Al-MawardiAl‑Ahzab · 33:14–31

Al-Mawardi · Tafsir · in Arabic

Al-Ahzab 33:14–31

33:14–17Page 419

وَلَوۡ دُخِلَتۡ عَلَيۡهِم مِّنۡ أَقۡطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُواْ ٱلۡفِتۡنَةَ لَأٓتَوۡهَا وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَآ إِلَّا يَسِيرٗا ١٤

And if they had been entered upon from all its [surrounding] regions and fitnah [i.e., disbelief] had been demanded of them, they would have done it and not hesitated over it except briefly.

وَلَقَدۡ كَانُواْ عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ مِن قَبۡلُ لَا يُوَلُّونَ ٱلۡأَدۡبَٰرَۚ وَكَانَ عَهۡدُ ٱللَّهِ مَسۡـُٔولٗا ١٥

And they had already promised Allāh before not to turn their backs [i.e., flee]. And ever is the promise to Allāh [that about which one will be] questioned.

قُل لَّن يَنفَعَكُمُ ٱلۡفِرَارُ إِن فَرَرۡتُم مِّنَ ٱلۡمَوۡتِ أَوِ ٱلۡقَتۡلِ وَإِذٗا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ١٦

Say, [O Muḥammad], "Never will fleeing benefit you if you should flee from death or killing; and then [if you did], you would not be given enjoyment [of life] except for a little."

قُلۡ مَن ذَا ٱلَّذِي يَعۡصِمُكُم مِّنَ ٱللَّهِ إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ سُوٓءًا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ رَحۡمَةٗۚ وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ١٧

Say, "Who is it that can protect you from Allāh1 if He intends for you an ill or intends for you a mercy?" And they will not find for themselves besides Allāh any protector or any helper.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِن أقْطارِها﴾ أيْ لَوْ دُخِلَ عَلى المُنافِقِينَ مِن أقْطارِ المَدِينَةِ ونَواحِيها.

﴿ثُمَّ سُئِلُوا الفِتْنَةَ لآتَوْها﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: ما تَلَبَّثُوا عَنِ الإجابَةِ إلى الفِتْنَةِ إلّا يَسِيرًا، قالَهُ ابْنُ عِيسى.

الثّانِي: ما تَلَبَّثُوا بِالمَدِينَةِ إلّا يَسِيرًا حَتّى يَعْدَمُوا، قالَهُ السُّدِّيُّ.

قَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ﴾ الآيَةَ، فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

(p-٣٨٤)أحَدُها: أنَّهم عاهَدُوهُ قَبْلَ الخَنْدَقِ وبَعْدَ بَدْرٍ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: قَبْلَ نَظَرِهِمْ إلى الأحْزابِ، حَكاهُ النَّقّاشُ.

الثّالِثُ: قَبْلَ قَوْلِهِمْ يا أهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكم فارْجِعُوا.

وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهم بَنُو حارِثَةَ.

﴿وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُولا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: مَسْؤُولًا عَنْهُ لِلْجَزاءِ عَلَيْهِ.

الثّانِي: لِلْوَفاءِ بِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ مَن ذا الَّذِي يَعْصِمُكم مِنَ اللَّهِ إنْ أرادَ بِكم سُوءًا أوْ أرادَ بِكم رَحْمَةً﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: إنْ أرادَ بِكم هَزِيمَةً أوْ أرادَ بِكم نَصْرًا، حَكاهُ النَّقّاشُ.

الثّانِي: إنْ أرادَ بِكم عَذابًا، أوْ أرادَ بِكم خَيْرًا، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: إنْ أرادَ بِكم قَتْلًا أوْ أرادَ بِكم تَوْبَةً، قالَهُ السُّدِّيُّ.

33:18–19Page 420

۞ قَدۡ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ ٱلۡمُعَوِّقِينَ مِنكُمۡ وَٱلۡقَآئِلِينَ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ هَلُمَّ إِلَيۡنَاۖ وَلَا يَأۡتُونَ ٱلۡبَأۡسَ إِلَّا قَلِيلًا ١٨

Already Allāh knows the hinderers1 among you and those [hypocrites] who say to their brothers, "Come to us,"2 and do not go to battle, except for a few,3

أَشِحَّةً عَلَيۡكُمۡۖ فَإِذَا جَآءَ ٱلۡخَوۡفُ رَأَيۡتَهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ تَدُورُ أَعۡيُنُهُمۡ كَٱلَّذِي يُغۡشَىٰ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ فَإِذَا ذَهَبَ ٱلۡخَوۡفُ سَلَقُوكُم بِأَلۡسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى ٱلۡخَيۡرِۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَمۡ يُؤۡمِنُواْ فَأَحۡبَطَ ٱللَّهُ أَعۡمَٰلَهُمۡۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا ١٩

Indisposed1 toward you. And when fear comes, you see them looking at you, their eyes revolving like one being overcome by death. But when fear departs, they lash you with sharp tongues, indisposed toward [any] good. Those have not believed, so Allāh has rendered their deeds worthless, and ever is that, for Allāh, easy.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ المُعَوِّقِينَ مِنكُمْ﴾ يَعْنِي المُثَبِّطِينَ مِنَ المُنافِقِينَ، قِيلَ إنَّهم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وأصْحابُهُ.

﴿والقائِلِينَ لإخْوانِهِمْ هَلُمَّ إلَيْنا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّهُمُ المُنافِقُونَ قالُوا لِلْمُسْلِمِينَ ما مُحَمَّدٌ إلّا أكَلَةُ رَأْسٍ وهو هالِكٌ ومَن مَعَهُ فَهَلُمَّ إلَيْنا.

الثّانِي: أنَّهُمُ اليَهُودُ مِن بَنِي قُرَيْظَةَ قالُوا لِإخْوانِهِمْ مِنَ المُنافِقِينَ هَلُمَّ إلَيْنا أيْ تَعالَوْا إلَيْنا وفارِقُوا مُحَمَّدًا فَإنَّهُ هالِكٌ وإنَّ أبا سُفْيانَ إنْ ظَفَرَ لَمْ يُبْقِ مِنكم أحَدًا.

الثّالِثُ: ما حَكاهُ ابْنُ زَيْدٍ أنَّ رَجُلًا مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ انْصَرَفَ مِن عِنْدِهِ يَوْمَ (p-٣٨٥)الأحْزابِ فَوَجَدَ أخاهُ بَيْنَ يَدَيْهِ شِواءٌ ورَغِيفٌ فَقالَ: أنْتَ هَكَذا ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الرِّماحِ والسُّيُوفِ، فَقالَ لَهُ أخُوهُ كانَ مِن أبِيهِ وأُمِّهِ.

هَلُمَّ إلَيَّ قَدْ تُبِعَ بِكَ وبِصاحِبِكَ أيْ قَدْ أُحِيطَ بِكَ وبِصاحِبِكَ، فَقالَ لَهُ: كَذَبْتْ واللَّهِ لَأُخْبِرَنَّهُ بِأمْرِكَ وذَهَبَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيُخْبِرَهُ فَوَجَدَهُ قَدْ نَزَلَ عَلَيْهِجِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ المُعَوِّقِينَ مِنكم والقائِلِينَ لإخْوانِهِمْ هَلُمَّ إلَيْنا﴾

﴿وَلا يَأْتُونَ البَأْسَ إلا قَلِيلا﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: لا يَحْضُرُونَ القِتالَ إلّا كارِهِينَ وإنْ حَضَرُوهُ كانَتْ أيْدِيهِمْ مَعَ المُسْلِمِينَ وقُلُوبُهم مَعَ المُشْرِكِينَ قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: لا يَشْهَدُونَ القِتالَ إلّا رِياءً وسُمْعَةً، قالَهُ السُّدِّيُّ، وقَدْ حُكِيَ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلا قَلِيلا﴾ إنَّما قَلَّ لِأنَّهُ كانَ لِغَيْرِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ:

أحَدُها: أشِحَّةٌ بِالخَيْرِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: بِالقِتالِ مَعَكم، قالَهُ ابْنُ كامِلٍ.

الثّالِثُ: بِالغَنائِمِ إذا أصابُوها، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الرّابِعُ: أشِحَّةٌ بِالنَّفَقَةِ في سَبِيلِ اللَّهِ، قالَهُ قَتادَةُ.

﴿فَإذا جاءَ الخَوْفُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: إذا جاءَ الخَوْفُ مِن قِتالِ العَدُوِّ إذا أقْبَلَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: الخَوْفُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ إذا غَلَبَ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.

﴿رَأيْتَهم يَنْظُرُونَ إلَيْكَ﴾ خَوْفًا مِنَ القِتالِ عَلى القَوْلِ الأوَّلِ، ومِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَلى القَوْلِ الثّانِي.

﴿تَدُورُ أعْيُنُهم كالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: تَدُورُ أعْيُنُهم لِذَهابِ عُقُولِهِمْ حَتّى لا يَصِحَّ مِنهُمُ النَّظَرُ إلى جِهَةٍ.

الثّانِي: تَدُورُ أعْيُنُهم لِشِدَّةِ خَوْفِهِمْ حَذَرًا أنْ يَأْتِيَهُمُ القَتْلُ مِن كُلِّ جِهَةٍ.

﴿فَإذا ذَهَبَ الخَوْفُ سَلَقُوكم بِألْسِنَةٍ حِدادٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

(p-٣٨٦)أحَدُهُما: أيْ رَفَعُوا أصْواتَهم عَلَيْكم بِألْسِنَةٍ حِدادِ أيْ شَدِيدَةٍ ذَرِبَةٍ، ومِنهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: « (لَعَنَ اللَّهُ السّالِقَةَ والخارِقَةَ والحالِقَةَ)» يَعْنِي بِالسّالِقَةِ الَّتِي تَرْفَعُ صَوْتَها بِالنِّياحَةِ والخارِقَةِ الَّتِي تَخْرُقُ ثَوْبَها في المُصِيبَةِ وبِالحالِقَةِ الَّتِي تَحْلِقُ شَعْرَها.

الثّانِي: مَعْناهُ آذَوْكم بِالكَلامِ الشَّدِيدِ.

والسَّلْقُ الأذى، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.

قالَ الشّاعِرُ

؎ ولَقَدْ سَلَقْنَ هَوازَنًا بِنَواهِلٍ حَتّى انْحَنَيْنا

وَقالَ الخَلِيلُ: سَلَقْتُهُ بِاللِّسانِ إذا أسْمَعْتَهُ ما يَكْرَهُ وفي سَلْقِهِمْ بِألْسِنَةٍ حِدادٍ وجْهانِ:

أحَدُهُما: نِزاعًا في الغَنِيمَةِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: جِدالًا عَنْ أنْفُسِهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ.

﴿أشِحَّةً عَلى الخَيْرِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: عَلى قِسْمَةِ الغَنِيمَةِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.

الثّانِي: عَلى المالِ يُنْفِقُونَهُ في سَبِيلِ اللَّهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّالِثُ: عَلى النَّبِيِّ ﷺ بِظَفَرِهِ.

﴿أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا﴾ يَعْنِي بِقُلُوبِهِمْ.

﴿فَأحْبَطَ اللَّهُ أعْمالَهُمْ﴾ يَعْنِي حَسَناتِهِمْ أنْ يُثابُوا عَلَيْها لِأنَّهم لَمْ يَقْصِدُوا وجْهَ اللَّهِ تَعالى بِها.

(p-٣٨٧)﴿وَكانَ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: وكانَ نِفاقُهم عَلى اللَّهِ هَيِّنًا.

الثّانِي: وكانَ إحْباطُ عَمَلِهِمْ عَلى اللَّهِ هَيِّنًا.

33:20Page 420

يَحۡسَبُونَ ٱلۡأَحۡزَابَ لَمۡ يَذۡهَبُواْۖ وَإِن يَأۡتِ ٱلۡأَحۡزَابُ يَوَدُّواْ لَوۡ أَنَّهُم بَادُونَ فِي ٱلۡأَعۡرَابِ يَسۡـَٔلُونَ عَنۡ أَنۢبَآئِكُمۡۖ وَلَوۡ كَانُواْ فِيكُم مَّا قَٰتَلُوٓاْ إِلَّا قَلِيلٗا ٢٠

They think the companies have not [yet] withdrawn.1 And if the companies should come [again], they would wish they were in the desert among the bedouins, inquiring [from afar] about your news. And if they should be among you, they would not fight except for a little.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَحْسَبُونَ الأحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا﴾ يَعْنِي أنَّ المُنافِقِينَ يَحْسَبُونَ أبا سُفْيانَ وأحْزابَهُ مِنَ المُشْرِكِينَ حِينَ تَفَرَّقُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَغْلُوبِينَ لَمْ يَذْهَبُوا عَنْهُ وأنَّهم قَرِيبٌ مِنهم ثُمَّ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهم كانُوا عَلى ذَلِكَ لِبَقاءِ خَوْفِهِمْ وشِدَّةِ جَزَعِهِمْ.

الثّانِي: تَصَنُّعًا لِلرِّياءِ واسْتِدامَةِ التَّخَوُّفِ.

﴿وَإنْ يَأْتِ الأحْزابُ﴾ يَعْنِي أبا سُفْيانَ وأصْحابَهُ مِنَ المُشْرِكِينَ.

﴿يَوَدُّوا لَوْ أنَّهم بادُونَ في الأعْرابِ﴾ أيْ يَوَدُّ المُنافِقُونَ لَوْ أنَّهم في البادِيَةِ مَعَ الأعْرابِ حَذَرًا مِنَ القَتْلِ وتَرَبُّصًا لِلدَّوائِرِ.

﴿يَسْألُونَ عَنْ أنْبائِكُمْ﴾ أيْ عَنْ أخْبارِ النَّبِيِّ ﷺ وأصْحابِهِ يَتَحَدَّثُونَ: أما هَلَكَ مُحَمَّدٌ وأصْحابُهُ، أما غَلَبَ أبُو سُفْيانَ وأحْزابُهُ.

﴿وَلَوْ كانُوا فِيكم ما قاتَلُوا إلا قَلِيلا﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: إلّا كَرْهًا.

الثّانِي: إلّا رِياءً.

33:21–22Page 420

لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا ٢١

There has certainly been for you in the Messenger of Allāh an excellent pattern1 for anyone whose hope is in Allāh and the Last Day and [who] remembers Allāh often.

وَلَمَّا رَءَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡأَحۡزَابَ قَالُواْ هَٰذَا مَا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَصَدَقَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥۚ وَمَا زَادَهُمۡ إِلَّآ إِيمَٰنٗا وَتَسۡلِيمٗا ٢٢

And when the believers saw the companies, they said, "This is what Allāh and His Messenger had promised us, and Allāh and His Messenger spoke the truth." And it increased them only in faith and acceptance.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ كانَ لَكم في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كانَ يَرْجُو اللَّهَ واليَوْمَ الآخِرَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

(p-٣٨٨)أحَدُهُما: أيْ مُواساةٌ عِنْدَ القِتالِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: قُدْوَةٌ حَسَنَةٌ يُتْبَعُ فِيها، والأُسْوَةُ الحَسَنَةُ المُشارَكَةُ في الأمْرِ يُقالُ هو مُواسِيهِ بِمالِهِ إذا جَعَلَ لَهُ نَصِيبًا.

وَفي المُرادِ بِذَلِكَ وجْهانِ:

أحَدُهُما: الحَثُّ عَلى الصَّبْرِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في حُرُوبِهِ.

الثّانِي: التَّسْلِيَةُ لَهم فِيما أصابَهم فَإنَّ النَّبِيَّ ﷺ شُجَّ وكُسِرَتْ رَباعِيَتُهُ وقُتِلَ عَمُّهُ حَمْزَةُ.

﴿لِمَن كانَ يَرْجُو اللَّهَ واليَوْمَ الآخِرَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: لِمَن كانَ يَرْجُو ثَوابَ اللَّهِ في اليَوْمِ الآخِرِ قالَهُ ابْنُ عِيسى.

الثّانِي: لِمَن كانَ يَرْجُو اللَّهَ بِإيمانِهِ ويُصَدِّقُ بِالبَعْثِ الَّذِي فِيهِ جَزاءُ الأعْمالِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.

﴿وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أيِ اسْتَكْثَرَ مِنَ العَمَلِ بِطاعَتِهِ تَذَكُّرًا لِأوامِرِهِ.

الثّانِي: أيِ اسْتَكْثَرَ مِن ذِكْرِ اللَّهِ خَوْفًا مِن عِقابِهِ ورَجاءً لِثَوابِهِ واخْتُلِفَ فِيمَن أُرِيدَ بِهَذا الخِطابِ عَلى قَوْلَيْنِ:

أحَدُهُما: المُنافِقُونَ عَطْفًا عَلى ما تَقَدَّمَ مِن خِطابِهِمْ.

الثّانِي: المُؤْمِنُونَ لِقَوْلِهِ: ﴿لِمَن كانَ يَرْجُو اللَّهَ واليَوْمَ الآخِرَ﴾ واخْتُلِفَ في هَذِهِ الأُسْوَةِ بِالرَّسُولِ هَلْ هي عَلى الإيجابِ أوْ عَلى الِاسْتِحْبابِ عَلى قَوْلَيْنِ:

أحَدُهُما: عَلى الإيجابِ حَتّى يَقُومَ دَلِيلٌ عَلى الِاسْتِحْبابِ.

الثّانِي: عَلى الِاسْتِحْبابِ حَتّى يَقُومَ دَلِيلٌ عَلى الإيجابِ.

وَيُحْتَمَلُ أنْ يُحْمَلَ عَلى الإيجابِ في أُمُورِ الدِّينِ، وعَلى الِاسْتِحْبابِ في أُمُورِ الدُّنْيا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَمّا رَأى المُؤْمِنُونَ الأحْزابَ﴾ الآيَةَ.

فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ وعَدَهم في سُورَةِ البَقَرَةِ فَقالَ: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَأْتِكُمْ﴾ [البَقَرَةِ: ٢١٤] الآيَةَ.

فَلَمّا رَأوْا أحْزابَ المُشْرِكِينَ يَوْمَ الخَنْدَقِ ﴿قالُوا هَذا ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ قالَهُ قَتادَةُ.

(p-٣٨٩)الثّانِي: ما رَواهُ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو المُزَنِيُّ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ «خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عامَ ذُكِرَتِ الأحْزابُ فَقالَ: (أخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أنَّ أُمَّتِي ظاهِرَةٌ عَلَيْها يَعْنِي قُصُورَ الحِيرَةِ ومَدائِنَ كِسْرى فَأبْشِرُوا بِالنَّصْرِ) فاسْتَبْشَرَ المُسْلِمُونَ وقالُوا: الحَمْدُ لِلَّهِ مَوْعِدٌ صادِقٌ إذْ وُعِدْنا بِالنَّصْرِ بَعْدَ الحَصْرِ فَطَلَعَتِ الأحْزابُ فَقالَ المُؤْمِنُونَ ﴿هَذا ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ الآيَةَ.

»

﴿إيمانًا وتَسْلِيمًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: إلّا إيمانًا وتَسْلِيمًا لِلْقَضاءِ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: إلّا إيمانًا بِما وعَدَ اللَّهُ وتَسْلِيمًا لِأمْرِ اللَّهِ.

33:23–24Page 421

مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ رِجَالٞ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن يَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُواْ تَبۡدِيلٗا ٢٣

Among the believers are men true to what they promised Allāh. Among them is he who has fulfilled his vow [to the death], and among them is he who awaits [his chance]. And they did not alter [the terms of their commitment] by any alteration -

لِّيَجۡزِيَ ٱللَّهُ ٱلصَّٰدِقِينَ بِصِدۡقِهِمۡ وَيُعَذِّبَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ إِن شَآءَ أَوۡ يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٢٤

That Allāh may reward the truthful for their truth and punish the hypocrites if He wills or accept their repentance. Indeed, Allāh is ever Forgiving and Merciful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهم بايَعُوا اللَّهَ عَلى ألّا يَفِرُّوا، فَصَدَقُوا في لِقائِهِمُ العَدُوَّ يَوْمَ أُحُدٍ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.

الثّانِي: أنَّهم قَوْمٌ لَمْ يَشْهَدُوا بَدْرًا فَعاهَدُوا اللَّهَ ألّا يَتَأخَّرُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في حَرْبٍ يَشْهَدُها أوْ أمَرَ بِها، فَوَفَوْا بِما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ، قالَهُ أنَسُ بْنُ مالِكٍ.

﴿فَمِنهم مَن قَضى نَحْبَهُ ومِنهم مَن يَنْتَظِرُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:

أحَدُها: فَمِنهم مَن ماتَ ومِنهم مَن يَنْتَظِرُ المَوْتَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومِنهُ قَوْلُ بِشْرِ بْنِ أبِي خازِمٍ

؎ قَضى نَحْبَ الحَياةِ وكُلُّ حَيٍّ إذا يُدْعى لِمَيْتَتِهِ أجابا

(p-٣٩٠)الثّانِي: فَمِنهم مَن قَضى عَهْدَهُ قُتِلَ أوْ عاشَ، ومِنهم مَن يَنْتَظِرُ أنْ يَقْضِيَهُ بِقِتالٍ أوْ صِدْقِ لِقاءٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: فَمِنهم مَن قَضى نَذَرَهُ ومِنهُ قَوْلُ الرّاعِي

؎ حَتّى تَحِنَّ إلى ابْنٍ أكْرَمَها ∗∗∗ حَسَبًا وكُنْ مُنْجِزَ النَّحْبِ

فَيَكُونُ النَّحْبُ عَلى التَّأْوِيلِ الأوَّلِ الأجَلَ، وعَلى الثّانِي العَهْدَ، وعَلى الثّالِثِ النَّذْرَ.

﴿وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلا﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: ما غَيَّرُوا كَما غَيَّرَ المُنافِقُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الثّانِي: ما بَدَّلُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ مِنَ الصَّبْرِ ولا نَكَثُوا بِالفِرارِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ الحَسَنِ.

قَوْلُهُ: ﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: الَّذِينَ صَدَقُوا لَمّا رَأوُا الأحْزابَ ﴿هَذا ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ الآيَةَ.

الثّانِي: الَّذِينَ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ مِن قَبْلُ فَثابُوا ولَمْ يُغَيِّرُوا.

﴿وَيُعَذِّبَ المُنافِقِينَ إنْ شاءَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: يُعَذِّبُهم إنْ شاءَ ويُخْرِجُهم مِنَ النِّفاقِ إنْ شاءَ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: يُعَذِّبُهم في الدُّنْيا إنْ شاءَ أوْ يُمِيتُهم عَلى نِفاقِهِمْ فَيُعَذِّبُهم في الآخِرَةِ إنْ شاءَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

﴿أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ قالَ السُّدِّيُّ يُخْرِجُهم مِنَ النِّفاقِ بِالتَّوْبَةِ حَتّى يَمُوتُوا وهم تائِبُونَ.

(p-٣٩١)﴿إنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: غَفُورًا بِالتَّوْبَةِ رَحِيمًا بِالهِدايَةِ إلَيْها.

الثّانِي: غَفُورًا لِما قَبْلَ التَّوْبَةِ رَحِيمًا لِما بَعْدَها.

33:25Page 421

وَرَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيۡظِهِمۡ لَمۡ يَنَالُواْ خَيۡرٗاۚ وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلۡقِتَالَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزٗا ٢٥

And Allāh repelled those who disbelieved, in their rage, not having obtained any good. And sufficient was Allāh for the believers in battle, and ever is Allāh Powerful and Exalted in Might.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ﴾ يَعْنِي أبا سُفْيانَ وجُمُوعَهُ مِنَ الأحْزابِ.

﴿بِغَيْظِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: بِحِقْدِهِمْ.

الثّانِي: بِغَمِّهِمْ.

﴿لَمْ يَنالُوا خَيْرًا﴾ قالَ السُّدِّيُّ لَمْ يُصِيبُوا مِن مُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ ظَفَرًا ولا مَغْنَمًا.

﴿وَكَفى اللَّهُ المُؤْمِنِينَ القِتالَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: بِعَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ.

حَكى سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ زَيْدٍ عَنْ مُرَّةَ قالَ أقْرَأنا ابْنُ مَسْعُودٍ هَذا الحَرْفَ: ﴿وَكَفى اللَّهُ المُؤْمِنِينَ القِتالَ﴾ بِعَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ.

الثّانِي: بِالرِّيحِ والمَلائِكَةِ، قالَهُ قَتادَةُ والسُّدِّيُّ.

﴿وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا﴾ في سُلْطانِهِ.

﴿عَزِيزًا﴾ في انْتِقامِهِ.

33:26–27Page 421

وَأَنزَلَ ٱلَّذِينَ ظَٰهَرُوهُم مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مِن صَيَاصِيهِمۡ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَ فَرِيقٗا تَقۡتُلُونَ وَتَأۡسِرُونَ فَرِيقٗا ٢٦

And He brought down those who supported them among the People of the Scripture1 from their fortresses and cast terror into their hearts [so that] a party [i.e., their men] you killed, and you took captive a party [i.e., the women and children].

وَأَوۡرَثَكُمۡ أَرۡضَهُمۡ وَدِيَٰرَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُمۡ وَأَرۡضٗا لَّمۡ تَطَـُٔوهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٗا ٢٧

And He caused you to inherit their land and their homes and their properties and a land which you have not trodden.1 And ever is Allāh, over all things, competent.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهم مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ هم بَنُو قُرَيْظَةَ مِنَ اليَهُودِ ظاهَرُوا أبا سُفْيانَ ومَجْمُوعَةً مِنَ الأحْزابِ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أيْ عاوَنُوهُ، والمُظاهَرَةُ (p-٣٩٢)هِيَ المُعاوَنَةُ.

وَكانَ بَيْنَهم وبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ فَنَقَضُوهُ فَغَزاهم بَعْدَ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنَ الخَنْدَقِ قالَ قَتادَةُ: نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ وهو عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ يَغْسِلُ رَأْسَهُ فَقالَ: عَفا اللَّهُ عَنْكَ ما وضَعَتِ المَلائِكَةُ سِلاحَها مُنْذُ أرْبَعِينَ لَيْلَةً، فانْهَدْ إلى بَنِي قُرَيْظَةَ فَإنِّي قَدْ قَلَعْتُ أوْتادَهم وفَتَحْتُ أبْوابَهم وتَرَكْتُهم في زِلْزالٍ وبِلْبالٍ، فَسارَ إلَيْهِمْ فَحاصَرَهم إحْدى وعِشْرِينَ لَيْلَةً حَتّى نَزَلُوا عَلى التَّحْكِيمِ في أنْفُسِهِمْ.

وَفِيمَن نَزَلُوا عَلى حُكْمِهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهم نَزَلُوا عَلى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعاذٍ فَحَكَمَ فِيهِمْ أنْ يُقْتَلَ مُقاتِلُوهم ويُسْبى ذَرارِيهِمْ وأنَّ عَقارَهم لِلْمُهاجِرِينَ دُونَ الأنْصارِ فَقالَ قَوْمُهُ: آثَرْتَ المُهاجِرِينَ بِالعَقارِ عَلَيْنا، فَقالَ: إنَّكم ذَوُو عَقارٍ ولَيْسَ لِلْمُهاجِرِينَ فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقالَ « (قُضِيَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ)» قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: «أنَّهم نَزَلُوا عَلى حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولَمْ يُحَكِّمُوا سَعْدًا لَكِنْ أرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى سَعْدٍ فَقالَ: (أشِرْ عَلَيَّ فِيهِمْ فَقالَ: لَوْ ولَّيْتَنِي أمْرَهم لَقَتَلْتُ مُقاتِلِيهِمْ ولَسَبَيْتُ ذَرارِيهِمْ ولَقَسَّمَتْ أمْوالَهم فَقالَ: (والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ أشَرْتَ عَلَيَّ فِيهِمْ بِالَّذِي أمَرَنِي اللَّهُ بِهِ» ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعاذٍ عَنْ أبِيهِ.

﴿مِن صَياصِيهِمْ﴾ مِن حُصُونِهِمْ قالَ الشّاعِرُ:(p-٣٩٣)

؎ فَأصْبَحَتِ النِّسْوانُ عَقْرى وأصْبَحَتْ نِساءُ تَمِيمٍ يَبْتَدِرْنَ الصَّياصِيا.

وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِامْتِناعِهِمْ بِها، ومِنهُ سُمِّيَتْ قُرُونُ البَقَرِ صَياصِيَ لِامْتِناعِها بِها، وسُمِّيَتْ شَوْكَةُ الدِّيكَ الَّتِي في ساقِهِ صِيصِيَةً.

﴿وَقَذَفَ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾ قالَ قَتادَةُ: بِصَنِيعِ جِبْرِيلَ بِهِمْ.

﴿فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾ حَكى عَطِيَّةُ القُرَظِيُّ أنَّهم عُرِضُوا عَلى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ فَمَن كانَ احْتَلَمَ أوْ نَبَتَتْ عانَتُهُ قُتِلَ، فَنَظَرُوا إلَيَّ فَلَمْ تَكُنْ نَبَتَتْ عانَتِي فَتُرِكْتُ، فَقِيلَ إنَّهُ قَتَلَ مِنهم أرْبَعَمِائَةٍ وخَمْسِينَ رَجُلًا وهُمُ الَّذِينَ عَناهُمُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ ﴿فَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ وسَبى سَبْعَمِائَةٍ وخَمْسِينَ رَجُلًا وهُمُ الَّذِينَ عَناهُمُ اللَّهُ تَعالى بِقَوْلِهِ ﴿وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾ وقالَ قَتادَةُ: قَتَلَ أرْبَعَمِائَةٍ وسَبى سَبْعَمِائَةٍ.

﴿وَأوْرَثَكم أرْضَهم ودِيارَهم وأمْوالَهُمْ﴾ يُرِيدُ بِالأرْضِ النَّخْلَ والمَزارِعَ، وبِالدِّيارِ المَنازِلَ وبِالأمْوالِ المَنقُولَةِ.

﴿وَأرْضًا لَمْ تَطَئُوها﴾ فِيها أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّها مَكَّةُ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: خَيْبَرُ، قالَهُ السُّدِّيُّ وابْنُ زَيْدٍ.

الثّالِثُ: فارِسُ والرُّومُ، قالَهُ الحَسَنُ.

الرّابِعُ: ما ظَهَرَ عَلَيْهِ المُسْلِمُونَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

﴿وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: عَلى ما أرادَ بِعِبادِهِ مِن نِقْمَةٍ أوْ عَفْوِ قَدِيرٍ، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ.

الثّانِي: عَلى ما أرادَ أنْ يَفْتَحَهُ مِنَ الحُصُونِ والقُرى قَدِيرٌ، قالَهُ النَّقّاشُ.

33:28–29Page 421

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيۡنَ أُمَتِّعۡكُنَّ وَأُسَرِّحۡكُنَّ سَرَاحٗا جَمِيلٗا ٢٨

O Prophet, say to your wives, "If you should desire the worldly life and its adornment, then come, I will provide for you and give you a gracious release.

وَإِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ فَإِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡمُحۡسِنَٰتِ مِنكُنَّ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٢٩

But if you should desire Allāh and His Messenger and the home of the Hereafter - then indeed, Allāh has prepared for the doers of good among you a great reward."

(p-٣٩٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لأزْواجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها﴾ الآيَةَ.

وَهَذا أمْرٌ مِنَ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ أنْ يُخْبِرَ أزْواجَهُ، واخْتَلَفَ أهْلُ التَّأْوِيلِ في تَخْيِيرِهِ لَهُنَّ عَلى قَوْلَيْنِ:

أحَدُهُما: خَيَّرَهُنَّ بَيْنَ اخْتِيارِ الدُّنْيا فَيُفارِقُهُنَّ واخْتِيارِ الآخِرَةِ فَيُمْسِكُهُنَّ، ولَمْ يُخَيِّرْهُنَّ في الطَّلاقِ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.

الثّانِي: أنَّهُ خَيَّرَهُنَّ بَيْنَ الطَّلاقِ أوِ المُقامِ مَعَهُ، وهَذا قَوْلُ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها وعِكْرِمَةَ والشَّعْبِيِّ ومُقاتِلٍ.

رَوى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي ثَوْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَتْ عائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: أُنْزِلَتْ آيَةُ التَّخْيِيرِ فَبَدَأنِي أوَّلَ امْرَأةٍ مِن نِسائِهِ، فَقالَ: (إنِّي ذاكَرٌ أمْرًا ولا عَلَيْكِ ألّا تَعْمَلِي حَتّى تَسْتَأْمِرِي أبَوَيْكِ) وقَدْ عَلِمَ أنَّ أبَوَيَّ لَمْ يَكُونا يَأْمُرانِي بِفِراقِهِ قالَتْ: ثُمَّ تَلا آيَةَ التَّخْيِيرِ فَقالَتْ: أفِي هَذا أسْتَأْمِرُ أبَوَيَّ؟ فَإنِّي أُرِيدُ اللَّهَ ورَسُولَهُ والدّارَ الآخِرَةَ.

ثُمَّ خَيَّرَ نِساءَهُ كُلَّهُنَّ فَقُلْنَ مِثْلَ قَوْلِي» . وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: إلّا الحِمْيَرِيَّةَ فَإنَّها اخْتارَتْ نَفْسَها.

واخْتُلِفَ في السَّبَبِ الَّذِي لِأجْلِهِ خَيَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِساءَهُ عَلى خَمْسَةِ أقاوِيلَ:

أحَدُها: لِأنَّ اللَّهَ تَعالى خَيَّرَ نَبِيَّهُ بَيْنَ مُلْكِ الدُّنْيا ونَعِيمِ الآخِرَةِ، فاخْتارَ الآخِرَةَ عَلى الدُّنْيا وقالَ: «اللَّهُمَّ أحْيِنِي مِسْكِينًا وأمِتْنِي مِسْكِينًا واحْشُرْنِي في زُمْرَةِ (p-٣٩٥)المَساكِينِ» فَلَمّا اخْتارَ ذَلِكَ أمَرَهُ اللَّهُ تَعالى بِتَخْيِيرِ نِسائِهِ لِيَكُنَّ عَلى مِثْلِ حالِهِ إنْ كانَ اخْتِيارُهُنَّ مِثْلَ ما اخْتارَهُ.

حَكاهُ أبُو القاسِمِ الصَّيْمَرِيُّ.

الثّانِي: لِأنَّهُنَّ تَغايَرْنَ عَلَيْهِ، فَرَوَتْ عَمْرَةُ عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: «حَلَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيَهْجُرَنَّنا شَهْرًا، فَدَخَلَ عَلَيَّ بَعْدَ صُبْحَةِ تِسْعَةٍ وعِشْرِينَ، فَقُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ: ألَمْ تَكُنْ حَلَفْتَ لَتَهْجُرَنَّنا شَهْرًا؟ فَقالَ: (إنَّ الشَّهْرَ هَكَذا وهَكَذا وهَكَذا، ثُمَّ خَنَسَ الإبْهامَ، ثُمَّ قالَ يا عائِشَةُ: (إنِّي ذاكِرٌ لَكِ أمْرًا ولا عَلَيْكِ أنْ لا تَعْجَلِي حَتّى تَسْتَشِيرِي أبَوَيْكِ وخَشِيَ حَداثَةَ سِنِّي قُلْتُ: وما ذاكَ؟ قالَ (أُمِرْتُ أنْ أخَيِّرَكُنَّ) .»

الثّالِثُ: أنَّ أزْواجَهُ طالَبْنَهُ وكانَ غَيْرَ مُسْتَطِيعٍ فَكانَ أوَّلُهُنَّ أُمَّ سَلَمَةَ فَسَألَتْهُ سَتْرًا مُعْلَمًا، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ، وسَألَتْهُ مَيْمُونَةُ حُلَّةً يَمانِيَّةً، وسَألَتْهُ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ ثَوْبًا مُخَطَّطًا وهو البُرْدُ اليَمانِيُّ، وسَألَتْهُ أُمُّ حَبِيبَةَ ثَوْبًا سَحُولِيًّا، وسَألَتْهُ حَفْصَةُ ثَوْبًا مِن ثِيابِ مِصْرَ، وسَألَتْهُ جُوَيْرِيَّةُ مُعْجِزًا، وسَألَتْهُ سَوْدَةُ قَطِيفَةً جُبَيْرِيَّةً، وكُلُّ واحِدَةٍ مِنهُنَّ طَلَبَتْ نَصِيبًا إلّا عائِشَةَ لَمْ تَطْلُبْ شَيْئًا، فَأمَرَ اللَّهُ تَعالى بِتَخْيِيرِهِنَّ، حَكاهُ النَّقّاشُ.

الرّابِعُ: لِأنَّ أزْواجَهُ اجْتَمَعْنَ يَوْمًا فَقُلْنَ: نُرِيدُ ما تُرِيدُ النِّساءُ مِنَ الحُلِيِّ والثِّيابِ حَتّى قالَ بَعْضُهُنَّ: لَوْ كُنّا عِنْدَ غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ إذَنْ لَكانَ لَنا شَأْنٌ وثِيابٌ وحُلِيٌّ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى آيَةَ التَّخْيِيرِ، حَكاهُ النَّقّاشُ.

الخامِسُ: لِأنَّ اللَّهَ تَعالى صانَ خَلْوَةَ نَبِيهٍ فَخَيَّرَهُنَّ عَلى ألّا يَتَزَوَّجْنَ بَعْدَهُ، فَلَمّا أجَبْنَ إلى ذَلِكَ أمْسَكَهُنَّ.

قالَ مُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ: قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ: وكانَ تَحْتَهُ يَوْمَئِذٍ (p-٣٩٦)تِسْعٌ سِوى الحِمْيَرِيَّةِ، خَمْسٌ مِن قُرَيْشٍ: عائِشَةُ وحَفْصَةُ وأُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أبِي سُفْيانَ وأُمُّ سَلَمَةَ بِنْتُ أبِي أُمَيَّةَ وسَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ، هَؤُلاءِ خَمْسٌ مِن قُرَيْشٍ، وكانَ تَحْتَهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ حَيِّي بْنِ أخْطَبَ الحِمْيَرِيَّةُ، ومَيْمُونَةُ بِنْتُ الحارِثِ الهِلالِيَّةُ، وزَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ الأسَدِيَّةُ، وجُوَيْرِيَّةُ بِنْتُ الحارِثِ المُصْطَلِقِيَّةُ.

فَلَمّا اخْتَرْنَهُ والصَّبْرَ مَعَهُ عَلى ما يُلاقِيهِ مِن شِدَّةٍ ورَخاءٍ عَوَّضَهُنَّ اللَّهُ تَعالى عَلى صَبْرِهِنَّ بِأمْرِهِنَّ بِأمْرَيْنِ:

أحَدُهُما: بِأنْ يَجْعَلَهُنَّ أُمَّهاتِ المُؤْمِنِينَ فَقالَ تَعالى: ﴿وَأزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾ تَعْظِيمًا لِحُقُوقِهِنَّ وتَأْكِيدًا لِحُرْمَتِهِنَّ.

الثّانِي: أنْ حَظَرَ عَلَيْهِنَّ طَلاقَهُنَّ والِاسْتِبْدالُ بِهِنَّ فَقالَ ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾ الآيَةَ.

فَكانَ تَحْرِيمُ طَلاقِهِنَّ مُسْتَدامًا.

وَأمّا تَحْرِيمُ التَّزْوِيجِ عَلَيْهِنَّ فَقَدْ كانَ ذَلِكَ لَمّا كانَ النَّبِيُّ ﷺ في شِدَّتِهِ وقِلَّةِ مُكْنَتِهِ.

ثُمَّ اخْتَلَفَ النّاسُ بَعْدَ سِعَةِ الدُّنْيا عَلَيْهِ هَلْ أحَلَّ اللَّهُ لَهُ النِّساءَ عَلى قَوْلَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ كانَ تَحْرِيمُهُ عَلَيْهِنَّ باقِيًا لِأنَّ اللَّهَ تَعالى جَعَلَهُ جَزاءً لِصَبْرِهِنَّ.

الثّانِي: أنَّ اللَّهَ تَعالى أحَلَّ لَهُ النِّساءَ أنْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهِنَّ عِنْدَ اتِّساعِ الدُّنْيا عَلَيْهِ، لِأنَّ عِلَّةَ التَّحْرِيمِ الضِّيقُ والشِّدَّةُ، فَإذا زالَتْ زالَ مُوجِبُها.

قالَتْ عائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: «ما ماتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى أُحِلَّ لَهُ النِّساءُ»، يَعْنِي اللّاتِي حُظِرْنَ عَلَيْهِ، وقِيلَ إنَّ النّاسِخَ لِتَحْرِيمِهِنَّ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ﴾ الآيَةَ.

فَأمّا غَيْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلا يَلْزَمُهم تَخْيِيرُ نِسائِهِمْ، فَإنْ خَيَّرُوهُنَّ فَقَدِ اخْتَلَفَ الفُقَهاءُ في حُكْمِهِنَّ عَلى ثَلاثَةِ مَذاهِبَ:

أحَدُها: إنِ اخْتَرْنَ الزَّوْجَ فَلا فُرْقَةَ، وإنِ اخْتَرْنَ أنْفُسَهُنَّ كانَتْ تَطْلِيقَةً رَجْعِيَّةً، وهَذا قَوْلُ الزُّهْرِيِّ وعائِشَةَ والشّافِعِيِّ.

الثّانِي: إنِ اخْتَرْنَ الزَّوْجَ فَهي تَطْلِيقَةٌ ولَهُ الرَّجْعَةُ، وإنِ اخْتَرْنَ أنْفُسَهُنَّ فَهي تَطْلِيقَةٌ بائِنٌ والزَّوْجُ كَأحَدِ الخُطّابِ، وهَذا قَوْلُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

الثّالِثُ: إنِ اخْتَرْنَ الزَّوْجَ فَهي تَطْلِيقَةٌ والزَّوْجُ كَأحَدِ الخُطّابِ، وإنِ اخْتَرْنَ أنْفُسَهُنَّ فَهي ثَلاثٌ ولا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، وهَذا قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ.(p-٣٩٧)

33:30–31Page 421

يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ مَن يَأۡتِ مِنكُنَّ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖ يُضَٰعَفۡ لَهَا ٱلۡعَذَابُ ضِعۡفَيۡنِۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا ٣٠

O wives of the Prophet, whoever of you should commit a clear immorality - for her the punishment would be doubled two fold, and ever is that, for Allāh, easy.

۞ وَمَن يَقۡنُتۡ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا نُّؤۡتِهَآ أَجۡرَهَا مَرَّتَيۡنِ وَأَعۡتَدۡنَا لَهَا رِزۡقٗا كَرِيمٗا ٣١

And whoever of you devoutly obeys Allāh and His Messenger and does righteousness - We will give her her reward twice; and We have prepared for her a noble provision.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا نِساءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ فِيها قَوْلانِ:

أحَدُهُما: الزِّنى، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: النُّشُوزُ وسُوءُ الخُلُقِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

﴿يُضاعَفْ لَها العَذابُ ضِعْفَيْنِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ عَذابُ الدُّنْيا وعَذابُ الآخِرَةِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: أنَّهُما عَذابانِ في الدُّنْيا لِعِظَمِ جُرْمِهِنَّ بِأذِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .

قالَ مُقاتِلٌ: حَدّانِ في الدُّنْيا غَيْرَ السَّرِقَةِ.

وَقالَ أبُو عُبَيْدَةَ والأخْفَشُ: الضِّعْفانِ أنْ يَجْعَلَ الواحِدَ ثَلاثَةً، فَيَكُونُ عَلَيْهِنَّ ثَلاثَةُ حُدُودٍ لِأنَّ ضِعْفَ الواحِدِ اثْنانِ فَكانَ ضِعْفا الواحِدِ ثَلاثَةً.

وَقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: المُرادُ بِالضِّعْفِ المِثْلُ فَصارَ المُرادُ بِالضِّعْفَيْنِ المِثْلَيْنِ.

وَقالَ آخَرُ: إذا كانَ ضِعْفُ الشَّيْءِ مِثْلَيْهِ وجَبَ بِأنْ يَكُونَ ضِعْفاهُ أرْبَعَةَ أمْثالِهِ.

قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: فَجَعَلَ عَذابَهُنَّ ضِعْفَيْنِ، وجَعَلَ عَلى مَن قَذَفَهُنَّ الحَدَّ ضِعْفَيْنِ.

(p-٣٩٨)﴿وَكانَ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ أيْ هَيِّنًا.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ ورَسُولِهِ﴾ أيْ تُطِعِ اللَّهَ ورَسُولَهُ، والقُنُوتُ الطّاعَةُ.

﴿وَتَعْمَلْ صالِحًا﴾ أيْ فِيما بَيْنَها وبَيْنَ رَبِّها.

﴿نُؤْتِها أجْرَها مَرَّتَيْنِ﴾ أيْ ضِعْفَيْنِ، كَما كانَ عَذابُها ضِعْفَيْنِ.

وَفِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُما جَمِيعًا في الآخِرَةِ.

الثّانِي: أنَّ أحَدَهُما في الدُّنْيا والآخَرَ في الآخِرَةِ.

﴿وَأعْتَدْنا لَها رِزْقًا كَرِيمًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: في الدُّنْيا، لِكَوْنِهِ واسِعًا حَلالًا.

الثّانِي: في الآخِرَةِ وهو الجَنَّةُ.

﴿كَرِيمًا﴾ لِكَرامَةِ صاحِبِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском