Al-MawardiIbrahim · 14:28–52

Al-Mawardi · Tafsir · in Arabic

Ibrahim 14:28–52

14:28–30Page 259

۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ كُفۡرٗا وَأَحَلُّواْ قَوۡمَهُمۡ دَارَ ٱلۡبَوَارِ ٢٨

Have you not considered those who exchanged the favor of Allāh for disbelief1 and settled their people [in] the home of ruin?

جَهَنَّمَ يَصۡلَوۡنَهَاۖ وَبِئۡسَ ٱلۡقَرَارُ ٢٩

[It is] Hell, which they will [enter to] burn, and wretched is the settlement.

وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِۦۗ قُلۡ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمۡ إِلَى ٱلنَّارِ ٣٠

And they have attributed to Allāh equals to mislead [people] from His way. Say, "Enjoy yourselves, for indeed, your destination is the Fire."

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ فِيهِمْ خَمْسَةُ أقاوِيلَ:

(p-١٣٦)أحَدُهُما: أنَّهم قُرَيْشٌ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لَمّا بَعَثَ رَسُولَهُ مِنهم، كُفْرًا بِهِ وجُحُودًا لَهُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٌ.

الثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في الأفْجَرِينَ مِن قُرَيْشٍ بَنِي أُمَيَّةَ وبَنِي مَخْزُومٍ، فَأمّا بَنُو أُمَيَّةَ فَمُتِّعُوا إلى حِينٍ، وأمّا بَنُو مَخْزُومٍ فَأُهْلِكُوا يَوْمَ بَدْرٍ، قالَهُ عَلِيٌّ، ونَحْوُهُ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما.

الثّالِثُ: أنَّهم قادَةُ المُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ، قالَهُ قَتادَةُ.

الرّابِعُ: أنَّهُ جَبَلَةُ مِنَ الأيْهَمِ حِينَ لُطِمَ، فَجَعَلَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ القِصاصَ بِمِثْلِها، فَلَمْ يَرْضَ وأنِفَ فارْتَدَّ مُتَنَصِّرًا ولَحِقَ بِالرُّومِ في جَماعَةٍ مِن قَوْمِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

وَلَمّا صارَ إلى بِلادِ الرُّومِ نَدِمَ وقالَ:

؎ تَنَصَّرَتِ الأشْرافُ مِن عارِ لَطْمَةٍ وما كانَ فِيها لَوْ صَبَرْتُ لَها ضَرَرْ ∗∗∗ تَكَنَّفَنِي مِنها لُجاجٌ ونَخْوَةٌ ∗∗∗ وبَعْثُ لَها العَيْنُ الصَّحِيحَةُ بِالعَوَرِ ∗∗∗ فَيا لَيْتَنِي أرْعى المَخاضَ بِبَلْدَتِي ∗∗∗ ولَمْ أُنْكِرِ القَوْلَ الَّذِي قالَهُ عُمَرْ

الخامِسُ: أنَّها عامَّةٌ في جَمِيعِ المُشْرِكِينَ، قالَهُ الحَسَنُ.

وَيَحْتَمِلُ تَبْدِيلُهم نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهم بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ في الرِّسالَةِ بِتَكْذِيبِ الرَّسُولِ ﷺ.

الثّانِي: أنَّهم بَدَّلُوا نِعَمَ الدُّنْيا بِنِقَمِ الآخِرَةِ.

﴿وَأحَلُّوا قَوْمَهم دارَ البَوارِ﴾ فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها جَهَنَّمُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الثّانِي: أنَّها يَوْمَ بَدْرٍ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ومُجاهِدٌ.

والبَوارُ في كَلامِهِمُ الهَلاكُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:(p-١٣٧)

؎ فَلَمْ أرَ مِثْلَهم أبْطالَ حَرْبٍ ∗∗∗ غَداةَ الحَرْبِ إنْ خِيفَ البَوارُ

14:31Page 259

قُل لِّعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خِلَٰلٌ ٣١

[O Muḥammad], tell My servants who have believed to establish prayer and spend from what We have provided them, secretly and publicly, before a Day comes in which there will be no exchange [i.e., ransom], nor any friendships.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناهم سِرًّا وعَلانِيَةً﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي بِالسِّرِّ ما خَفِيَ، وبِالعَلانِيَةِ ما ظَهَرَ، وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ.

الثّانِي: أنَّ السِّرَّ التَّطَوُّعُ، والعَلانِيَةَ الفَرْضُ، قالَهُ القاسِمُ بْنُ يَحْيى.

وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: أنَّ السِّرَّ الصَّدَقاتُ، والعَلانِيَةَ النَّفَقاتُ.

﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ ولا خِلالٌ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ لا فِدْيَةَ ولا شَفاعَةَ لِلْكافِرِ.

الثّانِي: أنَّ مَعْنى قَوْلِهِ ﴿لا بَيْعٌ﴾ أيْ لا تُباعُ الذُّنُوبُ ولا تُشْتَرى الجَنَّةُ.

وَمَعْنى قَوْلِهِ ﴿وَلا خِلالٌ﴾ أيْ لا مَوَدَّةَ بَيْنَ الكُفّارِ في القِيامَةِ لِتَقاطُعِهِمْ.

ثُمَّ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الخِلالَ جَمْعُ خُلَّةٍ، مِثْلُ قِلالٍ وقُلَّةٍ.

الثّانِي: أنَّهُ مَصْدَرٌ مِن خالَلْتُ خِلالًا، مِثْلُ قاتَلْتُ قِتالًا.

وَمِنهُ قَوْلُ لَبِيدٍ:

؎ خالَتِ البُرْقَةُ شِرْكًا في الهُدى خِلَّةً باقِيَةً دُونَ الخِلَلْ

14:32–37Page 259

ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ لِتَجۡرِيَ فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡهَٰرَ ٣٢

It is Allāh who created the heavens and the earth and sent down rain from the sky and produced thereby some fruits as provision for you and subjected for you1 the ships to sail through the sea by His command and subjected for you the rivers.

وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ دَآئِبَيۡنِۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ ٣٣

And He subjected for you the sun and the moon, continuous [in orbit], and subjected for you the night and the day.

وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلۡتُمُوهُۚ وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَظَلُومٞ كَفَّارٞ ٣٤

And He gave you from all you asked of Him.1 And if you should count the favor [i.e., blessings] of Allāh, you could not enumerate them. Indeed, mankind is [generally] most unjust and ungrateful.2

وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا ٱلۡبَلَدَ ءَامِنٗا وَٱجۡنُبۡنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعۡبُدَ ٱلۡأَصۡنَامَ ٣٥

And [mention, O Muḥammad], when Abraham said, "My Lord, make this city [i.e., Makkah] secure and keep me and my sons away from worshipping idols.

رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضۡلَلۡنَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِۖ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُۥ مِنِّيۖ وَمَنۡ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣٦

My Lord, indeed they have led astray many among the people. So whoever follows me - then he is of me;1 and whoever disobeys me - indeed, You are [yet] Forgiving and Merciful.

رَّبَّنَآ إِنِّيٓ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيۡرِ ذِي زَرۡعٍ عِندَ بَيۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجۡعَلۡ أَفۡـِٔدَةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِيٓ إِلَيۡهِمۡ وَٱرۡزُقۡهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡكُرُونَ ٣٧

Our Lord, I have settled some of my descendants in an uncultivated valley near Your sacred House, our Lord, that they may establish prayer. So make hearts among the people incline toward them and provide for them from the fruits that they might be grateful.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رَبَّنا إنِّي أسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ هَذا قَوْلُ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ.

وَقَوْلُهُ ﴿مِن ذُرِّيَّتِي﴾ يُرِيدُ بِهِمْ إسْماعِيلَ وهاجَرَ أُمَّهُ.

﴿بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ يَعْنِي مَكَّةَ أسْكَنَها في بَطْحائِها، ولَمْ يَكُنْ بِها ساكِنٌ، ثِقَةً بِاللَّهِ وتَوَكُّلًا عَلَيْهِ.

﴿عِنْدَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ﴾ لِأنَّهُ قِبْلَةُ الصَّلَواتِ فَلِذَلِكَ أسْكَنَهم عِنْدَهُ.

وَأضافَ البَيْتَ إلَيْهِ لِأنَّهُ لا يَمْلِكُهُ غَيْرُهُ، ووَصَفَهُ بِأنَّهُ مُحَرَّمٌ لِأنَّهُ يُحَرَّمُ فِيهِ ما يُسْتَباحُ في غَيْرِهِ مِن جِماعٍ واسْتِحْلالٍ.

﴿رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ سَألَ اللَّهَ تَعالى بِذَلِكَ أنْ يَهْدِيَهم إلى إقامَةِ الصَّلاةِ.

الثّانِي: أنْ يَكُونَ ذِكْرُ سَبَبِ تَرْكِهِمْ فِيهِ أنْ يُقِيمُوا الصَّلاةَ.

﴿فاجْعَلْ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ﴾ في ﴿أفْئِدَةً﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الأفْئِدَةَ جَمْعُ فُؤادٍ وهي القُلُوبُ، وقَدْ يُعَبَّرُ عَنِ القَلْبِ بِالفُؤادِ، قالَ الشّاعِرُ:

؎ وإنَّ فُؤادًا قادَنِي بِصَبابَةٍ إلَيْكِ عَلى طُولِ الهَوى لَصَبُورُ

الثّانِي: أنَّ الأفْئِدَةَ جَمْعُ وفْدٍ، فَكَأنَّهُ قالَ: فاجْعَلْ وُفُودًا مِنَ الأُمَمِ تَهْوِي إلَيْهِمْ.

وَفي قَوْلِهِ: ﴿تَهْوِي إلَيْهِمْ﴾ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ بِمَعْنى تَحِنُّ إلَيْهِمْ.

الثّانِي: أنَّهُ بِمَعْنى تَنْزِلُ إلَيْهِمْ؛ لِأنَّ مَكَّةَ في وادٍ والقاصِدُ إلَيْها نازِلٌ إلَيْها.

(p-١٣٩)الثّالِثُ: تَرْتَفِعُ إلَيْهِمْ؛ لِأنَّ ما في القُلُوبِ بِخُرُوجِهِ مِنها كالمُرْتَفِعِ عَنْها.

الرّابِعُ: تَهْواهم.

وَقَدْ قُرِئَ تَهْوى.

وَفي مَسْألَةِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يَجْعَلَ اللَّهُ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِيَهْوَوُا السُّكْنى بِمَكَّةَ فَيَصِيرُ بَلَدًا مُحَرَّمًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: لِيَنْزِعُوا إلى مَكَّةَ فَيَحُجُّوا، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٌ.

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَوْلا أنَّهُ قالَ مِنَ النّاسِ لَحَجَّهُ اليَهُودُ والنَّصارى وفارِسُ والرُّومُ.

﴿وارْزُقْهم مِنَ الثَّمَراتِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يُرِيدُ ثَمَراتِ القُلُوبِ بِأنْ تُحَبِّبَهم إلى قُلُوبِ النّاسِ فَيَزُورُوهم.

الثّانِي: ومِنَ الظّاهِرِ مِن ثَمَراتِ النَّخْلِ والأشْجارِ، فَأجابَهُ بِما في الطّائِفِ مِنَ الثِّمارِ، وما يُجْلَبُ إلَيْهِمْ مِنَ الأمْصارِ.

﴿لَعَلَّهم يَشْكُرُونَ﴾ أيْ لِكَيْ يَشْكُرُوكَ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رَبَّنا اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ ولِلْمُؤْمِنِينَ﴾ وفي اسْتِغْفارِهِ لِوالِدَيْهِ مَعَ شِرْكِهِما ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُهُما: كانا حَيَّيْنِ فَطَمِعَ في إيمانِهِما.

فَدَعا لَهُما بِالِاسْتِغْفارِ، فَلَمّا ماتا عَلى الكُفْرِ لَمْ يَسْتَغْفِرْ لَهُما.

الثّانِي: أنَّهُ أرادَ آدَمَ وحَوّاءَ.

الثّالِثُ: أنَّهُ أرادَ ولَدَيْهِ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ.

وَكانَ إبْراهِيمُ يَقْرَأُ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ﴾ يَعْنِي ابْنَيْهِ، وكَذَلِكَ قَرَأ يَحْيى بْنُ يَعْمُرَ.(p-١٤٠)

14:38–43Page 260

رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعۡلَمُ مَا نُخۡفِي وَمَا نُعۡلِنُۗ وَمَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ ٣٨

Our Lord, indeed You know what we conceal and what we declare, and nothing is hidden from Allāh on the earth or in the heaven.

ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى ٱلۡكِبَرِ إِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَۚ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ ٣٩

Praise to Allāh, who has granted to me in old age Ishmael and Isaac. Indeed, my Lord is the Hearer of supplication.

رَبِّ ٱجۡعَلۡنِي مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِيۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلۡ دُعَآءِ ٤٠

My Lord, make me an establisher of prayer, and [many] from my descendants. Our Lord, and accept my supplication.

رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ يَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡحِسَابُ ٤١

Our Lord, forgive me and my parents and the believers the Day the account is established."

وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا عَمَّا يَعۡمَلُ ٱلظَّٰلِمُونَۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمۡ لِيَوۡمٖ تَشۡخَصُ فِيهِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ ٤٢

And never think that Allāh is unaware of what the wrongdoers do. He only delays them [i.e., their account] for a Day when eyes will stare [in horror].

مُهۡطِعِينَ مُقۡنِعِي رُءُوسِهِمۡ لَا يَرۡتَدُّ إِلَيۡهِمۡ طَرۡفُهُمۡۖ وَأَفۡـِٔدَتُهُمۡ هَوَآءٞ ٤٣

Racing ahead, their heads raised up, their glance does not come back to them,1 and their hearts are void.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلا عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ﴾ قالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرانَ: وعِيدٌ لِلظّالِمِ وتَعْزِيَةٌ لِلْمَظْلُومِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مُهْطِعِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ مُسْرِعِينَ قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ والحَسَنُ وقَتادَةُ، مَأْخُوذٌ مِن أهْطَعَ يُهْطِعُ إهْطاعًا إذا أسْرَعَ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُهْطِعِينَ إلى الدّاعِ﴾ أيْ مُسْرِعِينَ.

قالَ الشّاعِرُ:

؎ بِدِجْلَةَ دارُهم ولَقَدْ أراهم بِدِجْلَةَ مُهْطِعِينَ إلى السَّماعِ

الثّانِي: أنَّهُ الدّائِمُ النَّظَرَ لا يَطْرِفُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والضَّحّاكُ.

الثّالِثُ: أنَّهُ المُطْرِقُ الَّذِي لا يَرْفَعُ رَأْسَهُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ وإقْناعُ الرَّأْسِ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: ناكِسِي رُءُوسِهِمْ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ، قالَهُ مُؤَرِّجٌ السَّدُوسِيُّ وقَتادَةُ.

(p-١٤١)الثّانِي: رافِعِي رُءُوسِهِمْ، وإقْناعُ الرَّأْسِ رَفْعُهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎ أنْغَضَ رَأسَهُ نَحْوِي وأقْنَعا ∗∗∗ كَأنَّما أبْصَرَ شَيْئًا أطْمَعا

﴿لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ أيْ لا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ طَرْفُهم، والطَّرْفُ هو النَّظَرُ وسُمِّيَتِ العَيْنُ طَرْفًا لِأنَّها بِها يَكُونُ، قالَ جَمِيلٌ:

؎ وأقْصِرُ طَرْفِي دُونَ جُمْلٍ كَرامَةً ∗∗∗ لِجُمْلٍ ولِلطَّرْفِ الَّذِي أنا قاصِرُ

﴿وَأفْئِدَتُهم هَواءٌ﴾ والمُرادُ بِالأفْئِدَةِ مَواضِعُ القُلُوبِ، وهي الصُّدُورُ.

وَقَوْلُهُ: ﴿هَواءٌ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّها تَتَرَدَّدُ في أجْوافِهِمْ لَيْسَ لَها مَكانٌ تَسْتَقِرُّ فِيهِ فَكَأنَّها تَهْوِي، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٌ.

الثّانِي: أنَّها قَدْ زالَتْ عَنْ أماكِنِها حَتّى بَلَغَتِ الحَناجِرَ، فَلا تَنْفَصِلُ ولا تَعُودُ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: أنَّها المُتَخَرِّمَةُ الَّتِي لا تَعِي شَيْئًا، قالَهُ مُرَّةُ.

الرّابِعُ: أنَّها خالِيَةٌ مِنَ الخَيْرِ، وما كانَ خالِيًا فَهو هَواءٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومِنهُ قَوْلُ حَسّانٍ:

؎ ألا أبْلِغْ أبا سُفْيانَ عَنِّي ∗∗∗ فَأنْتَ مُجَوَّفٌ نَخِبٌ هَواءُ

14:44–46Page 261

وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوۡمَ يَأۡتِيهِمُ ٱلۡعَذَابُ فَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ رَبَّنَآ أَخِّرۡنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ نُّجِبۡ دَعۡوَتَكَ وَنَتَّبِعِ ٱلرُّسُلَۗ أَوَلَمۡ تَكُونُوٓاْ أَقۡسَمۡتُم مِّن قَبۡلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٖ ٤٤

And, [O Muḥammad], warn the people of a Day when the punishment will come to them and those who did wrong will say, "Our Lord, delay us for a short term; we will answer Your call and follow the messengers." [But it will be said], "Had you not sworn, before, that for you there would be no cessation?1

وَسَكَنتُمۡ فِي مَسَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَتَبَيَّنَ لَكُمۡ كَيۡفَ فَعَلۡنَا بِهِمۡ وَضَرَبۡنَا لَكُمُ ٱلۡأَمۡثَالَ ٤٥

And you lived among the dwellings of those who wronged themselves, and it had become clear to you how We dealt with them. And We presented for you [many] examples."

وَقَدۡ مَكَرُواْ مَكۡرَهُمۡ وَعِندَ ٱللَّهِ مَكۡرُهُمۡ وَإِن كَانَ مَكۡرُهُمۡ لِتَزُولَ مِنۡهُ ٱلۡجِبَالُ ٤٦

And they had planned their plan, but with Allāh is [recorded] their plan, even if their plan had been [sufficient] to do away with the mountains.1

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأنْذِرِ النّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ﴾ مَعْناهُ وأنْذِرْهم بِاليَوْمِ الَّذِي يَأْتِيهِمْ فِيهِ العَذابُ، يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ.

وَإنَّما خَصَّهُ بِيَوْمِ العَذابِ وإنْ كانَ يَوْمَ الثَّوابِ أيْضًا لِأنَّ الكَلامَ خَرَجَ مَخْرَجَ التَّهْدِيدِ لِلْعاصِي وإنْ تَضَمَّنَ تَرْغِيبًا لِلْمُطِيعِ.

﴿فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أخِّرْنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ ونَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾ طَلَبُوا رُجُوعًا إلى الدُّنْيا حِينَ ظَهَرَ لَهُمُ الحَقُّ في الآخِرَةِ لِيَسْتَدْرِكُوا فارِطَ ذُنُوبِهِمْ، ولَيْسَتِ الآخِرَةُ دارَ تَوْبَةٍ فَتُقْبَلَ تَوْبَتُهم، كَما لَيْسَتْ بِدارِ تَكْلِيفٍ فَيُسْتَأْنَفَ تَكْلِيفُهم.

فَأجابَهُمُ اللَّهُ تَعالى عَنْ هَذا الطَّلَبِ فَقالَ: ﴿أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُمْ مِن قَبْلُ ما لَكم مِن زَوالٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما لَكَمَ مِنَ انْتِقالٍ عَنِ الدُّنْيا إلى الآخِرَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: ما لَكَمَ مِن زَوالٍ عَنِ العَذابِ، قالَهُ الحَسَنُ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ عَنى بِالمَكْرِ الشِّرْكَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: أنَّهُ عَنى بِهِ العُتُوَّ والتَّجَبُّرَ، وهي فِيمَن تَجَبَّرَ في مُلْكِهِ وصَعِدَ مَعَ النِّسْرَيْنِ في الهَواءِ، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

وَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هو النُّمْرُودُ بْنُ كَنْعانَ بْنِ سَنْحارِيبَ بْنِ حامَ بْنِ نُوحٍ بَنى الصَّرْحَ في قَرْيَةِ الرَّسِّ مِن سَوادِ الكُوفَةِ، وجَعَلَ طُولَهُ خَمْسَةَ آلافِ ذِراعٍ، وعَرْضَهُ ثَلاثَةَ آلافِ ذِراعٍ وخَمْسَةً وعِشْرِينَ ذِراعًا وصَعِدَ مِنهُ مَعَ النُّسُورِ، فَلَمّا عَلِمَ أنَّهُ لا سَبِيلَ إلى السَّماءِ اتَّخَذَهُ حِصْنًا وجَمَعَ فِيهِ أهْلَهُ ووَلَدَهُ لِيَتَحَصَّنَ فِيهِ، فَأتى اللَّهُ بُنْيانَهُ مِنَ القَواعِدِ، فَتَداعى الصَّرْحُ عَلَيْهِمْ، فَهَلَكُوا جَمِيعًا، فَهَذا مَعْنى قَوْلِهِ ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ﴾

(p-١٤٣)﴿وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: وعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهم عالِمًا بِهِ لا يَخْفى عَلَيْهِ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.

الثّانِي: وعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهم مَحْفُوظًا عَلَيْهِمْ حَتّى يُجازِيَهم عَلَيْهِ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.

﴿وَإنْ كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ فِيهِ قِراءَتانِ.

إحْداهُما: بِكَسْرِ اللّامِ الأُولى وفَتْحِ الثّانِيَةِ، ومَعْناها وما كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ، احْتِقارًا لَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ.

الثّانِيَةُ: بِفَتْحِ اللّامِ الأُولى وضَمِّ الثّانِيَةِ، ومَعْناها وإنْ كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ اسْتِعْظامًا لَهُ.

قَرَأ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبّاسٍ وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم وإنْ كادَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ وفي ﴿الجِبالُ﴾ الَّتِي عَنى زَوالَها بِمَكْرِهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: جِبالُ الأرْضِ.

الثّانِي: الإسْلامُ والقُرْآنُ؛ لِأنَّهُ لِثُبُوتِهِ، ورُسُوخِهِ كالجِبالِ.

14:47–48Page 261

فَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخۡلِفَ وَعۡدِهِۦ رُسُلَهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٖ ٤٧

So never think that Allāh will fail in His promise to His messengers. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Owner of Retribution.1

يَوۡمَ تُبَدَّلُ ٱلۡأَرۡضُ غَيۡرَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُۖ وَبَرَزُواْ لِلَّهِ ٱلۡوَٰحِدِ ٱلۡقَهَّارِ ٤٨

[It will be] on the Day the earth will be replaced by another earth, and the heavens [as well], and they [i.e., all creatures] will come out before Allāh, the One, the Prevailing,

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها تُبَدَّلُ بِأرْضٍ غَيْرِها بَيْضاءَ كالفِضَّةِ، لَمْ تُعْمَلْ عَلَيْها خَطِيئَةٌ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.

وَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: تُبَدَّلُ الأرْضُ مِن فِضَّةٍ بَيْضاءَ.

الثّانِي: أنَّها هي هَذِهِ الأرْضُ، وإنَّما تُبَدَّلُ صُورَتُها ويُطَهَّرُ دَنَسُها، قالَهُ الحَسَنُ.

﴿والسَّماواتُ﴾ فِيها سِتَّةُ أقاوِيلَ:

(p-١٤٤)أحَدُها: أنَّ السَّماواتِ تُبَدَّلُ بِغَيْرِها كالأرْضِ فَتُجْعَلُ السَّماءُ مِن ذَهَبٍ، والأرْضُ مِن فِضَّةٍ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ.

الثّانِي: أنَّ السَّماواتِ تُبَدَّلُ بِغَيْرِها كالأرْضِ، فَتَصِيرُ السَّماواتُ جِنانًا والبِحارُ نِيرانًا وتُبَدَّلُ الأرْضُ بِغَيْرِها، قالَهُ كَعْبُ الأحْبارِ.

الثّالِثُ: أنَّ تَبْدِيلَ السَّماواتِ تَكْوِيرُ شَمْسِها وتَكاثُرُ نُجُومِها، قالَهُ ابْنُ عِيسى.

الرّابِعُ: أنَّ تَبْدِيلَها أنْ تُطْوى كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ، قالَهُ القاسِمُ بْنُ يَحْيى.

الخامِسُ: أنَّ تَبْدِيلَها أنْ تَنْشَقَّ فَلا تُظِلُّ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.

السّادِسُ: أنَّ تَبْدِيلَها اخْتِلافُ أحْوالِها، تَكُونُ في حالٍ كالمُهْلِ، وفي حالٍ كالوَرْدَةِ، وفي حالٍ كالدِّهانِ، حَكاهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.

﴿وَبَرَزُوا لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾ أيْ صارُوا إلى حُكْمِ اللَّهِ تَعالى وأمْرِهِ فَرَوى الحَسَنُ قالَ: «قالَتْ عائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: يا رَسُولَ اللَّهِ يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ أيْنَ النّاسُ يَوْمَئِذٍ؟ قالَ (إنَّ هَذا الشَّيْءَ ما سَألَنِي عَنْهُ أحَدٌ ثُمَّ قالَ عَلى الصِّراطِ يا عايِشَةُ )» .

14:49–51Page 261

وَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِينَ يَوۡمَئِذٖ مُّقَرَّنِينَ فِي ٱلۡأَصۡفَادِ ٤٩

And you will see the criminals that Day bound together in irons,

سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٖ وَتَغۡشَىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ ٥٠

Their garments of liquid pitch and their faces covered by the Fire

لِيَجۡزِيَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٥١

So that Allāh will recompense every soul for what it earned. Indeed, Allāh is swift in account.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَتَرى المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ في الأصْفادِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الأصْفادَ الأغْلالُ، واحِدُها صَفَدٌ، ومِنهُ قَوْلُ حَسّانٍ:

؎ ما بَيْنَ مَأْسُورٍ يُشَدُّ صِفادُهُ صَقْرٍ إذا لاقى الكَرِيهَةَ حامِي

(p-١٤٥)الثّانِي: أنَّها القُيُودُ، ومِنهُ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ:

؎ فَآبُوا بِالنِّهابِ وبِالسَّبايا ∗∗∗ وأُبْنا بِالمُلُوكِ مُصَفَّدِينا

أيْ مُقَيَّدِينَ.

وَأمّا قَوْلُ النّابِغَةِ الذُّبْيانِيِّ:

؎ هَذا الثَّناءُ فَإنْ تَسْمَعْ لِقائِلِهِ ∗∗∗ فَلَمْ أعْرِضْ، أبَيْتُ اللَّعْنَ، بِالصَّفَدِ

فَأرادَ بِالصَّفَدِ العَطِيَّةَ، وقِيلَ لَها صَفَدٌ لِأنَّها تُقَيِّدُ المَوَدَّةَ.

وَفي المُجْرِمِينَ المُقْرَّنِينَ في الأصْفادِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ الكُفّارُ يُجْمَعُونَ في الأصْفادِ كَما اجْتَمَعُوا في الدُّنْيا عَلى المَعاصِي.

الثّانِي: أنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَ الكافِرِ والشَّيْطانِ في الأصْفادِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سَرابِيلُهم مِن قَطِرانٍ﴾ السَّرابِيلُ: القُمُصُ، واحِدُها سِرْبالٌ، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى:

؎ عَهْدِي بِها في الحَيِّ قَدْ سُرْبِلَتْ ∗∗∗ صَفْراءَ مِثْلَ المُهْرَةِ الضّامِرِ

وَفِي القَطِرانِ ها هُنا قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ القَطِرانُ الَّذِي تَهْنَأُ بِهِ الجِمالُ، قالَهُ الحَسَنُ، وإنَّما جُعِلَتْ سَرابِيلُهم مِن قَطِرانٍ لِإسْراعِ النّارِ إلَيْها.

الثّانِي: أنَّهُ النُّحاسُ الحامِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

وَقَرَأ عِكْرِمَةُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ﴿مِن قَطِرانٍ﴾ بِكَسْرِ القافِ وتَنْوِينِ الرّاءِ وهَمْزِ آن؛ لِأنَّ القَطْرَ النُّحاسُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ [الكَهْفِ: ٩٦] والآنِي: الحامِي، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرَّحْمَنِ: ٤٤] . (p-١٤٦)

14:52Page 261

هَٰذَا بَلَٰغٞ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِۦ وَلِيَعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٥٢

This [Qur’ān] is notification for the people that they may be warned thereby and that they may know that He is but one God and that those of understanding will be reminded.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هَذا بَلاغٌ لِلنّاسِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: هَذا الإنْذارُ كافٍ لِلنّاسِ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.

الثّانِي: هَذا القُرْآنُ كافٍ لِلنّاسِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

﴿وَلِيُنْذَرُوا بِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِالرَّسُولِ.

الثّانِي: بِالقُرْآنِ.

﴿وَلِيَعْلَمُوا أنَّما هو إلَهٌ واحِدٌ﴾ لِما فِيهِ مِنَ الدَّلائِلِ عَلى تَوْحِيدِهِ.

﴿وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الألْبابِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ولْيَتَّعِظَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الثّانِي: لِيَسْتَرْجِعَ يَعْنِي بِما سَمِعَ مِنَ المَواعِظِ.

أُولُو الألْبابِ، أيْ ذَوُو العُقُولِ.

وَرَوى يَمانُ بْنُ رِئابٍ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском