Al-MawardiAn‑Nur · 24:35–57

Al-Mawardi · Tafsir · in Arabic

An-Nur 24:35–57

24:35Page 354

۞ ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشۡكَوٰةٖ فِيهَا مِصۡبَاحٌۖ ٱلۡمِصۡبَاحُ فِي زُجَاجَةٍۖ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوۡكَبٞ دُرِّيّٞ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٖ مُّبَٰرَكَةٖ زَيۡتُونَةٖ لَّا شَرۡقِيَّةٖ وَلَا غَرۡبِيَّةٖ يَكَادُ زَيۡتُهَا يُضِيٓءُ وَلَوۡ لَمۡ تَمۡسَسۡهُ نَارٞۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٖۚ يَهۡدِي ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَيَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَ لِلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ٣٥

Allāh is the Light1 of the heavens and the earth. The example of His light2 is like a niche within which is a lamp;3 the lamp is within glass, the glass as if it were a pearly [white] star lit from [the oil of] a blessed olive tree, neither of the east nor of the west, whose oil would almost glow even if untouched by fire. Light upon light. Allāh guides to His light whom He wills. And Allāh presents examples for the people, and Allāh is Knowing of all things.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:

(p-١٠٢)أحَدُها: مَعْناهُ اللَّهُ هادِي السَّماواتِ والأرْضِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وأنَسٌ.

الثّانِي: اللَّهُ مُدَبِّرُ السَّماواتِ والأرْضِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: اللَّهُ ضِياءُ السَّماواتِ والأرْضِ، قالَهُ أُبَيٌّ.

الرّابِعُ: مُنَوِّرُ السَّماواتِ والأرْضِ.

فَعَلى هَذا فَبِما نَوَّرَهُما بِهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: اللَّهُ نَوَّرَ السَّماواتِ بِالمَلائِكَةِ ونَوَّرَ الأرْضَ بِالأنْبِياءِ.

الثّانِي: أنَّهُ نَوَّرَ السَّماواتِ بِالهَيْبَةِ ونَوَّرَ الأرْضَ بِالقُدْرَةِ.

الثّالِثُ: نَوَّرَهُما بِشَمْسِها وقَمَرِها ونُجُومِها، قالَهُ الحَسَنُ، وأبُو العالِيَةِ.

﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: مَثَلُ نُورِ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: مَثَلُ نُورِ مُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.

الثّالِثُ: مَثَلُ نُورِ المُؤْمِنِ، قالَهُ أُبَيٌّ.

الرّابِعُ: مَثَلُ نُورِ القُرْآنِ، قالَهُ سُفْيانُ.

فَمَن قالَ: مَثَلُ نُورِ المُؤْمِنِ، يَعْنِي في قَلْبِ نَفْسِهِ، ومَن قالَ: مَثَلُ نُورِ مُحَمَّدٍ، يَعْنِي في قَلْبِ المُؤْمِنِ، ومَن قالَ: نُورُ القُرْآنِ، يَعْنِي في قَلْبِ مُحَمَّدٍ.

وَمَن قالَ: نُورُ اللَّهِ، فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: في قَلْبِ مُحَمَّدٍ.

الثّانِي: في قَلْبِ المُؤْمِنِ.

﴿كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّ المِشْكاةَ كُوَّةٌ لا مَنفَذَ لَها والمِصْباحَ السِّراجُ، قالَهُ كَعْبِ الأحْبارَ.

الثّانِي: المِشْكاةُ القِنْدِيلُ والمِصْباحُ الفَتِيلَةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: المِشْكاةُ مَوْضِعُ الفَتِيلَةِ مِنَ القِنْدِيلِ الَّذِي هو كالأُنْبُوبِ، والمِصْباحُ الضَّوْءُ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الرّابِعُ: المِشْكاةُ الحَدِيدُ الَّذِي بِهِ القِنْدِيلُ وهي الَّتِي تُسَمّى السِّلْسِلَةَ (p-١٠٣)والمِصْباحُ هو القِنْدِيلُ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنْ مُجاهِدٍ أيْضًا.

الخامِسُ: أنَّ المِشْكاةَ صَدْرُ المُؤْمِنِ والمِصْباحَ القُرْآنُ الَّذِي فِيهِ والزُّجاجَةَ قَلْبُهُ، قالَهُ أُبَيٌّ، قالَ الكَلْبِيُّ: والمِشْكاةُ لَفْظٌ حَبَشِيٌّ مُعَرَّبٌ.

﴿المِصْباحُ في زُجاجَةٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: يَعْنِي أنَّ نارَ المِصْباحِ في زُجاجَةِ القِنْدِيلِ لِأنَّهُ فِيها أضْوَأُ، وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ.

الثّانِي: أنَّ المِصْباحَ القُرْآنُ والإيمانُ، والزُّجاجَةَ قَلْبُ المُؤْمِنِ، قالَهُ أُبَيٌّ.

﴿كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ أمّا الكَوْكَبُ فَفِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ الزُّهْرَةُ خاصَّةً، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّانِي: أنَّهُ أحَدُ الكَواكِبِ المُضِيئَةِ مِن غَيْرِ تَعْيِينٍ، وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ.

وَأما دُرِّيٌّ فَفِيهِ أرْبَعُ قِراءاتٍ:

إحْداها: دُرِّيٌّ بِضَمِّ الدّالِ وتَرْكِ الهَمْزِ وهي قِراءَةُ نافِعٍ وتَأْوِيلُها أنَّهُ مُضِيءٌ يُشْبِهُ الدُّرَّ لِضِيائِهِ ونَقائِهِ.

الثّانِيَةُ: بِالضَّمِّ والهَمْزِ وهي قِراءَةُ عاصِمٍ في رِوايَةِ أبِي بَكْرٍ وتَأْوِيلُها أنَّهُ مُضِيءٌ.

الثّالِثَةُ: بِكَسْرِ الدّالِ وبِالهَمْزِ وهي قِراءَةُ أبِي عَمْرٍو والكِسائِيِّ وتَأْوِيلُها أنَّهُ مُتَدافِعٌ لِأنَّهُ بِالتَّدافُعِ يَصِيرُ مُنْقَضًا فَيَكُونُ أقْوى لِضَوْئِهِ، مَأْخُوذٌ مِن دَرَأ أيْ دَفَعَ يَدْفَعُ.

الرّابِعَةُ: بِالكَسْرِ وتَرْكِ الهَمْزِ وهي قِراءَةُ المُفَضَّلِ بْنِ عاصِمٍ، وتَأْوِيلُها أنَّهُ جارٍ كالنُّجُومِ الدَّرارِيِّ الجارِيَةِ مِن دَرَّ الوادِي إذا جَرى.

﴿يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

(p-١٠٤)أحَدُهُما: يَعْنِي بِالشَّجَرَةِ المُبارَكَةِ إبْراهِيمَ والزُّجاجَةُ الَّتِي كَأنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ مُحَمَّدٌ ﷺ، وهو مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.

الثّانِي: أنَّهُ صِفَةٌ لِضِياءِ المِصْباحِ الَّذِي ضَرَبَهُ اللَّهُ مَثَلًا يَعْنِي أنَّ المِصْباحَ يُشْعَلُ مِن دُهْنِ شَجَرَةٍ زَيْتُونَةٍ.

﴿مُبارَكَةٍ﴾ في جَعْلِها مُبارَكَةً وجْهانِ:

أحَدُهُما: لِأنَّ اللَّهَ بارَكَ في زَيْتُونِ الشّامِ فَهو أبْرَكُ مِن غَيْرِهِ.

الثّانِي: لِأنَّ الزَّيْتُونَ يُورِقُ غُصْنُهُ مِن أوَّلِهِ إلى آخِرِهِ ولَيْسَ لَهُ في الشَّجَرِ مَثِيلٌ إلّا الرُّمّانَ.

قالَ الشّاعِرُ:

؎ بُورِكَ المَيْتُ الغَرِيبُ كَما بُو رِكَ نَضْرُ الرُّمّانِ والزَّيْتُونِ

﴿زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ﴾ فِيهِ سَبْعَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّها لَيْسَتْ مِن شَجَرَةِ الشَّرْقِ دُونَ الغَرْبِ ولا مِن شَجَرَةِ الغَرْبِ دُونَ الشَّرْقِ لِأنَّ ما اخْتُصَّ بِأحَدِ الجِهَتَيْنِ أقَلُّ زَيْتًا وأضْعَفُ، ولَكِنَّها شَجَرُ ما بَيْنَ الشَّرْقِ والغَرْبِ كالشّامِ لِاجْتِماعِ القُوَّتَيْنِ فِيهِ، وهو قَوْلُ ابْنِ شَجَرَةَ وحُكِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ.

وَمِنهُ قَوْلُهم: لا خَيْرَ في المَتْقاةِ والمَضْحاةِ، فالمَتْقاةُ أسْفَلَ الوادِي الَّذِي لا تُصِيبُهُ الشَّمْسُ، والمَضْحاةُ رَأْسُ الجَبَلِ الَّذِي لا تَزُولُ عَنْهُ الشَّمْسُ.

الثّانِي: أنَّها لَيْسَتْ بِشَرْقِيَّةٍ تُسْتَرُ عَنِ الشَّمْسِ في وقْتِ الغُرُوبِ ولا بِغَرْبِيَّةِ تُسْتَرُ عَنِ الشَّمْسِ وقْتَ الطُّلُوعِ بَلْ هي بارِزَةٌ لِلشَّمْسِ مِن وقْتِ الطُّلُوعِ إلى وقْتِ الغُرُوبِ فَيَكُونُ زَيْتُها أقْوى وأضْوَأ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: أنَّها وسَطَ الشَّجَرَةِ لا تَنالُها الشَّمْسُ إذا طَلَعَتْ ولا إذا غَرَبَتْ وذَلِكَ أضْوَأُ لِزَيْتِها، قالَهُ عَطِيَّةُ.

(p-١٠٥)الرّابِعُ: أنَّها لَيْسَ في شَجَرِ الشَّرْقِ ولا في شَجَرِ الغَرْبِ مِثْلُها، حَكاهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.

الخامِسُ: أنَّها لَيْسَتْ مَن شَجَرِ الدُّنْيا الَّتِي تَكُونُ شَرْقِيَّةً أوْ غَرْبِيَّةً، وإنَّما هي مَن شَجَرَ الجَنَّةِ، قالَهُ الحَسَنُ.

السّادِسُ: أنَّها مُؤْمِنَةٌ لا شَرْقِيَّةٌ ولا غَرْبِيَّةٌ، أيْ لَيْسَتْ بِنَصْرانِيَّةٍ تُصَلِّي إلى الشَّرْقِ، ولا غَرْبِيَّةٍ أيْ لَيْسَتْ بِيَهُودِيَّةٍ تُصَلِّي إلى الغَرْبِ، قالَهُ ابْنُ عُمَرَ.

السّابِعُ: أنَّ الإيمانَ لَيْسَ بِشَدِيدٍ ولا لَيِّنٍ لِأنَّ في أهْلِ الشَّرْقِ شِدَّةً، وفي أهْلِ الغَرْبِ لِينٌ.

﴿يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ ولَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّ صَفاءَ زَيْتِها كَضَوْءِ النّارِ وإنْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ، ذَكَرَهُ ابْنُ عِيسى.

الثّانِي: أنَّ قَلْبَ المُؤْمِنِ يَكادُ أنْ يَعْرِفَ الحَقَّ قَبْلَ أنْ يَتَبَيَّنَ لَهُ لِمُوافَقَتِهِ لَهُ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.

الثّالِثُ: يَكادُ العِلْمُ يَفِيضُ مِن فَمِ العالِمِ المُؤْمِنِ مِن قَبْلِ أنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ.

الرّابِعُ: تَكادُ أعْلامُ النُّبُوَّةِ تَشْهَدُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أنْ يَدْعُوَ إلَيْها.

﴿نُورٌ عَلى نُورٍ﴾ فِيهِ سِتَّةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: يَعْنِي ضَوْءَ النّارِ عَلى ضَوْءِ الزَّيْتِ عَلى ضَوْءِ الزُّجاجَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: نُورُ النُّبُوَّةِ عَلى نُورِ الحِكْمَةِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّالِثُ: نُورُ الزُّجاجَةِ عَلى نُورِ الخَوْفِ.

الرّابِعُ: نُورُ الإيمانِ عَلى نُورِ العَمَلِ.

الخامِسُ: نُورُ المُؤْمِنِ فَهو حُجَّةُ اللَّهِ، يَتْلُوهُ مُؤْمِنٌ فَهو حُجَّةُ اللَّهِ حَتّى لا تَخْلُوَ الأرْضُ مِنهم.

السّادِسُ: نُورُ نَبِيٍّ مِن نَسْلِ نَبِيٍّ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

﴿يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشاءُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: يَهْدِي اللَّهُ لِدِينِهِ مَن يَشاءُ مِن أوْلِيائِهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

(p-١٠٦)الثّانِي: يَهْدِي اللَّهُ لِدَلائِلِ هِدايَتِهِ مَن يَشاءُ مِن أهْلِ طاعَتِهِ.

الثّالِثُ: يَهْدِي اللَّهُ لِنُبُوَّتِهِ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ.

﴿وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثالَ لِلنّاسِ﴾ الآيَةَ.

وَفِيما ضَرَبَتْ هَذِهِ الآيَةُ مَثَلًا فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّها مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِ في وُضُوحِ الحَقِّ لَهُ.

الثّانِي: أنَّها مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِطاعَتِهِ فَسَمّى الطّاعَةَ نُورًا لِتَجاوُزِها عَنْ مَحَلِّها.

الثّالِثُ: ما حَكاهُ ابْنُ عَبّاسٍ أنَّ اليَهُودَ قالُوا: يا مُحَمَّدُ كَيْفَ يَخْلُصُ نُورُ اللَّهِ مِن دُونِ السَّماءِ، فَضَرَبَ اللَّهُ ذَلِكَ مَثَلًا لِنُورِهِ.

24:36–38Page 354

فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرۡفَعَ وَيُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ ٣٦

[Such niches are] in houses [i.e., mosques] which Allāh has ordered to be raised and that His name be mentioned [i.e., praised] therein; exalting Him within them in the morning and the evenings1

رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ يَخَافُونَ يَوۡمٗا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلۡقُلُوبُ وَٱلۡأَبۡصَٰرُ ٣٧

[Are] men whom neither commerce nor sale distracts from the remembrance of Allāh and performance of prayer and giving of zakāh. They fear a Day in which the hearts and eyes will [fearfully] turn about -

لِيَجۡزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضۡلِهِۦۗ وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٣٨

That Allāh may reward them [according to] the best of what they did and increase them from His bounty. And Allāh gives provision to whom He wills without account [i.e., limit].

قَوْلُهُ: ﴿فِي بُيُوتٍ﴾ في هَذِهِ البُيُوتِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّها المَساجِدُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، ومُجاهِدٌ.

الثّانِي: أنَّها سائِرُ البُيُوتِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

﴿أذِنَ اللَّهُ أنْ تُرْفَعَ﴾ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنْ تُبْنى، قالَهُ مُجاهِدٌ كَقَوْلِهِ: ﴿وَإذْ يَرْفَعُ إبْراهِيمُ القَواعِدَ مِنَ البَيْتِ﴾ أيْ يَبْنِي.

الثّانِي: أنَّها تُطَهَّرُ مِنَ الأنْجاسِ والمَعاصِي، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.

الثّالِثُ: أنْ تُعَظَّمَ، قالَهُ الحَسَنُ.

الرّابِعُ: أنْ تُرْفَعَ فِيها الحَوائِجُ إلى اللَّهِ.

(p-١٠٧)﴿وَيُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: يُتْلى فِيها كِتابُهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: تُذْكَرُ فِيها أسْماؤُهُ الحُسْنى، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.

الثّالِثُ: تَوْحِيدُهُ بِأنْ لا إلَهَ غَيْرُهُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

وَفِيما يَعُودُ إلَيْهِ ذِكْرُ البُيُوتِ الَّتِي أذِنَ اللَّهُ أنْ تُرْفَعَ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: إلى ما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ: كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ في بُيُوتٍ أذِنَ اللَّهُ.

الثّانِي: إلى ما بَعْدَهُ مِن قَوْلِهِ: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيها﴾ وفي هَذا التَّسْبِيحِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ تَنْزِيهُ اللَّهِ.

الثّانِي: أنَّهُ الصَّلاةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والضَّحّاكُ.

﴿بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾ الغُدُوُّ جَمْعُ غَدْوَةٍ والآصالُ جَمْعُ أصِيلٍ وهي العِشاءُ.

﴿رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ قالَ الكَلْبِيُّ: التُّجّارُ هُمُ الجُلّابُ المُسافِرُونَ، والباعَةُ هُمُ المُقِيمُونَ.

﴿عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: عَنْ ذِكْرِهِ بِأسْمائِهِ الحُسْنى.

الثّانِي: عَنِ الأذانِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.

﴿تَتَقَلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ والأبْصارُ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: يَعْنِي تَقَلُّبَها عَلى حِجْرِ جَهَنَّمَ.

الثّانِي: تَقَلُّبُ أحْوالِها بِأنْ تَلْفَحَها النّارُ ثُمَّ تُنْضِجُها وتَحْرُقُها.

الثّالِثُ: أنَّ تَقَلُّبَ القُلُوبِ وجِيبُها، وتَقَلُّبَ الأبْصارِ النَّظَرُ بِها إلى نَواحِي الأهْوالِ.

الرّابِعُ: أنَّ تَقَلُّبَ القُلُوبِ بُلُوغُها الحَناجِرَ، وتَقَلُّبَ الأبْصارِ الزَّرَقُ بَعْدَ الكُحْلِ، والعَمى بَعْدَ البَصَرِ.

(p-١٠٨)الخامِسُ: أنَّ الكافِرَ بَعْدَ البَعْثِ يَنْقَلِبُ قَلْبُهُ عَلى الكُفْرِ إلى الإيمانِ ويَنْقَلِبُ بَصَرُهُ عَمّا كانَ يَراهُ غَيًّا فَيَراهُ رُشْدًا.

﴿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أحْسَنَ ما عَمِلُوا﴾ فَذَكَرَ الجَزاءَ عَلى الحَسَناتِ ولَمْ يَذْكُرِ الجَزاءَ عَلى السَّيِّئاتِ وإنْ كانَ يُجازى عَلَيْها لِأمْرَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ تَرْغِيبٌ فاقْتَصَرَ عَلى ذِكْرِ الرَّغْبَةِ.

الثّانِي: أنَّهُ يَكُونُ في صِفَةِ قَوْمٍ لا تَكُونُ مِنهُمُ الكَبائِرُ فَكانَتْ صَغائِرُهم مَغْفُورَةً.

﴿وَيَزِيدَهم مِن فَضْلِهِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: ما يُضاعِفُهُ مِنَ الحَسَنَةِ بِعَشْرِ أمْثالِها.

الثّانِي: ما يَتَفَضَّلُ بِهِ مِن غَيْرِ جَزاءٍ.

﴿واللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: بِغَيْرِ جَزاءٍ بَلْ يُسْدِيهِ تَفَضُّلًا.

الثّانِي: غَيْرُ مُقَدَّرٍ بِالكِفايَةِ حَتّى يَزِيدَ عَلَيْها.

الثّالِثُ: غَيْرُ قَلِيلٍ ولا مُضَيَّقٍ.

الرّابِعُ: غَيْرُ مَمْنُونٍ بِهِ.

وَقِيلَ «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ أمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبِناءِ مَسْجِدِ قُباءٍ فَحَضَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أفْلَحَ مَن بَنى المَساجِدا؟ قالَ: (نَعَمْ يا ابْنَ رَواحَةَ قالَ، وصَلّى فِيها قائِمًا وقاعِدًا قالَ: (نَعَمْ يا ابْنَ رَواحَةَ قالَ: ولِمَ يَبِتْ لِلَّهِ إلّا ساجِدًا؟ قالَ: (نَعَمْ يا ابْنَ رَواحَةَ.

كُفَّ عَنِ السَّجْعِ فَما أُعْطِيَ عَبْدٌ شَيْئًا شَرًّا مِن طَلاقَةِ لِسانِهِ» .

24:39–40Page 355

وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَسَرَابِۭ بِقِيعَةٖ يَحۡسَبُهُ ٱلظَّمۡـَٔانُ مَآءً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَهُۥ لَمۡ يَجِدۡهُ شَيۡـٔٗا وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥۗ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٣٩

But those who disbelieved - their deeds are like a mirage in a lowland which a thirsty one thinks is water until, when he comes to it, he finds it is nothing but finds Allāh before him, and He will pay him in full his due; and Allāh is swift in account.

أَوۡ كَظُلُمَٰتٖ فِي بَحۡرٖ لُّجِّيّٖ يَغۡشَىٰهُ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ سَحَابٞۚ ظُلُمَٰتُۢ بَعۡضُهَا فَوۡقَ بَعۡضٍ إِذَآ أَخۡرَجَ يَدَهُۥ لَمۡ يَكَدۡ يَرَىٰهَاۗ وَمَن لَّمۡ يَجۡعَلِ ٱللَّهُ لَهُۥ نُورٗا فَمَا لَهُۥ مِن نُّورٍ ٤٠

Or [they are] like darknesses within an unfathomable sea which is covered by waves, upon which are waves, over which are clouds - darknesses, some of them upon others. When one puts out his hand [therein], he can hardly see it. And he to whom Allāh has not granted light - for him there is no light.

(p-١٠٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا أعْمالُهم كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ﴾ أمّا السَّرابُ فَهو الَّذِي يُخَيَّلُ لِمَن رَآهُ في الفَلاةِ كَأنَّهُ الماءُ الجارِي قالَ الشّاعِرُ:

؎ فَلَمّا كَفَفْنا الحَرْبَ كانَتْ عُهُودُهم كَلَمْعِ سَرابٍ بِالفَلا مُتَألِّقٍ

والآلُ كالسَّرابِ إلّا أنَّهُ يَرْتَفِعُ عَنِ الأرْضِ في وقْتِ الضُّحى حَتّى يَصِيرَ كَأنَّهُ بَيْنَ الأرْضِ والسَّماءِ، وقِيلَ: إنَّ السَّرابَ بَعْدَ الزَّوالِ والآلَ قَبْلَ الزَّوالِ والرَّقْراقَ بَعْدَ العَصْرِ، وأمّا القِيعَةُ فَجَمْعُ قاعٍ مِثْلَ جِيرَةٍ وجارٍ، والقاعُ ما انْبَسَطَ مِنَ الأرْضِ واسْتَوى.

﴿يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً﴾ يَعْنِي العَطْشانَ يَحْسَبُ السَّرابَ ماءً.

﴿حَتّى إذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ وهَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْكافِرِ يُعَوِّلُ عَلى ثَوابِ عَمَلِهِ فَإذا قَدِمَ عَلى اللَّهِ وجَدَ ثَوابَ عَمَلِهِ بِالكُفْرِ حابِطًا.

﴿وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: وجَدَ أمْرَ اللَّهِ عِنْدَ حَشْرِهِ.

الثّانِي: وجَدَ اللَّهَ عِنْدَ عَرْضِهِ.

﴿فَوَفّاهُ حِسابَهُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: ووَجَدَ اللَّهَ عِنْدَ عَمَلِهِ فَجازاهُ عَلى كُفْرِهِ.

والثّانِي: وجَدَ اللَّهَ عِنْدَ وعِيدِهِ فَوَفّى بِعَذابِهِ ويَكُونُ الحِسابُ عَلى الوَجْهَيْنِ مَعًا مَحْمُولًا عَلى العَمَلِ، كَما قالَ امْرُؤُ القَيْسِ

؎ فَوَلّى مُدْبِرًا وأيْقَنَ ∗∗∗ أنَّهُ لاقِي الحِسابا

﴿واللَّهُ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: لِأنَّ حِسابَهُ آتٍ وكُلُّ آتٍ سَرِيعٌ.

(p-١١٠)الثّانِي: لِأنَّهُ يُحاسِبُ جَمِيعَ الخَلْقِ في وقْتٍ سَرِيعٍ.

قِيلَ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في شَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وكانَ يَتَرَهَّبُ في الجاهِلِيَّةِ ويَلْبَسُ الصُّوفَ ويَطْلُبُ الدِّينَ فَكَفَرَ في الإسْلامِ.

قَوْلُهُ: ﴿أوْ كَظُلُماتٍ في بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾ الظُّلُماتُ: ظُلْمَةُ البَحْرِ وظُلْمَةُ السَّحابِ وظُلْمَةُ اللَّيْلِ.

وَفي قَوْلِهِ لُجِّيٍّ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّهُ البَحْرُ الواسِعُ الَّذِي لا يُرى ساحِلُهُ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.

الثّانِي: أنَّهُ البَحْرُ الكَثِيرُ المَوْجِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الثّالِثُ: أنَّهُ البَحْرُ العَمِيقُ، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ، ولُجَّةُ البَحْرِ وسَطُهُ، ومِنهُ ما رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (مَن رَكِبَ البَحْرَ إذا التَجَّ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنهُ الذِّمَّةُ» يَعْنِي إذا تَوَسَّطَهُ.

﴿يَغْشاهُ مَوْجٌ مِن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِن فَوْقِهِ سَحابٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: يَغْشاهُ مَوْجٌ مِن فَوْقِ المَوْجِ رِيحٌ، مِن فَوْقِ الرِّيحِ سَحابٌ فَيُجْمَعُ خَوْفُ المَوْجِ وخَوْفُ الرِّيحِ وخَوْفُ السَّحابِ.

الثّانِي: مَعْناهُ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِن بَعْدِهِ فَيَكُونُ المَعْنى المَوْجَ بَعْضُهُ يَتْبَعُ بَعْضًا حَتّى كَأنَّهُ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ، وهَذا أخْوَفُ ما يَكُونُ إذا تَوالى مَوْجُهُ وتَقارَبَ، ومِن فَوْقِ هَذا المَوْجِ سَحابٌ وهو أعْظَمُ لِلْخَوْفِ مِن وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ قَدْ يُغَطِّي النُّجُومَ الَّتِي يُهْتَدى بِها.

الثّانِي: الرِّيحُ الَّتِي تَنْشَأُ مَعَ السَّحابِ والمَطَرِ الَّذِي يَنْزِلُ مِنهُ.

﴿ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

(p-١١١)أحَدُهُما: أنْ يُرِيدَ الظُّلُماتِ الَّتِي بَدَأ بِذِكْرِها وهي ظُلْمَةُ البَحْرِ وظُلْمَةُ السَّحابِ وظُلْمَةُ اللَّيْلِ.

الثّانِي: يَعْنِي بِالظُّلُماتِ الشَّدائِدَ أيْ شَدائِدُ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ.

﴿إذا أخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: مَعْناهُ أنَّهُ رَآها بَعْدَ أنْ كادَ لا يَراها، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.

الثّانِي: لَمْ يَرَها ولَمْ يَكَدْ، قالَهُ الزَّجّاجُ، وهو مَعْنى قَوْلِ الحَسَنِ.

وَفي قَوْلِهِ لَمْ يَكَدْ وجْهانِ:

أحَدُهُما: لَمْ يَطْمَعْ أنْ يَراها.

الثّانِي: لَمْ يَرَها ويَكادُ صِلَةٌ زائِدَةٌ في الكَلامِ.

﴿وَمَن لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَما لَهُ مِن نُورٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: ومَن لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ سَبِيلًا إلى النَّجاةِ في الآخِرَةِ فَما لَهُ مِن سَبِيلٍ إلَيْها حَكاهُ ابْنُ عِيسى.

الثّانِي: ومَن لَمْ يَهْدِهِ اللَّهُ لِلْإسْلامِ لَمْ يَهْتَدِ إلَيْهِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

وَقالَ بَعْضُ أصْحابِ الخَواطِرِ وجْهًا ثالِثًا: ومَن لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ نُورًا لَهُ في وقْتِ القِسْمَةِ فَما لَهُ مِن نُورٍ في وقْتِ الخِلْقَةِ.

وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: ومَن لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ قَبُولًا في القُلُوبِ لَمْ تَقْبَلْهُ القُلُوبُ.

وَهَذا المَثَلُ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْكافِرِ، فالظُّلُماتُ ظُلْمَةُ الشِّرْكِ وظُلْمَةُ اللَّيْلِ وظُلْمَةُ المَعاصِي، والبَحْرُ اللُّجِّيُّ قَلْبُ الكافِرِ، يَغْشاهُ مِن فَوْقِهِ عَذابُ الدُّنْيا، فَوْقَهُ عَذابُ الآخِرَةِ.

24:41–42Page 355

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلطَّيۡرُ صَٰٓفَّٰتٖۖ كُلّٞ قَدۡ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسۡبِيحَهُۥۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِمَا يَفۡعَلُونَ ٤١

Do you not see that Allāh is exalted by whomever is within the heavens and the earth and [by] the birds with wings spread [in flight]? Each [of them] has known his [means of] prayer and exalting [Him], and Allāh is Knowing of what they do.

وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ ٤٢

And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth, and to Allāh is the destination.

(p-١١٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والطَّيْرُ صافّاتٍ﴾ أيْ مُصْطَفَّةُ الأجْنِحَةِ في الهَواءِ.

﴿كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وتَسْبِيحَهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّ الصَّلاةَ لِلْإنْسانِ والتَّسْبِيحَ لِما سِواهُ مِن سائِرِ الخَلْقِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: أنَّ هَذا في الطَّيْرِ وإنَّ ضَرْبَ أجْنِحَتِها صَلاةٌ وأنَّ أصْواتَها تَسْبِيحٌ، حَكاهُ النَّقّاشُ.

الثّالِثُ: أنَّ لِلطَّيْرِ صَلاةً لَيْسَ فِيها رُكُوعٌ ولا سُجُودٌ، قالَهُ سُفْيانُ.

ثُمَّ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهم قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وتَسْبِيحَهُ.

الثّانِي: أنَّ اللَّهَ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وتَسْبِيحَهُ.

24:43–44Page 355

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُزۡجِي سَحَابٗا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيۡنَهُۥ ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ رُكَامٗا فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ يَخۡرُجُ مِنۡ خِلَٰلِهِۦ وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٖ فِيهَا مِنۢ بَرَدٖ فَيُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ وَيَصۡرِفُهُۥ عَن مَّن يَشَآءُۖ يَكَادُ سَنَا بَرۡقِهِۦ يَذۡهَبُ بِٱلۡأَبۡصَٰرِ ٤٣

Do you not see that Allāh drives clouds? Then He brings them together; then He makes them into a mass, and you see the rain emerge from within it. And He sends down from the sky, mountains [of clouds] within which is hail, and He strikes with it whom He wills and averts it from whom He wills. The flash of its lightning almost takes away the eyesight.

يُقَلِّبُ ٱللَّهُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ ٤٤

Allāh alternates the night and the day. Indeed in that is a lesson for those who have vision.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُزْجِي سَحابًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: يَنْزِلُهُ قَلِيلًا بَعْدَ قَلِيلٍ، ومِنهُ البِضاعَةُ المُزْجاةُ لِقِلَّتِها.

الثّانِي: أنَّهُ يَسُوقُهُ إلى حَيْثُ شاءَ ومِنهُ زَجا الخَراجُ إذا انْساقَ إلى أهْلِهِ قالَ النّابِغَةُ:

؎ إنِّي أتَيْتُكَ مِن أهْلِي ومِن وطَنِي أُزْجِي حُشاشَةَ نَفْسٍ ما بِها رَمَقُ

﴿ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ﴾ أيْ يَجْمَعُهُ ثُمَّ يُفَرِّقُهُ عِنْدَ انْتِشائِهِ لِيَقْوى ويَتَّصِلَ.

(p-١١٣)﴿ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكامًا﴾ أيْ يَرْكَبُ بَعْضُهُ بَعْضًا.

﴿فَتَرى الوَدْقَ يَخْرُجُ مِن خِلالِهِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّ الوَدْقَ البَرْقُ يَخْرُجُ مِن خِلالِ السَّحابِ قالَ الشّاعِرُ:

؎ أثَرْنَ عَجاجَةً وخَرَجْنَ مِنها ∗∗∗ خُرُوجَ الوَدْقِ مِن خَلَلِ السَّحابِ

وَهَذا قَوْلُ أبِي الأشْهَبِ:

الثّانِي: أنَّهُ المَطَرُ يَخْرُجُ مِن خِلالِ السَّحابِ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎ فَلا مُزْنَةٌ ودَقَتْ ودْقَها ∗∗∗ ولا أرْضَ أبَقَلَ أبْقالَها

﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِن جِبالٍ فِيها مِن بَرَدٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّ في السَّماءِ جِبالُ بَرَدٍ فَيَنْزِلُ مِن تِلْكَ الجِبالِ ما يَشاءُ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشاءُ ويَصْرِفُهُ عَمَّنْ يَشاءُ.

الثّانِي: أنَّهُ يُنْزِلُ مِنَ السَّماءِ بَرَدًا يَكُونُ كالجِبالِ.

الثّالِثُ: أنَّ السَّماءَ السَّحابُ، سَمّاهُ لِعُلُوِّهِ، والجِبالَ صِفَةُ السَّحابِ أيْضًا سُمِّيَ جَبالًا لِعِظَمِهِ فَيَنْزِلُ مِنهُ بَرَدًا يُصِيبُ بِهِ مَن يَشاءُ ويَصْرِفُهُ عَمَّنْ يَشاءُ فَتَكُونُ إصابَتُهُ نِقْمَةً وصَرْفُهُ نِعْمَةً.

﴿يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأبْصارِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: صَوْتُ بَرْقِهِ.

الثّانِي: ضَوْءُ بَرْقِهِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ ومِنهُ قَوْلُ الشَّمّاخِ:

؎ وما كادَتْ إذا رَفَعَتْ سَناها ∗∗∗ لَيُبْصِرُ ضَوْءَها إلّا البَصِيرُ

الثّالِثُ: لَمَعانُ بَرْقِهِ، قالَهُ قَتادَةُ والصَّوْتُ حادِثٌ عَنِ اللَّمَعانِ كَما قالَ امْرُؤُ القَيْسِ:(p-١١٤)

؎ يُضِي سَناهُ أوْ مَصابِيحُ راهِبٍ ∗∗∗ أمالَ السَّلِيطَ بِالذُّبالِ المُفَتَّلِ

فَيَكُونُ البَرْقُ دَلِيلًا عَلى تَكاثُفِ السَّحابِ، ونَذِيرًا بِقُوَّةِ المَطَرِ، ومُحَذِّرًا مِن نُزُولِ الصَّواعِقِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾ فِيهِ ثَلاثُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: هو أنْ يَأْتِيَ بِاللَّيْلِ بَعْدَ النَّهارِ ويَأْتِيَ بِالنَّهارِ بَعْدَ اللَّيْلِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.

الثّانِي: أنْ يَنْقُصَ مِنَ اللَّيْلِ ما يَزِيدُ مِنَ النَّهارِ ويَنْقُصُ مِنَ النَّهارِ ما يَزِيدُ في اللَّيْلِ، حَكاهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.

الثّالِثُ: أنَّهُ يُغَيِّرُ النَّهارَ بِظُلْمَةِ السَّحابِ تارَةً وبِضَوْءِ الشَّمْسِ أُخْرى، ويُغَيِّرُ اللَّيْلُ بِظُلْمَةِ السَّحابِ مَرَّةً وبِضَوْءِ القَمَرِ مَرَّةً، حَكاهُ النَّقّاشُ.

وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنْ يُقَلِّبَها بِاخْتِلافِ ما يُقَدَّرُ فِيهِما مِن خَيْرٍ وشَرٍّ ونَفْعٍ وضُرٍّ.

24:45–46Page 356

وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٖ مِّن مَّآءٖۖ فَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰ بَطۡنِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰ رِجۡلَيۡنِ وَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰٓ أَرۡبَعٖۚ يَخۡلُقُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٤٥

Allāh has created every [living] creature from water. And of them are those that move on their bellies, and of them are those that walk on two legs, and of them are those that walk on four. Allāh creates what He wills. Indeed, Allāh is over all things competent.

لَّقَدۡ أَنزَلۡنَآ ءَايَٰتٖ مُّبَيِّنَٰتٖۚ وَٱللَّهُ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٤٦

We have certainly sent down distinct verses. And Allāh guides whom He wills to a straight path.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دابَّةٍ مِن ماءٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّ أصْلَ الخَلْقِ مِن ماءٍ ثُمَّ قُلِبَ إلى النّارِ فَخُلِقَ مِنها الجِنُّ، وإلى النُّورِ فَخُلِقَ مِنها المَلائِكَةُ، وإلى الطِّينِ فَخُلِقَ مِنهُ مَن خُلِقَ وما خُلِقَ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.

الثّانِي: أنَّهُ خالِقُ كُلِّ دابَّةٍ مِن ماءِ النُّطْفَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

﴿فَمِنهم مَن يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ﴾ كالحَيَّةِ والحُوتِ.

﴿وَمِنهم مَن يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ﴾ الإنْسانُ والطَّيْرُ.

﴿وَمِنهم مَن يَمْشِي عَلى أرْبَعٍ﴾ كالمَواشِي والخَيْلِ، ولَمْ يَذْكُرْ ما يَمْشِي، (p-١١٥)وَلَمْ يَذْكُرْ ما يَمْشِي عَلى أكْثَرِ مِن أرْبَعٍ لِأنَّهُ كالَّذِي يَمْشِي عَلى أرْبَعٍ لِأنَّهُ يَعْتَمِدُ في المَشْيِ عَلى أرْبَعٍ.

24:47–52Page 356

وَيَقُولُونَ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلرَّسُولِ وَأَطَعۡنَا ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٞ مِّنۡهُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَۚ وَمَآ أُوْلَٰٓئِكَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٧

But they [i.e., the hypocrites] say, "We have believed in Allāh and in the Messenger, and we obey"; then a party of them turns away after that. And those are not believers.

وَإِذَا دُعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُم مُّعۡرِضُونَ ٤٨

And when they are called to [the words of] Allāh and His Messenger to judge between them, at once a party of them turns aside [in refusal].

وَإِن يَكُن لَّهُمُ ٱلۡحَقُّ يَأۡتُوٓاْ إِلَيۡهِ مُذۡعِنِينَ ٤٩

But if the right is theirs, they come to him in prompt obedience.

أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ٱرۡتَابُوٓاْ أَمۡ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَرَسُولُهُۥۚ بَلۡ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٥٠

Is there disease in their hearts? Or have they doubted? Or do they fear that Allāh will be unjust to them, or His Messenger? Rather, it is they who are the wrongdoers [i.e., the unjust].

إِنَّمَا كَانَ قَوۡلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذَا دُعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ أَن يَقُولُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٥١

The only statement of the [true] believers when they are called to Allāh and His Messenger to judge between them is that they say, "We hear and we obey." And those are the successful.

وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَخۡشَ ٱللَّهَ وَيَتَّقۡهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ ٥٢

And whoever obeys Allāh and His Messenger and fears Allāh and is conscious of Him - it is those who are the attainers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا دُعُوا إلى اللَّهِ ورَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهم إذا فَرِيقٌ مِنهم مُعْرِضُونَ﴾ هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ في بِشْرٍ، رَجُلٌ مِنَ المُنافِقِينَ كانَ بَيْنَهُ وبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ خُصُومَةٌ فَدَعاهُ اليَهُودِيُّ إلى النَّبِيِّ ﷺ ودَعاهُ بِشْرٌ إلى كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ لِأنَّ الحَقَّ إذا كانَ مُتَوَجِّهًا عَلى المُنافِقِ إلى غَيْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَسْقُطَ عَنْهُ، وإذا كانَ لَهُ حاكِمٌ إلَيْهِ لِيَسْتَوْفِيَهُ مِنهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ.

وَقِيلَ: إنَّها نَزَلَتْ في المُغِيرَةِ بْنِ وائِلٍ مِن بَنِي أُمَيَّةَ كانَ بَيْنَهُ وبَيْنَ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ خُصُومَةٌ في ماءٍ وأرْضٍ فامْتَنَعَ المُغِيرَةُ أنْ يُحاكِمَ عَلِيًّا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقالَ: إنَّهُ يُبْغِضُنِي، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.

﴿وَإنْ يَكُنْ لَهُمُ الحَقُّ يَأْتُوا إلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: طائِعِينَ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.

الثّانِي: خاضِعِينَ، حَكاهُ النَّقّاشُ.

الثّالِثُ: مُسْرِعِينَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

(p-١١٦)الرّابِعُ: مُقْرِنِينَ، قالَهُ الأخْفَشُ وفِيها دَلِيلٌ عَلى أنَّ مَن دُعِيَ إلى حاكِمٍ فَعَلَيْهِ الإجابَةُ ويُحْرَجُ إنْ تَأخَّرَ.

وَقَدْ رَوى أبُو الأشْهَبِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن دُعِيَ إلى حاكِمٍ مِنَ المُسْلِمِينَ فَلَمْ يُجِبْ فَهو ظالِمٌ لا حَقَّ لَهُ» . ثُمَّ قالَ: ﴿أفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: شِرْكٌ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: نِفاقٌ، قالَهُ قَتادَةُ.

(p-١١٧)﴿أمِ ارْتابُوا﴾ أيْ شَكُّوا ويَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: في عَدْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .

الثّانِي: في نُبُوَّتِهِ.

24:53–54Page 356

۞ وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِنۡ أَمَرۡتَهُمۡ لَيَخۡرُجُنَّۖ قُل لَّا تُقۡسِمُواْۖ طَاعَةٞ مَّعۡرُوفَةٌۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ٥٣

And they swear by Allāh their strongest oaths that if you ordered them, they would go forth [in Allāh's cause]. Say, "Do not swear. [Such] obedience is known.1 Indeed, Allāh is [fully] Aware of that which you do."

قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيۡكُم مَّا حُمِّلۡتُمۡۖ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهۡتَدُواْۚ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ٥٤

Say, "Obey Allāh and obey the Messenger; but if you turn away - then upon him is only that [duty] with which he has been charged, and upon you is that with which you have been charged. And if you obey him, you will be [rightly] guided. And there is not upon the Messenger except the [responsibility for] clear notification."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: طاعَةٌ صادِقَةٌ خَيْرٌ مِن أيْمانٍ كاذِبَةٍ.

الثّانِي: قَدْ عُرِفَ نِفاقُكم في الطّاعَةِ فَلا تَتَجَمَّلُوا بِالأيْمانِ الكاذِبَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ أيْ أعْرَضُوا عَنِ الرَّسُولِ.

﴿فَإنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وعَلَيْكم ما حُمِّلْتُمْ﴾ أيْ عَلَيْهِ ما حُمِّلَ مِن إبْلاغِكم، وعَلَيْكم ما حُمِّلْتُمْ مِن طاعَتِهِ.

وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثانِيًا: أنَّ عَلَيْهِ ما حُمِّلَ مِن فَرْضِ جِهادِكم، وعَلَيْكم ما حُمِّلْتُمْ مِن وِزْرِ عِبادِهِ.

﴿وَإنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ يَعْنِي إلى الحَقِّ.

﴿وَما عَلى الرَّسُولِ إلا البَلاغُ المُبِينُ﴾ يَعْنِي بِالقَوْلِ لِمَن أطاعَ وبِالسَّيْفِ لِمَن عَصى.

24:55–57Page 357

وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَيَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِينَهُمُ ٱلَّذِي ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنٗاۚ يَعۡبُدُونَنِي لَا يُشۡرِكُونَ بِي شَيۡـٔٗاۚ وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٥٥

Allāh has promised those who have believed among you and done righteous deeds that He will surely grant them succession [to authority] upon the earth just as He granted it to those before them and that He will surely establish for them [therein] their religion which He has preferred for them and that He will surely substitute for them, after their fear, security, [for] they worship Me, not associating anything with Me. But whoever disbelieves1 after that - then those are the defiantly disobedient.

وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٥٦

And establish prayer and give zakāh and obey the Messenger - that you may receive mercy.

لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ وَلَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٥٧

Never think that the disbelievers are causing failure [to Allāh] upon the earth. Their refuge will be the Fire - and how wretched the destination.

(p-١١٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكم وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهم في الأرْضِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: يَعْنِي أرْضَ مَكَّةَ، لِأنَّ المُهاجِرِينَ سَألُوا اللَّهَ ذَلِكَ، قالَهُ النَّقّاشُ.

والثّانِي: بِلادُ العَرَبِ والعَجَمِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.

رَوى سُلَيْمُ بْنُ عامِرٍ عَنِ المِقْدامِ بْنِ الأُسُودِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لا يَبْقى عَلى الأرْضِ بَيْتُ حَجَرٍ ولا مَدَرٍ ولا وبَرٍ إلّا أدْخَلَهُ اللَّهُ كَلِمَةَ الإسْلامِ بِعِزِّ عَزِيزٍ أوْ ذُلِّ ذَلِيلٍ، إمّا يُعِزُّهم فَيَجْعَلُهم مِن أهْلِها، وإمّا يُذِلُّهم فَيَدِينُونَ لَها» .

﴿كَما اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: يَعْنِي بَنِي إسْرائِيلَ في أرْضِ الشّامِ.

الثّانِي: داوُدُ وسُلَيْمانُ.

﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهم دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ﴾ يَعْنِي دِينَ الإسْلامِ وتَمْكِينُهُ أنْ يُظْهِرَهُ عَلى كُلِّ دِينٍ.

﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهم مِن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أمْنًا﴾ لِأنَّهم كانُوا مَطْلُوبِينَ فَطَلَبُوا، ومَقْهُورِينَ فَقُهِرُوا.

(p-١١٩)﴿يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: لا يَعْبُدُونَ إلَهًا غَيْرِي، حَكاهُ النَّقّاشُ.

الثّانِي: لا يُراءُونَ بِعِبادَتِي أحَدًا.

الثّالِثُ: لا يَخافُونَ غَيْرِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الرّابِعُ: لا يُحِبُّونَ غَيْرِي، قالَهُ مُجاهِدٌ.

قالَ الضَّحّاكُ: هَذِهِ الآيَةُ في الخُلَفاءِ الأرْبَعَةِ: أبُو بَكْرٍ، وعُمَرُ، وعُثْمانُ، وعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم وهُمُ الأئِمَّةُ المَهْدِيُّونَ، وقَدْ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «الخِلافَةُ بَعْدِي ثَلاثُونَ سَنَةً» .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском