Al-Mawardi · Tafsir · in Arabic
Maryam 19:27–70
19:27–33Page 307
فَأَتَتۡ بِهِۦ قَوۡمَهَا تَحۡمِلُهُۥۖ قَالُواْ يَٰمَرۡيَمُ لَقَدۡ جِئۡتِ شَيۡـٔٗا فَرِيّٗا ٢٧
Then she brought him to her people, carrying him. They said, "O Mary, you have certainly done a thing unprecedented.
يَٰٓأُخۡتَ هَٰرُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمۡرَأَ سَوۡءٖ وَمَا كَانَتۡ أُمُّكِ بَغِيّٗا ٢٨
O sister [i.e., descendant] of Aaron, your father was not a man of evil, nor was your mother unchaste."
فَأَشَارَتۡ إِلَيۡهِۖ قَالُواْ كَيۡفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي ٱلۡمَهۡدِ صَبِيّٗا ٢٩
So she pointed to him. They said, "How can we speak to one who is in the cradle a child?"
قَالَ إِنِّي عَبۡدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِيَ ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلَنِي نَبِيّٗا ٣٠
[Jesus] said, "Indeed, I am the servant of Allāh. He has given me the Scripture and made me a prophet.
وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيۡنَ مَا كُنتُ وَأَوۡصَٰنِي بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمۡتُ حَيّٗا ٣١
And He has made me blessed wherever I am and has enjoined upon me prayer and zakāh as long as I remain alive
وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَتِي وَلَمۡ يَجۡعَلۡنِي جَبَّارٗا شَقِيّٗا ٣٢
And [made me] dutiful to my mother, and He has not made me a wretched tyrant.
وَٱلسَّلَٰمُ عَلَيَّ يَوۡمَ وُلِدتُّ وَيَوۡمَ أَمُوتُ وَيَوۡمَ أُبۡعَثُ حَيّٗا ٣٣
And peace is on me the day I was born and the day I will die and the day I am raised alive."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿شَيْئًا فَرِيًّا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ القَبِيحُ مِنَ الِافْتِراءِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: أنَّهُ العَمَلُ العَجِيبُ، قالَهُ الأخْفَشُ.
الثّالِثُ: العَظِيمُ مِنَ الأمْرِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ.
الرّابِعُ: أنَّهُ المُتَصَنَّعُ مَأْخُوذٌ مِنَ الفِرْيَةِ وهو الكَذِبُ، قالَهُ اليَزِيدِيُّ.
الخامِسُ: أنَّهُ الباطِلُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أُخْتَ هارُونَ﴾ وفي هَذا الَّذِي نُسِبَتْ إلَيْهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ كانَ رَجُلًا صالِحًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ يُنْسَبُ إلَيْهِ مَن يُعْرَفُ بِالصَّلاحِ، قالَهُ مُجاهِدٌ وكَعْبٌ، والمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ يَرْفَعُهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ.
(p-٣٦٩)الثّانِي: أنَّهُ هارُونُ أخُو مُوسى فَنُسِبَتْ إلَيْهِ لِأنَّها مِن ولَدِهِ كَما يُقالُ يا أخا بَنِي فُلانٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: أنَّهُ كانَ أخاها لِأبِيها وأُمِّها، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الرّابِعُ: أنَّهُ كانَ رَجُلًا فاسِقًا مُعْلِنًا بِالفِسْقِ ونُسِبَتْ إلَيْهِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
﴿وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ أيْ زانِيَةً.
وَسُمِّيَتِ الزّانِيَةُ بَغِيًّا لِأنَّها تَبْغِي الزِّنا أيْ تَطْلُبُهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأشارَتْ إلَيْهِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أشارَتْ إلى اللَّهِ فَلَمْ يَفْهَمُوا إشارَتَها، قالَهُ عَطاءٌ.
الثّانِي: أنَّها أشارَتْ إلى عِيسى وهو الأظْهَرُ، إمّا عَنْ وحْيِ اللَّهِ إلَيْها، وإمّا لِثِقَتِها بِنَفْسِها في أنَّ اللَّهَ تَعالى سَيُظْهِرُ بَراءَتَها، فَأشارَتْ إلى اللَّهِ إلَيْها، فَأشارَتْ إلى عِيسى أنْ كَلِّمُوهُ فاحْتَمَلَ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّها أحالَتِ الجَوابَ عَلَيْهِ اسْتِكْفاءً.
الثّانِي: أنَّها عَدَلَتْ إلَيْهِ لِيَكُونَ كَلامُهُ لَها بُرْهانًا بِبَراءَتِها.
﴿قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كانَ في المَهْدِ﴾ وفي ﴿كانَ﴾ في هَذا المَوْضِعِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها بِمَعْنى يَكُونُ تَقْدِيرُهُ مَن يَكُونُ في المَهْدِ صَبِيًّا قالَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.
الثّانِي: أنَّها صِلَةٌ زائِدَةٌ وتَقْدِيرُهُ مَن هو في المَهْدِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
وَفي ﴿المَهْدِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ سَرِيرُ الصَّبِيِّ المَعْهُودُ لِمَنامِهِ.
(p-٣٧٠)الثّانِي: إنَّهُ حِجْرُها الَّذِي تُرَبِّيهِ فِيهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
وَقِيلَ إنَّهم غَضِبُوا وقالُوا: لَسُخْرِيَتُها بِنا أعْظَمُ مِن زِناها، قالَهُ السُّدِّيُّ.
فَلَمّا تَكَلَّمَ قالُوا: إنَّ هَذا لَأمْرٌ عَظِيمٌ.
﴿قالَ إنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ وإنَّما قَدَّمَ إقْرارَهُ بِالعُبُودِيَّةِ لِيُبْطِلَ بِهِ قَوْلَ مَنِ ادَّعى فِيهِ الرُّبُوبِيَّةَ وكانَ اللَّهُ هو الَّذِي أنْطَقَهُ بِذَلِكَ لِعِلْمِهِ بِما يَتَقَوَّلُهُ الغالُونَ فِيهِ.
﴿آتانِيَ الكِتابَ﴾ أيْ سَيُؤْتِينِي الكِتابَ.
﴿وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: وسَيَجْعَلُنِي نَبِيًّا، والكَلامُ في المَهْدِ مِن مُقَدِّماتِ نُبُوَّتِهِ.
الثّانِي: أنَّهُ كانَ في حالِ كَلامِهِ لَهم في المَهْدِ نَبِيًّا كامِلَ العَقْلِ ولِذَلِكَ كانَتْ لَهُ هَذِهِ المُعْجِزَةُ، قالَهُ الحَسَنُ.
وَقالَ الضَّحّاكُ: تَكَلَّمَ وهو ابْنُ أرْبَعِينَ.
[يَوْمًا] . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلَنِي مُبارَكًا أيْنَ ما كُنْتُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: نَبِيًّا، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: آمِرًا بِالمَعْرُوفِ وناهِيًا عَنِ المُنْكَرِ.
الثّالِثُ: مُعَلِّمًا لِلْخَيْرِ، قالَهُ سُفْيانُ.
الرّابِعُ: عارِفًا بِاللَّهِ وداعِيًا إلَيْهِ.
﴿وَأوْصانِي بِالصَّلاةِ﴾ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: الدُّعاءُ والإخْلاصُ.
الثّانِي: الصَّلَواتُ ذاتُ الرُّكُوعِ والسُّجُودِ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّ الصَّلاةَ الِاسْتِقامَةُ مَأْخُوذٌ مِن صَلاةِ العُودِ إذا قُوِّمَ اعْوِجاجُهُ بِالنّارِ.
﴿والزَّكاةِ﴾ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: زَكاةُ المالِ.
الثّانِي: التَّطْهِيرُ مِنَ الذُّنُوبِ.
(p-٣٧١)وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّ الزَّكاةَ الِاسْتِكْثارُ مِنَ الطّاعَةِ؛ لِأنَّ الزَّكاةَ في اللُّغَةِ النَّماءُ والزِّيادَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَبَرًّا بِوالِدَتِي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِما بَرَّأها بِهِ مِنَ الفاحِشَةِ.
الثّانِي: بِما تَكَفَّلَ لَها مِنَ الخِدْمَةِ.
﴿وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبّارًا شَقِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الجَبّارَ الجاهِلُ بِأحْكامِهِ، الشَّقِيُّ المُتَكَبِّرُ عَنْ عِبادَتِهِ.
الثّانِي: أنَّ الجَبّارَ الَّذِي لا يُنْصَحُ، والشَّقِيَّ الَّذِي لا يَقْبَلُ النَّصِيحَةَ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّ الجَبّارَ الظّالِمُ لِلْعِبادِ، والشَّقِيَّ الرّاغِبُ في الدُّنْيا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسَّلامُ عَلَيَّ﴾ الآيَةِ.
فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي بِالسَّلامِ السَّلامَةَ، يَعْنِي في الدُّنْيا، ﴿وَيَوْمَ أمُوتُ﴾ يَعْنِي في القَبْرِ، ﴿وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ يَعْنِي في الآخِرَةِ؛ لِأنَّ لَهُ أحْوالًا ثَلاثًا: في الدُّنْيا حَيًّا، وفي القَبْرِ مَيْتًا، وفي الآخِرَةِ مَبْعُوثًا، فَسَلِمَ في أحْوالِهِ كُلِّها، وهو مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ.
الثّانِي: يَعْنِي بِالسَّلامِ ﴿يَوْمَ وُلِدْتُ﴾ سَلامَتَهُ مِن هَمْزَةِ الشَّيْطانِ فَإنَّهُ لَيْسَ مَوْلُودٌ يُولَدُ إلّا هَمَزَهُ الشَّيْطانُ وذَلِكَ حِينَ يَسْتَهِلُّ، غَيْرَ عِيسى فَإنَّ اللَّهَ عَصَمَهُ مِنها.
وَهو مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنِّي أُعِيذُها بِكَ وذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾ ﴿وَيَوْمَ أمُوتُ﴾ يَعْنِي سَلامَتَهُ مِن ضَغْطَةِ القَبْرِ لِأنَّهُ غَيْرُ مَدْفُونٍ في الأرْضِ ﴿وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ لَمْ أرَ فِيهِ عَلى هَذا الوَجْهِ ما يُرْضِي.
(p-٣٧٢)وَيُحْتَمَلُ أنَّ تَأْوِيلَهُ عَلى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ سَلامَتُهُ مِنَ العَرْضِ والحِسابِ لِأنَّ اللَّهَ ما رَفَعَهُ إلى السَّماءِ إلّا بَعْدَ خَلاصِهِ مِنَ الذُّنُوبِ والمَعاصِي.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ثُمَّ انْقَطَعَ كَلامُهُ حَتّى بَلَغَ مَبْلَغَ الغِلْمانِ.
19:34–37Page 307
ذَٰلِكَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَۖ قَوۡلَ ٱلۡحَقِّ ٱلَّذِي فِيهِ يَمۡتَرُونَ ٣٤
That is Jesus, the son of Mary - the word of truth about which they are in dispute.
مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٖۖ سُبۡحَٰنَهُۥٓۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٣٥
It is not [befitting] for Allāh to take a son; exalted is He!1 When He decrees an affair, He only says to it, "Be," and it is.
وَإِنَّ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ ٣٦
[Jesus said], "And indeed, Allāh is my Lord and your Lord, so worship Him. That is a straight path."
فَٱخۡتَلَفَ ٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَيۡنِهِمۡۖ فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن مَّشۡهَدِ يَوۡمٍ عَظِيمٍ ٣٧
Then the factions differed [concerning Jesus] from among them, so woe to those who disbelieved - from the scene of a tremendous Day.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الحَقِّ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الحَقَّ هو اللَّهُ تَعالى.
الثّانِي: عِيسى وسَمّاهُ حَقًّا لِأنَّهُ جاءَ بِالحَقِّ.
الثّالِثُ: هو القَوْلُ الَّذِي قالَهُ عِيسى مِن قَبْلُ.
﴿الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَشُكُّونَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: يَخْتَلِفُونَ؛ لِأنَّهُمُ اخْتَلَفُوا في اللَّهِ وفي عِيسى، فَقالَ قَوْمٌ هو اللَّهُ، وقالَ آخَرُونَ هو ابْنُ اللَّهِ، وقالَ آخَرُونَ هو ثالِثُ ثَلاثَةٍ.
وَهَذِهِ الأقاوِيلُ الثَّلاثَةُ لِلنَّصارى.
وَقالَ المُسْلِمُونَ: هو عَبْدُ اللَّهِ ورَسُولُهُ وكَلِمَتُهُ ألْقاها إلى مَرْيَمَ.
وَنَسَبَتْهُ اليَهُودُ إلى غَيْرِ رِشْدَةٍ، فَهَذا مَعْنى قَوْلِهِ: الَّذِي فِيهِ تَفْتَرُونَ بِالفاءِ مُعْجَمَةً مِن فَوْقُ.
(p-٣٧٣)قالَ ابْنُ عَبّاسٍ فَفِرَّ بِمَرْيَمَ ابْنُ عَمِّها مَعَها ابْنُها إلى مِصْرَ فَكانُوا فِيها اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً حَتّى ماتَ المَلِكُ الَّذِي كانُوا يَخافُونَهُ.
19:38–45Page 307
أَسۡمِعۡ بِهِمۡ وَأَبۡصِرۡ يَوۡمَ يَأۡتُونَنَا لَٰكِنِ ٱلظَّٰلِمُونَ ٱلۡيَوۡمَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٣٨
How [clearly] they will hear and see the Day they come to Us, but the wrongdoers today are in clear error.
وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡحَسۡرَةِ إِذۡ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ وَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٣٩
And warn them, [O Muḥammad], of the Day of Regret, when the matter will be concluded;1 and [yet], they are in [a state of] heedlessness, and they do not believe.
إِنَّا نَحۡنُ نَرِثُ ٱلۡأَرۡضَ وَمَنۡ عَلَيۡهَا وَإِلَيۡنَا يُرۡجَعُونَ ٤٠
Indeed, it is We who will inherit the earth and whoever is on it, and to Us they will be returned.
وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِبۡرَٰهِيمَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقٗا نَّبِيًّا ٤١
And mention in the Book [the story of] Abraham. Indeed, he was a man of truth and a prophet.
إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ يَٰٓأَبَتِ لِمَ تَعۡبُدُ مَا لَا يَسۡمَعُ وَلَا يُبۡصِرُ وَلَا يُغۡنِي عَنكَ شَيۡـٔٗا ٤٢
[Mention] when he said to his father, "O my father, why do you worship that which does not hear and does not see and will not benefit you at all?
يَٰٓأَبَتِ إِنِّي قَدۡ جَآءَنِي مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَمۡ يَأۡتِكَ فَٱتَّبِعۡنِيٓ أَهۡدِكَ صِرَٰطٗا سَوِيّٗا ٤٣
O my father, indeed there has come to me of knowledge that which has not come to you, so follow me; I will guide you to an even path.
يَٰٓأَبَتِ لَا تَعۡبُدِ ٱلشَّيۡطَٰنَۖ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلرَّحۡمَٰنِ عَصِيّٗا ٤٤
O my father, do not worship [i.e., obey] Satan. Indeed Satan has ever been, to the Most Merciful, disobedient.
يَٰٓأَبَتِ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٞ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيۡطَٰنِ وَلِيّٗا ٤٥
O my father, indeed I fear that there will touch you a punishment from the Most Merciful so you would be to Satan a companion [in Hellfire]."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أسْمِعْ بِهِمْ وأبْصِرْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي لَئِنْ كانُوا في الدُّنْيا صُمًّا عُمْيًا عَنِ الحَقِّ فَما أسْمَعَهم لَهُ وأبْصَرَهم بِهِ في الآخِرَةِ يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ.
الثّانِي: أسْمِعْ بِهِمُ اليَوْمَ وأبْصِرْ كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ يَوْمَ يَأْتُونَنا، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أسْمِعْ أُمَّتَكَ بِما أخْبَرْناكَ مِن حالِهِمْ فَسَتُبْصِرُ يَوْمَ القِيامَةِ ما يُصْنَعُ بِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْذِرْهم يَوْمَ الحَسْرَةِ إذْ قُضِيَ الأمْرُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَوْمَ القِيامَةِ إذا قُضِيَ العَذابُ عَلَيْهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
(p-٣٧٤)الثّانِي: يَوْمَ المَوْتِ إذْ قَضى المَوْتُ انْقِطاعَ التَّوْبَةِ واسْتِحْقاقَ الوَعِيدِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
19:46–48Page 308
قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنۡ ءَالِهَتِي يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَۖ وَٱهۡجُرۡنِي مَلِيّٗا ٤٦
[His father] said, "Have you no desire for my gods, O Abraham? If you do not desist, I will surely stone you, so avoid me a prolonged time."
قَالَ سَلَٰمٌ عَلَيۡكَۖ سَأَسۡتَغۡفِرُ لَكَ رَبِّيٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ بِي حَفِيّٗا ٤٧
[Abraham] said, "Peace [i.e., safety] will be upon you.1 I will ask forgiveness for you of my Lord. Indeed, He is ever gracious to me.
وَأَعۡتَزِلُكُمۡ وَمَا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدۡعُواْ رَبِّي عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّي شَقِيّٗا ٤٨
And I will leave you and those you invoke other than Allāh and will invoke1 my Lord. I expect that I will not be in invocation to my Lord unhappy [i.e., disappointed]."
قالَ تَعالى: ﴿لأرْجُمَنَّكَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِالحِجارَةِ حَتّى تُباعِدَ عَنِّي، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: لَأرْجُمُنَّكَ بِالذَّمِّ بِاللِّسانِ والعَيْبِ بِالقَوْلِ، قالَهُ الضَّحّاكُ، والسُّدِّيُّ، وابْنُ جُرَيْجٍ.
﴿واهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: دَهْرًا طَوِيلًا، قالَهُ الحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، وابْنُ جُبَيْرٍ، والسُّدِّيُّ، ومِنهُ قَوْلُ مُهَلْهِلٍ:
؎ فَتَصَدَّعَتْ صُمُّ الجِبالِ لِمَوْتِهِ وبَكَتْ عَلَيْهِ المُرْمَلاتُ مَلِيًّا
الثّانِي: سَوِيًّا سَلِيمًا مِن عُقُوبَتِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ، وعَطاءٌ.
الثّالِثُ: حِينًا، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ﴾ هَذا سَلامُ إبْراهِيمَ عَلى أبِيهِ، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ سَلامُ تَوْدِيعٍ وهَجْرٍ لِمَقامِهِ عَلى الكُفْرِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
(p-٣٧٥)الثّانِي: وهو أظْهَرُ أنَّهُ سَلامُ بِرٍّ وإكْرامٍ، فَقابَلَ جَفْوَةَ أبِيهِ بِالبِرِّ تَأْدِيَةً لِحَقِّ الأُبُوَّةِ وشُكْرًا لِسالِفِ التَّرْبِيَةِ.
ثُمَّ قالَ: ﴿سَأسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي﴾ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: سَأسْتَغْفِرُ لَكَ إنْ تَرَكْتَ عِبادَةَ الأوْثانِ.
الثّانِي: مَعْناهُ سَأدْعُوهُ لَكَ بِالهِدايَةِ الَّتِي تَقْتَضِي الغُفْرانَ.
﴿إنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مُقَرِّبًا.
الثّانِي: مُكْرِمًا.
الثّالِثُ: رَحِيمًا، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الرّابِعُ: عَلِيمًا، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الخامِسُ: مُتَعَهِّدًا.
19:49–50Page 308
فَلَمَّا ٱعۡتَزَلَهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۖ وَكُلّٗا جَعَلۡنَا نَبِيّٗا ٤٩
So when he had left them and those they worshipped other than Allāh, We gave him Isaac and Jacob, and each [of them] We made a prophet.
وَوَهَبۡنَا لَهُم مِّن رَّحۡمَتِنَا وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ لِسَانَ صِدۡقٍ عَلِيّٗا ٥٠
And We gave them of Our mercy, and We made for them a mention [i.e., reputation] of high honor.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلْنا لَهم لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: جَعَلْنا لَهم ذِكْرًا جَمِيلًا وثَناءً حَسَنًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وذَلِكَ أنَّ جَمْعَ المُلْكِ بِحُسْنِ الثَّناءِ عَلَيْهِ.
الثّانِي: جَعَلْناهم رُسُلًا لِلَّهِ كِرامًا عَلى اللَّهِ، ويَكُونُ اللِّسانُ بِمَعْنى الرِّسالَةِ: قالَ الشّاعِرُ:
؎ أتَتْنِي لِسانُ بَنِي عامِرٍ أحادِيثُهُما بَعْدَ قَوْلٍ ونُكْرٍ
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا [ثالِثًا] أنْ يَكُونَ الوَفاءَ بِالمَواعِيدِ والعُهُودِ.
19:51–53Page 308
وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مُوسَىٰٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ مُخۡلَصٗا وَكَانَ رَسُولٗا نَّبِيّٗا ٥١
And mention in the Book, Moses. Indeed, he was chosen, and he was a messenger and a prophet.1
وَنَٰدَيۡنَٰهُ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنِ وَقَرَّبۡنَٰهُ نَجِيّٗا ٥٢
And We called him from the side of the mount1 at [his] right and brought him near, confiding [to him].
وَوَهَبۡنَا لَهُۥ مِن رَّحۡمَتِنَآ أَخَاهُ هَٰرُونَ نَبِيّٗا ٥٣
And We gave him out of Our mercy his brother Aaron as a prophet.
(p-٣٧٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنادَيْناهُ مِن جانِبِ الطُّورِ الأيْمَنِ﴾ والطَّوْرُ جَبَلٌ بِالشّامِ ناداهُ اللَّهُ مِن ناحِيَتِهِ اليُمْنى.
وَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن يَمِينِ مُوسى.
الثّانِي: مِن يَمِينِ الجَبَلِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
﴿وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ قَرَّبَهُ مِنَ المَوْضِعِ الَّذِي شَرَّفَهُ وعَظَّمَهُ بِسَماعِ كَلامِهِ.
الثّانِي: أنَّهُ قَرَّبَهُ مِن أعْلى الحُجُبِ حَتّى سَمِعَ صَرِيفَ القَلَمِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقالَ غَيْرُهُ: حَتّى سَمِعَ صَرِيرَ القَلَمِ الَّذِي كُتِبَ بِهِ التَّوْراةُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ قَرَّبَهُ تَقْرِيبَ كَرامَةٍ واصْطِفاءٍ لا تَقْرِيبَ اجْتِذابٍ وإدْناءٍ لِأنَّهُ لا يُوصَفُ بِالحُلُولِ في مَكانٍ دُونَ مَكانٍ فَيَقْرُبُ مِن بُعْدٍ أوْ يَبْعُدُ مِن قُرْبٍ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
وَفي قَوْلِهِ: ﴿نَجِيًّا﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ النَّجْوى، والنَّجْوى لا تَكُونُ إلّا في الخَلْوَةِ، قالَهُ قُطْرُبٌ.
الثّانِي: نَجّاهُ لِصِدْقِهِ مَأْخُوذٌ مِنَ النَّجاةِ.
الثّالِثُ: رَفَعَهُ بَعْدَ التَّقْرِيبِ مَأْخُوذٌ مِنَ النَّجْوَةِ وهو الِارْتِفاعُ، قالَ الحَسَنُ لَمْ يُبْلِغْ مُوسى مِنَ الكَلامِ الَّذِي ناجاهُ بِهِ شَيْئًا.
19:54–55Page 309
وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِسۡمَٰعِيلَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صَادِقَ ٱلۡوَعۡدِ وَكَانَ رَسُولٗا نَّبِيّٗا ٥٤
And mention in the Book, Ishmael. Indeed, he was true to his promise, and he was a messenger and a prophet.
وَكَانَ يَأۡمُرُ أَهۡلَهُۥ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِۦ مَرۡضِيّٗا ٥٥
And he used to enjoin on his people prayer and zakāh and was to his Lord pleasing [i.e., accepted by Him].
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرْ في الكِتابِ إسْماعِيلَ إنَّهُ كانَ صادِقَ الوَعْدِ﴾ وصَفَهُ بِصِدْقِ الوَعْدِ لِأنَّهُ وعَدَ رَجُلًا أنْ يَنْتَظِرَهُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: حَوْلًا حَتّى أتاهُ.
وَقالَ يَزِيدُ الرِّقاشِيُّ: انْتَظَرَهُ اثْنَيْنِ وعِشْرِينَ يَوْمًا.
وَقالَ مُقاتِلٌ: انْتَظَرَهُ ثَلاثَةَ أيّامٍ.
(p-٣٧٧)﴿وَكانَ يَأْمُرُ أهْلَهُ بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَأْمُرُ قَوْمَهُ فَسَمّاهم أهْلَهُ.
الثّانِي: أنَّهُ بَدَأ بِأهْلِهِ قَبْلَ قَوْمِهِ.
وَفي الصَّلاةِ والزَّكاةِ ما قَدَّمْناهُ.
وَهو عَلى قَوْلِ الجُمْهُورِ: إسْماعِيلُ بْنُ إبْراهِيمَ.
وَزَعَمَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ أنَّهُ لَيْسَ بِإسْماعِيلَ بْنِ إبْراهِيمَ لِأنَّ إسْماعِيلَ ماتَ قَبْلَ إبْراهِيمَ، وإنَّ هَذا هو إسْماعِيلُ بْنُ حِزْقِيلَ بَعَثَهُ اللَّهُ إلى قَوْمِهِ فَسَلَخُوا جِلْدَةَ رَأْسِهِ، فَخَيَّرَهُ اللَّهُ تَعالى فِيما شاءَ مِن عَذابِهِمْ فاسْتَعْفاهُ ورَضِيَ بِثَوابِهِ وفَوَّضَ أمْرَهم إلَيْهِ في عَفْوِهِ أوْ عُقُوبَتِهِ.
19:56–57Page 309
وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِدۡرِيسَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقٗا نَّبِيّٗا ٥٦
And mention in the Book, Idrees. Indeed, he was a man of truth and a prophet.
وَرَفَعۡنَٰهُ مَكَانًا عَلِيًّا ٥٧
And We raised him to a high station.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَرَفَعْناهُ مَكانًا عَلِيًّا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ إدْرِيسَ رُفِعَ إلى السَّماءِ الرّابِعَةِ، وهَذا قَوْلُ أنَسِ بْنِ مالِكٍ في حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ، وأبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وكَعْبٍ، ومُجاهِدٍ.
الثّانِي: رَفَعَهُ إلى السَّماءِ السّادِسَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والضَّحّاكُ، وهو مَرْفُوعٌ في السَّماءِ.
(p-٣٧٨)واخْتَلَفُوا في مَوْتِهِ فِيها عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مَيِّتٌ فِيها، قالَهُ مُقاتِلٌ وقِيلَ أنَّهُ ماتَ بَيْنَ السَّماءِ الرّابِعَةِ والخامِسَةِ.
الثّانِي: أنَّهُ حَيٌّ فِيها لَمْ يَمُتْ مِثْلُ عِيسى.
رَوى ابْنُ إسْحاقَ أنَّ إدْرِيسَ أوَّلُ مَن أُعْطِيَ النُّبُوَّةَ مِن ولَدِ آدَمَ وأوَّلُ مَن خَطَّ بِالقَلَمِ، وهو أُخْنُوخُ بْنُ يَرُدَّ بْنِ مِهْلائِيلَ بْنِ قَيْنانَ بْنِ آنُوشَ بْنِ شِيثَ بْنِ آدَمَ.
وَحَكى ابْنُ الأزْهَرِ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أنَّ إدْرِيسَ أوَّلُ مَنِ اتَّخَذَ السِّلاحَ وجاهَدَ في سَبِيلِ اللَّهِ وسَبى، ولَبِسَ الثِّيابَ وإنَّما كانُوا يَلْبَسُونَ الجُلُودَ، وأوَّلُ مَن وضَعَ الأوْزانَ والكُيُولَ، وأقامَ عِلْمَ النُّجُومِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
19:58Page 309
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِن ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٖ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡرَٰٓءِيلَ وَمِمَّنۡ هَدَيۡنَا وَٱجۡتَبَيۡنَآۚ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُ ٱلرَّحۡمَٰنِ خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَبُكِيّٗا۩ ٥٨
Those were the ones upon whom Allāh bestowed favor from among the prophets of the descendants of Adam and of those We carried [in the ship] with Noah, and of the descendants of Abraham and Israel [i.e., Jacob], and of those whom We guided and chose. When the verses of the Most Merciful were recited to them, they fell in prostration and weeping.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خَرُّوا سُجَّدًا وبُكِيًّا﴾ أيْ سُجَّدًا لِلَّهِ، وبُكِيًّا جَمْعُ باكٍ، لِيَكُونَ السُّجُودُ رَغْبَةً والبُكاءُ رَهْبَةً.
وَقَدْ رُوِيَ في الحَدِيثِ: « (فَهَذا السُّجُودُ فَأيْنَ البُكاءُ؟)» يَعْنِي هَذِهِ الرَّغْبَةُ فَأيْنَ الرَّهْبَةُ؟ لِأنَّ الطّاعَةَ لا تُخْلَصُ إلّا بِالرَّغْبَةِ والرَّهْبَةِ.
19:59–60Page 309
۞ فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٌ أَضَاعُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِۖ فَسَوۡفَ يَلۡقَوۡنَ غَيًّا ٥٩
But there came after them successors [i.e., later generations] who neglected prayer and pursued desires; so they are going to meet evil1 -
إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا ٦٠
Except those who repent, believe and do righteousness; for those will enter Paradise and will not be wronged at all.
(p-٣٧٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ الآيَةِ.
في الفَرْقِ بَيْنَ الخَلْفِ بِتَسْكِينِ اللّامِ والخَلَفِ بِتَحْرِيكِها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ بِالفَتْحِ إذا خَلَّفَهُ مَن كانَ مِن أهْلِهِ، وبِالتَّسْكِينِ إذا خَلَّفَهُ مَن لَيْسَ مِن أهْلِهِ.
الثّانِي: أنَّ الخَلْفَ بِالتَّسْكِينِ مُسْتَعْمَلٌ في الذَّمِّ، وبِالفَتْحِ مُسْتَعْمَلٌ في المَدْحِ، قالَ لَبِيدٌ:
؎ ذَهَبَ الَّذِينَ يُعاشُ في أكْنافِهِمْ وبَقِيتُ في خَلْفٍ كَجِلْدِ الأجْرَبِ
وَفِي هَذا الخَلْفِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ اليَهُودُ مِن بَعْدِ ما تَقَدَّمَ مِنَ الأنْبِياءِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّانِي: أنَّهم مِنَ المُسْلِمِينَ.
فَعَلى هَذا في قَوْلِهِ ﴿مِن بَعْدِهِمْ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مِن بَعْدِ النَّبِيِّ ﷺ، مِن عَصْرِ الصَّحابَةِ وإلى قِيامِ السّاعَةِ كَما رَوى الوَلِيدُ بْنُ قَيْسٍ حَكاهُ إبْراهِيمُ عَنْ عُبَيْدَةَ.
الثّانِي: إنَّهم مِن بَعْدِ عَصْرِ الصَّحابَةِ.
رَوى الوَلِيدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (يَكُونُ بَعْدَ سِتِّينَ سَنَةً خَلْفٌ أضاعُوا الصَّلاةَ» .
الآيَةِ.
وَفي إضاعَتِهِمُ الصَّلاةَ قَوْلانِ: أحَدُهُما: تَأْخِيرُها عَنْ أوْقاتِها، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ.
الثّانِي: تَرْكُها، قالَهُ القُرَظِيُّ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنْ تَكُونَ إضاعَتُها الإخْلالَ بِاسْتِيفاءِ شُرُوطِها.
(p-٣٨٠)﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ وادٍ في جَهَنَّمَ، قالَتْهُ عائِشَةُ وابْنُ مَسْعُودٍ.
الثّانِي: أنَّهُ الخُسْرانُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: أنَّهُ الشَّرُّ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الرّابِعُ: الضَّلالُ عَنِ الجَنَّةِ.
الخامِسُ: الخَيْبَةُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ فَمَن يَلْقَ خَيِرًا يَحْمَدِ النّاسُ أمْرَهُ ∗∗∗ ومَن يَغْوَ لا يُعْدَمْ عَلى الغَيِّ لائِما
مَن يَغْوَ: أيْ مَن يَخِبْ.
19:61–63Page 309
جَنَّٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ عِبَادَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّهُۥ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَأۡتِيّٗا ٦١
[Therein are] gardens of perpetual residence which the Most Merciful has promised His servants in the unseen. Indeed, His promise has ever been eminent.1
لَّا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوًا إِلَّا سَلَٰمٗاۖ وَلَهُمۡ رِزۡقُهُمۡ فِيهَا بُكۡرَةٗ وَعَشِيّٗا ٦٢
They will not hear therein any ill speech - only [greetings of] peace - and they will have their provision therein, morning and afternoon.
تِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِي نُورِثُ مِنۡ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّٗا ٦٣
That is Paradise, which We give as inheritance to those of Our servants who were fearing of Allāh.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: الكَلامُ الفاسِدُ.
الثّانِي: الخُلْفُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
﴿إلا سَلامًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
(p-٣٨١)أحَدُهُما: إلّا السَّلامَةَ.
الثّانِي: تَسْلِيمُ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمْ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
﴿وَلَهم رِزْقُهم فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ العَرَبَ إذا أصابَتِ الغَداءَ والعَشاءَ نَعِمَتْ، فَأخْبَرَهُمُ اللَّهُ أنَّ لَهم في الجَنَّةِ غَداءً وعَشاءً، وإنْ لَمْ يَكُنْ في الجَنَّةِ لَيْلٌ ولا نَهارٌ.
الثّانِي: مَعْناهُ مِقْدارُ البُكْرَةِ ومِقْدارُ العَشِيِّ مِن أيّامِ الدُّنْيا، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
وَقِيلَ إنَّهم يَعْرِفُونَ مِقْدارَ اللَّيْلِ بِإرْخاءِ الحُجُبِ وغَلْقِ الأبْوابِ، ومِقْدارَ النَّهارِ بِرَفْعِ الحُجُبِ وفَتْحِ الأبْوابِ.
وَيُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ البُكْرَةُ قَبْلَ تَشاغُلِهِمْ بِلَذّاتِهِمْ، والعَشِيُّ بَعْدَ فَراغِهِمْ مِن لَذّاتِهِمْ؛ لِأنَّهُ يَتَخَلَّلُها فَتَراتُ انْتِقالٍ مِن حالٍ إلى حالٍ.
19:64–65Page 309
وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمۡرِ رَبِّكَۖ لَهُۥ مَا بَيۡنَ أَيۡدِينَا وَمَا خَلۡفَنَا وَمَا بَيۡنَ ذَٰلِكَۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّٗا ٦٤
[Gabriel said],1 "And we [angels] descend not except by the order of your Lord. To Him belongs that before us and that behind us and what is in between. And never is your Lord forgetful -
رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا فَٱعۡبُدۡهُ وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَٰدَتِهِۦۚ هَلۡ تَعۡلَمُ لَهُۥ سَمِيّٗا ٦٥
Lord of the heavens and the earth and whatever is between them - so worship Him and have patience for His worship. Do you know of any similarity to Him?"
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما نَتَنَزَّلُ إلا بِأمْرِ رَبِّكَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قَوْلُ أهْلِ الجَنَّةِ: إنَّنا لا نَنْزِلُ مَوْضِعًا مِنَ الجَنَّةِ إلّا بِأمْرِ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
الثّانِي: أنَّهُ قَوْلُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ، لِما ذُكِرَ «أنَّ جِبْرِيلَ أبْطَأ عَلى النَّبِيِّ ﷺ بِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً، فَلَمّا جاءَهُ قالَ: (غِبْتَ عَنِّي حَتّى ظَنَّ المُشْرِكُونَ كُلَّ ظَنٍّ) . فَنَزَلَتْ ﴿وَما نَتَنَزَّلُ إلا بِأمْرِ رَبِّكَ﴾» ويَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: إذا أُمِرْنا نَزَلْنا عَلَيْكَ.
(p-٣٨٢)الثّانِي: إذا أمَرَكَ رَبُّكَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الأمْرَ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ مُتَوَجِّهًا إلى النُّزُولِ، وعَلى الثّانِي مُتَوَجِّهًا إلى التَّنْزِيلِ.
﴿لَهُ ما بَيْنَ أيْدِينا وما خَلْفَنا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: ﴿ما بَيْنَ أيْدِينا﴾ مِنَ الآخِرَةِ، ﴿وَما خَلْفَنا﴾ مِنَ الدُّنْيا.
﴿وَما بَيْنَ ذَلِكَ﴾ يَعْنِي ما بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ، قالَهُ قَتادَةُ.
والثّانِي: ﴿ما بَيْنَ أيْدِينا﴾ أيْ ما مَضى أمامَنا مِنَ الدُّنْيا، ﴿وَما خَلْفَنا﴾ ما يَكُونُ بَعْدَنا مِنَ الدُّنْيا والآخِرَةِ.
﴿وَما بَيْنَ ذَلِكَ﴾ ما مَضى مِن قَبْلُ وما يَكُونُ مِن بَعْدُ، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: ﴿ما بَيْنَ أيْدِينا﴾: السَّماءُ، ﴿وَما خَلْفَنا﴾: الأرْضُ.
﴿وَما بَيْنَ ذَلِكَ﴾ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ.
﴿وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أيْ ما نَسِيَكَ رَبُّكَ.
الثّانِي: وما كانَ رَبُّكَ ذا نِسْيانٍ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي مِثْلًا وشَبِيهًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، مَأْخُوذٌ مِنَ المُساماةِ.
الثّانِي: أنَّهُ لا أحَدَ يُسَمّى بِاللَّهِ غَيْرُهُ، قالَهُ قَتادَةُ، والكَلْبِيُّ.
الثّالِثُ: أنَّهُ لا يَسْتَحِقُّ أحَدٌ أنْ يُسَمّى إلَهًا غَيْرُهُ.
الرّابِعُ: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ مِن ولَدٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ، قالَ أبُو طالِبٍ:
؎ أمّا المُسَمّى فَأنْتِ مِنهُ مُكْثِرُ لَكِنَّهُ ما لِلْخُلُودِ سَبِيلُ
19:66–70Page 310
وَيَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَءِذَا مَا مِتُّ لَسَوۡفَ أُخۡرَجُ حَيًّا ٦٦
And man [i.e., the disbeliever] says, "When I have died, am I going to be brought forth alive?"
أَوَلَا يَذۡكُرُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ يَكُ شَيۡـٔٗا ٦٧
Does man not remember that We created him before, while he was nothing?
فَوَرَبِّكَ لَنَحۡشُرَنَّهُمۡ وَٱلشَّيَٰطِينَ ثُمَّ لَنُحۡضِرَنَّهُمۡ حَوۡلَ جَهَنَّمَ جِثِيّٗا ٦٨
So by your Lord, We will surely gather them and the devils; then We will bring them to be present around Hell upon their knees.1
ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمۡ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ عِتِيّٗا ٦٩
Then We will surely extract from every sect those of them who were worst against the Most Merciful in insolence.
ثُمَّ لَنَحۡنُ أَعۡلَمُ بِٱلَّذِينَ هُمۡ أَوۡلَىٰ بِهَا صِلِيّٗا ٧٠
Then, surely it is We who are most knowing of those most worthy of burning therein.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حَوْلَ جَهَنَّمَ﴾ فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ جَهَنَّمَ اسْمٌ مِن أسْماءِ النّارِ.
الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ لِأعْمَقَ مَوْضِعٍ في النّارِ، كالفِرْدَوْسِ الَّذِي هو اسْمٌ لِأعْلى مَوْضِعٍ في الجَنَّةِ.
﴿جِثِيًّا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: [جَماعاتٍ]، قالَهُ الكَلْبِيُّ والأخْفَشُ.
الثّانِي: بُرُوكًا عَلى الرُّكَبِ، قالَهُ عَطِيَّةُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أيُّهُمْ﴾ الشِّيعَةُ الجَماعَةُ المُتَعاوِنُونَ.
قالَ مُجاهِدٌ: والمُرادُ بِالشِّيعَةِ الأُمَّةُ لِاجْتِماعِهِمْ وتَعاوُنِهِمْ.
وَفي ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: لَنُنادِيَنَّ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
الثّانِي: لَنَسْتَخْرِجَنَّ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
﴿عِتِيًّا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أهْلُ الِافْتِراءِ بِلُغَةِ بَنِي تَمِيمٍ، قالَهُ بَعْضُ أهْلِ اللُّغَةِ.
الثّانِي: جُرْأةً، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّالِثُ: كُفْرًا، قالَهُ عَطِيَّةُ.
الرّابِعُ: تَمَرُّدًا.
الخامِسُ: مَعْصِيَةً.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أوْلى بِها صِلِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
(p-٣٨٤)أحَدُها: دُخُولًا، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: لُزُومًا.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences