Al-Mawardi · Tafsir · in Arabic
Ash-Shu'ara 26:60–135
26:60–77Page 369
فَأَتۡبَعُوهُم مُّشۡرِقِينَ ٦٠
So they pursued them at sunrise.
فَلَمَّا تَرَٰٓءَا ٱلۡجَمۡعَانِ قَالَ أَصۡحَٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا لَمُدۡرَكُونَ ٦١
And when the two companies saw one another, the companions of Moses said, "Indeed, we are to be overtaken!"
قَالَ كـَلَّآۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهۡدِينِ ٦٢
[Moses] said, "No! Indeed, with me is my Lord; He will guide me."
فَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡبَحۡرَۖ فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرۡقٖ كَٱلطَّوۡدِ ٱلۡعَظِيمِ ٦٣
Then We inspired to Moses, "Strike with your staff the sea," and it parted, and each portion was like a great towering mountain.
وَأَزۡلَفۡنَا ثَمَّ ٱلۡأٓخَرِينَ ٦٤
And We advanced thereto the others [i.e., the pursuers].
وَأَنجَيۡنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓ أَجۡمَعِينَ ٦٥
And We saved Moses and those with him, all together.
ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ٦٦
Then We drowned the others.
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ٦٧
Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٦٨
And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.
وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ إِبۡرَٰهِيمَ ٦٩
And recite to them the news of Abraham,
إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَا تَعۡبُدُونَ ٧٠
When he said to his father and his people, "What do you worship?"
قَالُواْ نَعۡبُدُ أَصۡنَامٗا فَنَظَلُّ لَهَا عَٰكِفِينَ ٧١
They said, "We worship idols and remain to them devoted."
قَالَ هَلۡ يَسۡمَعُونَكُمۡ إِذۡ تَدۡعُونَ ٧٢
He said, "Do they hear you when you supplicate?
أَوۡ يَنفَعُونَكُمۡ أَوۡ يَضُرُّونَ ٧٣
Or do they benefit you, or do they harm?"
قَالُواْ بَلۡ وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا كَذَٰلِكَ يَفۡعَلُونَ ٧٤
They said, "But we found our fathers doing thus."
قَالَ أَفَرَءَيۡتُم مَّا كُنتُمۡ تَعۡبُدُونَ ٧٥
He said, "Then do you see what you have been worshipping,
أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُمُ ٱلۡأَقۡدَمُونَ ٧٦
You and your ancient forefathers?
فَإِنَّهُمۡ عَدُوّٞ لِّيٓ إِلَّا رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٧٧
Indeed, they are enemies to me, except the Lord of the worlds,1
(p-١٧٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأتْبَعُوهم مُشْرِقِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: حِينَ أشْرَقَتِ الشَّمْسُ بِالشُّعاعِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: حِينَ أشْرَقَتِ الأرْضُ بِالضِّياءِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: أيْ بِناحِيَةِ المَشْرِقِ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ شَرَقَتِ الشَّمْسُ إذا طَلَعَتْ، وأشْرَقَتْ إذا أضاءَتْ.
واخْتُلِفَ في تَأخُّرِ فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ عَنْ مُوسى وبَنِي إسْرائِيلَ حَتّى أشْرَقُوا عَلى قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: لِاشْتِغالِهِمْ بِدَفْنِ أبْكارِهِمْ لِأنَّ الوَباءَ في تِلْكَ اللَّيْلَةِ وقَعَ فِيهِمْ.
الثّانِي: لِأنَّ سَحابَةً أظَلَّتْهم فَخافُوا وأصْبَحُوا، فانْقَشَعَتْ عَنْهم.
وَقُرِئَ ( مُشَرِّقِينَ ) بِالتَّشْدِيدِ أيْ نَحْوَ المَشْرِقِ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ شَرَّقَ وغَرَّبَ، إذا سارَ نَحْوَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ.
﴿قالَ كَلا إنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أيْ سَيُرْشِدُنِي إلى الطَّرِيقِ.
الثّانِي: مَعْناهُ سَيَكْفِينِي، قالَهُ السُّدِّيُّ.
وَكُلًّا كَلِمَةٌ تُوضَعُ لِلرَّدْعِ والزَّجْرِ، وحُكِيَ أنَّ مُوسى لَمّا خَرَجَ بِبَنِي إسْرائِيلَ مِن مِصْرَ أظْلَمَ عَلَيْهِمُ القَمَرُ فَقالَ لِقَوْمِهِ: ما هَذا؟ فَقالَ عُلَماؤُهم: إنَّ يُوسُفَ لَمّا حَضَرَهُ المَوْتُ أخَذَ عَلَيْنا مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ ألّا نَخْرُجَ مِن مِصْرَ حَتّى نَنْقُلَ عِظامَهُ مَعَنا، قالَ مُوسى فَأيُّكم يَدْرِي أيْنَ قَبْرُهُ؟ قالُوا: ما يَعْلَمُهُ إلّا عَجُوزٌ لِبَنِي إسْرائِيلَ، فَأرْسَلَ إلَيْها (p-١٧٤)فَقالَ: دُلِّينِي عَلى قَبْرِ يُوسُفَ، قالَتْ: لا واللَّهِ لا أفْعَلُ حَتّى تُعْطِينِي حُكْمِي، قالَ: وما حُكْمُكِ؟ قالَتْ: حُكْمِي أنْ أكُونَ مَعَكَ في الجَنَّةِ، فَثَقُلَ عَلَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: أعْطِها حُكْمَها، فَدَلَّتْهم عَلَيْهِ فاحْتَفَرُوهُ، واسْتَخْرَجُوا عِظامَهُ، فَلَمّا أقَلُّوها فَإذا الطَّرِيقُ مِثْلُ ضَوْءِ النَّهارِ.
فَرَوى أبُو بُرْدَةَ عَنْ أبِي مُوسى: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَزَلَ بِأعْرابِيٍّ فَأكْرَمَهُ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (حاجَتُكَ؟ قالَ لَهُ: ناقَةً أُرَحِّلُها وأعْنُزًا أحْلُبُها فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أعَجَزْتَ أنْ تَكُونَ مِثْلَ عَجُوزِ بَنِي إسْرائِيلَ فَقالَ الصَّحابَةُ: وما عَجُوزُ بَنِي إسْرائِيلَ؟ فَذَكَرَ لَهم حالَ هَذِهِ العَجُوزِ الَّتِي حَكَمَتْ عَلى مُوسى أنْ تَكُونَ مَعَهُ في الجَنَّةِ» .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأوْحَيْنا إلى مُوسى أنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ البَحْرَ فانْفَلَقَ﴾ رَوى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ مُوسى لَمّا بَلَغَ البَحْرَ واتَّبَعَهُ فِرْعَوْنُ قالَهُ لَهُ فَتاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ: أيْنَ أمَرَكَ رَبُّكَ؟ قالَ: أمامَكَ، يُشِيرُ إلى البَحْرِ، ثُمَّ ذَكَرَ أنَّهُ أمَرَ أنْ يَضْرِبَ بِعَصاهُ البَحْرَ فَضَرَبَهُ، فانْفَلَقَ لَهُ اثْنا عَشَرَ طَرِيقًا وكانُوا اثْنَيْ عَشَرَ سِبْطًا لِكُلِّ سِبْطٍ طَرِيقٌ، عَرْضُ كُلِّ طَرِيقٍ فَرْسَخانِ.
وَقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: كانَ البَحْرُ ساكِنًا لا يَتَحَرَّكُ، فَلَمّا كانَ لَيْلَةَ ضَرَبَهُ مُوسى بِالعَصا صارَ يَمُدُّ ويَجْزُرُ.
وَحَكى النَّقّاشُ: أنَّ مُوسى ضَرَبَ بِعَصاهُ البَحْرَ وقَدْ مَضى مِنَ النَّهارِ أرْبَعُ ساعاتٍ، وكانَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ عاشِرَ المُحَرَّمِ وهو يَوْمُ عاشُوراءَ، قالَ: والبَحْرُ هو نَهْرُ النِّيلِ ما بَيْنَ إيلَةَ ومِصْرَ وقَطَعُوهُ في ساعَتَيْنِ، فَصارَتْ سِتَّ ساعاتٍ.
﴿فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كالطَّوْدِ العَظِيمِ﴾ أيْ كالجَبَلِ العَظِيمِ، قالَهُ امْرُؤُ القَيْسِ:
؎ فَبَيْنا المَرْءُ في الأحْياءِ طَوْدٌ رَماهُ النّاسُ عَنْ كَثَبٍ فَمالا
وَكانَ الأسْباطُ لا يَرى بَعْضُهم بَعْضًا فَقالَ كُلُّ سِبْطٍ: قَدْ هَلَكَ أصْحابُنا فَدَعا مُوسى رَبَّهُ فَجَعَلَ في كُلِّ حاجِزٍ مِثْلَ الكُوى حَتّى رَأى بَعْضُهم بَعْضًا.
(p-١٧٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأزْلَفْنا ثَمَّ الآخَرِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: قَرَّبْنا إلى البَحْرِ فِرْعَوْنَ وقَوْمَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: وقَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ وكُلُّ يَوْمٍ مَضى أوْ لَيْلَةٍ سَلَفَتْ ∗∗∗ فِيها النُّفُوسُ إلى الآجالِ تَزْدَلِفُ
الثّانِي: جَمَعْنا فِرْعَوْنَ وقَوْمَهُ في البَحْرِ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ، وحُكِيَ عَنْ أُبَيٍّ وابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُما قَرَآ: ( وأزْلَقْنا) بِالقافِ مِن زَلَقِ الأقْدامِ، كَأقْدامِ فِرْعَوْنَ أغْرَقَهُمُ اللَّهُ تَعالى في البَحْرِ حَتّى أزْلَقَهم في طِينِهِ الَّذِي في قَعْرِهِ.
26:78–82Page 370
ٱلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهۡدِينِ ٧٨
Who created me, and He [it is who] guides me.
وَٱلَّذِي هُوَ يُطۡعِمُنِي وَيَسۡقِينِ ٧٩
And it is He who feeds me and gives me drink.
وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ يَشۡفِينِ ٨٠
And when I am ill, it is He who cures me
وَٱلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحۡيِينِ ٨١
And who will cause me to die and then bring me to life
وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ ٱلدِّينِ ٨٢
And who I aspire that He will forgive me my sin on the Day of Recompense."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهو يَهْدِينِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: الَّذِي خَلَقَنِي بِنِعْمَتِهِ فَهو يَهْدِينِ لِطاعَتِهِ.
الثّانِي: الَّذِي خَلَقَنِي لِطاعَتِهِ فَهو يَهْدِينِي لِجَنَّتِهِ، فَإنْ قِيلَ فَهَذِهِ صِفَةٌ لِجَمِيعِ الخَلْقِ فَكَيْفَ جَعَلَها إبْراهِيمُ دَلِيلًا عَلى هِدايَتِهِ ولَمْ يَهْتَدِ بِها غَيْرُهُ؟
قِيلَ: إنَّما ذَكَرَها احْتِجاجًا عَلى وُجُوبِ الطّاعَةِ، لِأنَّ مَن أنْعَمَ وجَبَ أنْ يُطاعَ ولا يُعْصى لِيَلْتَزِمَ غَيْرُهُ مِنَ الطّاعَةِ ما قَدِ التَزَمَها، وهَذا إلْزامٌ صَحِيحٌ ثُمَّ فَصَّلَ ذَلِكَ بِتَعْدِيدِ نِعَمِهِ عَلَيْهِ وعَلَيْهِمْ فَقالَ: ﴿والَّذِي هو يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ﴾ ﴿وَإذا مَرِضْتُ فَهو يَشْفِينِ﴾ وهَذا احْتِجاجًا عَلَيْهِمْ لِمُوافَقَتِهِمْ لَهُ ثُمَّ قالَ: ﴿والَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ وهَذا قالَهُ اسْتِدْلالًا ولَمْ يَقُلْهُ احْتِجاجًا، لِأنَّهم خالَفُوهُ فِيهِ، فَبَيَّنَ لَهم أنَّ ما وافَقُوهُ عَلَيْهِ مُوجِبٌ لِما خالَفُوهُ فِيهِ.
وَتُجَوِّزُ بَعْضُ المُتَعَمِّقَةِ في غَوامِضِ المَعانِي فَعَدَلَ بِذَلِكَ عَنْ ظاهِرِهِ إلى ما (p-١٧٦)تَدْفَعُهُ بَداهَةُ العُقُولِ فَتَأوَّلَ ﴿والَّذِي هو يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ﴾ أيْ يُطْعِمُنِي لَذَّةَ الإيمانِ ويَسْقِينِي حَلاوَةَ القَبُولِ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَإذا مَرِضْتُ فَهو يَشْفِينِ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: إذا مَرِضْتُ بِمُخالَفَتِهِ شَفانِي بِرَحْمَتِهِ.
الثّانِي: مَرِضْتُ بِمُقاساةِ الخَلْقِ شَفانِي بِمُشاهَدَةِ الحَقِّ.
وَتَأوَّلُوا قَوْلَهُ: ﴿والَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ عَلى ثَلاثَةِ أوْجُهٍ:
أحَدُها: والَّذِي يُمِيتُنِي بِالمَعاصِي ويُحْيِينِي بِالطّاعاتِ.
الثّانِي: يُمِيتُنِي بِالخَوْفِ ويُحْيِينِي بِالرَّجاءِ.
الثّالِثُ: يُمِيتُنِي بِالطَّمَعِ ويُحْيِينِي بِالقَناعَةِ.
وَهَذِهِ تَأْوِيلاتٌ تَخْرُجُ عَنْ حُكْمِ الِاحْتِمالِ إلى جِهَةِ الِاسْتِطْرافِ، فَلِذَلِكَ ذَكَرْناها وإنْ كانَ حَذْفُها مِن كِتابِنا أوْلى.
26:83–89Page 370
رَبِّ هَبۡ لِي حُكۡمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ ٨٣
[And he said], "My Lord, grant me authority and join me with the righteous.
وَٱجۡعَل لِّي لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ٨٤
And grant me a mention [i.e., reputation] of honor among later generations.
وَٱجۡعَلۡنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ ٨٥
And place me among the inheritors of the Garden of Pleasure.
وَٱغۡفِرۡ لِأَبِيٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ ٨٦
And forgive my father. Indeed, he has been of those astray.
وَلَا تُخۡزِنِي يَوۡمَ يُبۡعَثُونَ ٨٧
And do not disgrace me on the Day they are [all] resurrected -
يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ ٨٨
The Day when there will not benefit [anyone] wealth or children
إِلَّا مَنۡ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلۡبٖ سَلِيمٖ ٨٩
But only one who comes to Allāh with a sound heart."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: أنَّهُ اللُّبُّ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
الثّانِي: العِلْمُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: القُرْآنُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: النُّبُوَّةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنَّهُ إصابَةُ الحَقِّ في الحُكْمِ.
﴿وَألْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ﴾ قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ: مَعَ الأنْبِياءِ والمُؤْمِنِينَ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: بِالصّالِحِينَ مِن أصْفِيائِكَ في الدُّنْيا.
الثّانِي: بِجَزاءِ الصّالِحِينَ في الآخِرَةِ ومُجاوَرَتِهِمْ في الجَنَّةِ.
(p-١٧٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ في الآخِرِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: ثَناءً حَسَنًا في الأُمَمِ كُلِّها، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، وجَعَلَهُ لِسانًا لِأنَّهُ يَكُونُ بِاللِّسانِ.
الثّانِي: أنْ يُؤْمِنَ بِهِ أهْلُ كُلِّ مِلَّةٍ، قالَهُ لَيْثُ بْنُ أبِي سُلَيْمٍ.
الثّالِثُ: أنْ يَجْعَلَ مِن ولَدِهِ مَن يَقُولُ بِالحَقِّ بَعْدَهُ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنْ يَكُونَ مُصَدِّقًا في جَمْعِ المِلَلِ وقَدْ أُجِيبَ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واغْفِرْ لأبِي﴾ الآيَةَ.
في أبِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ كانَ يُسِرُّ الإيمانَ ويُظْهِرُ الكُفْرَ فَعَلى هَذا يَصِحُّ الِاسْتِغْفارُ لَهُ.
الثّانِي: وهو الأظْهَرُ أنَّهُ كانَ كافِرًا في الظّاهِرِ والباطِنِ.
فَعَلى هَذا في اسْتِغْفارِهِ لَهُ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ سَألَ أنْ يَغْفِرَ لَهُ في الدُّنْيا ولا يُعاقِبَهُ فِيها.
والثّانِي: أنَّهُ سَألَ أنْ يَغْفِرَ لَهُ سَيِّئاتِهِ الَّتِي عَلَيْهِ والَّتِي تَسْقُطُ بِعَفْوِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِقَلْبٍ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: سَلِيمٌ مِنَ الشَّكِّ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: سَلِيمٌ مِنَ الشِّرْكِ، قالَهُ الحَسَنُ، وابْنُ زَيْدٍ.
الثّالِثُ: مِنَ المَعاصِي، لِأنَّهُ إذا سَلِمَ القَلْبُ سَلِمَتِ الجَوارِحُ.
الرّابِعُ: أنَّهُ الخالِصُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الخامِسُ: أنَّهُ النّاصِحُ في خَلْقِهِ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حاتِمٍ.
وَيَحْتَمِلُ سادِسًا: سَلِيمُ القَلْبِ مِنَ الخَوْفِ في القِيامَةِ لِما تَقَدَّمَ مِنَ البُشْرى عِنْدَ المُعايَنَةِ.(p-١٧٨)
26:90–104Page 371
وَأُزۡلِفَتِ ٱلۡجَنَّةُ لِلۡمُتَّقِينَ ٩٠
And Paradise will be brought near [that Day] to the righteous.
وَبُرِّزَتِ ٱلۡجَحِيمُ لِلۡغَاوِينَ ٩١
And Hellfire will be brought forth for the deviators,
وَقِيلَ لَهُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡبُدُونَ ٩٢
And it will be said to them, "Where are those you used to worship
مِن دُونِ ٱللَّهِ هَلۡ يَنصُرُونَكُمۡ أَوۡ يَنتَصِرُونَ ٩٣
Other than Allāh? Can they help you or help themselves?"
فَكُبۡكِبُواْ فِيهَا هُمۡ وَٱلۡغَاوُۥنَ ٩٤
So they will be overturned into it [i.e., Hellfire], they and the deviators
وَجُنُودُ إِبۡلِيسَ أَجۡمَعُونَ ٩٥
And the soldiers of Iblees, all together.
قَالُواْ وَهُمۡ فِيهَا يَخۡتَصِمُونَ ٩٦
They will say while they dispute therein,
تَٱللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٩٧
"By Allāh, we were indeed in manifest error
إِذۡ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٩٨
When we equated you with the Lord of the worlds.
وَمَآ أَضَلَّنَآ إِلَّا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٩٩
And no one misguided us except the criminals.
فَمَا لَنَا مِن شَٰفِعِينَ ١٠٠
So now we have no intercessors
وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٖ ١٠١
And not a devoted friend.
فَلَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةٗ فَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٠٢
Then if we only had a return [to the world] and could be of the believers..."1
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٠٣
Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٠٤
And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكُبْكِبُوا فِيها هم والغاوُونَ﴾ فِيها أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مَعْناهُ جُمِعُوا فِيها أيِ النّارِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: طُرِحُوا فِيها عَلى وُجُوهِهِمْ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، وقُطْرُبٌ.
الثّالِثُ: نُكِسُوا فِيها عَلى رُؤُوسِهِمْ، قالَهُ السُّدِّيُّ، وابْنُ قُتَيْبَةَ.
الرّابِعُ: قُلِبَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، قالَهُ اليَزِيدِيُّ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ يَقُولُ لَهم رَسُولُ اللَّهِ لَمّا قَذَفْناهم كَباكِبَ في القَلِيبِ
﴿هم والغاوُونَ﴾ يَعْنِي الآلِهَةَ الَّتِي يَعْبُدُونَ.
وَفِي الغاوِينَ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: المُشْرِكُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: الشَّياطِينُ، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿وَجُنُودُ إبْلِيسَ أجْمَعُونَ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهم أعْوانُهُ مِنَ الجِنِّ.
الثّانِي: أتْباعُهُ مِنَ الإنْسِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما لَنا مِن شافِعِينَ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: المَلائِكَةُ.
الثّانِي: مِنَ النّاسِ.
﴿وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ الشَّقِيقُ: قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: القَرِيبُ النَّسِيبُ، يُقالُ حُمَّ الشَّيْءُ إذا قَرُبَ ومِنهُ الحُمّى لِأنَّها تُقَرِّبُ الأجَلَ، قالَ قَيْسُ بْنُ ذُرَيْحٍ
؎ لَعَلَّ لُبْنى اليَوْمَ حُمَّ لِقاؤُها ∗∗∗ وبِبَعْضِ بَلاءٍ إنَّ ما حُمَّ واقِعُ
وَقالَ ابْنُ عِيسى: إنَّما سُمِّيَ القَرِيبُ حَمِيمًا لِأنَّهُ يَحْمى بِغَضَبِ صاحِبِهِ، فَجَعَلَهُ (p-١٧٩)مَأْخُوذًا مِنَ الحَمِيَّةِ، وقالَ قَتادَةُ: يُذْهِبُ اللَّهُ يَوْمَئِذٍ مَوَدَّةَ الصَّدِيقِ، ورِقَّةَ الحَمِيمِ.
26:105–115Page 371
كَذَّبَتۡ قَوۡمُ نُوحٍ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٠٥
The people of Noah denied the messengers1
إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٠٦
When their brother Noah said to them, "Will you not fear Allāh?
إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٠٧
Indeed, I am to you a trustworthy messenger.
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٠٨
So fear Allāh and obey me.
وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٠٩
And I do not ask you for it any payment. My payment is only from the Lord of the worlds.
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١١٠
So fear Allāh and obey me."
۞ قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلۡأَرۡذَلُونَ ١١١
They said, "Should we believe you while you are followed by the lowest [class of people]?"
قَالَ وَمَا عِلۡمِي بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١١٢
He said, "And what is my knowledge of what they used to do?
إِنۡ حِسَابُهُمۡ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّيۖ لَوۡ تَشۡعُرُونَ ١١٣
Their account is only upon my Lord, if you [could] perceive.
وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١١٤
And I am not one to drive away the believers.
إِنۡ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٞ ١١٥
I am only a clear warner."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُمُ الَّذِينَ يَسْألُونَ ولا يَقْنَعُونَ.
الثّانِي: أنَّهُمُ المُتَكَبِّرُونَ.
الثّالِثُ: سَفَلَةُ النّاسِ وأراذِلُهم، قالَهُ قَتادَةُ.
الرّابِعُ: أنَّهُمُ الحائِكُونَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الخامِسُ: أنَّهُمُ الأساكِفَةُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
وَيَحْتَمِلُ سادِسًا: أنَّهم أصْحابُ المِهَنِ الرَّذِلَةِ كُلِّها.
26:116–122Page 372
قَالُواْ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمَرۡجُومِينَ ١١٦
They said, "If you do not desist, O Noah, you will surely be of those who are stoned."
قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوۡمِي كَذَّبُونِ ١١٧
He said, "My Lord, indeed my people have denied me.
فَٱفۡتَحۡ بَيۡنِي وَبَيۡنَهُمۡ فَتۡحٗا وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِيَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١١٨
Then judge between me and them with decisive judgement and save me and those with me of the believers."
فَأَنجَيۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ١١٩
So We saved him and those with him in the laden ship.
ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا بَعۡدُ ٱلۡبَاقِينَ ١٢٠
Then We drowned thereafter the remaining ones.
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٢١
Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٢٢
And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ المَرْجُومِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: بِالحِجارَةِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: بِالقَتْلِ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ.
الثّالِثُ: بِالشَّتِيمَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
قالَ أبُو داوُدَ:
؎ صَدَّتْ غُواةَ مَعَدٍّ أنْ تُراجِمُنِي كَما يَصُدُّونَ عَنْ لُبٍّ كَجِفانِ
(p-١٨٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فافْتَحْ بَيْنِي وبَيْنَهم فَتْحًا﴾ قالَ قَتادَةُ: والسُّدِّيُّ: مَعَنا واقْضِ بَيْنِي وبَيْنَهم قَضاءً، وهو أنْ يُنْجِيَهُ ومَن مَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ ويُفَرِّقَ الكافِرِينَ، ولَمْ يَدْعُ نُوحٌ رَبَّهُ عَلَيْهِ إلّا بَعْدَ أنْ أعْلَمَهُ، ﴿أنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلا مَن قَدْ آمَنَ﴾ [هُودٍ: ٣٦] فَحِينَئِذٍ دَعا عَلَيْهِمْ.
26:123–135Page 372
كَذَّبَتۡ عَادٌ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٢٣
ʿAad denied the messengers
إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٢٤
When their brother Hūd said to them, "Will you not fear Allāh?
إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٢٥
Indeed, I am to you a trustworthy messenger.
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٢٦
So fear Allāh and obey me.
وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٢٧
And I do not ask you for it any payment. My payment is only from the Lord of the worlds.
أَتَبۡنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ءَايَةٗ تَعۡبَثُونَ ١٢٨
Do you construct on every elevation a sign,1 amusing yourselves,
وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمۡ تَخۡلُدُونَ ١٢٩
And take for yourselves constructions [i.e., palaces and fortresses] that you might abide eternally?
وَإِذَا بَطَشۡتُم بَطَشۡتُمۡ جَبَّارِينَ ١٣٠
And when you strike, you strike as tyrants.
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٣١
So fear Allāh and obey me.
وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِيٓ أَمَدَّكُم بِمَا تَعۡلَمُونَ ١٣٢
And fear He who provided you with that which you know,
أَمَدَّكُم بِأَنۡعَٰمٖ وَبَنِينَ ١٣٣
Provided you with grazing livestock and children
وَجَنَّٰتٖ وَعُيُونٍ ١٣٤
And gardens and springs.
إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٣٥
Indeed, I fear for you the punishment of a terrible day."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: أنَّ الرَّيْعَ الطَّرِيقُ، قالَهُ السُّدِّيُّ، ومِنهُ قَوْلُ المُسَيِّبِ بْنِ عَلِيٍّ:
؎ في الآلِ يَخْفِضُها ويَرْفَعُها رِيعٌ يَلُوحُ كَأنَّهُ سَحْلُ
السَّحْلُ: الثَّوْبُ الأبْيَضُ، شَبَّهَ الطَّرِيقَ بِهِ.
الثّانِي: أنَّهُ الثَّنِيَّةُ الصَّغِيرَةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: أنَّهُ السُّوقُ، حَكاهُ الكَلْبِيُّ.
الرّابِعُ: أنَّهُ الفَجُّ بَيْنَ الجَبَلَيْنِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الخامِسُ: أنَّهُ الجِبالُ، قالَهُ أبُو صَخْرٍ.
السّادِسُ: أنَّهُ المَكانُ المُشْرِفُ مِنَ الأرْضِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
؎ طِراقُ الخَوافِي مُشْرِقٌ فَوْقَ رِيعِهِ ∗∗∗ نَدى لَيْلِهِ في رِيشِهِ يَتَرَقْرَقُ
(p-١٨١)﴿آيَةً تَعْبَثُونَ﴾ في آيَةٍ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: البُنْيانُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: الأعْلامُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: أبْراجُ الحَمامِ، حَكاهُ ابْنُ أبِي نَجِيحٍ.
وَفي العَبَثِ قَوْلانِ:
أحَدُها: اللَّهْوُ واللَّعِبُ، قالَهُ عَطِيَّةُ.
الثّانِي: أنَّهُ عَبَثُ العَشّارِينَ بِأمْوالِ مَن يَمُرُّ بِهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: القُصُورُ المُشَيَّدَةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ تَرَكْنا دِيارَهم مِنهم قِفارًا ∗∗∗ وهَدَّمْنا المَصانِعَ والبُرُوجا
الثّانِي: أنَّها مَآجِلُ الماءِ تَحْتَ الأرْضِ، قالَهُ قَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ لَبِيَدٍ
؎ بَلِينا وما تَبْلى النُّجُومُ الطَّوالِعُ ∗∗∗ وتَبْقى الجِبالُ بَعْدَنا والمَصانِعُ
الثّالِثُ: أنَّها بُرُوجُ الحَمامِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
﴿لَعَلَّكم تَخْلُدُونَ﴾ أيْ كَأنَّكم تَخْلُدُونَ بِاتِّخاذِكم هَذِهِ الأبْنِيَةَ، وحَكى قَتادَةُ: أنَّها في بَعْضِ القِراءاتِ: كَأنَّكم خالِدُونَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبّارِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أقْوِياءُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: هو ضَرْبُ السِّياطِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
(p-١٨٢)الثّالِثُ: هو القَتْلُ بِالسَّيْفِ في غَيْرِ حَقٍّ، حَكاهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
وَقالَ الكَلْبِيُّ: هو القَتْلُ عَلى الغَضَبِ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّهُ المُؤاخَذَةُ عَلى العَمْدِ والخَطَأِ مِن غَيْرِ عَفْوٍ ولا إبْقاءٍ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences