Al-Mawardi · Tafsir · in Arabic
Ash-Shu'ara 26:136–227
26:136–145Page 372
قَالُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡنَآ أَوَعَظۡتَ أَمۡ لَمۡ تَكُن مِّنَ ٱلۡوَٰعِظِينَ ١٣٦
They said, "It is all the same to us whether you advise or are not of the advisors.
إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا خُلُقُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٣٧
This is not but the custom of the former peoples,
وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِينَ ١٣٨
And we are not to be punished."
فَكَذَّبُوهُ فَأَهۡلَكۡنَٰهُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٣٩
And they denied him, so We destroyed them. Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٤٠
And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.
كَذَّبَتۡ ثَمُودُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٤١
Thamūd denied the messengers
إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ صَٰلِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٤٢
When their brother Ṣāliḥ said to them, "Will you not fear Allāh?
إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٤٣
Indeed, I am to you a trustworthy messenger.
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٤٤
So fear Allāh and obey me.
وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٤٥
And I do not ask you for it any payment. My payment is only from the Lord of the worlds.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ هَذا إلا خُلُقُ الأوَّلِينَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: دِينُ الأوَّلِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: كَدَأْبِ الأوَّلِينَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: عادَةُ الأوَّلِينَ، قالَهُ الفَرّاءُ.
الرّابِعُ: يَعْنِي أنَّ الأوَّلِينَ قَبْلَنا كانُوا يَمُوتُونَ فَلا يُبْعَثُونَ ولا يُحاسَبُونَ، قالَهُ قَتادَةُ.
26:146–152Page 373
أَتُتۡرَكُونَ فِي مَا هَٰهُنَآ ءَامِنِينَ ١٤٦
Will you be left in what is here, secure [from death],
فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ ١٤٧
Within gardens and springs
وَزُرُوعٖ وَنَخۡلٖ طَلۡعُهَا هَضِيمٞ ١٤٨
And fields of crops and palm trees with softened fruit?
وَتَنۡحِتُونَ مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا فَٰرِهِينَ ١٤٩
And you carve out of the mountains, homes, with skill.
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٥٠
So fear Allāh and obey me.
وَلَا تُطِيعُوٓاْ أَمۡرَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ١٥١
And do not obey the order of the transgressors,
ٱلَّذِينَ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ ١٥٢
Who cause corruption in the land and do not amend."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ فِيهِ عَشَرَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: أنَّهُ الرَّطْبُ اللَّيِّنُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
الثّانِي: المُذَنَّبُ مِنَ الرُّطَبِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الثّالِثُ: أنَّهُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ نَوًى، قالَهُ الحَسَنُ.
الرّابِعُ: أنَّهُ المُتَهَشِّمُ المُتَفَتِّتُ إذا مُسَّ تَفَتَّتَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
(p-١٨٣)الخامِسُ: المُتَلاصِقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، قالَهُ أبُو صَخْرٍ.
السّادِسُ: أنَّهُ الطَّلْعُ حِينَ يَتَفَرَّقُ ويَخْضَرُّ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
السّابِعُ: اليانِعُ النَّضِيجُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّامِنُ: أنَّهُ المُكْتَنَزُ قَبْلَ أنْ يَنْشَقَّ عَنْهُ القِشْرُ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ، قالَ الشّاعِرُ
؎ كَأنَّ حُمُولَةً تُجْلى عَلَيْهِ هَضِيمٌ ما يُحَسُّ لَهُ شُقُوقُ
التّاسِعُ: أنَّهُ الرَّخْوُ، قالَ الحَسَنُ.
العاشِرُ: أنَّهُ اللَّطِيفُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
وَيَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ الهَضِيمُ هو الهاضِمَ المَرِيءَ.
والطَّلْعُ اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الطُّلُوعِ وهو الظُّهُورُ، ومِنهُ طُلُوعُ الشَّمْسِ والقَمَرِ والنَّباتِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ( فَرِهِينَ ) قَرَأ بِذَلِكَ أبُو عَمْرٍو، وابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وقَرَأ الباقُونَ ﴿فارِهِينَ﴾ بِالألِفِ فَمَن قَرَأ ( فَرِهِينَ ) فَفي تَأْوِيلِهِ سِتَّةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: شَرِهِينَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: مُعْجَبِينَ، قالَهُ خُصَيْفٌ.
الثّالِثُ: آمِنِينَ، قالَهُ قَتادَةُ.
الرّابِعُ: فَرِحِينَ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الخامِسُ: بَطِرِينَ أشِرِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
السّادِسُ: مُتَخَيِّرِينَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
وَمِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ إلى فَرِّهِ يُماجِدُ كُلَّ أمْرٍ ∗∗∗ قَصَدْتُ لَهُ لِأخْتَبِرَ الطِّباعا
وَمَن قَرَأ: ﴿فارِهِينَ﴾ فَفي تَأْوِيلِهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مَعْناهُ كَيِّسِينَ قالَهُ الـ.
الثّانِي: حاذِقِينَ: قالَهُ أبُو صالِحٍ، مَأْخُوذٌ مِن فَراهَةِ الصَّنْعَةِ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.
(p-١٨٤)الثّالِثُ: قادِرِينَ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
الرّابِعُ: أنَّهُ جَمْعُ فارِهٍ، والفارِهُ المَرِحُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ، وأنْشَدَ لِعَدِيِّ بْنِ الرَّقّاعِ الغَنَوِيِّ:
؎ لا أسْتَكِينُ إذا ما أزْمَةٌ أزِمَتْ ∗∗∗ ولَنْ تَرانِي بِخَيْرٍ فارِهَ اللَّبَبِ
أيْ مِنَ اللَّبَبِ.
26:153–158Page 373
قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلۡمُسَحَّرِينَ ١٥٣
They said, "You are only of those affected by magic.
مَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا فَأۡتِ بِـَٔايَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ١٥٤
You are but a man like ourselves, so bring a sign, if you should be of the truthful."
قَالَ هَٰذِهِۦ نَاقَةٞ لَّهَا شِرۡبٞ وَلَكُمۡ شِرۡبُ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ ١٥٥
He said, "This is a she-camel.1 For her is a [time of] drink, and for you is a [time of] drink, [each] on a known day.
وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابُ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٥٦
And do not touch her with harm, lest you be seized by the punishment of a terrible day."
فَعَقَرُوهَا فَأَصۡبَحُواْ نَٰدِمِينَ ١٥٧
But they hamstrung her and so became regretful.
فَأَخَذَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٥٨
And the punishment seized them. Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ فِيهِ سَبْعَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: مِنَ المَسْحُورِينَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: مِنَ السَّكْرانِينَ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: مِنَ المَخْلُوقِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الرّابِعُ: مِنَ المَخْدُوعِينَ، قالَهُ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ.
الخامِسُ: أنَّ المُسَحَّرَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ ولا يَمْلِكُ، وهو المُقِلُّ، أيْ لَسْتَ بِمَلِكٍ فَيَبْقى، وهَذا مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِي.
السّادِسُ: مِمَّنْ لَهُ سِحْرٌ أيْ رُقْيَةً، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
السّابِعُ: مِمَّنْ يَأْكُلُ ويَشْرَبُ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ، ومِنهُ قَوْلُ لَبِيدٍ
؎ إنْ تَسْألِينا فِيمَ نَحْنُ فَإنَّنا عَصافِيرُ مِن هَذا الأنامِ المُسَحَّرِ
أيِ المُعَلِّلِ بِالطَّعامِ والشَّرابِ، قالَ امْرُؤُ القَيْسِ:
؎ أرانا مُوضِعِينَ لِأمْرِ غَيْبٍ ∗∗∗ ونُسْحَرُ بِالطَّعامِ وبِالشَّرابِ
(p-١٨٥)
26:159–184Page 373
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٥٩
And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.
كَذَّبَتۡ قَوۡمُ لُوطٍ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٦٠
The people of Lot denied the messengers
إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٦١
When their brother Lot said to them, "Will you not fear Allāh?
إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٦٢
Indeed, I am to you a trustworthy messenger.
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٦٣
So fear Allāh and obey me.
وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦٤
And I do not ask you for it any payment. My payment is only from the Lord of the worlds.
أَتَأۡتُونَ ٱلذُّكۡرَانَ مِنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦٥
Do you approach males among the worlds1
وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُمۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٌ عَادُونَ ١٦٦
And leave what your Lord has created for you as mates? But you are a people transgressing."
قَالُواْ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُخۡرَجِينَ ١٦٧
They said, "If you do not desist, O Lot, you will surely be of those evicted."
قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُم مِّنَ ٱلۡقَالِينَ ١٦٨
He said, "Indeed, I am, toward your deed, of those who detest [it].
رَبِّ نَجِّنِي وَأَهۡلِي مِمَّا يَعۡمَلُونَ ١٦٩
My Lord, save me and my family from [the consequence of] what they do."
فَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ أَجۡمَعِينَ ١٧٠
So We saved him and his family, all,
إِلَّا عَجُوزٗا فِي ٱلۡغَٰبِرِينَ ١٧١
Except an old woman1 among those who remained behind.
ثُمَّ دَمَّرۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ١٧٢
Then We destroyed the others.
وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَسَآءَ مَطَرُ ٱلۡمُنذَرِينَ ١٧٣
And We rained upon them a rain [of stones], and evil was the rain of those who were warned.
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٧٤
Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٧٥
And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.
كَذَّبَ أَصۡحَٰبُ لۡـَٔيۡكَةِ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٧٦
The companions of the thicket [i.e., the people of Madyan] denied the messengers
إِذۡ قَالَ لَهُمۡ شُعَيۡبٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٧٧
When Shuʿayb said to them, "Will you not fear Allāh?
إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٧٨
Indeed, I am to you a trustworthy messenger.
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٧٩
So fear Allāh and obey me.
وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٨٠
And I do not ask you for it any payment. My payment is only from the Lord of the worlds.
۞ أَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُخۡسِرِينَ ١٨١
Give full measure and do not be of those who cause loss.
وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِ ١٨٢
And weigh with an even [i.e., honest] balance.
وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ١٨٣
And do not deprive people of their due and do not commit abuse on earth, spreading corruption.
وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلۡجِبِلَّةَ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٨٤
And fear He who created you and the former creation."1
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَزِنُوا بِالقِسْطاسِ المُسْتَقِيمِ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: أنَّهُ القَبّانُ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: الحَدِيدُ، رَواهُ ابْنُ المُبارَكِ.
الثّالِثُ: أنَّهُ المِعْيارُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الرّابِعُ: المِيزانُ، قالَهُ الأخْفَشُ والكَلْبِيُّ.
الخامِسُ: العَدْلُ.
واخْتَلَفَ قائِلُو هَذا التَّأْوِيلِ فِيهِ هَلْ هو عَرَبِيٌّ أوْ رُومِيٌّ؟ فَقالَ مُجاهِدٌ والشَّعْبِيُّ: هو العَدْلُ بِالرُّومِيَّةِ، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ وابْنُ شَجَرَةَ: هو عَرَبِيٌّ وأصْلُهُ القِسْطُ وهو العَدْلُ، (p-١٨٦)وَمِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قائِمًا بِالقِسْطِ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ١٨] أيْ بِالعَدْلِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَعْثَوْا في الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُها: مَعْناهُ ولا تَمْشُوا فِيها بِالمَعاصِي، قالَهُ أبُو مالِكٍ.
الثّانِي: لا تَمْشُوا فِيها بِالظُّلْمِ بَعْدَ إصْلاحِها بِالعَدْلِ، قالَهُ ابْنُ المُسَيِّبِ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّ عَبَثَ المُفْسِدِ ما ضَرَّ غَيْرَهُ ولَمْ يَنْفَعْ نَفْسَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والجِبِلَّةَ﴾ يَعْنِي الخَلِيقَةَ، قالَ امْرُؤُ القَيْسِ
؎ والمَوْتُ أعْظَمُ حادِثٍ فِيما يَمُرُّ عَلى الجِبِلَّةِ
﴿الأوَّلِينَ﴾ يَعْنِي الأُمَمَ الخالِيَةَ، والعَرَبُ تَكْسِرُ الجِيمَ والباءَ مِنَ الجِبِلَّةِ، وقَدْ تَضُمُّها ورُبَّما أسْقَطَتِ الهاءَ كَما قالَ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ أضَلَّ مِنكم جِبِلا كَثِيرًا﴾ [يس: ٦٢] . قالَ أبُو ذُؤَيْبٍ:
؎ مَنايا يُقَرِّبْنَ الحُتُوفَ لِأهْلِها ∗∗∗ جِهارًا ويَسْتَمْتِعْنَ بِالأنَسِ الجِبْلِ
26:185–191Page 375
قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلۡمُسَحَّرِينَ ١٨٥
They said, "You are only of those affected by magic.
وَمَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ١٨٦
You are but a man like ourselves, and indeed, we think you are among the liars.
فَأَسۡقِطۡ عَلَيۡنَا كِسَفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ١٨٧
So cause to fall upon us fragments of the sky, if you should be of the truthful."
قَالَ رَبِّيٓ أَعۡلَمُ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٨٨
He said, "My Lord is most knowing of what you do."
فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمۡ عَذَابُ يَوۡمِ ٱلظُّلَّةِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٍ ١٨٩
And they denied him, so the punishment of the day of the black cloud seized them. Indeed, it was the punishment of a terrible day.
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٩٠
Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٩١
And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: جانِبًا مِنَ السَّماءِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: قِطَعًا، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: عَذابًا، قالَهُ السُّدِّيُّ، قالَ الشّاعِرُ:(p-١٨٧)
؎ وُدِّي لَها خالِصٌ في القَلْبِ مُجْتَمِعٌ ووُدُّها فاعْلَمِي كِسَفٌ لِما فَوْقُ
26:192–195Page 375
وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٩٢
And indeed, it [i.e., the Qur’ān] is the revelation of the Lord of the worlds.
نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ ١٩٣
The Trustworthy Spirit [i.e., Gabriel] has brought it down
عَلَىٰ قَلۡبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ ١٩٤
Upon your heart, [O Muḥammad] - that you may be of the warners
بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ ١٩٥
In a clear Arabic language.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ.
﴿الرُّوحُ الأمِينُ﴾ يَعْنِي جِبْرِيلَ.
﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ يَعْنِي: مُحَمَّدٍ ﷺ .
﴿لِتَكُونَ مِنَ المُنْذِرِينَ﴾ يَعْنِي لِأُمَّتِكَ.
﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ يَعْنِي أنَّ لِسانَ القُرْآنِ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ لِأنَّ المُنَزَّلَ عَلَيْهِ عَرَبِيٌّ، والمُخاطَبُونَ بِهِ عَرَبٌ ولِأنَّهُ تَحَدّى بِفَصاحَتِهِ فُصَحاءَ العَرَبِ.
وَفِي اللِّسانِ العَرَبِيِّ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: لِسانُ جُرْهُمَ، قالَهُ أبُو بَرْزَةَ.
الثّانِي: لِسانُ قُرَيْشٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
26:196–199Page 375
وَإِنَّهُۥ لَفِي زُبُرِ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٩٦
And indeed, it is [mentioned] in the scriptures of former peoples.
أَوَلَمۡ يَكُن لَّهُمۡ ءَايَةً أَن يَعۡلَمَهُۥ عُلَمَٰٓؤُاْ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ١٩٧
And has it not been a sign to them that it is recognized by the scholars of the Children of Israel?
وَلَوۡ نَزَّلۡنَٰهُ عَلَىٰ بَعۡضِ ٱلۡأَعۡجَمِينَ ١٩٨
And even if We had revealed it to one among the foreigners1
فَقَرَأَهُۥ عَلَيۡهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ مُؤۡمِنِينَ ١٩٩
And he had recited it to them [perfectly],1 they would [still] not have been believers in it.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ يَعْنِي كُتُبَ الأوَّلِينَ مِنَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ وغَيْرِها مِنَ الكُتُبِ.
وَفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّ المُرادَ بِهِ ذِكْرُ القُرْآنِ في زُبُرِ الأوَّلِينَ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: بَعْثُ مُحَمَّدٍ ﷺ في زُبُرِ الأوَّلِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: ذِكْرُ دِينِكَ وصِفَةِ أُمَّتِكَ في زُبُرِ الأوَّلِينَ، قالَهُ الضَّحّاكُ.(p-١٨٨)
26:200–209Page 375
كَذَٰلِكَ سَلَكۡنَٰهُ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٢٠٠
Thus have We inserted it [i.e., disbelief] into the hearts of the criminals.
لَا يُؤۡمِنُونَ بِهِۦ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ ٢٠١
They will not believe in it until they see the painful punishment.
فَيَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٢٠٢
And it will come to them suddenly while they perceive [it] not.
فَيَقُولُواْ هَلۡ نَحۡنُ مُنظَرُونَ ٢٠٣
And they will say, "May we be reprieved?"
أَفَبِعَذَابِنَا يَسۡتَعۡجِلُونَ ٢٠٤
So for Our punishment are they impatient?
أَفَرَءَيۡتَ إِن مَّتَّعۡنَٰهُمۡ سِنِينَ ٢٠٥
Then have you considered if We gave them enjoyment for years
ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ ٢٠٦
And then there came to them that which they were promised?
مَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ ٢٠٧
They would not be availed by the enjoyment with which they were provided.
وَمَآ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ ٢٠٨
And We did not destroy any city except that it had warners
ذِكۡرَىٰ وَمَا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٢٠٩
As a reminder; and never have We been unjust.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْناهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: كَذَلِكَ أدْخَلْنا الشِّرْكَ، قالَهُ أنَسُ بْنُ مالِكٍ.
الثّانِي: التَّكْذِيبُ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّالِثُ: القَسْوَةُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
26:210–212Page 376
وَمَا تَنَزَّلَتۡ بِهِ ٱلشَّيَٰطِينُ ٢١٠
And the devils have not brought it [i.e., the revelation] down.1
وَمَا يَنۢبَغِي لَهُمۡ وَمَا يَسۡتَطِيعُونَ ٢١١
It is not allowable for them, nor would they be able.
إِنَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّمۡعِ لَمَعۡزُولُونَ ٢١٢
Indeed they, from [its] hearing, are removed.1
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّهم لَمَصْرُوفُونَ عَنِ السَّمْعِ لِلْقُرْآنِ.
الثّانِي: أنَّهم مَصْرُوفُونَ عَنْ فَهْمِهِ وإنْ سَمِعُوهُ.
الثّالِثُ: أنَّهم مَصْرُوفُونَ عَنِ العَمَلِ بِهِ وإنْ سَمِعُوهُ وفَهِمُوهُ.
26:213–220Page 376
فَلَا تَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُعَذَّبِينَ ٢١٣
So do not invoke1 with Allāh another deity and [thus] be among the punished.
وَأَنذِرۡ عَشِيرَتَكَ ٱلۡأَقۡرَبِينَ ٢١٤
And warn, [O Muḥammad], your closest kindred.
وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢١٥
And lower your wing [i.e., show kindness] to those who follow you of the believers.
فَإِنۡ عَصَوۡكَ فَقُلۡ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ ٢١٦
And if they disobey you, then say, "Indeed, I am disassociated from what you are doing."
وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ ٢١٧
And rely upon the Exalted in Might, the Merciful,
ٱلَّذِي يَرَىٰكَ حِينَ تَقُومُ ٢١٨
Who sees you when you arise1
وَتَقَلُّبَكَ فِي ٱلسَّٰجِدِينَ ٢١٩
And your movement among those who prostrate.1
إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٢٢٠
Indeed, He is the Hearing, the Knowing.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: حِينَ تَقُومُ في الصَّلاةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: حِينَ تَقُومُ مِن فِراشِكَ ومَجْلِسِكَ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
(p-١٨٩)الثّالِثُ: يَعْنِي قائِمًا وجالِسًا وعَلى حالاتِكَ كُلِّها، قالَهُ قَتادَةُ.
الرّابِعُ: يَعْنِي حِينَ تَخْلُو، قالَهُ الحَسَنُ، ويَكُونُ القِيامُ عِبارَةً عَنِ الخَلْوَةِ لِوُصُولِهِ إلَيْها بِالقِيامِ عَنْ ضِدِّها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: مِن نَبِيٍّ إلى نَبِيٍّ حَتّى أخْرَجَكَ نَبِيًّا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: يَرى تَقَلُّبَكَ في صَلاتِكَ ورُكُوعِكَ وسُجُودِكَ، حَكاهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
الثّالِثُ: أنَّكَ تَرى تَقَلُّبَكَ في صَلاتِكَ مِن خَلْفِكَ كَما تَرى بِعَيْنِكَ مِن قُدّامِكَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: مَعْناهُ وتَصَرُّفُكَ في النّاسِ، قالَهُ الحَسَنُ لِتَقَلُّبِهِ في أحْوالِهِ وفي أفْعالِهِ.
الخامِسُ: تَقَلُّبُ ذِكْرِكَ وصِفَتِكَ عَلى ألْسِنَةِ الأنْبِياءِ مِن قَبْلِكَ.
السّادِسُ: أنَّ مَعْنى قَوْلِهِ ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ إذا صَلَّيْتَ مُنْفَرِدًا ﴿وَتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ إذا صَلَّيْتَ في الجَماعَةِ، قالَهُ قَتادَةُ.
وَيَحْتَمِلُ سابِعًا: الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ لِجِهادِ المُشْرِكِينَ، ﴿وَتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ فِيما تُرِيدُ بِهِ المُسْلِمِينَ وتُشَرِّعُهُ مِن أحْكامِ الدِّينِ.
26:221–227Page 376
هَلۡ أُنَبِّئُكُمۡ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ ٱلشَّيَٰطِينُ ٢٢١
Shall I inform you upon whom the devils descend?
تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٖ ٢٢٢
They descend upon every sinful liar.
يُلۡقُونَ ٱلسَّمۡعَ وَأَكۡثَرُهُمۡ كَٰذِبُونَ ٢٢٣
They pass on what is heard,1 and most of them are liars.
وَٱلشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ ٱلۡغَاوُۥنَ ٢٢٤
And the poets - [only] the deviators follow them.
أَلَمۡ تَرَ أَنَّهُمۡ فِي كُلِّ وَادٖ يَهِيمُونَ ٢٢٥
Do you not see that in every valley they roam1
وَأَنَّهُمۡ يَقُولُونَ مَا لَا يَفۡعَلُونَ ٢٢٦
And that they say what they do not do? -
إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَذَكَرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱنتَصَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُواْۗ وَسَيَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَيَّ مُنقَلَبٖ يَنقَلِبُونَ ٢٢٧
Except those [poets] who believe and do righteous deeds and remember Allāh often and defend [the Muslims]1 after they were wronged. And those who have wronged are going to know to what [kind of] return they will be returned.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ يَعْنِي إذا غَضِبُوا سَبُّوا، وفِيهِمْ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُمُ الشَّياطِينُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: المُشْرِكُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّالِثُ: السُّفَهاءُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
(p-١٩٠)الرّابِعُ: الرُّواةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: في كُلِّ فَنٍّ مِنَ الكَلامِ يَأْخُذُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: في كُلِّ لَغْوٍ يَخُوضُونَ، قالَهُ قُطْرُبٌ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ إنِّي لَمُعْتَذِرٍ إلَيْكَ مِنَ الَّذِي أسْدَيْتُ إذْ أنا في الضَّلالِ أهِيمُ
الثّالِثُ: هو أنْ يَمْدَحَ قَوْمًا بِباطِلٍ، ويَذُمَّ قَوْمًا بِباطِلٍ، قالَهُ قَتادَةُ.
وَفي الهائِمِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ المُخالِفُ في القَصْدِ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
الثّانِي: أنَّهُ المُجاوِزُ لِلْحَدِّ.
﴿وَأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ يَعْنِي ما يَذْكُرُونَهُ في شِعْرِهِمْ مِنَ الكَذِبِ بِمَدْحٍ أوْ ذَمٍّ أوْ تَشْبِيهٍ أوْ تَشْبِيبٍ.
﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ تَقْدِيرُهُ فَإنَّهم لا يَتْبَعُهُمُ الغاوُونَ ولا يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ.
رُوِيَ «أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَواحَةَ وكَعْبَ بْنَ مالِكٍ وحَسّانَ بْنَ ثابِتٍ أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ نَزَلَ ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ فَبَكَوْا عِنْدَهُ وقالُوا: هَلَكْنا يا رَسُولَ اللَّهِ، (p-١٩١)فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ فَقَرَأها عَلَيْهِمْ حَتّى بَلَغَ إلى قَوْلِهِ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ فَقالَ: أنْتُمْ.
»
﴿وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: في شِعْرِهِمْ.
الثّانِي: في كَلامِهِمْ.
﴿وانْتَصَرُوا مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ أيْ رَدُّوا عَلى المُشْرِكِينَ ما كانُوا يَهْجُونَ بِهِ المُؤْمِنِينَ فَقاتِلُوهم عَلَيْهِ نُصْرَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وانْتِقامًا مِنَ المُشْرِكِينَ.
﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ وهَذا وعِيدٌ يُرادُ بِهِ مَن هَجا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنَ الشُّعَراءِ لِكُلِّ كافِرٍ مِن شاعِرٍ وغَيْرِ شاعِرٍ سَيَعْلَمُونَ يَوْمَ القِيامَةِ أيَّ مَصِيرٍ يَصِيرُونَ وأيَّ مَرْجِعٍ يَرْجِعُونَ، لِأنَّ مَصِيرَهم إلى النّارِ وهو أقْبَحُ مَصِيرٍ، ومَرْجِعُهم إلى العَذابِ وهو شَرُّ مَرْجِعٍ.
والفَرْقُ بَيْنَ المُنْقَلَبِ والمُرْجِعِ أنَّ المُنْقَلَبَ الِانْتِقالُ إلى ضِدِّ ما هو فِيهِ والمَرْجِعَ العَوْدُ مِن حالٍ هو فِيها إلى حالٍ كانَ عَلَيْها، فَصارَ إلى مَرْجِعٍ مُنْقَلَبًا ولَيْسَ كُلُّ مُنْقَلَبٍ مَرْجِعًا.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences