Al-Mawardi · Tafsir · in Arabic
Hud 11:87–123
11:87Page 231
قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأۡمُرُكَ أَن نَّتۡرُكَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوۡ أَن نَّفۡعَلَ فِيٓ أَمۡوَٰلِنَا مَا نَشَٰٓؤُاْۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلۡحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ ٨٧
They said, "O Shuʿayb, does your prayer [i.e., religion] command you that we should leave what our fathers worship or not do with our wealth what we please? Indeed, you are the forbearing, the discerning!"1
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا يا شُعَيْبُ أصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا﴾ في ﴿صَلاتَكَ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: قِراءَتُكَ، قالَهُ الأعْمَشُ.
الثّانِي: صَلاتُكَ الَّتِي تُصَلِّيها لِلَّهِ تَعَبُّدًا.
الثّالِثُ: دِينُكَ الَّذِي تَدِينُ بِهِ وأُمِرْتَ بِاتِّباعِهِ لِأنَّ أصْلَ الصَّلاةِ الِاتِّباعُ، ومِنهُ أخْذُ المُصَلِّي في الخَيْلِ.
﴿تَأْمُرُكَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَدْعُوكَ إلى أمْرِنا.
الثّانِي: فِيها أنْ تَأْمُرَنا أنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا يَعْنِي مِنَ الأوْثانِ والأصْنامِ.
﴿أوْ أنْ نَفْعَلَ في أمْوالِنا ما نَشاءُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: ما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ البَخْسِ والتَّطْفِيفِ.
الثّانِي: الزَّكاةُ، كانَ يَأْمُرُهم بِها فَيَمْتَنِعُونَ مِنها، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ وسُفْيانُ الثَّوْرِيُّ.
الثّالِثُ: قَطْعُ الدَّراهِمِ والدَّنانِيرِ لِأنَّهُ كانَ يَنْهاهم عَنْهُ، قالَ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ.
﴿إنَّكَ لأنْتَ الحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهم قالُوا ذَلِكَ اسْتِهْزاءً بِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
(p-٤٩٧)الثّانِي: مَعْناهُ أنَّكَ لَسْتَ بِحَلِيمٍ ولا رَشِيدٍ عَلى وجْهِ النَّفْيِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: أنَّهُمُ اعْتَرَفُوا لَهُ بِالحِلْمِ والرُّشْدِ عَلى وجْهِ الحَقِيقَةِ وقالُوا: أنْتَ حَلِيمٌ رَشِيدٌ فَلِمَ تَنْهانا أنْ نَفْعَلَ في أمْوالِنا ما نَشاءُ؟ والحِلْمُ والرُّشْدُ لا يَقْتَضِي مَنعَ المالِكِ مِن فِعْلِ ما يَشاءُ في مالِهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
11:88Page 231
قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنۡهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أُخَالِفَكُمۡ إِلَىٰ مَآ أَنۡهَىٰكُمۡ عَنۡهُۚ إِنۡ أُرِيدُ إِلَّا ٱلۡإِصۡلَٰحَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُۚ وَمَا تَوۡفِيقِيٓ إِلَّا بِٱللَّهِۚ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ ٨٨
He said, "O my people, have you considered: if I am upon clear evidence from my Lord and He has provided me with a good provision from Him...?1 And I do not intend to differ from you in that which I have forbidden you; I only intend reform as much as I am able. And my success is not but through Allāh. Upon Him I have relied, and to Him I return.2
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ يا قَوْمِ أرَأيْتُمْ إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾ قَدْ ذَكَرْنا تَأْوِيلَهُ.
﴿وَرَزَقَنِي مِنهُ رِزْقًا حَسَنًا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ المالُ الحَلالُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وكانَ شُعَيْبٌ كَثِيرَ المالِ.
الثّانِي: أنَّهُ النُّبُوَّةُ، ذَكَرَهُ ابْنُ عِيسى، وفي الكَلامِ مَحْذُوفٌ وتَقْدِيرُهُ، أفَأعْدِلُ مَعَ ذَلِكَ عَنْ عِبادَتِهِ.
ثُمَّ قالَ: ﴿وَما أُرِيدُ أنْ أُخالِفَكم إلى ما أنْهاكم عَنْهُ﴾ أيْ لا أفْعَلُ ما نَهَيْتُكم عَنْهُ كَما لا أتْرُكُ ما أمَرْتُكم بِهِ.
﴿إنْ أُرِيدُ إلا الإصْلاحَ ما اسْتَطَعْتُ﴾ ومَعْناهُ ما أُرِيدُ إلّا فِعْلَ الصَّلاحِ ما اسْتَطَعْتُ، لِأنَّ الِاسْتِطاعَةَ مِن شَرْطِ الفِعْلِ دُونَ الإرادَةِ.
﴿وَما تَوْفِيقِي إلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وإلَيْهِ أُنِيبُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الإنابَةَ الرُّجُوعُ ومَعْناهُ وإلَيْهِ أرْجِعُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّ الإنابَةَ الدُّعاءُ، ومَعْناهُ وإلَيْهِ أدْعُو، قالَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يَعْلى.(p-٤٩٨)
11:89–90Page 232
وَيَٰقَوۡمِ لَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شِقَاقِيٓ أَن يُصِيبَكُم مِّثۡلُ مَآ أَصَابَ قَوۡمَ نُوحٍ أَوۡ قَوۡمَ هُودٍ أَوۡ قَوۡمَ صَٰلِحٖۚ وَمَا قَوۡمُ لُوطٖ مِّنكُم بِبَعِيدٖ ٨٩
And O my people, let not [your] dissension from me cause you to be struck by that similar to what struck the people of Noah or the people of Hūd or the people of Ṣāliḥ. And the people of Lot are not from you far away.
وَٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٞ وَدُودٞ ٩٠
And ask forgiveness of your Lord and then repent to Him. Indeed, my Lord is Merciful and Affectionate."
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكم شِقاقِي﴾ في ﴿يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ لا يَحْمِلَنَّكم، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.
والثّانِي: مَعْناهُ لا يَكْسِبَنَّكم، قالَهُ الزَّجّاجُ.
وَفي قَوْلِهِ: ﴿شِقاقِي﴾ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: إضْرارِي، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: عَداوَتِي، قالَهُ السُّدِّيُّ ومِنهُ قَوْلُ الأخْطَلِ:
؎ ألا مِن مُبَلِّغٍ قَيْسًا رَسُولًا فَكَيْفَ وجَدْتُمْ طَعْمَ الشِّقاقِ
الثّالِثُ: فِراقِي، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿أنْ يُصِيبَكم مِثْلُ ما أصابَ قَوْمَ نُوحٍ﴾ وهم أوَّلُ أُمَّةٍ أُهْلِكُوا بِالعَذابِ.
﴿أوْ قَوْمَ هُودٍ أوْ قَوْمَ صالِحٍ وما قَوْمُ لُوطٍ مِنكم بِبَعِيدٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي بُعْدَ الدّارِ لِقُرْبِهِمْ مِنهم، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: بُعْدُ العَهْدِ لِقُرْبِ الزَّمانِ.
وَيَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مُرادًا بِهِ قُرْبُ الدّارِ وقُرْبُ العَهْدِ.
وَقَدْ أُهْلِكَ قَوْمُ هُودٍ بِالرِّيحِ العاصِفِ، وقَوْمُ صالِحٍ بِالرَّجْفَةِ والصَّيْحَةِ، وقَوْمُ لُوطٍ بِالرَّجْمِ.
11:91–92Page 232
قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ مَا نَفۡقَهُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفٗاۖ وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡنَا بِعَزِيزٖ ٩١
They said, "O Shuʿayb, we do not understand much of what you say, and indeed, we consider you among us as weak. And if not for your family, we would have stoned you [to death]; and you are not to us one respected."
قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَهۡطِيٓ أَعَزُّ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَٱتَّخَذۡتُمُوهُ وَرَآءَكُمۡ ظِهۡرِيًّاۖ إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ ٩٢
He said, "O my people, is my family more respected for power by you than Allāh? But you put Him behind your backs [in neglect]. Indeed, my Lord is encompassing of what you do.
(p-٤٩٩)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمّا تَقُولُ﴾ أيْ ما نَفْهَمُ، ومِنهُ سُمِّيَ عِلْمُ الدِّينِ فِقْهًا لِأنَّهُ مَفْهُومٌ، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما نَفْقَهُ صِحَّةَ ما تَقُولُ مِنَ العَبَثِ والجَزاءِ.
الثّانِي: أنَّهم قالُوا ذَلِكَ إعْراضًا عَنْ سَماعِهِ واحْتِقارًا لِكَلامِهِ.
﴿وَإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا﴾ فِيهِ سَبْعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: ضَعِيفُ البَصَرِ، قالَهُ سُفْيانُ.
الثّانِي: ضَعِيفُ البَدَنِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: أعْمى، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وقَتادَةُ.
الرّابِعُ: قَلِيلُ المَعْرِفَةِ وحِيدًا، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الخامِسُ: ذَلِيلًا مَهِينًا، قالَهُ الحَسَنُ.
السّادِسُ: قَلِيلُ العَقْلِ.
السّابِعُ: قَلِيلُ المَعْرِفَةِ بِمَصالِحِ الدُّنْيا وسِياسَةِ أهْلِها.
﴿وَلَوْلا رَهْطُكَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَشِيرَتُكَ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ.
الثّانِي: لَوْلا شِيعَتُكَ، حَكاهُ النَّقّاشُ.
﴿لَرَجَمْناكَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لَقَتَلْناكَ بِالرَّجْمِ.
الثّانِي: لَشَتَمْناكَ بِالكَلامِ، ومِنهُ قَوْلُ الجَعْدِيِّ: (p-٥٠٠)
؎ تَراجَمْنا بِمُرِّ القَوْلِ حَتّى نَصِيرُ كَأنَّنا فَرَسا رِهانٍ
﴿وَما أنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِكَرِيمٍ.
الثّانِي: بِمُمْتَنِعٍ لَوْلا رَهْطُكَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ يا قَوْمِ أرَهْطِي أعَزُّ عَلَيْكم مِنَ اللَّهِ﴾ أيْ تُراعُونَ رَهْطِي فِيَّ ولا تُراعُونَ اللَّهَ فِيَّ.
﴿واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكم ظِهْرِيًّا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: اطَّرَحْتُمْ أمْرَهُ وراءَ ظُهُورِكم لا تَلْتَفِتُونَ إلَيْهِ ولا تَعْمَلُونَ بِهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ .. ... ... ... ∗∗∗ وجَدْنا بَنِي البَرْصاءِ مِن ولَدِ الظَّهْرِ
أيْ مِمَّنْ لا يُلْتَفَتُ إلَيْهِمْ ولا يُعْتَدُّ بِهِمْ.
الثّانِي: يَعْنِي أنَّكم حَمَلْتُمْ أوْزارَ مُخالَفَتِهِ عَلى ظُهُورِكم، قالَهُ السُّدِّيُّ، مِن قَوْلِهِمْ حَمَلْتُ فُلانًا عَلى ظَهْرِي إذا أظْهَرْتَ عِنادَهُ.
الثّالِثُ: يَعْنِي أنَّكم جَعَلْتُمُ اللَّهَ ظِهْرِيًّا إنِ احْتَجْتُمُ اسْتَعَنْتُمْ بِهِ، وإنِ اكْتَفَيْتُمْ تَرَكْتُمُوهُ.
كالَّذِي يَتَّخِذُهُ الجَمّالُ مِن جَمالِهِ ظِهْرِيًّا إنِ احْتاجَ إلَيْها حَمَلَ عَلَيْها وإنِ اسْتَغْنى عَنْها تَرَكَها، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ.
الرّابِعُ: إنَّ اللَّهَ تَعالى جَعَلَهم وراءَ ظُهُورِهِمْ ظِهْرِيًّا، قالَهُ مُجاهِدٌ.
﴿إنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: (p-٥٠١)أحَدُها: حَفِيظٌ.
الثّانِي: خَبِيرٌ.
الثّالِثُ: مُجازٍ.
11:93–95Page 232
وَيَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَٰمِلٞۖ سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَمَنۡ هُوَ كَٰذِبٞۖ وَٱرۡتَقِبُوٓاْ إِنِّي مَعَكُمۡ رَقِيبٞ ٩٣
And O my people, work according to your position; indeed, I am working. You are going to know to whom will come a punishment that will disgrace him and who is a liar. So watch; indeed, I am with you a watcher, [awaiting the outcome]."
وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا شُعَيۡبٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ ٩٤
And when Our command came, We saved Shuʿayb and those who believed with him, by mercy from Us. And the shriek seized those who had wronged, and they became within their homes [corpses] fallen prone
كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّمَدۡيَنَ كَمَا بَعِدَتۡ ثَمُودُ ٩٥
As if they had never prospered therein. Then, away with Madyan as Thamūd was taken away.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَلى ناحِيَتِكم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: عَلى تَمَكُّنِكم، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
وَقَوْلُهُ: ﴿اعْمَلُوا﴾ يُرِيدُ ما وعَدُوهُ مِن إهْلاكِهِ، قالَ ذَلِكَ ثِقَةً بِرَبِّهِ.
ثُمَّ قالَ جَوابًا لَهم فِيهِ تَهْدِيدٌ ووَعِيدٌ ﴿إنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَعْلَمُونَ الإجابَةَ.
الثّانِي: عامِلٌ في أمْرِ مَن يَأْتِي بِهَلاكِكم لِيُطَهِّرَ الأرْضَ مِنكم، وسَتَرَوْنَ حُلُولَ العَذابِ بِكم.
﴿مَن يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ﴾ قالَ عِكْرِمَةُ: الغَرَقُ.
وَفِي: ﴿يُخْزِيهِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: يُذِلُّهُ.
الثّانِي: يَفْضَحُهُ.
﴿وَمَن هو كاذِبٌ﴾ فِيهِ مُضْمَرٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: ومَن هو كاذِبٌ يَخْزى بِعَذابِ اللَّهِ، فَحَذَفَهُ اكْتِفاءً بِفَحْوى الكَلامِ.
﴿وارْتَقِبُوا﴾ أيِ انْتَظِرُوا العَذابَ.
﴿إنِّي مَعَكم رَقِيبٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: إنِّي مَعَكم شاهِدٌ.
(p-٥٠٢)الثّانِي: إنِّي مَعَكم كَفِيلٌ.
وَفِيهِ وجْهٌ ثالِثٌ: إنِّي مُنْتَظِرٌ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
11:96–99Page 232
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٩٦
And We did certainly send Moses with Our signs and a clear authority1
إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَٱتَّبَعُوٓاْ أَمۡرَ فِرۡعَوۡنَۖ وَمَآ أَمۡرُ فِرۡعَوۡنَ بِرَشِيدٖ ٩٧
To Pharaoh and his establishment, but they followed the command of Pharaoh, and the command of Pharaoh was not [at all] discerning.
يَقۡدُمُ قَوۡمَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ ٩٨
He will precede his people on the Day of Resurrection and lead them into the Fire; and wretched is the place to which they are led.
وَأُتۡبِعُواْ فِي هَٰذِهِۦ لَعۡنَةٗ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ بِئۡسَ ٱلرِّفۡدُ ٱلۡمَرۡفُودُ ٩٩
And they were followed in this [world] with a curse and on the Day of Resurrection. And wretched is the gift1 which is given.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأُتْبِعُوا في هَذِهِ لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ اللَّعْنَةَ في الدُّنْيا مِنَ المُؤْمِنِينَ وفي الآخِرَةِ مِنَ المَلائِكَةِ.
الثّانِي: أنَّهُ عَنى بِلَعْنَةِ الدُّنْيا الغَرَقَ، وبِلَعْنَةِ الآخِرَةِ النّارَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ.
﴿بِئْسَ الرِّفْدُ المَرْفُودُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِئْسَ العَوْنُ المُعانُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
الثّانِي: أنَّ الرَّفْدَ بِفَتْحِ الرّاءِ: القَدَحُ، والرِّفْدُ بِكَسْرِها ما في القَدَحِ مِنَ الشَّرابِ، حُكِيَ ذَلِكَ عَنِ الأصْمَعِيِّ فَكَأنَّهُ ذَمَّ بِذَلِكَ ما يُسْقَوْنَهُ في النّارِ.
الثّالِثُ: أنَّ الرِّفْدَ الزِّيادَةُ، ومَعْناهُ بِئْسَ ما يَرْفِدُونَ بِهِ بَعْدَ الغَرَقِ النّارُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
11:100–101Page 233
ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّهُۥ عَلَيۡكَۖ مِنۡهَا قَآئِمٞ وَحَصِيدٞ ١٠٠
That is from the news of the cities, which We relate to you; of them, some are [still] standing and some are [as] a harvest [mowed down].1
وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡۖ فَمَآ أَغۡنَتۡ عَنۡهُمۡ ءَالِهَتُهُمُ ٱلَّتِي يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ لَّمَّا جَآءَ أَمۡرُ رَبِّكَۖ وَمَا زَادُوهُمۡ غَيۡرَ تَتۡبِيبٖ ١٠١
And We did not wrong them, but they wronged themselves. And they were not availed at all by their gods which they invoked other than Allāh when there came the command of your Lord. And they did not increase them in other than ruin.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ذَلِكَ مِن أنْباءِ القُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: نُخْبِرُكَ.
الثّانِي: نُتْبِعُ بَعْضَهُ بَعْضًا.
﴿مِنها قائِمٌ وحَصِيدٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ القائِمَ: العامِرَةُ، والحَصِيدَ: الخاوِيَةُ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
(p-٥٠٣)الثّانِي: أنَّ القائِمَ: الآثارُ، والحَصِيدَ: الدّارِسُ، قالَهُ قَتادَةُ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ والنّاسُ في قَسْمِ المَنِيَّةِ بَيْنَهم كالزَّرْعِ مِنهُ قائِمٌ وحَصِيدُ
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما زادُوهم غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ التَّتْبِيبَ الشَّرُّ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّانِي: أنَّهُ الهَلَكَةُ، قالَهُ قَتادَةُ.
قالَ لَبِيدٌ:
؎ فَلَقَدْ بَلِيتُ وكُلُّ صاحِبِ جِدَّةٍ ∗∗∗ لِبِلًى يَعُودُ وذاكُمُ التَّتْبِيبُ
وَمِنهُ قَوْلُ جَرِيرٍ:
؎ عَرابَةٌ مِن بَقِيَّةِ قَوْمِ لُوطٍ ∗∗∗ ألا تَبًّا لِما فَعَلُوا تَبابًا
الثّالِثُ: التَّخْسِيرُ، وهو الخُسْرانُ، قالَهُ مُجاهِدٌ وتَأوَّلَ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ [المَسَدَ: ١] أيْ خَسِرَتْ.
11:102–105Page 233
وَكَذَٰلِكَ أَخۡذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ ٱلۡقُرَىٰ وَهِيَ ظَٰلِمَةٌۚ إِنَّ أَخۡذَهُۥٓ أَلِيمٞ شَدِيدٌ ١٠٢
And thus is the seizure of your Lord when He seizes the cities while they are committing wrong. Indeed, His seizure is painful and severe.
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّمَنۡ خَافَ عَذَابَ ٱلۡأٓخِرَةِۚ ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّشۡهُودٞ ١٠٣
Indeed in that is a sign for those who fear the punishment of the Hereafter. That is a Day for which the people will be collected, and that is a Day [which will be] witnessed.
وَمَا نُؤَخِّرُهُۥٓ إِلَّا لِأَجَلٖ مَّعۡدُودٖ ١٠٤
And We do not delay it except for a limited term.
يَوۡمَ يَأۡتِ لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ فَمِنۡهُمۡ شَقِيّٞ وَسَعِيدٞ ١٠٥
The Day it comes no soul will speak except by His permission. And among them will be the wretched and the prosperous.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إلا بِإذْنِهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: لا تَشْفَعُ إلّا بِإذْنِهِ.
الثّانِي: لا تَتَكَلَّمُ إلّا بِالمَأْذُونِ فِيهِ مِن حُسْنِ الكَلامِ لِأنَّهم مُلْجَؤُونَ إلى تَرْكِ القَبِيحِ.
الثّالِثُ: أنَّ لَهم في القِيامَةِ وقْتًا يُمْنَعُونَ فِيهِ مِنَ الكَلامِ إلّا بِإذْنِهِ.
﴿فَمِنهم شَقِيٌّ وسَعِيدٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَحْرُومٌ ومَرْزُوقٌ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
(p-٥٠٤)الثّانِي: مُعَذَّبٌ ومُكَرَّمٌ، قالَ لَبِيدٌ:
؎ فَمِنهم سَعِيدٌ آخِذٌ بِنَصِيبِهِ ومِنهم شَقِيٌّ بِالمَعِيشَةِ قانِعُ
ثُمَّ في الشَّقاءِ والسَّعادَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ تَعالى جَعَلَ ذَلِكَ جَزاءً عَلى عَمَلِهِما فَأسْعَدَ المُطِيعَ وأشْقى العاصِيَ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
الثّانِي: أنَّ اللَّهَ ابْتَدَأهُما بِالشَّقاوَةِ والسَّعادَةِ مِن غَيْرِ جَزاءٍ.
وَرَوى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ أبِيهِ أنَّهُ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿فَمِنهم شَقِيٌّ وسَعِيدٌ﴾ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ فَعَلامَ نَعْمَلُ؟ أعَلى شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنهُ أمْ عَلى ما لَمْ يُفْرَغْ مِنهُ؟ فَقالَ: (بَلى عَلى شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنهُ يا عُمَرُ، وجَرَتْ بِهِ الأقْلامُ ولَكِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مَيْسُورٌ لِما خُلِقَ لَهُ) .»
11:106–107Page 233
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرٞ وَشَهِيقٌ ١٠٦
As for those who were [destined to be] wretched, they will be in the Fire. For them therein is [violent] exhaling and inhaling.1
خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ ١٠٧
[They will be] abiding therein as long as the heavens and the earth endure, except what your Lord should will. Indeed, your Lord is an effecter of what He intends.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَأمّا الَّذِينَ شَقُوا فَفي النّارِ لَهم فِيها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الزَّفِيرَ الصَّوْتُ الشَّدِيدُ، والشَّهِيقَ الصَّوْتُ الضَّعِيفُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّ الزَّفِيرَ في الحَلْقِ مِن شِدَّةِ الحُزْنِ، مَأْخُوذٌ مِنَ الزَّفِيرِ، والشَّهِيقُ في الصَّدْرِ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ.
الثّالِثُ: أنَّ الزَّفِيرَ تَرَدُّدُ النَّفَسِ مِن شِدَّةِ الحُزْنِ، مَأْخُوذٌ مِنَ الزَّفْرِ وهو الحَمْلُ عَلى الظَّهْرِ لِشِّدَّتِهِ، والشَّهِيقُ النَّفَسُ الطَّوِيلُ المُمْتَدُّ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ جَبَلٌ شاهِقٌ أيْ طَوِيلٌ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
الرّابِعُ: أنَّ الزَّفِيرَ أوَّلُ نَهِيقِ الحِمارِ، والشَّهِيقُ آخِرُ نَهِيقِهِ، قالَ الشّاعِرُ: (p-٥٠٥)
؎ حَشْرَجَ في الجَوْفِ سَحِيلًا أوْ شَهِقَ حَتّى يُقالَ ناهِقٌ وما نَهَقَ
﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ فِيهِ ثَمانِيَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: خالِدِينَ فِيها ما دامَتْ سَماءُ الدُّنْيا وأرْضُها إلّا ما شاءَ رَبُّكَ مِنَ الزِّيادَةِ عَلَيْها بَعْدَ فَناءِ مُدَّتِها حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
الثّانِي: ما دامَتْ سَماواتُ الآخِرَةِ وأرْضُها إلّا ما شاءَ رَبُّكَ مِن قَدْرِ وُقُوفِهِمْ في القِيامَةِ، قالَهُ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ.
الثّالِثُ: ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ، أيْ مُدَّةَ لُبْثِهِمْ في الدُّنْيا، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
الرّابِعُ: خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ إلّا ما شاءَ رَبُّكَ مِن أهْلِ التَّوْحِيدِ أنْ يُخْرِجَهم مِنها بَعْدَ إدْخالِهِمْ إلَيْها، قالَهُ قَتادَةُ، فَيَكُونُونَ أشْقِياءَ في النّارِ سُعَداءَ في الجَنَّةِ، حَكاهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ورَوى يَزِيدُ بْنُ أبِي حَبِيبٍ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (يَدْخُلُ ناسٌ جَهَنَّمَ حَتّى إذا صارُوا كالحَمْحَمَةِ أُخْرِجُوا مِنها وأُدْخِلُوا الجَنَّةَ فَيُقالُ هَؤُلاءِ الجَهَنَّمِيُّونَ.
»
الخامِسُ: إلّا ما شاءَ مِن أهْلِ التَّوْحِيدِ أنْ لا يُدْخِلَهم إلَيْها، قالَهُ أبُو نَضْرَةَ يَرْوِيهِ مَأْثُورًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
السّادِسُ: إلّا ما شاءَ رَبُّكَ مِن كُلِّ مَن دَخَلَ النّارَ مِن مُوَحِّدٍ ومُشْرِكٍ أنْ يُخْرِجَهُ مِنها إذا شاءَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
السّابِعُ: أنَّ الِاسْتِثْناءَ راجِعٌ إلى قَوْلِهِمْ ﴿لَهم فِيها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ﴾ إلّا ما شاءَ رَبُّكَ مِن أنْواعِ العَذابِ الَّتِي لَيْسَتْ بِزَفِيرٍ ولا شَهِيقٍ مِمّا لَمْ يُسَمَّ ولَمْ يُوصَفْ ومِمّا قَدْ (p-٥٠٦)سُمِّيَ ووُصِفَ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ ﴿ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ﴾ حَكاهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.
الثّامِنُ: أنَّ الِاسْتِثْناءَ واقِعٌ عَلى مَعْنى لَوْ شاءَ رَبُّكَ أنْ لا يُخَلِّدَهم لَفَعَلَ ولَكِنَّ الَّذِي يُرِيدُهُ ويَشاؤُهُ ويَحْكُمُ بِهِ تَخْلِيدُهم.
وَفي تَقْدِيرِ خُلُودِهِمْ بِمُدَّةِ السَّماواتِ والأرْضِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها سَماواتُ الدُّنْيا وأرْضُها، ولَئِنْ كانَتْ فانِيَةً فَهي عِنْدَ العَرَبِ كالباقِيَةِ عَلى الأبَدِ فَذَكَرَ ذَلِكَ عَلى عادَتِهِمْ وعُرْفِهِمْ كَما قالَ زُهَيْرٌ:
؎ ألا لا أرى عَلى الحَوادِثِ باقِيًا ∗∗∗ ولا خالِدًا إلّا الجِبالَ الرَّواسِيا
والوَجْهُ الثّانِي: أنَّها سَماواتُ الآخِرَةِ وأرْضُها لِبَقائِها عَلى الأبَدِ.
11:108Page 233
۞ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي ٱلۡجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۖ عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ ١٠٨
And as for those who were [destined to be] prosperous, they will be in Paradise, abiding therein as long as the heavens and the earth endure, except what your Lord should will - a bestowal uninterrupted.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأمّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفي الجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ فِيها خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: دامَتْ سَماواتُ الدُّنْيا وأرْضُها إلّا ما شاءَ رَبُّكَ مِنَ الزِّيادَةِ عَلَيْها في الخُلُودِ فِيها: الثّانِي: إلّا ما شاءَ رَبُّكَ مِن مُدَّةِ يَوْمِ القِيامَةِ.
الثّالِثُ: إلّا ما شاءَ رَبُّكَ مِن مُدَّةِ مُكْثِهِمْ في النّارِ إلى أنْ يَخْرُجُوا مِنها، قالَهُ الضَّحّاكُ.
(p-٥٠٧)الرّابِعُ: خالِدِينَ فِيها يَعْنِي أهْلَ التَّوْحِيدِ، إلّا ما شاءَ رَبُّكَ يَعْنِي أهْلَ الشِّرْكِ، وهو يُشْبِهُ قَوْلَ أبِي نَضْرَةَ.
الخامِسُ: خالِدِينَ فِيها إلّا ما شاءَ رَبُّكَ أيْ ما شاءَ مِن عَطاءٍ غَيْرِ مَجْذُوذٍ، فَتَكُونُ ( إلّا ) هُنا بِمَعْنى الواوِ كَقَوْلِ الشّاعِرِ:
؎ وكُلُّ أخٍ مُفارِقُهُ أخُوهُ لَعَمْرِ أبِيكَ إلّا الفَرْقَدانِ
أيْ والفَرْقَدانِ.
﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: غَيْرُ مَقْطُوعٍ.
الثّانِي: غَيْرُ مَمْنُوعٍ.
11:109–111Page 234
فَلَا تَكُ فِي مِرۡيَةٖ مِّمَّا يَعۡبُدُ هَٰٓؤُلَآءِۚ مَا يَعۡبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُهُم مِّن قَبۡلُۚ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِيبَهُمۡ غَيۡرَ مَنقُوصٖ ١٠٩
So do not be in doubt, [O Muḥammad], as to what these [polytheists] are worshipping. They worship not except as their fathers worshipped before. And indeed, We will give them their share undiminished.
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ فَٱخۡتُلِفَ فِيهِۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ ١١٠
And We had certainly given Moses the Scripture, but it came under disagreement. And if not for a word1 that preceded from your Lord, it would have been judged between them. And indeed they are, concerning it [i.e., the Qur’ān], in disquieting doubt.
وَإِنَّ كُلّٗا لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمۡ رَبُّكَ أَعۡمَٰلَهُمۡۚ إِنَّهُۥ بِمَا يَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ١١١
And indeed, each [of the believers and disbelievers] - your Lord will fully compensate them for their deeds. Indeed, He is Aware of what they do.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنّا لَمُوَفُّوهم نَصِيبَهم غَيْرَ مَنقُوصٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: نَصِيبُهم مِنَ الرِّزْقِ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.
الثّانِي: نَصِيبُهم مِنَ العَذابِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّالِثُ: ما وُعِدُوا بِهِ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
11:112–113Page 234
فَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطۡغَوۡاْۚ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ١١٢
So remain on a right course as you have been commanded, [you] and those who have turned back with you [to Allāh], and do not transgress. Indeed, He is Seeing of what you do.
وَلَا تَرۡكَنُوٓاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ١١٣
And do not incline toward those who do wrong, lest you be touched by the Fire, and you would not have other than Allāh any protectors; then you would not be helped.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلا تَرْكَنُوا إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: (p-٥٠٨)أحَدُها: لا تَمِيلُوا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: لا تَدْنُوا، قالَهُ سُفْيانُ.
الثّالِثُ: لا تَرْضَوْا أعْمالَهم، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.
الرّابِعُ: لا تَدْهُنُوا لَهم في القَوْلِ وهو أنْ يُوافِقَهم في السِّرِّ ولا يُنْكِرَ عَلَيْهِمْ في الجَهْرِ.
وَمِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القَلَمَ: ٩]، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ.
﴿فَتَمَسَّكُمُ النّارُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: فَيَمَسَّكم عَذابُ النّارِ لِرُكُونِكم إلَيْهِمْ.
الثّانِي: فَيَتَعَدّى إلَيْكم ظُلْمُهم كَما تَتَعَدّى النّارُ إلى إحْراقِ ما جاوَرَها، ويَكُونُ ذِكْرُ النّارِ عَلى هَذا الوَجْهِ اسْتِعارَةً وتَشْبِيهًا، وعَلى الوَجْهِ الأوَّلِ خَبَرًا ووَعِيدًا.
11:114–115Page 234
وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِۚ إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ ذَٰلِكَ ذِكۡرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ ١١٤
And establish prayer at the two ends of the day and at the approach of the night. Indeed, good deeds do away with misdeeds. That is a reminder for those who remember.
وَٱصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١١٥
And be patient, for indeed, Allāh does not allow to be lost the reward of those who do good.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ﴾ أمّا الطَّرَفُ الأوَّلُ فَصَلاةُ الصُّبْحِ بِاتِّفاقٍ وأمّا الطَّرَفُ الثّانِي فَفِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ عَنى صَلاةَ الظُّهْرِ والعَصْرِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: صَلاةُ العَصْرِ وحْدَها، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: صَلاةُ المَغْرِبِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ والزُّلَفُ جَمْعُ زُلْفَةٍ، والزُّلْفَةُ المَنزِلَةُ، فَكَأنَّهُ قالَ ومَنازِلَ مِنَ (p-٥٠٩)اللَّيْلِ، أيْ ساعاتٍ مِنَ اللَّيْلِ، وقِيلَ إنَّما سُمِّيَتْ مُزْدَلِفَةُ مِن ذَلِكَ لِأنَّها مَنزِلٌ بَعْدَ عَرَفَةَ، وقِيلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِازْدِلافِ آدَمَ مِن عَرَفَةَ إلى حَوّاءَ وهي بِها، ومِنهُ قَوْلُ العَجّاجِ في صِفَةِ بَعِيرٍ:
؎ ناجٍ طَواهُ الأيْنُ مِمّا وجَفا طِيَّ اللَّيالِي زُلَفًا فَزُلَفا
وَفِي مَعْنى ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: صَلاةُ العِشاءِ الآخِرَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ.
الثّانِيَةُ: صَلاةُ المَغْرِبِ والعِشاءِ والآخِرَةِ، قالَهُ الضَّحّاكُ والحَسَنُ ورَواهُ مَرْفُوعًا.
﴿إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾ في هَذِهِ الحَسَناتِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: الصَّلَواتُ الخَمْسُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ وابْنُ مَسْعُودٍ والضَّحّاكُ.
الثّانِي: هي قَوْلُ سُبْحانَ اللَّهِ والحَمْدُ لِلَّهِ ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ واللَّهُ أكْبَرُ، قالَهُ مُجاهِدٌ قالَ عَطاءٌ: وهُنَّ الباقِياتُ الصّالِحاتُ.
الثّالِثُ: أنَّ الحَسَناتِ المَقْبُولَةَ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ المَغْفُورَةَ.
الرّابِعُ: أنَّ الثَّوابَ الطّاعاتُ يُذْهِبْنَ عِقابَ المَعاصِي.
﴿ذَلِكَ ذِكْرى لِلذّاكِرِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَوْبَةٌ لِلتّائِبِينَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: بَيانٌ لِلْمُتَّعِظِينَ، ورُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (وَأتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُها)،» وسَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ ما رَوى الأسْوَدُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي عالَجْتُ امْرَأةً في بَعْضِ أقْطارِ المَدِينَةِ فَأصَبْتُ مِنها دُونَ أنْ أمَسَّها وأنا هَذا فاقْضِ فِيَّ ما شِئْتَ.
فَقالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ سَتَرَكَ اللَّهُ لَوْ سَتَرْتَ عَلى (p-٥١٠)نَفْسِكَ.
وَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا.
فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذَلِكَ ذِكْرى لِلذّاكِرِينَ﴾ فَدَعاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأها عَلَيْهِ فَقالَ عُمَرُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ألَهُ خاصَّةً أمْ لِلنّاسِ كافَّةً؟ فَقالَ: (بَلْ لِلنّاسِ كافَّةً)» قالَ أبُو مُوسى طَمَّحانُ: إنَّ هَذا الرَّجُلَ أبُو اليَسَرِ الأنْصارِيُّ وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ هو عَمْرُو بْنُ غَزِيَّةَ الأنْصارِيُّ، وقالَ مُقاتِلٌ: هو عامِرُ بْنُ قَيْسٍ الأنْصارِيُّ.
11:116–117Page 234
فَلَوۡلَا كَانَ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِن قَبۡلِكُمۡ أُوْلُواْ بَقِيَّةٖ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡفَسَادِ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّنۡ أَنجَيۡنَا مِنۡهُمۡۗ وَٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَآ أُتۡرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجۡرِمِينَ ١١٦
So why were there not1 among the generations before you those of enduring discrimination forbidding corruption on earth - except a few of those We saved from among them? But those who wronged pursued what luxury they were given therein, and they were criminals.
وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا مُصۡلِحُونَ ١١٧
And your Lord would not have destroyed the cities unjustly while their people were reformers.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلَوْلا كانَ مِنَ القُرُونِ مِن قَبْلِكم أُولُو بَقِيَّةٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أُولُو طاعَةٍ.
الثّانِي: أُولُو تَمْيِيزٍ.
الثّالِثُ: أُولُو حَذَرٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى.
﴿يَنْهَوْنَ عَنِ الفَسادِ في الأرْضِ إلا قَلِيلا مِمَّنْ أنْجَيْنا مِنهم واتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وكانُوا مُجْرِمِينَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ اتَّبَعُوا عَلى ظُلْمِهِمْ ما أُتْرِفُوا فِيهِ مِنِ اسْتِدامَةِ نِعَمِهِ اسْتِدْراجًا لَهم.
الثّانِي: أنَّهم أُخِذُوا بِظُلْمِهِمْ فِيما أُتْرِفُوا فِيهِ مِن نِعَمِهِمْ.
والمُتْرَفُ: المُنَعَّمُ.
وَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أُتْرِفُوا فِيهِ: مَعْناهُ انْظِرُوا فِيهِ.(p-٥١١)
11:118–119Page 235
وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخۡتَلِفِينَ ١١٨
And if your Lord had willed, He could have made mankind one community; but they will not cease to differ,
إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمۡۗ وَتَمَّتۡ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ١١٩
Except whom your Lord has given mercy, and for that He created them. But the word of your Lord is to be fulfilled that, "I will surely fill Hell with jinn and men all together."
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النّاسَ أُمَّةً واحِدَةً﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَلى مِلَّةِ الإسْلامِ وحْدَها، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
الثّانِي: أهْلُ دِينٍ واحِدٍ، أهْلُ ضَلالَةٍ وأهْلُ هُدًى، قالَهُ الضَّحّاكُ.
﴿وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ ﴿إلا مَن رَحِمَ رَبُّكَ﴾ فِيهِ سِتَّةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مُخْتَلِفِينَ في الأدْيانِ إلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ مِن أهْلِ الحَقِّ، قالَهُ مُجاهِدٌ وعَطاءٌ.
الثّانِي: مُخْتَلِفِينَ في الحَقِّ والباطِلِ إلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ مِن أهْلِ الطّاعَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: مُخْتَلِفِينَ في الرِّزْقِ فَهَذا غَنِيٌّ وهَذا فَقِيرٌ إلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ مِن أهْلِ القَناعَةِ.
قالَهُ الحَسَنُ.
الرّابِعُ: مُخْتَلِفِينَ بِالشَّقاءِ والسَّعادَةِ إلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ بِالتَّوْفِيقِ.
الخامِسُ: مُخْتَلِفِينَ في المَغْفِرَةِ والعَذابِ إلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ بِالجَنَّةِ.
السّادِسُ: أنَّهُ مَعْنى مُخْتَلِفِينَ أيْ يُخْلِفُ بَعْضُهم بَعْضًا، فَيَكُونُ مَن يَأْتِي خَلَفًا لِلْماضِي لِأنَّ سُوءًا في كُلٍّ مِنهم خَلَفَ بَعْضُهم بَعْضًا، فاقْتَتَلُوا ومِنهُ قَوْلُهُمْ: ما اخْتَلَفَ الجَدِيدانِ، أيْ جاءَ هَذا بَعْدَ ذاكَ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: لِلِاخْتِلافِ خَلَقَهم، قالَهُ الحَسَنُ وعَطاءٌ.
الثّانِي: لِلرَّحْمَةِ خَلَقَهم، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: لِلشَّقاءِ والسَّعادَةِ خَلَقَهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
(p-٥١٢)الرّابِعُ: لِلْجَنَّةِ والنّارِ خَلَقَهم، قالَهُ مَنصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
11:120Page 235
وَكُلّٗا نَّقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَۚ وَجَآءَكَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَقُّ وَمَوۡعِظَةٞ وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ١٢٠
And each [story] We relate to you from the news of the messengers is that by which We make firm your heart. And there has come to you, in this, the truth and an instruction and a reminder for the believers.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَكُلا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِن أنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ﴾ أيْ نُقَوِّي بِهِ قَلْبَكَ وتَسْكُنُ إلَيْهِ نَفْسُكَ، لِأنَّهم بُلُوا فَصَبَرُوا، وجاهَدُوا فَظَفِرُوا.
﴿وَجاءَكَ في هَذِهِ الحَقُّ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: في هَذِهِ السُّورَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وأبُو مُوسى.
الثّانِي: في هَذِهِ الدُّنْيا، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.
الثّالِثُ: في هَذِهِ الأنْباءِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
11:121–123Page 235
وَقُل لِّلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنَّا عَٰمِلُونَ ١٢١
And say to those who do not believe, "Work according to your position; indeed, we are working.
وَٱنتَظِرُوٓاْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ ١٢٢
And wait; indeed, we are waiting."
وَلِلَّهِ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ يُرۡجَعُ ٱلۡأَمۡرُ كُلُّهُۥ فَٱعۡبُدۡهُ وَتَوَكَّلۡ عَلَيۡهِۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ١٢٣
And to Allāh belong the unseen [aspects] of the heavens and the earth and to Him will be returned the matter, all of it, so worship Him and rely upon Him. And your Lord is not unaware of that which you do.
وَفِي هَذا ﴿الحَقُّ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: صِدْقُ القِصَصِ وصِحَّةُ الأنْباءِ وهَذا تَأْوِيلُ مَن جَعَلَ المُرادَ السُّورَةَ.
الثّانِي: النُّبُوَّةُ، وهَذا تَأْوِيلُ مَن جَعَلَ المُرادَ الدُّنْيا.
﴿وَمَوْعِظَةٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: القُرْآنُ الَّذِي هو وعْظُ اللَّهِ تَعالى لِخَلْقِهِ.
الثّانِي: الِاعْتِبارُ بِأنْباءِ مَن سَلَفَ مِنَ الأنْبِياءِ ولِذَلِكَ قالَ النَّبِيُّ ﷺ «والسَّعِيدُ مَن وُعِظَ بِغَيْرِهِ» .
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences