Al-Mawardi · Tafsir · in Arabic
An-Naml 27:45–93
27:45–47Page 381
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ فَإِذَا هُمۡ فَرِيقَانِ يَخۡتَصِمُونَ ٤٥
And We had certainly sent to Thamūd their brother Ṣāliḥ, [saying], "Worship Allāh," and at once they were two parties conflicting.
قَالَ يَٰقَوۡمِ لِمَ تَسۡتَعۡجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِۖ لَوۡلَا تَسۡتَغۡفِرُونَ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٤٦
He said, "O my people, why are you impatient for evil before [i.e., instead of] good?1 Why do you not seek forgiveness of Allāh that you may receive mercy?"
قَالُواْ ٱطَّيَّرۡنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَۚ قَالَ طَٰٓئِرُكُمۡ عِندَ ٱللَّهِۖ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تُفۡتَنُونَ ٤٧
They said, "We consider you a bad omen, you and those with you." He said, "Your omen [i.e., fate] is with Allāh. Rather, you are a people being tested."1
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا هم فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: كافِرٌ ومُؤْمِنٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: مُصَدِّقٌ ومُكَذِّبٌ، قالَهُ قَتادَةُ.
وَفِيمَ اخْتَصَمُوا؟ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنْ تَقُولَ كُلُّ فِرْقَةٍ نَحْنُ عَلى الحَقِّ دُونَكم.
الثّانِي: اخْتَلَفُوا أتُعْلِمُونَ أنَّ صالِحًا مُرْسَلٌ مِن رَبِّهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
قَوْلُهُ: ﴿قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الحَسَنَةِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: بِالعَذابِ قَبْلَ الرَّحْمَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، لِقَوْلِهِمْ ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾
الثّانِي: بِالبَلاءِ قَبْلَ العافِيَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: بِالكِفايَةِ.
الثّانِي: بِالإجابَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وبِمَن مَعَكَ﴾ أيْ تَشاءَمْنا بِكَ وبِمَن مَعَكَ مَأْخُوذٌ مِنَ الطِّيَرَةِ، وفي تَطَيُّرِهِمْ بِهِ وجْهانِ:
(p-٢١٩)أحَدُهُما: لِافْتِراقِ كَلِمَتِهِمْ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الثّانِي: لِلشَّرِّ الَّذِي نَزَلَ بِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿قالَ طائِرُكم عِنْدَ اللَّهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: مَصائِبُكم عِنْدَ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، لِأنَّها في سُرْعَةِ نُزُولِها عَلَيْكم كالطّائِرِ.
الثّانِي: عَمَلُكم عِنْدَ اللَّهِ، قالَهُ قَتادَةُ، لِأنَّهُ في صُعُودِهِ إلَيْهِ كالطّائِرِ.
﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: تُبْتَلَوْنَ بِطاعَةِ اللَّهِ ومَعْصِيَتِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: تُصْرَفُونَ عَنْ دِينِكُمُ الَّذِي أمَرَكُمُ اللَّهُ بِهِ وهو الإسْلامُ، قالَهُ الحَسَنُ.
27:48–53Page 381
وَكَانَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ تِسۡعَةُ رَهۡطٖ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ ٤٨
And there were in the city nine family heads causing corruption in the land and not amending [its affairs].
قَالُواْ تَقَاسَمُواْ بِٱللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُۥ وَأَهۡلَهُۥ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِۦ مَا شَهِدۡنَا مَهۡلِكَ أَهۡلِهِۦ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ ٤٩
They said, "Take a mutual oath by Allāh that we will kill him by night, he and his family. Then we will say to his executor,1 'We did not witness the destruction of his family, and indeed, we are truthful.'"
وَمَكَرُواْ مَكۡرٗا وَمَكَرۡنَا مَكۡرٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٥٠
And they planned a plan, and We planned a plan, while they perceived not.
فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ مَكۡرِهِمۡ أَنَّا دَمَّرۡنَٰهُمۡ وَقَوۡمَهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٥١
Then look how was the outcome of their plan - that We destroyed them and their people, all.
فَتِلۡكَ بُيُوتُهُمۡ خَاوِيَةَۢ بِمَا ظَلَمُوٓاْۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٥٢
So those are their houses, desolate because of the wrong they had done. Indeed in that is a sign for people who know.
وَأَنجَيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ٥٣
And We saved those who believed and used to fear Allāh.
قَوْلُهُ: ﴿وَكانَ في المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ الرَّهْطُ الجَمْعُ لا واحِدَ لَهُ يَعْنِي مِن ثَمُودَ قَوْمِ صالِحٍ وهم عاقِرُو النّاقَةِ، وذَكَرَ ابْنُ عَبّاسٍ أسامِيَهم فَقالَ: هم زَعْجِي وزَعِيمٌ وهَرَمِيٌّ ودارٌ وصَوابٌ ورَبابٌ ومِسْطَحٌ وقَدارُ، وكانُوا بِأرْضِ الحِجْرِ وهي أرْضُ الشّامِ، وكانُوا فُسّاقًا مِن أشْرافِ قَوْمِهِمْ.
﴿يُفْسِدُونَ في الأرْضِ ولا يُصْلِحُونَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يُفْسِدُونَ بِالكُفْرِ ولا يُصْلِحُونَ بِالإيمانِ.
الثّانِي: يُفْسِدُونَ بِالمُنْكَرِ ولا يُصْلِحُونَ بِالمَعْرُوفِ.
(p-٢٢٠)الثّالِثُ: يُفْسِدُونَ بِالمَعاصِي ولا يُصْلِحُونَ بِالطّاعَةِ.
الرّابِعُ: يُفْسِدُونَ بِكَسْرِ الدَّراهِمِ والدَّنانِيرِ ولا يُصْلِحُونَ بِتَرْكِها صِحاحًا، قالَهُ ابْنُ المُسَيِّبِ، قالَهُ عَطاءٌ.
الخامِسُ: أنَّهم كانُوا يَتَتَبَّعُونَ عَوْراتِ النِّساءِ ولا يَسْتُرُونَ عَلَيْهِنَّ.
قَوْلُهُ: ﴿قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ﴾ أيْ تَحالَفُوا بِاللَّهِ.
﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ وأهْلَهُ﴾ أيْ لَنَقْتُلَنَّهُ وأهْلَهُ لَيْلًا، والبَياتُ قَتْلُ اللَّيْلِ.
﴿ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ﴾ أيْ لِرَهْطٍ صالِحٍ.
﴿ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أهْلِهِ﴾ أيْ قَتْلَهُ، وقَتْلَ أهْلِهِ، ولا عَلِمْنا ذَلِكَ.
﴿وَإنّا لَصادِقُونَ﴾ في إنْكارِنا لِقَتْلِهِ.
﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا﴾ وهو ما هَمُّوا بِهِ مِن قَتْلِ صالِحٍ.
﴿وَمَكَرْنا مَكْرًا﴾ وهو أنْ رَماهُمُ اللَّهُ بِصَخْرَةٍ فَأهْلَكَهم.
﴿وَهم لا يَشْعُرُونَ﴾ أيْ لا يَعْلَمُونَ بِمَكْرِنا وقَدْ عَلِمْنا بِمَكْرِهِمْ.
وَفي مَكْرِهِمْ ومَكْرِ اللَّهِ تَعالى بِهِمْ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: قالَهُ الكَلْبِيُّ، وهم لا يَشْعُرُونَ بِالمَلائِكَةِ الَّذِينَ أنْزَلَ اللَّهُ عَلى صالِحٍ لِيَحْفَظُوهُ مِن قَوْمِهِ حِينَ دَخَلُوا عَلَيْهِ لِيَقْتُلُوهُ، فَرَمَوْا كُلَّ رَجُلٍ مِنهم بِحَجَرٍ حَتّى قَتَلُوهم جَمِيعًا، وسَلِمَ صالِحٌ مِن مَكْرِهِمْ.
الثّانِي: قالَهُ الضَّحّاكُ، أنَّهم مَكَرُوا بِأنْ أظْهَرُوا سَفَرًا وخَرَجُوا فاسْتَتَرُوا في غارٍ لِيَعُودُوا في اللَّيْلِ فَيَقْتُلُوهُ، فَألْقى اللَّهُ صَخْرَةً عَلى بابِ الغارِ حَتّى سَدَّهُ وكانَ هَذا مَكْرَ اللَّهِ بِهِمْ.
27:54–58Page 381
وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ ٥٤
And [mention] Lot, when he said to his people, "Do you commit immorality1 while you are seeing?2
أَئِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ ٥٥
Do you indeed approach men with desire instead of women? Rather, you are a people behaving ignorantly."
۞ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوٓاْ ءَالَ لُوطٖ مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ ٥٦
But the answer of his people was not except that they said, "Expel the family of Lot from your city. Indeed, they are people who keep themselves pure."
فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ قَدَّرۡنَٰهَا مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ ٥٧
So We saved him and his family, except for his wife; We destined her to be of those who remained behind.
وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَسَآءَ مَطَرُ ٱلۡمُنذَرِينَ ٥٨
And We rained upon them a rain [of stones], and evil was the rain of those who were warned.
(p-٢٢١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتَأْتُونَ الفاحِشَةَ وأنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أيْ وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنَّها فاحِشَةٌ.
الثّانِي: يُبْصِرُ بَعْضُكم بَعْضًا.
27:59–60Page 382
قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ وَسَلَٰمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَىٰٓۗ ءَآللَّهُ خَيۡرٌ أَمَّا يُشۡرِكُونَ ٥٩
Say, [O Muḥammad], "Praise be to Allāh, and peace upon His servants whom He has chosen. Is Allāh better or what they associate with Him?"
أَمَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهۡجَةٖ مَّا كَانَ لَكُمۡ أَن تُنۢبِتُواْ شَجَرَهَآۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٞ يَعۡدِلُونَ ٦٠
[More precisely], is He [not best] who created the heavens and the earth and sent down for you rain from the sky, causing to grow thereby gardens of joyful beauty which you could not [otherwise] have grown the trees thereof? Is there a deity with Allāh?1 [No], but they are a people who ascribe equals [to Him].
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ﴾ فِيها قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّها النَّخْلُ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: الحائِطُ مِنَ الشَّجَرِ والنَّخْلِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
﴿ذاتَ بَهْجَةٍ﴾ فِيها قَوْلانِ:
أحَدُهُما: ذاتُ غَضارَةٍ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: ذاتُ حُسْنٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
﴿ما كانَ لَكم أنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها﴾ أيْ ما كانَ في قُدْرَتِكم أنْ تَخْلُقُوا مِثْلَها.
﴿أإلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أيْ لَيْسَ مَعَ اللَّهِ إلَهٌ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أإلَهُ مَعَ اللَّهِ يَفْعَلُ هَذا، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ.
﴿بَلْ هم قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أيْ يَعْدِلُونَ عَنِ الحَقِّ.
الثّانِي: يُشْرِكُونَ بِاللَّهِ فَيَجْعَلُونَ لَهُ عِدْلًا أيْ مَثَلًا، قالَهُ قُطْرُبٌ ومُقاتِلٌ.
27:61Page 382
أَمَّن جَعَلَ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارٗا وَجَعَلَ خِلَٰلَهَآ أَنۡهَٰرٗا وَجَعَلَ لَهَا رَوَٰسِيَ وَجَعَلَ بَيۡنَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ حَاجِزًاۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٦١
Is He [not best] who made the earth a stable ground and placed within it rivers and made for it firmly set mountains and placed between the two seas a barrier? Is there a deity with Allāh? [No], but most of them do not know.
قَوْلُهُ: ﴿أمَّنْ جَعَلَ الأرْضَ قَرارًا﴾ أيْ جَعَلَها مُسْتَقَرًّا.
(p-٢٢٢)﴿وَجَعَلَ خِلالَها أنْهارًا﴾ أيْ في مَسالِكِها ونَواحِيها أنْهارٌ جارِيَةٌ يُنْبِتُ بِها الزَّرْعَ ويُحْيِي بِهِ الخَلْقَ.
﴿وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ﴾ يَعْنِي جِبالًا هي لَها ماسِكَةٌ والأرْضُ بِها ثابِتَةٌ.
﴿وَجَعَلَ بَيْنَ البَحْرَيْنِ حاجِزًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: بَحْرُ السَّماءِ والأرْضِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: بَحْرُ فارِسَ والرُّومِ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: بَحْرُ الشّامِ والعِراقِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الرّابِعُ: العَذْبُ والمالِحُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
والحاجِزُ المانِعُ مِنِ اخْتِلاطِ أحَدِهِما بِالآخَرِ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: حاجِزًا مِنَ اللَّهِ لا يَبْغِي أحَدُهُما عَلى صاحِبِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: حاجِزًا مِنَ الأرْضِ أنْ يَخْتَلِطَ أحَدُهُما بِالآخَرِ، حَكاهُ قَتادَةُ.
﴿أإلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: لا يَعْقِلُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: لا يَعْلَمُونَ تَوْحِيدَ اللَّهِ، حَكاهُ النَّقّاشُ.
الثّالِثُ: لا يَتَفَكَّرُونَ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
27:62Page 382
أَمَّن يُجِيبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكۡشِفُ ٱلسُّوٓءَ وَيَجۡعَلُكُمۡ خُلَفَآءَ ٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ ٦٢
Is He [not best] who responds to the desperate one when he calls upon Him and removes evil and makes you inheritors of the earth?1 Is there a deity with Allāh? Little do you remember.
قَوْلُهُ: ﴿أمَّنْ يُجِيبُ المُضْطَرَّ إذا دَعاهُ﴾ وإنَّما خَصَّ إجابَةَ المُضْطَرِّ لِأمْرَيْنِ:
أحَدُهُما: لِأنَّ رَغْبَتَهُ أقْوى وسُؤالَهُ أخْضَعُ.
الثّانِي: لِأنَّ إجابَتَهُ أعَمُّ وأعْظَمُ لِأنَّها تَتَضَمَّنُ كَشْفَ بَلْوى وإسْداءَ نُعْمى.
﴿وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ عَنِ المُضْطَرِّ بِإجابَتِهِ.
الثّانِي: عَمَّنْ تَوَلّاهُ ألّا يَنْزِلَ بِهِ.
وَفِي ﴿السُّوءَ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: الضُّرُّ.
(p-٢٢٣)الثّانِي: الجَوْرُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
﴿وَيَجْعَلُكم خُلَفاءَ الأرْضِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: خَلَفًا مِن بَعْدِ خَلَفٍ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أوْلادُكم خُلَفاءُ مِنكم، حَكاهُ النَّقّاشُ.
الثّالِثُ: خُلَفاءُ مِنَ الكُفّارِ يَنْزِلُونَ أرْضَهم وطاعَةُ اللَّهِ بَعْدَ كُفْرِهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
﴿قَلِيلا ما تَذَكَّرُونَ﴾ أيْ ما أقَلَّ تَذَكُّرَكم لِنِعَمِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ!
27:63–64Page 382
أَمَّن يَهۡدِيكُمۡ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَمَن يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦٓۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ تَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٦٣
Is He [not best] who guides you through the darknesses of the land and sea and who sends the winds as good tidings before His mercy? Is there a deity with Allāh? High is Allāh above whatever they associate with Him.
أَمَّن يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَمَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٦٤
Is He [not best] who begins creation and then repeats it and who provides for you from the heaven and earth? Is there a deity with Allāh? Say, "Produce your proof, if you should be truthful."
قَوْلُهُ ﴿أمَّنْ يَهْدِيكم في ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يُرْشِدُكم مِن مَسالِكِ البَرِّ والبَحْرِ.
الثّانِي: يُخَلِّصُكم مِن أهْوالِ البَرِّ والبَحْرِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
وَفِي ﴿البَرِّ والبَحْرِ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ البَرَّ الأرْضُ والبَحْرَ الماءُ.
الثّانِي: أنَّ البَرَّ بادِيَةُ الأعْرابِ والبَحْرَ الأمْصارُ والقُرى، قالَهُ الضَّحّاكُ.
﴿وَمَن يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْرًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مُبَشِّرَةً، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وتَأْوِيلُ مَن قَرَأ بِالباءِ.
الثّانِي: مُنْشِرَةً، قالَهُ السُّدِّيُّ وهو تَأْوِيلُ مَن قَرَأ بِالنُّونِ.
الثّالِثُ: مُلَقِّحاتٍ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
﴿بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ وهو المَطَرُ في قَوْلِ الجَمِيعِ.
﴿أإلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعالى اللَّهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ أيْ عَمّا أشْرَكَ المُشْرِكُونَ بِهِ مِنَ الأوْثانِ.(p-٢٢٤)
27:65–70Page 383
قُل لَّا يَعۡلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلۡغَيۡبَ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ ٦٥
Say, "None in the heavens and earth knows the unseen except Allāh, and they do not perceive when they will be resurrected."
بَلِ ٱدَّٰرَكَ عِلۡمُهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ مِّنۡهَاۖ بَلۡ هُم مِّنۡهَا عَمُونَ ٦٦
Rather, their knowledge is arrested concerning the Hereafter. Rather, they are in doubt about it. Rather, they are, concerning it, blind.
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبٗا وَءَابَآؤُنَآ أَئِنَّا لَمُخۡرَجُونَ ٦٧
And those who disbelieve say, "When we have become dust as well as our forefathers, will we indeed be brought out [of the graves]?
لَقَدۡ وُعِدۡنَا هَٰذَا نَحۡنُ وَءَابَآؤُنَا مِن قَبۡلُ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٦٨
We have been promised this, we and our forefathers, before. This is not but legends of the former peoples."
قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٦٩
Say, [O Muḥammad], "Proceed [i.e., travel] through the land and observe how was the end of the criminals."
وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَلَا تَكُن فِي ضَيۡقٖ مِّمَّا يَمۡكُرُونَ ٧٠
And grieve not over them or be in distress from what they conspire.
قَوْلُهُ: ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ﴾ وفي صِفَةِ عِلْمِهِمْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّها صِفَةُ ذَمٍّ فَعَلى هَذا في مَعْناهُ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: غابَ عَلَيْهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: لَمْ يُدْرَكْ عِلْمُهم، قالَهُ ابْنُ مُحَيْصِنٍ.
الثّالِثُ: اضْمَحَلَّ عِلْمُهم، قالَهُ الحَسَنُ.
الرّابِعُ: ضَلَّ عِلْمُهم وهو مَعْنى قَوْلِ قَتادَةَ.
فَهَذا تَأْوِيلُ مَن زَعَمَ أنَّها صِفَةُ ذَمٍّ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّها صِفَةُ حَمْدٍ لِعِلْمِهِمْ وإنْ كانُوا مَذْمُومِينَ فَعَلى هَذا في مَعْناهُ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أُدْرِكَ عِلْمُهم، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: اجْتَمَعَ عِلْمُهم، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: تَلاحَقَ عِلْمُهم، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
﴿فِي شَكٍّ مِنها﴾ يَعْنِي مِنَ الآخِرَةِ فَمَن جَعَلَ ما تَقَدَّمَ صِفَةَ ذَمٍّ لِعِلْمِهِمْ جَعَلَ نُقْصانَ عِلْمِهِمْ في الدُّنْيا فَلِذَلِكَ أفْضى بِهِمْ إلى الشَّكِّ في الآخِرَةِ، ومَن جَعَلَ ذَلِكَ صِفَةَ حَمْدٍ لِعِلْمِهِمْ جَعَلَ كَمالَ عِلْمِهِمْ في الآخِرَةِ فَلَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ أنْ يَكُونُوا في الدُّنْيا عَلى شَكٍّ في الآخِرَةِ.(p-٢٢٥)
27:71–81Page 383
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٧١
And they say, "When is [the fulfillment of] this promise, if you should be truthful?"
قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعۡضُ ٱلَّذِي تَسۡتَعۡجِلُونَ ٧٢
Say, "Perhaps it is close behind you [i.e., very near] - some of that for which you are impatient.
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَشۡكُرُونَ ٧٣
And indeed, your Lord is the possessor of bounty for the people, but most of them are not grateful."
وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ ٧٤
And indeed, your Lord knows what their breasts conceal and what they declare.
وَمَا مِنۡ غَآئِبَةٖ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٍ ٧٥
And there is nothing concealed1 within the heaven and the earth except that it is in a clear Register.2
إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَكۡثَرَ ٱلَّذِي هُمۡ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ٧٦
Indeed, this Qur’ān relates to the Children of Israel most of that over which they disagree.
وَإِنَّهُۥ لَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٧٧
And indeed, it is guidance and mercy for the believers.
إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُم بِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ ٧٨
Indeed, your Lord will judge between them by His [wise] judgement. And He is the Exalted in Might, the Knowing.
فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلۡحَقِّ ٱلۡمُبِينِ ٧٩
So rely upon Allāh; indeed, you are upon the clear truth.
إِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوۡاْ مُدۡبِرِينَ ٨٠
Indeed, you will not make the dead hear, nor will you make the deaf hear the call when they have turned their backs retreating.
وَمَآ أَنتَ بِهَٰدِي ٱلۡعُمۡيِ عَن ضَلَٰلَتِهِمۡۖ إِن تُسۡمِعُ إِلَّا مَن يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُم مُّسۡلِمُونَ ٨١
And you cannot guide the blind away from their error. You will only make hear those who believe in Our verses so they are Muslims [i.e., submitting to Allāh].
قَوْلُهُ: ﴿رَدِفَ لَكُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مَعْناهُ اقْتَرَبَ لَكم ودَنا مِنكم: قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ عِيسى.
الثّانِي: أعْجَلَ لَكم، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: تَبِعَكم، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ ومِنهُ رِدْفُ المَرْأةِ لِأنَّهُ تَبَعٌ لَها مِن خَلْفِها، قالَ أبُو ذُؤَيْبٍ:
؎ عادَ السَّوادُ بَياضًا في مَفارِقِهِ لا مَرْحَبًا بِبَياضِ الشَّيْبِ إذْ رَدِفا
وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَوْمُ بَدْرٍ.
الثّانِي: عَذابُ القَبْرِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَما مِن غائِبَةٍ﴾ الآيَةَ.
فِيها ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّ الغائِبَةَ القِيامَةُ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: ما غابَ عَنْهم مِن عَذابِ السَّماءِ والأرْضِ، حَكاهُ النَّقّاشُ.
الثّالِثُ: جَمِيعُ ما أخْفى اللَّهُ عَنْ خَلْقِهِ وغَيَّبَهُ عَنْهم، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
وَفِي ﴿كِتابٍ مُبِينٍ﴾ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: اللَّوْحُ المَحْفُوظُ.
(p-٢٢٦)الثّانِي: القَضاءُ المَحْتُومُ.
27:82Page 384
۞ وَإِذَا وَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِمۡ أَخۡرَجۡنَا لَهُمۡ دَآبَّةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ تُكَلِّمُهُمۡ أَنَّ ٱلنَّاسَ كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ ٨٢
And when the word [i.e., decree] befalls them,1 We will bring forth for them a creature from the earth speaking to them, [saying] that the people were, of Our verses, not certain [in faith].
قَوْلُهُ ﴿وَإذا وقَعَ القَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: وجَبَ الغَضَبُ عَلَيْهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: إذا حَقَّ القَوْلُ عَلَيْهِمْ بِأنَّهم لا يُؤْمِنُونَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: إذا لَمْ يُؤْمَرُوا بِالمَعْرُوفِ ويُنْهَوْا عَنِ المُنْكَرِ وجَبَ السُّخْطُ عَلَيْهِمْ، قالَهُ ابْنُ عُمَرَ وأبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ.
الرّابِعُ: إذا نَزَلَ العَذابُ، حَكاهُ الكَلْبِيُّ.
﴿أخْرَجْنا لَهم دابَّةً مِنَ الأرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ فِيها قَوْلانِ:
أحَدُهُما: ما حَكاهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الدّابَّةِ فَقالَ: أما واللَّهِ لَها ذَنَبٌ وإنَّ لَها لَلِحْيَةً، وفي هَذا القَوْلِ إشارَةٌ إلى أنَّها مِنَ الإنْسِ وإنْ لَمْ يُصَرِّحْ.
الثّانِي: وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ أنَّها دابَّةٌ مِن دَوابِّ الأرْضِ، واخْتَلَفَ مَن قالَ بِهَذا في صِفَتِها عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّها دابَّةٌ ذاتُ زَغَبٍ ورِيشٍ لَها أرْبَعُ قَوائِمَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّها دابَّةٌ ذاتُ وبَرٍ تُناغِي السَّماءَ، قالَهُ الشَّعْبِيُّ.
القَوْلُ الثّالِثُ: أنَّها دابَّةٌ رَأْسُها رَأْسُ ثَوْرِ وعَيْنُها عَيْنُ خِنْزِيرٍ وأُذُنُها أُذُنُ فِيلِ وقَرْنُها قَرْنُ آيِلٍ وعُنُقُها عُنُقُ نَعامَةِ وصَدْرُها صَدْرُ أسَدٍ ولَوْنُها لَوْنُ نَمِرٍ وخاصِرَتُها خاصِرَةُ هِرٍّ وذَنَبُها ذَنَبُ كَبْشٍ وقَوائِمُها قَوائِمُ بَعِيرٍ، بَيْنَ كُلِّ مَفْصِلَيْنِ اثْنا عَشَرَ ذِراعًا تَخْرُجُ مَعَها عَصا مُوسى وخاتَمُ سُلَيْمانَ فَتَنْكُتُ في وجْهِ المُسْلِمِ بِعَصا مُوسى نُكْتَةً بَيْضاءَ وتَنْكُتُ في وجْهِ الكافِرِ بِخاتَمِ سُلَيْمانَ فَيَسْوَدُّ وجْهُهُ، قالَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ.
(p-٢٢٧)وَفِي قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الأرْضِ﴾ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّها تَخْرُجُ مِن بَعْضِ أوْدِيَةِ تِهامَةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: مِن صَخْرَةٍ مِن شِعْبِ أجْيادَ، قالَهُ ابْنُ عُمَرَ.
الثّالِثُ: مِنَ الصَّفا، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
الرّابِعُ: مِن بَحْرِ سَدُومَ، قالَهُ ابْنُ مُنَبِّهٍ.
وَفِي ﴿تُكَلِّمُهُمْ﴾ قِراءَتانِ:
الشّاذَّةُ مِنهُما: ( تَسِمُهم ) بِفَتْحِ التّاءِ، وفي تَأْوِيلِها وجْهانِ:
أحَدُهُما: تَسِمُهم في وُجُوهِهِمْ بِالبَياضِ في وجْهِ المُؤْمِنِ، وبِالسَّوادِ في وجْهِ الكافِرِ حَتّى يَتَنادى النّاسُ في أسْواقِهِمْ يا مُؤْمِنُ يا كافِرُ، وقَدْ رَوى أبُو أُمامَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «تَخْرُجُ الدّابَّةُ فَتَسِمُ النّاسَ عَلى خَراطِيمِهِمْ» .
الثّانِي: مَعْناهُ تَجْرَحُهم وهَذا مُخْتَصٌّ بِالكافِرِ والمُنافِقِ، وجَرْحُهُ إظْهارُ كُفْرِهِ ونِفاقِهِ ومِنهُ جَرْحُ الشُّهُودِ بِالتَّفْسِيقِ، ويُشْبِهُ أنْ يَكُونَ قَوْلَ ابْنِ عَبّاسٍ.
والقِراءَةُ الثّانِيَةُ: وعَلَيْها الجُمْهُورُ ﴿تُكَلِّمُهُمْ﴾ بِضَمِّ التّاءِ وكَسْرِ اللّامِ مِنَ الكَلامِ، وحَكى قَتادَةُ أنَّها في بَعْضِ القِراءَةِ: ﴿تُنَبِّئُهُمْ﴾ وحَكى يَحْيى بْنُ سَلّامٍ أنَّها في بَعْضِ القِراءَةِ: ( تُحَدِّثُهم ) .
وَفِي كَلامِها عَلى هَذا التَّأْوِيلِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّ كَلامَها ظُهُورُ الآياتِ مِنها مِن غَيْرِ نُطْقٍ ولا لَفْظٍ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ كَلامٌ مَنطُوقٌ بِهِ.
(p-٢٢٨)فَعَلى هَذا فِيما تُكُلِّمَ بِهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّها تُكَلِّمُهم بِأنَّ هَذا مُؤْمِنٌ وهَذا كافِرٌ.
الثّانِي: تُكَلِّمُهم بِما قالَهُ اللَّهُ ﴿أنَّ النّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ﴾ قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وعَطاءٌ.
وَحَكى ابْنُ البَيْلَمانِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ الدّابَّةَ تَخْرُجُ لَيْلَةَ جَمْعٍ وهي لَيْلَةُ النَّحْرِ والنّاسُ يَسِيرُونَ إلى مِنًى.
27:83–86Page 384
وَيَوۡمَ نَحۡشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٖ فَوۡجٗا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُمۡ يُوزَعُونَ ٨٣
And [warn of] the Day when We will gather from every nation a company of those who deny Our signs, and they will be [driven] in rows
حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُو قَالَ أَكَذَّبۡتُم بِـَٔايَٰتِي وَلَمۡ تُحِيطُواْ بِهَا عِلۡمًا أَمَّاذَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٨٤
Until, when they arrive [at the place of Judgement], He will say, "Did you deny My signs while you encompassed them not in knowledge, or what [was it that] you were doing?"
وَوَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِم بِمَا ظَلَمُواْ فَهُمۡ لَا يَنطِقُونَ ٨٥
And the decree will befall them1 for the wrong they did, and they will not [be able to] speak.
أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا جَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ لِيَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٨٦
Do they not see that We made the night that they may rest therein and the day giving sight? Indeed in that are signs for a people who believe.
قَوْلُهُ: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا﴾ وهم كُفّارُها المُكَذِّبُونَ.
وَفي قَوْلِهِ ﴿بِآياتِنا﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: مُحَمَّدٌ ﷺ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: جَمِيعُ الرُّسُلِ، وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ.
﴿فَهم يُوزَعُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يُجْمَعُونَ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الثّانِي: يُدْفَعُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: يُساقُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ والسُّدِّيُّ، ومِنهُ قَوْلُ الشَّمّاخِ:
؎ وكَمْ وُزِّعْنا مِن خَمِيسٍ جَحْفَلٍ وكَمْ حَبَوْنا مِن رَئِيسٍ مُسَحَّلِ
الرّابِعُ: يُرَدُّ أُولاهم عَلى أُخْراهم، قالَهُ قَتادَةُ.(p-٢٢٩)
27:87–90Page 384
وَيَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُۚ وَكُلٌّ أَتَوۡهُ دَٰخِرِينَ ٨٧
And [warn of] the Day the Horn will be blown, and whoever is in the heavens and whoever is on the earth will be terrified except whom Allāh wills. And all will come to Him humbled.
وَتَرَى ٱلۡجِبَالَ تَحۡسَبُهَا جَامِدَةٗ وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِۚ صُنۡعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ أَتۡقَنَ كُلَّ شَيۡءٍۚ إِنَّهُۥ خَبِيرُۢ بِمَا تَفۡعَلُونَ ٨٨
And you see the mountains, thinking them motionless,1 while they will pass as the passing of clouds. [It is] the work of Allāh, who perfected all things. Indeed, He is Aware of that which you do.
مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيۡرٞ مِّنۡهَا وَهُم مِّن فَزَعٖ يَوۡمَئِذٍ ءَامِنُونَ ٨٩
Whoever comes [at Judgement] with a good deed will have better than it, and they, from the terror of that Day, will be safe.
وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَكُبَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فِي ٱلنَّارِ هَلۡ تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٩٠
And whoever comes with an evil deed1 - their faces will be overturned into the Fire, [and it will be said], "Are you recompensed except for what you used to do?"
﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾ وهو يَوْمُ النُّشُورِ مِنَ القُبُورِ وفِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّ الصُّورَ جَمْعُ صُورَةٍ، والنَّفْخُ فِيها إعادَةُ الأرْواحِ إلَيْها.
الثّانِي: أنَّهُ شَيْءٌ يُنْفَخُ فِيهِ كالبُوقِ يَخْرُجُ مِنهُ صَوْتٌ يَحْيا بِهِ المَوْتى.
الثّالِثُ: أنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِإحْياءِ المَوْتى في وقْتٍ واحِدٍ بِخُرُوجِهِمْ فِيهِ كَخُرُوجِ الجَيْشِ إذا أُنْذِرُوا بِنَفْخِ البُوقِ فاجْتَمَعُوا في الخُرُوجِ وقْتًا واحِدًا.
﴿فَفَزِعَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ إلا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ وفي هَذا الفَزَعِ هُنا قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ الإجابَةُ والإسْراعُ إلى النِّداءِ مِن قَوْلِكَ فَزِعْتُ إلَيْهِ مِن كَذا إذا أسْرَعْتَ إلى نِدائِهِ في مَعُونَتِكَ قالَ الشّاعِرُ:
؎ كُنّا إذا ما أتانا صارِخٌ فَزِعٌ كانَ الصُّراخُ لَهُ قَرْعَ الظَّنابِيبِ
فَعَلى هَذا يَكُونُ ﴿إلا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ اسْتِثْناءً لَهم مِنَ الإجابَةِ والإسْراعِ إلى النّارِ.
وَيَحْتَمِلُ مَن أُرِيدَ بِهِمْ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: المَلائِكَةُ الَّذِينَ أُخِّرُوا عَنْ هَذِهِ النَّفْخَةِ.
الثّانِي: البَهائِمُ الَّتِي تَصِيرُ إنْ أُعِيدَتْ تُرابًا.
والقَوْلُ الثّانِي: إنَّ الفَزَعَ هُنا هو الفَزَعُ المَعْهُودُ مِنَ الخَوْفِ والحَذَرِ لِأنَّهم (p-٢٣٠)أُزْعِجُوا مِن قُبُورِهِمْ فَفَزِعُوا وخافُوا وهَذا أشْبَهُ القَوْلَيْنِ، فَعَلى هَذا يَكُونُ قَوْلُهُ ﴿إلا مَن شاءَ﴾ اسْتِثْناءً لَهم مِنَ الخَوْفِ والفَزَعِ.
وَفِيهِمْ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ الَّذِينَ يُثَبِّتُ اللَّهُ قُلُوبَهم، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
الثّانِي: أنَّهُمُ الشُّهَداءُ.
رَوى أبُو هُرَيْرَةَ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُمُ الشُّهَداءُ» ولَوْلا هَذا النَّصُّ لَكانَ الأنْبِياءُ بِذَلِكَ أحَقَّ لِأنَّهم لا يُقْصِرُونَ عَنْ مَنازِلِ الشُّهَداءِ وإنْ كانَ في هَذا النَّصِّ تَنْبِيهٌ عَلَيْهِمْ.
وَقِيلَ إنَّ إسْرافِيلَ هو النّافِخُ في الصُّورِ.
﴿وَكُلٌّ أتَوْهُ داخِرِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: راغِمِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: صاغِرِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ ويَكُونُ المُرادُ بِقَوْلِهِ ﴿وَكُلٌّ أتَوْهُ داخِرِينَ﴾ مَن فَزِعَ ومَنِ اسْتُثْنِيَ مِنَ الفَزَعِ بِقَوْلِهِ: ﴿إلا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ وهَذا يَكُونُ في النَّفْخَةِ الثّانِيَةِ، والفَزَعُ بِالنَّفْخَةِ الأُولى، ورَوى الحَسَنُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أرْبَعُونَ عامًا» .
قَوْلُهُ ﴿وَتَرى الجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً﴾ أيْ واقِفَةً.
﴿وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ﴾ أيْ لا يُرى سَيْرُها لِبُعْدِ أطْرافِها كَما لا يُرى سَيْرُ السَّحابِ إذا انْبَسَطَ لِبُعْدِ أطْرافِهِ وهَذا مَثَلٌ، وفِيمَ ضُرِبَ لَهُ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِلدُّنْيا يَظُنُّ النّاظِرُ إلَيْها أنَّها واقِفَةٌ كالجِبالِ وهي آخِذَةٌ بِحَظِّها مِنَ الزَّوالِ كالسَّحابِ، قالَهُ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ.
الثّانِي: أنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْإيمانِ، تَحْسَبُهُ ثابِتًا في القَلْبِ وعَمَلُهُ صاعِدٌ إلى السَّماءِ.
الثّالِثُ: أنَّهُ مَثَلٌ لِلنَّفْسِ عِنْدَ خُرُوجِ الرُّوحِ والرُّوحُ تَسِيرُ إلى القُدْسِ.
(p-٢٣١)﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ أيْ فِعْلَ اللَّهِ الَّذِي أتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ.
وَفِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أحْكَمَ كُلَّ شَيْءٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أحْصى، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: أحْسَنَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الرّابِعُ: أوْثَقَ، واخْتُلِفَ فِيها فَقالَ الضَّحّاكُ: هي كَلِمَةٌ سُرْيانِيَّةٌ، وقالَ غَيْرُهُ: هي عَرَبِيَّةٌ مَأْخُوذٌ مِن إتْقانِ الشَّيْءِ إذا أُحْكِمَ وأُوثِقَ، وأصْلُها مِنَ التَّقْنِ وهو ما ثَقُلَ مِنَ الحَوْضِ مِن طِينَةٍ.
قَوْلُهُ: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ﴾ فِيها وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّها أداءُ الفَرائِضِ كُلِّها.
الثّانِي: أفْضَلُ مِنها لِأنَّهُ يُعْطى بِالحَسَنَةِ عَشْرًا، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ.
الثّالِثُ: فَلَهُ مِنها خَيْرٌ لِلثَّوابِ العائِدِ عَلَيْهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ.
﴿وَهم مِن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: وهم مِن فَزَعِ يَوْمِ القِيامَةِ آمِنُونَ في الجَنَّةِ.
الثّانِي: وهم مِن فَزَعِ المَوْتِ في الدُّنْيا آمِنُونَ في الآخِرَةِ.
﴿وَمَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ الشِّرْكِ في قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ وأبِي هُرَيْرَةَ.
27:91–93Page 385
إِنَّمَآ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ رَبَّ هَٰذِهِ ٱلۡبَلۡدَةِ ٱلَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُۥ كُلُّ شَيۡءٖۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ٩١
[Say, O Muḥammad], "I have only been commanded to worship the Lord of this city,1 who made it sacred and to whom [belongs] all things. And I am commanded to be of the Muslims [i.e., those who submit to Allāh]
وَأَنۡ أَتۡلُوَاْ ٱلۡقُرۡءَانَۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَقُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ ٩٢
And to recite the Qur’ān." And whoever is guided is only guided for [the benefit of] himself; and whoever strays - say, "I am only [one] of the warners."
وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ فَتَعۡرِفُونَهَاۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٩٣
And say, "[All] praise is [due] to Allāh. He will show you His signs, and you will recognize them. And your Lord is not unaware of what you do."
قَوْلُهُ: ﴿إنَّما أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ البَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها﴾ فِيها قَوْلانِ:
أحَدُهُما: مَكَّةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: مِنًى، قالَهُ أبُو العالِيَةِ، وتَحْرِيمُها هو تَعْظِيمُ حُرْمَتِها والكَفُّ عَنْ صَيْدِها وشَجَرِها.
(p-٢٣٢)﴿وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ﴾ يَعْنِي مَلَكَ كُلَّ شَيْءٍ مِمّا أحَلَّهُ وحَرَّمَهُ فَيُحِلُّ مِنهُ ما شاءَ ويُحَرِّمُ مِنهُ ما شاءَ لِأنَّ لِلْمالِكِ أنْ يَفْعَلَ في مِلْكِهِ ما يَشاءُ.
قَوْلُهُ: ﴿سَيُرِيكم آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يُرِيكم في الآخِرَةِ فَتَعْرِفُونَها عَلى ما قالَ في الدُّنْيا، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: يُرِيكم في الدُّنْيا ما تَرَوْنَ مِنَ الآياتِ في السَّماواتِ والأرْضِ فَتَعْرِفُونَها أنَّها حَقٌّ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
﴿وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ فَلا بُدَّ أنْ يُجازِيَ عَلَيْهِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences