Al-MawardiLuqman · 31:22–34

Al-Mawardi · Tafsir · in Arabic

Luqman 31:22–34

31:22–24Page 413

۞ وَمَن يُسۡلِمۡ وَجۡهَهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰۗ وَإِلَى ٱللَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ ٢٢

And whoever submits his face [i.e., self] to Allāh while he is a doer of good - then he has grasped the most trustworthy handhold. And to Allāh will be the outcome of [all] matters.

وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحۡزُنكَ كُفۡرُهُۥٓۚ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٢٣

And whoever has disbelieved - let not his disbelief grieve you. To Us is their return, and We will inform them of what they did. Indeed, Allāh is Knowing of that within the breasts.

نُمَتِّعُهُمۡ قَلِيلٗا ثُمَّ نَضۡطَرُّهُمۡ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٖ ٢٤

We grant them enjoyment for a little; then We will force them to a massive punishment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن يُسْلِمْ وجْهَهُ إلى اللَّهِ وهو مُحْسِنٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:

أحَدُها: مَعْناهُ يُخْلِصُ لِلَّهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: يَقْصِدُ بِوَجْهِهِ طاعَةَ اللَّهِ.

الثّالِثُ: يُسَلِّمُ نَفْسَهُ مُسْتَسْلِمًا إلى اللَّهِ وهو مُحْسِنٌ يَعْنِي في عَمَلِهِ.

﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقى﴾ فِيها أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ:

أحَدُها: قَوْلُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: القُرْآنُ، قالَهُ أنَسُ بْنُ مالِكٍ.

الثّالِثُ: الإسْلامُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الرّابِعُ: الحُبُّ في اللَّهِ والبُغْضُ في اللَّهِ، قالَهُ سالِمُ بْنُ أبِي الجَعْدِ.

وَفي تَسْمِيَتِها بِالعُرْوَةِ الوُثْقى وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ قَدِ اسْتَوْثَقَ لِنَفْسِهِ فِيما تَمَسَّكَ بِهِ كَما يَسْتَوْثِقُ مِنَ الشَّيْءِ بِإمْساكِ عُرْوَتِهِ.

(p-٣٤٤)الثّانِي: تَشْبِيهًا بِالبِناءِ الوَثِيقِ لِأنَّهُ لا يَنْحَلُّ.

﴿وَإلى اللَّهِ عاقِبَةُ الأُمُورِ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: وعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ ما صَنَعُوا.

31:25–28Page 413

وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٥

And if you asked them, "Who created the heavens and earth?" they would surely say, "Allāh." Say, "[All] praise is [due] to Allāh"; but most of them do not know.

لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٢٦

To Allāh belongs whatever is in the heavens and earth. Indeed, Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.

وَلَوۡ أَنَّمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن شَجَرَةٍ أَقۡلَٰمٞ وَٱلۡبَحۡرُ يَمُدُّهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦ سَبۡعَةُ أَبۡحُرٖ مَّا نَفِدَتۡ كَلِمَٰتُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٢٧

And if whatever trees upon the earth were pens and the sea [was ink], replenished thereafter by seven [more] seas, the words1 of Allāh would not be exhausted. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Wise.

مَّا خَلۡقُكُمۡ وَلَا بَعۡثُكُمۡ إِلَّا كَنَفۡسٖ وَٰحِدَةٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٌ ٢٨

Your creation and your resurrection will not be but as that of a single soul.1 Indeed, Allāh is Hearing and Seeing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ﴾ الآيَةَ.

وَفي سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ:

أحَدُهُما: ما رَواهُ سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ أنَّ المُشْرِكِينَ قالُوا إنَّما هو كَلامٌ يَعْنِي القُرْآنَ يُوشِكُ أنْ يَنْفَدَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ يَعْنِي أنَّهُ لَوْ كانَ شَجَرُ البُرِّ أقْلامًا ومَعَ البَحْرِ سَبْعَةُ أبْحُرٍ مِدادًا لَتَكَسَّرَتِ الأقْلامُ ونَفِدُ ماءُ البُحُورِ قَبْلَ أنْ تَنْفَدَ عَجائِبُ رَبِّي وحِكْمَتُهُ وعِلْمُهُ.

الثّانِي: ما رَواهُ ابْنُ عَبّاسٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا قَدِمَ المَدِينَةَ قالَتْ لَهُ أحْبارُ اليَهُودِ: يا مُحَمَّدُ أرَأيْتَ قَوْلَكَ: ﴿وَما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلا قَلِيلا﴾ [الإسْراءِ: ٨٥] إيّانا تُرِيدُ أمْ قَوْمَكَ؟ قالَ: (كُلٌّ لَمْ يُؤْتَ مِنَ العِلْمِ إلّا قَلِيلًا أنْتُمْ وهُمْ) قالُوا: فَإنَّكَ تَتْلُو فِيما جاءَكَ مِنَ اللَّهِ أنّا قَدْ أُوتِينا التَّوْراةَ وفِيها تِبْيانُ كُلِّ شَيْءٍ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (إنَّها في عِلْمِ اللَّهِ قَلِيلٌ) فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.

»

وَمَعْنى: ﴿يَمُدُّهُ﴾ أيْ يَزِيدُ فِيهِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ فَيُقالُ في الزِّيادَةِ مَدَدْتُهُ وفي المَعُونَةِ أمْدَدْتُهُ.

﴿ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ﴾ ونَفادُ الشَّيْءِ هو فَناءُ آخِرِهِ بَعْدَ نَفادِ أوَّلِهِ فَلا يُقالُ لِما فَنِيَ جُمْلَةً: نَفِدَ.

(p-٣٤٥)وَفِي ﴿كَلِماتُ اللَّهِ﴾ هُنا أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّها نِعَمُ اللَّهِ عَلى أهْلِ طاعَتِهِ في الجَنَّةِ.

الثّانِي: عَلى أصْنافِ خَلْقِهِ.

الثّالِثُ: جَمِيعُ ما قَضاهُ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ مِن أُمُورِ خَلْقِهِ.

الرّابِعُ: أنَّها عِلْمُ اللَّهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما خَلْقُكم ولا بَعْثُكم إلا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ يُقالُ إنَّها «نَزَلَتْ في أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ وأبِي الأشَدَّيْنِ ومُنَبِّهٍ ونَبِيهٍ ابْنَيِ الحَجّاجِ بْنِ السَّبّاقِ قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنَّ اللَّهَ خَلَقَنا أطْوارًا نُطْفَةً ثُمَّ عَلَقَةً ثُمَّ مُضْغَةً ثُمَّ عِظامًا ثُمَّ تَقُولُ إنّا نَبْعَثُ خَلْقًا جَدِيدًا جَمِيعًا في ساعَةٍ واحِدَةٍ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ؛» لِأنَّ اللَّهَ لا يَصْعُبُ عَلَيْهِ ما يَصْعُبُ عَلى العِبادِ وخَلْقِهِ لِجَمِيعِ العالَمِ كَخَلْقِهِ لِنَفْسٍ واحِدَةٍ.

﴿إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ سَمِيعٌ لِما يَقُولُونَ، بَصِيرٌ بِما يَفْعَلُونَ.

31:29–30Page 414

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِيٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى وَأَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٢٩

Do you not see [i.e., know] that Allāh causes the night to enter the day and causes the day to enter the night and has subjected the sun and the moon, each running [its course] for a specified term, and that Allāh, of whatever you do, is Aware?

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِ ٱلۡبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ ٣٠

That is because Allāh is the True Reality, and that what they call upon1 other than Him is falsehood, and because Allāh is the Most High, the Grand.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: يَأْخُذُ الصَّيْفَ مِنَ الشِّتاءِ ويَأْخُذُ الشِّتاءَ مِنَ الصَّيْفِ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ومُجاهِدٌ.

الثّانِي: يَنْقُصُ مِنَ النَّهارِ لِيَجْعَلَهُ في اللَّيْلِ ويَنْقُصُ مِنَ اللَّيْلِ لِيَجْعَلَهُ في النَّهارِ، قالَهُ الحَسَنُ وعِكْرِمَةُ وابْنُ جُبَيْرٍ وقَتادَةُ.

الثّالِثُ: يُسْلِكُ الظُّلْمَةَ مَسالِكَ الضِّياءِ ويُسْلِكُ الضِّياءَ مَسالِكَ الظُّلْمَةِ فَيَصِيرُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما مَكانَ الآخَرِ، قالَهُابْنُ شَجَرَةَ.

وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّهُ يُدْخِلُ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ في ضَوْءِ النَّهارِ إذا أقْبَلَ، ويُدْخِلُ ضَوْءَ النَّهارِ في ظُلْمَةِ اللَّيْلِ إذا أقْبَلَ، فَيَصِيرُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما داخِلًا في الآخَرِ.

(p-٣٤٦)﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ﴾ أيْ ذَلَّلَهُما بِالطُّلُوعِ والأُفُولِ تَقْدِيرًا لِلْآجالِ وإتْمامًا لِلْمَنافِعِ.

﴿كُلٌّ يَجْرِي إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: يَعْنِي إلى وقْتِهِ في طُلُوعِهِ وأُفُولِهِ لا يَعْدُوهُ ولا يُقَصِّرُ عَنْهُ، وهو مَعْنى قَوْلِ قَتادَةَ.

الثّانِي: إلى يَوْمِ القِيامَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.

﴿وَأنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ يَعْنِي بِما تَعْمَلُونَ في اللَّيْلِ والنَّهارِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: هو اللَّهُ الَّذِي لا إلَهَ غَيْرُهُ، قالَهُ ابْنُ كامِلٍ.

الثّانِي: أنَّ الحَقَّ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ.

الثّالِثُ: أنَّ اللَّهَ هو القاضِي بِالحَقِّ.

وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّ طاعَةَ اللَّهِ حَقٌّ.

﴿وَأنَّ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الباطِلُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: الشَّيْطانُ هو الباطِلُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: ما أشْرَكُوا بِاللَّهِ تَعالى مِنَ الأصْنامِ والأوْثانِ، قالَهُ ابْنُ كامِلٍ.

﴿وَأنَّ اللَّهَ هو العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ أيِ العَلِيُّ في مَكانَتِهِ الكَبِيرُ في سُلْطانِهِ.(p-٣٤٧)

31:31–32Page 414

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنۡ ءَايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ ٣١

Do you not see that ships sail through the sea by the favor of Allāh that He may show you of His signs? Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.

وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوۡجٞ كَٱلظُّلَلِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّىٰهُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ فَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞۚ وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا كُلُّ خَتَّارٖ كَفُورٖ ٣٢

And when waves come over them like canopies, they supplicate Allāh, sincere to Him in religion [i.e., faith]. But when He delivers them to the land, there are [some] of them who are moderate [in faith]. And none rejects Our signs except everyone treacherous and ungrateful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ الفُلْكَ تَجْرِي في البَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: بِرَحْمَةِ اللَّهِ لَكم في خَلاصِكم مِنهُ.

الثّانِي: بِنِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكم في فائِدَتِكم مِنهُ.

﴿لِيُرِيَكم مِن آياتِهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:

أحَدُها: يَعْنِي جَرْيَ السُّفُنِ فِيهِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ، وقالَ الحَسَنُ: مِفْتاحُ البِحارِ السُّفُنُ، ومِفْتاحُ الأرْضِ الطُّرُقُ، ومِفْتاحُ السَّماءِ الدُّعاءُ.

الثّانِي: ما تُشاهِدُونَهُ مِن قُدْرَةِ اللَّهِ فِيهِ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.

الثّالِثُ: ما يَرْزُقُكُمُ اللَّهُ مِنهُ، قالَهُ النَّقّاشُ.

﴿لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: صَبّارٌ عَلى البَلْوى شَكُورٌ عَلى النَّعْماءِ.

الثّانِي: صَبّارٌ عَلى الطّاعَةِ شَكُورٌ عَلى الجَزاءِ.

قالَ الشَّعْبِيُّ: الصَّبْرُ نِصْفُ الإيمانِ، والشُّكْرُ نِصْفُ الإيمانِ، واليَقِينُ الإيمانُ كُلُّهُ، ألَمْ تَرَ إلى قَوْلِهِ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ وإلى قَوْلِهِ: ﴿وَفِي الأرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا غَشِيَهم مَوْجٌ كالظُّلَلِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: كالسَّحابِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: كالجِبالِ، قالَهُ الحَسَنُ ويَحْيى بْنُ سَلّامٍ.

وَفي تَشْبِيهِهِ بِالظِّلِّ وجْهانِ:

أحَدُهُما: لِسَوادِهِ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.

الثّانِي: لِعَظَمِهِ.

(p-٣٤٨)﴿دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ يَعْنِي مُوَحِّدِينَ لَهُ لا يَدْعُونَ لِخَلاصِهِمْ سِواهُ.

﴿فَلَمّا نَجّاهم إلى البَرِّ﴾ يَعْنِي مِنَ البَحْرِ.

﴿فَمِنهم مُقْتَصِدٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: مَعْناهُ عَدْلٌ في العَهْدِ، يَفِي في البِرِّ بِما عاهَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ في البَحْرِ، قالَهُ النَّقّاشُ.

الثّانِي: أنَّهُ المُؤْمِنُ المُتَمَسِّكُ بِالتَّوْحِيدِ والطّاعَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّالِثُ: أنَّهُ المُقْتَصِدُ في قَوْلِهِ وهو كافِرٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

﴿وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إلا كُلُّ خَتّارٍ كَفُورٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ الجاحِدُ، قالَهُ عَطِيَّةُ.

الثّانِي: وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ أنَّهُ الغَدّارُ، قالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِبَ

؎ فَإنَّكَ لَوْ رَأيْتَ أبا عُمَيْرٍ مَلَأْتَ يَدَيْكَ مِن غَدْرٍ وخَتْرِ

وَجَحْدُ الآياتِ إنْكارُ أعْيانِها والجَحَدُ بِالآياتِ دَلائِلُها.

31:33Page 414

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡ وَٱخۡشَوۡاْ يَوۡمٗا لَّا يَجۡزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوۡلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ٣٣

O mankind, fear your Lord and fear a Day when no father will avail his son, nor will a son avail his father at all. Indeed, the promise of Allāh is truth, so let not the worldly life delude you and be not deceived about Allāh by the Deceiver [i.e., Satan].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكم واخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ ولَدِهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:

(p-٣٤٩)أحَدُها: مَعْناهُ لا يُغْنِي والِدٌ عَنْ ولَدِهِ يُقالُ جَزَيْتُ عَنْكَ بِمَعْنى أغْنَيْتُ عَنْكَ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.

.

الثّانِي: لا يَقْضِي والِدٌ عَنْ ولَدِهِ، قالَهُ المُفَضَّلُ وابْنُ كامِلٍ.

الثّالِثُ: لا يَحْمِلُ والِدٌ عَنْ ولَدِهِ، قالَ الرّاعِي

؎ وأجْزَأْتُ أمْرَ العالَمِينَ ولَمْ يَكُنْ لِيَجْزِيَ إلّا كامِلٌ وابْنُ كامِلٍ

أيْ حَمَلْتُ.

﴿وَلا مَوْلُودٌ هو جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئًا إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ يَعْنِي البَعْثَ والجَزاءَ.

﴿فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: لا يُغُرَّنَّكُمُ الإمْهالُ عَنِ الِانْتِقامِ.

الثّانِي: لا يُغُرَّنَّكُمُ المالُ عَنِ الإسْلامِ.

﴿وَلا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ وهي تُقْرَأُ عَلى وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: بِالضَّمِّ.

الثّانِي: بِالفَتْحِ وهي قِراءَةُ الجُمْهُورِ.

فَفي تَأْوِيلِها بِالضَّمِّ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّ الغَرُورَ الشَّيْطانُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: الأمَلُ وهو تَمَنِّي المَغْفِرَةِ في عَمَلِ المَعْصِيَةِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.

وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنْ تُخْفِيَ عَلى اللَّهِ ما أسْرَرْتَ مِنَ المَعاصِي.

31:34Page 414

إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡأَرۡحَامِۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسٞ مَّاذَا تَكۡسِبُ غَدٗاۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسُۢ بِأَيِّ أَرۡضٖ تَمُوتُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرُۢ ٣٤

Indeed, Allāh [alone] has knowledge of the Hour and sends down the rain and knows what is in the wombs.1 And no soul perceives what it will earn tomorrow, and no soul perceives in what land it will die. Indeed, Allāh is Knowing and Aware.

قَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّ قِيامَها مُخْتَصٌّ بِعِلْمِهِ.

الثّانِي: أنَّ قِيامَها مَوْقُوفٌ عَلى إرادَتِهِ.

﴿وَيُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾ فِيما يَشاءُ مِن زَمانٍ ومَكانٍ.

﴿وَيَعْلَمُ ما في الأرْحامِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: مِن ذَكَرٍ وأُنْثى، سَلِيمٍ وسَقِيمٍ.

(p-٣٥٠)الثّانِي: مِن مُؤْمِنٍ وكافِرٍ وشَقِيٍّ وسَعِيدٍ.

﴿وَما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَدًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ.

الثّانِي: مِن إيمانٍ أوْ كُفْرٍ.

﴿وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأيِّ أرْضٍ تَمُوتُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: عَلى أيِّ حُكْمٍ تَمُوتُ مِن سَعادَةٍ أوْ شَقاءٍ، حَكاهُ النَّقّاشُ.

الثّانِي: في أيِّ أرْضٍ يَكُونُ مَوْتُهُ ودَفْنُهُ وهو أظْهَرُ.

وَقَدْ رَوى أبُو مَلِيحٍ عَنْ أبِي عَزَّةَ الهُذَلِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «إذا أرادَ اللَّهُ تَعالى قَبْضَ رُوحِ عَبْدٍ بِأرْضٍ جَعَلَ إلَيْها حاجَةً فَلَمْ يَنْتَهِ حَتّى يُقَدِّمَها، ثُمَّ قَرَأ ﷺ: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿بِأيِّ أرْضٍ تَمُوتُ﴾ .»

وَقالَ هِلالُ بْنُ إسافٍ: ما مِن مَوْلُودٍ يُولَدُ إلّا وفي سُرَّتِهِ مِن تُرْبَةِ الأرْضِ الَّتِي يُدْفَنُ فِيها.

﴿إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

(p-٣٥١)أحَدُهُما: عَلِيمٌ بِالغَيْبِ خَبِيرٌ بِالنِّيَّةِ.

الثّانِي: عَلِيمٌ بِالأعْمالِ خَبِيرٌ بِالجَزاءِ.

وَيُقالُ «إنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في رَجُلٍ مِن أهْلِ البادِيَةِ يُقالُ لَهُ: الوارِثُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حارِثَةَ أتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: إنَّ امْرَأتِي حُبْلى فَأخْبِرْنِي ماذا تَلِدُ، وبِلادُنا جَدْبَةٌ فَأخْبِرْنِي مَتى يَنْزِلُ الغَيْثُ، وقَدْ عَلِمْتُ مَتى وُلِدْتُ فَأخْبِرْنِي مَتى يَقُومُ السّاعَةُ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.

» واللَّهُ أعْلَمُ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском