Al-MawardiAl‑Anbya · 21:51–86

Al-Mawardi · Tafsir · in Arabic

Al-Anbya 21:51–86

21:51–56Page 326

۞ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَآ إِبۡرَٰهِيمَ رُشۡدَهُۥ مِن قَبۡلُ وَكُنَّا بِهِۦ عَٰلِمِينَ ٥١

And We had certainly given Abraham his sound judgement before,1 and We were of him well-Knowing

إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَا هَٰذِهِ ٱلتَّمَاثِيلُ ٱلَّتِيٓ أَنتُمۡ لَهَا عَٰكِفُونَ ٥٢

When he said to his father and his people, "What are these statues to which you are devoted?"

قَالُواْ وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا لَهَا عَٰبِدِينَ ٥٣

They said, "We found our fathers worshippers of them."

قَالَ لَقَدۡ كُنتُمۡ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُمۡ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٥٤

He said, "You were certainly, you and your fathers, in manifest error."

قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا بِٱلۡحَقِّ أَمۡ أَنتَ مِنَ ٱللَّٰعِبِينَ ٥٥

They said, "Have you come to us with truth, or are you of those who jest?"

قَالَ بَل رَّبُّكُمۡ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا۠ عَلَىٰ ذَٰلِكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٥٦

He said, "[No], rather, your Lord is the Lord of the heavens and the earth who created them, and I, to that, am of those who testify.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا إبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: رُشْدُهُ: النُّبُوَّةُ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.

الثّانِي: هو أنْ هُداهُ صَغِيرًا، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ.

﴿مِن قَبْلُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن قَبْلِ أنْ يُرْسِلَ نَبِيًّا.

الثّانِي: مِن قَبْلِ مُوسى وهارُونَ.

﴿وَكُنّا بِهِ عالِمِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عالِمِينَ أنَّهُ أهْلٌ لِإيتاءِ الرُّشْدِ.

الثّانِي: أنَّهُ يَصْلُحُ لِلنُّبُوَّةِ.

21:57–63Page 326

وَتَٱللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصۡنَٰمَكُم بَعۡدَ أَن تُوَلُّواْ مُدۡبِرِينَ ٥٧

And [I swear] by Allāh, I will surely plan against your idols after you have turned and gone away."

فَجَعَلَهُمۡ جُذَٰذًا إِلَّا كَبِيرٗا لَّهُمۡ لَعَلَّهُمۡ إِلَيۡهِ يَرۡجِعُونَ ٥٨

So he made them into fragments, except a large one among them, that they might return to it [and question].

قَالُواْ مَن فَعَلَ هَٰذَا بِـَٔالِهَتِنَآ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٩

They said, "Who has done this to our gods? Indeed, he is of the wrongdoers."

قَالُواْ سَمِعۡنَا فَتٗى يَذۡكُرُهُمۡ يُقَالُ لَهُۥٓ إِبۡرَٰهِيمُ ٦٠

They said, "We heard a young man mention them who is called Abraham."

قَالُواْ فَأۡتُواْ بِهِۦ عَلَىٰٓ أَعۡيُنِ ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡهَدُونَ ٦١

They said, "Then bring him before the eyes of the people that they may testify."1

قَالُوٓاْ ءَأَنتَ فَعَلۡتَ هَٰذَا بِـَٔالِهَتِنَا يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ ٦٢

They said, "Have you done this to our gods, O Abraham?"

قَالَ بَلۡ فَعَلَهُۥ كَبِيرُهُمۡ هَٰذَا فَسۡـَٔلُوهُمۡ إِن كَانُواْ يَنطِقُونَ ٦٣

He said, "Rather, this - the largest of them - did it, so ask them, if they should [be able to] speak."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَجَعَلَهم جُذاذًا﴾ قِراءَةُ الجُمْهُورِ بِضَمِّ الجِيمِ، وقَرَأ الكِسائِيُّ وحْدَهُ بِكَسْرِها، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: حُطامًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وهو تَأْوِيلُ مَن قَرَأ بِالضَّمِّ.

الثّانِي: قِطَعًا مَقْطُوعَةً، قالَ الضَّحّاكُ: هو أنْ يَأْخُذَ مِن كُلِّ عُضْوَيْنِ عُضْوًا ويَتْرُكُ عُضْوًا وهَذا تَأْوِيلُ مَن قَرَأ بِالكَسْرِ، مَأْخُوذٌ مِنَ الجَذِّ وهو القَطْعُ، قالَ الشّاعِرُ:

؎ جَذَّذَ الأصْنامَ في مِحْرابِها ذاكَ في اللَّهِ العَلِيِّ المُقْتَدِرْ

﴿قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أعْيُنِ النّاسِ﴾ أيْ بِمَرْأًى مِنَ النّاسِ.

﴿لَعَلَّهم يَشْهَدُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَشْهَدُونَ عِقابَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: يَشْهَدُونَ عَلَيْهِ بِما فَعَلَ؛ لِأنَّهم كَرِهُوا أنْ يُعاقِبُوهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ.

الثّالِثُ: يَشْهَدُونَ بِما يَقُولُ مِن حُجَّةٍ، وما يُقالُ لَهُ مِن جَوابٍ، قالَهُ ابْنُ كامِلٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ الآيَةِ.

فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهم إنْ كانُوا يَنْطِقُونَ فاسْألُوهم، فَجَعَلَ إضافَةَ الفِعْلِ إلَيْهِمْ مَشْرُوطًا بِنُطْقِهِمْ تَنْبِيهًا لَهم عَلى فَسادِ اعْتِقادِهِمْ.

(p-٤٥٢)الثّانِي: أنَّ هَذا القَوْلَ مِن إبْراهِيمَ سُؤالُ إلْزامٍ خَرَجَ مَخْرَجَ الخَبَرِ ولَيْسَ بِخَبَرٍ، ومَعْناهُ: أنَّ مَنِ اعْتَقَدَ أنَّ هَذِهِ آلِهَةٌ لَزِمَهُ سُؤالُها، فَلَعَلَّهُ فَعَلَهُ [كَبِيرُهُمْ] فَيُجِيبُهُ إنْ كانَ إلَهًا ناطِقًا.

﴿إنْ كانُوا يَنْطِقُونَ﴾ أيْ يُخْبِرُونَ، كَما قالَ الأحْوَصُ:

؎ ما الشِّعْرُ إلّا خُطْبَةٌ مِن مُؤَلِّفِ ∗∗∗ لِمَنطِقِ حَقٍّ أوْ لِمَنطِقِ باطِلِ

21:64–67Page 327

فَرَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ فَقَالُوٓاْ إِنَّكُمۡ أَنتُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٦٤

So they returned to [blaming] themselves and said [to each other], "Indeed, you are the wrongdoers."

ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَىٰ رُءُوسِهِمۡ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا هَٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ ٦٥

Then they reversed themselves,1 [saying], "You have already known that these do not speak!"

قَالَ أَفَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يَضُرُّكُمۡ ٦٦

He said, "Then do you worship instead of Allāh that which does not benefit you at all or harm you?

أُفّٖ لَّكُمۡ وَلِمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٦٧

Uff1 to you and to what you worship instead of Allāh. Then will you not use reason?"

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَرَجَعُوا إلى أنْفُسِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنْ رَجَعَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ.

الثّانِي: أنْ رَجَعَ كُلُّ واحِدٍ مِنهم إلى نَفْسِهِ مُتَفَكِّرًا فِيما قالَهُ إبْراهِيمُ، فَحارُوا عَمّا أرادَهُ مِنَ الجَوابِ فَأنْطَقَهُمُ اللَّهُ تَعالى الحَقَّ ﴿فَقالُوا إنَّكم أنْتُمُ الظّالِمُونَ﴾ يَعْنِي في سُؤالِهِ؛ لِأنَّها لَوْ كانَتْ آلِهَةً لَمْ يَصِلْ إبْراهِيمُ إلى كَسْرِها، ولَوْ صَحِبَهُمُ التَّوْفِيقُ لَآمَنُوا مَعَ هَذا الجَوابِ لِظُهُورِ الحَقِّ فِيهِ عَلى ألْسِنَتِهِمْ.

﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُءُوسِهِمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ أنَّهم رَجَعُوا إلى شِرْكِهِمْ بَعْدَ اعْتِرافِهِمْ بِالحَقِّ.

الثّانِي: يَعْنِي أنَّهم رَجَعُوا إلى احْتِجاجِهِمْ عَلى إبْراهِيمَ بِقَوْلِهِمْ: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ ما هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ﴾ الثّالِثُ: أنَّهم نُكِسُوا عَلى رُءُوسِهِمْ واحْتَمَلَ ذَلِكَ مِنهم واحِدًا مِن أمْرَيْنِ: إمّا انْكِسارًا بِانْقِطاعِ حُجَّتِهِمْ، وإمّا فِكْرًا في جَوابِهِمْ فَأنْطَقَهُمُ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالحُجَّةِ إذْعانًا لَها وإقْرارًا بِها، بِقَوْلِهِمْ: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ ما هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ﴾ فَأجابَهم إبْراهِيمُ بَعْدَ اعْتِرافِهِمْ بِالحُجَّةِ.(p-٤٥٣)

21:68–70Page 327

قَالُواْ حَرِّقُوهُ وَٱنصُرُوٓاْ ءَالِهَتَكُمۡ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ ٦٨

They said, "Burn him and support your gods - if you are to act."

قُلۡنَا يَٰنَارُ كُونِي بَرۡدٗا وَسَلَٰمًا عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ ٦٩

We [i.e., Allāh] said, "O fire, be coolness and safety upon Abraham."

وَأَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدٗا فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَخۡسَرِينَ ٧٠

And they intended for him a plan [i.e., harm], but We made them the greatest losers.

﴿قالُوا حَرِّقُوهُ وانْصُرُوا آلِهَتَكم إنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ﴾ وفي الَّذِي أشارَ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ رَجُلٌ مِن أعْرابِ فارِسَ يَعْنِي أكْرادَ فارِسَ، قالَهُ ابْنُ عُمَرَ، ومُجاهِدٌ.

وابْنُ جُرَيْجٍ.

الثّانِي: أنَّهُ هَيْزُونُ فَخَسَفَ اللَّهُ بِهِ الأرْضَ وهو يَتَجَلْجَلُ فِيها إلى يَوْمِ القِيامَةِ.

وَقِيلَ إنَّ إبْراهِيمَ حِينَ أُوثِقَ لِيُلْقى في النّارِ فَقالَ: لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ رَبَّ العالَمِينَ، لَكَ الحَمْدُ ولَكَ المُلْكُ لا شَرِيكَ لَكَ.

وَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: كانَتْ كَلِمَةُ إبْراهِيمَ حِينَ أُلْقِيَ في النّارِ: حَسْبِيَ اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ.

قالَ قَتادَةُ: فَما أحْرَقَتِ النّارُ مِنهُ إلّا وِثاقَهُ.

قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أُلْقِيَ إبْراهِيمُ في النّارِ وهو ابْنُ سِتٍّ وعِشْرِينَ سَنَةً.

وَقالَ كَعْبٌ: «لَمْ يَبْقَ في الأرْضِ يَوْمَئِذٍ إلّا مَن يُطْفِئُ عَنْ إبْراهِيمَ النّارَ، إلّا الوَزَغُ فَإنَّها كانَتْ تَنْفُخُ عَلَيْهِ؛ فَلِذَلِكَ أمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَتْلِها.

» قالَ الكَلْبِيُّ: بَنَوْا لَهُ أتُّونًا ألْقَوْهُ فِيهِ، وأوْقَدُوا عَلَيْهِ النّارَ سَبْعَةَ أيّامٍ، ثُمَّ أطْبَقُوهُ عَلَيْهِ وفَتَحُوهُ مِنَ الغَدِ، فَإذا هو عِرْقٌ أبْيَضُ لَمْ يَحْتَرِقْ، وبَرَدَتْ نارُ الأرْضِ فَما أنْضَجَتْ يَوْمَئِذٍ كُراعًا.

(p-٤٥٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ﴾ جَعَلَ اللَّهُ فِيها بَرْدًا يَدْفَعُ حَرَّها، وحَرًّا يَدْفَعُ بَرْدَها، فَصارَتْ سَلامًا عَلَيْهِ.

قالَ أبُو العالِيَةِ: ولَوْ لَمْ يَقُلْ (سَلامًا) لَكانَ بَرْدُها أشَدَّ عَلَيْهِ مِن حَرِّها، ولَوْ لَمْ يَقُلْ (عَلى إبْراهِيمَ) لَكانَ بَرْدُها باقِيًا عَلى الأبَدِ.

21:71–75Page 327

وَنَجَّيۡنَٰهُ وَلُوطًا إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا لِلۡعَٰلَمِينَ ٧١

And We delivered him and Lot to the land which We had blessed for the worlds [i.e., peoples].

وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ نَافِلَةٗۖ وَكُلّٗا جَعَلۡنَا صَٰلِحِينَ ٧٢

And We gave him Isaac and Jacob in addition, and all [of them] We made righteous.

وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَئِمَّةٗ يَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِمۡ فِعۡلَ ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَإِقَامَ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءَ ٱلزَّكَوٰةِۖ وَكَانُواْ لَنَا عَٰبِدِينَ ٧٣

And We made them leaders guiding by Our command. And We inspired to them the doing of good deeds, establishment of prayer, and giving of zakāh; and they were worshippers of Us.

وَلُوطًا ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗا وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَت تَّعۡمَلُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءٖ فَٰسِقِينَ ٧٤

And to Lot We gave judgement and knowledge, and We saved him from the city that was committing wicked deeds. Indeed, they were a people of evil, defiantly disobedient.

وَأَدۡخَلۡنَٰهُ فِي رَحۡمَتِنَآۖ إِنَّهُۥ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٧٥

And We admitted him into Our mercy. Indeed, he was of the righteous.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنَجَّيْناهُ ولُوطًا﴾ قِيلَ: إنَّ لُوطًا كانَ ابْنَ أخِي إبْراهِيمَ فَآمَنَ بِهِ، قالَ تَعالى: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾ [العَنْكَبُوتِ: ٢٦] فَلِذَلِكَ نَجّاهُما اللَّهُ.

﴿إلى الأرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ﴾ [فِيهِ] ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مِن أرْضِ العِراقِ إلى أرْضِ الشّامِ قالَهُ قَتادَةُ، وابْنُ جُرَيْجٍ.

الثّانِي: إلى أرْضِ بَيْتِ المَقْدِسِ، قالَهُ أبُو العَوّامِ.

الثّالِثُ: إلى مَكَّةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

وَفي بَرَكَتِها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ مِنها بَعَثَ اللَّهُ أكْثَرَ الأنْبِياءِ.

الثّانِي: لِكَثْرَةِ خِصْبِها ونُمُوِّ نَباتِها.

الثّالِثُ: عُذُوبَةُ مائِها وتَفَرُّقُهُ في الأرْضِ مِنها.

قالَ أبُو العالِيَةِ: لَيْسَ ماءٌ عَذْبٌ إلّا يَهْبِطُ مِنَ السَّماءِ إلى الصَّخْرَةِ الَّتِي بِبَيْتِ المَقْدِسِ، ثُمَّ يَتَفَرَّقُ في الأرْضِ.

قالَ كَعْبُ الأحْبارِ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّ العَيْنَ الَّتِي بِدارِينَ لَتَخْرُجُ مِن تَحْتِ هَذِهِ الصَّخْرَةِ، يَعْنِي عَيْنًا في البَحْرِ.

(p-٤٥٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَوَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ نافِلَةً﴾ فِيها ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ النّافِلَةَ الغَنِيمَةَ، قالَ لَبِيدٌ:

؎ لِلَّهِ نافِلَةُ الأفْضَلِ.

الثّانِي: أنَّ النّافِلَةَ الِابْنُ، حَكاهُ السُّدِّيُّ.

الثّالِثُ: أنَّها الزِّيادَةُ في العَطاءِ.

وَفِيما هو زِيادَةٌ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ يَعْقُوبَ هو النّافِلَةُ، لِأنَّهُ دَعا بِالوَلَدِ فَزادَهُ اللَّهُ ولَدَ الوَلَدِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ.

الثّانِي: أنَّ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ هُما جَمِيعًا نافِلَةٌ؛ لِأنَّهُما زِيادَةٌ عَلى ما تَقَدَّمَ مِنَ النِّعْمَةِ عَلَيْهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وعَطاءٌ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلُوطًا آتَيْناهُ حُكْمًا وعِلْمًا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ القَضاءُ بِالحَقِّ بَيْنَ الخُصُومِ قالَهُ ابْنُ عِيسى.

الثّانِي: النُّبُوَّةُ، قالَهُ.

.. ... ﴿وَعِلْمًا﴾ يَعْنِي فَهْمًا.

﴿وَنَجَّيْناهُ مِنَ القَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الخَبائِثَ﴾ وهي قَرْيَةُ سَدُومَ.

وَفي الخَبائِثِ الَّتِي كانُوا يَعْمَلُونَها قَوْلانِ: أحَدُهُما: اللِّواطُ.

الثّانِي: الضُّراطُ ﴿وَنَجَّيْناهُ﴾ قِيلَ مِن قَلْبِ المَدائِنِ ورَمْيِ الحِجارَةِ.

21:76–77Page 328

وَنُوحًا إِذۡ نَادَىٰ مِن قَبۡلُ فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ ٧٦

And [mention] Noah, when he called [to Allāh]1 before [that time], so We responded to him and saved him and his family from the great affliction [i.e., the flood].

وَنَصَرۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءٖ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٧٧

And We aided [i.e., saved] him from the people who denied Our signs. Indeed, they were a people of evil, so We drowned them, all together.

(p-٤٥٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنُوحًا إذْ نادى مِن قَبْلُ﴾ يَعْنِي إذْ دَعانا عَلى قَوْمِهِ مِن قَبْلِ إبْراهِيمَ.

﴿فاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ ويَحْتَمِلُ وجْهًا آخَرَ إذْ نَجَّيْناهُ مِن أذِيَّةِ قَوْمِهِ حِينَ أغْرَقَهُمُ اللَّهُ.

وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: نَجاتُهُ مِن مُشاهَدَةِ المَعاصِي في الأرْضِ بَعْدَ أنْ طَهَّرَها اللَّهُ بِالعَذابِ.

﴿وَنَصَرْناهُ مِنَ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: نَصَرْناهُ عَلَيْهِمْ بِإجابَةِ دُعائِهِ فِيهِمْ.

الثّانِي: مَعْناهُ خَلَّصْناهُ مِنهم بِسَلامَتِهِ دُونَهم.

21:78–82Page 328

وَدَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ إِذۡ يَحۡكُمَانِ فِي ٱلۡحَرۡثِ إِذۡ نَفَشَتۡ فِيهِ غَنَمُ ٱلۡقَوۡمِ وَكُنَّا لِحُكۡمِهِمۡ شَٰهِدِينَ ٧٨

And [mention] David and Solomon, when they judged concerning the field - when the sheep of a people overran it [at night],1 and We were witness to their judgement.

فَفَهَّمۡنَٰهَا سُلَيۡمَٰنَۚ وَكُلًّا ءَاتَيۡنَا حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَسَخَّرۡنَا مَعَ دَاوُۥدَ ٱلۡجِبَالَ يُسَبِّحۡنَ وَٱلطَّيۡرَۚ وَكُنَّا فَٰعِلِينَ ٧٩

And We gave understanding of it [i.e., the case] to Solomon, and to each [of them] We gave judgement and knowledge. And We subjected the mountains to exalt [Us], along with David and [also] the birds. And We were doing [that].1

وَعَلَّمۡنَٰهُ صَنۡعَةَ لَبُوسٖ لَّكُمۡ لِتُحۡصِنَكُم مِّنۢ بَأۡسِكُمۡۖ فَهَلۡ أَنتُمۡ شَٰكِرُونَ ٨٠

And We taught him the fashioning of coats of armor to protect you from your [enemy in] battle. So will you then be grateful?

وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ عَاصِفَةٗ تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦٓ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَاۚ وَكُنَّا بِكُلِّ شَيۡءٍ عَٰلِمِينَ ٨١

And to Solomon [We subjected] the wind, blowing forcefully, proceeding by his command toward the land which We had blessed. And We are ever, of all things, Knowing.

وَمِنَ ٱلشَّيَٰطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُۥ وَيَعۡمَلُونَ عَمَلٗا دُونَ ذَٰلِكَۖ وَكُنَّا لَهُمۡ حَٰفِظِينَ ٨٢

And of the devils [i.e., jinn] were those who dived for him and did work other than that. And We were of them a guardian.1

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَداوُدَ وسُلَيْمانَ إذْ يَحْكُمانِ في الحَرْثِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُها: أنَّهُ كانَ زَرْعًا وقَعَتْ فِيهِ الغَنَمُ لَيْلًا، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: كانَ كَرْمًا نَبَتَتْ عَناقِيدُهُ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وشُرَيْحٌ.

﴿إذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القَوْمِ﴾ قالَ قَتادَةُ: النَّفْشُ رَعْيُ اللَّيْلِ، والهَمَلُ: رَعْيُ النَّهارِ، قالَ الشّاعِرُ:

؎ مُتَعَلِّقَةٌ بِأفْناءِ البُيُوتِ نافِشًا في عَشا التُّرابِ

(p-٤٥٧)﴿فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ﴾ وفي حُكْمِهِما قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كانَ مُتَّفِقًا لَمْ يَخْتَلِفا فِيهِ؛ لِأنَّ اللَّهَ حِينَ أثْنى عَلَيْهِمْ دَلَّ عَلى اتِّقاقِهِما في الصَّوابِ ويُحْتَمَلُ قَوْلُهُ تَبارَكَ وتَعالى: ﴿فَفَهَّمْناها﴾ عَلى أنَّهُ فَضِيلَةٌ لَهُ عَلى داوُدَ؛ لِأنَّهُ أُوتِيَ الحُكْمَ في صِغَرِهِ، وأُوتِيَ داوُدُ الحُكْمُ في كِبَرِهِ، وإنِ اتَّفَقا عَلَيْهِ ولَمْ يَخْتَلِفا فِيهِ؛ لِأنَّ الأنْبِياءَ مَعْصُومُونَ مِنَ الغَلَطِ والخَطَأِ لِئَلّا يَقَعَ الشَّكُّ في أُمُورِهِمْ وأحْكامِهِمْ، وهَذا قَوْلٌ شاذٌّ مِنَ المُتَكَلِّمِينَ.

والقَوْلُ الثّانِي: وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ مِنَ العُلَماءِ والمُفَسِّرِينَ أنَّ حُكْمَهُما كانَ مُخْتَلِفًا أصابَ فِيهِ سُلَيْمانُ، وأخْطَأ داوُدُ، فَأمّا حُكْمُ سُلَيْمانَ فَإنَّهُ قَضى لِصاحِبِ الحَرْثِ، وأمّا حُكْمِ سُلَيْمانَ فَإنَّهُ رَأى أنْ يَدْفَعَ الغَنَمَ إلى صاحِبِ الحَرْثِ لِيَنْتَفِعَ بِدَرِّها ونَسْلِها، ويَدْفَعَ الحَرْثَ إلى صاحِبِ الغَنَمِ لِيَأْخُذَ بِعِمارَتِهِ، فَإذا عادَ في السَّنَةِ المُقْبِلَةِ إلى مِثْلِ حالِهِ رُدَّتِ الغَنَمُ إلى صاحِبِها، ورُدَّ الحَرْثُ إلى صاحِبِهِ، حَكاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، ومُجاهِدٌ.

فَرَجَعَ داوُدُ إلى قَضاءِ سُلَيْمانَ فَحَكَمَ بِهِ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ﴾ فَجَعَلَ الحَقِّ مَعَهُ وفي حُكْمِهِ، ولا يَمْتَنِعُ وُجُودُ الغَلَطِ والخَطَأِ مِنَ الأنْبِياءِ كَوُجُودِهِ مِن غَيْرِهِمْ.

لَكِنْ لا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ وإنْ أقَرَّ عَلَيْهِ غَيْرُهم؛ لِيَعُودَ اللَّهُ بِالحَقائِقِ لَهم دُونَ خَلْقِهِ؛ ولِذَلِكَ تُسَمّى بِالحَقِّ وتُمَيَّزُ بِهِ عَنِ الخَلْقِ.

واخْتَلَفَ القائِلُونَ بِهَذا في حَمْلِهِ عَلى العُمُومِ في جَمِيعِ الأنْبِياءِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ نَبِيَّنا مُحَمَّدًا ﷺ مَخْصُوصٌ مِنهم بِجَوازِ الخَطَأِ عَلَيْهِمْ دُونَهُ قالَهُ أبُو عَلِيِّ بْنُ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وفَرَّقَ بَيْنَهُ وبَيْنَ غَيْرِهِ مِن جَمِيعِ الأنْبِياءِ؛ لِأنَّهُ خاتَمُ الأنْبِياءِ فَلَمْ يَكُنْ بَعْدَهُ مَن يَسْتَدْرِكُ غَلَطَهُ؛ ولِذَلِكَ عَصَمَهُ اللَّهُ مِنهُ، وقَدْ بُعِثَ بَعْدَ غَيْرِهِ مِنَ الأنْبِياءِ مَن يَسْتَدْرِكُ غَلَطَهُ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ عَلى العُمُومِ في جَمِيعِ الأنْبِياءِ، وأنَّ نَبِيَّنا وغَيْرَهُ مِنَ الأنْبِياءِ في تَجْوِيزِ الخَطَأِ عَلى سَواءٍ، إلّا أنَّهم لا يُقَرُّونَ عَلى إمْضائِهِ، فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ اسْتِدْراكُ مَن بَعْدَهم مِنَ الأنْبِياءِ، فَهَذا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ «سَألَتْهُ امْرَأةٌ عَنِ العِدَّةِ،

(p-٤٥٨)فَقالَ لَها: (اعْتَدِّي حَيْثُ شِئْتِ) ثُمَّ قالَ: (يا سُبْحانَ اللَّهِ، امْكُثِي في بَيْتِكِ حَتّى يَبْلُغَ الكِتابُ أجَلَهُ)» «وَقالَ رَجُلٌ: أرَأيْتَ إنْ قُتِلْتُ صابِرًا مُحْتَسِبًا أيَحْجُزُنِي عَنِ الجَنَّةِ شَيْءٌ؟ فَقالَ: (لا)، ثُمَّ دَعاهُ فَقالَ: (إلّا الدَّيْنُ كَما أخْبَرَنِي بِهِ جِبْرِيلُ)» . ولا يُوجَدُ مِنهُ إلّا ما جازَ عَلَيْهِ.

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وَكُلا آتَيْنا حُكْمًا وعِلْمًا﴾ قالَ الحَسَنُ: لَوْلا هَذِهِ الآيَةُ لَرَأيْتُ أنَّ القُضاةَ قَدْ هَلَكُوا، ولَكِنَّهُ أثْنى عَلى سُلَيْمانَ عَلى صَوابِهِ وعَذَرَ داوُدَ بِاجْتِهادِهِ.

فَإنْ قِيلَ: فَكَيْفَ نَقَضَ داوُدُ حُكْمَهُ بِاجْتِهادِ سُلَيْمانَ؟ فالجَوابُ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ داوُدُ ذَكَرَ حُكْمَهُ عَلى الإطْلاقِ وكانَ ذَلِكَ مِنهُ عَلى طَرِيقِ الفُتْيا فَذَكَرَهُ لَهم لِيُلْزِمَهم إيّاهُ، فَلَمّا ظَهَرَ لَهُ ما هو أقْوى في الِاجْتِهادِ مِنهُ عادَ إلَيْهِ.

الثّانِي: أنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ اللَّهُ أوْحى بِهَذا الحُكْمِ إلى سُلَيْمانَ فَلَزِمَهُ ذَلِكَ، ولِأجْلِ النَّصِّ الوارِدِ بِالوَحْيِ رَأى أنْ يَنْقُضَ اجْتِهادَهُ؛ لِأنَّ عَلى الحاكِمِ أنْ يَنْقُضَ حُكْمَهُ بِالِاجْتِهادِ إذا خالَفَ نَصًّا.

عَلى أنَّ العُلَماءَ قَدِ اخْتَلَفُوا في الأنْبِياءِ، هَلْ يَجُوزُ لَهُمُ الِاجْتِهادُ في الأحْكامِ؟ فَقالَتْ طائِفَةٌ يَجُوزُ لَهُمُ الِاجْتِهادُ لِأمْرَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ الِاجْتِهادَ في الِاجْتِهادِ فَضِيلَةٌ، فَلَمْ يَجُزْ أنْ يُحْرَمَها الأنْبِياءُ.

(p-٤٥٩)الثّانِي: أنَّ الِاجْتِهادَ أقْوى فَكانَ أحَبَّها، وهم [فِي] التِزامِ الحُكْمِ بِهِ أوْلى، وهَذا قَوْلُ مَن جَوَّزَ مِنَ الأنْبِياءِ وُجُودَ الغَلَطِ.

وَقالَ الآخَرُونَ: لا يَجُوزُ لِلْأنْبِياءِ أنْ يَجْتَهِدُوا في الأحْكامِ؛ لِأنَّ الِاجْتِهادَ إنَّما يَلْجَأُ إلَيْهِ الحاكِمُ لِعَدَمِ النَّصِّ، والأنْبِياءُ لا يُعْدَمُونَ النَّصَّ لِنُزُولِ الوَحْيِ عَلَيْهِمْ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمُ الِاجْتِهادُ وهَذا قَوْلُ مَن قالَ بِعِصْمَةِ الأنْبِياءِ مِنَ الغَلَطِ والخَطَأِ، فَأمّا ما اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ شَرْعُنا فِيما أفْسَدَتْهُ البَهائِمُ مِنَ الزَّرْعِ فَقَدْ رَوى سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ «أنَّ ناقَةَ البَراءِ بْنِ عازِبٍ دَخَلَتْ حائِطًا وأفْسَدَتْهُ، فَقَضى النَّبِيُّ ﷺ عَلى أهْلِ المَواشِي بِحِفْظِ مَواشِيهِمْ لَيْلًا، وعَلى أهْلِ الحَوائِطِ بِحِفْظِ حَوائِطِهِمْ نَهارًا»، فَصارَ ما أفْسَدَتْهُ البَهائِمُ بِاللَّيْلِ مَضْمُونًا، وما أفْسَدَتْهُ نَهارًا غَيْرَ مَضْمُونٍ لِأنَّ حِفْظَها شاقٌّ عَلى أرْبابِها، ولا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ حِفْظُها نَهارًا، فَصارَ الحِفْظُ في اللَّيْلِ واجِبًا عَلى أرْبابِ المَواشِي فَضَمِنُوا ما أفْسَدَتْهُ مَواشِيهِمْ، والحِفْظُ في النَّهارِ واجِبًا عَلى أرْبابِ الزُّرُوعِ، فَلَمْ يَحْكم لَهم - مَعَ تَقْصِيرِهِمْ - بِضَمانِ زَرْعِهِمْ، وهَذا مِن أصَحِّ قَضاءٍ وأعْدَلِ حُكْمٍ، رِفْقًا بِالفَرِيقَيْنِ، وتَسْهِيلًا عَلى الطّائِفَتَيْنِ، فَلَيْسَ يُنافِي هَذا ما حَكَمَ داوُدُ [بِهِ] وسُلَيْمانُ عَلَيْهِما السَّلامُ مَن أصْلِ الضَّمانِ؛ لِأنَّهُما حَكَما بِهِ في رَعْيِ اللَّيْلِ، وإنَّما يُخالَفُ مِن صِفَتِهِ، فَإنَّ الزَّرْعَ في شَرْعِنا مَضْمُونٌ لِأنَّهُما حَكَما بِنُقْصانِهِ مِن زائِدٍ وناقِصٍ، ولا تَعْرِضُ لِلْبَهائِمِ المَفْسَدَةُ إذا وصَلَ الضَّمانُ إلى المُسْتَحِقِّ.

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وَكُلا آتَيْنا حُكْمًا وعِلْمًا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أتى كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مِنَ الحُكْمِ والعِلْمِ مِثْلَ ما آتى الآخَرَ، وفي المُرادِ بِالحُكْمِ والعِلْمِ وجْهانِ مُحْتَمَلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الحُكْمَ القَضاءُ، والعِلْمَ الفُتْيا.

الثّانِي: أنَّ الحُكْمَ الِاجْتِهادُ، والعِلْمَ النَّصُّ.

(p-٤٦٠)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الجِبالَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: ذَلَّلْنا.

الثّانِي: ألْهَمْنا.

﴿يُسَبِّحْنَ والطَّيْرَ﴾ وفي تَسْبِيحِها ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ سَيْرَها مَعَهُ هو تَسْبِيحُها، قالَهُ ابْنُ عِيسى، والتَّسْبِيحُ مَأْخُوذٌ مِنَ السِّباحَةِ.

الثّانِي: أنَّها صَلَواتُها مَعَهُ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: أنَّهُ تَسْبِيحٌ مَسْمُوعٌ كانَ يَفْهَمُهُ، وهَذا قَوْلُ يَحْيى بْنِ سَلامٍ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: اللَّبُوسُ الدِّرْعُ المَلْبُوسُ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: أنَّ جَمِيعَ السِّلاحِ لَبُوسٌ عِنْدَ العَرَبِ.

﴿لِتُحْصِنَكم مِن بَأْسِكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن سِلاحِكم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: حَرْبُ أعْدائِكم، قالَهُ الضَّحّاكُ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً﴾ مَعْناهُ وسَخَّرْنا لِسُلَيْمانَ الرِّيحَ، والعُصُوفُ شِدَّةُ حَرَكَتِها والعَصْفُ التِّبْنُ، فَسُمِّيَ بِهِ شِدَّةُ الرِّيحِ لِأنَّها تَعْصِفُهُ لِشِدَّةِ تَكْسِيرِها لَهُ.

﴿تَجْرِي بِأمْرِهِ إلى الأرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ هي أرْضُ الشّامِ، وفي بَرَكَتِها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: بِمَن بُعِثَ فِيها مِنَ الأنْبِياءِ.

الثّانِي: أنَّ مِياهَ أنْهارِ الأرْضِ تَجْرِي مِنها.

الثّالِثُ: بِما أوْدَعَها اللَّهُ مِنَ الخَيْراتِ، قالَهُ قَتادَةُ: ما نَقَصَ مِنَ الأرْضِ زِيدَ في أرْضِ الشّامِ، وما نَقَصَ مِنَ الشّامِ زِيدَ في فِلَسْطِينَ، وكانَ يُقالُ هي أرْضُ المَحْشَرِ والمَنشَرِ.

(p-٤٦١)وَكانَتِ الرِّيحُ تَجْرِي بِسُلَيْمانَ وأصْحابِهِ إلى حَيْثُ شاءَ.

قالَ مُقاتِلٌ: وسُلَيْمانُ أوَّلُ مَنِ اسْتَخْرَجَ اللُّؤْلُؤَ بِغَوْصِ الشَّياطِينِ.

21:83–84Page 329

۞ وَأَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ٨٣

And [mention] Job, when he called to his Lord, "Indeed, adversity has touched me, and You are the most merciful of the merciful."

فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَكَشَفۡنَا مَا بِهِۦ مِن ضُرّٖۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰبِدِينَ ٨٤

So We responded to him and removed what afflicted him of adversity. And We gave him [back] his family and the like thereof with them as mercy from Us and a reminder for the worshippers [of Allāh].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأيُّوبَ إذْ نادى رَبَّهُ أنِّي﴾ الآيَةِ.

حَكى الحَسَنُ البَصْرِيُّ: أنَّ أيُّوبَ آتاهُ اللَّهُ مالًا ووَلَدًا فَهَلَكَ مالُهُ، وماتَ أوْلادُهُ، فَقالَ: رَبِّ قَدْ أحْسَنْتَ إلَيَّ الإحْسانَ كُلَّهُ، كُنْتُ قَبْلَ اليَوْمِ شَغَلَنِي حُبُّ المالِ بِالنَّهارِ، وشَغَلَنِي حُبُّ الوَلَدِ بِاللَّيْلِ، فالآنَ أُفْرِغُ لَكَ سَمْعِي وبَصَرِي ولَيْلِي ونَهارِي بِالحَمْدِ والذِّكْرِ فَلَمْ يَنْفُذْ لِإبْلِيسَ فِيهِ مَكْرٌ، ولا قَدَرَ لَهُ عَلى فِتْنَةٍ، فَبُلِيَ في بَدَنِهِ حَتّى قَرَحَ وسَعى فِيهِ الدُّودُ، واشْتَدَّ بِهِ البَلاءُ حَتّى طُرِحَ عَلى مَزْبَلَةِ بَنِي إسْرائِيلَ، ولَمْ يَبْقَ أحَدٌ يَدْنُو مِنهُ غَيْرُ زَوْجَتِهِ صَبَرَتْ مَعَهُ، تَتَصَدَّقُ وتُطْعِمُهُ، وقَدْ كانَ آمَنَ بِهِ ثَلاثَةٌ مِن قَوْمِهِ، رَفَضُوا عِنْدَ بَلائِهِ، وأيُّوبَ يَزْدادُ حَمْدًا لِلَّهِ وذِكْرًا، وإبْلِيسُ يَجْتَهِدُ في افْتِتانِهِ فَلا يَصِلُ إلَيْهِ حَتّى شاوَرَ أصْحابَهُ، فَقالُوا: أرَأيْتَ آدَمَ حِينَ أخْرَجْتَهُ مِنَ الجَنَّةِ مِن أيْنَ أتَيْتَهُ؟ قالَ: مِن قِبَلِ امْرَأتِهِ، فَقالُوا شَأْنَكَ أيُّوبُ مِن قِبَلِ امْرَأتِهِ.

قالَ: أصَبْتُمْ، فَأتاها فَذَكَرَ لَها ضُرَّ أيُّوبَ بَعْدَ جَمالِهِ ومالِهِ ووَلَدِهِ، فَصَرَخَتْ، فَطَمِعَ عَدُوُّ اللَّهِ فِيها، فَأتاها بِسَخْلَةٍ، فَقالَ لِيَذْبَحْ أيُّوبُ هَذِهِ السَّخْلَةَ لِي ويَبْرَأُ، فَجاءَتْ إلى أيُّوبَ فَصَرَخَتْ وقالَتْ يا أيُّوبُ حَتّى مَتى يُعَذِّبُكُ رَبُّكَ ولا يَرْحَمُكَ؟ أيْنَ المالُ؟ أيْنَ الوَلَدُ؟ أيْنَ لَوْنُكَ الحَسَنُ؟ قَدْ بَلِيَ، وقَدْ تَرَدَّدَ الدَّوابُّ، اذْبَحْ هَذِهِ السَّخْلَةَ واسْتَرِحْ.

قالَ لَها أيُّوبُ أتاكِ عَدُوُّ اللَّهِ فَنَفَخَ فِيكِ فَوَجَدَ فِيكِ رِفْقًا فَأجَبْتِيهِ؟ أرَأيْتِ ما تَبْكِينَ عَلَيْهِ مِنَ المالِ والوَلَدِ والشَّبابِ والصِّحَّةِ مَن أعْطانِيهِ؟ فَقالَتِ: اللَّهُ، قالَ: فَكَمْ مَتَّعَنا بِهِ؟ قالَتْ: ثَمانِينَ سَنَةً، قالَ: مُنْذُ كَمِ ابْتَلانا اللَّهُ بِهَذا البَلاءِ؟

(p-٤٦٢)فَقالَتْ: مُنْذُ سَبْعِ سِنِينَ وأشْهُرٍ.

قالَ: ويْلَكِ واللَّهِ ما أنْصَفْتِ رَبَّكِ، ألا صَبَرْتِ حَتّى نَكُونَ في هَذا البَلاءِ ثَمانِينَ سَنَةً واللَّهِ لَئِنْ شَفانِي اللَّهُ لِأجْلِدَنَّكِ مِائَةَ جَلْدَةٍ، ثُمَّ طَرَدَها وقالَ: ما تَأْتِينِي بِهِ عَلَيَّ حَرامٌ إنْ أكَلْتُهُ، فَيَئِسَ إبْلِيسُ مِن فِتْنَتِهِ.

ثُمَّ بَقِيَ أيُّوبُ وحِيدًا فَخَرَّ ساجِدًا وقالَ: رَبِّ، ﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ وأنْتَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ وفِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الضُّرَّ المَرَضُ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: أنَّهُ البَلاءُ الَّذِي في جَسَدِهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ، حَتّى قِيلَ إنَّ الدُّودَةَ كانَتْ تَقَعُ مِن جَسَدِهِ فَيَرُدُّها في مَكانِها ويَقُولُ: كُلِي مِمّا رَزَقَكِ اللَّهُ.

الثّالِثُ: أنَّهُ الشَّيْطانُ كَما قالَ في مَوْضِعٍ آخَرَ ﴿أنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وعَذابٍ﴾ [ص: ٤١] قالَهُ الحَسَنُ.

الرّابِعُ: أنَّهُ وثَبَ لِيُصَلِّيَ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلى النُّهُوضِ، فَقالَ: مَسَّنِيَ الضُّرُّ، إخْبارًا عَنْ حالِهِ، لا شَكْوى لِبَلائِهِ، رَواهُ أنَسٌ مَرْفُوعًا.

(p-٤٦٣)الخامِسُ: أنَّهُ انْقَطَعَ الوَحْيُ عَنْهُ أرْبَعِينَ يَوْمًا فَخافَ هِجْرانَ رَبِّهِ، فَقالَ: مَسَّنِيَ الضُّرُّ، وهَذا قَوْلُ جَعْفَرٍ الصّادِقِ رَحِمَهُ اللَّهُ.

وَفي مَخْرَجِ قَوْلِهِ: ﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ خارِجٌ مَخْرَجَ الِاسْتِفْهامِ، وتَقْدِيرُهُ أيَمَسَّنِي الضُّرُّ وأنْتَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ.

الثّانِي: أنْتَ أرْحَمُ بِي أنْ يَمَسَّنِيَ الضُّرُّ.

الثّالِثُ: أنَّهُ قالَ [ذَلِكَ] اسْتِقالَةً مِن ذَنْبِهِ ورَغْبَةً إلى رَبِّهِ.

الرّابِعُ: أنَّهُ شَكا ضَعْفَهُ وضُرَّهُ اسْتِعْطافًا لِرَحْمَتِهِ، فَكَشَفَ بَلاءَهُ فَقِيلَ لَهُ: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ﴾ [ص: ٤٢] فَرَكَضَ بِرِجْلِهِ فَنَبَعَتْ عَيْنٌ، فاغْتَسَلَ مِنها وشَرِبَ فَذَهَبَ باطِنُ دائِهِ وعادَ إلَيْهِ شَبابُهُ وجِمالُهُ، وقامَ صَحِيحًا، وضاعَفَ اللَّهُ لَهُ ما كانَ مِن أهْلٍ ومالٍ ووَلَدٍ.

ثُمَّ إنَّ امْرَأتَهُ قالَتْ: إنْ طَرَدَنِي فَإلى مَن أكِلُهُ؟ فَرَجَعَتْ فَلَمْ تَرَهُ، فَجَعَلَتْ

(p-٤٦٤)تَطُوفُ وتَبْكِي، وأيُّوبُ يَراها وتَراهُ فَلا تَعْرِفُهُ فَلَمّا سَألَتْهُ عَنْهُ وكَلَّمَتْهُ فَعَرَفَتْهُ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ رَحِمَها لِصَبْرِها مَعَهُ عَلى البَلاءِ، فَأمَرَهُ أنْ يَضْرِبَها بِضِغْثٍ لِيَبَرَّ في يَمِينِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

وَكانَتِ امْرَأتُهُ ماخِيرا بِنْتَ مِيشا بْنِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ.

﴿فاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِن ضُرٍّ وآتَيْناهُ أهْلَهُ ومِثْلَهم مَعَهُمْ﴾ قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: رَدَّ اللَّهُ إلَيْهِ أهْلَهُ الَّذِينَ أهْلَكَهم بِأعْيانِهِمْ، وأعْطاهُ مِثْلَهم مَعَهم.

قالَ الفَرّاءُ: كانَ لِأيُّوبَ سَبْعُ بَنِينَ وسَبْعُ بَناتٍ فَماتُوا في بَلائِهِ، فَلَمّا كَشَفَ اللَّهُ ضَرَّهُ رَدَّ عَلَيْهِ بَنِيهِ وبَناتِهِ ووُلِدَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِثْلُهم، قالَ الحَسَنُ: وكانُوا ماتُوا قَبْلَ آجالِهِمْ فَأحْياهُمُ اللَّهُ فَوَفّاهم آجالَهم، وأنَّ اللَّهَ أبْقاهُ حَتّى أعْطاهم مِن نَسْلِهِمْ مِثْلَهَمْ.

21:85–86Page 329

وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِدۡرِيسَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِۖ كُلّٞ مِّنَ ٱلصَّٰبِرِينَ ٨٥

And [mention] Ishmael and Idrees and Dhul-Kifl; all were of the patient.

وَأَدۡخَلۡنَٰهُمۡ فِي رَحۡمَتِنَآۖ إِنَّهُم مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٨٦

And We admitted them into Our mercy. Indeed, they were of the righteous.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَذا الكِفْلِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا وكانَ عَبْدًا صالِحًا كَفَلَ لِنَبِيٍّ قِيلَ إنَّهُ اليَسَعُ بِصِيامِ النَّهارِ وقِيامِ اللَّيْلِ، وألّا يَغْضَبَ، ويَقْضِي بِالحَقِّ، فَوَفّى بِهِ فَأثْنى اللَّهُ عَلَيْهِ، قالَهُ أبُو مُوسى، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ.

الثّانِي: أنَّهُ كانَ نَبِيًّا كُفِّلَ بِأمْرٍ فَوَفّى بِهِ، قالَهُ الحَسَنُ.

وَفي تَسْمِيَتِهِ بِذِي الكِفْلِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ كانَ.

.. .

(p-٤٦٥)الثّانِي: لِأنَّهُ كُفِّلَ بِأمْرٍ فَوَفّى بِهِ.

الثّالِثُ: لِأنَّ ثَوابَهُ ضِعْفُ ثَوابِ غَيْرِهِ مِمَّنْ كانَ في زَمانِهِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском