Al-MawardiAl‑Qasas · 28:60–88

Al-Mawardi · Tafsir · in Arabic

Al-Qasas 28:60–88

28:60–61Page 393

وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتُهَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٦٠

And whatever thing you [people] have been given - it is [only for] the enjoyment of worldly life and its adornment. And what is with Allāh is better and more lasting; so will you not use reason?

أَفَمَن وَعَدۡنَٰهُ وَعۡدًا حَسَنٗا فَهُوَ لَٰقِيهِ كَمَن مَّتَّعۡنَٰهُ مَتَٰعَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا ثُمَّ هُوَ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِينَ ٦١

Then is he whom We have promised a good promise which he will meet [i.e., obtain] like he for whom We provided enjoyment of worldly life [but] then he is, on the Day of Resurrection, among those presented [for punishment in Hell]?

قَوْلُهُ: ﴿أفَمَن وعَدْناهُ وعْدًا حَسَنًا فَهو لاقِيهِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: هو حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ والوَعْدُ الحَسَنُ الجَنَّةُ و ﴿لاقِيهِ﴾ دُخُولُها، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: هو النَّبِيُّ ﷺ والوَعْدُ الحَسَنُ النَّصْرُ في الدُّنْيا والجَنَّةُ في الآخِرَةِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

﴿كَمَن مَتَّعْناهُ مَتاعَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ قالَ السُّدِّيُّ والضَّحّاكَ: هو أبُو جَهْلٍ.

﴿ثُمَّ هو يَوْمَ القِيامَةِ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: مِنَ المُحْضَرِينَ لِلْجَزاءِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: مِنَ المُحْضَرِينَ في النّارِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.

الثّالِثُ: مِنَ المُحْضَرِينَ: المَحْمُولِينَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.(p-٢٦٢)

28:62–67Page 393

وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ فَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٦٢

And [warn of] the Day He will call them and say, "Where are My 'partners' which you used to claim?"

قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغۡوَيۡنَآ أَغۡوَيۡنَٰهُمۡ كَمَا غَوَيۡنَاۖ تَبَرَّأۡنَآ إِلَيۡكَۖ مَا كَانُوٓاْ إِيَّانَا يَعۡبُدُونَ ٦٣

Those upon whom the word1 will have come into effect will say, "Our Lord, these are the ones we led to error. We led them to error just as we were in error. We declare our disassociation [from them] to You. They did not used to worship [i.e., obey] us."2

وَقِيلَ ٱدۡعُواْ شُرَكَآءَكُمۡ فَدَعَوۡهُمۡ فَلَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُمۡ وَرَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَۚ لَوۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ يَهۡتَدُونَ ٦٤

And it will be said, "Invoke your 'partners,'" and they will invoke them; but they will not respond to them, and they will see the punishment. If only they had followed guidance!

وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبۡتُمُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٦٥

And [mention] the Day He will call them and say, "What did you answer the messengers?"

فَعَمِيَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَنۢبَآءُ يَوۡمَئِذٖ فَهُمۡ لَا يَتَسَآءَلُونَ ٦٦

But the information1 will be unapparent to them that Day, so they will not [be able to] ask one another.

فَأَمَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَعَسَىٰٓ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلۡمُفۡلِحِينَ ٦٧

But as for one who had repented, believed, and done righteousness, it is expected [i.e., promised by Allāh] that he will be among the successful.

قَوْلُهُ: ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأنْباءُ يَوْمَئِذٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: الحُجَجُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: الأخْبارُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

﴿فَهم لا يَتَساءَلُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: لا يُسْألُونَ بِالأنْسابِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: لا يَسْألُ بَعْضُهم بَعْضًا أنْ يَحْتَمِلَ مِن ذُنُوبِهِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.

الثّالِثُ: لا يَسْألُ بَعْضُهم بَعْضًا عَنْ حالِهِ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ.

الرّابِعُ: لا يَسْألُ بَعْضُهم بَعْضًا عَنِ الحُجَّةِ، وهَذا قَوْلُ الضَّحّاكِ.

28:68–70Page 393

وَرَبُّكَ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخۡتَارُۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٦٨

And your Lord creates what He wills and chooses; not for them was the choice. Exalted is Allāh and high above what they associate with Him.

وَرَبُّكَ يَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ ٦٩

And your Lord knows what their breasts conceal and what they declare.

وَهُوَ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ لَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلۡأُولَىٰ وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَلَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٧٠

And He is Allāh; there is no deity except Him. To Him is [due all] praise in the first [life] and the Hereafter. And His is the [final] decision, and to Him you will be returned.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ويَخْتارُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّ قَوْمًا كانُوا يَجْعَلُونَ خَيْرَ أمْوالِهِمْ لِأهْلِيهِمْ في الجاهِلِيَّةِ فَقالَ ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ مِن خَلْقِهِ ﴿وَيَخْتارُ﴾ مَن يَشاءُ لِطاعَتِهِ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ.

الثّانِي: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ مِنَ الخَلْقِ ﴿وَيَخْتارُ﴾ مَن يَشاءُ لِنُبُوَّتِهِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.

الثّالِثُ: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ النَّبِيَّ مُحَمَّدًا ﷺ ﴿وَيَخْتارُ﴾ الأنْصارَ لِدِينِهِ حَكاهُ النَّقّاشُ.

(p-٢٦٣)﴿ما كانَ لَهُمُ الخِيَرَةُ﴾ وفِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: مَعْناهُ ويَخْتارُ لِلْمُؤْمِنِينَ ما كانَ لَهم فِيهِ الخِيرَةُ فَيَكُونُ ذَلِكَ إثْباتًا.

الثّانِي: مَعْناهُ ما كانَ لِلْخَلْقِ عَلى اللَّهِ الخِيرَةُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ نَفْيًا.

وَمَن قالَ بِهَذا فَلَهم في المَقْصُودِ بِهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ عَنى بِذَلِكَ قَوْمًا مِنَ المُشْرِكِينَ جَعَلُوا لِلَّهِ ما ذَرَأ مِنَ الحَرْثِ والأنْعامِ نَصِيبًا فَقالُوا هَذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وهَذا لِشُرَكائِنا فَنَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.

الثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ حِينَ قالَ ما حَكاهُ اللَّهُ عَنْهُ في سُورَةِ الزُّخْرُفِ ﴿وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ﴾ الآيَةَ [الزُّخْرُفِ: ٣١] يَعْنِي نَفْسَهُ وعُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ فَقالَ اللَّهُ: ﴿ما كانَ لَهُمُ الخِيَرَةُ﴾ أنْ يَتَخَيَّرُوا عَلى اللَّهِ الأنْبِياءَ.

28:71–75Page 394

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمُ ٱلَّيۡلَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِضِيَآءٍۚ أَفَلَا تَسۡمَعُونَ ٧١

Say, "Have you considered:1 if Allāh should make for you the night continuous until the Day of Resurrection, what deity other than Allāh could bring you light? Then will you not hear?"

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِلَيۡلٖ تَسۡكُنُونَ فِيهِۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ ٧٢

Say, "Have you considered: if Allāh should make for you the day continuous until the Day of Resurrection, what deity other than Allāh could bring you a night in which you may rest? Then will you not see?"

وَمِن رَّحۡمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٧٣

And out of His mercy He made for you the night and the day that you may rest therein and [by day] seek from His bounty and [that] perhaps you will be grateful.

وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ فَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٧٤

And [warn of] the Day He will call them and say, "Where are My 'partners' which you used to claim?"

وَنَزَعۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا فَقُلۡنَا هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ فَعَلِمُوٓاْ أَنَّ ٱلۡحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٧٥

And We will extract from every nation a witness and say, "Produce your proof," and they will know that the truth belongs to Allāh, and lost from them is that which they used to invent.

قَوْلُهُ: ﴿وَنَزَعْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أخْرَجْنا مِن كُلِّ أمَةٍ رَسُولًا مَبْعُوثًا إلَيْها.

الثّانِي: أحْضَرْنا مِن كُلِّ أمَةٍ رَسُولًا يَشْهَدُ عَلَيْها أنْ قَدْ بَلَّغَ رِسالَةَ رَبِّهِ إلَيْها، قالَهُ قَتادَةُ.

﴿فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

(p-٢٦٤)أحَدُهُما: حُجَّتُكم، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.

الثّانِي: بَيِّنَتُكم، قالَهُ قَتادَةُ.

﴿فَعَلِمُوا أنَّ الحَقَّ لِلَّهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّ العَدْلَ لِلَّهِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.

الثّانِي: التَّوْحِيدُ لِلَّهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّالِثُ: الحُجَّةُ لِلَّهِ.

﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ﴾ يَعْنِي في القِيامَةِ.

﴿ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ في الدُّنْيا مِنَ الكَذِبِ.

28:76–77Page 394

۞ إِنَّ قَٰرُونَ كَانَ مِن قَوۡمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيۡهِمۡۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ بِٱلۡعُصۡبَةِ أُوْلِي ٱلۡقُوَّةِ إِذۡ قَالَ لَهُۥ قَوۡمُهُۥ لَا تَفۡرَحۡۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَرِحِينَ ٧٦

Indeed, Qārūn was from the people of Moses, but he tyrannized them. And We gave him of treasures whose keys would burden a band of strong men; thereupon his people said to him, "Do not exult. Indeed, Allāh does not like the exultant.

وَٱبۡتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَاۖ وَأَحۡسِن كَمَآ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ وَلَا تَبۡغِ ٱلۡفَسَادَ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٧٧

But seek, through that which Allāh has given you, the home of the Hereafter; and [yet], do not forget your share of the world. And do good as Allāh has done good to you. And desire not corruption in the land. Indeed, Allāh does not like corrupters."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ قارُونَ كانَ مِن قَوْمِ مُوسى﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ ابْنَ عَمِّهِ، قالَهُ قَتادَةُ: ابْنُ عَمِّ مُوسى أخِي أبِيهِ وكانَ قَطَعَ البَحْرَ مَعَ بَنِي إسْرائِيلَ وكانَ يُسَمّى: المُنَوَّرَ، مِن حُسْنِ صَوْتِهِ بِالتَّوْراةِ، ولَكِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ نافَقَ كَما نافَقَ السّامِرِيُّ.

﴿فَبَغى عَلَيْهِمْ﴾ فِيهِ سِتَّةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: بَغْيُهُ عَلَيْهِمْ أنَّهُ كَفَرَ بِاللَّهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّانِي: أنَّهُ زادَ في طُولِ ثِيابِهِ شِبْرًا، قالَهُ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ.

الثّالِثُ: أنَّهُ عَلا عَلَيْهِمْ بِكَثْرَةِ مالِهِ ووَلَدِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الرّابِعُ: أنَّهُ صَنَعَ بَغْيًا، حِينَ أمَرَ اللَّهُ مُوسى بِرَجْمِ الزّانِي فَعَمَدَ قارُونُ إلى امْرَأةٍ بَغِيٍّ فَأعْطاها مالًا وحَمَلَها عَلى أنِ ادَّعَتْ عَلَيْهِ أنَّهُ زَنى بِها وقالَ: فَأنْتَ قَدْ زَنَيْتَ.

وَحَضَرَتِ البَغِيُّ فادَّعَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَعَظُمَ عَلى مُوسى ما قالَتْ وأحْلَفَها بِاللَّهِ الَّذِي فَلَقَ (p-٢٦٥)البَحْرَ لِبَنِي إسْرائِيلَ وأنْزَلَ التَّوْراةَ عَلى مُوسى إلّا صَدَقْتِ، فَقالَتْ: أشْهَدُ أنَّكَ بَرِيءٌ وأنَّ قارُونَ أعْطانِي مالًا وحَمَلَنِي عَلى أنْ قُلْتُ، وأنْتَ الصّادِقُ وقارُونُ الكاذِبُ فَكانَ هَذا بَغْيُهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، قالَ السُّدِّيُّ: وكانَ اسْمُ البَغِيِّ شَجَرَتا وبَذَلَ لَها قارُونُ ألْفَيْ دِرْهَمٍ.

الخامِسُ: أنَّهُ كانَ غُلامًا لِفِرْعَوْنَ فَتَعَدّى عَلى بَنِي إسْرائِيلَ وظَلَمَهم، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.

السّادِسُ: أنَّهُ نَسَبَ ما آتاهُ اللَّهُ مِنَ الكُنُوزِ إلى نَفْسِهِ بِعِلْمِهِ وحِيلَتِهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

﴿وَآتَيْناهُ مِنَ الكُنُوزِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ أصابَ كَنْزًا مِن كُنُوزِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ، قالَهُ عَطاءٌ.

الثّانِي: أنَّهُ كانَ يَعْمَلُ الكِيمْياءَ، قالَهُ الوَلِيدُ.

(p-٢٦٦)﴿ما إنَّ مَفاتِحَهُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: خَزائِنُهُ، قالَهُ السُّدِّيُّ وأبُو رَزِينٍ.

الثّانِي: أوْعِيَتُهُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّالِثُ: مَفاتِيحُ خَزائِنِهِ وكانَتْ مِن جُلُودٍ يَحْمِلُها أرْبَعُونَ بَغْلًا.

الرّابِعُ: أنَّ مَفاتِيحَ الكُنُوزِ إحاطَةُ عِلْمِهِ بِها، حَكاهُ ابْنُ بَحْرٍ لِقَوْلِ اللَّهِ ﴿وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ﴾ [الأنْعامِ: ٥٩] .

﴿لَتَنُوءُ بِالعُصْبَةِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: لَتُثْقِلُ العُصْبَةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وأبُو صالِحٍ والسُّدِّيُّ.

الثّانِي: لَتَمِيلُ بِالعُصْبَةِ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ مَأْخُوذٌ مِنَ النَّأْيِ وهو البُعْدُ قالَ الشّاعِرُ:

؎ يَنْأوْنَ عَنّا وما تَنْأى مَوَدَّتُهم والقَلْبُ فِيهِمْ رَهِينٌ حَيْثُما كانُوا

الثّالِثُ: لَتَنُوءُ بِهِ العُصْبَةُ كَما قالَ الشّاعِرُ

؎ إنّا وجَدْنا خَلَفًا بِئْسَ الخَلَفْ ∗∗∗ عَبْدًا إذا ما ناءَ بِالحِمْلِ خَضَفْ

والعُصْبَةُ الجَماعَةُ الَّذِينَ يَتَعَصَّبُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ واخْتُلِفَ في عَدَدِهِمْ عَلى سَبْعَةِ أقاوِيلَ:

أحَدُها: سَبْعُونَ رَجُلًا، قالَهُ أبُو صالِحٍ.

الثّانِي: أرْبَعُونَ رَجُلًا، قالَهُ الحَكَمُ وقَتادَةُ والضَّحّاكُ.

الثّالِثُ: ما بَيْنَ العَشْرَةِ إلى الأرْبَعِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الرّابِعُ: ما بَيْنَ العَشْرَةِ إلى الخَمْسَةَ عَشَرَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الخامِسُ: سِتَّةٌ أوْ سَبْعَةٌ.

قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.

السّادِسُ: ما بَيْنَ الثَّلاثَةِ والتِّسْعَةِ وهُمُ النَّفَرُ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ.

السّابِعُ: عَشْرَةٌ لِقَوْلِ إخْوَةِ يُوسُفَ ﴿وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ [يُوسُفَ: ٨] قالَهُ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ.

وَزَعَمَ أبُو عُبَيْدَةَ أنَّ هَذا مِنَ المَقْلُوبِ تَأْوِيلُهُ: إنَّ العُصْبَةَ لَتَنُوءُ بِالمَفاتِحِ.

﴿أُولِي القُوَّةِ﴾ قالَ السُّدِّيُّ أُولِي الشِّدَّةِ.

(p-٢٦٧)﴿إذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ قَوْلُ المُؤْمِنِينَ مِنهم، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: قَوْلُ مُوسى، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.

﴿لا تَفْرَحْ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: لا تَبْغِ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الباغِينَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: لا تَبْخَلْ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الباخِلِينَ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

الثّالِثُ: لا تَبْطَرُ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ البَطِرِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ، وقالَ الشّاعِرُ:

؎ ولَسْتُ بِمِفْراحٍ إذا الدَّهْرُ سَرَّنِي ∗∗∗ ولا جازِعٍ مِن صَرْفِهِ المُتَغَلِّبِ

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدّارَ الآخِرَةَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: طَلَبُ الحَلالِ في كَسْبِهِ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: أنَّهُ الصَّدَقَةُ وصِلَةُ الرَّحِمِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: وهو أعَمُّ أنْ يَتَقَرَّبَ بِنِعَمِ اللَّهِ إلَيْهِ، والمُرادُ بِالدّارِ الآخِرَةِ الجَنَّةُ.

﴿وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ.

أحَدُها: لا تَنْسَ حَظَّكَ مِنَ الدُّنْيا أنْ تَعْمَلَ فِيها لِآخِرَتِكَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: لا تَنْسَ اسْتِغْناكَ بِما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ عَمّا حَرَّمَهُ عَلَيْكَ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: لا تَنْسَ ما أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكَ أنْ تَشْكُرَهُ عَلَيْهِ بِالطّاعَةِ وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ.

الثّانِي: وأحْسِنْ فِيما افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكَ كَما أحْسَنَ في إنْعامِهِ عَلَيْكَ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ يَحْيى بْنِ سَلّامٍ.

الثّالِثُ: أحْسِنْ في طَلَبِ الحَلالِ كَما أحْسَنَ إلَيْكَ في الإحْلالِ.

﴿وَلا تَبْغِ الفَسادَ في الأرْضِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

(p-٢٦٨)أحَدُهُما: لا عَمَلَ فِيها بِالمَعاصِي.

الثّانِي: لا تَقْطَعْ.

﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُفْسِدِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: لا يُحِبُّ أعْمالَ المُفْسِدِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: لا يُقَرِّبُ المُفْسِدِينَ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.

28:78Page 395

قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمٍ عِندِيٓۚ أَوَلَمۡ يَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَهۡلَكَ مِن قَبۡلِهِۦ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مَنۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُ قُوَّةٗ وَأَكۡثَرُ جَمۡعٗاۚ وَلَا يُسۡـَٔلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٧٨

He said, "I was only given it because of knowledge I have." Did he not know that Allāh had destroyed before him of generations those who were greater than him in power and greater in accumulation [of wealth]? But the criminals, about their sins, will not be asked.1

قَوْلُهُ: ﴿قالَ إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أيْ بِقُوَّتِي وعِلْمِي، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.

الثّانِي: عَلى خَيْرٍ وعِلْمٍ عِنْدِي، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: لِرِضا اللَّهِ عَنِّي ومَعْرِفَتِهِ بِاسْتِحْقاقِي، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الرّابِعُ: عَلى عِلْمٍ بِوَجْهِ المَكاسِبِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.

الخامِسُ: العِلْمُ بِصَنْعَةِ الكِيمْياءِ.

حَكى النَّقّاشُ أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ عَلَّمَ قارُونَ الثُّلُثَ مِن صَنْعَةِ الكِيمْياءِ، وعَلَّمَ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ الثُّلُثَ، وعَلَّمَ ابْنِي هارُونَ الثُّلُثَ فَخَدَعَهُما قارُونُ وكانَ عَلى إيمانِهِ حَتّى عَلِمَ ما عِنْدَهُما وعَمِلَ الكِيمْياءَ فَكَثُرَتْ أمْوالُهُ.

وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا يُسْألُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ المُجْرِمُونَ﴾ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ:

أحَدُها: يُعَذَّبُونَ ولا يُحاسَبُونَ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: لا يُسْألُونَ عَنْ إحْصائِها ويُعْطَوْنَ صَحائِفَها فَيَعْرِفُونَ ويَعْتَرِفُونَ بِها، قالَهُ الرَّبِيعُ.

(p-٢٦٩)الثّالِثُ: لِأنَّ المَلائِكَةَ تَعْرِفُهم بِسِيماهم فَلا تَسْألْ عَنْهم، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الرّابِعُ: أنَّهم لا يُسْألُونَ سُؤالَ اسْتِعْتابٍ: لِمَ لَمْ يُؤْمِنُوا، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ كَما قالَ ﴿وَلا هم يُسْتَعْتَبُونَ﴾ [الرُّومِ: ٥٧] .

28:79–80Page 395

فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ فِي زِينَتِهِۦۖ قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا يَٰلَيۡتَ لَنَا مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ قَٰرُونُ إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٖ ٧٩

So he came out before his people in his adornment. Those who desired the worldly life said, "Oh, would that we had like what was given to Qārūn. Indeed, he is one of great fortune."

وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ وَيۡلَكُمۡ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لِّمَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗاۚ وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّٰبِرُونَ ٨٠

But those who had been given knowledge said, "Woe to you! The reward of Allāh is better for he who believes and does righteousness. And none are granted it except the patient."

قَوْلُهُ: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: في حَشَمِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: في تَبَعِهِ في سَبْعِينَ ألْفًا عَلَيْهِمُ المُعَصْفَراتُ وكانَ أوَّلَ يَوْمٍ رُؤِيَتْ فِيهِ المُعَصْفَراتُ قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، قالَ أبُو لَبابَةَ: أوَّلُ مَن صَبَغَ بِالسَّوادِ قارُونُ.

الثّالِثُ: خَرَجَ في جِوارٍ بِيضٍ عَلى بِغالٍ بِيضٍ بِسُرُوجٍ مِن ذَهَبٍ عَلى قُطُفِ أُرْجُوانٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

﴿قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ﴾ تَمَنَّوْا مالَهُ رَغْبَةً في الدُّنْيا.

﴿إنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: لَذُو دَرَجَةٍ عَظِيمَةٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّانِي: لَذُو جِدِّ عَظِيمٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

28:81–82Page 395

فَخَسَفۡنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلۡأَرۡضَ فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن فِئَةٖ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُنتَصِرِينَ ٨١

And We caused the earth to swallow him and his home. And there was for him no company to aid him other than Allāh, nor was he of those who [could] defend themselves.

وَأَصۡبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوۡاْ مَكَانَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَقُولُونَ وَيۡكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَيَقۡدِرُۖ لَوۡلَآ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا لَخَسَفَ بِنَاۖ وَيۡكَأَنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨٢

And those who had wished for his position the previous day began to say, "Oh, how Allāh extends provision to whom He wills of His servants and restricts it! If not that Allāh had conferred favor on us, He would have caused it to swallow us. Oh, how the disbelievers do not succeed!"

(p-٢٧٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَخَسَفْنا بِهِ وبِدارِهِ الأرْضَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَمّا شَكا مُوسى إلى اللَّهِ أمْرَ قارُونَ أمَرَ اللَّهُ الأرْضَ أنْ تُطِيعَ مُوسى، ولَمّا أقْبَلَ قارُونُ وشِيعَتُهُ قالَ مُوسى: يا أرْضُ خُذِيهِمْ فَأخَذَتْهم إلى أعْقابِهِمْ، ثُمَّ قالَ: خُذِيهِمْ فَأخَذَتْهم إلى أوْساطِهِمْ ثُمَّ قالَ: خُذِيهِمْ فَأخَذَتْهم إلى أعْناقِهِمْ، ثُمَّ قالَ: خُذِيهِمْ فَخَسَفَ اللَّهُ بِهِمْ وبِدارِ قارُونَ وكُنُوزِهِ.

رَوى يَزِيدُ الرَّقاشِيُّ أنَّ قارُونَ لَمّا أخَذَتْهُ الأرْضُ إلى عُنُقِهِ أخَذَ مُوسى نَعْلَيْهِ فَخَفَقَ بِهِما وجْهَهُ فَقالَ قارُونُ: يا مُوسى ارْحَمْنِي، قالَ اللَّهُ تَعالى ( يا مُوسى ما أشَدَّ قَلْبَكَ، دَعاكَ عَبْدِي واسْتَرْحَمَكَ فَلَمْ تَرْحَمْهُ: وعِزَّتِي لَوْ دَعانِي عَبْدِي لَأجَبْتُهُ ) رَوى سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبٍ أنَّهُ يُخْسَفُ بِقارُونَ وقَوْمِهِ في كُلِّ يَوْمٍ بِقَدْرِ قامَةٍ فَلا يَبْلُغُ إلى الأرْضِ السُّفْلى إلى يَوْمِ القِيامَةِ.

قالَ مُقاتِلٌ: لَمّا أمَرَ مُوسى الأرْضَ فابْتَلَعَتْهُ قالَ بَنُو إسْرائِيلَ: إنَّما أهْلَكَهُ لِيَرِثَ مالَهُ لِأنَّهُ كانَ ابْنَ عَمِّهِ أخِي أبِيهِ فَخَسَفَ اللَّهُ بِدارِهِ وبِجَمِيعِ أمْوالِهِ بَعْدَ ثَلاثَةِ أيّامٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالأمْسِ يَقُولُونَ ويْكَأنَّ اللَّهَ﴾ فِيهِ ثَمانِيَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: مَعْناهُ أوَلا يَعْلَمُ أنَّ اللَّهَ؟ رَواهُ مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ.

الثّانِي: أوَلا يَرى؟ رَواهُ سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ.

الثّالِثُ: "وَلَكِنَّ اللَّهَ" بِلُغَةِ حِمْيَرَ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الرّابِعُ: "وَإنَّ اللَّهَ" والياءُ والكافُ صِلَتانِ زائِدَتانِ، حَكاهُ النَّقّاشُ.

الخامِسُ: "وَكَأنَّ اللَّهَ" والياءُ وحْدَها صِلَةٌ زائِدَةٌ.

وَقالَ ابْنُ عِيسى بِهَذا التَّأْوِيلِ غَيْرَ أنَّهُ جَعَلَ الياءَ لِلتَّنْبِيهِ.

السّادِسُ: مَعْناهُ ويْكَ أنَّ اللَّهَ فَفَصَلَ بَيْنَ الكافِ والألِفِ وجَعَلَ ويْكَ بِمَعْنى ويْحَ فَأبْدَلَ الحاءَ كافًا ومِنهُ قَوْلُ عَنْتَرَةَ:

؎ ولَقَدْ شَفى نَفْسِي وأبْرَأ سُقْمَها قِيلُ الفَوارِسِ ويْكَ عَنْتَرَ أقْدِمِ

السّابِعُ: ويْلَكَ إنَّ اللَّهَ فَحَذَفَ اللّامَ إيجازًا، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ.

الثّامِنُ: ويْ مُنْفَصِلَةٌ عَلى طَرِيقِ التَّعَجُّبِ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ فَقالَ كَأنَّ اللَّهَ، قالَهُ الخَلِيلُ.

(p-٢٧١)﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ ويَقْدِرُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:

أحَدُها: مَعْنى يَقْدِرُ أنْ يَخْتارَ لَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: يَنْظُرُ لَهُ فَإنْ كانَ الغِنى خَيْرًا لَهُ أغْناهُ وإنْ كانَ الفَقْرُ خَيْرًا لَهُ أفْقَرَهُ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّالِثُ: يَضِيقُ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ.

28:83–84Page 395

تِلۡكَ ٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ نَجۡعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فَسَادٗاۚ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِينَ ٨٣

That home of the Hereafter We assign to those who do not desire exaltedness upon the earth or corruption. And the [best] outcome is for the righteous.

مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيۡرٞ مِّنۡهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٨٤

Whoever comes [on the Day of Judgement] with a good deed will have better than it; and whoever comes with an evil deed - then those who did evil deeds will not be recompensed except [as much as] what they used to do.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تِلْكَ الدّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا في الأرْضِ﴾ أيِ الجَنَّةُ نَجْعَلُها.

﴿عُلُوًّا﴾ فِيها سِتَّةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: يَعْنِي بَغْيًا، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.

الثّانِي: تَكَبُّرًا، قالَهُ مُسْلِمٌ.

الثّالِثُ: شَرَفًا وعِزًا، قالَهُ الحَسَنُ.

الرّابِعُ: ظُلْمًا، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الخامِسُ: شِرْكًا، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.

السّادِسُ: لا يَجْزَعُونَ مِن ذُلِّها ولا يَتَنافَسُونَ عَلى عِزِّها، قالَهُ أبُو مُعاوِيَةَ.

وَيَحْتَمِلُ سابِعًا أنْ يَكُونَ سُلْطانًا فِيها عَلى النّاسِ.

﴿وَلا فَسادًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:

أحَدُها: أنَّهُ الأخْذُ بِغَيْرِ حَقٍّ، قالَهُ مُسْلِمٌ.

الثّانِي: أنَّهُ العَمَلُ بِالمَعاصِي، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

الثّالِثُ: أنَّهُ قَتْلُ الأنْبِياءِ والمُؤْمِنِينَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.

وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّهُ سُوءُ السِّيرَةِ.

﴿والعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: والثَّوابُ لِلْمُتَّقِينَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.

(p-٢٧٢)الثّانِي: مَعْناهُ والجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.

28:85–88Page 396

إِنَّ ٱلَّذِي فَرَضَ عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٖۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ مَن جَآءَ بِٱلۡهُدَىٰ وَمَنۡ هُوَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٨٥

Indeed, [O Muḥammad], He who imposed upon you the Qur’ān will take you back to a place of return.1 Say, "My Lord is most knowing of who brings guidance and who is in clear error."

وَمَا كُنتَ تَرۡجُوٓاْ أَن يُلۡقَىٰٓ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبُ إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۖ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرٗا لِّلۡكَٰفِرِينَ ٨٦

And you were not expecting that the Book would be conveyed to you, but [it is] a mercy from your Lord. So do not be an assistant to the disbelievers.1

وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بَعۡدَ إِذۡ أُنزِلَتۡ إِلَيۡكَۖ وَٱدۡعُ إِلَىٰ رَبِّكَۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٨٧

And never let them avert you from the verses of Allāh after they have been revealed to you. And invite [people] to your Lord. And never be of those who associate others with Allāh.

وَلَا تَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۘ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ كُلُّ شَيۡءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجۡهَهُۥۚ لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٨٨

And do not invoke with Allāh another deity. There is no deity except Him. Everything will be destroyed except His Face.1 His is the judgement, and to Him you will be returned.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ:

أحَدُها: أنْزَلَ عَلَيْكَ القُرْآنَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ والفَرّاءُ.

الثّانِي: أعْطاكَهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: أوْجَبَ عَلَيْكَ العَمَلَ بِهِ، حَكاهُ النَّقّاشُ.

الرّابِعُ: حَمَّلَكَ تَأْدِيَتَهُ وكَلَّفَكَ إبْلاغَهُ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ.

الخامِسُ: بَيَّنَهُ عَلى لِسانِكَ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

وَيَحْتَمِلُ سادِسًا: أيْ قَدَّرَ عَلَيْكَ إنْزالَهُ في أوْقاتِهِ لِأنَّ الفَرْضَ التَّقْدِيرُ.

﴿لَرادُّكَ إلى مَعادٍ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: إلى مَكَّةَ، قالَهُ مُجاهِدٌ والضَّحّاكُ وابْنُ جُبَيْرٍ، والسُّدِّيُّ.

الثّانِي: إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، قالَهُ نُعَيْمٌ القارِيُّ.

الثّالِثُ: إلى المَوْتِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعِكْرِمَةُ.

الرّابِعُ: إلى يَوْمِ القِيامَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.

الخامِسُ: إلى الجَنَّةِ، قالَهُ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ.

وَقِيلَ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في الجُحْفَةِ حِينَ عَسَفَ بِهِ الطَّرِيقُ إلَيْها فَلَيْسَتْ مَكِّيَّةً ولا مَدَنِيَّةً.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلا وجْهَهُ﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ:

(p-٢٧٣)أحَدُها: مَعْناهُ إلّا هو، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّانِي: إلّا ما أُرِيدَ بِهِ وجْهُهُ، قالَهُ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ.

الثّالِثُ: إلّا مُلْكُهُ، حَكاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْماعِيلَ البُخارِيُّ.

الرّابِعُ: إلّا العُلَماءُ فَإنَّ عِلْمَهم باقٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الخامِسُ: إلّا جاهُهُ كَما يُقالُ لِفُلانٍ وجْهٌ في النّاسِ أيْ جاهٌ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.

السّادِسُ: الوَجْهُ العَمَلُ ومِنهُ قَوْلُهم: مَن صَلّى بِاللَّيْلِ حَسُنَ وجْهُهُ بِالنَّهارِ أيْ عَمَلُهُ.

وَقالَ الشّاعِرُ:

؎ أسْتَغْفِرُ اللَّهَ ذَنْبًا لَسْتُ مُحْصِيَهُ رَبَّ العِبادِ إلَيْهِ الوَجْهُ والعَمَلُ

﴿لَهُ الحُكْمُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: القَضاءُ في خَلْقِهِ بِما يَشاءُ مِن أمْرِهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ وابْنُ شَجَرَةَ.

الثّانِي: أنْ لَيْسَ لِعِبادِهِ أنْ يَحْكُمُوا إلّا بِأمْرِهِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.

﴿وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ يَوْمَ القِيامَةِ فَيُثِيبُ المُحْسِنَ ويُعاقِبُ المُسِيءَ، واللَّهُ أعْلَمُ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском