Al-MawardiAl‑Hajj · 22:61–78

Al-Mawardi · Tafsir · in Arabic

Al-Hajj 22:61–78

22:61–66Page 339

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٞ ٦١

That1 is because Allāh causes the night to enter the day and causes the day to enter the night and because Allāh is Hearing and Seeing.

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ هُوَ ٱلۡبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ ٦٢

That is because Allāh is the True Reality, and that which they call upon other than Him is falsehood, and because Allāh is the Most High, the Grand.

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَتُصۡبِحُ ٱلۡأَرۡضُ مُخۡضَرَّةًۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٞ ٦٣

Do you not see that Allāh has sent down rain from the sky and the earth becomes green? Indeed, Allāh is Subtle1 and Aware.2

لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٦٤

To Him belongs what is in the heavens and what is on the earth. And indeed, Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦ وَيُمۡسِكُ ٱلسَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٦٥

Do you not see that Allāh has subjected to you whatever is on the earth and the ships which run through the sea by His command? And He restrains the sky from falling upon the earth, unless by His permission. Indeed Allāh, to the people, is Kind and Merciful.

وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَحۡيَاكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡۗ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَكَفُورٞ ٦٦

And He is the one who gave you life; then He causes you to die and then will [again] give you life. Indeed, mankind is ungrateful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّ الحَقَّ اسْمٌ مِن أسْمائِهِ تَعالى، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.

الثّانِي: أنَّهُ ذُو الحَقِّ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.

الثّالِثُ: مَعْناهُ أنَّ عِبادَتَهُ حَقٌّ وهو مَعْنى قَوْلِ السُّدِّيِّ.

﴿وَأنَّ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هو الباطِلُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: الأوْثانُ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: إبْلِيسُ، قالَهُ قَتادَةُ.(p-٣٩)

22:67–72Page 340

لِّكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكًا هُمۡ نَاسِكُوهُۖ فَلَا يُنَٰزِعُنَّكَ فِي ٱلۡأَمۡرِۚ وَٱدۡعُ إِلَىٰ رَبِّكَۖ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدٗى مُّسۡتَقِيمٖ ٦٧

For every [religious] community We have appointed rites which they perform. So, [O Muḥammad], let them [i.e., the disbelievers] not contend with you over the matter but invite [them] to your Lord. Indeed, you are upon straight guidance.

وَإِن جَٰدَلُوكَ فَقُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا تَعۡمَلُونَ ٦٨

And if they dispute with you, then say, "Allāh is most knowing of what you do.

ٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ٦٩

Allāh will judge between you on the Day of Resurrection concerning that over which you used to differ."

أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّ ذَٰلِكَ فِي كِتَٰبٍۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٧٠

Do you not know that Allāh knows what is in the heaven and earth? Indeed, that is in a Record.1 Indeed that, for Allāh, is easy.

وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا وَمَا لَيۡسَ لَهُم بِهِۦ عِلۡمٞۗ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٖ ٧١

And they worship besides Allāh that for which He has not sent down authority and that of which they have no knowledge. And there will not be for the wrongdoers any helper.

وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمُنكَرَۖ يَكَادُونَ يَسۡطُونَ بِٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۗ قُلۡ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكُمُۚ ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٧٢

And when Our verses are recited to them as clear evidences, you recognize in the faces of those who disbelieve disapproval. They are almost on the verge of assaulting those who recite to them Our verses. Say, "Then shall I inform you of [what is] worse than that?1 [It is] the Fire which Allāh has promised those who disbelieve, and wretched is the destination."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَنسَكًا هم ناسِكُوهُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّهُ العِيدُ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.

الثّانِي: أنَّها المَواضِعُ المُعْتادَةُ لِمَناسِكِ الحَجِّ والعُمْرَةِ، قالَهُ الفَرّاءُ.

الثّالِثُ: المَذْبَحُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الرّابِعُ: المَنسَكُ المُتَعَبَّدُ والنُّسُكُ العِبادَةُ ومِنهُ سُمِّيَ العابِدُ ناسِكًا، قالَهُ الحَسَنُ.

22:73–74Page 341

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٞ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥٓۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن يَخۡلُقُواْ ذُبَابٗا وَلَوِ ٱجۡتَمَعُواْ لَهُۥۖ وَإِن يَسۡلُبۡهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيۡـٔٗا لَّا يَسۡتَنقِذُوهُ مِنۡهُۚ ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلۡمَطۡلُوبُ ٧٣

O people, an example is presented, so listen to it. Indeed, those you invoke besides Allāh will never create [as much as] a fly, even if they gathered together for it [i.e., that purpose]. And if the fly should steal from them a [tiny] thing, they could not recover it from him. Weak are the pursuer and pursued.1

مَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ٧٤

They have not appraised Allāh with true appraisal.1 Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها النّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ لِأنَّ حُجَجَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بِضَرْبِ الأمْثالِ لَهم أقْرَبُ لِأفْهامِهِمْ: فَإنْ قِيلَ فَأيْنَ المَثَلُ المَضْرُوبُ؟ فَفِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ لَيْسَ هُنا مَثَلٌ ومَعْنى الكَلامِ أنَّهم ضَرَبُوا لِلَّهِ مَثَلًا في عِبادَتِهِ غَيْرَهُ، قالَهُ الأخْفَشُ.

الثّانِي: أنَّهُ ضَرَبَ مَثَلَهم كَمَن عَبَدَ مَن لا يَخْلُقُ ذُبابًا، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.

﴿إنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ يَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ: (p-٤٠)أحَدُها: أنَّهُمُ الأوْثانُ الَّذِينَ عَبَدُوهم مِن دُونِ اللَّهِ.

الثّانِي: أنَّهُمُ السّادَةُ الَّذِينَ صَرَفُوهم عَنْ طاعَةِ اللَّهِ.

الثّالِثُ: أنَّهُمُ الشَّياطِينُ الَّذِينَ حَمَلُوهم عَلى مَعْصِيَةِ اللَّهِ.

﴿لَنْ يَخْلُقُوا ذُبابًا ولَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾ لِيُعْلِمُهم أنَّ العِبادَةَ إنَّما تَكُونُ لِلْخالِقِ المُنْشِئِ دُونَ المَخْلُوقِ المُنْشَأِ، وخَصَّ الذُّبابَ لِأرْبَعَةِ أُمُورٍ تَخُصُّهُ: لِمَهانَتِهِ وضَعْفِهِ واسْتِقْذارِهِ وكَثْرَتِهِ، وسُمِّيَ ذُبابًا لِأنَّهُ يُذَبُّ احْتِقارًا واسْتِقْذارًا.

﴿وَإنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنهُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: إفْسادُهُ لِثِمارِهِمْ وطَعامِهِمْ حَتّى يَسْلُبَهم إيّاها.

والثّانِي: ألَمُهُ في قَرْضِ أبْدانِهِمْ، فَإذا كانَ هَذا الَّذِي هو أضْعَفُ الحَيَوانِ وأحْقَرُهُ لا يَقْدِرُ مَن عَبَدُوهُ مِن دُونِ اللَّهِ عَلى خَلْقِ مِثْلِهِ ودَفْعِ أذِيَّتِهِ، فَكَيْفَ يَكُونُونَ آلِهَةً مَعْبُودِينَ وأرْبابًا مُطاعِينَ وهَذا مِن أقْوى حُجَّةٍ وأوْضَحَ بُرْهانٍ.

ثُمَّ قالَ: ﴿ضَعُفَ الطّالِبُ والمَطْلُوبُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ عائِدًا إلى العابِدِ والمَعْبُودِ، فَيَكُونُ في مَعْناهُ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ عائِدًا إلى العابِدِ والمَعْبُودِ.

الثّانِي: قَهُرَ العابِدُ والمَعْبُودُ.

والِاحْتِمالُ الثّانِي: أنْ يَكُونَ عائِدًا لِلسّالِبِ فَيَكُونُ في مَعْناهُ وجْهانِ:

أحَدُهُما: ضَعْفٌ لِلسّالِبِ عَنِ القُدْرَةِ والمَسْلُوبِ عَنِ النُّصْرَةِ.

الثّانِي: ضَعُفَ السّالِبُ بِالمُهانَةِ والمَسْلُوبُ بِالِاسْتِكانَةِ.

﴿ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ فِيهِ ثَلاثُ تَأْوِيلاتٍ:

أحَدُها: ما عَظَّمُوهُ حَقَّ عَظَمَتِهِ، قالَهُ الفَرّاءُ.

الثّانِي: ما عَرَفُوهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ، قالَهُ الأخْفَشُ.

الثّالِثُ: ما وصَفُوهُ حَقَّ صِفَتِهِ، قالَهُ قُطْرُبٌ.

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَزَلَتْ في يَهُودِ المَدِينَةِ حِينَ قالُوا اسْتَراحَ اللَّهُ في يَوْمِ السَّبْتِ.(p-٤١)

22:75–76Page 341

ٱللَّهُ يَصۡطَفِي مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلٗا وَمِنَ ٱلنَّاسِۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٞ ٧٥

Allāh chooses from the angels messengers and from the people. Indeed, Allāh is Hearing and Seeing.

يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٧٦

He knows what is [presently] before them and what will be after them.1 And to Allāh will be returned [all] matters.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ: ما كانَ قَبْلَ خَلْقِ المَلائِكَةِ والأنْبِياءِ، وما خَلْفَهم: ما يَكُونُ بَعْدَ خَلْقِهِمْ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.

الثّانِي: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ: أوَّلُ أعْمالِهِمْ، وما خَلْفَهم آخِرُ أعْمالِهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّالِثُ: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ مِن أمْرِ الآخِرَةِ وما خَلْفَهم مِن أمْرِ الدُّنْيا، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.

وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ: مِن أُمُورِ السَّماءِ، وما خَلْفَهم: مِن أُمُورِ الأرْضِ.

22:77–78Page 341

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱرۡكَعُواْ وَٱسۡجُدُواْۤ وَٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمۡ وَٱفۡعَلُواْ ٱلۡخَيۡرَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ۩ ٧٧

O you who have believed, bow and prostrate and worship your Lord and do good - that you may succeed.

وَجَٰهِدُواْ فِي ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦۚ هُوَ ٱجۡتَبَىٰكُمۡ وَمَا جَعَلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلدِّينِ مِنۡ حَرَجٖۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمۡ إِبۡرَٰهِيمَۚ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ مِن قَبۡلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيۡكُمۡ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِۚ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱعۡتَصِمُواْ بِٱللَّهِ هُوَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ فَنِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ ٧٨

And strive for Allāh with the striving due to Him. He has chosen you and has not placed upon you in the religion any difficulty. [It is] the religion of your father, Abraham. He [i.e., Allāh] named you "Muslims" before [in former scriptures] and in this [revelation] that the Messenger may be a witness over you and you may be witnesses over the people. So establish prayer and give zakāh and hold fast to Allāh. He is your protector; and excellent is the protector, and excellent is the helper.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجاهِدُوا في اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: اعْمَلُوا لِلَّهِ حَقَّ عَمَلِهِ، وقالَ الضَّحّاكُ أنْ يُطاعَ فَلا يُعْصى ويُذْكَرُ فَلا يُنْسى ويُشْكَرُ فَلا يُكْفَرُ.

وَهو مِثْلُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ١٠٢] . واخْتَلَفَ في نُسَخِها عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّها مَنسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التَّغابُنِ: ١٦] .

(p-٤٢)والثّانِي: أنَّها ثابِتَةُ الحُكْمِ لِأنَّ حَقَّ جِهادِهِ ما ارْتَفَعَ مَعَهُ الحَرَجُ، رَوى سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَيْرُ دِينِكم أيْسَرُهُ» .

﴿هُوَ اجْتَباكُمْ﴾ أيِ اخْتارَكم لِدِينِهِ.

﴿وَما جَعَلَ عَلَيْكم في الدِّينِ مِن حَرَجٍ﴾ يَعْنِي مِن ضِيقٍ، وفِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّهُ الخَلاصُ مِنَ المَعاصِي بِالتَّوْبَةِ.

الثّانِي: المُخْرِجُ مِنَ الأيْمانِ بِالكَفّارَةِ.

الثّالِثُ: أنَّهُ تَقْدِيمُ الأهِلَّةِ وتَأْخِيرُها في الصَّوْمِ والفِطْرِ والأضْحى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الرّابِعُ: أنَّهُ رَخَّصَ السَّفَرَ مِنَ القَصْرِ والفِطْرِ.

الخامِسُ: أنَّهُ عامٌّ لِأنَّهُ لَيْسَ في دِينِ الإسْلامِ ما لا سَبِيلَ إلى الخَلاصِ مِنَ المَأْثَمِ فِيهِ.

﴿مِلَّةَ أبِيكم إبْراهِيمَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّهُ وسَّعَ عَلَيْكم في الدِّينِ كَما وسَّعَ مِلَّةَ أبِيكم إبْراهِيمَ.

الثّانِي: وافْعَلُوا الخَيْرَ كَفِعْلِ أبِيكم إبْراهِيمَ.

الثّالِثُ: أنَّ مِلَّةَ إبْراهِيمَ وهي دِينُهُ لازِمَةٌ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وداخِلَةٌ في دِينِهِ.

الرّابِعُ: أنَّ عَلَيْنا وِلايَةَ إبْراهِيمَ ولَيْسَ يَلْزَمُنا أحْكامُ دِينِهِ.

(p-٤٣)﴿هُوَ سَمّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وفي هَذا﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ سَمّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِن قَبْلِ هَذا القُرْآنِ وفي هَذا القُرْآنِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ.

الثّانِي: أنَّ إبْراهِيمَ سَمّاكُمُ المُسْلِمِينَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ احْتِجاجًا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ [البَقَرَةِ: ١٢٨] .

﴿لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكم وتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكم في إبْلاغِ رِسالَةِ رَبِّهِ إلَيْكم، وتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ تُبَلِّغُونَهم رِسالَةَ رَبِّهِمْ كَما بَلَغْتُمْ إلَيْهِمْ ما بَلَّغَهُ الرَّسُولُ إلَيْكم.

الثّانِي: لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكم بِأعْمالِكم وتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ بِأنَّ رُسُلَهم قَدْ بَلَّغُوهم.

﴿فَأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ يَعْنِي المَفْرُوضَةَ.

﴿وَآتُوا الزَّكاةَ﴾ يُعْنى الواجِبَةَ.

﴿واعْتَصِمُوا بِاللَّهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: امْتَنِعُوا بِاللَّهِ، وهو قَوْلُ ابْنِ شَجَرَةَ.

والثّانِي: مَعْناهُ تَمَسَّكُوا بِدِينِ اللَّهِ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ.

﴿هُوَ مَوْلاكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: مالِكُكم.

الثّانِي: ولِيُّكُمُ المُتَوَلِّي لِأُمُورِكم.

﴿فَنِعْمَ المَوْلى ونِعْمَ النَّصِيرُ﴾ أيْ فَنِعْمَ المَوْلى حِينَ لَمْ يَمْنَعْكُمُ الرِّزْقَ لَمّا عَصَيْتُمُوهُ، ونَعِمَ النَّصِيرُ حِينَ أعانَكم لَمّا أطَعْتُمُوهُ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском