Al-Mawardi · Tafsir · in Arabic
Al-Furqan 25:72–77
25:72–74Page 366
وَٱلَّذِينَ لَا يَشۡهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّواْ بِٱللَّغۡوِ مَرُّواْ كِرَامٗا ٧٢
And [they are] those who do not testify to falsehood, and when they pass near ill speech, they pass by with dignity.
وَٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ لَمۡ يَخِرُّواْ عَلَيۡهَا صُمّٗا وَعُمۡيَانٗا ٧٣
And those who, when reminded of the verses of their Lord, do not fall upon them deaf and blind.
وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبۡ لَنَا مِنۡ أَزۡوَٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا قُرَّةَ أَعۡيُنٖ وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِينَ إِمَامًا ٧٤
And those who say, "Our Lord, grant us from among our wives and offspring comfort to our eyes1 and make us a leader [i.e., example] for the righteous."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ فِيهِ سَبْعَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: أنَّهُ الشِّرْكُ بِاللَّهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ، وابْنُ زَيْدٍ.
الثّانِي: أنَّهُ أعْيادُ أهْلِ الذِّمَّةِ وشَبَهُهُ، قالَ ابْنُ سِيرِينَ هو الشَّعانِينُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ الغِناءُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: مَجالِسُ الخَنا، قالَهُ عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ.
الخامِسُ: أنَّهُ لَعِبٌ كانَ في الجاهِلِيَّةِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
السّادِسُ: أنَّهُ الكَذِبُ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، وقَتادَةُ.
السّابِعُ: أنَّهُ مَجْلِسٌ كانَ يُشْتَمُ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ، قالَهُ خالِدُ بْنُ كَثِيرٍ.
(p-١٦٠)وَيَحْتَمِلُ ثامِنًا: أنَّهُ العُهُودُ عَلى المَعاصِي.
﴿وَإذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرامًا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: أنَّهُ ما كانَ يَفْعَلُهُ المُشْرِكُونَ مِن أذِيَّةِ المُسْلِمِينَ في أنْفُسِهِمْ وأعْراضِهِمْ فَيُعْرِضُوا عَنْهم وعَنْ أذاهم، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّهم إذا ذَكَرُوا النِّكاحَ كَنَّوْا عَنْهُ، حَكاهُ العَوّامُ.
الثّالِثُ: أنَّهم إذا ذَكَرُوا الفُرُوجَ كَنَّوْا عَنْها، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الباقِرُ رَحِمَهُ اللَّهُ.
الرّابِعُ: أنَّهم إذا مَرُّوا بِإفْكِ المُشْرِكِينَ يُنْكِرُوهُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الخامِسُ: أنَّ اللَّغْوَ هُنا المَعاصِي كُلُّها، ومَرُّهم بِها كِرامًا إعْراضُهم عَنْها، قالَهُ الحَسَنُ.
وَيَحْتَمِلُ سادِسًا: وإذا مَرُّوا بِالهَزْلِ عَدَلُوا عَنْهُ إلى الجِدِّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ إذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: بِوَعْدِهِ ووَعِيدِهِ.
الثّانِي: بِأمْرِهِ ونَهْيِهِ.
﴿لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وعُمْيانًا﴾ يَعْنِي سَمِعُوا الوَعْظَ فَلَمْ يَصُمُّوا عَنْهُ وأبْصَرُوا الرُّشْدَ فَلَمْ يَعْمَوْا عَنْهُ بِخِلافِ مَن أصَمَّهُ الشِّرْكُ عَنِ الوَعْظِ وأعْماهُ الضَّلالُ عَنِ الرُّشْدِ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لَمْ يُقِيمُوا، قالَهُ الأخْفَشُ.
الثّانِي: لَمْ يَتَغافَلُوا، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبَّنا هَبْ لَنا مِن أزْواجِنا وذُرِّيّاتِنا قُرَّةَ أعْيُنٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: اجْعَلْ أزْواجَنا وذُرِّيّاتِنا قُرَّةَ أعْيُنٍ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: ارْزُقْنا مِن أزْواجِنا ومِن ذُرِّيّاتِنا أعْوانًا ﴿قُرَّةَ أعْيُنٍ﴾ أيْ أهْلَ طاعَةٍ تَقَرُّ بِهِ أعْيُنُنا في الدُّنْيا بِالصَّلاحِ، وفي الآخِرَةِ بِالجَنَّةِ.
وَفي قُرَّةِ العَيْنِ وجْهانِ:
(p-١٦١)أحَدُهُما: أنْ تُصادِفَ ما يُرْضِيهِما فَتَقَرَّ عَلى النَّظَرِ إلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ.
الثّانِي: أنَّ القَرَّ البَرْدُ فَيَكُونُ مَعْناهُ بَرَّدَ اللَّهُ دَمْعَها، لِأنَّ دَمْعَةَ السُّرُورِ بارِدَةٌ.
وَدَمْعَةَ [الحُزْنِ] حارَةٌ، وضِدَّ قُرَّةِ العَيْنِ سُخْنَةُ العَيْنِ، قالَهُ الأصْمَعِيُّ.
﴿واجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إمامًا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أمْثالًا، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
الثّانِي: رِضًا، قالَهُ جَعْفَرٌ الصّادِقُ.
الثّالِثُ: قادَةً إلى الخَيْرِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الرّابِعُ: أئِمَّةَ هُدًى يُهْتَدى بِنا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الخامِسُ: نَأْتَمُّ بِمَن قَبْلَنا حَتّى يَأْتَمَّ بِنا مَن بَعْدَنا، قالَهُ مُجاهِدٌ.
وَفِي الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ طَلَبَ الرِّياسَةِ في الدِّينِ نَدْبٌ.
25:75–77Page 366
أُوْلَٰٓئِكَ يُجۡزَوۡنَ ٱلۡغُرۡفَةَ بِمَا صَبَرُواْ وَيُلَقَّوۡنَ فِيهَا تَحِيَّةٗ وَسَلَٰمًا ٧٥
Those will be awarded the Chamber1 for what they patiently endured, and they will be received therein with greetings and [words of] peace,
خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ حَسُنَتۡ مُسۡتَقَرّٗا وَمُقَامٗا ٧٦
Abiding eternally therein. Good is the settlement and residence.
قُلۡ مَا يَعۡبَؤُاْ بِكُمۡ رَبِّي لَوۡلَا دُعَآؤُكُمۡۖ فَقَدۡ كَذَّبۡتُمۡ فَسَوۡفَ يَكُونُ لِزَامَۢا ٧٧
Say, "What would my Lord care for you if not for your supplication?"1 For you [disbelievers] have denied, so it [i.e., your denial] is going to be adherent.2
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ﴾ فِيها وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ الغُرْفَةَ الجَنَّةُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: أنَّها أعْلى مَنازِلِ الجَنَّةِ وأفْضَلُها كَما أنَّ الغُرْفَةَ أعْلى مَنازِلِ الدُّنْيا، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
﴿بِما صَبَرُوا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: بِما صَبَرُوا عَنِ الشَّهَواتِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: بِما صَبَرُوا عَلى طاعَةِ اللَّهِ.
﴿وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَعْنِي بَقاءً دائِمًا.
الثّانِي: مُلْكًا عَظِيمًا.
﴿وَسَلامًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّها جِماعُ السَّلامَةِ الخَيْرُ.
(p-١٦٢)الثّانِي: هو أنْ يُحَيِّيَ بَعْضُهم بَعْضًا بِالسَّلامِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
وَلِأصْحابِ الخَواطِرِ في التَّحِيَّةِ والسَّلامِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: التَّحِيَّةُ عَلى الرُّوحِ والسَّلامُ عَلى الجَسَدِ.
الثّانِي: أنَّ التَّحِيَّةَ عَلى العَقْلِ والسَّلامَ عَلى النَّفْسِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ ما يَعْبَأُ بِكم رَبِّي﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: ما يَصْنَعُ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وابْنُ زَيْدٍ.
الثّانِي: ما يُبالِي، قالَهُ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ.
﴿لَوْلا دُعاؤُكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لَوْلا عِبادَتُكم وإيمانُكم بِهِ، والدُّعاءُ العِبادَةُ.
الثّانِي: لَوْلا دُعاؤُهُ لَكم إلى الطّاعَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: لَوْلا دُعاؤُكم لَهُ إذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ وأصابَكُمُ السُّوءُ رَغْبَةً إلَيْهِ وخُضُوعًا إلَيْهِ.
﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: كَذَّبْتُمْ بِرُسُلِي.
الثّانِي: قَصَّرْتُمْ عَنْ طاعَتِي مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ قَدْ كَذَبَ في الحَرْبِ إذا قَصَّرَ.
﴿لِزامًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّهُ عَذابُ الدُّنْيا وهو القَتْلُ يَوْمَ بَدْرٍ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وأُبَيٌّ.
الثّانِي: عَذابُ الآخِرَةِ في القِيامَةِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ المَوْتُ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ يُوَلِّي عِنْدَ حاجَتِها البَشِيرُ ولَمْ أجْزَعْ مِنَ المَوْتِ اللِّزامِ
الرّابِعُ: هو لُزُومُ الحُجَّةِ في الآخِرَةِ عَلى تَكْذِيبِهِمْ في الدُّنْيا، قالَهُ الضَّحّاكُ، وأظْهَرَ الأوْجُهَ أنْ يَكُونَ اللِّزامُ الجَزاءَ لِلُزُومِهِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences