Al-MawardiTaha · 20:95–135

Al-Mawardi · Tafsir · in Arabic

Taha 20:95–135

20:95–101Page 318

قَالَ فَمَا خَطۡبُكَ يَٰسَٰمِرِيُّ ٩٥

[Moses] said, "And what is your case, O Sāmirī?"

قَالَ بَصُرۡتُ بِمَا لَمۡ يَبۡصُرُواْ بِهِۦ فَقَبَضۡتُ قَبۡضَةٗ مِّنۡ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ فَنَبَذۡتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتۡ لِي نَفۡسِي ٩٦

He said, "I saw what they did not see, so I took a handful [of dust] from the track of the messenger1 and threw it,2 and thus did my soul entice me."

قَالَ فَٱذۡهَبۡ فَإِنَّ لَكَ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَۖ وَإِنَّ لَكَ مَوۡعِدٗا لَّن تُخۡلَفَهُۥۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ إِلَٰهِكَ ٱلَّذِي ظَلۡتَ عَلَيۡهِ عَاكِفٗاۖ لَّنُحَرِّقَنَّهُۥ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُۥ فِي ٱلۡيَمِّ نَسۡفًا ٩٧

[Moses] said, "Then go. And indeed, it is [decreed] for you in [this] life to say, 'No contact.'1 And indeed, you have an appointment [in the Hereafter] you will not fail to keep. And look at your 'god' to which you remained devoted. We will surely burn it and blow it [i.e., its ashes] into the sea with a blast.

إِنَّمَآ إِلَٰهُكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ وَسِعَ كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمٗا ٩٨

Your god is only Allāh, except for whom there is no deity. He has encompassed all things in knowledge."

كَذَٰلِكَ نَقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ مَا قَدۡ سَبَقَۚ وَقَدۡ ءَاتَيۡنَٰكَ مِن لَّدُنَّا ذِكۡرٗا ٩٩

Thus, [O Muḥammad], We relate to you from the news of what has preceded. And We have certainly given you from Us a message [i.e., the Qur’ān].

مَّنۡ أَعۡرَضَ عَنۡهُ فَإِنَّهُۥ يَحۡمِلُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وِزۡرًا ١٠٠

Whoever turns away from it - then indeed, he will bear on the Day of Resurrection a burden [i.e., great sin],

خَٰلِدِينَ فِيهِۖ وَسَآءَ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ حِمۡلٗا ١٠١

[Abiding] eternally therein,1 and evil it is for them on the Day of Resurrection as a load -

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾ الخَطْبُ ما يَحْدُثُ مِنَ الأُمُورِ الجَلِيلَةِ الَّتِي يُخاطَبُ عَلَيْها، قالَ الشّاعِرُ:

(p-٤٢٢)(

؎ آذَنَتْ جارَتِي بِوَشْكِ رَحِيلِ بِكْرًا جاهَرَتْ بِخَطْبٍ جَلِيلِ

وَفِي السّامِرِيِّ قَوْلانِ: أحَدُهُما أنَّهُ كانَ رَجُلًا مِن أهْلِ كَرْمانَ، تَبِعَ مُوسى مِن بَنِي إسْرائِيلَ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ، وكانَ اسْمُهُ مُوسى بْنَ ظَفَرٍ.

وَفي تَسْمِيَتِهِ بِالسّامِرِيِّ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كانَ مِن قَبِيلَةٍ يُقالُ لَها سامِرَةُ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: لِأنَّهُ كانَ مِن قَرْيَةٍ تُسَمّى سامِرَةُ.

﴿قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: نَظَرْتُ ما لَمْ يَنْظُرُوهُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.

الثّانِي: بِما لَمْ يَفْطِنُوا لَهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

وَفي بَصُرْتُ وأبْصَرْتُ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُما واحِدٌ.

الثّانِي: أنَّ مَعْناهُما مُخْتَلِفٌ، فَأبْصَرْتُ بِمَعْنى نَظَرْتُ، وبَصُرْتُ بِمَعْنى فَطِنْتُ.

﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ قَرَأهُ الجَماعَةُ بِالضّادِ المُعْجَمَةِ، وقَرَأ الحَسَنُ بِصادٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ، والفَرْقُ بَيْنَهُما أنَّ القَبْضَةَ بِالضّادِ المُعْجَمَةِ، بِجَمِيعِ الكَفِّ، وبِصادٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ: بِأطْرافِ الأصابِعِ ﴿مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الرَّسُولَ جِبْرِيلُ.

(p-٤٢٣)وَفِي مَعْرِفَتِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِأنَّهُ رَآهُ يَوْمَ فَلْقِ البَحْرَ فَعَرَفَهُ.

الثّانِي: أنْ حِينَ ولَدَتْهُ أُمُّهُ [جَعَلَتْهُ في غارٍ]- حَذَرًا عَلَيْهِ مِن فِرْعَوْنَ حِينَ كانَ يَقْتُلُ بَنِي إسْرائِيلَ وكانَ جِبْرِيلُ يَغْذُوهُ صَغِيرًا لِأجْلِ البَلْوى، فَعَرَفَهُ حِينَ كَبِرَ، فَأخَذَ قَبْضَةَ تُرابٍ مِن حافِرِ فَرَسِهِ وشَدَّها في ثَوْبِهِ ﴿فَنَبَذْتُها﴾ يَعْنِي فَألْقَيْتُها، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ ألْقاها فِيما سَبَكَهُ مِنَ الحُلِيِّ بِصِياغَةِ العِجْلِ حَتّى خارَ بَعْدَ صِياغَتِهِ.

الثّانِي: أنَّهُ ألْقاها في جَوْفِ العِجْلِ بَعْدَ صِياغَتِهِ حَتّى ظَهَرَ خُوارُهُ، فَهَذا تَفْسِيرُهُ عَلى قَوْلِ مَن جَعَلَ الرَّسُولَ جِبْرِيلَ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ الرَّسُولَ مُوسى، وأنَّ أثَرَهُ شَرِيعَتُهُ الَّتِي شَرَعَها وسُنَّتُهُ الَّتِي سَنَّها، وأنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها﴾ أيْ طَرَحْتُ شَرِيعَةَ مُوسى ونَبَذْتُ سُنَّتَهُ، ثُمَّ اتَّخَذْتُ العِجْلَ جَسَدًا لَهُ خُوارٌ.

﴿وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: حَدَّثَتْنِي نَفْسِي.

قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الثّانِي: زَيَّنَتْ لِي نَفْسِي، قالَهُ الأخْفَشُ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ فاذْهَبْ فَإنَّ لَكَ في الحَياةِ أنْ تَقُولَ لا مِساسَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فاذْهَبْ﴾ وعِيدٌ مِن مُوسى، ولِذا [فَإنَّ] السّامِرِيَّ خافَ فَهَرَبَ فَجَعَلَ يَهِيمُ في البَرِيَّةِ مَعَ الوُحُوشِ والسِّباعِ، لا يَجِدُ أحَدًا مِنَ النّاسِ يَمَسُّهُ، حَتّى صارَ كالقائِلِ لا مِساسَ، لِبُعْدِهِ عَنِ النّاسِ وبُعْدِ النّاسِ مِنهُ.

قالَتِ الشّاعِرَةُ:

؎ حَمّالُ راياتٍ بِها قِنْعاسا ∗∗∗ حَتّى يَقُولَ الأزْدُ لا مِساسا

(p-٤٢٤)القَوْلُ الثّانِي: أنَّ هَذا القَوْلَ مِن مُوسى [كانَ] تَحْرِيمًا لِلسّامِرِيِّ، وأنَّ مُوسى أمَرَ بَنِي إسْرائِيلَ ألّا يُؤاكِلُوهُ ولا يُخالِطُوهُ، فَكانَ لا يَمَسُّ ولا يُمَسُّ، قالَ الشّاعِرُ:

؎ تَمِيمٌ كَرَهْطِ السّامِرِيِّ وقَوْلِهِ ∗∗∗ ألا لا يُرِيدُ السّامِرِيُّ مِساسا

أيْ لا يُخالِطُونَ ولا يُخالَطُونَ.

﴿وَإنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: في الإمْهالِ لَنْ يُقَدَّمَ.

الثّانِي: في العَذابِ لَنْ يُؤَخَّرَ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ حَتّى لَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ مِن عِلْمِهِ.

الثّانِي: وسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا حَتّى لَمْ يَخْلُ شَيْءٌ عَنْ عِلْمِهِ بِهِ.

20:102–104Page 319

يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِۚ وَنَحۡشُرُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ يَوۡمَئِذٖ زُرۡقٗا ١٠٢

The Day the Horn will be blown. And We will gather the criminals, that Day, blue-eyed.1

يَتَخَٰفَتُونَ بَيۡنَهُمۡ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا عَشۡرٗا ١٠٣

They will murmur among themselves, "You remained not but ten [days in the world]."

نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذۡ يَقُولُ أَمۡثَلُهُمۡ طَرِيقَةً إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا يَوۡمٗا ١٠٤

We are most knowing of what they say when the best of them in manner [i.e., wisdom or speech] will say, "You remained not but one day."

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَنَحْشُرُ المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾ فِيهِ سِتَّةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: عُمْيًا، قالَهُ الفَرّاءُ.

الثّانِي: عِطاشًا قَدِ ازْرَقَّتْ عُيُونُهم مِن شِدَّةِ العَطَشِ، قالَهُ الأزْهَرِيُّ.

الثّالِثُ: تَشْوِيهُ خَلْقِهِمْ بِزُرْقَةِ عُيُونِهِمْ وسَوادِ وُجُوهِهِمْ.

الرّابِعُ: أنَّهُ الطَّمَعُ الكاذِبُ إذْ تَعَقَّبَتْهُ الخَيْبَةُ، وهو نَوْعٌ مِنَ العَذابِ.

الخامِسُ: أنَّ المُرادَ بِالزُّرْقَةِ شُخُوصُ البَصَرِ مِن شِدَّةِ الخَوْفِ، قالَ الشّاعِرُ:(p-٤٢٥)

؎ لَقَدْ زَرِقَتْ عَيْناكَ يا بْنَ مُكَعْبَرِ كَما كَلُّ ضَبِّيٍّ مِنَ اللُّؤْمِ أزْرَقُ

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ﴾ أيْ يَتَسارُّونَ بَيْنَهم، مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها﴾ [الإسْراءِ: ١١٠] أيْ لا تُسِرَّ بِها.

﴿إنْ لَبِثْتُمْ إلا عَشْرًا﴾ العَشْرُ عَلى طَرِيقِ التَّقْلِيلِ دُونَ التَّحْدِيدِ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: إنْ لَبِثْتُمْ في الدُّنْيا إلّا عَشْرًا، لِما شاهَدُوا مِن سُرْعَةِ القِيامَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: إنْ لَبِثْتُمْ في قُبُورِكم إلّا عَشْرًا لِما ساواهُ مِن سُرْعَةِ الجَزاءِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَهُ مِمّا يَتَخافَتُونَ بِهِ بَيْنَهم.

الثّانِي: نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَجْرِي بَيْنَهم مِنَ القَوْلِ في مُدَدِ ما لَبِثُوا.

﴿إذْ يَقُولُ أمْثَلُهم طَرِيقَةً﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أوْفَرُهم عَقْلًا.

الثّانِي: أكْبَرُهم سَدادًا.

﴿إنْ لَبِثْتُمْ إلا يَوْمًا﴾ لِأنَّهُ كانَ عِنْدَهُ أقْصَرَ زَمانًا وأقَلَّ لُبْثًا، ثُمَّ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لُبْثُهم في الدُّنْيا.

الثّانِي: لُبْثُهم في القُبُورِ.

20:105–108Page 319

وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡجِبَالِ فَقُلۡ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسۡفٗا ١٠٥

And they ask you about the mountains, so say, "My Lord will blow them away with a blast.1

فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا ١٠٦

And He will leave it [i.e., the earth] a level plain;

لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجٗا وَلَآ أَمۡتٗا ١٠٧

You will not see therein a depression or an elevation."

يَوۡمَئِذٖ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُۥۖ وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ فَلَا تَسۡمَعُ إِلَّا هَمۡسٗا ١٠٨

That Day, they [i.e., everyone] will follow [the call of] the Caller1 [with] no deviation therefrom, and [all] voices will be stilled before the Most Merciful, so you will not hear except a whisper [of footsteps].

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿وَيَسْألُونَكَ عَنِ الجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ يَجْعَلُها كالرَّمْلِ ثُمَّ يُرْسِلُ عَلَيْها الرِّياحَ فَتُفَرِّقُها كَما يَذْرِي الطَّعامُ.

(p-٤٢٦)الثّانِي: تَصِيرُ كالهَباءِ.

﴿فَيَذَرُها قاعًا صَفْصَفًا﴾ في القاعِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ المَوْضِعُ المُسْتَوِي الَّذِي لا نَباتَ فِيهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وابْنُ زَيْدٍ.

الثّانِي: الأرْضُ المَلْساءُ.

الثّالِثُ: مُسْتَنْقَعُ الماءِ، قالَهُ الفَرّاءُ.

وَفي الصَّفْصَفِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ ما لا نَباتَ فِيهِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الثّانِي: أنَّهُ المَكانُ المُسْتَوِي، كَأنَّهُ قالَ عَلى صَفٍّ واحِدٍ في اسْتِوائِهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

﴿لا تَرى فِيها عِوَجًا ولا أمْتًا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: عِوَجًا يَعْنِي وادِيًا، ولا أمْتًا يَعْنِي رابِيَةً، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: عِوَجًا يَعْنِي صَدْعًا، ولا أمْتًا يَعْنِي أكَمَةً، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّالِثُ: عِوَجًا يَعْنِي مَيْلًا.

وَلا أمْتًا يَعْنِي أثَرًا، وهو مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

الرّابِعُ: الأمْتُ الجَذْبُ والِانْثِناءُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

٨٩ (

؎ ما في انْطِلاقِ سَيْرِهِ مِن أمْتِ

قالَهُ قَتادَةُ.

الخامِسُ: الأمْتُ أنْ يَغْلُظَ مَكانٌ في الفَضاءِ أوِ الجَبَلِ، ويَدِقُّ في مَكانٍ، حَكاهُ الصُّولِيُّ، فَيَكُونُ الأمْتُ مِنَ الصُّعُودِ والِارْتِفاعِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَخَشَعَتِ الأصْواتُ لِلرَّحْمَنِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أيْ خَضَعَتْ بِالسُّكُونِ، قالَ الشّاعِرُ:(p-٤٢٧)

؎ لَمّا أتى خَبَرُ الزُّبَيْرِ تَصَدَّعَتْ ∗∗∗ سُوَرُ المَدِينَةِ والجِبالُ الخُشَّعُ

﴿إلا هَمْسًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ الصَّوْتُ الخَفِيُّ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: تَحْرِيكُ الشَّفَةِ واللِّسانِ، وقَرَأ أُبَيٌّ: فَلا يَنْطِقُونَ إلّا هَمْسًا.

الثّالِثُ: نَقْلُ الأقْدامِ، قالَ ابْنُ زَيْدٍ، قالَ الرّاجِزُ:

؎ وهُنَّ يَمْشِينَ بِنا هَمِيسا

يَعْنِي أصْواتَ أخْفافِ الإبِلِ في سَيْرِها.

20:109–112Page 319

يَوۡمَئِذٖ لَّا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَرَضِيَ لَهُۥ قَوۡلٗا ١٠٩

That Day, no intercession will benefit except [that of] one to whom the Most Merciful has given permission and has accepted his word.

يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِۦ عِلۡمٗا ١١٠

He [i.e., Allāh] knows what is [presently] before them and what will be after them,1 but they do not encompass it [i.e., what He knows] in knowledge.

۞ وَعَنَتِ ٱلۡوُجُوهُ لِلۡحَيِّ ٱلۡقَيُّومِۖ وَقَدۡ خَابَ مَنۡ حَمَلَ ظُلۡمٗا ١١١

And [all] faces will be humbled before the Ever-Living, the Self-Sustaining.1 And he will have failed who carries injustice.2

وَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَا يَخَافُ ظُلۡمٗا وَلَا هَضۡمٗا ١١٢

But he who does of righteous deeds while he is a believer - he will neither fear injustice nor deprivation.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَعَنَتِ الوُجُوهُ لِلْحَيِّ القَيُّومِ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أيْ ذَلَّتْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: خَشَعَتْ، قالَهُ مُجاهِدٌ، والفَرْقُ بَيْنَ الذُّلِّ والخُشُوعِ - وإنْ تَقارَبَ مَعْناهُما - هو أنَّ الذُّلَّ أنْ يَكُونَ ذَلِيلَ النَّفْسِ، والخُشُوعَ: أنْ يَتَذَلَّلَ لِذِي طاعَةٍ.

قالَ أُمَيَّةُ بْنُ الصَّلْتِ:

؎ وعَنا لَهُ وجْهِي وخَلْقِي كُلُّهُ في السّاجِدِينَ لِوَجْهِهِ مَشْكُورا

الثّالِثُ: عَمِلَتْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الرّابِعُ: اسْتَسْلَمَتْ، قالَهُ عَطِيَّةُ العَوْفِيُّ.

(p-٤٢٨)الخامِسُ: أنَّهُ وضْعُ الجَبْهَةِ والأنْفِ عَلى الأرْضِ في السُّجُودِ، قالَهُ طَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ.

﴿القَيُّومِ﴾ فِيها ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ القائِمُ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: القائِمُ بِتَدْبِيرِ الخَلْقِ.

الثّالِثُ: الدّائِمُ الَّذِي لا يَزُولُ ولا يَبِيدُ.

﴿وَقَدْ خابَ مَن حَمَلَ ظُلْمًا﴾ يَعْنِي شِرْكًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا يَخافُ ظُلْمًا ولا هَضْمًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَلا يَخافُ الظُّلْمَ بِالزِّيادَةِ في سَيِّئاتِهِ، ولا هَضْمًا بِالنُّقْصانِ مِن حَسَناتِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، وقَتادَةُ.

الثّانِي: لا يَخافُ ظُلْمًا بِأنْ لا يُجْزى بِعَمَلِهِ، ولا هَضْمًا بِالِانْتِقاصِ مِن حَقِّهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، والفَرْقُ بَيْنَ الظُّلْمِ والهَضْمِ أنَّ الظُّلْمَ المَنعُ مِنَ الحَقِّ كُلِّهِ، [والهَضْمُ] المَنعُ مِن بَعْضِهِ، والهَضْمُ ظُلْمٌ وإنِ افْتَرَقا مِن وجْهٍ، قالَ المُتَوَكِّلُ اللَّيْثِيُّ:

؎ إنَّ الأذِلَّةَ واللِّئامَ لَمَعْشَرٌ ∗∗∗ مَوْلاهُمُ المُتَهَضِّمُ المَظْلُومُ

20:113–114Page 319

وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا وَصَرَّفۡنَا فِيهِ مِنَ ٱلۡوَعِيدِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ أَوۡ يُحۡدِثُ لَهُمۡ ذِكۡرٗا ١١٣

And thus We have sent it down as an Arabic Qur’ān1 and have diversified therein the warnings that perhaps they will avoid [sin] or it would cause them remembrance.

فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّۗ وَلَا تَعۡجَلۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مِن قَبۡلِ أَن يُقۡضَىٰٓ إِلَيۡكَ وَحۡيُهُۥۖ وَقُل رَّبِّ زِدۡنِي عِلۡمٗا ١١٤

So high [above all] is Allāh, the Sovereign,1 the Truth.2 And, [O Muḥammad], do not hasten with [recitation of] the Qur’ān before its revelation is completed to you, and say, "My Lord, increase me in knowledge."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ يُحْدِثُ لَهم ذِكْرًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: حَذَرًا، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: شَرَفًا لِإيمانِهِمْ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّالِثُ: ذِكْرًا يَعْتَبِرُونَ بِهِ.

(p-٤٢٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَعْجَلْ بِالقُرْآنِ﴾ الآيَةِ.

فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: لا تَسْألْ إنْزالَهُ قَبْلَ أنْ يُقْضى، أيْ يَأْتِيكَ وحْيُهُ.

الثّانِي: لا تُلْقِهِ إلى النّاسِ قَبْلَ أنْ يَأْتِيَكَ بَيانُ تَأْوِيلِهِ، قالَهُ عَطِيَّةُ.

الثّالِثُ: لا تَعْجَلْ بِتِلاوَتِهِ قَبْلَ أنْ يَفْرُغَ جِبْرِيلُ مِن إبْلاغِهِ، لِأنَّهُ كانَ يَعْجَلُ بِتِلاوَتِهِ قَبْلَ أنْ يَفْرُغَ جِبْرِيلُ مِن إبْلاغِهِ خَوْفَ نِسْيانِهِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ يَحْتَمِلُ أرْبَعَةَ أوْجُهٍ: أحَدُها: زِدْنِي أدَبًا في دِينِكَ؛ لِأنَّ ما يَحْتاجُ إلَيْهِ مِن عِلْمِ دِينِهِ لِنَفْسِهِ أوْ لِأُمَّتِهِ لا يَجُوزُ أنْ يُؤَخِّرَهُ اللَّهُ عِنْدَهُ حَتّى يَلْتَمِسَهُ مِنهُ.

الثّانِي: زِدْنِي صَبْرًا عَلى طاعَتِكَ وجِهادِ أعْدائِكَ؛ لِأنَّ الصَّبْرَ يَسْهُلُ بِوُجُودِ العِلْمِ.

الثّالِثُ: زِدْنِي عِلْمًا بِقَصَصِ أنْبِيائِكَ ومَنازِلِ أوْلِيائِكَ.

الرّابِعُ: زِدْنِي عِلْمًا بِحالِ أُمَّتِي وما تَكُونُ عَلَيْهِ مِن بَعْدِي.

وَوَجَدْتُ لِلْكَلْبِيِّ جَوابًا.

الخامِسُ: مَعْناهُ: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ لِأنَّهُ كُلَّما ازْدادَ مِن نُزُولِ القُرْآنِ عَلَيْهِ ازْدادَ عِلْمًا بِهِ.

20:115–122Page 320

وَلَقَدۡ عَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبۡلُ فَنَسِيَ وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمٗا ١١٥

And We had already taken a promise from Adam before, but he forgot; and We found not in him determination.1

وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ ١١٦

And [mention] when We said to the angels, "Prostrate to Adam," and they prostrated, except Iblees;1 he refused.

فَقُلۡنَا يَٰٓـَٔادَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوّٞ لَّكَ وَلِزَوۡجِكَ فَلَا يُخۡرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلۡجَنَّةِ فَتَشۡقَىٰٓ ١١٧

So We said, "O Adam, indeed this is an enemy to you and to your wife. Then let him not remove you from Paradise so you would suffer.

إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعۡرَىٰ ١١٨

Indeed, it is [promised] for you not to be hungry therein or be unclothed.

وَأَنَّكَ لَا تَظۡمَؤُاْ فِيهَا وَلَا تَضۡحَىٰ ١١٩

And indeed, you will not be thirsty therein or be hot from the sun."

فَوَسۡوَسَ إِلَيۡهِ ٱلشَّيۡطَٰنُ قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ هَلۡ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلۡخُلۡدِ وَمُلۡكٖ لَّا يَبۡلَىٰ ١٢٠

Then Satan whispered to him; he said, "O Adam, shall I direct you to the tree of eternity and possession that will not deteriorate?"

فَأَكَلَا مِنۡهَا فَبَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۚ وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ ١٢١

And they [i.e., Adam and his wife] ate of it, and their private parts became apparent to them, and they began to fasten over themselves from the leaves of Paradise. And Adam disobeyed his Lord and erred.

ثُمَّ ٱجۡتَبَٰهُ رَبُّهُۥ فَتَابَ عَلَيۡهِ وَهَدَىٰ ١٢٢

Then his Lord chose him and turned to him in forgiveness and guided [him].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنا إلى آدَمَ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي فَتَرَكَ أمْرَ رَبِّهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: أنَّهُ نَسِيَ مِنَ النِّسْيانِ والسَّهْوِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّما أُخِذَ الإنْسانُ مِن أنَّهُ عُهِدَ إلَيْهِ فَنَسِيَ.

﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: صَبْرًا، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: حِفْظًا قالَهُ عَطِيَّةُ.

الثّالِثُ: ثَباتًا.

قالَ ابْنُ أُمامَةَ: لَوْ قُرِنَتْ أعْمالُ بَنِي آدَمَ بِحِلْمِ آدَمَ لَرَجَحَ حِلْمُهُ عَلى حِلْمِهِمْ، وقَدْ قالَ اللَّهُ: ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ الرّابِعُ: عَزْمًا في العَوْدَةِ إلى الذَّنْبِ ثانِيًا.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقى﴾ يَعْنِي أنْتَ وزَوْجُكَ لِأنَّهُما في اسْتِواءِ العِلَّةِ واحِدٌ.

وَلَمْ يَقُلْ: فَتَشْقَيا لِأمْرَيْنِ: أحَدُهُما: لِأنَّهُ المُخاطَبُ دُونَها.

الثّانِي: لِأنَّهُ الكادُّ والكاسِبُ لَها، فَكانَ بِالشَّقاءِ أخَصَّ.

20:123–126Page 320

قَالَ ٱهۡبِطَا مِنۡهَا جَمِيعَۢاۖ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشۡقَىٰ ١٢٣

[Allāh] said, "Descend from it [i.e., Paradise] - all, [your descendants] being enemies to one another. And if there should come to you guidance from Me - then whoever follows My guidance will neither go astray [in the world] nor suffer [in the Hereafter].

وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةٗ ضَنكٗا وَنَحۡشُرُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَعۡمَىٰ ١٢٤

And whoever turns away from My remembrance - indeed, he will have a depressed [i.e., difficult] life, and We will gather [i.e., raise] him on the Day of Resurrection blind."

قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرۡتَنِيٓ أَعۡمَىٰ وَقَدۡ كُنتُ بَصِيرٗا ١٢٥

He will say, "My Lord, why have you raised me blind while I was [once] seeing?"

قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتۡكَ ءَايَٰتُنَا فَنَسِيتَهَاۖ وَكَذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمَ تُنسَىٰ ١٢٦

[Allāh] will say, "Thus did Our signs come to you, and you forgot [i.e., disregarded] them; and thus will you this Day be forgotten."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ﴾ وعَمِلَ بِما فِيهِ ﴿فَلا يَضِلُّ ولا يَشْقى﴾ لا يَضِلُّ في الدُّنْيا ولا يَشْقى.

(p-٤٣١)قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ضَمِنَ اللَّهُ لِمَن يَقْرَأُ القُرْآنَ ويَعْمَلُ بِما فِيهِ ألّا يَضِلَّ في الدُّنْيا ولا يَشْقى في الآخِرَةِ.

﴿وَمَن أعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: كَسْبًا حَرامًا، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

الثّانِي: أنْ يَكُونَ عَيْشُهُ مُنَغَّصًا بِأنْ يُنْفِقَ مَن لا يُوقِنُ بِالخَلَفِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّالِثُ: أنَّهُ عَذابُ القَبْرِ، قالَهُ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ وابْنُ مَسْعُودٍ وقَدْ رَفَعَهُ أبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.

الرّابِعُ: أنَّهُ الطَّعامُ الضَّرِيعُ والزَّقُّومُ في جَهَنَّمَ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، وابْنُ زَيْدٍ.

والضَّنْكُ في كَلامِهِمُ الضِّيقُ، قالَ عَنْتَرَةُ:

؎ إنَّ المَنِيَّةَ لَوْ تُمَثَّلُ مُثِّلَتْ مِثْلِي إذا نَزَلُوا بِضَنْكِ المَنزِلِ

وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنْ يَكْسِبَ دُونَ كِفايَتِهِ.

﴿وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أعْمى﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أعْمى في حالٍ، وبَصِيرٌ في حالٍ.

الثّانِي: أعْمى عَنِ الحُجَّةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: أعْمى عَنْ وُجْهاتِ الخَيْرِ لا يَهْتَدِي لِشَيْءٍ مِنها.

20:127–130Page 321

وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي مَنۡ أَسۡرَفَ وَلَمۡ يُؤۡمِنۢ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦۚ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبۡقَىٰٓ ١٢٧

And thus do We recompense he who transgressed and did not believe in the signs of his Lord. And the punishment of the Hereafter is more severe and more enduring.1

أَفَلَمۡ يَهۡدِ لَهُمۡ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ يَمۡشُونَ فِي مَسَٰكِنِهِمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلنُّهَىٰ ١٢٨

Then, has it not become clear to them how many generations We destroyed before them as they walk among their dwellings? Indeed in that are signs for those of intelligence.

وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامٗا وَأَجَلٞ مُّسَمّٗى ١٢٩

And if not for a word1 that preceded from your Lord, it [i.e., punishment] would have been an obligation [due immediately],2 and [if not for] a specified term [decreed].

فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ غُرُوبِهَاۖ وَمِنۡ ءَانَآيِٕ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡ وَأَطۡرَافَ ٱلنَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرۡضَىٰ ١٣٠

So be patient over what they say and exalt [Allāh] with praise of your Lord before the rising of the sun and before its setting; and during periods of the night [exalt Him] and at the ends of the day, that you may be satisfied.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِأنْ جَعَلَ الجَزاءَ يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.

الثّانِي: بِتَأْخِيرِهِمْ إلى يَوْمِ بَدْرٍ.

﴿لَكانَ لِزامًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لَكانَ عَذابًا لازِمًا.

الثّانِي: لَكانَ قَضاءً، قالَهُ الأخْفَشُ.

﴿وَأجَلٌ مُسَمًّى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَوْمَ بَدْرٍ.

والثّانِي: يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ قَتادَةُ.

وَقالَ في الكَلامِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، وتَقْدِيرُهُ: ولَوْلا كَلِمَةٌ وأجَلٌ مُسَمًّى لَكانَ لِزامًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ يَعْنِي مِنَ الإيذاءِ والِافْتِراءِ.

﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ غُرُوبِها﴾ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ صَلاةُ الفَجْرِ، وقَبْلَ غُرُوبِها صَلاةُ العَصْرِ.

﴿وَمِن آناءِ اللَّيْلِ﴾ ساعاتُهُ، واحِدُها إنًى، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: هي صَلاةُ اللَّيْلِ كُلِّهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: هي صَلاةُ المَغْرِبِ والعِشاءِ الآخِرَةِ.

﴿وَأطْرافَ النَّهارِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: صَلاةُ الفَجْرِ لِأنَّها آخِرُ النِّصْفِ الأوَّلِ، وأوَّلُ النِّصْفِ الثّانِي: قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: أنَّها صَلاةُ التَّطَوُّعِ، قالَهُ الحَسَنُ.

(p-٤٣٣)﴿لَعَلَّكَ تَرْضى﴾ أيْ تُعْطى، وقَرَأ عاصِمٌ والكِسائِيُّ ﴿تَرْضى﴾ بِضَمِّ التّاءِ يَعْنِي لَعَلَّ اللَّهَ يُرْضِيكَ بِكَرامَتِهِ، وقِيلَ بِالشَّفاعَةِ.

20:131–132Page 321

وَلَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ زَهۡرَةَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا لِنَفۡتِنَهُمۡ فِيهِۚ وَرِزۡقُ رَبِّكَ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ ١٣١

And do not extend your eyes toward that by which We have given enjoyment to [some] categories of them, [its being but] the splendor of worldly life by which We test them. And the provision of your Lord is better and more enduring.

وَأۡمُرۡ أَهۡلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصۡطَبِرۡ عَلَيۡهَاۖ لَا نَسۡـَٔلُكَ رِزۡقٗاۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُكَۗ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلتَّقۡوَىٰ ١٣٢

And enjoin prayer upon your family [and people] and be steadfast therein. We ask you not for provision; We provide for you, and the [best] outcome is for [those of] righteousness.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ بِمَدِّ العَيْنِ النَّظَرَ.

الثّانِي: أرادَ بِهِ الأسَفَ.

﴿أزْواجًا﴾ أيْ أشْكالًا، مَأْخُوذٌ مِنَ المُزاوَجَةِ.

﴿زَهْرَةَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ قالَ قَتادَةُ: زِينَةُ الحَياةِ الدُّنْيا.

﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ﴾ يَعْنِي فِيما مَتَّعْناهم بِهِ مِن هَذِهِ الزَّهْرَةِ، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِنَفْتِنَهم أيْ لِنُعَذِّبَهم بِهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

الثّانِي: لِنُمِيلَهم عَنْ مَصالِحِهِمْ وهو مُحْتَمَلٌ.

﴿وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وأبْقى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ القَناعَةُ بِما يَمْلِكُهُ والزُّهْدُ فِيما لا يَمْلِكُهُ.

الثّانِي: وثَوابُ رَبِّكَ في الآخِرَةِ خَيْرٌ وأبْقى مِمّا مَتَّعْنا بِهِ هَؤُلاءِ في الدُّنْيا.

وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنْ يَكُونَ الحَلالُ المُبْقِي خَيْرًا مِنَ الكَثِيرِ المُطْغِي.

وَسَبَبُ نُزُولِها ما رَواهُ أبُو رافِعٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَلَفَ مِن يَهُودِيٍّ طَعامًا فَأبى أنْ يُسْلِفَهُ إلّا بِرِهْنٍ، فَحَزِنَ وقالَ: (إنِّي لَأمِينٌ في السَّماءِ وأمِينٌ في الأرْضِ، أحْمِلُ دِرْعِي إلَيْهِ) فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.

»

(p-٤٣٤)وَرَوى أنَّهُ «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ أمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُنادِيَهُ فَنادى: مَن لَمْ يَتَأدَّبْ بِأدَبِ اللَّهِ تَعالى تَقَطَّعَتْ نَفْسُهُ عَلى الدُّنْيا حَسَراتٍ.

» قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأْمُرْ أهْلَكَ بِالصَّلاةِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ أهْلَهُ المُناسِبِينَ لَهُ.

والثّانِي: أنَّهُ أرادَ جَمِيعَ مَنِ اتَّبَعَهُ وآمَنَ بِهِ؛ لِأنَّهم يَحُلُّونَ بِالطّاعَةِ لَهُ مَحَلَّ أهْلِهِ.

﴿واصْطَبِرْ عَلَيْها﴾ أيِ اصْبِرْ عَلى فِعْلِها وعَلى أمْرِهِمْ بِها.

وَ ﴿لا نَسْألُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ﴾ هَذا وإنْ كانَ خِطابًا لِلنَّبِيِّ ﷺ فالمُرادُ بِهِ جَمِيعُ الخَلْقِ أنَّهُ تَعالى يَرْزُقُهم ولا يَسْتَرْزِقُهم، ويَنْفَعُهم ولا يَنْتَفِعُ بِهِمْ، فَكانَ ذَلِكَ أبْلَغَ في الِامْتِنانِ عَلَيْهِمْ.

﴿والعاقِبَةُ لِلتَّقْوى﴾ أيْ وحُسْنُ العاقِبَةِ لِأهْلِ التَّقْوى.

20:133–135Page 321

وَقَالُواْ لَوۡلَا يَأۡتِينَا بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّهِۦٓۚ أَوَلَمۡ تَأۡتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي ٱلصُّحُفِ ٱلۡأُولَىٰ ١٣٣

And they say, "Why does he not bring us a sign from his Lord?" Has there not come to them evidence of what was in the former scriptures?1

وَلَوۡ أَنَّآ أَهۡلَكۡنَٰهُم بِعَذَابٖ مِّن قَبۡلِهِۦ لَقَالُواْ رَبَّنَا لَوۡلَآ أَرۡسَلۡتَ إِلَيۡنَا رَسُولٗا فَنَتَّبِعَ ءَايَٰتِكَ مِن قَبۡلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخۡزَىٰ ١٣٤

And if We had destroyed them with a punishment before him,1 they would have said, "Our Lord, why did You not send to us a messenger so we could have followed Your verses [i.e., teachings] before we were humiliated and disgraced?"

قُلۡ كُلّٞ مُّتَرَبِّصٞ فَتَرَبَّصُواْۖ فَسَتَعۡلَمُونَ مَنۡ أَصۡحَٰبُ ٱلصِّرَٰطِ ٱلسَّوِيِّ وَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ ١٣٥

Say, "Each [of us] is waiting;1 so wait. For you will know who are the companions of the sound path and who is guided."

﴿قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ﴾ أيْ مُنْتَظِرٌ، ويَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: مُنْتَظِرٌ النَّصْرَ عَلى صاحِبِهِ.

الثّانِي: ظُهُورُ الحَقِّ في عَمَلِهِ.

﴿فَتَرَبَّصُوا﴾ وهَذا تَهْدِيدٌ.

﴿فَسَتَعْلَمُونَ مَن أصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ ومَنِ اهْتَدى﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: فَسَتَعْلَمُونَ بِالنَّصْرِ مَن أهْدى إلى دِينِ الحَقِّ.

الثّانِي: فَسَتَعْلَمُونَ يَوْمَ القِيامَةِ مَن أهْدى إلى طَرِيقِ الجَنَّةِ، واللَّهُ أعْلَمُ.

.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском