Al-Mawardi · Tafsir · in Arabic
An-Nahl 16:48–79
16:48–50Page 272
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٖ يَتَفَيَّؤُاْ ظِلَٰلُهُۥ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَٱلشَّمَآئِلِ سُجَّدٗا لِّلَّهِ وَهُمۡ دَٰخِرُونَ ٤٨
Have they not considered what things Allāh has created? Their shadows incline to the right and to the left, prostrating to Allāh, while they [i.e., those creations] are humble.
وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن دَآبَّةٖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ ٤٩
And to Allāh prostrates whatever is in the heavens and whatever is on the earth of creatures, and the angels [as well], and they are not arrogant.
يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوۡقِهِمۡ وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ۩ ٥٠
They fear their Lord above them, and they do what they are commanded.
(p-١٩١)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَرْجِعُ ظِلالُهُ؛ لِأنَّ الفَيْءَ الرُّجُوعُ؛ ولِذَلِكَ كانَ اسْمًا لِلظِّلِّ بَعْدَ الزَّوالِ لِرُجُوعِهِ.
الثّانِي: مَعْناهُ تَمِيلُ ظِلالُهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: تَدُورُ ظِلالُهُ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
الرّابِعُ: تَتَحَوَّلُ ظِلالُهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
﴿عَنِ اليَمِينِ والشَّمائِلِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي تارَةً إلى جِهَةِ اليَمِينِ، وتارَةً إلى جِهَةِ الشِّمالِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ؛ لِأنَّ الظِّلَّ يَتْبَعُ الشَّمْسَ حَيْثُ دارَتْ.
الثّانِي: أنَّ اليَمِينَ أوَّلُ النَّهارِ، والشِّمالَ آخِرُ النَّهارِ، قالَهُ قَتادَةُ والضَّحّاكُ.
﴿سُجَّدًا لِلَّهِ﴾ فِيهِ ثَلاثُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ ظِلَّ كُلِّ شَيْءٍ سُجُودُهُ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّ سُجُودَ الظِّلالِ سُجُودُ أشْخاصِها، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: أنَّ سُجُودَ الظِّلالِ كَسُجُودِ الأشْخاصِ تَسْجُدُ لِلَّهِ خاضِعَةً، قالَهُ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ.
وَقالَ الحَسَنُ: أمّا ظِلُّكَ فَيَسْجُدُ لِلَّهِ، وأمّا أنْتَ فَلا تَسْجُدُ لِلَّهِ، فَبِئْسَ واللَّهِ ما صَنَعْتَ.
﴿وَهم داخِرُونَ﴾ أيْ صاغِرُونَ خاضِعُونَ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
؎ فَلَمْ يَبْقَ إلّا داخِرٌ في مُخَيَّسٍ ومُنْحَجِرٌ في غَيْرِ أرْضِكَ حُجَّرُ
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ مِن دابَّةٍ والمَلائِكَةُ﴾ أمّا سُجُودُ ما في السَّماواتِ فَسُجُودُ خُضُوعٍ وتَعَبُّدٍ، وأمّا سُجُودُ ما في الأرْضِ مِن دابَّةٍ فَيَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ سُجُودَهُ خُضُوعُهُ لِلَّهِ تَعالى.
الثّانِي: أنَّ ظُهُورَ ما فِيهِ مِن قُدْرَةِ اللَّهِ يُوجِبُ عَلى العِبادِ السُّجُودَ لِلَّهِ سُبْحانَهُ.
(p-١٩٢)وَفِي تَخْصِيصِ المَلائِكَةِ بِالذِّكْرِ، وإنْ دَخَلُوا في جُمْلَةِ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ خَصَّهم بِالذِّكْرِ لِاخْتِصاصِهِمْ بِشَرَفِ المَنزِلَةِ فَمَيَّزَهم مِنَ الجُمْلَةِ بِالذِّكْرِ وإنْ دَخَلُوا فِيها.
الثّانِي: لِخُرُوجِهِمْ مِن جُمْلَةِ مَن يَدِبُّ، لِما جَعَلَ اللَّهُ تَعالى لَهم مِنَ الأجْنِحَةِ فَلَمْ يَدْخُلُوا في الجُمْلَةِ، فَلِذَلِكَ ذُكِرُوا.
وَجَوابٌ ثالِثٌ: أنَّ في الأرْضِ مَلائِكَةً يَكْتُبُونَ أعْمالَ العِبادِ لَمْ يَدْخُلُوا في جُمْلَةِ مَلائِكَةِ السَّماءِ فَلِذَلِكَ أفْرَدَهم بِالذِّكْرِ.
﴿وَهم لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنِ السُّجُودِ لِلَّهِ تَعالى.
الثّانِي: لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنِ الخُضُوعِ لِقُدْرَةِ اللَّهِ.
﴿يَخافُونَ رَبَّهم مِن فَوْقِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي عَذابَ رَبِّهِمْ مِن فَوْقِهِمْ؛ لِأنَّ العَذابَ يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ.
الثّانِي: يَخافُونَ قُدْرَةَ اللَّهِ الَّتِي هي فَوْقَ قُدْرَتِهِمْ وهي في جَمِيعِ الجِهاتِ.
﴿وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِنَ العِبادَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: مِنَ الِانْتِقامِ مِنَ العُصاةِ.
16:51–55Page 272
۞ وَقَالَ ٱللَّهُ لَا تَتَّخِذُوٓاْ إِلَٰهَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِۖ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ ٥١
And Allāh has said, "Do not take for yourselves two1 deities. He [i.e., Allāh] is but one God, so fear only Me."
وَلَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَهُ ٱلدِّينُ وَاصِبًاۚ أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَتَّقُونَ ٥٢
And to Him belongs whatever is in the heavens and the earth, and to Him is [due] worship constantly. Then is it other than Allāh that you fear?
وَمَا بِكُم مِّن نِّعۡمَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيۡهِ تَجۡـَٔرُونَ ٥٣
And whatever you have of favor - it is from Allāh. Then when adversity touches you, to Him you cry for help.
ثُمَّ إِذَا كَشَفَ ٱلضُّرَّ عَنكُمۡ إِذَا فَرِيقٞ مِّنكُم بِرَبِّهِمۡ يُشۡرِكُونَ ٥٤
Then when He removes the adversity from you, at once a party of you associates others with their Lord
لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡۚ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٥٥
So they will deny what We have given them. Then enjoy yourselves, for you are going to know.
(p-١٩٣)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَهُ الدِّينُ واصِبًا﴾ في ﴿الدِّينُ﴾ ها هُنا قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الإخْلاصُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّهُ الطّاعَةُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واصِبًا﴾ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: واجِبًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: خالِصًا، حَكاهُ الفَرّاءُ والكَلْبِيُّ.
الثّالِثُ: مُتْعِبًا، والوَصَبُ: التَّعَبُ والإعْياءُ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ لا يَشْتَكِي السّاقُ مِن أيْنٍ ولا وصَبٍ ولا يَزالُ أمامَ القَوْمِ يَقْتَفِرُ
الرّابِعُ: دائِمًا، قالَهُ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ والضَّحّاكُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَهم عَذابٌ واصِبٌ﴾ [الصّافّاتِ: ٩] أيْ دائِمٌ، وقالَ الدُّؤَلِيُّ:
؎ لا أبْتَغِي الحَمْدَ القَلِيلُ بَقاؤُهُ ∗∗∗ يَوْمًا بِذَمِّ الدَّهْرِ أجْمَعَ واصِبا
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ثُمَّ إذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإلَيْهِ تَجْأرُونَ﴾ في ﴿الضُّرُّ﴾ ها هُنا ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ القَحْطُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّانِي: الفَقْرُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّالِثُ: السُّقْمُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿فَإلَيْهِ تَجْأرُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: تَضِجُّونَ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
الثّانِي: تَسْتَغِيثُونَ.
الثّالِثُ: تَضَرَّعُونَ بِالدُّعاءِ، وهو في اللُّغَةِ الصِّياحُ مَأْخُوذٌ مِن جُؤارِ الثَّوْرِ وهو صِياحُهُ.(p-١٩٤)
16:56–60Page 273
وَيَجۡعَلُونَ لِمَا لَا يَعۡلَمُونَ نَصِيبٗا مِّمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡۗ تَٱللَّهِ لَتُسۡـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمۡ تَفۡتَرُونَ ٥٦
And they assign to what they do not know1 [i.e., false deities] a portion of that which We have provided them. By Allāh, you will surely be questioned about what you used to invent.
وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ ٱلۡبَنَٰتِ سُبۡحَٰنَهُۥ وَلَهُم مَّا يَشۡتَهُونَ ٥٧
And they attribute to Allāh daughters1 - exalted is He - and for them is what they desire [i.e., sons].
وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِٱلۡأُنثَىٰ ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدّٗا وَهُوَ كَظِيمٞ ٥٨
And when one of them is informed of [the birth of] a female, his face becomes dark, and he suppresses grief.
يَتَوَٰرَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ مِن سُوٓءِ مَا بُشِّرَ بِهِۦٓۚ أَيُمۡسِكُهُۥ عَلَىٰ هُونٍ أَمۡ يَدُسُّهُۥ فِي ٱلتُّرَابِۗ أَلَا سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ٥٩
He hides himself from the people because of the ill of which he has been informed. Should he keep it in humiliation or bury it in the ground? Unquestionably, evil is what they decide.
لِلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ مَثَلُ ٱلسَّوۡءِۖ وَلِلَّهِ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٦٠
For those who do not believe in the Hereafter is the description [i.e., an attribute] of evil;1 and for Allāh is the highest attribute. And He is Exalted in Might, the Wise.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذا بُشِّرَ أحَدُهم بِالأُنْثى ظَلَّ وجْهُهُ مُسْوَدًّا وهو كَظِيمٌ﴾ في قَوْلِهِ ﴿مُسْوَدًّا﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مُسْوَدُّ اللَّوْنِ، قالَهُ الجُمْهُورُ.
الثّانِي: مُتَغَيِّرُ اللَّوْنِ بِسَوادٍ أوْ غَيْرِهِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّالِثُ: أنَّ العَرَبَ تَقُولُ لِكُلِّ مَن لَقِيَ مَكْرُوهًا قَدِ اسْوَدَّ وجْهُهُ غَمًّا وحُزْنًا، قالَهُ الزَّجّاجُ.
وَمِنهُ: سَوَّدْتَ وجْهَ فُلانٍ، إذا سُؤْتَهُ.
﴿وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الكَظِيمَ الحَزِينُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّهُ الَّذِي يَكْظِمُ غَيْظَهُ فَلا يَظْهَرُ، قالَهُ الأخْفَشُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ المَغْمُومُ الَّذِي يُطْبِقُ فاهُ فَلا يَتَكَلَّمُ مِنَ الفَمِ، مَأْخُوذٌ مِنَ الكِظامَةِ وهو سَدُّ فَمِ القِرْبَةِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
﴿أيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: هو الهَوانُ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ، قالَهُ اليَزِيدِيُّ.
الثّانِي: هو القَلِيلُ بِلُغَةِ تَمِيمٍ، قالَهُ الفَرّاءُ.
الثّالِثُ: هو البَلاءُ والمَشَقَّةُ، قالَهُ الكِسائِيُّ.
قالَتِ الخَنْساءُ:
؎ نُهِينُ النُّفُوسَ وهَوْنُ النُّفُو سِ يَوْمَ الكَرِيهَةِ أبْقى لَها
(p-١٩٥)﴿أمْ يَدُسُّهُ في التُّرابِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها المَوْءُودَةُ الَّتِي تُدَسُّ في التُّرابِ قَتْلًا لَها.
الثّانِي: أنَّهُ مَحْمُولٌ عَلى إخْفائِهِ عَنِ النّاسِ حَتّى لا يَعْرِفُوهُ كالمَدْسُوسِ في التُّرابِ لِخَفائِهِ عَنِ الأبْصارِ.
وَهو مُحْتَمَلٌ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: صِفَةُ السَّوْءِ مِنَ الجَهْلِ والكُفْرِ.
الثّانِي: وصَفَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِالسَّوْءِ مِنَ الصّاحِبَةِ والوَلَدِ.
﴿وَلِلَّهِ المَثَلُ الأعْلى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: الصِّفَةُ العُلْيا بِأنَّهُ خالِقٌ ورَزّاقٌ وقادِرٌ ومُجازٍ.
الثّانِي: الإخْلاصُ والتَّوْحِيدُ، قالَهُ قَتادَةُ.
16:61–62Page 273
وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِظُلۡمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيۡهَا مِن دَآبَّةٖ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ ٦١
And if Allāh were to impose blame on the people for their wrongdoing, He would not have left upon it [i.e., the earth] any creature, but He defers them for a specified term. And when their term has come, they will not remain behind an hour, nor will they precede [it].
وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكۡرَهُونَۚ وَتَصِفُ أَلۡسِنَتُهُمُ ٱلۡكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ ٱلنَّارَ وَأَنَّهُم مُّفۡرَطُونَ ٦٢
And they attribute to Allāh that which they dislike [i.e., daughters], and their tongues assert the lie that they will have the best [from Him]. Assuredly, they will have the Fire, and they will be [therein] neglected.1
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ بِظُلْمِهِمْ﴾ يَعْنِي في الدُّنْيا بِالِانْتِقامِ لِأنَّهُ يُمْهِلُهم في الأغْلَبِ مِن أحْوالِهِمْ.
﴿ما تَرَكَ عَلَيْها مِن دابَّةٍ﴾ يَعْنِي بِهَلاكِهِمْ بِعَذابِ الِاسْتِئْصالِ مِن أخْذِهِ لَهم بِظُلْمِهِمْ.
﴿وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: إلى يَوْمِ القِيامَةِ.
الثّانِي: تَعْجِيلُهُ في الدُّنْيا.
فَإنْ قِيلَ: فَكَيْفَ يَعُمُّهم بِالهَلاكِ مَعَ أنَّ فِيهِمْ مُؤْمِنًا لَيْسَ بِظالِمٍ؟ فَعَنْ ذَلِكَ ثَلاثَةُ أجْوِبَةٍ: أحَدُها: أنَّهُ يَجْعَلُ هَلاكَ الظّالِمِ انْتِقامًا وجَزاءً، وهَلاكَ المُؤْمِنِ مُعَوَّضًا بِثَوابِ الآخِرَةِ.
(p-١٩٦)الثّانِي: ما تَرَكَ عَلَيْها مِن دابَّةٍ مِن أهْلِ الظُّلْمِ.
الثّالِثُ: يَعْنِي أنَّهُ لَوْ أهْلَكَ الآباءَ بِالكُفْرِ لَمْ يَكُنِ الأبْناءُ ولانَقْطَعَ النَّسْلُ فَلَمْ يُولَدْ مُؤْمِنٌ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ﴾ يَعْنِي مِنَ البَناتِ.
﴿وَتَصِفُ ألْسِنَتُهُمُ الكَذِبَ أنَّ لَهُمُ الحُسْنى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ لَهُمُ البَنِينَ مَعَ جَعْلِهِمْ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ مِنَ البَناتِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: مَعْناهُ أنَّ لَهم مِنَ اللَّهِ الجَزاءَ الحَسَنَ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
﴿لا جَرَمَ أنَّ لَهُمُ النّارَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُهُما: مَعْناهُ حَقًّا أنَّ لَهُمُ النّارَ.
الثّانِي: مَعْناهُ قَطْعًا أنَّ لَهُمُ النّارَ.
الثّالِثُ: اقْتَضى فِعْلُهم أنَّ لَهُمُ النّارَ.
الرّابِعُ: مَعْناهُ بَلى إنَّ لَهُمُ النّارَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿وَأنَّهم مُفْرَطُونَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ مَنسِيُّونَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: مُضَيِّعُونَ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: مُبْعَدُونَ في النّارِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
الرّابِعُ: مَتْرُوكُونَ في النّارِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الخامِسُ: مُقَدَّمُونَ إلى النّارِ، قالَهُ قَتادَةُ.
وَمِنهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: « (أنا فَرَطُكم عَلى الحَوْضِ)» أيْ مُتَقَدِّمُكم، وقالَ القَطامِيُّ:
؎ فاسْتَعْجَلُونا وكانُوا مِن صَحابَتِنا كَما تَعَجَّلَ فُرّاطٌ لِوُرّادِ
والفُرّاطُ: المُتَقَدِّمُونَ في طَلَبِ الماءِ، والوُرّادُ: المُتَأخِّرُونَ.
وَقَرَأ نافِعٌ: ﴿مُفْرَطُونَ﴾ بِكَسْرِ الرّاءِ وتَخْفِيفِها، ومَعْناهُ مُسْرِفُونَ في الذُّنُوبِ، مِنَ الإفْراطِ فِيها.
(p-١٩٧)وَقَرَأ الباقُونَ مِنَ السَّبْعَةِ مُفْرِطُونَ أيْ مُعَجَّلُونَ إلى النّارِ مَتْرُوكُونَ فِيها.
وَقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ القارِئُ: (مُفَرِّطُونَ) بِكَسْرِ الرّاءِ وتَشْدِيدِها، ومَعْناهُ مِنَ التَّفْرِيطِ في الواجِبِ.
16:63–67Page 273
تَٱللَّهِ لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٖ مِّن قَبۡلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ ٱلۡيَوۡمَ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٦٣
By Allāh, We did certainly send [messengers] to nations before you, but Satan made their deeds attractive to them. And he is their [i.e., the disbelievers] ally today [as well], and they will have a painful punishment.
وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٦٤
And We have not revealed to you the Book, [O Muḥammad], except for you to make clear to them that wherein they have differed and as guidance and mercy for a people who believe.
وَٱللَّهُ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ ٦٥
And Allāh has sent down rain from the sky and given life thereby to the earth after its lifelessness. Indeed in that is a sign for a people who listen.
وَإِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةٗۖ نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِۦ مِنۢ بَيۡنِ فَرۡثٖ وَدَمٖ لَّبَنًا خَالِصٗا سَآئِغٗا لِّلشَّٰرِبِينَ ٦٦
And indeed, for you in grazing livestock is a lesson. We give you drink from what is in their bellies - between excretion and blood - pure milk, palatable to drinkers.
وَمِن ثَمَرَٰتِ ٱلنَّخِيلِ وَٱلۡأَعۡنَٰبِ تَتَّخِذُونَ مِنۡهُ سَكَرٗا وَرِزۡقًا حَسَنًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٦٧
And from the fruits of the palm trees and grapevines you take intoxicant and good provision.1 Indeed in that is a sign for a people who reason.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنَّ لَكم في الأنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكم مِمّا في بُطُونِهِ﴾ أيْ نُبِيحُ لَكم شُرْبَ ما في بُطُونِهِ، فَعَبَّرَ عَنِ الإباحَةِ بِالسَّقْيِ.
﴿مِن بَيْنِ فَرْثٍ ودَمٍ لَبَنًا خالِصًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: خالِصًا مِنَ الفَرْثِ والدَّمِ.
الثّانِي: أنَّ المُرادَ مِنَ الخالِصِ هُنا الأبْيَضُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ ومِنهُ قَوْلُ النّابِغَةِ:
؎ يَصُونُونَ أجْسادًا قَدِيمُها نَعِيمُها بِخالِصَةِ الأرْدانِ خُضْرِ المَناكِبِ
فَخالِصَةُ الأرْدانِ أيْ بِيضُ الأكْمامِ، وخُضْرُ المَناكِبِ يَعْنِي مِن حَمائِلِ السُّيُوفِ.
﴿سائِغًا لِلشّارِبِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: حَلالٌ لِلشّارِبِينَ.
الثّانِي: مَعْناهُ لا تَعافُهُ النَّفْسُ.
وَقِيلَ: إنَّهُ لا يُغَصُّ أحَدٌ بِاللَّبَنِ.
(p-١٩٨)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمِن ثَمَراتِ النَّخِيلِ والأعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنهُ سَكَرًا ورِزْقًا حَسَنًا﴾ فِيها أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ السَّكَرَ الخَمْرُ، والرِّزْقَ الحَسَنَ التَّمْرُ والرُّطَبُ والزَّبِيبُ.
وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قَبْلَ تَحْرِيمِ الخَمْرِ ثُمَّ حُرِّمَتْ مِن بَعْدُ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: السَّكَرُ ما حُرِّمَ مِن شَرابِهِ، والرِّزْقُ الحَسَنُ ما حَلَّ مِن ثَمَرَتِهِ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ومِن ذَلِكَ قَوْلُ الأخْطَلِ:
؎ بِئْسَ الصُّحاةُ وبِئْسَ الشُّرْبُ شُرْبُهُمُ ∗∗∗ إذا جَرى فِيهِمُ المُزّاءُ والسُّكْرُ
والسُّكْرُ: الخَمْرُ، والمُزّاءُ: نَوْعٌ مِنَ النَّبِيذِ المُسْكِرِ.
واخْتَلَفَ مَن قالَ بِهَذا؛ هَلْ خَرَجَ مَخْرَجَ الإباحَةِ أوْ مَخْرَجَ الخَبَرِ ؟ عَلى وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الإباحَةِ ثُمَّ نُسِخَ.
قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الخَبَرِ أنَّهم يَتَّخِذُونَ ذَلِكَ وإنْ لَمْ يَحِلَّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّ السَّكَرَ: النَّبِيذُ المُسْكِرُ، والرِّزْقَ الحَسَنَ التَّمْرُ والزَّبِيبُ، قالَهُ الشَّعْبِيُّ والسُّدِّيُّ.
وَجَعَلَها أهْلُ العِراقِ دَلِيلًا عَلى إباحَةِ النَّبِيذِ.
الثّالِثُ: أنَّ السَّكَرَ الخَلُّ بِلُغَةِ الحَبَشَةِ، والرِّزْقَ الحَسَنَ الطَّعامُ.
الرّابِعُ: أنَّ السَّكَرَ ما طُعِمَ مِنَ الطَّعامِ وحَلَّ شُرْبُهُ مِن ثِمارِ النَّخِيلِ والأعْنابِ وهو الرِّزْقُ الحَسَنُ، وبِهِ قالَ أبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ وأنْشَدَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎ وجَعَلْتُ عَيْبَ الأكْرَمِينَ سَكَرا
16:68–69Page 274
وَأَوۡحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحۡلِ أَنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعۡرِشُونَ ٦٨
And your Lord inspired to the bee, "Take for yourself among the mountains, houses [i.e., hives], and among the trees and [in] that which they construct.
ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ فَٱسۡلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلٗاۚ يَخۡرُجُ مِنۢ بُطُونِهَا شَرَابٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ فِيهِ شِفَآءٞ لِّلنَّاسِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٦٩
Then eat from all the fruits1 and follow the ways of your Lord laid down [for you]." There emerges from their bellies a drink, varying in colors, in which there is healing for people. Indeed in that is a sign for a people who give thought.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأوْحى رَبُّكَ إلى النَّحْلِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الوَحْيَ إلَيْها هو إلْهامًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ.
الثّانِي: يَعْنِي أنَّهُ سَخَّرَها، حَكاهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
الثّالِثُ: أنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ في غَرائِزِها بِما يَخْفى مِثْلُهُ عَلى غَيْرِها، قالَهُ الحَسَنُ.
﴿أنِ اتَّخِذِي مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا ومِنَ الشَّجَرِ ومِمّا يَعْرِشُونَ﴾ فَذَكَرَ بُيُوتَها لِما ألْهَمَها وأوْدَعَهُ في غَرائِزِها مِن صِحَّةِ القِسْمَةِ وحُسْنِ المَنَعَةِ.
﴿وَمِمّا يَعْرِشُونَ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الكَرْمُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّانِي: ما يَبْنُونَ، قالَهُ أبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ.
﴿ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَراتِ فاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ﴾ أيْ طُرُقَ رَبِّكِ.
﴿ذُلُلا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مُذَلَّلَةً، قالَهُ أبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ.
الثّانِي: مُطِيعَةً، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: أيْ لا يَتَوَعَّرُ عَلَيْها مَكانٌ تَسْلُكُهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: أنَّ الذُّلُلَ مِن صِفاتِ النَّحْلِ وأنَّها تَنْقادُ وتَذْهَبُ حَيْثُ شاءَ صاحِبُها لِأنَّها تَتْبَعُ أصْحابَها حَيْثُ ذَهَبُوا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
﴿يَخْرُجُ مِن بُطُونِها شَرابٌ﴾ يَعْنِي العَسَلَ.
﴿مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ﴾ لِاخْتِلافِ أغْذِيَتِها.
﴿فِيهِ شِفاءٌ لِلنّاسِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ ذَلِكَ عائِدٌ إلى القُرْآنِ، وأنَّ في القُرْآنِ شِفاءً لِلنّاسِ أيْ بَيانًا لِلنّاسِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
(p-٢٠٠)الثّانِي: أنَّ ذَلِكَ عائِدٌ إلى الِاعْتِبارِ بِها أنَّ فِيهِ هُدًى لِلنّاسِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: أنَّ ذَلِكَ عائِدٌ إلى العَسَلِ، وأنَّ في العَسَلِ شِفاءً لِلنّاسِ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وقَتادَةُ.
رَوى قَتادَةُ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ أنَّ أخاهُ اشْتَكى بَطْنَهُ.
فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: (اذْهَبْ فاسْقِ أخاكَ عَسَلًا) ثُمَّ جاءَ فَقالَ: ما زادَهُ إلّا شِدَّةً.
فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: (اذْهَبْ فاسْقِ أخاكَ عَسَلًا) . ثُمَّ جاءَ فَقالَ لَهُ: ما زادَهُ إلّا شِدَّةً، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: (اذْهَبْ فاسْقِ أخاكَ عَسَلًا، صَدَقَ اللَّهُ وكَذَبَ بَطْنُ أخِيكَ)، فَسَقاهُ فَكَأنَّهُ نَشِطَ مِن عِقالٍ.
»
16:70Page 274
وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ ثُمَّ يَتَوَفَّىٰكُمۡۚ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡ لَا يَعۡلَمَ بَعۡدَ عِلۡمٖ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٞ قَدِيرٞ ٧٠
And Allāh created you; then He will take you in death. And among you is he who is reversed to the most decrepit [old] age so that he will not know, after [having had] knowledge, a thing. Indeed, Allāh is Knowing and Competent.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمِنكم مَن يُرَدُّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أوَضَعَهُ وأنْقَصَهُ، قالَهُ الجُمْهُورُ.
الثّانِي: أنَّهُ الهَرِمُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّالِثُ: ثَمانُونَ سَنَةً، حَكاهُ قُطْرُبٌ.
الرّابِعُ: خَمْسٌ وسَبْعُونَ سَنَةً، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
﴿لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ يَعْنِي أنَّهُ يَعُودُ جاهِلًا لا يَعْلَمُ شَيْئًا كَما كانَ في حالِ صِغَرِهِ.
أوْ لِأنَّهُ قَدْ نَسِيَ ما كانَ يَعْلَمُ، ولا يَسْتَفِيدُ ما لا يَعْلَمُ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: أنْ يَكُونَ مَعْناهُ لِكَيْ لا يَعْمَلَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا، فَعَبَّرَ عَنِ العَمَلِ
(p-٢٠١)بِالعِلْمِ لِافْتِقارِهِ إلَيْهِ؛ لِأنَّ تَأْثِيرَ الكِبَرِ في عَمَلِهِ أبْلَغُ مِن تَأْثِيرِهِ في عِلْمِهِ.
16:71Page 274
وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلرِّزۡقِۚ فَمَا ٱلَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآدِّي رِزۡقِهِمۡ عَلَىٰ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَهُمۡ فِيهِ سَوَآءٌۚ أَفَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ ٧١
And Allāh has favored some of you over others in provision. But those who were favored [i.e., given more] would not hand over their provision to those whom their right hands possess [i.e., slaves] so they would be equal to them therein.1 Then is it the favor of Allāh they reject?
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ في الرِّزْقِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ أغْنى وأفْقَرَ، ووَسَّعَ وضَيَّقَ.
الثّانِي: في القَناعَةِ والرَّغْبَةِ.
الثّالِثُ: في العِلْمِ والجَهْلِ.
قالَ الفُضَيْلُ بْنُ عِياضٍ: أجَلُّ ما رُزِقَ الإنْسانُ مَعْرِفَةٌ تَدُلُّهُ عَلى رَبِّهِ، وعَقْلٌ يَدُلُّهُ عَلى رُشْدِهِ.
وَفي التَّفْضِيلِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ فَضَّلَ السّادَةَ عَلى العَبِيدِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ ومَن يَرى أنَّ التَّفْضِيلَ في المالِ.
الثّانِي: أنَّهُ فَضَّلَ الأحْرارَ بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ، قالَهُ الجُمْهُورُ.
﴿فَما الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَهم فِيهِ سَواءٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ عَبِيدَهم لَمّا لَمْ يُشْرِكُوهم في أمْوالِهِمْ لَمْ يَجُزْ لَهم أنْ يُشارِكُوا اللَّهَ تَعالى في مُلْكِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ، وفي هَذا دَلِيلٌ عَلى أنَّ العَبْدَ لا يَمْلِكُ.
الثّانِي: أنَّهم وعَبِيدَهم سَواءٌ في أنَّ اللَّهَ تَعالى رَزَقَ جَمِيعَهم، وأنَّهُ لا يَقْدِرُ أحَدٌ عَلى رِزْقِ عَبْدِهِ إلّا أنْ يَرْزُقَهُ اللَّهُ تَعالى إيّاهُ كَما لا يَقْدِرُ أنْ يَرْزُقَ نَفْسَهُ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
﴿أفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِما أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن فَضْلِهِ ورِزْقِهِ يُنْكِرُونَ.
الثّانِي: بِما أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن حُجَجِهِ وهِدايَتِهِ يَضِلُّونَ.(p-٢٠٢)
16:72Page 274
وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةٗ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِۚ أَفَبِٱلۡبَٰطِلِ يُؤۡمِنُونَ وَبِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ هُمۡ يَكۡفُرُونَ ٧٢
And Allāh has made for you from yourselves mates and has made for you from your mates sons and grandchildren and has provided for you from the good things. Then in falsehood do they believe and in the favor of Allāh they disbelieve?
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِن أنْفُسِكم أزْواجًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي جَعَلَ لَكم مِن جِنْسِكم مِثْلَكم، فَضَرَبَ المَثَلَ مِن أنْفُسِكم، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
الثّانِي: يَعْنِي آدَمُ خَلَقَ مِنهُ حَوّاءَ، قالَهُ الأكْثَرُونَ.
﴿وَجَعَلَ لَكم مِن أزْواجِكم بَنِينَ وحَفَدَةً﴾ وفي الحَفَدَةِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُمُ الأصْهارُ أُخْتانِ الرَّجُلِ عَلى بَناتِهِ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وأبُو الضُّحى وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وإبْراهِيمُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ ولَوْ أنَّ نَفْسِي طاوَعَتْنِي لَأصْبَحَتْ لَها حَفَدٌ مِمّا يُعَدُّ كَثِيرُ ∗∗∗ ولَكِنَّها نَفْسٌ عَلَيَّ أبِيَّةٌ ∗∗∗ عَيُوفٌ لِأصْهارِ اللِّئامِ قَذُورُ
الثّانِي: أنَّهم أوْلادُ الأوْلادِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: أنَّهم بَنُو امْرَأةِ الرَّجُلِ مِن غَيْرِهِ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا.
الرّابِعُ: أنَّهُمُ الأعْوانُ، قالَهُ الحَسَنُ.
الخامِسُ: أنَّهُمُ الخَدَمُ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ وطاوُسٌ، ومِنهُ قَوْلُ جَمِيلٍ:
؎ حَفَدَ الوَلائِدُ حَوْلَهم وأسْلَمَتْ ∗∗∗ بِأكُفِّهِنَّ أزِمَّةُ الأجْمالِ
وَقالَ طَرَفَةُ بْنُ العَبْدِ:
؎ يَحْفِدُونَ الضَّيْفَ في أبْياتِهِمْ ∗∗∗ كَرَمًا ذَلِكَ مِنهم غَيْرَ ذُلٍّ
وَأصْلُ الحَفْدِ الإسْراعُ، والحَفَدَةُ جَمْعُ حافِدٍ، والحافِدُ هو المُسْرِعُ في العَمَلِ، ومِنهُ قَوْلُهم في القُنُوتِ وإلَيْكَ نَسْعى ونَحْفِدُ، أيْ نُسْرِعُ إلى العَمَلِ بِطاعَتِكَ، مِنهُ قَوْلُ الرّاعِي:(p-٢٠٣)
؎ كَلَّفْتُ مَجْهُولَها نُوقًا ثَمانِيَةً ∗∗∗ إذا الحُداةُ عَلى أكْسائِها حَفَدُوا
وَذَهَبَ بَعْضُ العُلَماءِ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى ﴿بَنِينَ وحَفَدَةً﴾ البَنِينُ الصِّغارُ والحَفَدَةُ الكِبارُ.
﴿وَرَزَقَكم مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِنَ الفَيْئِ والغَنِيمَةِ.
الثّانِي: مِنَ المُباحاتِ في البَوادِي.
الثّالِثُ: ما أُوتِيَهُ عَفْوًا مِن غَيْرِ طَلَبٍ ولا تَعَبٍ.
﴿أفَبِالباطِلِ يُؤْمِنُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِالأصْنامِ.
الثّانِي: يَجْحَدُونَ البَعْثَ والجَزاءَ.
﴿وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: بِالإسْلامِ.
الثّانِي: بِما رَزَقَهُمُ اللَّهُ تَعالى مِنَ الحَلالِ آفَةً مِن أصْنامِهِمْ.
حَكاهُ الكَلْبِيُّ.
16:73–75Page 275
وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَمۡلِكُ لَهُمۡ رِزۡقٗا مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ شَيۡـٔٗا وَلَا يَسۡتَطِيعُونَ ٧٣
And they worship besides Allāh that which does not possess for them [the power of] provision from the heavens and the earth at all, and [in fact], they are unable.
فَلَا تَضۡرِبُواْ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡثَالَۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٧٤
So do not assert similarities to Allāh.1 Indeed, Allāh knows and you do not know.
۞ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا عَبۡدٗا مَّمۡلُوكٗا لَّا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَمَن رَّزَقۡنَٰهُ مِنَّا رِزۡقًا حَسَنٗا فَهُوَ يُنفِقُ مِنۡهُ سِرّٗا وَجَهۡرًاۖ هَلۡ يَسۡتَوُۥنَۚ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٧٥
Allāh presents an example: a slave [who is] owned and unable to do a thing and he to whom We have provided from Us good provision, so he spends from it secretly and publicly. Can they be equal? Praise to Allāh! But most of them do not know.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ لا يَمْلِكُ ما لَمْ يُؤْذَنْ وإنْ كانَ باقِيًا مَعَهُ.
الثّانِي: أنَّ لِسَيِّدِهِ انْتِزاعَهُ مِن يَدِهِ وإنْ كانَ مالِكًا لَهُ.
﴿وَمَن رَزَقْناهُ مِنّا رِزْقًا حَسَنًا﴾ يَعْنِي الحُرَّ، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَلَّكَهُ ما بِيَدِهِ.
الثّانِي: تَصَرُّفُهُ في الِاكْتِسابِ عَلى اخْتِيارِهِ.
(p-٢٠٤)وَفِي هَذا المَثَلِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْكافِرِ لِأنَّهُ لا خَيْرَ عِنْدَهُ، ومَن رَزَقْناهُ مِنّا رِزْقًا حَسَنًا هو المُؤْمِنُ، لِما عِنْدَهُ مِنَ الخَيْرِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ وقَتادَةَ.
الثّانِي: أنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِنَفْسِهِ والأوْثانِ؛ لِأنَّها لا تَمْلِكُ شَيْئًا، وأنَّهم عَدَلُوا عَنْ عِبادَةِ اللَّهِ تَعالى الَّذِي يَمْلِكُ كُلَّ شَيْءٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
16:76Page 275
وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا رَّجُلَيۡنِ أَحَدُهُمَآ أَبۡكَمُ لَا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ أَيۡنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأۡتِ بِخَيۡرٍ هَلۡ يَسۡتَوِي هُوَ وَمَن يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٧٦
And Allāh presents an example of two men, one of them dumb and unable to do a thing, while he is a burden to his guardian. Wherever he directs him, he brings no good. Is he equal to one who commands justice, while he is on a straight path?
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا رَجُلَيْنِ أحَدُهُما أبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وهو كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هو ومَن يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وهو عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في المَثَلِ المَضْرُوبِ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِنَفْسِهِ ولِلْوَثَنِ، فالأبْكَمُ الَّذِي لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ هو الوَثَنُ، والَّذِي يَأْمُرُ بِالعَدْلِ هو اللَّهُ تَعالى، وهَذا مَعْنى قَوْلِ قَتادَةَ.
الثّانِي: أنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِلْمُؤْمِنِ والكافِرِ، فالأبْكَمُ: الكافِرُ، والَّذِي يَأْمُرُ بِالعَدْلِ: المُؤْمِنُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: أنَّ الأبْكَمَ: عَبْدٌ كانَ لِعُثْمانَ بْنِ عَفّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كانَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ الإسْلامَ فَيَأْبى.
وَمَن يَأْمُرُ بِالعَدْلِ: عُثْمانُ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا.
16:77–79Page 275
وَلِلَّهِ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَآ أَمۡرُ ٱلسَّاعَةِ إِلَّا كَلَمۡحِ ٱلۡبَصَرِ أَوۡ هُوَ أَقۡرَبُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٧٧
And to Allāh belongs the unseen [aspects] of the heavens and the earth. And the command for the Hour is not but as a glance of the eye or even nearer. Indeed, Allāh is over all things competent.
وَٱللَّهُ أَخۡرَجَكُم مِّنۢ بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٧٨
And Allāh has extracted you from the wombs of your mothers not knowing a thing, and He made for you hearing and vision and hearts [i.e., intellect] that perhaps you would be grateful.
أَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ مُسَخَّرَٰتٖ فِي جَوِّ ٱلسَّمَآءِ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱللَّهُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٧٩
Do they not see the birds controlled in the atmosphere of the sky? None holds them up except Allāh. Indeed in that are signs for a people who believe.
(p-٢٠٥)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ يَحْتَمِلُ خَمْسَةَ أوْجُهٍ: أحَدُها: ولِلَّهِ عِلْمُ غَيْبِ السَّماواتِ والأرْضِ؛ لِأنَّهُ المُنْفَرِدُ بِهِ دُونَ خَلْقِهِ.
الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِالغَيْبِ إيجادُ المَعْدُوماتِ وإعْدامُ المَوْجُوداتِ.
الثّالِثُ: يَعْنِي فِعْلُ ما كانَ وما يَكُونُ، وأمّا الكائِنُ في الحالِ فَمَعْلُومٌ.
الرّابِعُ: أنَّ غَيْبَ السَّماءِ الجَزاءُ بِالثَّوابِ والعِقابِ.
وَغَيْبَ الأرْضِ القَضاءُ بِالأرْزاقِ والآجالِ.
﴿وَما أمْرُ السّاعَةِ إلا كَلَمْحِ البَصَرِ أوْ هو أقْرَبُ﴾ لِأنَّهُ بِمَنزِلَةِ قَوْلِهِ: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ وإنَّما سَمّاها ساعَةً لِأنَّها جُزْءٌ مِن يَوْمِ القِيامَةِ وأجْزاءُ اليَوْمِ ساعاتُهُ.
وَذَكَرَ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ: أنَّ غَيْبَ السَّماواتِ هو قِيامُ السّاعَةِ.
قالَ مُقاتِلٌ: وسَبَبُ نُزُولِها أنَّ كُفّارَ قُرَيْشٍ سَألُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قِيامِ السّاعَةِ اسْتِهْزاءً بِها، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences