Al-MawardiAr‑Ra'd · 13:18–43

Al-Mawardi · Tafsir · in Arabic

Ar-Ra'd 13:18–43

13:18–19Page 251

لِلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱلَّذِينَ لَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُۥ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ سُوٓءُ ٱلۡحِسَابِ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ١٨

For those who have responded to their Lord is the best [reward], but those who did not respond to Him - if they had all that is in the earth entirely and the like of it with it, they would [attempt to] ransom themselves thereby. Those will have the worst account, and their refuge is Hell, and wretched is the resting place.

۞ أَفَمَن يَعۡلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ ٱلۡحَقُّ كَمَنۡ هُوَ أَعۡمَىٰٓۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ١٩

Then is he who knows that what has been revealed to you from your Lord is the truth like one who is blind? They will only be reminded who are people of understanding -

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الحُسْنى﴾ فِيها تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: الجَنَّةُ، رَواهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.

الثّانِي: أنَّها الحَياةُ والرِّزْقُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا ثالِثًا: أنْ تَكُونَ مُضاعَفَةَ الحَسَناتِ.

﴿والَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أنَّ لَهم ما في الأرْضِ جَمِيعًا ومِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهم سُوءُ الحِسابِ﴾ في ﴿سُوءُ الحِسابِ﴾ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنْ يُؤاخَذُوا بِجَمِيعِ ذُنُوبِهِمْ فَلا يُعْفى لَهم عَنْ شَيْءٍ مِنها، قالَهُ إبْراهِيمُ النَّخَعِيُّ.

وَقالَتْ عائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: مَن نُوقِشَ الحِسابَ هَلَكَ.

الثّانِي: أنَّهُ المُناقَشَةُ في الأعْمالِ، قالَهُ أبُو الجَوْزاءِ.

(p-١٠٨)الثّالِثُ: أنَّهُ التَّقْرِيعُ والتَّوْبِيخُ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.

الرّابِعُ: هو أنْ لا تُقْبَلَ حَسَناتُهم فَلا تُغْفَرُ سَيِّئاتُهم.

وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنْ يَكُونَ سُوءُ الحِسابِ ما أفْضى إلَيْهِ حِسابُهم مِنَ السُّوءِ وهو العِقابُ.

13:20–24Page 252

ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ ٱلۡمِيثَٰقَ ٢٠

Those who fulfill the covenant of Allāh and do not break the contract,

وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ وَيَخَافُونَ سُوٓءَ ٱلۡحِسَابِ ٢١

And those who join that which Allāh has ordered to be joined1 and fear their Lord and are afraid of the evil of [their] account,

وَٱلَّذِينَ صَبَرُواْ ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِمۡ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ ٢٢

And those who are patient, seeking the face [i.e., acceptance] of their Lord, and establish prayer and spend from what We have provided for them secretly and publicly and prevent evil with good - those will have the good consequence of [this] home1 -

جَنَّٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡۖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَدۡخُلُونَ عَلَيۡهِم مِّن كُلِّ بَابٖ ٢٣

Gardens of perpetual residence; they will enter them with whoever were righteous among their forefathers, their spouses and their descendants. And the angels will enter upon them from every gate, [saying],

سَلَٰمٌ عَلَيۡكُم بِمَا صَبَرۡتُمۡۚ فَنِعۡمَ عُقۡبَى ٱلدَّارِ ٢٤

"Peace [i.e., security] be upon you for what you patiently endured." And excellent is the final home.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والَّذِينَ يَصِلُونَ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها الرَّحِمُ الَّتِي أمَرَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِوَصْلِها.

﴿وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ في قَطْعِها ﴿وَيَخافُونَ سُوءَ الحِسابِ﴾ في المُعاقَبَةِ عَلَيْها، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: صِلَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّالِثُ: الإيمانُ بِالنَّبِيِّينَ والكُتُبِ كُلِّها، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنْ يَصِلُوا الإيمانَ بِالعَمَلِ.

(p-١٠٩)﴿وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ فِيما أمَرَهم بِوَصْلِهِ.

﴿وَيَخافُونَ سُوءَ الحِسابِ﴾ في تَرْكِهِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيَدْرَءُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ فِيهِ سَبْعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَدْفَعُونَ المُنْكَرَ بِالمَعْرُوفِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

الثّانِي: يَدْفَعُونَ الشَّرَّ بِالخَيْرِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الثّالِثُ: يَدْفَعُونَ الفُحْشَ بِالسَّلامِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الرّابِعُ: يَدْفَعُونَ الظُّلْمَ بِالعَفْوِ، قالَهُ جُوَيْبِرٌ.

الخامِسُ: يَدْفَعُونَ سَفَهَ الجاهِلِ بِالحِلْمِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.

السّادِسُ: يَدْفَعُونَ الذَّنْبَ بِالتَّوْبَةِ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ.

السّابِعُ: يَدْفَعُونَ المَعْصِيَةَ بِالطّاعَةِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سَلامٌ عَلَيْكم بِما صَبَرْتُمْ﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ بِما صَبَرْتُمْ عَلى أمْرِ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

الثّانِي: بِما صَبَرْتُمْ عَلى الفَقْرِ في الدُّنْيا، قالَهُ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ.

الثّالِثُ: بِما صَبَرْتُمْ عَلى الجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ، وهو مَأْثُورٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.

الرّابِعُ: بِما صَبَرْتُمْ عَنْ فُضُولِ الدُّنْيا، قالَهُ الحَسَنُ، وهو مَعْنى قَوْلِ الفُضَيْلِ بْنِ عِياضٍ.

السّادِسُ: بِما صَبَرْتُمْ عَمّا تُحِبُّونَهُ حِينَ فَقَدْتُمُوهُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

وَيَحْتَمِلُ سابِعًا: بِما صَبَرْتُمْ عَلى عَدَمِ اتِّباعِ الشَّهَواتِ.

﴿فَنِعْمَ عُقْبى الدّارِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَنِعْمَ عُقْبى الجَنَّةِ عَنِ الدُّنْيا، قالَهُ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ.

الثّانِي: فَنِعْمَ عُقْبى الجَنَّةِ مِنَ النّارِ، وهو مَأْثُورٌ.

13:25–27Page 252

وَٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱللَّعۡنَةُ وَلَهُمۡ سُوٓءُ ٱلدَّارِ ٢٥

But those who break the covenant of Allāh after contracting it and sever that which Allāh has ordered to be joined and spread corruption on earth - for them is the curse, and they will have the worst home.1

ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ وَفَرِحُواْ بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا مَتَٰعٞ ٢٦

Allāh extends provision for whom He wills and restricts [it]. And they rejoice in the worldly life, while the worldly life is not, compared to the Hereafter, except [brief] enjoyment.

وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَنۡ أَنَابَ ٢٧

And those who disbelieved say, "Why has a sign not been sent down to him from his Lord?" Say, [O Muḥammad], "Indeed, Allāh leaves astray whom He wills and guides to Himself whoever turns back [to Him] -

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما الحَياةُ الدُّنْيا في الآخِرَةِ إلا مَتاعٌ﴾ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أيْ قَلِيلٌ ذاهِبٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: زادُ الرّاعِي، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.

وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: وما جُعِلَتِ الحَياةُ الدُّنْيا إلّا مَتاعًا يُتَزَوَّدُ مِنها إلى الآخِرَةِ مِنَ التَّقْوى والعَمَلِ الصّالِحِ.

13:28–29Page 252

ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَطۡمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكۡرِ ٱللَّهِۗ أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَئِنُّ ٱلۡقُلُوبُ ٢٨

Those who have believed and whose hearts are assured by the remembrance of Allāh. Unquestionably, by the remembrance of Allāh hearts are assured."

ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ طُوبَىٰ لَهُمۡ وَحُسۡنُ مَـَٔابٖ ٢٩

Those who have believed and done righteous deeds - a good state is theirs and a good return.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهم بِذِكْرِ اللَّهِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِذِكْرِ اللَّهِ بِأفْواهِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: بِنِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ.

الثّالِثُ: بِوَعْدِ اللَّهِ لَهُمْ، ذَكَرَهُ ابْنُ عِيسى.

الرّابِعُ: بِالقُرْآنِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

﴿ألا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ﴾ يَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِطاعَةِ اللَّهِ.

الثّانِي: بِثَوابِ اللَّهِ.

الثّالِثُ: بِوَعْدِ اللَّهِ تَعالى لَهم.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ طُوبى لَهم وحُسْنُ مَآبٍ﴾ فِيهِ تِسْعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ طُوبى اسْمٌ مِن أسْماءِ الجَنَّةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

(p-١١١)الثّالِثُ: مَعْنى طُوبى لَهم حُسْنى لَهم، قالَهُ قَتادَةُ.

الرّابِعُ: مَعْناهُ نِعْمَ ما لَهم، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

الخامِسُ: مَعْناهُ خَيْرٌ لَهم، قالَهُ إبْراهِيمُ.

السّادِسُ: مَعْناهُ غِبْطَةٌ لَهم، قالَهُ الضَّحّاكُ.

السّابِعُ: مَعْناهُ فَرَحٌ لَهم وقُرَّةُ عَيْنٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّامِنُ: العَيْشُ الطَّيِّبُ لَهم، قالَهُ الزَّجّاجُ.

التّاسِعُ: أنَّ طُوبى فُعْلى مِنَ الطِّيبِ كَما قِيلَ أفْضَلُ وفُضْلى، ذَكَرَهُ ابْنُ عِيسى.

وَهَذِهِ مَعانٍ أكْثَرُها مُتَقارِبَةٌ.

وَفِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها كَلِمَةٌ حَبَشِيَّةٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: كَلِمَةٌ هِنْدِيَّةٌ، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ.

الثّالِثُ: عَرَبِيَّةٌ، قالَهُ الجُمْهُورُ.

13:30Page 253

كَذَٰلِكَ أَرۡسَلۡنَٰكَ فِيٓ أُمَّةٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهَآ أُمَمٞ لِّتَتۡلُوَاْ عَلَيۡهِمُ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ وَهُمۡ يَكۡفُرُونَ بِٱلرَّحۡمَٰنِۚ قُلۡ هُوَ رَبِّي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ مَتَابِ ٣٠

Thus have We sent you to a community before which [other] communities have passed on so you might recite to them that which We revealed to you, while they disbelieve in the Most Merciful. Say, "He is my Lord; there is no deity except Him. Upon Him I rely, and to Him is my return."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهم يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هو رَبِّي﴾ قالَ قَتادَةُ وابْنُ جُرَيْجٍ نَزَلَتْ في قُرَيْشٍ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ حِينَ أمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَتْبِ القَضِيَّةِ بَيْنَهُ وبَيْنَهم، فَقالَ لِلْكاتِبِ: (اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) فَقالُوا: ما نَدْرِي ما الرَّحْمَنُ وما نَكْتُبُ إلّا: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ.

وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ إسْحاقَ أنَّهم قالُوا: قَدْ بَلَغَنا أنَّهُ إنَّما يُعَلِّمُكَ هَذا الَّذِي تَأْتِي بِهِ رَجُلٌ مِن أهْلِ اليَمامَةِ يُقالُ لَهُ الرَّحْمَنُ، وإنّا واللَّهِ لَنْ نُؤْمِنَ بِهِ أبَدًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ﴿وَهم يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هو رَبِّي لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ يَعْنِي أنَّهُ إلَهٌ واحِدٌ وإنِ اخْتَلَفَتْ أسْماؤُهُ.

﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وإلَيْهِ مَتابِ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: يَعْنِي بِالمَتابِ التَّوْبَةَ.

وَيَحْتَمِلُ ثانِيًا: وإلَيْهِ المَرْجِعُ.(p-١١٢)

13:31Page 253

وَلَوۡ أَنَّ قُرۡءَانٗا سُيِّرَتۡ بِهِ ٱلۡجِبَالُ أَوۡ قُطِّعَتۡ بِهِ ٱلۡأَرۡضُ أَوۡ كُلِّمَ بِهِ ٱلۡمَوۡتَىٰۗ بَل لِّلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ جَمِيعًاۗ أَفَلَمۡ يَاْيۡـَٔسِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَهَدَى ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۗ وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوۡ تَحُلُّ قَرِيبٗا مِّن دَارِهِمۡ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ وَعۡدُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ ٣١

And if there was any Qur’ān [i.e., recitation] by which the mountains would be removed or the earth would be broken apart or the dead would be made to speak,1 [it would be this Qur’ān], but to Allāh belongs the affair entirely. Then have those who believed not accepted that had Allāh willed, He would have guided the people, all of them? And those who disbelieve do not cease to be struck, for what they have done, by calamity - or it will descend near their home - until there comes the promise of Allāh. Indeed, Allāh does not fail in [His] promise.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَوْ أنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الجِبالُ أوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأرْضُ﴾ الآيَةِ.

وَسَبَبُ ذَلِكَ ما حَكاهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ أنَّ كُفّارَ قُرَيْشٍ قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنْ يَسُرُّكَ أنْ نَتَّبِعَكَ فَسَيِّرْ جِبالَنا حَتّى تَتَّسِعَ لَنا أرْضُنا فَإنَّها ضَيِّقَةٌ، وقَرِّبْ لَنا الشّامَ فَإنَّنا نَتَّجِرُ إلَيْها، وأخْرِجْ لَنا المَوْتى مِنَ القُبُورِ نُكَلِّمُها، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ أنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الجِبالُ﴾ أيْ أُخِّرَتْ.

﴿أوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأرْضُ﴾ أيْ قُرِّبَتْ.

﴿أوْ كُلِّمَ بِهِ المَوْتى﴾ أيْ أُحْيُوا.

وَجَوابُ هَذا مَحْذُوفٌ وتَقْدِيرُهُ لَكانَ هَذا القُرْآنَ، لَكِنَّهُ حُذِفَ إيجازًا لِما في ظاهِرِ الكَلامِ مِنَ الدِّلالَةِ عَلى المُضْمَرِ المَحْذُوفِ.

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿بَلْ لِلَّهِ الأمْرُ جَمِيعًا﴾ أيْ هو المالِكُ لِجَمِيعِ الأُمُورِ الفاعِلُ لِما يَشاءُ مِنها.

﴿أفَلَمْ يَيْأسِ الَّذِينَ آمَنُوا أنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدى النّاسَ جَمِيعًا﴾ وذَلِكَ أنَّ المُشْرِكِينَ لَمّا سَألُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ما سَألُوهُ اسْتَرابَ المُؤْمِنُونَ إلَيْهِ فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿أفَلَمْ يَيْأسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ أفَلَمْ يَتَبَيَّنِ الَّذِينَ آمَنُوا، قالَهُ عَطِيَّةُ، وهي في القِراءَةِ الأُولى: أفَلَمْ يَتَبَيَّنِ الَّذِينَ آمَنُوا.

وَقِيلَ لُغَةُ جُرْهُمَ ﴿أفَلَمْ يَيْأسِ﴾ أيْ يَتَبَيَّنْ.

(p-١١٣)الثّانِي: أفَلَمْ يَعْلَمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ ومُجاهِدٌ، ومِنهُ قَوْلُ رَباحِ بْنِ عَدِيٍّ

؎ ألَمْ يَيْأسِ الأقْوامُ أنِّي أنا ابْنُهُ وإنْ كُنْتُ عَنْ أرْضِ العَشِيرَةِ نائِيًا

الثّالِثُ: أفَلَمْ يَيْأسِ الَّذِينَ آمَنُوا بِانْقِطاعِ طَمَعِهِمْ.

وَفِيما يَئِسُوا مِنهُ عَلى هَذا التَّأْوِيلِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَيْأسُوا مِمّا سَألَهُ المُشْرِكُونَ، قالَهُ الفَرّاءُ.

الثّانِي: يَئِسُوا أنْ يُؤْمِنَ هَؤُلاءِ المُشْرِكُونَ، قالَهُ الكِسائِيُّ.

﴿أنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدى النّاسَ جَمِيعًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لَهَداهم إلى الإيمانِ.

الثّانِي: لَهَداهم إلى الجَنَّةِ.

﴿وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهم بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ﴾ فِيها تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: ما يَقْرَعُهم مِنَ العَذابِ والبَلاءِ، قالَهُ الحَسَنُ وابْنُ جَرِيرٍ.

الثّانِي: أنَّها الطَّلائِعُ والسَّرايا الَّتِي كانَ يُنْفِذُها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

﴿أوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِن دارِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أوْ تَحُلُّ القارِعَةُ قَرِيبًا مِن دارِهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: أوْ تَحُلُّ أنْتَ يا مُحَمَّدُ قَرِيبًا مِن دارِهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ ﴿حَتّى يَأْتِيَ وعْدُ اللَّهِ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: فَتْحُ مَكَّةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: القِيامَةُ، قالَهُ الحَسَنُ.

13:32–33Page 253

وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَمۡلَيۡتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ عِقَابِ ٣٢

And already were [other] messengers ridiculed before you, and I extended the time of those who disbelieved; then I seized them, and how [terrible] was My penalty.

أَفَمَنۡ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۗ وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ قُلۡ سَمُّوهُمۡۚ أَمۡ تُنَبِّـُٔونَهُۥ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَم بِظَٰهِرٖ مِّنَ ٱلۡقَوۡلِۗ بَلۡ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكۡرُهُمۡ وَصُدُّواْ عَنِ ٱلسَّبِيلِۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ ٣٣

Then is He who is a maintainer of every soul, [knowing] what it has earned, [like any other]? But to Allāh they have attributed partners. Say, "Name them. Or do you inform Him of that1 which He knows not upon the earth or of what is apparent [i.e., alleged] of speech?"2 Rather, their [own] plan has been made attractive to those who disbelieve, and they have been averted from the way. And whomever Allāh sends astray - there will be for him no guide.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أفَمَن هو قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ الَّذِينَ وُكِّلُوا بِبَنِي آدَمَ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّانِي: هو اللَّهُ القائِمُ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: أنَّها نَفْسُهُ.

وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قائِمٌ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي والِيًا، كَما قالَ تَعالى: ﴿قائِمًا بِالقِسْطِ﴾ أيْ والِيًا بِالعَدْلِ.

الثّانِي: يَعْنِي عالِمًا بِما كَسَبَتْ، قالَ الشّاعِرُ:

؎ فَلَوْلا رِجالٌ مِن قُرَيْشٍ أعِزَّةٌ سَرَقْتُمْ ثِيابَ البَيْتِ واللَّهُ قائِمُ

وَيَحْتَمَلُ ﴿بِما كَسَبَتْ﴾ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: ما كَسَبَتْ مِن رِزْقٍ تَفَضُّلًا عَلَيْها فَيَكُونُ خارِجًا مَخْرَجَ الِامْتِنانِ.

الثّانِي: ما كَسَبَتْ مِن عَمَلٍ حِفْظًا عَلَيْها، فَيَكُونُ خارِجًا مَخْرَجَ الوَعْدِ والوَعِيدِ.

﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ﴾ يَعْنِي أصْنامًا جَعَلُوها آلِهَةً.

﴿قُلْ سَمُّوهُمْ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: قُلْ سَمُّوهم آلِهَةً عَلى وجْهِ التَّهْدِيدِ.

الثّانِي: يَعْنِي قُلْ صِفُوهم لِيَعْلَمُوا أنَّهم لا يَجُوزُ أنْ يَكُونُوا آلِهَةً.

﴿أمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ في الأرْضِ﴾ أيْ تُخْبِرُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ أنَّ في الأرْضِ إلَهًا غَيْرُهُ.

﴿أمْ بِظاهِرٍ مِنَ القَوْلِ﴾ فِيها أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ بِباطِلٍ مِنَ القَوْلِ، قالَهُ قَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ

؎ أعَيَّرْتَنا ألْبانَها ولُحُومَها ∗∗∗ وذَلِكَ عارٌ يا ابْنَ رَيْطَةَ ظاهِرُ

(p-١١٥)أيْ بِالحَلِّ.

الثّانِي: بِظَنٍّ مِنَ القَوْلِ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ.

الثّالِثُ: بِكَذِبٍ مِنَ القَوْلِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الرّابِعُ: أنَّ الظّاهِرَ مِنَ القَوْلِ هو القُرْآنُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا خامِسًا: أنْ يَكُونَ الظّاهِرُ مِنَ القَوْلِ حُجَّةً يُظْهِرُونَها بِقَوْلِهِمْ، ويَكُونُ مَعْنى الكَلامِ: أتُخْبِرُونَهُ بِذَلِكَ مُشاهِدِينَ أمْ تَقُولُونَ مُحْتَجِّينَ.

13:34–35Page 253

لَّهُمۡ عَذَابٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَقُّۖ وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٖ ٣٤

For them will be punishment in the life of [this] world, and the punishment of the Hereafter is more severe. And they will not have from Allāh any protector.

۞ مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ أُكُلُهَا دَآئِمٞ وَظِلُّهَاۚ تِلۡكَ عُقۡبَى ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْۚ وَّعُقۡبَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٱلنَّارُ ٣٥

The example [i.e., description] of Paradise, which the righteous have been promised, is [that] beneath it rivers flow. Its fruit is lasting, and its shade. That is the consequence for the righteous, and the consequence for the disbelievers is the Fire.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مَثَلُ الجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يُشَبِّهُ الجَنَّةَ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.

الثّانِي: نَعْتُ الجَنَّةِ لِأنَّهُ لَيْسَ لِلْجَنَّةِ مِثْلٌ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ثَمَرُها غَيْرُ مُنْقَطِعٍ، قالَهُ القاسِمُ بْنُ يَحْيى.

الثّانِي: لَذَّتُها في الأفْواهِ باقِيَةٌ، قالَهُ إبْراهِيمُ التَّيْمِيُّ.

وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: لا تُمِلُّ مَن شَبِعٍ ولا مِرْبادَ لِمَجاعَةٍ.

﴿وَظِلُّها﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: دائِمُ البَقاءِ.

(p-١١٦)الثّانِي: دائِمُ اللَّذَّةِ.

13:36–37Page 254

وَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَفۡرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَۖ وَمِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ مَن يُنكِرُ بَعۡضَهُۥۚ قُلۡ إِنَّمَآ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ وَلَآ أُشۡرِكَ بِهِۦٓۚ إِلَيۡهِ أَدۡعُواْ وَإِلَيۡهِ مَـَٔابِ ٣٦

And [the believers among] those to whom We have given the [previous] Scripture rejoice at what has been revealed to you, [O Muḥammad], but among the [opposing] factions are those who deny part of it [i.e., the Qur’ān]. Say, "I have only been commanded to worship Allāh and not associate [anything] with Him. To Him I invite, and to Him is my return."

وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ حُكۡمًا عَرَبِيّٗاۚ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم بَعۡدَ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا وَاقٖ ٣٧

And thus We have revealed it as an Arabic legislation.1 And if you should follow their inclinations after what has come to you of knowledge, you would not have against Allāh any ally or any protector.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ فِيهِمْ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهم أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ فَرِحُوا بِما أُنْزِلَ عَلَيْهِ مِنَ القُرْآنِ، قالَهُ قَتادَةُ وابْنُ زَيْدٍ.

الثّانِي: أنَّهم مُؤْمِنُو أهْلِ الكِتابِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: أنَّهم أهْلُ الكِتابِ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى فَرِحُوا بِما أُنْزِلَ عَلَيْهِ مِن تَصْدِيقِ كُتُبِهِمْ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.

﴿وَمِنَ الأحْزابِ مَن يُنْكِرُ بَعْضَهُ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ اليَهُودُ والنَّصارى والمَجُوسُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الثّانِي: أنَّهم كُفّارُ قُرَيْشٍ.

وَفي إنْكارِهِمْ بَعْضَهُ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهم عَرَفُوا نَعْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في كُتُبِهِمْ وأنْكَرُوا نُبُوَّتَهُ.

الثّانِي: أنَّهم عَرَفُوا صِدْقَهُ وأنْكَرُوا تَصْدِيقَهُ.

13:38–39Page 254

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلٗا مِّن قَبۡلِكَ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَذُرِّيَّةٗۚ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأۡتِيَ بِـَٔايَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ لِكُلِّ أَجَلٖ كِتَابٞ ٣٨

And We have already sent messengers before you and assigned to them wives and descendants. And it was not for a messenger to come with a sign except by permission of Allāh. For every term is a decree.

يَمۡحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثۡبِتُۖ وَعِندَهُۥٓ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ ٣٩

Allāh eliminates what He wills or confirms, and with Him is the Mother of the Book.1

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلا مِن قَبْلِكَ وجَعَلْنا لَهم أزْواجًا وذُرِّيَّةً﴾ يَعْنِي بِالأزْواجِ النِّساءَ، وبِالذَّرِّيَّةِ الأوْلادَ.

وَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ أنَّ مَن أرْسَلْناهُ قَبْلَكَ مِنَ المُرْسَلِينَ بَشَرٌ لَهم أزْواجٌ وذُرِّيَّةٌ كَسائِرِ البَشَرِ، فَلِمَ أنْكَرُوا رِسالَتَكَ وأنْتَ مِثْلُ مَن قَبْلَكَ.

الثّانِي: أنَّهُ نَهاهُ بِذَلِكَ عَنِ التَّبَتُّلِ، قالَهُ قَتادَةُ.

وَقِيلَ إنَّ اليَهُودَ عابَتْ عَلى النَّبِيِّ ﷺ الأزْواجَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى إلى ذَلِكَ فِيهِمْ يُعَلِّمُهم أنَّ ذَلِكَ سُنَّةُ الرُّسُلِ قَبْلَهُ.

﴿وَما كانَ لِرَسُولٍ أنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إلا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ قِيلَ إنَّ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ سَألُوهُ آياتٍ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُها في هَذِهِ السُّورَةِ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ فِيهِمْ.

﴿لِكُلِّ أجَلٍ كِتابٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ لِكُلِّ كِتابٍ نَزَلَ مِنَ السَّماءِ أجْلٌ.

وَهو مِنَ المُقَدَّمِ والمُؤَخَّرِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّانِي: مَعْناهُ لِكُلِّ أمْرٍ قَضاهُ اللَّهُ تَعالى كِتابٌ كَتَبَهُ فِيهِ، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.

الثّالِثُ: لِكُلِّ أجَلٍ مِن آجالِ الخَلْقِ كِتابٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ الحَسَنُ.

وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: لِكُلِّ عَمَلٍ خَبَرٌ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَمْحُو اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ﴾ فِيهِ سَبْعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَمْحُو اللَّهُ ما يَشاءُ مِن أُمُورِ عِبادِهِ فَيُغَيِّرُهُ إلّا الشَّقاءَ والسَّعادَةَ فَإنَّهُما لا يُغَيَّرانِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: يَمْحُو اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ ما يَشاءُ في كِتابٍ سِوى أُمِّ الكِتابِ، وهُما كِتابانِ أحَدُهُما: أُمُّ الكِتابِ لا يُغَيِّرُهُ ولا يَمْحُو مِنهُ شَيْئًا كَما أرادَ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

(p-١١٨)الثّالِثُ: أنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ يَنْسَخُ ما يَشاءُ مِن أحْكامِ كِتابِهِ، ويُثْبِتُ ما يَشاءُ مِنها فَلا يَنْسَخُهُ، قالَهُ قَتادَةُ وابْنُ زَيْدٍ.

الرّابِعُ: أنَّهُ يَمْحُو مَن قَدْ جاءَ أجْلُهُ ويُثْبِتُ مَن لَمْ يَأْتِ أجْلُهُ، قالَهُ الحَسَنُ.

الخامِسُ: يَغْفِرُ ما يَشاءُ مِن ذُنُوبِ عِبادِهِ، ويَتْرُكُ ما يَشاءُ فَلا يَغْفِرُهُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

السّادِسُ: أنَّهُ الرَّجُلُ يُقَدِّمُ الطّاعَةَ ثُمَّ يَخْتِمُها بِالمَعْصِيَةِ فَتَمْحُو ما قَدْ سَلَفَ، والرَّجُلُ يُقَدِّمُ المَعْصِيَةَ ثُمَّ يَخْتِمُها بِالطّاعَةِ فَتَمْحُو ما قَدْ سَلَفَ، وهَذا القَوْلُ مَأْثُورٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا.

السّابِعُ: أنَّ الحَفَظَةَ مِنَ المَلائِكَةِ يَرْفَعُونَ جَمِيعَ أقْوالِهِ وأفْعالِهِ، فَيَمْحُو اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ مِنها ما لَيْسَ فِيهِ ثَوابٌ ولا عِقابٌ، ويُثْبِتُ ما فِيهِ الثَّوابُ والعِقابُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

﴿وَعِنْدَهُ أُمُّ الكِتابِ﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: الحَلالُ والحَرامُ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: جُمْلَةُ الكِتابِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّالِثُ: هو عِلْمُ اللَّهِ تَعالى بِما خَلَقَ وما هو خالِقٌ، قالَهُ كَعْبُ الأحْبارِ.

الرّابِعُ: هو الذِّكْرُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الخامِسُ: أنَّهُ الكِتابُ الَّذِي لا يُبَدَّلُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

السّادِسُ: أنَّهُ أصْلُ الكِتابِ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

13:40–41Page 254

وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُ وَعَلَيۡنَا ٱلۡحِسَابُ ٤٠

And whether We show you part of what We promise them or take you in death, upon you is only the [duty of] notification, and upon Us is the account.

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۚ وَٱللَّهُ يَحۡكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٤١

Have they not seen that We set upon the land, reducing it from its borders?1 And Allāh decides; there is no adjuster of His decision. And He is swift in account.

(p-١١٩)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُها مِن أطْرافِها﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: بِالفُتُوحِ عَلى المُسْلِمِينَ مِن بِلادِ المُشْرِكِينَ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: بِخَراجِها بَعْدَ العِمارَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: بِنُقْصانِ بَرَكَتِها وتَمْحِيقِ ثَمَرَتِها، قالَهُ الكَلْبِيُّ والشَّعْبِيُّ.

الرّابِعُ: بِمَوْتِ فُقَهائِها وخِيارِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنَّهُ بِجَوْرِ وُلاتِها.

13:42–43Page 254

وَقَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَلِلَّهِ ٱلۡمَكۡرُ جَمِيعٗاۖ يَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٖۗ وَسَيَعۡلَمُ ٱلۡكُفَّٰرُ لِمَنۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ ٤٢

And those before them had plotted, but to Allāh belongs the plan entirely. He knows what every soul earns, and the disbelievers will know for whom is the final home.

وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَسۡتَ مُرۡسَلٗاۚ قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡ وَمَنۡ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلۡكِتَٰبِ ٤٣

And those who have disbelieved say, "You are not a messenger." Say, [O Muḥammad], "Sufficient is Allāh as Witness between me and you, and [the witness of] whoever has knowledge of the Scripture."1

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلا﴾ قالَ قَتادَةُ: هم مُشْرِكُو العَرَبِ.

﴿قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ أيْ يَشْهَدُ بِصِدْقِي وكَذِبِكم.

﴿وَمَن عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ وسَلْمانُ وتَمِيمٌ الدّارِيُّ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: أنَّهُ جِبْرِيلُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

الثّالِثُ: هو اللَّهُ تَعالى، قالَهُ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ والضَّحّاكُ.

وَكانُوا يَقْرَءُونَ ﴿وَمَن عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ﴾ أيْ مِن عِنْدِ اللَّهِ عِلْمُ الكِتابِ، ويُنْكِرُونَ عَلى مَن قالَ هو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ وسَلْمانُ لِأنَّهم يَرَوْنَ السُّورَةَ مَكِّيَّةً، وهَؤُلاءِ أسْلَمُوا بِالمَدِينَةِ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ بِالصَّوابِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском