Al-Mawardi · Tafsir · in Arabic
Al-Mu'minun 23:51–118
23:51–56Page 345
يَٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَٱعۡمَلُواْ صَٰلِحًاۖ إِنِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ ٥١
[Allāh said], "O messengers, eat from the good foods and work righteousness. Indeed I, of what you do, am Knowing.
وَإِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱتَّقُونِ ٥٢
And indeed this, your religion, is one religion,1 and I am your Lord, so fear Me."
فَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ زُبُرٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ ٥٣
But they [i.e., the people] divided their religion among them into portions [i.e., sects] - each faction, in what it has,1 rejoicing.
فَذَرۡهُمۡ فِي غَمۡرَتِهِمۡ حَتَّىٰ حِينٍ ٥٤
So leave them in their confusion for a time.
أَيَحۡسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِۦ مِن مَّالٖ وَبَنِينَ ٥٥
Do they think that what We extend to them of wealth and children
نُسَارِعُ لَهُمۡ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ بَل لَّا يَشۡعُرُونَ ٥٦
Is [because] We hasten for them good things? Rather, they do not perceive.1
قَوْلُهُ: ﴿وَإنَّ هَذِهِ أُمَّتُكم أُمَّةً واحِدَةً﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: دِينُكم دِينٌ واحِدٌ، قالَهُ الحَسَنُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ حَلَفْتُ فَلَمْ أتْرُكْ لِنَفْسِكَ رِيبَةً وهَلْ يَأْتَمِنُ ذُو أُمَّةٍ وهو طائِعُ
الثّانِي: جَماعَتُكم جَماعَةٌ واحِدَةٌ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: خَلُقُكم خُلُقٌ واحِدٌ.
قَوْلُهُ: ﴿فَتَقَطَّعُوا أمْرَهم بَيْنَهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَفَرَّقُوا دِينَهم بَيْنَهم قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: انْقَطَعَ تَواصُلُهم بَيْنَهم.
وَهو مُحْتَمَلٌ.
﴿زُبُرًا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ:
أحَدُهُما يَعْنِي قِطَعًا وجَماعاتٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ، والسُّدِّيُّ، وتَأْوِيلُ مَن قَرَأ بِفَتْحِ الباءِ.
الثّانِي: يَعْنِي، كُتُبًا، قالَهُ قَتادَةُ، وتَأْوِيلُ مَن قَرَأ بِضَمِّ الباءِ ومَعْناهُ، أنَّهم تَفَرَّقُوا الكُتُبَ، فَأخَذَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنهم كُتُابًا، آمَنَ بِهِ وكَفَرَ بِما سِواهُ.
﴿كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: كُلُّ حِزْبٍ بِما تَفَرَّدُوا بِهِ مِن دِينٍ وكِتابٍ فَرِحُونَ.
والثّانِي: كُلُّ حِزْبٍ بِما لَهم مِن أمْوالٍ وأوْلادٍ فَرِحُونَ.
وَفي فَرَحِهِمْ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ سُرُورُهم.
والثّانِي: أنَّها أعْمالُهم.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَذَرْهم في غَمْرَتِهِمْ﴾ فِيها أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: في ضَلالَتِهِمْ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ.
(p-٥٨)والثّانِي: في عَمَلِهِمْ، وهو قَوْلُ يَحْيى بْنِ سَلّامٍ.
والثّالِثُ: في حَيْرَتِهِمْ، وهو قَوْلُ ابْنِ شَجَرَةَ.
والرّابِعُ: في جَهْلِهِمْ، وهو قَوْلُ الكَلْبِيِّ.
﴿حَتّى حِينٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: حَتّى المَوْتِ.
والثّانِي: حَتّى يَأْتِيَهم ما وُعِدُوا بِهِ، وهو يَوْمُ بَدْرٍ.
والثّالِثُ: أنَّهُ خارِجٌ مَخْرَجَ الوَعِيدِ كَما تَقُولُ لِلتَّوَعُّدِ: لَكَ يَوْمٌ، وهَذا قَوْلُ الكَلْبِيِّ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أيَحْسَبُونَ أنَّما نُمِدُّهم بِهِ مِن مالٍ وبَنِينَ﴾ أيْ نُعْطِيهِمْ ونَزِيدُهم مِن أمْوالٍ وأوْلادٍ.
﴿نُسارِعُ لَهم في الخَيْراتِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: نَجْعَلُهُ في العامِلِ خَيْرًا.
والثّانِي: أنَما نُرِيدُ لَهم بِذَلِكَ خَيْرًا.
﴿بَلْ لا يَشْعُرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: بَلْ لا يَشْعُرُونَ أنَّهُ اسْتِدْراجٌ.
والثّانِي: بَلْ لا يَشْعُرُونَ أنَّهُ اخْتِبارٌ.
23:57–61Page 345
إِنَّ ٱلَّذِينَ هُم مِّنۡ خَشۡيَةِ رَبِّهِم مُّشۡفِقُونَ ٥٧
Indeed, they who are apprehensive from fear of their Lord
وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ يُؤۡمِنُونَ ٥٨
And they who believe in the signs of their Lord
وَٱلَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمۡ لَا يُشۡرِكُونَ ٥٩
And they who do not associate anything with their Lord
وَٱلَّذِينَ يُؤۡتُونَ مَآ ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمۡ وَجِلَةٌ أَنَّهُمۡ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ رَٰجِعُونَ ٦٠
And they who give what they give while their hearts are fearful1 because they will be returning to their Lord -
أُوْلَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ ٦١
It is those who hasten to good deeds, and they outstrip [others] therein.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَعْنِي الزَّكاءَ.
الثّانِي: أعْمالُ البِرِّ كُلُّها.
﴿وَقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ أيْ خائِفَةٌ.
(p-٥٩)قالَ بَعْضُ أصْحابِ الخَواطِرِ: وجَلُ العارِفِ مِن طاعَتِهِ أكْثَرُ مِن وجَلِهِ مِن مُخالَفَتِهِ لِأنَّ المُخالَفَةَ تَمْحُوها التَّوْبَةُ، والطّاعَةَ تُطْلَبُ لِتَصْحِيحِ الغَرَضِ.
﴿أنَّهم إلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَخافُونَ ألّا يَنْجُوا مِن عَذابِهِ إذا قَدِمُوا عَلَيْهِ.
الثّانِي: يَخافُونَ أنْ لا تُقْبَلَ أعْمالُهم إذا عُرِضَتْ عَلَيْهِمْ.
رَوَتْهُ عائِشَةُ مَرْفُوعًا.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أُولَئِكَ يُسارِعُونَ في الخَيْراتِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: يَسْتَكْثِرُونَ مِنها لِأنَّ المُسارِعَ مُسْتَكْثِرٌ.
الثّانِي: يُسابِقُونَ إلَيْها لِأنَّ المُسارِعَ سابِقٌ.
﴿وَهم لَها سابِقُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: وهم بِها سابِقُونَ إلى الجَنَّةِ.
الثّانِي: وهم إلى فِعْلِها سابِقُونَ.
وَفِيهِ وجْهٌ ثالِثٌ: وهم لِمَن تَقَدَّمَهم مِنَ الأُمَمِ سابِقُونَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
23:62–67Page 346
وَلَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ وَلَدَيۡنَا كِتَٰبٞ يَنطِقُ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٦٢
And We charge no soul except [with that within] its capacity, and with Us is a record which speaks with truth; and they will not be wronged.
بَلۡ قُلُوبُهُمۡ فِي غَمۡرَةٖ مِّنۡ هَٰذَا وَلَهُمۡ أَعۡمَٰلٞ مِّن دُونِ ذَٰلِكَ هُمۡ لَهَا عَٰمِلُونَ ٦٣
But their hearts are covered with confusion over this, and they have [evil] deeds besides that [i.e., disbelief] which they are doing,
حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذۡنَا مُتۡرَفِيهِم بِٱلۡعَذَابِ إِذَا هُمۡ يَجۡـَٔرُونَ ٦٤
Until when We seize their affluent ones with punishment,1 at once they are crying [to Allāh] for help.
لَا تَجۡـَٔرُواْ ٱلۡيَوۡمَۖ إِنَّكُم مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ ٦٥
Do not cry out today. Indeed, by Us you will not be helped.
قَدۡ كَانَتۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَكُنتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ تَنكِصُونَ ٦٦
My verses had already been recited to you, but you were turning back on your heels
مُسۡتَكۡبِرِينَ بِهِۦ سَٰمِرٗا تَهۡجُرُونَ ٦٧
In arrogance regarding it,1 conversing by night, speaking evil.
(p-٦٠)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿بَلْ قُلُوبُهم في غَمْرَةٍ مِن هَذا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: في غِطاءٍ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
والثّانِي: في غَفْلَةٍ قالَهُ قَتادَةُ.
﴿مِن هَذا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: مِن هَذا القُرْآنِ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ.
الثّانِي: مِن هَذا الحَقِّ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ.
﴿وَلَهم أعْمالٌ مِن دُونِ ذَلِكَ هم لَها عامِلُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: خَطايا [يَعْمَلُونَها] مِن دُونِ الحَقِّ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ.
الثّانِي: أعْمالٌ [رَدِيئَةٌ] لَمْ يَعْمَلُوها وسَيَعْمَلُونَها، حَكاهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: أنَّهُ ظَلَمَ المَخْلُوقِينَ مَعَ الكُفْرِ بِالخالِقِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حَتّى إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالعَذابِ﴾ فِيهِمْ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُمُ المُوَسَّعُ عَلَيْهِمْ بِالخِصْبِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
والثّانِي: بِالمالِ والوَلَدِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ، فَعَلى الأوَّلِ يَكُونُ عامًّا وعَلى الثّانِي يَكُونُ خاصًّا.
﴿إذا هم يَجْأرُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: يَجْزَعُونَ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ.
الثّانِي: يَسْتَغِيثُونَ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: يَصِيحُونَ، وهو قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ عِيسى.
والرّابِعُ: يَصْرُخُونَ إلى اللَّهِ تَعالى بِالتَّوْبَةِ، فَلا تُقْبَلُ مِنهم، وهو قَوْلُ الحَسَنِ.
قالَ قَتادَةُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في قَتْلى بَدْرٍ، وقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ﴿حَتّى إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالعَذابِ﴾ هُمُ الَّذِينَ قُتِلُوا بِبَدْرٍ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أعْقابِكُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: تَسْتَأْخِرُونَ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ.
والثّانِي: تَكْذِبُونَ.
(p-٦١)والثّالِثُ: رُجُوعُ القَهْقَرى.
وَمِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ زَعَمُوا أنَّهم عَلى سُبُلِ الحَقِّ وأنا نَكْصٌ عَلى الأعْقابِ
وَهُوَ أيِ النُّكُوصُ، مُوَسَّعٌ هُنا ومَعْناهُ تَرْكُ القَبُولِ.
﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ أيْ بِحُرْمَةِ اللَّهِ، ألّا يَظْهَرَ عَلَيْهِمْ فِيهِ أحَدٌ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، والحَسَنِ، ومُجاهِدٍ، وقَتادَةَ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا آخَرَ: مُسْتَكْبِرِينَ بِمُحَمَّدٍ أنْ يُطِيعُوهُ، وبِالقُرْآنِ أنْ يَقْبَلُوهُ.
﴿سامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ سامِرٌ فاعِلٌ مِنَ السَّمَرِ.
وَفي السَّمَرِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ الحَدِيثُ لَيْلًا، قالَهُ الكَلْبِيُّ، وقِيلَ بِهِ: سَمَرًا تَهْجُرُونَ.
والثّانِي: أنَّهُ ظِلُّ القَمَرِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى، والعَرَبُ تَقُولُ حَلَفَ بِالسَّمَرِ والقَمَرِ أيْ بِالظُّلْمَةِ والضِّياءِ، لِأنَّهم يَسْمُرُونَ في ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وضَوْءِ القَمَرِ، والعَرَبُ تَقُولُ أيْضًا: لا أُكَلِّمُهُ السَّمَرَ والقَمَرَ، أيِ اللَّيْلَ والنَّهارَ، وقالَ الزَّجّاجُ ومِنَ السَّمَرِ أُخِذَتْ سُمْرَةُ اللَّوْنِ.
وَفي ﴿تَهْجُرُونَ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: تَهْجُرُونَ الحَقَّ بِالإعْراضِ عَنْهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: تَهْجُرُونَ في القَوْلِ بِالقَبِيحِ مِنَ الكَلامِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ.
وَقَرَأ نافِعٌ ﴿تَهْجُرُونَ﴾ بِضَمِّ التّاءِ وكَسْرِ الجِيمِ وهو مِن هَجْرِ القَوْلِ.
وَفي مَخْرَجِ هَذا الكَلامِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: إنْكارُ تَسامُرِهِمْ بِالإزْراءِ عَلى الحَقِّ مَعَ ظُهُورِهِ لَهم.
الثّانِي: إنْكارًا مِنهم حَتّى تَسامَرُوا في لَيْلِهِمْ والخَوْفُ أحَقُّ بِهِمْ.(p-٦٢)
23:68–75Page 346
أَفَلَمۡ يَدَّبَّرُواْ ٱلۡقَوۡلَ أَمۡ جَآءَهُم مَّا لَمۡ يَأۡتِ ءَابَآءَهُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٦٨
Then have they not reflected over the word [i.e., the Qur’ān], or has there come to them that which had not come to their forefathers?
أَمۡ لَمۡ يَعۡرِفُواْ رَسُولَهُمۡ فَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ٦٩
Or did they not know their Messenger, so they are toward him disacknowledging?
أَمۡ يَقُولُونَ بِهِۦ جِنَّةُۢۚ بَلۡ جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ وَأَكۡثَرُهُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ ٧٠
Or do they say, "In him is madness"? Rather, he brought them the truth, but most of them, to the truth, are averse.
وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَآءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِذِكۡرِهِمۡ فَهُمۡ عَن ذِكۡرِهِم مُّعۡرِضُونَ ٧١
But if the Truth [i.e., Allāh] had followed their inclinations, the heavens and the earth and whoever is in them would have been ruined. Rather, We have brought them their message,1 but they, from their message, are turning away.
أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ خَرۡجٗا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيۡرٞۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٧٢
Or do you, [O Muḥammad], ask them for payment? But the reward of your Lord is best, and He is the best of providers.
وَإِنَّكَ لَتَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٧٣
And indeed, you invite them to a straight path.
وَإِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ عَنِ ٱلصِّرَٰطِ لَنَٰكِبُونَ ٧٤
But indeed, those who do not believe in the Hereafter are deviating from the path.
۞ وَلَوۡ رَحِمۡنَٰهُمۡ وَكَشَفۡنَا مَا بِهِم مِّن ضُرّٖ لَّلَجُّواْ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ٧٥
And even if We gave them mercy and removed what was upon them of affliction, they would persist in their transgression, wandering blindly.
قَوْلُهُ: ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الحَقُّ أهْواءَهُمْ﴾ في الحَقِّ هُنا قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ اللَّهُ، قالَهُ الأكْثَرُونَ.
الثّانِي: أنَّهُ التَّنْزِيلُ أيْ لَوْ نَزَلَ بِما يُرِيدُونَ لَفَسَدَتِ السَّمَواتُ والأرْضُ.
وَفِي اتِّباعِ أهْوائِهِمْ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: لَوِ اتُّبِعَ أهْواءَهم فِيما يَشْتَهُونَهُ.
الثّانِي: فِيما يَعْبُدُونَهُ.
﴿لَفَسَدَتِ السَّماواتُ والأرْضُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: لَفَسَدَ تَدْبِيرُ السَّماواتِ والأرْضِ، لِأنَّها مُدَبَّرَةٌ بِالحَقِّ لا بِالهَوى.
الثّانِي: لَفَسَدَتْ أحْوالُ السَّماواتِ والأرْضِ لِأنَّها جارِيَةٌ بِالحِكْمَةِ لا عَلى الهَوى.
﴿وَمَن فِيهِنَّ﴾ أيْ ولَفَسَدَ مَن فِيهِنَّ، وذَلِكَ إشارَةٌ إلى مَن يَعْقِلُ مِن مَلائِكَةِ السَّماواتِ وإنْسِ الأرْضِ، وقالَ الكَلْبِيُّ: يَعْنِي ما بَيْنَهم مِن خَلْقٍ، وفي قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَفَسَدَتِ السَّمَواتُ والأرْضُ وما بَيْنَهُما، فَتَكُونُ عَلى تَأْوِيلِ الكَلْبِيِّ، وقِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، مَحْمُولًا عَلى فَسادِ ما لا يَعْقِلُ مِن حَيَوانٍ وجَمادٍ، وعَلى ظاهِرِ التَّنْزِيلِ في قِراءَةِ الجُمْهُورِ يَكُونُ مَحْمُولًا عَلى فَسادِ ما يَعْقِلُ وما لا يَعْقِلُ مِنَ الحَيَوانِ، لِأنَّ ما لا يَعْقِلُ تابِعٌ لِما يَعْقِلُ في الصَّلاحِ والفَسادِ، فَعَلى هَذا يَكُونُ مِنَ الفَسادِ ما يَعُودُ عَلى مَن في السَّماواتِ مِنَ المَلائِكَةِ بِأنْ جَعَلَتْ أرْبابًا وهي مَرْبُوبَةٌ، وعُبِدَتْ وهي مُسْتَعْبَدَةٌ.
وَفَسادُ الإنْسِ يَكُونُ عَلى وجْهَيْنِ: (p-٦٣)أحَدُهُما: بِاتِّباعِ الهَوى.
وَذَلِكَ مُهْلِكٌ.
الثّانِي: بِعِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ.
وَذَلِكَ كُفْرٌ.
وَأمّا فَسادُ الجِنِّ فَيَكُونُ بِأنْ يُطاعُوا فَيَطْغَوْا.
وَأمّا فَسادُ ما عَدا ذَلِكَ فَيَكُونُ عَلى وجْهِ التَّبَعِ لِأنَّهم مُدَبَّرُونَ بِذَوِي العُقُولِ.
فَعادَ فَسادُ المُدَبِّرِينَ عَلَيْهِمْ.
﴿بَلْ أتَيْناهم بِذِكْرِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: عَنى بِبَيانِ الحَقِّ لَهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: بِشَرَفِهِمْ لِأنَّ الرَّسُولَ ﷺ مِنهم.
والقُرْآنُ بِلِسانِهِمْ، قالَهُ السُّدِّيُّ، وسُفْيانُ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: بِذِكْرِ ما عَلَيْهِمْ مِن طاعَةٍ ولَهم مِن جَزاءٍ.
﴿فَهم عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَهم عَنِ القُرْآنِ مُعْرِضُونَ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: عَنْ شَرَفِهِمْ مُعْرِضُونَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
قَوْلُهُ: ﴿أمْ تَسْألُهم خَرْجًا﴾ يَعْنِي أمْرًا.
﴿فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَرِزْقُ رَبِّكَ في الدُّنْيا خَيْرٌ مِنهم، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: فَأجْرُ رَبِّكَ في الآخِرَةِ خَيْرٌ مِنهُ، قالَهُ الحَسَنُ.
وَذَكَرَ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ الفَرْقَ بَيْنَ الخَرْجِ والخَراجِ فَقالَ: الخَرْجُ مِنَ الرِّقابِ: والخَراجُ مِنَ الأرْضِ.
قَوْلُهُ: ﴿عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: لَعادِلُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: لَحائِدُونَ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: لَتارِكُونَ، قالَهُ الحَسَنُ.
الرّابِعُ: لَمُعْرِضُونَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ، ومَعانِيها مُتَقارِبَةٌ.(p-٦٤)
23:76–83Page 347
وَلَقَدۡ أَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡعَذَابِ فَمَا ٱسۡتَكَانُواْ لِرَبِّهِمۡ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ ٧٦
And We had gripped them with suffering [as a warning], but they did not yield to their Lord, nor did they humbly supplicate, [and will continue thus]
حَتَّىٰٓ إِذَا فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا ذَا عَذَابٖ شَدِيدٍ إِذَا هُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ ٧٧
Until when We have opened before them a door of severe punishment, immediately they will be therein in despair.
وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٧٨
And it is He who produced for you hearing and vision and hearts [i.e., intellect]; little are you grateful.
وَهُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٧٩
And it is He who has multiplied you throughout the earth, and to Him you will be gathered.
وَهُوَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ وَلَهُ ٱخۡتِلَٰفُ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٨٠
And it is He who gives life and causes death, and His is the alternation of the night and the day. Then will you not reason?
بَلۡ قَالُواْ مِثۡلَ مَا قَالَ ٱلۡأَوَّلُونَ ٨١
Rather,1 they say like what the former peoples said.
قَالُوٓاْ أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ٨٢
They said, "When we have died and become dust and bones, are we indeed to be resurrected?
لَقَدۡ وُعِدۡنَا نَحۡنُ وَءَابَآؤُنَا هَٰذَا مِن قَبۡلُ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٨٣
We have been promised this, we and our forefathers, before; this is not but legends of the former peoples."
قَوْلُهُ: ﴿حَتّى إذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا﴾ الآيَةَ.
فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُ دُعاءُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَيْهِمْ فَقالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْها عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِيِّ يُوسُفَ، فَقَحَطُوا سَبْعَ سِنِينَ حَتّى أكَلُوا العَلْهَزَ مِنَ الجُوعِ وهو الوَبَرُ بِالدَّمِ» قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّهُ قَتَلَهم بِالسَّيْفِ يَوْمَ بَدْرٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: يَعْنِي بابًا مِن عَذابِ جَهَنَّمَ في الآخِرَةِ، قالَهُ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ.
﴿مُبْلِسُونَ﴾ قَدْ مَضى تَفْسِيرُهُ.
قَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي ذَرَأكم في الأرْضِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: خَلَقَكم، قالَهُ الكَلْبِيُّ ويَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: نَشَرَكم، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
قَوْلُهُ: ﴿وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: بِالزِّيادَةِ والنُّقْصانِ.
الثّانِي: تَكَرُّرُهُما يَوْمًا بَعْدَ لَيْلَةٍ ولَيْلَةً بَعْدَ يَوْمٍ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: اخْتِلافُ ما مَضى فِيهِما مِن سَعادَةٍ وشَقاءٍ وضَلالٍ وهُدًى.(p-٦٥)
23:84–92Page 347
قُل لِّمَنِ ٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨٤
Say, [O Muḥammad], "To whom belongs the earth and whoever is in it, if you should know?"
سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٨٥
They will say, "To Allāh." Say, "Then will you not remember?"
قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلسَّبۡعِ وَرَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ ٨٦
Say, "Who is Lord of the seven heavens and Lord of the Great Throne?"
سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٨٧
They will say, "[They belong] to Allāh." Say, "Then will you not fear Him?"
قُلۡ مَنۢ بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيۡهِ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨٨
Say, "In whose hand is the realm of all things - and He protects while none can protect against Him - if you should know?"
سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ فَأَنَّىٰ تُسۡحَرُونَ ٨٩
They will say, "[All belongs] to Allāh." Say, "Then how are you deluded?"
بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٩٠
Rather, We have brought them the truth, and indeed they are liars.
مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٖ وَمَا كَانَ مَعَهُۥ مِنۡ إِلَٰهٍۚ إِذٗا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهِۭ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ٩١
Allāh has not taken any son, nor has there ever been with Him any deity. [If there had been], then each deity would have taken what it created, and some of them would have [sought to] overcome others. Exalted is Allāh above what they describe [concerning Him].
عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٩٢
[He is] Knower of the unseen and the witnessed, so high is He above what they associate [with Him].
قَوْلُهُ: ﴿مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: خَزائِنُ كُلِّ شَيْءٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: مُلْكُ كُلِّ شَيْءٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
والمَلَكُوتُ مِن صِفاتِ المُبالَغَةِ كالجَبَرُوتِ والرَّهَبُوتِ.
﴿وَهُوَ يُجِيرُ ولا يُجارُ عَلَيْهِ﴾ أيْ يَمْنَعُ ولا يُمْنَعُ مِنهُ، فاحْتَمَلَ ذَلِكَ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: في الدُّنْيا مِمَّنْ أرادَ هَلاكَهُ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنهُ مانِعٌ، ومَن أرادَ نَصْرَهُ لَمْ يَدْفَعْهُ مِن نَصْرِهِ دافِعٌ.
الثّانِي: في الآخِرَةِ لا يَمْنَعُهُ مِن مُسْتَحِقِّي الثَّوابِ مانِعٌ ولا يَدْفَعُهُ مِن مُسْتَوْجِبِ العَذابِ دافِعٌ.
﴿فَأنّى تُسْحَرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَمِن أيِّ وجْهٍ تُصْرَفُونَ عَنِ التَّصْدِيقِ بِالبَعْثِ.
الثّانِي: فَكَيْفَ تَكْذِبُونَ فَيُخَيَّلُ لَكُمُ الكَذِبُ حَقًّا.(p-٦٦)
23:93–98Page 348
قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ ٩٣
Say, [O Muḥammad], "My Lord, if You should show me that which they are promised,
رَبِّ فَلَا تَجۡعَلۡنِي فِي ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٩٤
My Lord, then do not place me among the wrongdoing people."
وَإِنَّا عَلَىٰٓ أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمۡ لَقَٰدِرُونَ ٩٥
And indeed, We are Able to show you what We have promised them.
ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ ٱلسَّيِّئَةَۚ نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَصِفُونَ ٩٦
Repel, by [means of] what is best, [their] evil. We are most knowing of what they describe.
وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ ٩٧
And say, "My Lord, I seek refuge in You from the incitements of the devils,
وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحۡضُرُونِ ٩٨
And I seek refuge in You, my Lord, lest they be present with me."
قَوْلُهُ: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: بِالإغْضاءِ والصَّفْحِ عَنْ إساءَةِ المُسِيءِ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: ادْفَعِ الفُحْشَ بِالسَّلامِ، قالَهُ عَطاءٌ والضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: ادْفَعِ المُنْكَرَ بِالمَوْعِظَةِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
الرّابِعُ: مَعْناهُ امْسَحِ السَّيِّئَةَ بِالحَسَنَةِ هَذا قَوْلُ ابْنِ شَجَرَةَ.
الخامِسُ: مَعْناهُ قابِلْ أعْداءَكَ بِالنَّصِيحَةِ وأوْلِياءَكَ بِالمَوْعِظَةِ، وهَذا وإنْ كانَ خِطابًا لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ فالمُرادُ بِهِ جَمِيعُ الأُمَّةِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَقُلْ رَبِّ أعُوذُ بِكَ مِن هَمَزاتِ الشَّياطِينِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مِن نَزَغاتٍ.
الثّانِي: مِن إغْواءٍ.
الثّالِثُ: أذاهم.
الرّابِعُ: الجُنُونُ.
﴿وَأعُوذُ بِكَ رَبِّ أنْ يَحْضُرُونِ﴾ أيْ يَشْهَدُونِي ويُقارِبُونِي وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: في الصَّلاةِ عِنْدَ تِلاوَةِ القُرْآنِ.
قالَ الكَلْبِيُّ.
والثّانِي: في أحْوالِهِ كُلِّها، وهَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ.
23:99–100Page 348
حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ رَبِّ ٱرۡجِعُونِ ٩٩
[For such is the state of the disbelievers] until, when death comes to one of them, he says, "My Lord, send me back
لَعَلِّيٓ أَعۡمَلُ صَٰلِحٗا فِيمَا تَرَكۡتُۚ كـَلَّآۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَاۖ وَمِن وَرَآئِهِم بَرۡزَخٌ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ١٠٠
That I might do righteousness in that which I left behind."1 No! It is only a word he is saying; and behind them is a barrier until the Day they are resurrected.
قَوْلُهُ: ﴿وَمِن ورائِهِمْ بَرْزَخٌ﴾ الآيَةَ.
أيْ مِن أمامِهِمْ بَرْزَخٌ، البَرْزَخُ الحاجِزُ ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ﴾ [الرَّحْمَنِ: ٢٠] وفِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُ حاجِزٌ بَيْنَ المَوْتِ والبَعْثِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
(p-٦٧)الثّانِي: حاجِزٌ بَيْنَ الدُّنْيا والآخِرَةِ.
قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: حاجِزٌ بَيْنَ المَيِّتِ ورُجُوعِهِ لِلدُّنْيا، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: أنَّ البَرْزَخَ الإمْهالُ لِيَوْمِ القِيامَةِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
الخامِسُ: هو الأجَلُ ما بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ وبَيْنَهُما أرْبَعُونَ سَنَةً، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
23:101–104Page 348
فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَلَآ أَنسَابَ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ وَلَا يَتَسَآءَلُونَ ١٠١
So when the Horn is blown, no relationship will there be among them that Day, nor will they ask about one another.
فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٠٢
And those whose scales are heavy [with good deeds] - it is they who are the successful.
وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فِي جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ ١٠٣
But those whose scales are light - those are the ones who have lost their souls, [being] in Hell, abiding eternally.
تَلۡفَحُ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ وَهُمۡ فِيهَا كَٰلِحُونَ ١٠٤
The Fire will sear their faces, and they therein will have taut smiles.1
قَوْلُهُ: ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ فَلا أنْسابَ بَيْنَهم يَوْمَئِذٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أيْ لا يَتَعارَفُونَ لِلْهَوْلِ الَّذِي قَدْ أذْهَلَهم.
الثّانِي: أنَّهم لا يَتَواصَلُونَ عَلَيْها ولا يَتَقابَلُونَ بِها مَعَ تَعارُفِهِمْ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أخِيهِ﴾ [عَبَسَ: ٣٤] ﴿وَلا يَتَساءَلُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لا يَتَساءَلُونَ أنْ يَحْمِلَ بَعْضُهم عَنْ بَعْضٍ، أوْ يُعِينَ بَعْضُهم بَعْضًا، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: لا يَسْألُ بَعْضُهم بَعْضًا عَنْ خَبَرِهِ لِانْشِغالِ كُلِّ واحِدٍ بِنَفْسِهِ قالَهُ ابْنُ عِيسى.
23:105–107Page 349
أَلَمۡ تَكُنۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ١٠٥
[It will be said], "Were not My verses recited to you and you used to deny them?"
قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتۡ عَلَيۡنَا شِقۡوَتُنَا وَكُنَّا قَوۡمٗا ضَآلِّينَ ١٠٦
They will say, "Our Lord, our wretchedness overcame us, and we were a people astray.
رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡهَا فَإِنۡ عُدۡنَا فَإِنَّا ظَٰلِمُونَ ١٠٧
Our Lord, remove us from it, and if we were to return [to evil], we would indeed be wrongdoers."
قَوْلُهُ: ﴿قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: الهَوى.
(p-٦٨)الثّانِي: حُسْنُ الظَّنِّ بِالنَّفْسِ وسُوءُ الظَّنِّ بِالخَلْقِ.
23:108–111Page 349
قَالَ ٱخۡسَـُٔواْ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ ١٠٨
He will say, "Remain despised therein and do not speak to Me.
إِنَّهُۥ كَانَ فَرِيقٞ مِّنۡ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰحِمِينَ ١٠٩
Indeed, there was a party of My servants who said, 'Our Lord, we have believed, so forgive us and have mercy upon us, and You are the best of the merciful.'
فَٱتَّخَذۡتُمُوهُمۡ سِخۡرِيًّا حَتَّىٰٓ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي وَكُنتُم مِّنۡهُمۡ تَضۡحَكُونَ ١١٠
But you took them in mockery to the point that they made you forget My remembrance, and you used to laugh at them.
إِنِّي جَزَيۡتُهُمُ ٱلۡيَوۡمَ بِمَا صَبَرُوٓاْ أَنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ ١١١
Indeed, I have rewarded them this Day for their patient endurance - that they are the attainers [of success]."
﴿قالَ اخْسَئُوا فِيها﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مَعْناهُ اصْغُرُوا والخاسِئُ الصّاغِرُ، قالَهُ الحَسَنُ، والسُّدِّيُّ.
الثّانِي: أنَّ الخاسِئَ السّاكِتُ الَّذِي لا يَتَكَلَّمُ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: ابْعُدُوا بُعْدَ الكَلْبِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
﴿وَلا تُكَلِّمُونِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لا تُكَلِّمُونِ في دَفْعِ العَذابِ عَنْكم.
الثّانِي: أنَّهم زُجِرُوا عَنِ الكَلامِ، غَضَبًا عَلَيْهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ، فَهو آخِرُ كَلامٍ يَتَكَلَّمُ بِهِ أهْلُ النّارِ.
﴿فاتَّخَذْتُمُوهم سِخْرِيًّا﴾ قَرَأ بِضَمِّ السِّينِ نافِعٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وقَرَأ الباقُونَ بِكَسْرِها.
واخْتُلِفَ في الضَّمِّ والكَسْرِ عَلى قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهُما لُغَتانِ، ومَعْناهُما سَواءٌ وهُما مِنَ الهُزْءِ.
الثّانِي: أنَّها بِالضَّمِّ مِنَ السُّخْرَةِ والِاسْتِعْبادِ وبِالكَسْرِ مِنَ السُّخْرِيَةِ والِاسْتِهْزاءِ.
23:112–116Page 349
قَٰلَ كَمۡ لَبِثۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ عَدَدَ سِنِينَ ١١٢
[Allāh] will say, "How long did you remain on earth in number of years?"
قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖ فَسۡـَٔلِ ٱلۡعَآدِّينَ ١١٣
They will say, "We remained a day or part of a day; ask those who enumerate."
قَٰلَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗاۖ لَّوۡ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١١٤
He will say, "You stayed not but a little - if only you had known.
أَفَحَسِبۡتُمۡ أَنَّمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ عَبَثٗا وَأَنَّكُمۡ إِلَيۡنَا لَا تُرۡجَعُونَ ١١٥
Then did you think that We created you uselessly and that to Us you would not be returned?"
فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡكَرِيمِ ١١٦
So exalted is Allāh, the Sovereign,1 the Truth;2 there is no deity except Him, Lord of the Noble Throne.
(p-٦٩)قَوْلُهُ: ﴿قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ في الأرْضِ عَدَدَ سِنِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ سُؤالٌ لَهم مِن مُدَّةِ حَياتِهِمْ في الدُّنْيا، قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ، اسْتِقْلالًا لِحَياتِهِمْ في الدُّنْيا لِطُولِ لَبْثِهِمْ في عَذابِ جَهَنَّمَ.
الثّانِي: أنَّهُ سُؤالٌ لَهم عَنْ مُدَّةِ لَبْثِهِمْ في القُبُورِ وهي حالَةٌ لا يَعْلَمُونَها فَأجابُوا بِقَصْرِها لِهُجُومِ العَذابِ عَلَيْهِمْ، ولَيْسَ بِكَذِبٍ مِنهم لِأنَّهُ إخْبارٌ عَمّا كانَ عِنْدَهم.
﴿فاسْألِ العادِّينَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: المَلائِكَةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: الحُسّابُ، قالَهُ قَتادَةُ.
23:117–118Page 349
وَمَن يَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ لَا بُرۡهَٰنَ لَهُۥ بِهِۦ فَإِنَّمَا حِسَابُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ١١٧
And whoever invokes besides Allāh another deity for which he has no proof - then his account is only with his Lord. Indeed, the disbelievers will not succeed.
وَقُل رَّبِّ ٱغۡفِرۡ وَٱرۡحَمۡ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰحِمِينَ ١١٨
And, [O Muḥammad], say, "My Lord, forgive and have mercy, and You are the best of the merciful."
قَوْلُهُ: ﴿وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: مَعْناهُ لَيْسَ لَهُ بُرْهانٌ ولا صِحَّةٌ بِأنَّ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ.
الثّانِي: أنَّ هَذِهِ صِفَةُ الإلَهِ الَّذِي يُدْعى مِن دُونِ اللَّهِ أنْ لا بُرْهانَ لَهُ.
﴿فَإنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَعْنِي أنَّ مُحاسَبَتَهُ عِنْدَ رَبِّهِ يَوْمَ القِيامَةِ.
الثّانِي: أنَّ مُكافَأتَهُ عَلى رَبِّهِ والحِسابُ المُكافَأةُ، ومِنهُ قَوْلُهم حَسْبِيَ اللَّهُ.
أيْ كَفانِي اللَّهُ تَعالى، واللَّهُ أعْلَمُ وأحْكَمُ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences