Al-Mawardi · Tafsir · in Arabic
An-Naml 27:27–44
27:27–31Page 379
۞ قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٢٧
[Solomon] said, "We will see whether you were truthful or were of the liars.
ٱذۡهَب بِّكِتَٰبِي هَٰذَا فَأَلۡقِهۡ إِلَيۡهِمۡ ثُمَّ تَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَٱنظُرۡ مَاذَا يَرۡجِعُونَ ٢٨
Take this letter of mine and deliver it to them. Then leave them and see what [answer] they will return."
قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ إِنِّيٓ أُلۡقِيَ إِلَيَّ كِتَٰبٞ كَرِيمٌ ٢٩
She said, "O eminent ones, indeed, to me has been delivered a noble letter.
إِنَّهُۥ مِن سُلَيۡمَٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٣٠
Indeed, it is from Solomon, and indeed, it is [i.e., reads]: 'In the name of Allāh, the Entirely Merciful, the Especially Merciful,
أَلَّا تَعۡلُواْ عَلَيَّ وَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ ٣١
Be not haughty with me but come to me in submission [as Muslims].'"
قَوْلُهُ: ﴿قالَ سَنَنْظُرُ أصَدَقْتَ﴾ الآيَةَ، هَذا قَوْلُ سُلَيْمانَ لِلْهُدْهُدِ قالَ ابْتُلِيَ فاخْتُبِرَ مِن ذَلِكَ فَوَجَدَهُ صادِقًا.
﴿اذْهَبْ بِكِتابِي هَذا فَألْقِهْ إلَيْهِمْ﴾ قالَ مُجاهِدٌ أخَذَ الهُدْهُدُ الكِتابَ بِمِنقارِهِ فَأتى بَهْوَها فَجَعَلَ يَدُورُ فِيهِ فَقالَتْ ما رَأيْتُ خَيْرًا مُنْذُ رَأيْتُ هَذا الطَّيْرَ في بَهْوِي فَألْقى الكِتابَ إلَيْها.
قالَ قَتادَةُ: فَألْقاهُ عَلى صَدْرِها وهي نائِمَةٌ، قالَ يَزِيدُ بْنُ رُومانَ: كانَتْ في مُلْكِ (p-٢٠٦)مَن مَضى مِن أهْلِها وقَدْ سِيسَتْ وساسَتْ حَتّى أحْكَمَها ذَلِكَ.
﴿ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ كُنْ قَرِيبًا مِنهم.
﴿فانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ﴾ فِيهِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ تَقْدِيرُهُ فَألْقِهِ إلَيْهِمْ فانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهم، حَكاهُ ابْنُ عِيسى، وقالَهُ الفَرّاءُ.
قَوْلُهُ: ﴿قالَتْ يا أيُّها المَلأُ إنِّي أُلْقِيَ إلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ وفي صِفَتِها الكِتابَ أنَّهُ كَرِيمٌ، أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: لِأنَّهُ مَخْتُومٌ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: لِحُسْنِ ما فِيهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: لِكَرَمِ صاحِبِهِ وأنَّهُ كانَ مَلِكًا، حَكاهُ ابْنُ بَحْرٍ.
الرّابِعُ: لِتَسْخِيرِ الهُدْهُدِ بِهِ بِحَمْلِهِ.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: لِإلْقائِهِ عَلَيْها عالِيًا مِن نَحْوِ السَّماءِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ﴾ الآيَةَ، أمّا قَوْلُها إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ فَلِإعْلامِهِمْ مُرْسِلَ الكِتابِ ومِمَّنْ هو.
وَأمّا قَوْلُها: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فَلِاسْتِنْكارِ هَذا الِاسْتِفْتاحِ الَّذِي لَمْ تَعْرِفْهُ هي ولا قَوْمُها لِأنَّ أوَّلَ مَنِ افْتَتَحَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ سُلَيْمانُ.
رَوى ابْنٌ بُرَيْدَةَ عَنْ أبِيهِ قالَ «كُنْتُ أمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: (إنِّي لَأعْلَمُ آيَةً لَمْ تَنْزِلْ عَلى نَبِيٍ قَبْلِي بَعْدَ سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ قالَ: قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ أيَّ آيَةٍ هِيَ؟ قالَ: (سَأُعَلِّمُكَها قَبْلَ أنْ أخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ قالَ: فانْتَهى إلى البابِ فَأخْرَجَ إحْدى قَدَمَيْهِ فَقُلْتُ: نَسِيَ ثُمَّ التَفَتَ إلَيَّ فَقالَ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾» .
حَكى عاصِمٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: «كانَتْ كُتُبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أرْبَعَةَ كُتُبٍ كانَ (p-٢٠٧)يَكْتُبُ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، فَلَمّا نَزَلَتْ ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها﴾ [هُودٍ: ٤١] كَتَبَ: بِاسْمِ اللَّهِ، فَلَمّا نَزَلَتْ ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ [الإسْراءِ: ١١٠] كَتَبَ: بِاسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ، فَلَمّا نَزَلَتْ ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ كَتَبَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
قالَ عاصِمٌ قُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ أنا رَأيْتُ كِتابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قالَ ذَلِكَ الكِتابُ الثّالِثُ.
»
وَأمّا قَوْلُهُ: ﴿ألا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ فَهَذِهِ كُتُبُ الأنْبِياءِ مُوجَزَةٌ مَقْصُورَةٌ عَلى الدُّعاءِ إلى الطّاعَةِ مِن غَيْرِ بَسْطٍ ولا إسْهابٍ.
وَفِي ﴿ألا تَعْلُوا عَلَيَّ﴾ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: لا تُخالِفُوا عَلَيَّ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: لا تَتَكَبَّرُوا عَلَيَّ، قالَهُ السُّدِّيُّ وابْنُ زَيْدٍ.
الثّالِثُ: لا تَمْتَنِعُوا عَلَيَّ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
﴿وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: مُسْتَسْلِمِينَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: مُوَحِّدِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: مُخْلِصِينَ، قالَهُ زُهَيْرٌ.
الرّابِعُ: طائِعِينَ، قالَهُ سُفْيانُ.
27:32–35Page 379
قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَفۡتُونِي فِيٓ أَمۡرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمۡرًا حَتَّىٰ تَشۡهَدُونِ ٣٢
She said, "O eminent ones, advise me in my affair. I would not decide a matter until you witness [for] me."1
قَالُواْ نَحۡنُ أُوْلُواْ قُوَّةٖ وَأُوْلُواْ بَأۡسٖ شَدِيدٖ وَٱلۡأَمۡرُ إِلَيۡكِ فَٱنظُرِي مَاذَا تَأۡمُرِينَ ٣٣
They said, "We are men of strength and of great military might, but the command is yours, so see what you will command."
قَالَتۡ إِنَّ ٱلۡمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرۡيَةً أَفۡسَدُوهَا وَجَعَلُوٓاْ أَعِزَّةَ أَهۡلِهَآ أَذِلَّةٗۚ وَكَذَٰلِكَ يَفۡعَلُونَ ٣٤
She said, "Indeed kings - when they enter a city, they ruin it and render the honored of its people humbled. And thus do they do.
وَإِنِّي مُرۡسِلَةٌ إِلَيۡهِم بِهَدِيَّةٖ فَنَاظِرَةُۢ بِمَ يَرۡجِعُ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٣٥
But indeed, I will send to them a gift and see with what [reply] the messengers will return."
قَوْلُهُ: ﴿قالَتْ يا أيُّها المَلأُ أفْتُونِي في أمْرِي﴾ أشِيرُوا عَلَيَّ في هَذا الأمْرِ الَّذِي نَزَلَ بِي فَجَعَلَتِ المَشُورَةَ فُتْيا وقِيلَ: إنَّها أوَّلُ مَن وضَعَ المَشُورَةَ.
﴿ما كُنْتُ قاطِعَةً أمْرًا حَتّى تَشْهَدُونِ﴾ أيْ مُمْضِيَةً أمْرًا، وفي قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ قاضِيَةً أمْرًا، والمَعْنى واحِدٌ.
(p-٢٠٨)﴿حَتّى تَشْهَدُونِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: حَتّى تُشِيرُوا، قالَهُ زُهَيْرٌ.
الثّانِي: حَتّى تَحْضُرُوا، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ﴾ أيْ أهْلُ عَدَدٍ وعُدَّةٍ.
﴿وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ أيْ شَجاعَةٍ وآلَةٍ، وفي هَذا القَوْلِ مِنهم وجْهانِ:
أحَدُهُما: تَفْوِيضُ الأمْرِ إلى رَأْيِها لِأنَّها المُدَبِّرَةُ لَهم.
الثّانِي: أنَّهم أجابُوها تُبادِرِينَ إلى قِتالِهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
قالَ مُجاهِدٌ: كانَ تَحْتَ يَدَيْ مَلِكَةِ سَبَأ اثْنا عَشَرَ ألْفَ قِيلٍ، تَحْتَ كُلِّ قِيلٍ مِائَةُ ألْفِ مُقاتِلٍ وهَذا بَعِيدٌ.
﴿والأمْرُ إلَيْكِ﴾ الآيَةَ.
عَرَضُوا عَلَيْها الحَرْبَ ورَدُّوا إلَيْها الأمْرَ، قالَ الحَسَنُ: ولَّوْا أمْرَهم عِلْجَةً يَضْطَرِبُ ثَدْياها، حَدَّثَ أبُو بَكْرَةَ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ تَمْلِكُهُمُ امْرَأةٌ)» .
قَوْلُهُ: ﴿قالَتْ إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ أخَذُوها عَنْوَةً، وأفْسَدُوها، وخَرَّبُوها.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا آخَرَ: أنْ يَكُونَ بِالِاسْتِيلاءِ عَلى مَساكِنِها وإجْلاءِ أهْلِها عَنْها.
﴿وَجَعَلُوا أعِزَّةَ أهْلِها أذِلَّةً﴾ أيْ أشْرافَهم وعُظَماءَهم أذِلَّةً وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: بِالسَّيْفِ، قالَهُ زُهَيْرٌ.
الثّانِي: بِالِاسْتِعْبادِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنْ يَكُونَ بِأخْذِ أمْوالِهِمْ وحَطِّ أقْدارِهِمْ.
﴿وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّ هَذا مِن قَوْلِ اللَّهِ، وكَذَلِكَ يَفْعَلُ المُلُوكُ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
(p-٢٠٩)الثّانِي أنَّ هَذا حِكايَةٌ عَنْ قَوْلِ بِلْقِيسَ: كَذَلِكَ يَفْعَلُ سُلَيْمانُ إذا دَخَلَ بِلادَنا، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ﴾ اخْتُلِفَ فِيها عَلى أرْبَعَةِ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّها كانَتْ لَبِنَةً مِن ذَهَبَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّها كانَتْ جَوْهَرًا، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الثّالِثُ: أنَّها كانَتْ صَحائِفَ الذَّهَبِ في أوْعِيَةِ الدِّيباجِ، قالَهُ ثابِتٌ البُنانِيُّ.
الرّابِعُ: أنَّها أهْدَتْ غِلْمانًا لِباسُهم لِباسُ الجَوارِي، وجَوارِيَ لِباسُهم لِباسُ الغِلْمانِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وعِكْرِمَةُ وابْنُ جُبَيْرٍ، والسُّدِّيُّ، وزُهَيْرٌ، واخْتُلِفَ في عَدَدِهِمْ فَقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: كانُوا ثَمانِينَ غُلامًا وجارِيَةً، وقالَ زُهَيْرٌ كانُوا ثَمانِينَ غُلامًا وثَمانِينَ جارِيَةً.
﴿فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ المُرْسَلُونَ﴾ قالَ قَتادَةُ: يَرْحَمُها اللَّهُ إنْ كانَتْ لَعاقِلَةً في إسْلامِها وشِرْكِها، قَدْ عَلِمَتْ أنَّ الهَدِيَّةَ تَقَعُ مَوْقِعَها مِنَ النّاسِ.
واخْتُلِفَ فِيما قَصَدَتْ بِهَدِيَّتِها عَلى قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: ما ذَكَرَهُ قَتادَةُ مِنَ المُلاطَفَةِ والِاسْتِنْزالِ.
الثّانِي: اخْتِبارُ نُبُوَّتِهِ مِن مُلْكِهِ، ومَن قالَ بِهَذا اخْتَلَفُوا بِماذا اخْتَبَرَتْهُ عَلى قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّها اخْتَبَرَتْهُ بِالقَبُولِ والرَّدِّ، فَقالَتْ: إنْ قَبِلَ الهَدِيَّةَ فَهو مَلِكٌ فَقاتِلُوهُ عَلى مُلْكِكُمْ، وإنْ لَمْ يَقْبَلِ الهَدِيَّةَ فَهو نَبِيٌّ لا طاقَةَ لَكم بِقِتالِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وزُهَيْرٌ.
الثّانِي: أنَّها اخْتَبَرَتْهُ بِتَمْيِيزِ الغِلْمانِ مِنَ الجَوارِي، ومَن قالَ بِهَذا اخْتَلَفُوا بِماذا مَيَّزَهم سُلَيْمانُ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ:
أحَدُها: أنْ أمَرَهم بِالوُضُوءِ فاغْتَرَفَ الغُلامُ بِيَدِهِ وأفْرَغَتِ الجارِيَةُ عَلى يَدَيْها فَمَيَّزَهم بِهَذا، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: لَمّا تَوَضَّؤُوا غَسَلَ الغِلْمانُ ظُهُورَ السَّواعِدِ قَبْلَ بُطُونِها، وغَسَلَ الجَوارِي بُطُونَ السَّواعِدِ قَبْلَ ظُهُورِها، فَمَيَّزَهم بِهَذا، قالَهُ قَتادَةُ.
(p-٢١٠)الثّالِثُ: أنَّهم لَمّا تَوَضَّؤُوا بَدَأ الغُلامُ مِن مِرْفَقِهِ إلى كَفِّهِ وبَدَأتِ الجارِيَةُ مِن كَفِّها إلى مِرْفَقِها، فَمَيَّزَهم بِهَذا، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
27:36–37Page 380
فَلَمَّا جَآءَ سُلَيۡمَٰنَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٖ فَمَآ ءَاتَىٰنِۦَ ٱللَّهُ خَيۡرٞ مِّمَّآ ءَاتَىٰكُمۚ بَلۡ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمۡ تَفۡرَحُونَ ٣٦
So when they came to Solomon, he said, "Do you provide me with wealth? But what Allāh has given me is better than what He has given you. Rather, it is you who rejoice in your gift.
ٱرۡجِعۡ إِلَيۡهِمۡ فَلَنَأۡتِيَنَّهُم بِجُنُودٖ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخۡرِجَنَّهُم مِّنۡهَآ أَذِلَّةٗ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ ٣٧
Return to them, for we will surely come to them with soldiers that they will be powerless to encounter, and we will surely expel them therefrom in humiliation, and they will be debased."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا جاءَ سُلَيْمانَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَلَمّا جاءَتْ هَداياها سُلَيْمانَ، قالَهُ يَزِيدُ بْنُ رُومانَ.
الثّانِي: فَلَمّا جاءَتْ رُسُلُها سُلَيْمانَ لِأنَّ الهُدْهُدَ قَدْ كانَ سَبَقَ إلى سُلَيْمانَ فَأخْبَرَهُ بِالهَدِيَّةِ والرُّسُلِ فَتَأهَّبَ سُلَيْمانُ لَهم.
قالَ السُّدِّيُّ: فَأمَرَ الشَّياطِينَ فَمَوَّهُوا لَبِنَ المَدِينَةِ وحِيطانَها ذَهَبًا وفِضَّةً، وقِيلَ إنَّها بَعَثَتْ مَعَ رُسُلِها بِعَصًا كانَ يَتَوارَثُها مُلُوكُ حِمْيَرَ، وقالَتْ: أُرِيدُ أنْ يَعْرِفَنِي رَأْسُ هَذِهِ مِن أسْفَلِها، وبِقَدَحٍ وقالَتْ: يَمْلَؤُهُ ماءً لَيْسَ مِنَ الأرْضِ ولا مِنَ السَّماءِ، وبِخَرَزَتَيْنِ إحْداهُما ثُقْبُها مُعْوَجٌّ وقالَتْ يُدْخِلُ فِيها خَيْطًا والأُخْرى غَيْرُ مَثْقُوبَةٍ وقالَتْ يَثْقُبُ هَذِهِ.
﴿قالَ﴾ سُلَيْمانُ لِلرُّسُلِ حِينَ وصَلُوا إلَيْهِ ﴿أتُمِدُّونَنِ بِمالٍ﴾ مَعْناهُ أتَزِيدُونَنِي مالًا إلى ما تُشاهِدُونَهُ مِن أمْوالِي.
﴿فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمّا آتاكُمْ﴾ أيْ فَما آتانِي مِنَ النُّبُوَّةِ والمُلْكِ خَيْرٌ مِمّا آتاكم مِنَ المالِ، فَرَدَّ عَلَيْهِمُ المالَ ومَيَّزَ الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي، وأرْسَلَ العَصا إلى الأرْضِ فَقالَ: أيُّ الرَّأْسَيْنِ سَبَقَ لِلْأرْضِ فَهو أصْلُها، وأمَرَ بِالخَيْلِ فَأُجْرِيَتْ حَتّى عَرِقَتْ ومَلَأ القَدَحَ مِن عَرَقِها وقالَ: لَيْسَ هَذا مِنَ الأرْضِ ولا مِنَ السَّماءِ، وثَقَبَ إحْدى الخَرَزَتَيْنِ وأدْخَلَ الخَيْطَ في الأُخْرى، فَقالَ الرُّسُلُ ما شاهَدُوا.
واخْتُلِفَ في الرُّسُلِ هَلْ كانُوا رِجالًا أوْ نِساءً عَلى قَوْلَيْنِ.
قَوْلُهُ ﴿ارْجِعْ إلَيْهِمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
(p-٢١١)أحَدُهُما: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ لِلرَّسُولِ ارْجِعْ إلَيْهِمْ بِما جِئْتَ مِنَ الهَدايا، قالَهُ قَتادَةُ، ويَزِيدُ بْنُ رُومانَ.
الثّانِي: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ لِلْهُدْهُدِ [ارْجِعْ إلَيْهِ]، قائِلًا لَهم: ﴿فَلَنَأْتِيَنَّهم بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهم بِها﴾ أيْ لا طاقَةَ لَهم بِها لِيَكُونَ الهُدْهُدُ نَذِيرًا لَهم، قالَهُ زُهَيْرٌ.
وَصَدَقَ نَبِيُّ اللَّهِ سُلَيْمانُ ﷺ لِأنَّ مِن جُنُودِهِ الإنْسَ والجِنَّ والطَّيْرَ فَلَيْسَ لِأحَدٍ بِها طاقَةٌ.
﴿وَلَنُخْرِجَنَّهم مِنها أذِلَّةً﴾ الآيَةَ.
إخْبارًا لَهم عَمّا يَصْنَعُهُ بِهِمْ لِيَسْعَدَ مِنهم بِالإيمانِ مِن هُدِيَ وهَذِهِ سُنَّةُ كُلِّ نَبِيٍّ.
27:38–40Page 380
قَالَ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَيُّكُمۡ يَأۡتِينِي بِعَرۡشِهَا قَبۡلَ أَن يَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ ٣٨
[Solomon] said, "O assembly [of jinn], which of you will bring me her throne before they come to me in submission?"
قَالَ عِفۡرِيتٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَۖ وَإِنِّي عَلَيۡهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٞ ٣٩
A powerful one from among the jinn said, "I will bring it to you before you rise from your place, and indeed, I am for this [task] strong and trustworthy."
قَالَ ٱلَّذِي عِندَهُۥ عِلۡمٞ مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن يَرۡتَدَّ إِلَيۡكَ طَرۡفُكَۚ فَلَمَّا رَءَاهُ مُسۡتَقِرًّا عِندَهُۥ قَالَ هَٰذَا مِن فَضۡلِ رَبِّي لِيَبۡلُوَنِيٓ ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيّٞ كَرِيمٞ ٤٠
Said one who had knowledge from the Scripture, "I will bring it to you before your glance returns to you." And when [Solomon] saw it placed before him, he said, "This is from the favor of my Lord to test me whether I will be grateful or ungrateful. And whoever is grateful - his gratitude is only for [the benefit of] himself. And whoever is ungrateful - then indeed, my Lord is Free of need and Generous."
قَوْلُهُ ﴿يا أيُّها المَلأُ أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها﴾ الآيَةَ.
حَكى يَزِيدُ بْنُ رُومانَ أنَّهُ لَمّا عادَ رُسُلُها بِالهَدايا قالَتْ: قَدْ واللَّهِ عَرَفْتُ أنَّهُ لَيْسَ بِمَلِكٍ وما لَنا بِهِ طاقَةٌ، ثُمَّ بَعَثَتْ إلَيْهِ: إنِّي قادِمَةٌ عَلَيْكَ بِمُلُوكِ قَوْمِي ثُمَّ أمَرَتْ بِعَرْشِها فَجَعَلَتْهُ في سَبْعَةِ أبْياتٍ بَعْضُها في جَوْفِ بَعْضٍ وغَلَّقَتْ عَلَيْهِ الأبْوابَ وشَخَصَتْ إلى سُلَيْمانَ في اثْنَيْ عَشَرَ ألْفَ قِيلٍ مِن مُلُوكِ اليَمَنِ، فَقالَ سُلَيْمانُ حِينَ عَلِمَ قُدُومَها عَلَيْهِ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها﴾ الآيَةَ: وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: مُسْلِمِينَ أيْ مُسْتَسْلِمِينَ طائِعِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ أيْ بِحُرْمَةِ الإسْلامِ ودِينِ الحَقِّ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
فَإنْ قِيلَ: فَلِمَ أمَرَ أنْ يُؤْتى بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُوا إلَيْهِ مُسْلِمِينَ؟
قِيلَ عَنْهُ في الجَوابِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ:
(p-٢١٢)أحَدُها: أنَّهُ أرادَ أنْ يَخْتَبِرَ صِدْقَ الهُدْهُدِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّهُ أُعْجِبَ بِصِفَتِهِ حِينَ وصَفَهُ الهُدْهُدُ وخَشِيَ أنْ تُسْلِمَ فَيَحْرُمَ عَلَيْهِ مالُها فَأرادَ أخْذَهُ قَبْلَ أنْ يَحْرُمَ عَلَيْهِ بِإسْلامِها، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ أحَبَّ أنْ يُعالِيَها بِهِ وكانَتِ المُلُوكُ يُعالُونَ بِالمُلْكِ والقُدْرَةِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الرّابِعُ: أنَّهُ أرادَ أنْ يَخْتَبِرَ بِذَلِكَ عَقْلَها وفِطْنَتَها، وهَلْ تَعْرِفُهُ أوْ تُنْكِرُهُ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الخامِسُ: أنَّهُ أرادَ أنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلى صِدْقِ نُبُوَّتِهِ، لِأنَّها خَلَّفَتْهُ في دارِها وأوْثَقَتْهُ في حِرْزِها ثُمَّ جاءَتْ إلى سُلَيْمانَ فَوَجَدَتْهُ قَدْ تَقَدَّمَها، قالَهُ وهْبٌ.
قَوْلُهُ: ﴿قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ﴾ العِفْرِيتُ المارِدُ القَوِيُّ، قالَ أبُو صالِحٍ كَأنَّهُ جَبَلٌ وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ المُبالِغُ في كُلِّ شَيْءٍ مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ: فُلانٌ عِفْرِيَةٌ نِفْرِيَةٌ إذا كانَ مُبالِغًا في الأُمُورِ، قالَهُ الأخْفَشُ.
الثّانِي: أصْلُهُ العُفْرُ وهو الشَّدِيدُ، زِيدَتْ فِيهِ التّاءُ فَقِيلَ عِفْرِيتٌ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: مِن مَجْلِسِكَ وسُمِّيَ المَجْلِسُ مَقامًا لِإقامَةِ صاحِبِهِ فِيهِ كَما قالَ تَعالى: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ في مَقامٍ أمِينٍ﴾ [الدُّخانِ: ٥١] .
الثّانِي: أنَّهُ أرادَ يَوْمًا مَعْرُوفًا كانَ عادَةُ سُلَيْمانَ أنْ يَقُومَ فِيهِ خَطِيبًا يَعِظُهم، ويَأْمُرُهم، ويَنْهاهم، وكانَ مَجِيءُ اليَوْمِ تَقْرِيبًا.
الثّالِثُ: أنَّهُ أرادَ قَبْلَ أنْ تَسِيرَ عَنْ مُلْكِكَ إلَيْهِمْ مُحارِبًا.
﴿وَإنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أمِينٌ﴾ لَقَوِيٌّ عَلى حَمْلِهِ، وفي الأمِينِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أمِينٌ عَلى ما فِيهِ مِن جَوْهَرٍ ولُؤْلُؤٍ، قالَهُ الكَلْبِيُّ وابْنُ جَرِيرٍ.
الثّانِي: أمِينٌ ألّا آتِيَكَ بِغَيْرِهِ بَدَلًا مِنهُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
(p-٢١٣)الثّالِثُ: أمِينٌ عَلى فَرْجِ المَرْأةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وحَكى يَزِيدُ بْنُ رُومانَ أنَّ اسْمَ العِفْرِيتِ كُودِي، وحَكى ابْنُ أبِي طَلْحَةَ أنَّ اسْمَهُ صَخْرٌ، وحَكى السُّدِّيُّ أنَّهُ آصِفُ بْنُ السَّيْطَرِ بْنِ إبْلِيسَ، واللَّهُ أعْلَمُ بِصِحَّةِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُ مَلَكٌ أيَّدَ اللَّهُ بِهِ سُلَيْمانَ، والعِلْمُ الَّذِي مِنَ الكِتابِ هو ما كَتَبَ اللَّهُ لِبَنِي آدَمَ، وقَدْ عَلِمَ المَلائِكَةُ مِنهُ كَثِيرًا فَأذِنَ اللَّهُ لَهُ أنْ يُعْلِمَ سُلَيْمانَ بِذَلِكَ، وأنْ يَأْتِيَهُ بِالعَرْشِ الَّذِي طَلَبَهُ، حَكاهُ ابْنُ بَحْرٍ.
القَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ بَعْضُ جُنُودِ سُلَيْمانَ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ، والعِلْمُ الَّذِي عِنْدَهُ مِنَ الكِتابِ هو كِتابُ سُلَيْمانَ الَّذِي كَتَبَهُ إلى بِلْقِيسَ وعَلِمَ أنَّ الرِّيحَ مُسَخَّرَةٌ لِسُلَيْمانَ وأنَّ المَلائِكَةَ تُعِينُهُ فَتَوَثَّقَ بِذَلِكَ قَبْلَ أنْ يَأْتِيَهُ بِالعَرْشِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْهِ طَرْفُهُ.
والقَوْلُ الثّالِثُ: أنَّهُ سُلَيْمانُ قالَ ذَلِكَ لِلْعِفْرِيتِ.
والقَوْلُ الرّابِعُ: أنَّهُ قَوْلُ غَيْرِهِ مِنَ الإنْسِ، وفِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُ مَلِيخا، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّهُ أسْطُومُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: أنَّهُ آصِفُ بْنُ بَرْخِيا وكانَ صِدِّيقًا، قالَهُ ابْنُ رُومانَ.
الرّابِعُ: أنَّهُ ذُو النُّورِ بِمِصْرَ، قالَهُ زُهَيْرٌ.
الخامِسُ: أنَّهُ الخَضِرُ، قالَهُ ابْنُ لَهِيعَةَ.
وَ ﴿عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ هو اسْمُ اللَّهِ الأعْظَمُ الَّذِي إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ.
﴿أنا آتِيكَ بِهِ﴾ يَعْنِي بِالعَرْشِ.
﴿قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ فِيهِ سِتَّةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: قَبْلَ أنْ يَأْتِيَكَ أقْصى مَن تَنْظُرُ إلَيْهِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الثّانِي: قَبْلَ أنْ يَعُودَ طَرَفُكَ إلى مَدِّ بَصَرِكَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: قَبْلَ أنْ يَعُودَ طَرْفُكَ إلى مَجْلِسِكَ، قالَهُ إدْرِيسُ.
الرّابِعُ: قَبْلَ الوَقْتِ الَّذِي تَنْتَظِرُ وُرُودَهُ فِيهِ مِن قَوْلِهِمْ: أنا مُمِدُّ الطَّرْفِ إلَيْكَ أيْ مُنْتَظِرٌ لَكَ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
(p-٢١٤)الخامِسُ: قَبْلَ أنْ يَرْجِعَ طَرْفُ رَجائِكَ خائِبًا لِأنَّ الرَّجاءَ يَمُدُّ الطَّرْفَ والإياسَ يُقَصِّرُ الطَّرْفَ.
السّادِسُ: قَبْلَ أنْ يَنْقُصَ طَرْفُكَ بِالمَوْتِ، أخْبَرَهُ أنَّهُ سَيَأْتِيهِ قَبْلَ مَوْتِهِ.
﴿فَلَمّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ﴾ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ طَرْفُهُ لِأنَّ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ عَنِ الكِتابِ دَعا بِاسْمِ اللَّهِ الأعْظَمِ وعادَ طَرْفُ سُلَيْمانَ إلَيْهِ فَإذا العَرْشُ بَيْنَ يَدَيْهِ.
قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ: لَمْ يَعْلَمْ سُلَيْمانُ ذَلِكَ الِاسْمَ وقَدْ أُعْطِيَ ما أُعْطِيَ.
قالَ السُّدِّيُّ: فَجَزِعَ سُلَيْمانُ وقالَ: غَيْرِي أقْدَرُ عَلى ما عِنْدَ اللَّهِ مِنِّي، ثُمَّ اسْتَرْجَعَ.
﴿قالَ هَذا مِن فَضْلِ رَبِّي﴾ يَعْنِي وصُولَ العَرْشِ إلَيَّ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيَّ طَرْفِي.
﴿لِيَبْلُوَنِي أأشْكُرُ أمْ أكْفُرُ﴾ قالَ زُهَيْرٌ: أأشْكُرُ عَلى العَرْشِ إذْ أُوتِيتُهُ في سُرْعَةٍ أمْ أكْفُرُ فَلا أشْكُرُ إذْ رَأيْتُ مَن هو أعْلَمُ مِنِّي في الدُّنْيا.
قالَ زُهَيْرٌ: ثُمَّ عَزَمَ اللَّهُ لَهُ عَلى الشُّكْرِ فَقالَ: ﴿وَمَن شَكَرَ فَإنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾ لِأنَّ الشُّكْرَ تَأْدِيَةُ حَقٍّ واسْتِدْعاءُ مَزِيدٍ.
﴿وَمَن كَفَرَ فَإنَّ رَبِّي غَنِيٌّ﴾ عَنِ الشُّكْرِ ﴿كَرِيمٌ﴾ في التَّفَضُّلِ، وهَذِهِ مُعْجِزَةٌ لِسُلَيْمانَ أجْراها اللَّهُ عَلى يَدِ مَنِ اخْتَصَّهُ مِن أوْلِيائِهِ.
وَكانَ العَرْشُ بِاليَمَنِ وسُلَيْمانُ بِالشّامِ فَقِيلَ: إنَّ اللَّهَ حَرَّكَ بِهِ الأرْضَ حَتّى صارَ بَيْنَ يَدَيْهِ.
27:41–44Page 380
قَالَ نَكِّرُواْ لَهَا عَرۡشَهَا نَنظُرۡ أَتَهۡتَدِيٓ أَمۡ تَكُونُ مِنَ ٱلَّذِينَ لَا يَهۡتَدُونَ ٤١
He said, "Disguise for her her throne; we will see whether she will be guided [to truth] or will be of those who is not guided."
فَلَمَّا جَآءَتۡ قِيلَ أَهَٰكَذَا عَرۡشُكِۖ قَالَتۡ كَأَنَّهُۥ هُوَۚ وَأُوتِينَا ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهَا وَكُنَّا مُسۡلِمِينَ ٤٢
So when she arrived, it was said [to her], "Is your throne like this?" She said, "[It is] as though it was it." [Solomon said], "And we were given knowledge before her, and we have been Muslims [in submission to Allāh].
وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعۡبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ إِنَّهَا كَانَتۡ مِن قَوۡمٖ كَٰفِرِينَ ٤٣
And that which she was worshipping other than Allāh had averted her [from submission to Him]. Indeed, she was from a disbelieving people."
قِيلَ لَهَا ٱدۡخُلِي ٱلصَّرۡحَۖ فَلَمَّا رَأَتۡهُ حَسِبَتۡهُ لُجَّةٗ وَكَشَفَتۡ عَن سَاقَيۡهَاۚ قَالَ إِنَّهُۥ صَرۡحٞ مُّمَرَّدٞ مِّن قَوَارِيرَۗ قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي وَأَسۡلَمۡتُ مَعَ سُلَيۡمَٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٤
She was told, "Enter the palace." But when she saw it, she thought it was a body of water1 and uncovered her shins [to wade through]. He said, "Indeed, it is a palace [whose floor is] made smooth with glass." She said, "My Lord, indeed I have wronged myself, and I submit with Solomon to Allāh, Lord of the worlds."
قَوْلُهُ: ﴿قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ أيْ غَيِّرُوهُ وفي تَغْيِيرِهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّهُ نَزَعَ ما عَلَيْهِ مِن فُصُوصِهِ، ومَرافِقِهِ وجَواهِرِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
(p-٢١٥)الثّانِي: أنَّهُ غَيَّرَ ما كانَ أحْمَرَ فَجَعَلَهُ أخْضَرَ وما كانَ أخْضَرَ جَعَلَهُ أحْمَرَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: غَيَّرَ بِأنْ زِيدَ فِيهِ ونُقِصَ مِنهُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
الرّابِعُ: حَوَّلَ أعْلاهُ أسْفَلَهُ ومُقَدَّمَهُ مُؤَخَّرَهُ، قالَهُ شَيْبانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
الخامِسُ: غَيَّرَهُ بِأنْ جَعَلَ فِيهِ تِمْثالَ السَّمَكِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ.
﴿نَنْظُرْ أتَهْتَدِي أمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أتَهْتَدِي إلى الحَقِّ بِعَقْلِها أمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ رُومانَ.
الثّانِي: إلى مَعْرِفَةِ العَرْشِ بِفِطْنَتِها أمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَعْرِفُونَ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٍ.
﴿فَلَمّا جاءَتْ قِيلَ أهَكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأنَّهُ هُوَ﴾ فَلَمْ تُثْبِتْهُ ولَمْ تُنْكِرْهُ واخْتُلِفَ في سَبَبِ قَوْلِها ذَلِكَ، عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ:
أحَدُها: لِأنَّها خَلَّفَتْهُ وراءَها فَوَجَدَتْهُ أمامَها فَكانَ مَعْرِفَتُها لَهُ تَمْنَعُ مِن إنْكارِهِ وتَرْكُها لَهُ وراءَها يَمْنَعُ إثْباتَهُ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ قَتادَةَ.
الثّانِي: لِأنَّها وجَدَتْ فِيهِ ما تَعْرِفُهُ فَلِذَلِكَ لَمْ تُنْكِرْهُ ووَجَدَتْ فِيهِ ما بُدِّلَ وغُيِّرَ فَلِذَلِكَ لَمْ تُثْبِتْهُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: شَبَّهُوا عَلَيْها حِينَ قالُوا: أهَكَذا عَرْشُكِ؟ فَشَبَّهَتْ عَلَيْهِمْ فَقالَتْ: كَأنَّهُ هو ولَوْ قالُوا لَها: هَذا عَرْشُكِ لَقالَتْ: نَعَمْ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
﴿وَأُوتِينا العِلْمَ مِن قَبْلِها﴾ وهَذا قَوْلٌ مِن سُلَيْمانَ وقِيلَ هو مِن كَلامِ قَوْمِهِ، وفي تَأْوِيلِهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: مَعْرِفَةُ اللَّهِ وتَوْحِيدُهُ، قالَهُ زُهَيْرٌ.
الثّانِي: النُّبُوَّةُ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّالِثُ: أيْ عَلِمْنا أنَّ العَرْشَ عَرْشُها قَبْلَ أنْ نَسْألَها، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
﴿وَكُنّا مُسْلِمِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: طائِعِينَ لِلَّهِ بِالِاسْتِسْلامِ لَهُ.
(p-٢١٦)الثّانِي: مُخْلِصِينَ لِلَّهِ بِالتَّوْحِيدِ.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: وصَدَّها عِبادَةُ الشَّمْسِ أنْ تُعْبَدَ اللَّهَ.
الثّانِي: وصَدَّها كُفْرُها بِقَضاءِ اللَّهِ أنْ تَهْتَدِيَ لِلْحَقِّ.
الثّالِثُ: وصَدَّها سُلَيْمانُ عَمّا كانَتْ تَعْبُدُ في كُفْرِها.
الرّابِعُ: وصَدَّها اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ بِتَوْفِيقِها بِالإيمانِ عَنِ الكُفْرِ.
قَوْلُهُ: ﴿قِيلَ لَها ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّها بَرَكَةٌ بُنِيَتْ قَوارِيرَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّها صَحْنُ الدّارِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى يُقالُ صَرْحَةُ الدّارِ وساحَةُ الدّارِ وباحَةُ الدّارِ وقاعَةُ الدّارِ كُلُّهُ بِمَعْنًى واحِدٍ.
قالَ زُهَيْرٌ: مَأْخُوذٌ مِنَ التَّصْرِيحِ ومِنهُ صَرَّحَ بِالأمْرِ إذا أظْهَرَهُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ القَصْرُ قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ، واسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ الهُذَلِيِّ.
؎ عَلى طُرُقٍ كَنُحُورِ الظِّباءِ تَحْسَبُ أعْلامَهُنَّ الصُّرُوحا
﴿فَلَمّا رَأتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾ أيْ ماءً لِأنَّ سُلَيْمانَ أمَرَ الجِنَّ أنْ يَبْنُوهُ مِن قَوارِيرَ في ماءٍ فَبَنَوْهُ وجَعَلُوا حَوْلَهُ أمْثالَ السَّمَكِ فَأمَرَها بِالدُّخُولِ لِأنَّها وُصِفَتْ لَهُ فَأحَبَّ أنْ يَراها.
قالَ مُجاهِدٌ: وكانَتْ هَلْباءَ الشَّعْرِ والهَلْباءُ الطَّوِيلَةُ الشَّعْرِ، قَدَمُها كَحافِرِ الحِمارِ وكانَتْ أُمُّها جِنِّيَّةً.
قالَ الحَسَنُ: وخافَتِ الجِنُّ أنْ يَتَزَوَّجَها سُلَيْمانُ فَيَطَّلِعَ مِنها عَلى أشْياءَ كانَتِ الجِنُّ تُخْفِيها عَنْهُ.
وَهَذا القَوْلُ بِأنَّ أُمَّها جِنِّيَّةٌ مُسْتَنْكَرٌ في العُقُولِ لِتَبايُنِ الجِنْسَيْنِ واخْتِلافِ الطَّبْعَيْنِ وتَفاوُتِ الجِسْمَيْنِ، لِأنَّ الآدَمِيَّ جُسْمانِيٌّ، والجِنِّيَّ رَوْحانِيٌّ، وخَلَقَ اللَّهُ الآدَمِيَّ مِن صَلْصالٍ كالفَخّارِ وخَلَقَ الجِنِّيَّ مِن مارِجٍ مِن نارٍ، ويَمْتَنِعُ الِامْتِزاجُ مِن هَذا التَّبايُنِ ويَسْتَحِيلُ التَّناسُلُ مَعَ هَذا الِاخْتِلافِ، لَكِنَّهُ قِيلَ فَذَكَرْتُهُ حاكِيًا.
(p-٢١٧)﴿وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها﴾ فَرَآهُما سُلَيْمانُ شَعْراوَيْنِ فَصَنَعَتْ لَهُ الجِنُّ النُّورَةَ فَحَلَقَهُما، فَكانَ أوَّلَ مَن صَنَعَتِ النُّورَةَ.
واخْتَلَفُوا في السَّبَبِ الَّذِي كانَ مِن أجْلِهِ أرادَ سُلَيْمانُ كَشْفَ ساقَيْها لِدُخُولِ الصَّرْحِ عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ:
أحَدُها: لِأنَّهُ أرادَ أنْ يَخْتَبِرَ بِذَلِكَ عَقْلَها.
الثّانِي: أنَّهُ ذُكِرَ لَهُ أنَّ ساقَها ساقُ حِمارٍ لِأنَّ أُمَّها جِنِّيَّةٌ فَأحَبَّ أنْ يَخْتَبِرَها.
الثّالِثُ: لِأنَّهُ أرادَ أنْ يَتَزَوَّجَها فَأحَبَّ أنْ يُشاهِدَها.
﴿قالَ إنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِن قَوارِيرَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ المَجْلِسُ ومِنهُ الأمْرَدُ لِمُلُوسَتِهِ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
الثّانِي: أنَّهُ الواسِعُ طُولُهُ وعَرْضُهُ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ وأنْشَدَ:
؎ غَدَوْتُ صَباحًا باكِرًا فَوَجَدْتُهم ∗∗∗ قُبَيْلَ الضُّحى في البابِلِيِّ المُمَرَّدِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَتْ رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: بِالشِّرْكِ الَّذِي كانَتْ عَلَيْهِ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الثّانِي: بِالظَّنِّ الَّذِي تَوَهَّمَتْهُ في سُلَيْمانَ لِأنَّها لَمّا أُمِرَتْ بِدُخُولِ الصَّرْحِ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وأنَّ سُلَيْمانَ يُرِيدُ تَغْرِيقَها فِيهِ فَلَمّا بانَ لَها أنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِن قَوارِيرَ عَلِمَتْ أنَّها ظَلَمَتْ نَفْسَها بِذَلِكَ الظَّنِّ، قالَهُ سُفْيانُ.
﴿وَأسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ أيِ اسْتَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ طائِعَةً لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ.
قالَ مُقاتِلٌ: فَتَزَوَّجَها سُلَيْمانُ واتَّخَذَ لَها حَمّامًا ونُورَةً بِالشّامِ، وهو أوَّلُ مَنِ اتَّخَذَ ذَلِكَ، ثُمَّ لَمْ يُرَ إلّا كَذَلِكَ حَتّى فَرَّقَ المَوْتُ بَيْنَهُما، فَحَكى الشَّعْبِيُّ عَنْ ناسٍ مِن حِمْيَرَ أنَّهم حَفَرُوا مَقْبَرَةَ المَلِكِ فَوَجَدُوا فِيها أرْضًا مَعْقُودَةً فِيها امْرَأةٌ عَلَيْها حُلَلٌ مَنسُوخَةٌ بِالذَّهَبِ وعِنْدَ رَأْسِها لَوْحُ رُخامٍ فِيهِ مَكْتُوبٌ: -
؎ يا أيُّها الأقْوامُ عُوجُوا مَعًا ∗∗∗ وأرْبِعُوا في مَقْبَرِي العِيسا ∗∗∗ (p-٢١٨)لِتَعْلَمُوا أنِّي تِلْكَ الَّتِي ∗∗∗ قَدْ كُنْتُ أُدْعى الدَّهْرَ بِلْقِيسا ∗∗∗ شَيَّدْتُ قَصْرَ المُلْكِ في حِمْيَرٍ ∗∗∗ قَوْمِي وقَدْ كانَ مَأْنُوسًا ∗∗∗ وكُنْتُ في مُلْكِي وتَدْبِيرِهِ ∗∗∗ أُرْغِمُ في اللَّهِ المَعاطِيسا ∗∗∗ بَعْلِي سُلَيْمانُ النَّبِيُّ الَّذِي ∗∗∗ قَدْ كانَ لِلتَّوْراةِ دَرِّيسا ∗∗∗ وسُخِّرَ الرِّيحُ لَهُ مَرْكَبًا ∗∗∗ تَهَبُ أحْيانًا رَوامِيسا ∗∗∗ مَعَ ابْنِ داوُدَ النَّبِيِّ الَّذِي ∗∗∗ قَدَّسَهُ الرَّحْمَنُ تَقْدِيسا
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences