Al-MawardiAl‑Kahf · 18:77–102

Al-Mawardi · Tafsir · in Arabic

Al-Kahf 18:77–102

18:77–78Page 302

فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَيَآ أَهۡلَ قَرۡيَةٍ ٱسۡتَطۡعَمَآ أَهۡلَهَا فَأَبَوۡاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارٗا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُۥۖ قَالَ لَوۡ شِئۡتَ لَتَّخَذۡتَ عَلَيۡهِ أَجۡرٗا ٧٧

So they set out, until when they came to the people of a town, they asked its people for food, but they refused to offer them hospitality. And they found therein a wall about to collapse, so he [i.e., al-Khiḍr] restored it. [Moses] said, "If you wished, you could have taken for it a payment."

قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيۡنِي وَبَيۡنِكَۚ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأۡوِيلِ مَا لَمۡ تَسۡتَطِع عَّلَيۡهِ صَبۡرًا ٧٨

[Al-Khiḍr] said, "This is parting between me and you. I will inform you of the interpretation of that about which you could not have patience.

﴿فانْطَلَقا حَتّى إذا أتَيا أهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أهْلَها﴾ اخْتُلِفَ في هَذِهِ القَرْيَةِ عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها أنْطاكِيَةُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الثّانِي: أنَّها الأُبُلَّةُ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: أنَّها باجِرْوانُ بِأرْمِينِيَّةَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

(p-٣٣١)﴿فَأبَوْا أنْ يُضَيِّفُوهُما﴾ يُقالُ أضَفْتَ الرَّجُلَ إذا نَزَلَ عَلَيْكَ فَأنْتَ مُضِيفٌ.

وَضِفْتَ الرَّجُلَ إذا نَزَلْتَ عَلَيْهِ فَأنْتَ ضَيْفٌ.

وَكانَ الطَّلَبُ مِنهُما الفاقَةُ عُذْرًا فِيهِما.

والمَنعُ مِن أهْلِ القَرْيَةِ لِشُحٍّ أثِمُوا بِهِ.

﴿فَوَجَدا فِيها جِدارًا يُرِيدُ أنْ يَنْقَضَّ﴾ أيْ كادَ أنْ يَنْقَضَّ; ذَلِكَ عَلى التَّشْبِيهِ بِحالِ مَن يُرِيدُ أنْ يَفْعَلَ في التّالِي، كَقَوْلِ الشّاعِرِ:

؎ يُرِيدُ الرُّمْحُ صَدْرَ أبِي بَراءٍ ويَرْغَبُ عَنْ دِماءِ بَنِي عَقِيلِ

وَمَعْنى يَنْقَضُّ يَسْقُطُ بِسُرْعَةٍ، ويُناقِضُ يَنْشَقُّ طُولًا.

وَقَرَأ يَحْيى بْنُ يَعْمُرَ يُرِيدُ أنْ يَنْقُصَ بِالصّادِ غَيْرِ المُعْجَمَةِ، مِنَ النُّقْصانِ.

﴿فَأقامَهُ﴾ قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أقامَ الجِدارَ بِيَدِهِ فاسْتَقامَ، وأصْلُ الجَدْرِ الظُّهُورُ ومِنهُ الجُدَرِيُّ لِظُهُورِهِ.

وَعَجِبَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وقَدِ ﴿اسْتَطْعَما أهْلَها فَأبَوْا أنْ يُضَيِّفُوهُما﴾ فَأقامَ لَهُمُ الجِدارَ فَـ قالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أجْرًا قالَ قَتادَةُ: شَرُّ القُرى لا تُضِيفُ الضَّيْفَ ولا تَعْرِفُ لِابْنِ السَّبِيلِ حَقَّهُ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ هَذا فِراقُ بَيْنِي وبَيْنِكَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: هَذا الَّذِي قُلْتَهُ ﴿فِراقُ بَيْنِي وبَيْنِكَ﴾ الثّانِي: هَذا الوَقْتُ ﴿فِراقُ بَيْنِي وبَيْنِكَ﴾ ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لَمْ تَسْتَطِعْ عَلى المُشاهَدَةِ لَهُ صَبْرًا.

الثّانِي: لَمْ تَسْتَطِعْ عَلى الإمْساكِ عَنِ السُّؤالِ عَنْهُ صَبْرًا.

فَرَوى ابْنُ عَبّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (رَحِمَ اللَّهُ مُوسى لَوْ صَبَرَ لاقْتَبِسَ مِنهُ ألْفَ بابٍ)» .

18:79Page 302

أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتۡ لِمَسَٰكِينَ يَعۡمَلُونَ فِي ٱلۡبَحۡرِ فَأَرَدتُّ أَنۡ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٞ يَأۡخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصۡبٗا ٧٩

As for the ship, it belonged to poor people working at sea. So I intended to cause defect in it as there was after them a king who seized every [good] ship by force.

(p-٣٣٢)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أمّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ﴾ وفي تَسْمِيَتِهِمْ مَساكِينَ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لِفَقْرِهِمْ وحاجَتِهِمْ.

الثّانِي: لِشِدَّةِ ما يُعانُونَهُ في البَحْرِ، كَما يُقالُ لِمَن عانى شِدَّةً قَدْ لَقِيَ هَذا المِسْكِينُ جَهْدًا.

الثّالِثُ: لِزَمانَةٍ كانَتْ بِهِمْ وعِلَلٍ.

الرّابِعُ: لِقِلَّةِ حِيلَتِهِمْ وعَجْزِهِمْ عَنِ الدَّفْعِ عَنْ أنْفُسِهِمْ، كَما قالَ النَّبِيُّ ﷺ: « (مِسْكِينٌ رَجُلٌ لا امْرَأةَ لَهُ)» فَسَمّاهُ مِسْكِينًا لِقِلَّةِ حِيلَتِهِ وعَجْزِهِ عَنِ القِيامِ بِنَفْسِهِ لا لِفَقْرِهِ ومَسْكَنَتِهِ.

وَقَرَأ بَعْضُ أئِمَّةِ القُرّاءِ (لِمَسّاكِينَ) بِتَشْدِيدِ السِّينِ، والمَسّاكُونَ هُمُ المُمْسِكُونَ، وفي تَأْوِيلِ ذَلِكَ وجْهانِ: أحَدُهُما: لَمُمْسِكُونَ لِسَفِينَتِهِمْ لِلْعَمَلِ فِيها بِأنْفُسِهِمْ.

الثّانِي: المُمْسِكُونَ لِأمْوالِهِمْ شُحًّا فَلا يُنْفِقُونَها.

﴿فَأرَدْتُ أنْ أعِيبَها﴾ أيْ أنْ أُحْدِثَ فِيها عَيْبًا.

﴿وَكانَ وراءَهم مَلِكٌ﴾ في قَوْلِهِ ﴿وَراءَهم مَلِكٌ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ خَلْفَهم، وكانَ رُجُوعُهم عَلَيْهِ ولَمْ يَعْلَمُوا بِهِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

الثّانِي: أنَّهُ كانَ أمامَهم.

وَكانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقْرَأُ: وكانَ أمامَهم مَّلِكٌ واخْتَلَفَ أهْلُ العَرَبِيَّةِ في اسْتِعْمالِ وراءَ مَوْضِعَ أمامَ عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَجُوزُ اسْتِعْمالُهُ بِكُلِّ حالٍ وفي كُلِّ مَكانٍ وهو مِنَ الأضْدادِ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿مِن ورائِهِمْ جَهَنَّمُ﴾ أيْ مِن أمامِهِمْ وقُدّامَهم جَهَنَّمُ قالَ الشّاعِرُ:(p-٣٣٣)

؎ أيَرْجُو بَنُو مَرْوانَ سَمْعِي وطاعَتِي وقَوْمِي تَمِيمٌ والفَلاةُ ورائِيا

يَعْنِي أمامِي.

الثّانِي: أنَّ وراءَ يَجُوزُ أنْ يُسْتَعْمَلَ في مَوْضِعِ أمامَ في المَواقِيتِ والأزْمانِ لِأنَّ الإنْسانَ قَدْ يَجُوزُها فَتَصِيرُ وراءَهُ ولا يَجُوزُ في غَيْرِها.

الثّالِثُ: أنَّهُ يَجُوزُ في الأجْسامِ الَّتِي لا وجْهَ لَها كَحَجَرَيْنِ مُتَقابِلَيْنِ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما وراءَ الآخَرِ، ولا يَجُوزُ في غَيْرِهِ قالَهُ ابْنُ عِيسى.

﴿يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ قَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صالِحَةٍ غَصْبًا.

وَهَكَذا كانَ المَلِكُ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ جَيِّدَةٍ غَصْبًا، فَلِذَلِكَ عابَها الخَضِرُ لِتَسْلَمَ مِنَ المَلِكِ.

وَقِيلَ إنَّ اسْمَ المَلِكِ هُدَدُ بْنُ بُدَدَ، وقالَ مُقاتِلٌ: كانَ اسْمُهُ مِندَلَةَ بْنَ جَلَنْدى بْنِ سَعْدٍ الأزْدِيَّ.

18:80–81Page 302

وَأَمَّا ٱلۡغُلَٰمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤۡمِنَيۡنِ فَخَشِينَآ أَن يُرۡهِقَهُمَا طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗا ٨٠

And as for the boy, his parents were believers, and we feared that he would overburden them by transgression and disbelief.

فَأَرَدۡنَآ أَن يُبۡدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيۡرٗا مِّنۡهُ زَكَوٰةٗ وَأَقۡرَبَ رُحۡمٗا ٨١

So we intended that their Lord should substitute for them one better than him in purity and nearer to mercy.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأمّا الغُلامُ فَكانَ أبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أنْ يُرْهِقَهُما طُغْيانًا وكُفْرًا﴾ قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: وجَدَ الخَضِرُ غِلْمانًا يَلْعَبُونَ فَأخَذَ غُلامًا ظَرِيفًا فَأضْجَعَهُ وذَبَحَهُ، وقِيلَ كانَ الغُلامُ سُداسِيًّا وقِيلَ أنَّهُ أرادَ بِالسُّداسِيِّ ابْنَ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً، وقِيلَ بَلْ أرادَ أنَّ طُولَهُ سِتَّةُ أشْبارٍ، قالَهُ الكَلْبِيُّ: وكانَ الغُلامُ لِصًّا يَقْطَعُ الطَّرِيقَ بَيْنَ قَرْيَةِ أبِيهِ وقَرْيَةِ أُمِّهِ فَيَنْصُرُهُ أهْلُ القَرْيَتَيْنِ ويَمْنَعُونَ مِنهُ.

قالَ قَتادَةُ: فَرِحَ بِهِ أبَواهُ حِينَ وُلِدَ، وحَزِنا عَلَيْهِ حِينَ قُتِلَ، ولَوْ بَقِيَ كانَ فِيهِ هَلاكُهُما.

قِيلَ كانَ اسْمُ الغُلامِ جَيْسُورَ.

قالَ مُقاتِلٌ وكانَ اسْمُ أبِيهِ كازِيرَ، واسْمُ أُمِّهِ سَهْوى.

﴿فَخَشِينا أنْ يُرْهِقَهُما طُغْيانًا وكُفْرًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُهُما: عَلِمَ الخَضِرُ أنَّ الغُلامَ يُرْهِقُ أبَوَيْهِ طُغْيانًا وكُفْرًا لِأنَّ الغُلامَ كانَ كافِرًا

(p-٣٣٤)قالَ قَتادَةُ: وفي قِراءَةِ أُبَيٍّ وأمّا الغُلامُ فَكانَ كافِرًا وكانَ أبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَعَبَّرَ عَنِ العِلْمِ بِالخَشْيَةِ.

الثّانِي: مَعْناهُ فَخافَ رَبُّكَ أنْ يُرْهِقَ الغُلامُ أبَوَيْهِ طُغْيانًا وكُفْرًا، فَعَبَّرَ عَنِ الخَوْفِ بِالخَشْيَةِ قالَ مُقاتِلٌ: في قِراءَةِ أُبَيٍّ فَخافَ رَبُّكَ والخَوْفُ ها هُنا اسْتِعارَةٌ لِانْتِفائِهِ عَنِ اللَّهِ تَعالى.

الثّالِثُ: وكَرِهَ الخَضِرُ أنْ يُرْهِقَ الغُلامُ أبَوَيْهِ بِطُغْيانِهِ وكُفْرِهِ إثْمًا وظُلْمًا فَصارَ في الخَشْيَةِ ها هُنا ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّها العِلْمُ.

الثّانِي: أنَّها الخَوْفُ.

الثّالِثُ: الكَراهَةُ.

وَفي ﴿يُرْهِقَهُما﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَكْفُلُهُما، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الثّانِي: يَحْمِلُهُما عَلى الرَّهَقِ وهو الجَهْدُ.

﴿فَأرَدْنا أنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْرًا مِنهُ زَكاةً﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: خَيْرًا مِنهُ إسْلامًا، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.

الثّانِي: خَيْرًا مِنهُ عِلْمًا، قالَهُ مُقاتِلٌ.

الثّالِثُ: خَيْرًا مِنهُ ولَدًا.

وَكانَتْ أُمُّهُ حُبْلى فَوَلَدَتْ، وفي الَّذِي ولَدَتْهُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: ولَدَتْ غُلامًا صالِحًا مُسْلِمًا، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.

(p-٣٣٥)الثّانِي: ولَدَتْ جارِيَةً تَزَوَّجَها نَبِيٌّ فَوَلَدَتْ نَبِيًّا هَدى اللَّهُ عَلى يَدَيْهِ أُمَّةً مِنَ الأُمَمِ.

﴿وَأقْرَبَ رُحْمًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي أكْثَرَ بِرًّا بِوالِدَيْهِ مِنَ المَقْتُولِ، قالَهُ قَتادَةُ، وجَعَلَ الرَّحِمَ البِرَّ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎ طَرِيدٌ تَلافاهُ يَزِيدُ بِرَحْمَةٍ فَلَمْ يَلْفَ مِن نَعْمائِهِ يَتَعَذَّرُ

الثّانِي: أعْجَلُ نَفْعًا وتَعَطُّفًا، قالَ أبُو يُونُسَ النَّحْوِيُّ: وجَعَلَ الرَّحِمَ المَنفَعَةَ والتَّعَطُّفَ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎ وكَيْفَ بِظُلْمِ جارِيَةٍ ∗∗∗ ومِنها اللِّينُ والرَّحِمُ

الثّالِثُ: أقْرَبُ أنْ يُرْحَما بِهِ، والرَّحِمُ الرَّحْمَةُ، قالَهُ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎ أحْنى وأرْحَمُ مِن أُمٍّ بِواحِدِها ∗∗∗ رُحْمًا وأشْجَعُ مِن ذِي لِبْدَةٍ ضارِي

18:82Page 302

وَأَمَّا ٱلۡجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَٰمَيۡنِ يَتِيمَيۡنِ فِي ٱلۡمَدِينَةِ وَكَانَ تَحۡتَهُۥ كَنزٞ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَٰلِحٗا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبۡلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسۡتَخۡرِجَا كَنزَهُمَا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ وَمَا فَعَلۡتُهُۥ عَنۡ أَمۡرِيۚ ذَٰلِكَ تَأۡوِيلُ مَا لَمۡ تَسۡطِع عَّلَيۡهِ صَبۡرٗا ٨٢

And as for the wall, it belonged to two orphan boys in the city, and there was beneath it a treasure for them, and their father had been righteous. So your Lord intended that they reach maturity and extract their treasure, as a mercy from your Lord. And I did it not of my own accord. That is the interpretation of that about which you could not have patience."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأمّا الجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ في المَدِينَةِ﴾ زَعَمَ مُقاتِلٌ أنَّ اسْمَ الغُلامَيْنِ صِرْمٌ وصَرِيمٌ، واسْمَ أبِيهِما كاشِخُ، واسْمَ أُمِّهِما رِهْنا، وأنَّ المَدِينَةَ قَرْيَةٌ تُسَمّى عِيدَشى.

وَحَقِيقَةُ الجِدارِ ما أحاطَ بِالدّارِ حَتّى يَمْنَعَ مِنها ويَحْفَظَ بُنْيانَها، ويُسْتَعْمَلُ في غَيْرِها مِن حِيطانِها مَجازًا.

(p-٣٣٦)﴿وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما﴾ وفي هَذا الكَنْزِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: صُحُفُ عِلْمٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ.

الثّانِي: لَوْحٌ مِن ذَهَبٍ مَكْتُوبٌ فِيهِ حِكَمٌ، قالَهُ الحَسَنُ، ورَوى ابْنُ الكَلْبِيِّ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « ( ﴿وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما﴾، كانَ الكَنْزُ لَوْحًا مِن ذَهَبٍ مَكْتُوبًا فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ عَجَبٌ لِمَن يُؤِمِنُ بِالمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ، عَجَبٌ لِمَن يُوقِنُ بِالقَدَرِ كَيْفَ يَحْزَنُ، عَجَبٌ لِمَن يُوقِنُ بِزَوالِ الدُّنْيا وتَقَلُّبِها بِأهْلِها كَيْفَ يَطْمَئِنُّ إلَيْها، لا إلَهَ إلّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ)» .

الثّالِثُ: كَنْزٌ: مالٌ مَذْخُورٌ مِن ذَهَبٍ وفِضَّةٍ، قالَهُ عِكْرِمَةُ وقَتادَةُ.

﴿وَكانَ أبُوهُما صالِحًا فَأرادَ رَبُّكَ أنْ يَبْلُغا أشُدَّهُما ويَسْتَخْرِجا كَنْزَهُما﴾ قِيلَ إنَّهُما حُفِظا لِصَلاحِ أبِيهِما السّابِعِ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ: إنَّ اللَّهَ تَعالى يَحْفَظُ عَبْدَهُ المُؤْمِنَ في ولَدِهِ ووَلَدِ ولَدِهِ وفي ذُرِّيَّتِهِ وفي الدُّوَيْراتِ حَوْلَهُ.

وَرَوى أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.

واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في بَقاءِ الخَضِرِ عَلَيْهِ السَّلامُ إلى اليَوْمِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إلى بَقائِهِ لِأنَّهُ شَرِبَ مِن عَيْنِ الحَياةِ.

وَذَهَبَ آخَرُونَ إلى أنَّهُ غَيْرُ باقٍ لِأنَّهُ لَوْ كانَ

(p-٣٣٧)باقِيًا لَعُرِفَ، ولِأنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ بَعْدَ نَبِيِّنا ﷺ نَبِيٌّ وهَذا قَوْلُ مَن زَعَمَ أنَّ الخَضِرَ نَبِيٌّ.

18:83–84Page 302

وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَن ذِي ٱلۡقَرۡنَيۡنِۖ قُلۡ سَأَتۡلُواْ عَلَيۡكُم مِّنۡهُ ذِكۡرًا ٨٣

And they ask you, [O Muḥammad], about Dhul-Qarnayn. Say, "I will recite to you about him a report."

إِنَّا مَكَّنَّا لَهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَءَاتَيۡنَٰهُ مِن كُلِّ شَيۡءٖ سَبَبٗا ٨٤

Indeed, We established him upon the earth, and We gave him from everything a way [i.e., means].

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيَسْألُونَكَ عَنْ ذِي القَرْنَيْنِ﴾ اخْتُلِفَ فِيهِ هَلْ كانَ نَبِيًّا؟ فَذَهَبَ قَوْمٌ إلى أنَّهُ نَبِيٌّ مَبْعُوثٌ فَتَحَ اللَّهُ عَلى يَدِهِ الأرْضَ، وقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا ولا مَلَكًا، ولَكِنَّهُ كانَ عَبْدًا صالِحًا أحَبَّ اللَّهَ وأحَبَّهُ اللَّهُ، وناصِحٌ لِلَّهِ فَناصَحَهُ اللَّهُ، وضَرَبُوهُ عَلى قَرْنِهِ فَمَكَثَ ما شاءَ اللَّهُ ثُمَّ دَعاهم إلى الهُدى فَضَرَبُوهُ عَلى قَرْنِهِ الآخَرِ، ولَمْ يَكُنْ لَهُ قَرْنانِ كَقَرْنَيِ الثَّوْرِ.

واخْتُلِفَ في تَسْمِيَتِهِ بِذِي القَرْنَيْنِ عَلى أرْبَعَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: لِقَرْنَيْنِ في جانِبَيْ رَأْسِهِ عَلى ما حَكى عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

الثّانِي: لِأنَّهُ كانَتْ لَهُ ضَفِيرَتانِ فَسُمِّيَ بِهِما ذُو القَرْنَيْنِ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّالِثُ: لِأنَّهُ بَلَغَ طَرَفَيِ الأرْضِ مِنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ، فَسُمِّيَ لِاسْتِيلائِهِ.

عَلى قَرْنَيِ الأرْضِ ذُو القَرْنَيْنِ، قالَهُ الزُّهْرِيُّ.

الرّابِعُ: لِأنَّهُ رَأى في مَنامِهِ أنَّهُ دَنا مِنَ الشَّمْسِ حَتّى أخَذَ بِقَرْنَيْها في شَرْقِها وغَرْبِها، فَقَصَّ رُؤْياهُ عَلى قَوْمِهِ فَسُمِّيَ ذُو القَرْنَيْنِ، قالَهُ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ.

وَحَكى ابْنُ عَبّاسٍ أنَّ ذا القَرْنَيْنِ هو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الضَّحّاكِ بْنِ مَعَدٍّ، وحَكى مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ أنَّهُ رَجُلٌ مِن أهْلِ مِصْرَ اسْمُهُ مَرْزُبانُ بْنُ مَرْدُبَةَ اليُونانِيُّ ولَدُ يُونانَ بْنِ يافِثَ بْنِ نُوحٍ.

وَقالَ مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ: كانَ رُومِيًّا اسْمُهُ الإسْكَنْدَرُوسُ.

قالَ ابْنُ هِشامٍ: هو الإسْكَنْدَرُ وهو الَّذِي بَنى الإسْكَنْدَرِيَّةَ.

(p-٣٣٨)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنّا مَكَّنّا لَهُ في الأرْضِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِاسْتِيلائِهِ عَلى مُلْكِها.

الثّانِي: بِقِيامِهِ بِمَصالِحِها.

﴿وَآتَيْناهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا يَنْتَسِبُ بِهِ إلى إرادَتِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ.

الثّانِي: ما يَسْتَعِينُ بِهِ عَلى لِقاءِ المُلُوكِ وقَتْلِ الأعْداءِ وفَتْحِ البِلادِ.

وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: وجَعَلْنا لَهُ مِن كُلِّ أرْضٍ ولِيَها سُلْطانًا وهَيْبَةً.

18:85–88Page 303

فَأَتۡبَعَ سَبَبًا ٨٥

So he followed a way

حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَغۡرِبَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَغۡرُبُ فِي عَيۡنٍ حَمِئَةٖ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوۡمٗاۖ قُلۡنَا يَٰذَا ٱلۡقَرۡنَيۡنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمۡ حُسۡنٗا ٨٦

Until, when he reached the setting of the sun [i.e., the west], he found it [as if] setting in a body of dark water,1 and he found near it a people. We [i.e., Allāh] said, "O Dhul-Qarnayn, either you punish [them] or else adopt among them [a way of] goodness."

قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوۡفَ نُعَذِّبُهُۥ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِۦ فَيُعَذِّبُهُۥ عَذَابٗا نُّكۡرٗا ٨٧

He said, "As for one who wrongs,1 we will punish him. Then he will be returned to his Lord, and He will punish him with a terrible punishment [i.e., Hellfire].

وَأَمَّا مَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَهُۥ جَزَآءً ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَسَنَقُولُ لَهُۥ مِنۡ أَمۡرِنَا يُسۡرٗا ٨٨

But as for one who believes and does righteousness, he will have a reward of the best [i.e., Paradise], and we [i.e., Dhul-Qarnayn] will speak to him from our command with ease."

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَأتْبَعَ سَبَبًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَنازِلُ الأرْضِ ومَعالِمُها.

الثّانِي: يَعْنِي طُرُقًا بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ.

الثّالِثُ: طَرِيقًا إلى ما أُرِيدَ مِنهُ.

الرّابِعُ: قَفا الأثَرَ، حَكاهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.

﴿حَتّى إذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وجَدَها تَغْرُبُ في عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ قَرَأ نافِعٌ، وابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وحَفْصٌ ﴿حَمِئَةٍ﴾ وفِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: عَيْنُ ماءٍ ذاتُ حَمْأةٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ.

الثّانِي: يَعْنِي طِينَةٌ سَوْداءُ، قالَهُ كَعْبٌ.

(p-٣٣٩)وَقَرَأ ابْنُ الزُّبَيْرِ، والحَسَنُ: في عَيْنٍ حامِيَةٍ وهي قِراءَةُ الباقِينَ يَعْنِي حارَّةً.

فَصارَ قَوْلًا ثالثًا: ولَيْسَ بِمُمْتَنِعٍ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ صِفَةً لِلْعَيْنِ أنْ تَكُونَ حَمِئَةً سَوْداءَ حامِيَةً، وقَدْ نُقِلَ مَأْثُورًا في شِعْرِ تُبَّعٍ وقَدْ وصَفَ ذا القَرْنَيْنِ بِما يُوافِقُ هَذا فَقالَ:

؎ قَدْ كانَ ذُو القَرْنَيْنِ قَبْلِيَ مُسْلِمًا مَلِكًا تَدِينُ لَهُ المُلُوكُ وتَسْجُدُ ∗∗∗ بَلَغَ المَشارِقَ والمَغارِبَ يَبْتَغِي ∗∗∗ أسْبابَ أمْرٍ مِن حَكِيمٍ مُرْشِدِ ∗∗∗ فَرَأى مَغِيبَ الشَّمْسِ عِنْدَ غُرُوبِها ∗∗∗ في عَيْنِ ذِي خُلُبٍ وثاطٍ حَرْمَدَ

الخُلُبُ: الطِّينُ.

والثَّأْطُ: الحَمْأةُ.

والحَرْمَدُ: الأسْوَدُ.

ثُمَّ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها تَغْرُبُ في نَفْسِ العَيْنِ.

الثّانِي: أنَّهُ وجَدَها تَغْرُبَ وراءَ العَيْنِ حَتّى كَأنَّها تَغِيبُ في نَفْسِ العَيْنِ.

﴿وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْمًا قُلْنا يا ذا القَرْنَيْنِ إمّا أنْ تُعَذِّبَ وإمّا أنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ خَيَّرَهُ في عِقابِهِمْ أوِ العَفْوِ عَنْهم.

الثّانِي: إمّا أنْ تُعَذِّبَ بِالقَتْلِ لِمَقامِهِمْ عَلى الشِّرْكِ وإمّا أنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا بِأنْ تُمْسِكَهم بَعْدَ الأسْرِ لِتُعَلِّمَهُمُ الهُدى وتَسْتَنْقِذَهم مِنَ العَمى، فَحَكى مُقاتِلٌ أنَّهُ لَمْ يُؤْمَن مِنهم إلّا رَجُلٌ واحِدٌ.

18:89–91Page 303

ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا ٨٩

Then he followed a way

حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَطۡلِعَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَطۡلُعُ عَلَىٰ قَوۡمٖ لَّمۡ نَجۡعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتۡرٗا ٩٠

Until, when he came to the rising of the sun [i.e., the east], he found it rising on a people for whom We had not made against it any shield.

كَذَٰلِكَۖ وَقَدۡ أَحَطۡنَا بِمَا لَدَيۡهِ خُبۡرٗا ٩١

Thus.1 And We had encompassed [all] that he had in knowledge.

(p-٣٤٠)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ثُمَّ أتْبَعَ سَبَبًا﴾ قُرِئَ بِقَطْعِ الألِفِ، وقُرِئَ بِوَصْلِها وفِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُما واحِدٌ.

الثّانِي: مُخْتَلِفٌ.

قالَ الأصْمَعِيُّ: بِالقَطْعِ إذا لَحِقَ، وبِالوَصْلِ إذا كانَ عَلى الأثَرِ، وإنْ لَمْ يَلْحَقْ.

﴿حَتّى إذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ﴾ قُرِئَ بِكَسْرِ اللّامِ، وقُرِئَ بِفَتْحِ اللّامِ، وفي اخْتِلافِهِما وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُما واحِدٌ.

الثّانِي: مَعْناهُما مُخْتَلِفٌ.

وَهي بِفَتْحِ اللّامِ الطُّلُوعُ، وبِكَسْرِها المَوْضِعُ الَّذِي تَطْلُعُ مِنهُ.

والمُرادُ بِمَطْلِعِ الشَّمْسِ ومَغْرِبِها ابْتِداءُ العِمارَةِ وانْتِهاؤُها.

﴿وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهم مِن دُونِها سِتْرًا﴾ يَعْنِي مِن دُونِ الشَّمْسِ ما يَسْتُرُهم مِنها مِن بِناءٍ أوْ شَجَرٍ أوْ لِباسٍ.

وَكانُوا يَأْوُونَ إذا طَلَعَتْ عَلَيْهِمْ إلى أسْرابٍ لَهم، فَإذا زالَتْ عَنْهم خَرَجُوا لِصَيْدِ ما يَقْتاتُونَهُ مِن وحْشٍ وسَمَكٍ.

قالَ ابْنُ الكَلْبِيِّ: وهم تارِيسُ وتَأْوِيلُ ومَنسَكُ.

وَهَذِهِ الأسْماءُ والنُّعُوتُ الَّتِي نَذْكُرُها ونَحْكِيها عَمَّنْ سَلَفَ إنْ لَمْ تُؤْخَذْ مِن صُحُفِ النُّبُوَّةِ السَّلِيمَةِ لَمْ يُوثَقْ بِها، ولَكِنْ ذُكِرَتْ فَذَكَرْتُها.

وَقالَ قَتادَةُ.

هُمُ الزِّنْجُ.

18:92–96Page 303

ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا ٩٢

Then he followed a way

حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ بَيۡنَ ٱلسَّدَّيۡنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوۡمٗا لَّا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ قَوۡلٗا ٩٣

Until, when he reached [a pass] between two mountains, he found beside them a people who could hardly understand [his] speech.

قَالُواْ يَٰذَا ٱلۡقَرۡنَيۡنِ إِنَّ يَأۡجُوجَ وَمَأۡجُوجَ مُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَهَلۡ نَجۡعَلُ لَكَ خَرۡجًا عَلَىٰٓ أَن تَجۡعَلَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَهُمۡ سَدّٗا ٩٤

They said, "O Dhul-Qarnayn, indeed Gog and Magog1 are [great] corrupters in the land. So may we assign for you an expenditure that you might make between us and them a barrier?"

قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيۡرٞ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجۡعَلۡ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُمۡ رَدۡمًا ٩٥

He said, "That in which my Lord has established me is better [than what you offer], but assist me with strength [i.e., manpower]; I will make between you and them a dam.

ءَاتُونِي زُبَرَ ٱلۡحَدِيدِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا سَاوَىٰ بَيۡنَ ٱلصَّدَفَيۡنِ قَالَ ٱنفُخُواْۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَعَلَهُۥ نَارٗا قَالَ ءَاتُونِيٓ أُفۡرِغۡ عَلَيۡهِ قِطۡرٗا ٩٦

Bring me bars of iron" - until, when he had leveled [them] between the two mountain walls, he said, "Blow [with bellows]," until when he had made it [like] fire, he said, "Bring me, that I may pour over it molten copper."

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حَتّى إذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾ بِالفَتْحِ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو وعاصِمٌ في رِوايَةِ حَفْصٍ.

وَقَرَأ الباقُونَ بَيْنَ السُّدَّيْنِ بِالضَّمِّ، واخْتُلِفَ فِيهِما عَلى قَوْلَيْنِ.

أحَدُهُما: أنَّهُما لُغَتانِ مَعْناهُما واحِدٌ.

الثّانِي: أنَّ مَعْناهُما مُخْتَلِفٌ.

وَفي الفَرْقِ بَيْنَهُما ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ السُّدَّ بِالضَّمِّ مِن فِعْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وبِالفَتْحِ مِن فِعْلِ الآدَمِيِّينَ.

الثّانِي: أنَّهُ بِالضَّمِّ الِاسْمُ، وبِالفَتْحِ المَصْدَرُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ والضَّحّاكُ.

والسَّدّانِ جَبَلانِ، قِيلَ إنَّهُ جَعَلَ الرُّومَ بَيْنَهُما، وفي مَوْضِعِهِما قَوْلانِ: أحَدُهُما: فِيما بَيْنَ أرْمِينِيَّةَ وأذْرَبِيجانَ.

الثّانِي: في مُنْقَطَعِ التُّرْكِ مِمّا يَلِي المَشْرِقَ.

﴿وَجَدَ مِن دُونِهِما قَوْمًا لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلا﴾ أيْ مِن دُونِ السَّدَّيْنِ، وفي ﴿يَفْقَهُونَ﴾ قِراءَتانِ: إحْداهُما: بِفَتْحِ الياءِ والقافِ يَعْنِي أنَّهم لا يَفْهَمُونَ كَلامَ غَيْرِهِمْ.

والقِراءَةُ الثّانِيَةُ: بِضَمِّ الياءِ وكَسْرِ القافِ، أيْ لا يَفْهَمُ كَلامَهم غَيْرُهم.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا يا ذا القَرْنَيْنِ إنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ في الأرْضِ﴾ وهُما مِن ولَدِ يافِثَ بْنِ نُوحٍ، واسْمُهُما مَأْخُوذٌ مِن أجَّتِ النّارُ إذا تَأجَّجَتْ، ومِنهُ قَوْلُ جَرِيرٍ:(p-٣٤٢)

؎ وأيّامٍ أتَيْنَ عَلى المَطايا كَأنَّ سُمُومَهُنَّ أجِيجُ نارِ

واسْمُها في الصُّحُفِ الأُولى ياطِغُ وماطِغُ.

وَكانَ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ يَقُولُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: « (لا يَمُوتُ الرَّجُلُ مِنهم حَتّى يُولَدَ لِصُلْبِهِ ألْفُ رَجُلٍ)» . واخْتُلِفَ في تَكْلِيفِهِمْ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهم مُكَلَّفُونَ لِتَمْيِيزِهِمْ.

الثّانِي: أنَّهم غَيْرُ مُكَلَّفِينَ لِأنَّهم لَوْ كَلِّفُوا لَما جازَ ألّا تَبْلُغَهم دَعْوَةُ الإسْلامِ.

﴿فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلى أنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وبَيْنَهم سَدًّا﴾ قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ: خَراجًا وقَرَأ الباقُونَ ﴿خَرْجًا﴾ وفي اخْتِلافِ القِراءَتَيْنِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الخَراجَ الغَلَّةُ، والخَرْجُ الأُجْرَةُ.

الثّانِي: أنَّ الخَراجَ اسْمٌ لِما يَخْرُجُ مِنَ الأرْضِ، والخَرْجُ ما يُؤْخَذُ عَنِ الرِّقابِ، قالَهُ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ.

الثّالِثُ: أنَّ الخَرْجَ ما يُؤْخَذُ دَفْعَةً، والخَراجُ ثابِتٌ مَأْخُوذٌ في كُلِّ سَنَةٍ، قالَهُ ثَعْلَبٌ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ﴾ يَعْنِي خَيْرٌ مِنَ الأجْرِ الَّذِي تَبْذُلُونَهُ لِي.

﴿فَأعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِآلَةٍ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الثّانِي: بِرِجالٍ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

﴿أجْعَلْ بَيْنَكم وبَيْنَهم رَدْمًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الحِجابُ الشَّدِيدُ.

الثّانِي: أنَّهُ السَّدُّ المُتَراكِبُ بَعْضُهُ عَلى بَعْضٍ فَهو أكْبَرُ مِنَ السَّدِّ.

﴿آتُونِي زُبَرَ الحَدِيدِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها قِطَعُ الحَدِيدِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ.

(p-٣٤٣)الثّانِي: أنَّهُ فِلْقُ الحَدِيدِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: أنَّهُ الحَدِيدُ المُجْتَمِعُ، ومِنهُ الزَّبُورُ لِاجْتِماعِ حُرُوفِهِ في الكِتابَةِ، قالَ تُبَّعٌ اليَمانِيُّ:

؎ ولَقَدْ صَبَرْتُ لِيَعْلَمُوهُ وحَوْلَهم ∗∗∗ زُبَرَ الحَدِيدِ عَشِيَّةً ونَهارا

﴿حَتّى إذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ والضَّحّاكُ: الصَّدَفانِ: جَبَلانِ، قالَ عَمْرُو بْنُ شاشٍ:

؎ كِلا الصَّدَفَيْنِ يَنْفُذُهُ سَناها ∗∗∗ تَوَقَّدَ مِثْلَ مِصْباحِ الظَّلامِ

وَفِيهِما وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مُحاذٍ لِصاحِبِهِ، مَأْخُوذٌ مِنَ المُصادَفَةِ في اللِّقاءِ، قالَهُ الأزْهَرِيُّ.

الثّانِي: قالَهُ ابْنُ عِيسى، هُما جَبَلانِ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما مُنْعَزِلٌ عَنِ الآخَرِ كَأنَّهُ قَدْ صَدَفَ عَنْهُ.

ثُمَّ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الصَّدَفَيْنِ اسْمٌ لِرَأْسَيِ الجَبَلَيْنِ الثّانِي: اسْمٌ لِما بَيْنَ الجَبَلَيْنِ.

وَمَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ أيْ بِما جَعَلَ بَيْنَهُما حَتّى وارى رُءُوسَهُما وسَوّى بَيْنَهُما.

﴿قالَ انْفُخُوا﴾ يَعْنِي أيْ في نارِ الحَدِيدِ.

﴿حَتّى إذا جَعَلَهُ نارًا﴾ يَعْنِي لَيِّنًا كالنّارِ في الحَرِّ واللَّهَبِ.

﴿قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ القِطْرَ النُّحاسُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ والضَّحّاكُ.

الثّانِي: أنَّهُ الرَّصاصُ حَكاهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.

الثّالِثُ: أنَّهُ الصُّفْرُ المُذابُ، قالَهُ مُقاتِلٌ، ومِنهُ قَوْلُ الحُطَيْئَةِ:

؎ وألْقى في مَراجِلَ مِن حَدِيدٍ ∗∗∗ قُدُورَ الصُّفْرِ لَيْسَ مِنَ البُرامِ

(p-٣٤٤)الرّابِعُ: أنَّهُ الحَدِيدُ المُذابُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ وأنْشَدَ:

؎ حُسامًا كَلَوْنِ المِلْحِ صارَ حَدِيدُهُ ∗∗∗ حِرارًا مِنَ اقْطارِ الحَدِيدِ المُثَقَّبِ

وَكانَ حِجارَتُهُ الحَدِيدَ وطِينُهُ النُّحاسَ.

18:97–99Page 303

فَمَا ٱسۡطَٰعُوٓاْ أَن يَظۡهَرُوهُ وَمَا ٱسۡتَطَٰعُواْ لَهُۥ نَقۡبٗا ٩٧

So they [i.e., Gog and Magog] were unable to pass over it, nor were they able [to effect] in it any penetration.

قَالَ هَٰذَا رَحۡمَةٞ مِّن رَّبِّيۖ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ رَبِّي جَعَلَهُۥ دَكَّآءَۖ وَكَانَ وَعۡدُ رَبِّي حَقّٗا ٩٨

[Dhul-Qarnayn] said, "This is a mercy from my Lord; but when the promise of my Lord1 comes [i.e., approaches], He will make it level, and ever is the promise of my Lord true."

۞ وَتَرَكۡنَا بَعۡضَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ يَمُوجُ فِي بَعۡضٖۖ وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَجَمَعۡنَٰهُمۡ جَمۡعٗا ٩٩

And We will leave them that day1 surging over each other, and [then] the Horn will be blown, and We will assemble them in [one] assembly.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَما اسْطاعُوا أنْ يَظْهَرُوهُ﴾ أيْ يَعْلُوهُ.

﴿وَما اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾ يَعْنِي مِن أسْفَلِهِ، قالَهُ قَتادَةُ، وقِيلَ إنَّ السَّدَّ وراءَ بَحْرِ الرُّومِ بَيْنَ جَبَلَيْنِ هُناكَ يَلِي مُؤَخِّرَهُما البَحْرُ المُحِيطُ.

وَقِيلَ: ارْتِفاعُ السَّدِّ مِقْدارُ مِائَتَيْ ذِراعٍ، وعَرْضُهُ نَحْوُ خَمْسِينَ ذِراعًا وأنَّهُ مِن حَدِيدٍ شِبْهُ المُصْمَتِ.

وَرُوِيَ «أنَّ رَجُلًا قالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إنِّي رَأيْتُ السَّدَّ: (قالَ: انْعَتْهُ) قالَ: هو كالبَرَدِ المُحَبَّرِ، طَرِيقُهُ سَوْداءُ وطَرِيقُهُ حَمْراءُ.

(قالَ: قَدْ رَأيْتَهُ)» . قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ هَذا رَحْمَةٌ مِن رَبِّي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ عَمَلَهُ رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى لِعِبادِهِ.

الثّانِي: أنَّ قُدْرَتَهُ عَلى عَمَلِهِ رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى لَهُ.

(p-٣٤٥)﴿فَإذا جاءَ وعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكّاءَ﴾ قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: وذَلِكَ يَكُونُ بَعْدَ قَتْلِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ الدَّجّالَ في حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ.

وَرُوِيَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: « (إنَّهم يَدْأبُونَ في حَفْرِهِمْ نَهارَهم حَتّى إذا أمْسَوْا وكادُوا يُبْصِرُونَ شُعاعَ الشَّمْسِ قالُوا نَرْجِعُ غَدًا فَنَحْفِرُ بَقِيَّتَهُ، فَيَعُودُونَ مِنَ الغَدِ وقَدِ اسْتَوى كَما كانَ، حَتّى إذا جاءَ أمْرُ اللَّهِ قالُوا: غَدًا إنْ شاءَ اللَّهُ نَنْقُبُ بَقِيَّتَهُ، فَيَرْجِعُونَ إلَيْهِ فَيَنْقُبُونَهُ بِإذِنِ اللَّهِ، فَيَخْرُجُونَ مِنهُ عَلى النّاسِ مِن حُصُونِهِمْ، ثُمَّ يَرْمُونَ نَبْلًا إلى السَّماءِ فِيَرْجِعُ إلَيْهِمْ فِيها أمْثالُ الدِّماءِ، فَيَقُولُونَ قَدْ ظَفِرْنا عَلى أهْلِ الأرْضِ وقَهَرْنا أهْلَ السَّماءِ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ ما يَهْلِكُهُمْ)» . ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ رَبِّي﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

الثّانِي: هو الأجَلُ الَّذِي يَخْرُجُونَ فِيهِ.

﴿جَعَلَهُ دَكّاءَ﴾ يَعْنِي السَّدَّ، وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أرْضًا، قالَهُ قُطْرُبٌ.

الثّانِي: قِطَعًا، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الثّالِثُ: هَدْمًا حَتّى انْدَكَّ بِالأرْضِ فاسْتَوى مَعَها، قالَهُ الأخْفَشُ، ومِنهُ قَوْلُ الأغْلَبِ:

؎ هَلْ غَيْرُ غادٍ دَكَّ غارًا فانْهَدَمْ

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَتَرَكْنا بَعْضَهم يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ في بَعْضٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُمُ القَوْمُ الَّذِينَ ذَكَرَهم ذُو القَرْنَيْنِ يَوْمَ فَتْحِ السَّدِّ يَمُوجُ بَعْضُهم في بَعْضٍ.

(p-٣٤٦)الثّانِي: الكُفّارُ في يَوْمِ القِيامَةِ يَمُوجُ بَعْضُهم في بَعْضٍ.

الثّالِثُ: أنَّهُمُ الإنْسُ والجِنُّ عِنْدَ فَتْحِ السَّدِّ.

وَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَخْتَلِطُ بَعْضُهم بِبَعْضٍ.

الثّانِي: يَدْفَعُ بَعْضُهم بَعْضًا، مَأْخُوذٌ مِن مَوْجِ البَحْرِ.

18:100–102Page 304

وَعَرَضۡنَا جَهَنَّمَ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡكَٰفِرِينَ عَرۡضًا ١٠٠

And We will present Hell that Day to the disbelievers, on display -

ٱلَّذِينَ كَانَتۡ أَعۡيُنُهُمۡ فِي غِطَآءٍ عَن ذِكۡرِي وَكَانُواْ لَا يَسۡتَطِيعُونَ سَمۡعًا ١٠١

Those whose eyes had been within a cover [removed] from My remembrance,1 and they were not able to hear.2

أَفَحَسِبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن يَتَّخِذُواْ عِبَادِي مِن دُونِيٓ أَوۡلِيَآءَۚ إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَٰفِرِينَ نُزُلٗا ١٠٢

Then do those who disbelieve think that they can take My servants instead of Me as allies? Indeed, We have prepared Hell for the disbelievers as a lodging.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الَّذِينَ كانَتْ أعْيُنُهم في غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ الضَّلالَ كالمُغَطِّي لِأعْيُنِهِمْ عَنْ تَذَكُّرِ الِانْتِقامِ.

الثّانِي: أنَّهم غَفَلُوا عَنِ الِاعْتِبارِ بِقُدْرَتِهِ المُوجِبَةِ لِذِكْرِهِ.

﴿وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ المُرادَ بِالسَّمْعِ ها هُنا العَقْلُ، ومَعْناهُ لا يَعْقِلُونَ.

الثّانِي: أنَّهُ مَعْمُولٌ عَلى ظاهِرِهِ في سَمْعِ الآذانِ.

وَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا يَسْتَطِيعُونَهُ اسْتِثْقالًا.

الثّانِي: مَقْتًا.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنّا أعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّ النُّزُلَ الطَّعامُ، فَجَعَلَ جَهَنَّمَ طَعامًا لَهُمْ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: أنَّهُ المَنزِلُ، قالَهُ الزَّجّاجُ.(p-٣٤٧)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском