وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً﴾ أيْ يَكْتَسِبْ، وأصْلُ القَرْفِ الكَسْبُ.
﴿نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْنًا﴾ أيْ نُضاعِفُ لَهُ بِالحَسَنَةِ عَشْرًا.
﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: غَفُورٌ لِلذُّنُوبِ، شَكُورٌ لِلْحَسَناتِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: غَفُورٌ لِذُنُوبِ آلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، شَكُورٌ لِحَسَناتِهِمْ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَإنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أيْ يُنْسِيكَ ما قَدْ آتاكَ مِنَ القُرْآنِ، قالَهُ قَتادَةُ.
(p-٢٠٣)الثّانِي: مَعْناهُ يَرْبِطُ عَلى قَلْبِكَ فَلا يَصِلُ إلَيْهِ الأذى بِقَوْلِهِمُ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّالِثُ: مَعْناهُ لَوْ حَدَّثْتَ نَفْسَكَ أنْ تَفْتَرِيَ عَلى اللَّهِ كَذِبًا لَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قَلْبِكَ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
﴿وَيُحِقُّ الحَقَّ بِكَلِماتِهِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: يَنْصُرُ دِينَهُ بِوَعْدِهِ.
الثّانِي: يُصَدِّقُ رَسُولَهُ بِوَحْيِهِ.
42:25–28Page 486
وَهُوَ ٱلَّذِي يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَعۡفُواْ عَنِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ وَيَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ ٢٥
And it is He who accepts repentance from His servants and pardons misdeeds, and He knows what you do.
وَيَسۡتَجِيبُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضۡلِهِۦۚ وَٱلۡكَٰفِرُونَ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞ ٢٦
And He answers [the supplication of] those who have believed and done righteous deeds and increases [for] them from His bounty. But the disbelievers will have a severe punishment.
۞ وَلَوۡ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزۡقَ لِعِبَادِهِۦ لَبَغَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٖ مَّا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرُۢ بَصِيرٞ ٢٧
And if Allāh had extended [excessively] provision for His servants, they would have committed tyranny throughout the earth. But He sends [it] down in an amount which He wills. Indeed He is, of His servants, Aware and Seeing.
وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحۡمَتَهُۥۚ وَهُوَ ٱلۡوَلِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٢٨
And it is He who sends down the rain after they had despaired and spreads His mercy. And He is the Protector, the Praiseworthy.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الغَيْثَ مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾ والقُنُوطُ الإياسُ، قالَهُ قَتادَةُ.
قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: جَدَبَتِ الأرْضُ وقَنَطَ النّاسُ فَقالَ: مُطِرُوا إذَنْ.
والغَيْثُ ما كانَ نافِعًا في وقْتِهِ، والمَطَرُ قَدْ يَكُونُ ضارًّا ونافِعًا في وقْتِهِ وغَيْرِ وقْتِهِ.
﴿وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ بِالغَيْثِ فِيما يَعُمُّ ويَخُصُّ.
﴿وَهُوَ الوَلِيُّ الحَمِيدُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: الوَلِيُّ المالِكُ، والحَمِيدُ مُسْتَحِقُّ الحَمْدِ.
الثّانِي: الوَلِيُّ المُنْعِمُ والحَمِيدُ المُسْتَحْمِدُ.
42:29–31Page 486
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٖۚ وَهُوَ عَلَىٰ جَمۡعِهِمۡ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٞ ٢٩
And of His signs is the creation of the heavens and earth and what He has dispersed throughout them of creatures. And He, for gathering them when He wills, is competent.
وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖ ٣٠
And whatever strikes you of disaster - it is for what your hands have earned; but He pardons much.
وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ ٣١
And you will not cause failure [to Allāh]1 upon the earth. And you have not besides Allāh any protector or helper.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما أصابَكم مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ الحُدُودُ عَلى المَعاصِي، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: أنَّها البَلْوى في النُّفُوسِ والأمْوالِ عُقُوبَةً عَلى المَعاصِي والذُّنُوبِ.
قالَ النَّبِيُّ ﷺ: « (ما يُصِيبُ ابْنَ آدَمَ خَدْشُ عُودٍ ولا عَثْرَةُ قَدَمٍ ولا اخْتِلاجُ عِرْقٍ إلّا بِذَنْبٍ وما يَعْفُو عَنْهُ أكْثَرَ)» وقالَ ثابِتٌ البُنانِيُّ.
كانَ يُقالُ ساعاتُ الأذى يُذْهِبْنَ ساعاتِ الخَطايا.
ثُمَّ فِيها قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّها خاصَّةٌ في البالِغِينَ أنْ تَكُونَ عُقُوبَةً لَهُمْ; وفي الأطْفالِ أنْ تَكُونَ مَثُوبَةً لَهم.
الثّانِي: عُقُوبَةٌ عامَّةٌ لِلْبالِغِينَ في أنْفُسِهِمْ ولِلْأطْفالِ في غَيْرِهِمْ مِن والِدٍ أوْ والِدَةٍ، قالَهُ العَلاءُ بْنُ زَيْدٍ.
﴿وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: عَنْ كَثِيرٍ مِنَ المَعاصِي أنْ لا يَكُونَ عَلَيْها حَدُودٌ، وهو مُقْتَضى قَوْلِ الحَسَنِ.
الثّانِي: عَنْ كَثِيرٍ مِنَ العُصاةِ وأنْ لا يَعْجَلَ عَلَيْهِمْ بِالعُقُوبَةِ.
قالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ما عاقَبَ اللَّهُ بِهِ في الدُّنْيا فاللَّهُ أحْلَمُ مِن أنْ يُثَنِّي عَلَيْهِ العُقُوبَةَ يَوْمَ القِيامَةِ، وما عَفا اللَّهُ عَنْهُ في الدُّنْيا فاللَّهُ أكْرَمُ مِن أنْ يَعُودَ في عَفْوِهِ يَوْمَ القِيامَةِ.(p-٢٠٥)
42:32–35Page 487
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلۡجَوَارِ فِي ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَٰمِ ٣٢
And of His signs are the ships in the sea, like mountains.
إِن يَشَأۡ يُسۡكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظۡلَلۡنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٍ ٣٣
If He willed, He could still the wind, and they would remain motionless on its surface. Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.
أَوۡ يُوبِقۡهُنَّ بِمَا كَسَبُواْ وَيَعۡفُ عَن كَثِيرٖ ٣٤
Or He could destroy them1 for what they earned; but He pardons much.
وَيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٖ ٣٥
And [that is so] those who dispute concerning Our signs may know that for them there is no place of escape.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمِن آياتِهِ الجَوارِ في البَحْرِ كالأعْلامِ﴾ قالَ مُجاهِدٌ هي السُّفُنُ في البَحْرِ ﴿كالأعْلامِ﴾ أيْ كالجِبالِ، ومِنهُ قَوْلُ الخَنْساءِ
؎ وإنَّ صَخْرًا لَتَأْتَمُّ الهُداةُ بِهِ كَأنَّهُ عَلَمٌ في رَأْسِهِ نارُ
﴿إنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ﴾ أيْ وُقُوفًا عَلى ظَهْرِ الماءِ، قالَ قَتادَةُ: لِأنَّ سُفُنَ هَذا البَحْرِ تَجْرِي بِالرِّيحِ.
فَإذا أمْسَكَتْ عَنْها رَكَدَتْ.
﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ صَبّارٍ عَلى البَلْوى، شَكُورٍ عَلى النَّعْماءِ.
قالَ قُطْرُبٌ: نِعْمَ العَبْدُ الصَّبّارُ الشَّكُورُ الَّذِي إذا أُعْطِيَ شَكَرَ، وإذا ابْتُلِيَ صَبَرَ.
قالَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: فَكَمْ مِن مُنْعَمٍ عَلَيْهِ غَيْرُ شاكِرٍ، وكَمْ مِن مُبْتَلًى غَيْرُ صابِرٍ.
﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا﴾ مَعْناهُ يُغْرِقُهُنَّ بِذُنُوبِ أهْلِها.
﴿وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ﴾ مِن أهْلِها فَلا يُغْرِقُهم مَعَها.
﴿ما لَهم مِن مَحِيصٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: مِن فِرارٍ ومَهْرَبٍ، قالَهُ قُطْرُبٌ.
الثّانِي: مَلْجَأٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ حاصَ بِهِ البَعِيرُ حَيْصَةً إذا مالَ بِهِ، ومِنهُ قَوْلُهم فُلانٌ يَحِيصُ عَنِ الحَقِّ أيْ يَمِيلُ عَنْهُ.
42:36–39Page 487
فَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٣٦
So whatever thing you have been given - it is but [for] enjoyment of the worldly life. But what is with Allāh is better and more lasting for those who have believed and upon their Lord rely
وَٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمۡ يَغۡفِرُونَ ٣٧
And those who avoid the major sins and immoralities, and when they are angry, they forgive,
وَٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمۡ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمۡرُهُمۡ شُورَىٰ بَيۡنَهُمۡ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣٨
And those who have responded to their Lord and established prayer and whose affair is [determined by] consultation among themselves, and from what We have provided them, they spend,
وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡبَغۡيُ هُمۡ يَنتَصِرُونَ ٣٩
And those who, when tyranny strikes them, they retaliate [in a just manner].1
﴿وَأقامُوا الصَّلاةَ﴾ فِيها وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ المُحافَظَةُ عَلى مَواقِيتِها، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: إتْمامُها بِشُرُوطِها، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
﴿وَأمْرُهم شُورى بَيْنَهُمْ﴾ فِيهِ أرْبَعُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّهم كانُوا قَبْلَ قُدُومِ النَّبِيِّ ﷺ إلَيْهِمْ إذا أرادُوا أمْرًا تَشاوَرُوا فِيهِ ثُمَّ عَمِلُوا عَلَيْهِ فَمَدَحَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِهِ، قالَهُ النَّقّاشُ.
الثّانِي: يَعْنِي أنَّهم لِانْقِيادِهِمْ إلى الرَّأْيِ في أُمُورِهِمْ مُتَّفِقُونَ لا يَخْتَلِفُونَ فَمُدِحُوا عَلى اتِّفاقِ كَلِمَتِهِمْ.
قالَ الحَسَنُ: ما تَشاوَرَ قَوْمٌ قَطُّ إلّا هُدُوا لِأرْشَدِ أُمُورِهِمْ.
الثّالِثُ: هو تَشاوُرُهم حِينَ سَمِعُوا بِظُهُورِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ووُرُودِ النُّقَباءِ إلَيْهِمْ حَتّى اجْتَمَعَ رَأْيُهم في دارِ أبِي أيُّوبَ عَلى الإيمانِ بِهِ والنُّصْرَةِ لَهُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الرّابِعُ: أنَّهم يَتَشاوَرُونَ فِيما يَعْرِضُ لَهم فَلا يَسْتَأْثِرُ بَعْضُهم بِخَيْرٍ دُونَ بَعْضٍ.
﴿وَمِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يُرِيدُ بِهِ أْداءَ الزَّكاةِ مِن أمْوالِهِمْ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: إنْفاقُ الحَلالِ مِن أكْسابِهِمْ، وهو مُحْتَمَلٌ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغْيُ هم يَنْتَصِرُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أصابَهم يَعْنِي المُشْرِكِينَ عَلى دِينِهِمُ انْتَصَرُوا بِالسَّيْفِ مِنهم.
قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
الثّانِي: أصابَهم يَعْنِي باغٍ عَلَيْهِمْ كَرِهَ لَهم أنْ يَسْتَذِلُّوا، فَإذا قَدَرُوا عَفَوْا، قالَهُ إبْراهِيمُ.
الثّالِثُ: إذا أصابَهُمُ البَغْيُ تَناصَرُوا عَلَيْهِ حَتّى يُزايِلُوهُ عَنْهم ويَدْفَعُوهُ عَنْهم، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences