Al-MawardiAl‑Isra · 17:63–89

Al-Mawardi · Tafsir · in Arabic

Al-Isra 17:63–89

17:63–65Page 288

قَالَ ٱذۡهَبۡ فَمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمۡ جَزَآءٗ مَّوۡفُورٗا ٦٣

[Allāh] said, "Go, for whoever of them follows you, indeed Hell will be the recompense of [all of] you - an ample recompense.

وَٱسۡتَفۡزِزۡ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتَ مِنۡهُم بِصَوۡتِكَ وَأَجۡلِبۡ عَلَيۡهِم بِخَيۡلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِ وَعِدۡهُمۡۚ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا ٦٤

And incite [to senselessness] whoever you can among them with your voice and assault them with your horses and foot soldiers and become a partner in their wealth and their children and promise them." But Satan does not promise them except delusion.

إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٞۚ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلٗا ٦٥

Indeed, over My [believing] servants there is for you no authority. And sufficient is your Lord as Disposer of affairs.1

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنهم بِصَوْتِكَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: واسْتَخِفَّ، وهَذا قَوْلُ الكَلْبِيِّ والفَرّاءِ.

الثّانِي: واسْتَجْهِلَ.

الثّالِثُ: واسْتَذِلَّ مَنِ اسْتَطَعْتَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

﴿بِصَوْتِكَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ صَوْتُ الغِناءِ واللَّهْوِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: أنَّهُ صَوْتُ المِزْمارِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّالِثُ: بِدُعائِكَ إلى مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعالى وطاعَتِكَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

﴿وَأجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ﴾ والجَلْبُ هو السَّوْقُ بِجَلْبِهِ مِنَ السّائِقِ، وفي المَثَلِ: إذا لَمْ تَغْلِبْ فَأجْلِبْ.

وَقَوْلُهُ ﴿بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ﴾ أيْ بِكُلِّ راكِبٍ وماشٍ في مَعاصِي اللَّهِ تَعالى.

﴿وَشارِكْهم في الأمْوالِ والأوْلادِ﴾ أمّا مُشارَكَتُهم في الأمْوالِ فَفِيها أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّها الأمْوالُ الَّتِي أصابُوها مِن غَيْرِ حِلِّها، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: أنَّها الأمْوالُ الَّتِي أنْفَقُوها في مَعاصِي اللَّهِ تَعالى، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّالِثُ: ما كانُوا يُحَرِّمُونَهُ مِنَ البَحِيرَةِ والسّائِبَةِ والوَصِيلَةِ والِحامِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الرّابِعُ: ما كانُوا يَذْبَحُونَ لِآلِهَتِهِمْ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

وَأمّا مُشارَكَتُهم في الأوْلادِ فَفِيها أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهم أوْلادُ الزِّنى، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: أنَّهُ قَتْلُ المَوْءُودَةِ مِن أوْلادِهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّالِثُ: أنَّهُ صِبْغَةُ أوْلادِهِمْ في الكُفْرِ حَتّى هَوَّدُوهم ونَصَّرُوهم، قالَهُ قَتادَةُ.

(p-٢٥٦)الرّابِعُ: أنَّهُ تَسْمِيَةُ أوْلادِهِمْ عَبِيدَ آلِهَتِهِمْ كَعَبْدِ شَمْسَ وعَبْدِ العُزّى وعَبْدِ اللّاتِ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

17:66Page 288

رَّبُّكُمُ ٱلَّذِي يُزۡجِي لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ فِي ٱلۡبَحۡرِ لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا ٦٦

It is your Lord who drives the ship for you through the sea that you may seek of His bounty. Indeed, He is ever, to you, Merciful.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الفُلْكَ في البَحْرِ﴾ مَعْناهُ يُجْرِيها ويُسَيِّرُها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ وابْنُ زَيْدٍ، قالَ الشّاعِرُ:

؎ يا أيُّها الرّاكِبُ المُزْجِي مَطِيَّتَهُ سائِلْ بَنِي أسَدٍ ما هَذِهِ الصَّوْتُ

17:67Page 289

وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِي ٱلۡبَحۡرِ ضَلَّ مَن تَدۡعُونَ إِلَّآ إِيَّاهُۖ فَلَمَّا نَجَّىٰكُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ أَعۡرَضۡتُمۡۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ كَفُورًا ٦٧

And when adversity touches you at sea, lost are [all] those you invoke except for Him. But when He delivers you to the land, you turn away [from Him]. And ever is man ungrateful.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ في البَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إلا إيّاهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بَطَلَ مَن تَدْعُونَ سِواهُ، كَما قالَ تَعالى: ﴿أضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾ [مُحَمَّدٍ: ١] أيْ أبْطَلَها.

الثّانِي: مَعْناهُ غابَ مَن تَدْعُونَ كَما قالَ تَعالى: ﴿أإذا ضَلَلْنا في الأرْضِ﴾ [السَّجْدَةِ: ١٠] أيْ غِبْنا.

17:68–69Page 289

أَفَأَمِنتُمۡ أَن يَخۡسِفَ بِكُمۡ جَانِبَ ٱلۡبَرِّ أَوۡ يُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ حَاصِبٗا ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ وَكِيلًا ٦٨

Then do you feel secure that [instead] He will not cause a part of the land to swallow you or send against you a storm of stones? Then you would not find for yourselves an advocate.

أَمۡ أَمِنتُمۡ أَن يُعِيدَكُمۡ فِيهِ تَارَةً أُخۡرَىٰ فَيُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ قَاصِفٗا مِّنَ ٱلرِّيحِ فَيُغۡرِقَكُم بِمَا كَفَرۡتُمۡ ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ عَلَيۡنَا بِهِۦ تَبِيعٗا ٦٩

Or do you feel secure that He will not send you back into it [i.e., the sea] another time and send upon you a hurricane of wind and drown you for what you denied?1 Then you would not find for yourselves against Us an avenger.2

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أفَأمِنتُمْ أنْ يَخْسِفَ بِكم جانِبَ البَرِّ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: يُرِيدُ بَعْضَ البَرِّ وهو مَوْضِعُ حُلُولِهِمْ مِنهُ، فَسَمّاهُ جانِبَهُ لِأنَّهُ يَصِيرُ بَعْدَ الخَسْفِ جانِبًا.

الثّانِي: أنَّهم كانُوا عَلى ساحِلِ البَحْرِ، وساحِلُهُ جانِبُ البَرِّ، وكانُوا فِيهِ آمِنِينَ مِن أهْوالِ البَحْرِ فَحَذَّرَهم ما أمِنُوهُ مِنَ البَرِّ كَما حَذَّرَهم ما خافُوهُ مِنَ البَحْرِ.

﴿أوْ يُرْسِلَ عَلَيْكم حاصِبًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي حِجارَةً مِنَ السَّماءِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: إنَّ الحاصِبَ الرِّيحُ العاصِفُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأنَّها تُحَصِّبُ أيْ تَرْمِي بِالحَصْباءِ.

والقاصِفُ الرِّيحَ الَّتِي تَقْصِفُ الشَّجَرَ، قالَهُ الفَرّاءُ وابْنُ قُتَيْبَةَ.

17:70Page 289

۞ وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِيٓ ءَادَمَ وَحَمَلۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّمَّنۡ خَلَقۡنَا تَفۡضِيلٗا ٧٠

And We have certainly honored the children of Adam and carried them on the land and sea and provided for them of the good things and preferred them over much of what We have created, with [definite] preference.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ﴾ فِيهِ سَبْعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي كَرَّمْناهم بِإنْعامِنا عَلَيْهِمْ.

الثّانِي: كَرَّمْناهم بِأنْ جَعَلْنا لَهم عُقُولًا وتَمْيِيزًا.

الثّالِثُ: بِأنْ جَعَلْنا مِنهم خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ.

الرّابِعُ: بِأنْ يَأْكُلُوا ما يَتَناوَلُونَهُ مِنَ الطَّعامِ والشَّرابِ بِأيْدِيهِمْ، وغَيْرُهم يَتَناوَلُهُ بِفَمِهِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ.

الخامِسُ: كَرَّمْناهم بِالأمْرِ والنَّهْيِ.

السّادِسُ: كَرَّمْناهم بِالكَلامِ والخَطِّ.

السّابِعُ: كَرَّمْناهم بِأنْ سَخَّرْنا جَمِيعَ الخَلْقِ لَهم.

(p-٢٥٨)﴿وَرَزَقْناهم مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ما أحَلَّهُ اللَّهُ لَهم.

الثّانِي: ما اسْتَطابُوا أكْلَهُ وشُرْبَهُ.

الثّالِثُ: أنَّهُ كَسْبُ العامِلِ إذا نَفَعَ، قالَهُ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ.

﴿وَفَضَّلْناهم عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِالغَلَبَةِ والِاسْتِيلاءِ.

الثّانِي: بِالثَّوابِ والجَزاءِ.

الثّالِثُ: بِالحِفْظِ والتَّمْيِيزِ.

الرّابِعُ: بِإصابَةِ الفِراسَةِ.

17:71–72Page 289

يَوۡمَ نَدۡعُواْ كُلَّ أُنَاسِۭ بِإِمَٰمِهِمۡۖ فَمَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَقۡرَءُونَ كِتَٰبَهُمۡ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلٗا ٧١

[Mention, O Muḥammad], the Day We will call forth every people with their record [of deeds].1 Then whoever is given his record in his right hand - those will read their records, and injustice will not be done to them, [even] as much as a thread [inside the date seed].

وَمَن كَانَ فِي هَٰذِهِۦٓ أَعۡمَىٰ فَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ أَعۡمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلٗا ٧٢

And whoever is blind1 in this [life] will be blind in the Hereafter and more astray in way.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإمامِهِمْ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: بِنَبِيِّهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: بِكِتابِهِمُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ أوامِرُ اللَّهِ ونَواهِيهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الثّالِثُ: بِدِينِهِمْ، ويُشْبِهُ أنْ يَكُونَ قَوْلَ قَتادَةَ.

الرّابِعُ: يَكْتُبُ أعْمالَهُمُ الَّتِي عَمِلُوها في الدُّنْيا مِن خَيْرٍ وشَرٍّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الخامِسُ: بِمَن كانُوا يَأْتَمِرُونَ بِهِ في الدُّنْيا فَيَتَّبِعُونَهُ في خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، أوْ عَلى حَقٍّ، أوْ باطِلٍ، وهو مَعْنى قَوْلِ أبِي عُبَيْدَةَ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمَن كانَ في هَذِهِ أعْمى﴾ يَحْتَمِلُ أرْبَعَةَ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَن كانَ في الدُّنْيا أعْمى عَنِ الطّاعَةِ ﴿فَهُوَ في الآخِرَةِ أعْمى﴾ عَنِ الثَّوابِ.

(p-٢٥٩)الثّانِي: ومَن كانَ في الدُّنْيا أعْمى عَنِ الِاعْتِبارِ ﴿فَهُوَ في الآخِرَةِ أعْمى﴾ عَنِ الِاعْتِذارِ.

الثّالِثُ: ومَن كانَ في الدُّنْيا أعْمى عَنِ الحَقِّ ﴿فَهُوَ في الآخِرَةِ أعْمى﴾ عَنِ الجَنَّةِ.

الرّابِعُ: ومَن كانَ في تَدْبِيرِ دُنْياهُ أعْمى فَهو في تَدْبِيرِ آخِرَتِهِ أعْمى ﴿وَأضَلُّ سَبِيلا﴾

17:73–75Page 289

وَإِن كَادُواْ لَيَفۡتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ لِتَفۡتَرِيَ عَلَيۡنَا غَيۡرَهُۥۖ وَإِذٗا لَّٱتَّخَذُوكَ خَلِيلٗا ٧٣

And indeed, they were about to tempt you away from that which We revealed to you in order to [make] you invent about Us something else; and then they would have taken you as a friend.

وَلَوۡلَآ أَن ثَبَّتۡنَٰكَ لَقَدۡ كِدتَّ تَرۡكَنُ إِلَيۡهِمۡ شَيۡـٔٗا قَلِيلًا ٧٤

And if We had not strengthened you, you would have almost inclined to them a little.

إِذٗا لَّأَذَقۡنَٰكَ ضِعۡفَ ٱلۡحَيَوٰةِ وَضِعۡفَ ٱلۡمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيۡنَا نَصِيرٗا ٧٥

Then [if you had], We would have made you taste double [punishment in] life and double [after] death. Then you would not find for yourself against Us a helper.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: ما رَوى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَسْتَلِمُ الحَجَرَ في طَوافِهِ فَمَنَعَتْهُ قُرَيْشٌ وقالُوا لا نَدْعُكَ تَسْتَلِمُ حَتّى تُلِمَّ بِآلِهَتِنا فَحَدَّثَ نَفْسَهُ وقالَ: (ما عَلَيَّ أنْ أُلِمَّ بِها بَعْدَ أنْ يَدَعُونِي أسْتَلِمُ الحَجَرَ واللَّهُ يَعْلَمُ أنِّي لَها كارِهٌ) فَأبى اللَّهُ تَعالى وأنْزَلَ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةَ»، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ.

الثّانِي: ما رَوى ابْنُ عَبّاسٍ «أنَّ ثَقِيفًا قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: أجِّلْنا سَنَةً حَتّى نَأْخُذَ

(p-٢٦٠)ما نُهْدِي لِآلِهَتِنا، فَإذا أخَذْناهُ كَسَرْنا آلِهَتَنا وأسْلَمْنا، فَهَمَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يُطِيعَهم، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ.

» ﴿لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لِتَدَّعِيَ عَلَيْنا غَيْرَ وحْيِنا.

الثّانِي: لِتَعْتَدِيَ في أوامِرِنا.

﴿وَإذًا لاتَّخَذُوكَ خَلِيلا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: صَدِيقًا، مَأْخُوذٌ مِنَ الخُلَّةِ بِالضَّمِّ وهي الصَّداقَةُ لِمُمالَأتِهِ لَهم.

الثّانِي: فَقِيرًا، مَأْخُوذٌ مِنَ الخَلَّةِ بِالفَتْحِ وهي الفَقْرُ لِحاجَتِهِ إلَيْهِمْ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إذًا لأذَقْناكَ ضِعْفَ الحَياةِ وضِعْفَ المَماتِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لَأذَقْناكَ ضِعْفَ عَذابِ الحَياةِ وضِعْفَ عَذابِ المَماتِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ والضَّحّاكُ.

الثّانِي: لَأذَقْناكَ ضِعْفَ عَذابِ الدُّنْيا وضِعْفَ عَذابِ الآخِرَةِ، حَكاهُ الطَّبَرِيُّ: وفي المُرادِ بِالضِّعْفِ ها هُنا وجْهانِ: أحَدُهُما: النَّصِيبُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿لِكُلٍّ ضِعْفٌ﴾ [الأعْرافِ: ٣٨] أيْ نَصِيبٌ.

الثّانِي: مِثْلانِ، وذَلِكَ لِأنَّ ذَنْبَكَ أعْظَمُ.

وَفِيهِ وجْهٌ ثالِثٌ: أنَّ الضِّعْفَ هو العَذابُ يُسَمّى ضِعْفٌ لِتُضاعُفِ ألَمِهِ، قالَهُأبانُ بْنُ تَغْلِبَ وأنْشَدَ قَوْلَ الشّاعِرِ:

؎ لَمَقْتَلُ مالِكٍ إذْ بانَ مِنِّي أبِيتُ اللَّيْلَ في ضِعْفٍ ألِيمِ

قالَ قَتادَةُ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (اللَّهُمَّ لا تَكِلْنِي إلى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ» .(p-٢٦١)

17:76–77Page 290

وَإِن كَادُواْ لَيَسۡتَفِزُّونَكَ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ لِيُخۡرِجُوكَ مِنۡهَاۖ وَإِذٗا لَّا يَلۡبَثُونَ خِلَٰفَكَ إِلَّا قَلِيلٗا ٧٦

And indeed, they were about to provoke [i.e., drive] you from the land [i.e., Makkah] to evict you therefrom. And then [when they do], they will not remain [there] after you, except for a little.1

سُنَّةَ مَن قَدۡ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِن رُّسُلِنَاۖ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحۡوِيلًا ٧٧

[That is Our] established way for those We had sent before you of Our messengers; and you will not find in Our way any alteration.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنها﴾ في قَوْلِهِ ﴿لَيَسْتَفِزُّونَكَ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَقْتُلُونَكَ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: يُزْعِجُونَكَ بِاسْتِخْفافِكَ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.

قالَ الشّاعِرُ:

؎ يُطِيعُ سَفِيهَ القَوْمِ إذْ يَسْتَفِزُّهُ ويَعْصِي حَكِيمًا شَيَّبَتْهُ الهَزاهِزُ

وَفِي قَوْلِهِ ﴿لِيُخْرِجُوكَ مِنها﴾ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُمُ اليَهُودُ أرادُوا أنْ يُخْرِجُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنَ المَدِينَةِ، فَقالُوا: إنَّ أرْضَ الأنْبِياءِ هي الشّامُ وإنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِأرْضِ الأنْبِياءِ، قالَهُ سُلَيْمانُ التَّيْمِيُّ.

الثّانِي: أنَّهم قُرَيْشٌ هَمُّوا بِإخْراجِ النَّبِيِّ ﷺ مِن مَكَّةَ قَبْلَ الهِجْرَةِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: أنَّهم أرادُوا إخْراجَهُ مِن جَزِيرَةِ العَرَبِ كُلِّها لِأنَّهم قَدْ أخْرَجُوهُ مِن مَكَّةَ.

الرّابِعُ: أنَّهم أرادُوا قَتْلَهُ لِيُخْرِجُوهُ مِنَ الأرْضِ كُلِّها، قالَهُ الحَسَنُ.

﴿وَإذًا لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إلا قَلِيلا﴾ يَعْنِي بَعْدَكَ، يُقالُ خَلْفَكَ وخِلافَكَ وقَدْ قُرِئا جَمِيعًا بِمَعْنى بَعْدَكَ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎ عَفَتِ الدِّيارُ خِلافَها فَكَأنَّما ∗∗∗ بَسَطَ الشَّواطِبُ بَيْنَهم حَصِيرا

وَقِيلَ خَلْفَكَ بِمَعْنى مُخالَفَتِكَ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.

﴿إلا قَلِيلا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ المُدَّةَ الَّتِي لَبِثُوها بَعْدَهُ ما بَيْنَ إخْراجِهِمْ لَهُ إلى قَتْلِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، وهَذا قَوْلُهُ مَن ذَكَرَ أنَّهم قُرَيْشٌ.

(p-٢٦٢)الثّانِي: ما بَيْنَ ذَلِكَ وقَتْلِ بَنِي قُرَيْظَةَ وجَلاءِ بَنِي النَّضِيرِ، وهَذا قَوْلُ مَن ذَكَرَ أنَّهُمُ اليَهُودُ.

17:78–79Page 290

أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمۡسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيۡلِ وَقُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِۖ إِنَّ قُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِ كَانَ مَشۡهُودٗا ٧٨

Establish prayer at the decline of the sun [from its meridian] until the darkness of the night1 and [also] the Qur’ān [i.e., recitation] of dawn.2 Indeed, the recitation of dawn is ever witnessed.

وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَتَهَجَّدۡ بِهِۦ نَافِلَةٗ لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبۡعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامٗا مَّحۡمُودٗا ٧٩

And from [part of] the night, pray1 with it [i.e., recitation of the Qur’ān] as additional [worship] for you; it is expected that2 your Lord will resurrect you to a praised station.3

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إلى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ أمّا دُلُوكُ الشَّمْسِ فَفِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ غُرُوبُها، وأنَّ الصَّلاةَ المَأْمُورُ بِها صَلاةُ المَغْرِبِ، ومِنهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:

؎ مَصابِيحُ لَيْسَتْ بِاللَّواتِي تَقُودُها نُجُومٌ ولا بِالآفِلاتِ الدَّوالِكِ

قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وابْنُ زَيْدٍ، ورَواهُ مُجاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وهو مَذْهَبُ أبِي حَنِيفَةَ.

الثّانِي: أنَّهُ زَوالُها، والصَّلاةُ المَأْمُورُ بِها صَلاةُ الظُّهْرِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ في رِوايَةِ الشَّعْبِيِّ عَنْهُ، وهو قَوْلُ أبِي بُرْدَةَ والحَسَنِ وقَتادَةَ ومُجاهِدٍ، وهو مَذْهَبُ الشّافِعِيِّ ومالِكٍ لِرِوايَةِ أبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وعُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالا: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (أتانِي جِبْرِيلُ لِدُلُوِكِ الشَّمْسِ حِينَ زالَتْ فَصَلّى بِيَ الظُّهْرَ)» وقالَ الشّاعِرُ:(p-٢٦٣)

؎ هَذا مُقامُ قَدَمَيْ رَباحِ ∗∗∗ ذَيَّبَ حَتّى دَلَكَتْ بَراحُ

وَبَراحُ اسْمُ الشَّمْسِ، والباءُ الَّتِي فِيهِ مِن أصْلِ الكَلِمَةِ، وذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ العَرَبِيَّةِ إلى أنَّ الباءَ الَّتِي فِيها باءُ الجَرِّ، واسْمُ الشَّمْسِ راحُ.

فَمَن جَعَلَ الدُّلُوكَ اسْمًا لِغُرُوبِها فَلِأنَّ الإنْسانَ يُدَلِّكُ عَيْنَيْهِ بِراحَتِهِ لِتَبَيُّنِها، ومَن جَعَلَهُ اسْمًا لِزَوالِها فَلِأنَّهُ يُدَلِّكُ عَيْنَيْهِ بِراحَتِهِ لِشِدَّةِ شُعاعِها.

وَقِيلَ إنَّ أصْلَ الدُّلُوكِ في اللُّغَةِ هو المَيْلُ، والشَّمْسُ تَمِيلُ عِنْدَ زَوالِها وغُرُوبِها فَلِذَلِكَ انْطَلَقَ عَلى كُلِّ واحِدٍ مِنهُما.

وَأمّا ﴿غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ فَفِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ ظُهُورُ ظَلامِهِ، قالَهُ الفَرّاءُ وابْنُ عِيسى، ومِنهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ:

؎ ظَلَّتْ تَجُودُ يَداها وهْيَ لاهِيَةٌ ∗∗∗ حَتّى إذا جَنَحَ الإظْلامُ والغَسَقُ

الثّانِي: أنَّهُ دُنُوُّ اللَّيْلِ وإقْبالُهُ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ وقَتادَةَ.

قالَ الشّاعِرُ:

؎ إنَّ هَذا اللَّيْلَ قَدْ غَسَقا ∗∗∗ ... ... ...

وَفِي الصَّلاةِ المَأْمُورِ بِها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها صَلاةُ المَغْرِبِ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ وقَتادَةَ والضَّحّاكِ.

الثّانِي: هي صَلاةُ العِشاءِ الآخِرَةِ، قالَهُ أبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ.

ثُمَّ قالَ ﴿وَقُرْآنَ الفَجْرِ إنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا﴾ في "قُرْآنَ" تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أقِمِ القِراءَةَ في صَلاةِ الفَجْرِ، وهَذا قَوْلُ أبِي جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ.

الثّانِي: مَعْناهُ صَلاةُ الفَجْرِ، فَسَمّاها قُرْآنًا لِتَأْكِيدِ القِراءَةِ في الصَّلاةِ، وهَذا قَوْلُ أبِي إسْحاقَ الزَّجّاجِ.

﴿إنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: إنَّ مِنَ الحِكْمَةِ أنْ تَشْهَدَهُ بِالحُضُورِ إلَيْهِ في المَساجِدِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِهِ ما رَواهُ أبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (تَشْهَدُهُ مَلائِكَةُ

(p-٢٦٤)اللَّيْلِ ومَلائِكَةُ النَّهارِ)» وفي هَذا دَلِيلٌ عَلى أنَّها لَيْسَتْ مِن صَلاةِ اللَّيْلِ ولا مِن صَلاةِ النَّهارِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ﴾ أمّا الهُجُودُ فَمِن أسْماءِ الأضْدادِ، ويَنْطَلِقُ عَلى النَّوْمِ وعَلى السَّهَرِ، وشاهِدُ انْطِلاقِهِ عَلى السَّهَرِ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎ ألا زارَتْ وأهْلُ مِنًى هُجُودُ ∗∗∗ ولَيْتَ خَيالَها بِمِنًى يَعُودُ

وَشاهِدُ انْطِلاقِهِ عَلى النَّوْمِ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎ ألا طَرَقَتْنا والرِّفاقُ هُجُودُ ∗∗∗ فَباتَتْ بِعَلّاتِ النَّوالِ تَجُودُ

أمّا التَّهَجُّدُ فَهو السَّهَرُ، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: السَّهَرُ بِالتَّيَقُّظِ لِما يَنْفِي النَّوْمَ، سَواءٌ كانَ قَبْلَ النَّوْمِ أوْ بَعْدَهُ.

الثّانِي: أنَّهُ السَّهَرُ بَعْدَ النَّوْمِ، قالَهُ الأسْوَدُ بْنُ عَلْقَمَةَ.

وَفي الكَلامِ مُضْمَرٌ مَحْذُوفٌ وتَقْدِيرُهُ: فَتَهَجَّدْ بِالقُرْآنِ وقِيامِ اللَّيْلِ نافِلَةً أيْ فَضْلًا وزِيادَةً عَلى الفَرْضِ.

وَفي تَخْصِيصِ النَّبِيِّ ﷺ بِأنَّها نافِلَةٌ لَهُ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: تَخْصِيصًا لَهُ بِالتَّرْغِيبِ فِيها والسَّبْقِ إلى حِيازَةِ فَضْلِها، لِاخْتِصاصِها بِكَرامَتِهِ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.

الثّانِي: لِأنَّها فَضِيلَةٌ لَهُ، ولِغَيْرِهِ كَفّارَةٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: لِأنَّها عَلَيْهِ مَكْتُوبَةٌ ولِغَيْرِهِ مُسْتَحَبَّةٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

﴿عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

(p-٢٦٥)أحَدُها: أنَّ المَقامَ المَحْمُودَ الشَّفاعَةُ لِلنّاسِ يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ حُذَيْفَةُ بْنُ اليَمانِ.

الثّانِي: أنَّهُ إجْلاسُهُ عَلى عَرْشِهِ يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

(p-٢٦٦)الثّالِثُ: أنَّهُ إعْطاؤُهُ لِواءَ الحَمْدِ يَوْمَ القِيامَةِ.

وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا رابِعًا: أنْ يَكُونَ المَقامُ المَحْمُودُ شَهادَتَهُ عَلى أُمَّتِهِ بِما أجابُوهُ مِن تَصْدِيقٍ أوْ تَكْذِيبٍ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وَجِئْنا بِكَ عَلى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النِّساءِ: ٤١] .

17:80–81Page 290

وَقُل رَّبِّ أَدۡخِلۡنِي مُدۡخَلَ صِدۡقٖ وَأَخۡرِجۡنِي مُخۡرَجَ صِدۡقٖ وَٱجۡعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلۡطَٰنٗا نَّصِيرٗا ٨٠

And say, "My Lord, cause me to enter a sound entrance1 and to exit a sound exit2 and grant me from Yourself a supporting authority."

وَقُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَزَهَقَ ٱلۡبَٰطِلُۚ إِنَّ ٱلۡبَٰطِلَ كَانَ زَهُوقٗا ٨١

And say, "Truth has come, and falsehood has departed. Indeed is falsehood, [by nature], ever bound to depart."

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقُلْ رَبِّ أدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وأخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ فِيهِ سَبْعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ مُدْخَلَ الصِّدْقِ دُخُولُهُ إلى المَدِينَةِ حِينَ هاجَرَ إلَيْها، ومُخْرَجَ صِدْقٍ بِخُرُوجِهِ مِن مَكَّةَ حِينَ هاجَرَ مِنها، قالَهُ قَتادَةُ وابْنُ زَيْدٍ.

الثّانِي: أدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ إلى الجَنَّةِ وأخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ مِن مَكَّةَ إلى المَدِينَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّالِثُ: أدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ فِيما أرْسَلَتْنِي بِهِ مِنَ النُّبُوَّةِ، وأخْرِجْنِي مِنهُ بِتَبْلِيغِ الرِّسالَةِ مُخْرَجَ صِدْقٍ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ.

الرّابِعُ: أدْخْلِنِي في الإسْلامِ مُدْخَلَ صِدْقٍ، وأخْرِجْنِي مِنَ الدُّنْيا مُخْرَجَ صِدْقٍ، قالَهُ أبُو صالِحٍ.

الخامِسُ: أدْخِلْنِي مَكَّةَ مُدْخَلَ صِدْقٍ وأخْرِجْنِي مِنها مُخْرَجَ صِدْقٍ آمِنًا، قالَهُ الضَّحّاكُ.

(p-٢٦٧)السّادِسُ: أدْخِلْنِي في قَبْرِي مُدْخَلَ صِدْقٍ، وأخْرِجْنِي مِنهُ مُخْرَجَ صِدْقٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

السّابِعُ: أدْخِلْنِي فِيما أمَرْتَنِي بِهِ مِن طاعَتِكَ مُدْخَلَ صِدْقٍ، وأخْرِجْنِي مِمّا نَهَيْتَنِي عَنْهُ مِن مَعاصِيكَ مُخْرَجَ صِدْقٍ، قالَهُ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ.

والصِّدْقُ ها هُنا عِبارَةٌ عَنِ الصَّلاحِ وحُسْنِ العاقِبَةِ.

﴿واجْعَلْ لِي مِن لَدُنْكَ سُلْطانًا نَصِيرًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي مُلكًا عَزِيزًا أقْهَرُ بِهِ العُصاةَ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: حُجَّةً بَيِّنَةً، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: أنَّ السُّلْطَةَ عَلى الكافِرِينَ بِالسَّيْفِ، وعَلى المُنافِقِينَ بِإقامَةِ الحُدُودِ، قالَهُ الحَسَنُ.

وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنْ يَجْمَعَ لَهُ بَيْنَ القُلُوبِ بِاللِّينِ وبَيْنَ قَهْرِ الأبْدانِ بِالسَّيْفِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقُلْ جاءَ الحَقُّ وزَهَقَ الباطِلُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ الحَقَّ هو القُرْآنُ، والباطِلَ هو الشَّيْطانُ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: أنَّ الحَقَّ عِبادَةُ اللَّهِ تَعالى والباطِلَ عِبادَةُ الأصْنامِ، قالَهُ مُقاتِلُ بْنُ سُلَيْمانَ.

الثّالِثُ: أنَّ الحَقَّ الجِهادُ، والباطِلَ الشِّرْكُ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.

﴿إنَّ الباطِلَ كانَ زَهُوقًا﴾ أيْ ذاهِبًا هالِكًا، قالَ الشّاعِرُ:

؎ ولَقَدْ شَفى نَفْسِي وأبْرَأ سُقْمَها إقْدامُهُ قَهْرًا لَهُ لَمْ يَزْهَقِ

وَحَكى قَتادَةُ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا دَخَلَ الكَعْبَةَ ورَأى فِيها التَّصاوِيرَ أمَرَ بِثَوْبٍ فَبُلَّ بِالماءِ وجَعَلَ يَضْرِبُ بِهِ تِلْكَ التَّصاوِيرَ ويَمْحُوها ويَقُولُ ﴿جاءَ الحَقُّ وزَهَقَ الباطِلُ إنَّ الباطِلَ كانَ زَهُوقًا﴾»

17:82Page 290

وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٞ وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارٗا ٨٢

And We send down of the Qur’ān that which is healing and mercy for the believers, but it does not increase the wrongdoers except in loss.

(p-٢٦٨)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرْآنِ ما هو شِفاءٌ ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ يَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ: أحَدُها: شِفاءٌ مِنَ الضَّلالِ، لِما فِيهِ مِنَ الهُدى.

الثّانِي: شِفاءٌ مِنَ السُّقْمِ، لِما فِيهِ مِنَ البَرَكَةِ.

الثّالِثُ: شِفاءٌ مِنَ الفَرائِضِ والأحْكامُ، لِما فِيهِ مِنَ البَيانِ.

وَتَأْوِيلُهُ الرَّحْمَةُ ها هُنا عَلى الوُجُوهِ الأُوَلِ الثَّلاثَةِ: أحَدُها: أنَّها الهُدى.

الثّانِي: أنَّها البَرَكَةُ.

الثّالِثُ: أنَّها البَيانُ.

﴿وَلا يَزِيدُ الظّالِمِينَ إلا خَسارًا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: يَزِيدُهم خَسارًا لِزِيادَةِ تَكْذِيبِهِمْ.

الثّانِي: يَزِيدُهم خَسارًا لِزِيادَةِ ما يَرِدُ فِيهِ مِن عَذابِهِمْ.

17:83–84Page 290

وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كَانَ يَـُٔوسٗا ٨٣

And when We bestow favor upon man [i.e., the disbeliever], he turns away and distances himself; and when evil touches him, he is ever despairing.

قُلۡ كُلّٞ يَعۡمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِۦ فَرَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَنۡ هُوَ أَهۡدَىٰ سَبِيلٗا ٨٤

Say, "Each works according to his manner, but your Lord is most knowing of who is best guided in way."

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذا أنْعَمْنا عَلى الإنْسانِ أعْرَضَ ونَأى بِجانِبِهِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: إذا أنْعَمْنا عَلَيْهِ بِالصِّحَّةِ والغِنى أعْرَضَ ونَأى وبَعُدَ مِنَ الخَيْرِ.

الثّانِي: إذا أنْعَمْنا عَلَيْهِ بِالهِدايَةِ أعْرَضَ عَنِ السَّماعِ وبَعُدَ مِنَ القَبُولِ.

وَفي قَوْلِهِ ﴿وَنَأى بِجانِبِهِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أُعْجِبَ بِنَفْسِهِ؛ لِأنَّ المُعْجَبَ نافِرٌ مِنَ النّاسِ مُتَباعِدٌ عَنْهم.

الثّانِي: تَباعَدَ مِن رَبِّهِ.

﴿وَإذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَئُوسًا﴾ يَحْتَمِلُ إياسُهُ مِنَ الفَرَجِ إذا مَسَّهُ الشَّرُّ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِجُحُودِهِ وتَكْذِيبِهِ.

الثّانِي: بِعِلْمِهِ بِمَعْصِيَتِهِ أنَّهُ مُعاقَبٌ عَلى ذَنْبِهِ.

وَفي ﴿الشَّرُّ﴾ ها هُنا ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:

(p-٢٦٩)أحَدُها: أنَّهُ الفَقْرُ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: أنَّهُ السُّقْمُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الثّالِثُ: السَّيْفُ، وهو مُحْتَمَلٌ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: عَلى حِدَتِهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: عَلى طَبِيعَتِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّالِثُ: عَلى بَيْتِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الرّابِعُ: عَلى دِينِهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الخامِسُ: عَلى عادَتِهِ.

السّادِسُ: عَلى أخْلاقِهِ.

﴿فَرَبُّكم أعْلَمُ بِمَن هو أهْدى سَبِيلا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أحْسَنُ دِينًا.

الثّانِي: أسْرَعُ قَبُولًا.

17:85Page 290

وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِۖ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنۡ أَمۡرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ إِلَّا قَلِيلٗا ٨٥

And they ask you, [O Muḥammad], about the soul. Say, "The soul is of the affair [i.e., concern] of my Lord. And you [i.e., mankind] have not been given of knowledge except a little."

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِن أمْرِ رَبِّي﴾ فِيها خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

كَما قالَ تَعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ [الشُّعَراءِ: ١٩٣] .

الثّانِي: مَلَكٌ مِنَ المَلائِكَةِ لَهُ سَبْعُونَ ألْفَ وجْهٍ، لِكُلِّ وجْهٍ سَبْعُونَ ألْفَ لِسانٍ يُسَبِّحُ اللَّهَ تَعالى بِجَمِيعِ ذَلِكَ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

الثّالِثُ: أنَّهُ القُرْآنُ، قالَهُ الحَسَنُ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحًا (p-٢٧٠)مِن أمْرِنا﴾ [الشُّورى: ٥٢] فَيَكُونُ مَعْناهُ أنَّ القُرْآنَ مِن أمْرِ اللَّهِ تَعالى ووَحْيُهُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيَّ ولَيْسَ هو مِنِّي.

الرّابِعُ: أنَّهُ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ هو مِن أمْرِ اللَّهِ تَعالى ولَيْسَ كَما ادَّعَتْهُ النَّصارى أنَّهُ ابْنُ اللَّهِ، ولا كَما افْتَرَتْهُ اليَهُودُ أنَّهُ لِغَيْرِ رَشْدَةٍ.

الخامِسُ: أنَّهُ رُوحُ الحَيَوانِ، وهي مُشْتَقَّةٌ مِنَ الرِّيحِ.

قالَ قَتادَةُ سَألَهُ عَنْها قَوْمٌ مِنَ اليَهُودِ وقِيلَ في كِتابِهِمْ أنَّهُ إنْ أجابَ عَنِ الرَّوْحِ فَلَيْسَ بِنَبِيٍّ فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِن أمْرِ رَبِّي﴾ فَلَمْ يُجِبْهم عَنْها فاحْتَمَلَ ذَلِكَ سِتَّةَ أوْجُهٍ: أحَدُها: تَحْقِيقًا لِشَيْءٍ إنْ كانَ في كِتابِهِمْ.

الثّانِي: أنَّهم قَصَدُوا بِذَلِكَ الإعْناتَ كَما قَصَدُوا اقْتِراحَ الآياتِ.

الثّالِثُ: لِأنَّهُ قَدْ يُتَوَصَّلُ إلى مَعْرِفَتِهِ بِالعَقْلِ دُونَ السَّمْعِ.

الرّابِعُ: لِئَلّا يَكُونَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلى سُؤالِ ما لا يَعْنِي.

الخامِسُ: قالَهُ بَعْضُ المُتَكَلِّمِينَ، أنَّهُ لَوْ أجابَهم عَنْها ووَصَفَها; بِأنَّها جِسْمٌ رَقِيقٌ تَقُومُ مَعَهُ الحَياةُ، لَخَرَجَ مِن شَكْلِ كَلامِ النُّبُوَّةِ، وحَصَلَ في شَكْلِ كَلامِ الفَلاسِفَةِ.

فَقالَ ﴿مِن أمْرِ رَبِّي﴾ أيْ هو القادِرُ عَلَيْهِ.

السّادِسُ: أنَّ المَقْصُودَ مِن سُؤالِهِمْ عَنِ الرُّوحِ أنْ يَتَبَيَّنَ لَهم أنَّهُ مُحْدَثٌ أوْ قَدِيمٌ، فَأجابَهم بِأنَّهُ مُحْدَثٌ لِأنَّهُ قالَ: ﴿مِن أمْرِ رَبِّي﴾ أيْ مِن فِعْلِهِ وخَلْقِهِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿إنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ﴾

(p-٢٧١)فَعَلى هَذا الوَجْهِ يَكُونُ جَوابًا لِما سَألُوهُ، ولا يَكُونُ عَلى الوُجُوهِ المُتَقَدِّمَةِ جَوابًا.

﴿وَما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلا قَلِيلا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: إلّا قَلِيلًا مِن مَعْلُوماتِ اللَّهِ.

الثّانِي: إلّا قَلِيلًا بِحَسَبِ ما تَدْعُو الحاجَةُ إلَيْهِ حالًا فَحالًا.

وَفِيمَن أُرِيدَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلا قَلِيلا﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ اليَهُودُ خاصَّةً، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: النَّبِيُّ ﷺ وسائِرُ الخَلْقِ.

17:86–89Page 290

وَلَئِن شِئۡنَا لَنَذۡهَبَنَّ بِٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِۦ عَلَيۡنَا وَكِيلًا ٨٦

And if We willed, We could surely do away with that which We revealed to you. Then you would not find for yourself concerning it an advocate against Us.

إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ إِنَّ فَضۡلَهُۥ كَانَ عَلَيۡكَ كَبِيرٗا ٨٧

Except [We have left it with you] as a mercy from your Lord. Indeed, His favor upon you has ever been great.

قُل لَّئِنِ ٱجۡتَمَعَتِ ٱلۡإِنسُ وَٱلۡجِنُّ عَلَىٰٓ أَن يَأۡتُواْ بِمِثۡلِ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لَا يَأۡتُونَ بِمِثۡلِهِۦ وَلَوۡ كَانَ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٖ ظَهِيرٗا ٨٨

Say, "If mankind and the jinn gathered in order to produce the like of this Qur’ān, they could not produce the like of it, even if they were to each other assistants."

وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖ فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا ٨٩

And We have certainly diversified for the people in this Qur’ān from every [kind of] example, but most of the people refused except disbelief.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لَأذْهَبْناهُ مِنَ الصُّدُورِ والكُتُبِ حَتّى لا يَقْدِرَ عَلَيْهِ.

الثّانِي: لَأذْهَبْناهُ بِقَبْضِكَ إلَيْنا حَتّى لا يَنْزِلَ عَلَيْكَ.

﴿ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وكِيلا﴾ فِيهِ وجْهانِ:

(p-٢٧٢)أحَدُهُما: أيْ لا تَجِدُ مَن يَتَوَكَّلُ في رَدِّهِ إلَيْكَ، وهو تَأْوِيلُ مَن قالَ بِالوَجْهِ الأوَّلِ.

الثّانِي: لا تَجِدُ مَن يَمْنَعُنا مِنكَ، وهو تَأْوِيلُ مَن قالَ بِالوَجْهِ الثّانِي.

﴿إلا رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾ أيْ لَكِنْ رَحْمَةً مِن رَبِّكَ أبْقاكَ لَهُ وأبْقاهُ عَلَيْكَ.

﴿إنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: جَزِيلًا لِكَثْرَتِهِ.

الثّانِي: جَلِيلًا لِعَظِيمِ خَطَرِهِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском