Al-Mawardi · Tafsir · in Arabic
Al-Ahzab 33:50–69
33:50Page 424
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَحۡلَلۡنَا لَكَ أَزۡوَٰجَكَ ٱلَّٰتِيٓ ءَاتَيۡتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَ مِمَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَيۡكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّٰتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَٰلَٰتِكَ ٱلَّٰتِي هَاجَرۡنَ مَعَكَ وَٱمۡرَأَةٗ مُّؤۡمِنَةً إِن وَهَبَتۡ نَفۡسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنۡ أَرَادَ ٱلنَّبِيُّ أَن يَسۡتَنكِحَهَا خَالِصَةٗ لَّكَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۗ قَدۡ عَلِمۡنَا مَا فَرَضۡنَا عَلَيۡهِمۡ فِيٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ وَمَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ لِكَيۡلَا يَكُونَ عَلَيۡكَ حَرَجٞۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٥٠
O Prophet, indeed We have made lawful to you your wives to whom you have given their due compensation1 and those your right hand possesses from what Allāh has returned to you [of captives] and the daughters of your paternal uncles and the daughters of your paternal aunts and the daughters of your maternal uncles and the daughters of your maternal aunts who emigrated with you and a believing woman if she gives herself to the Prophet [and] if the Prophet wishes to marry her; [this is] only for you, excluding the [other] believers. We certainly know what We have made obligatory upon them concerning their wives and those their right hands possess, [but this is for you] in order that there will be upon you no discomfort [i.e., difficulty]. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ اللاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ يَعْنِي صَداقَهُنَّ وفِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أُحِلَّ لَهُ لِهَذِهِ الآيَةِ أزْواجُهُ الأُوَلُ اللّاتِي كُنَّ مَعَهُ قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ قالَهُ مُجاهِدٌ.
وَأمّا إحْلالُ غَيْرِهِنَّ فَلا؛ لِقَوْلِهِ: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾
الثّانِي: أنَّهُ أحَلَّ لَهُ بِهَذِهِ الآيَةِ سائِرَ النِّساءِ ونَسَخَ بِهِ قَوْلَهُ ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾ الثّالِثُ: أنَّهُ أحَلَّ بِها مَن سَمّاهُ فِيها مِنَ النِّساءِ دُونَ مَن لَمْ يُسَمِّهُ مِن قَوْلِهِ.
﴿وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ يَعْنِي الإماءَ.
﴿مِمّا أفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ﴾ يَعْنِي مِنَ الغَنِيمَةِ فَكانَ مِنَ الإماءِ مارِيَةُ أُمُّ ابْنِهِ إبْراهِيمَ.
وَمِمّا أفاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ صَفِيَّةُ وجُوَيْرِيَّةُ أعْتَقَهُما وتَزَوَّجَ بِهِما.
﴿وَبَناتِ عَمِّكَ وبَناتِ عَمّاتِكَ وبَناتِ خالِكَ وبَناتِ خالاتِكَ﴾ قالَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ثُمَّ قالَ: ﴿اللاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
(p-٤١٤)أحَدُهُما: يَعْنِي المُسْلِماتِ.
الثّانِي: المُهاجِراتُ إلى المَدِينَةِ.
رَوى أبُو صالِحٍ «عَنْ أُمِّ هانِئٍ قالَتْ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ وأرادَ النَّبِيُّ ﷺ أنْ يَتَزَوَّجَنِي فَنُهِيَ عَنِّي لِأنِّي لَمْ أُهاجِرْ» واخْتُلِفَ في الهِجْرَةِ عَلى قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّها شَرْطٌ في إحْلالِ النِّساءِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِن غَرِيبَةٍ وقَرِيبَةٍ حَتّى لا يَجُوزَ أنْ يَنْكِحَ إلّا بِمُهاجِرَةٍ.
الثّانِي: أنَّها شَرْطٌ في إحْلالِ بَناتِ عَمِّهِ وعَمّاتِهِ المَذْكُوراتِ في الآيَةِ.
وَلَيْسَتْ شَرْطًا في إحْلالِ الأجْنَبِيّاتِ.
﴿وامْرَأةً مُؤْمِنَةً إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ﴾ اخْتَلَفَ أهْلُ التَّأْوِيلِ هَلْ كانَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ امْرَأةٌ وهَبَتْ نَفْسَها عَلى قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ امْرَأةٌ وهَبَتْ نَفْسَها لَهُ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ وتَأْوِيلُ مَن قَرَأ إنْ وُهِبَتْ بِالكَسْرِ مَحْمُولٌ عَلى المُسْتَقْبَلِ.
الثّانِي: أنَّهُ كانَتْ عِنْدَهُ امْرَأةٌ وهَبَتْ نَفْسَها، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ وتَأْوِيلُ مَن قَرَأ بِالفَتْحِ أنَّهُ في امْرَأةٍ بِعَيْنِها مَتى وهَبَتْ نَفْسَها حَلَّ لَهُ أنْ يَنْكِحَها، ومَن قَرَأ بِالكَسْرِ أنَّهُ في كُلِّ امْرَأةٍ وهَبَتْ نَفْسَها أنَّهُ يَحِلُّ لَهُ أنْ يَنْحِكَها.
واخْتُلِفَ في الَّتِي وهَبَتْ نَفْسَها لَهُ عَلى أرْبَعَةِ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّها أُمُّ شَرِيكٍ بِنْتُ جابِرِ بْنِ ضَبابٍ، وكانَتِ امْرَأةً صالِحَةً، قالَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ.
الثّانِي: أنَّها خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ، وهَذا قَوْلُ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها.
الثّالِثُ: أنَّها مَيْمُونَةُ بِنْتُ الحارِثِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
(p-٤١٥)الرّابِعُ: أنَّها زَيْنَبُ بِنْتُ خُزَيْمَةَ أُمُّ المَساكِينِ امْرَأةٌ مِنَ الأنْصارِ.
قالَهُ الشَّعْبِيُّ.
﴿إنْ أرادَ النَّبِيُّ أنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّها خالِصَةٌ لَهُ إذا وهَبَتْ لَهُ نَفْسَها أنْ يَنْكِحَها بِغَيْرِ أمْرِ ولِيٍّ ولا مَهْرٍ.
وَلَيْسَ ذَلِكَ لِأحَدٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّها خالِصَةٌ لَهُ إذا وهَبَتْ لَهُ نَفْسَها أنْ لا يَلْزَمَهُ لَها صَداقٌ ولَيْسَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ مِنَ المُؤْمِنِينَ، قالَهُ أنَسُ بْنُ مالِكٍ وسَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ.
الثّالِثُ: أنَّها خالِصَةٌ لَهُ أنْ يَمْلِكَ عَقْدَ نِكاحِها بِلَفْظِ الهِبَةِ ولَيْسَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ مِنَ المُؤْمِنِينَ، قالَهُ الشّافِعِيُّ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ في أزْواجِهِمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: فَرَضْنا ألّا تَتَزَوَّجَ امْرَأةٌ إلّا بِوَلِيٍّ وشاهِدَيْنِ.
الثّانِي: فَرَضْنا ألّا يَتَجاوَزَ الرَّجُلُ أرْبَعَ نِسْوَةٍ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ.
الثّالِثُ: فَرَضْنا عَلَيْهِمْ لَهُنَّ النَّفَقَةَ عَلَيْهِنَّ والقَسْمَ بَيْنَهُنَّ.
قالَهُ بَعْضُ الفُقَهاءِ.
﴿وَما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ يَعْنِي أنْ يَحْلِلْنَ لَهُ مِن غَيْرِ عَدَدٍ مَحْصُورٍ ولا قَسْمٍ مُسْتَحَقٍّ ﴿لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ راجِعٌ إلى قَوْلِهِ: ﴿إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ﴾ قالَهُ ابْنُ عِيسى.
الثّانِي: إلى قَوْلِهِ: ﴿وامْرَأةً مُؤْمِنَةً إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ﴾ ويُشْبِهُ أنْ يَكُونَ قَوْلَ يَحْيى بْنِ سَلّامٍ.
33:51Page 425
۞ تُرۡجِي مَن تَشَآءُ مِنۡهُنَّ وَتُـٔۡوِيٓ إِلَيۡكَ مَن تَشَآءُۖ وَمَنِ ٱبۡتَغَيۡتَ مِمَّنۡ عَزَلۡتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكَۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن تَقَرَّ أَعۡيُنُهُنَّ وَلَا يَحۡزَنَّ وَيَرۡضَيۡنَ بِمَآ ءَاتَيۡتَهُنَّ كُلُّهُنَّۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمٗا ٥١
You, [O Muḥammad], may put aside whom you will of them1 or take to yourself whom you will. And any that you desire of those [wives] from whom you had [temporarily] separated - there is no blame upon you [in returning her]. That is more suitable that they should be content and not grieve and that they should be satisfied with what you have given them - all of them. And Allāh knows what is in your hearts. And ever is Allāh Knowing and Forbearing.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: تُطَلِّقُ مَن تَشاءُ مِن نِسائِكَ وتُمْسِكُ مَن تَشاءُ مِنهُنَّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: تَتْرُكُ نِكاحَ مَن تَشاءُ وتَنْكِحُ مَن تَشاءُ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: تَعْزِلُ مَن شِئْتَ مِن أزْواجِكَ فَلا تَأْتِيها، وتَأْتِي مَن شِئْتَ مِن أزْواجِكَ فَلا (p-٤١٦)تَعْزِلُها، قالَهُ مُجاهِدٌ.
وَيَدُلُّ عَلى أنَّ القَسْمَ في هَذا التَّأْوِيلِ كانَ ساقِطًا عَنْهُ.
الرّابِعُ: تُؤَخِّرُ مَن تَشاءُ مِن أزْواجِكَ، وتَضُمُّ إلَيْكَ مَن تَشاءُ مِنهُنَّ، قالَهُ قَتادَةُ.
وَرَوى مَنصُورٌ عَنِ ابْنِ رَزِينٍ قالَ: «بَلَغَ بَعْضُ نِسْوَةِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ يُرِيدُ أنْ يُخْلِيَ سَبِيلَهُنَّ، فَأتَيْنَهُ فَقُلْنَ: لا تَخْلِ سَبِيلَنا وأنْتَ في حِلٍّ فِيما بَيْنَنا وبَيْنَكَ، فَأرْجَأ مِنهُنَّ نِسْوَةً وآوى نِسْوَةً فَكانَ مِمَّنْ أرْجَأ جُوَيْرِيَّةُ ومَيْمُونَةُ وأُمُّ حَبِيبَةَ وصْفِيَّةُ وسَوْدَةُ.
وَكانَ يَقْسِمُ بَيْنَهُنَّ مِن نَفْسِهِ ومالِهِ ما تَشاءُ، وكانَ مِمَّنْ آوى عائِشَةُ وحَفْصَةُ وأُمُّ سَلَمَةَ وزَيْنَبُ وكانَ قَسْمُهُ في مالِهِ ونَفْسِهِ فِيهِنَّ سَواءً.
»
﴿وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾ أيْ مَنِ ابْتَغَيْتَ فَأوَيْتَهُ إلَيْكَ مِمَّنْ عَزَلْتَ أنْ تُؤَدِّيَهُ إلَيْكَ.
﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكَ﴾ فِيهِنَّ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فَلا جُناحَ عَلَيْكَ في مَنِ ابْتَغَيْتَ، وفي مَن عَزَلْتَ.
قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: فَلا جُناحَ في مَن عَزَلْتَ أنْ تُؤْوِيَهُ إلَيْكَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ ولا يَحْزَنَّ ويَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: إذا عَلِمْنَ أنَّهُ لا يُطَلِّقُهُنَّ قَرَّتْ أعْيُنُهُنَّ ولَمْ يَحْزَنَّ.
الثّانِي: إذا عَلِمْنَ أنَّهُ لا يَتَزَوَّجُ عَلَيْهِنَّ قَرَّتْ أعْيُنُهُنَّ ولَمْ يَحْزَنَّ.
قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: إذا عَلِمْنَ أنَّ هَذا مِن حُكْمِ اللَّهِ تَعالى فِيهِنَّ قَرَّتْ أعْيُنُهُنَّ ولَمْ يَحْزَنَّ.
قالَهُ قَتادَةُ.
الرّابِعُ: أنَّهُنَّ عَلِمْنَ أنَّ لَهُ رَدَّهُنَّ إلى فِراشِهِ إذا اعْتَزَلَهُنَّ قَرَّتْ أعْيُنُهُنَّ ولَمْ يَحْزَنَّ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
33:52Page 425
لَّا يَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَآءُ مِنۢ بَعۡدُ وَلَآ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ حُسۡنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ رَّقِيبٗا ٥٢
Not lawful to you, [O Muḥammad], are [any additional] women after [this], nor [is it] for you to exchange them for [other] wives, even if their beauty were to please you, except what your right hand possesses. And ever is Allāh, over all things, an Observer.1
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: لا يَحِلُّ لَكَ نِساءٌ مِن بَعْدِ نِسائِكَ اللّاتِي خَيَّرْتَهُنَّ فاخْتَرْنَ اللَّهَ ورَسُولَهُ (p-٤١٧)والدّارَ الآخِرَةَ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ: وهُنَّ التِّسْعُ صارَ مَقْصُورًا عَلَيْهِنَّ ومَمْنُوعًا مِن غَيْرِهِنَّ.
الثّانِي: لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدِ الَّذِي أحْلَلْنا لَكَ بِقَوْلِنا: ﴿إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ اللاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ﴾ الآيَةَ.
وَكانَتِ الإباحَةُ بَعْدَ نِسائِهِ مَقْصُورَةً عَلى بَناتِ عَمِّهِ وبَناتِ عَمّاتِهِ وبَناتِ خالِهِ وبَناتِ خالاتِهِ المُهاجِراتِ مَعَهُ، قالَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ.
الثّالِثُ: لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن غَيْرِ المُسْلِماتِ كاليَهُودِيّاتِ والنَّصْرانِيّاتِ والمُشْرِكاتِ، ويَحِلُّ ما سِواهُنَّ مِنَ المُسْلِماتِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
﴿وَلا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أزْواجٍ ولَوْ أعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: ولا أنْ تَبَدَّلَ بِالمُسْلِماتِ مُشْرِكاتٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: لا تُطَلِّقْ زَوْجاتِكَ لِتَسْتَبْدِلَ بِهِنَّ مَن أعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
وَقِيلَ الَّتِي أعْجَبَهُ حُسْنُها أسْماءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بَعْدَ قَتْلِ جَعْفَرِ بْنِ أبِي طالِبٍ عَنْها.
الثّالِثُ: ولا أنْ تُبَدِّلَ بِأزْواجَكَ زَوْجاتِ غَيْرِكَ فَإنَّ العَرَبَ كانُوا في الجاهِلِيَّةِ يَتَبادَلُونَ بِأزْواجِهِمْ فَيُعْطِي أحَدُهم زَوْجَتَهُ لِرَجُلٍ ويَأْخُذُ بِها مِنهُ زَوْجَتَهُ بَدَلًا مِنها، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
33:53–54Page 425
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدۡخُلُواْ بُيُوتَ ٱلنَّبِيِّ إِلَّآ أَن يُؤۡذَنَ لَكُمۡ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيۡرَ نَٰظِرِينَ إِنَىٰهُ وَلَٰكِنۡ إِذَا دُعِيتُمۡ فَٱدۡخُلُواْ فَإِذَا طَعِمۡتُمۡ فَٱنتَشِرُواْ وَلَا مُسۡتَـٔۡنِسِينَ لِحَدِيثٍۚ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ يُؤۡذِي ٱلنَّبِيَّ فَيَسۡتَحۡيِۦ مِنكُمۡۖ وَٱللَّهُ لَا يَسۡتَحۡيِۦ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ وَإِذَا سَأَلۡتُمُوهُنَّ مَتَٰعٗا فَسۡـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٖۚ ذَٰلِكُمۡ أَطۡهَرُ لِقُلُوبِكُمۡ وَقُلُوبِهِنَّۚ وَمَا كَانَ لَكُمۡ أَن تُؤۡذُواْ رَسُولَ ٱللَّهِ وَلَآ أَن تَنكِحُوٓاْ أَزۡوَٰجَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦٓ أَبَدًاۚ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمًا ٥٣
O you who have believed, do not enter the houses of the Prophet except when you are permitted for a meal, without awaiting its readiness. But when you are invited, then enter; and when you have eaten, disperse without seeking to remain for conversation. Indeed, that [behavior] was troubling the Prophet, and he is shy of [dismissing] you. But Allāh is not shy of the truth. And when you ask [his wives] for something, ask them from behind a partition. That is purer for your hearts and their hearts. And it is not [conceivable or lawful] for you to harm the Messenger of Allāh or to marry his wives after him, ever. Indeed, that would be in the sight of Allāh an enormity.
إِن تُبۡدُواْ شَيۡـًٔا أَوۡ تُخۡفُوهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٥٤
Whether you reveal a thing or conceal it, indeed Allāh is ever, of all things, Knowing.
(p-٤١٨)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلا أنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ ما رَواهُ أبُو نَضْرَةَ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِنِساءٍ مِن نِسائِهِ وعِنْدَهُنَّ رِجالٌ يَتَحَدَّثُونَ، فَكَرِهَ ذَلِكَ وكانَ إذا كَرِهَ الشَّيْءَ عُرِفَ مِن وجْهِهِ، فَلَمّا كانَ العَشِيُّ خَرَجَ فَصَعِدَ المِنبَرَ فَتَلا هَذِهِ الآيَةَ» .
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إناهُ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ:
أحَدُهُما: غَيْرَ مُنْتَظَرِينَ نُضْجَهُ، قالَهُ الضَّحّاكُ ومُجاهِدٌ.
الثّانِي: غَيْرَ مُتَوَقِّعِينَ لِحِينِهِ ووَقْتِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿وَلَكِنْ إذا دُعِيتُمْ فادْخُلُوا﴾ فَدَلَّ هَذا عَلى حَظْرِ الدُّخُولِ بِغَيْرِ إذْنٍ.
﴿فَإذا طَعِمْتُمْ فانْتَشِرُوا﴾ أيْ فاخْرُجُوا، فَدَلَّ عَلى أنَّ الدُّخُولَ لِلْأكْلِ يَمْنَعُ مِنَ المُقامِ بَعْدَ الفَراغِ مِنَ الأكْلِ.
﴿وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ رَوى أبُو قِلابَةَ عَنْ أنَسٍ.
قالَ: لَمّا أُهْدِيَتْ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ وضَعَ طَعامًا ودَعا قَوْمًا فَدَخَلُوا وزَيْنَبُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجَعَلُوا يَتَحَدَّثُونَ وجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْرُجُ ثُمَّ يَرْجِعُ وهم قُعُودٌ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَإذا طَعِمْتُمْ فانْتَشِرُوا﴾
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ﴾ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ أنْ يُخْبِرَكم.
﴿واللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ﴾ أنْ يَأْمُرَكم بِهِ.
﴿وَإذا سَألْتُمُوهُنَّ مَتاعًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: حاجَةً، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: صُحُفَ القُرْآنِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: عارِيَةً، قالَهُ مُقاتِلٌ.
وَمَعانِيها مُتَقارِبَةٌ.
(p-٤١٩)﴿فاسْألُوهُنَّ مِن وراءِ حِجابٍ﴾ أُمِرْنَ وسائِرُ النِّساءِ بِالحِجابِ عَنْ أبْصارِ الرِّجالِ وأُمِرَ الرِّجالُ بِغَضِّ أبْصارِهِمْ عَنِ النِّساءِ.
وَفِي سَبَبِ الحِجابِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُّها ما رَواهُ مُجاهِدٌ عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: «كُنْتُ آكُلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَيْسًا في قَعْبٍ، فَمَرَّ عُمَرُ فَدَعاهُ فَأكَلَ فَأصابَتْ إصْبَعُهُ إصْبَعِي فَقالَ عُمَرُ: لَوْ أُطاعُ فِيكُنَّ ما رَأتْكُنَّ عَيْنٌ، فَنَزَلَتْ آياتُ الحِجابِ» .
الثّانِي: ما رَواهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها «أنَّ أزْواجَ النَّبِيِّ ﷺ كُنَّ يَخْرُجْنَ بِاللَّيْلِ إلى المَباضِعِ وهي صَعِيدٌ أفْيَحُ يَتَبَرَّزْنَ فِيهِ، وكانَ عُمَرُ يَقُولُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: احْجُبْ نِساءَكَ يا رَسُولَ اللَّهِ، فَلَمْ يَكُنْ يَفْعَلُ، فَخَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ لَيْلَةً مِنَ اللَّيالِي، وكانَتِ امْرَأةً طَوِيلَةً فَناداها بِصَوْتِهِ الأعْلى: قَدْ عَرَفْناكِ يا سَوْدَةُ، حِرْصًا أنْ يَنْزِلَ الحِجابُ قالَتْ: فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى الحِجابَ.
»
الثّالِثُ: ما رَوى ابْنُ مَسْعُودٍ أنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أمَرَ نِساءَ النَّبِيِّ ﷺ بِالحِجابِ فَقالَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ: يا ابْنَ الخَطّابِ إنَّكَ لَتَغارُ عَلَيْنا والوَحْيُ يَنْزِلُ في بُيُوتِنا، فَأُنْزِلَتِ الآيَةُ: ﴿وَإذا سَألْتُمُوهُنَّ مَتاعًا فاسْألُوهُنَّ مِن وراءِ حِجابٍ﴾
﴿ذَلِكم أطْهَرُ لِقُلُوبِكم وقُلُوبِهِنَّ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أطْهَرُ لَها مِنَ الرِّيبَةِ.
الثّانِي: أطْهَرُ لَها مِنَ الشَّهْوَةِ.
﴿وَما كانَ لَكم أنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ولا أنْ تَنْكِحُوا أزْواجَهُ مِن بَعْدِهِ أبَدًا﴾ حَكى السُّدِّيُّ أنَّ رَجُلًا مِن قُرَيْشٍ مِن بَنِي تَمِيمٍ قالَ عِنْدَ نُزُولِ الحِجابِ أيَحْجُبُنا رَسُولُ (p-٤٢٠)اللَّهِ عَنْ بَناتِ عَمِّنا ويَتَزَوَّجُ نِساءَنا، لَئِنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ لَنَتَزَوَّجَنَّ نِساءَهُ مِن بَعْدِهِ، فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.
وَلِتَحْرِيمِهِ تَعَدِّيَهُنَّ لَزِمَتْ نَفَقاتُهُنَّ مِن بَيْتِ المالِ.
واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في وُجُوبِ العِدَّةِ عَلَيْهِنَّ بِوَفاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْهُنَّ عَلى وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: لا تَجِبُ عَلَيْهِنَّ العِدَّةُ لِأنَّها مُدَّةُ تَرَبُّصٍ يُنْتَظَرُ بِها الإباحَةُ.
الثّانِي: تَجِبُ لِأنَّها عِبادَةٌ وإنْ لَمْ تَعْقُبْها إباحَةٌ.
33:55Page 426
لَّا جُنَاحَ عَلَيۡهِنَّ فِيٓ ءَابَآئِهِنَّ وَلَآ أَبۡنَآئِهِنَّ وَلَآ إِخۡوَٰنِهِنَّ وَلَآ أَبۡنَآءِ إِخۡوَٰنِهِنَّ وَلَآ أَبۡنَآءِ أَخَوَٰتِهِنَّ وَلَا نِسَآئِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُنَّۗ وَٱتَّقِينَ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدًا ٥٥
There is no blame upon them [i.e., women] concerning their fathers or their sons or their brothers or their brothers' sons or their sisters' sons or their women or those their right hands possess [i.e., slaves].1 And fear Allāh. Indeed Allāh is ever, over all things, Witness.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ في آبائِهِنَّ ولا أبْنائِهِنَّ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ في تَرْكِ الحِجابِ.
قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: في وضْعِ الجِلْبابِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
﴿وَلا إخْوانِهِنَّ ولا أبْناءِ إخْوانِهِنَّ ولا أبْناءِ أخَواتِهِنَّ﴾ قالَ الشَّعْبِيُّ لَمْ يَذْكُرِ العَمَّ لِأنَّها تَحِلُّ لِابْنِهِ فَيَصِفُها لَهُ.
﴿وَلا نِسائِهِنَّ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَعْنِي النِّساءَ المُسْلِماتِ دُونَ المُشْرِكاتِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّهُ في جَمِيعِ النِّساءِ.
﴿وَلا ما مَلَكَتْ أيْمانُهُنَّ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: الإماءُ دُونَ العَبِيدِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ.
الثّانِي: أنَّهُ عامٌّ في الإماءِ والعَبِيدِ.
واخْتَلَفَ مَن قالَ بِهَذا فِيما أُبِيحَ لِلْعَبْدِ عَلى قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: ما أُبِيحَ لِذَوِي المَحارِمِ مِنَ الآباءِ والأبْناءِ ما جاوَزَ السُّرَّةَ وانْحَدَرَ عَنِ الرُّكْبَةِ لِأنَّها تَحْرُمُ عَلَيْهِ كَتَحْرِيمِها عَلَيْهِمْ.
(p-٤٢١)الثّانِي: ما لا يُوارِيهِ الدِّرْعُ مِن ظاهِرِ بَدَنِها، قالَهُ إبْراهِيمُ.
لِأنَّهُ العَبْدُ وإنْ حُرُمَ في الحالِ فَقَدْ يُسْتَباحُ بِالعِتْقِ في ثانِي حالٍ.
وَسَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ ما حَكاهُ الكَلْبِيُّ أنَّهُ لَمّا نَزَلَ في آيَةِ الحِجابِ ﴿وَإذا سَألْتُمُوهُنَّ مَتاعًا فاسْألُوهُنَّ مِن وراءِ حِجابٍ﴾ قامَ الآباءُ والأبْناءُ وقالُوا يا رَسُولَ اللَّهِ نَحْنُ لا نُكَلِّمُهُنَّ أيْضًا إلّا مِن وراءِ حِجابٍ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.
33:56Page 426
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيۡهِ وَسَلِّمُواْ تَسۡلِيمًا ٥٦
Indeed, Allāh confers blessing upon the Prophet, and His angels [ask Him to do so]. O you who have believed, ask [Allāh to confer] blessing upon him and ask [Allāh to grant him] peace.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النَّبِيِّ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّ صَلاةَ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِ ثَناؤُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ المَلائِكَةِ، وصَلاةَ المَلائِكَةِ الدُّعاءُ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.
الثّانِي: أنَّ صَلاةَ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِ المَغْفِرَةُ لَهُ، وصَلاةَ المَلائِكَةِ الِاسْتِغْفارُ لَهُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
الثّالِثُ: أنَّ صَلاةَ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِ رَحْمَتُهُ، وصَلاةَ المَلائِكَةِ الدُّعاءُ لَهُ، قالَهُ الحَسَنُ، وهو مَعْنى قَوْلِ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ.
الرّابِعُ: أنَّ صَلاتَهم عَلَيْهِ أنْ يُبارِكُوا عَلَيْهِ؟ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ رَوى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي لَيْلى قالَ: لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ فَقالَ: «ألا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً سَمِعْتُها مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قُلْتُ: بَلى.
قالَ: سَألْنا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَرَفْنا السَّلامَ عَلَيْكَ فَكَيْفَ الصَّلاةُ عَلَيْكَ؟ فَقالَ: (قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وعَلى آلِ مُحَمَّدٍ كَما صَلَّيْتَ عَلى إبْراهِيمَ وعَلى آلِ إبْراهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ.
اللَّهُمَّ بارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وعَلى آلِ مُحَمَّدٍ كَما بارَكْتَ عَلى إبْراهِيمَ وعَلى آلِ إبْراهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ)» . (p-٤٢٢)قالَ أبُو العَبّاسِ ثَعْلَبٌ: مَعْنى قَوْلِنا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ أيْ زِدْ مُحَمَّدًا بَرَكَةً ورَحْمَةً، ويَجْرِي فِيهِ التَّأْوِيلاتُ المَذْكُورَةُ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: سَلَّمُوا لِأمْرِهِ بِالطّاعَةِ لَهُ تَسْلِيمًا.
الثّانِي: وسَلَّمُوا عَلَيْهِ بِالدُّعاءِ لَهُ تَسْلِيمًا أيْ سَلامًا.
حَكى مُقاتِلٌ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ المُسْلِمُونَ فَما لَنا يا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَنَزَلَتْ ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكم ومَلائِكَتُهُ﴾ الآيَةَ.
33:57–58Page 426
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمۡ عَذَابٗا مُّهِينٗا ٥٧
Indeed, those who abuse Allāh and His Messenger - Allāh has cursed them in this world and the Hereafter and prepared for them a humiliating punishment.
وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ بِغَيۡرِ مَا ٱكۡتَسَبُواْ فَقَدِ ٱحۡتَمَلُواْ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا ٥٨
And those who harm believing men and believing women for [something] other than what they have earned [i.e., deserved] have certainly borne upon themselves a slander and manifest sin.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ فِيهِمْ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهم أصْحابُ التَّصاوِيرِ; قالَهُ عِكْرِمَةُ.
الثّانِي: أنَّهُمُ الَّذِينَ طَعَنُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ اتَّخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيِّ بْنِ أخْطَبَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: أنَّهم قَوْمٌ مِنَ المُنافِقِينَ كانُوا يَكْذِبُونَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ويَبْهُتُونَهُ قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
وَفي قَوْلِهِ: ﴿يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مَعْناهُ يُؤْذُونَ أوْلِياءَ اللَّهِ.
الثّانِي: أنَّهُ جَعَلَ أذى رَسُولِهِ ﷺ أذًى لَهُ تَشْرِيفًا لِمَنزِلَتِهِ.
الثّالِثُ: هو ما رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: « (يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ شَتَمَنِي ابْنُ آدَمَ وما كانَ يَنْبَغِي لَهُ أنْ يَشْتُمَنِي، وكَذَّبَنِي وما كانَ لَهُ أنْ يُكَذِّبَنِي فَأمّا شَتْمُهُ إيّايَ فَقَوْلُهُ إنَّ لِيَ ولَدًا (p-٤٢٣)وَأمّا تَكْذِيبُهُ إيّايَ فَقَوْلُهُ إنِّي لا أبْعَثُ بَعْدَ المَوْتِ أحَدًا.
وَلَعْنَةُ الدُّنْيا التَّقْتِيلُ والجَلاءُ، ولَعْنَةُ الآخِرَةِ النّارُ)» .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ الآيَةَ.
فِيمَن نَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الآيَةُ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّها نَزَلَتْ في الزُّناةِ وكانُوا يَمْشُونَ فَيَرَوْنَ المَرْأةَ فَيَغْمِزُونَها; قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: نَزَلَتْ في قَوْمٍ كانُوا يُؤْذُونَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ويَكْذِبُونَ عَلَيْهِ، قالَهُ مُقاتِلٌ والنَّقّاشُ.
الثّالِثُ: أنَّها نَزَلَتْ فِيمَن تَكَلَّمَ في عائِشَةَ وصَفْوانَ بْنِ المُعَطَّلِ بِالإفْكِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
وَرَوى قَتادَةُ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَرَأها ذاتَ لَيْلَةٍ فَأفْزَعَهُ ذَلِكَ حَتّى انْطَلَقَ إلى أبِي فَقالَ يا أبا المُنْذِرِ إنِّي قَرَأْتُ كِتابَ اللَّهِ فَوَقَعَتْ مِنِّي كُلَّ مَوْقِعٍ.
﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ ما اكْتَسَبُوا﴾ واللَّهِ إنِّي لَأُعاقِبُهم وأضْرِبُهم، فَقالَ: إنَّكَ لَسْتَ مِنهم، إنَّما أنْتَ مُؤَدِّبٌ، إنَّما أنْتَ مُعَلِّمٌ.
33:59–62Page 426
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ يُدۡنِينَ عَلَيۡهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن يُعۡرَفۡنَ فَلَا يُؤۡذَيۡنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٥٩
O Prophet, tell your wives and your daughters and the women of the believers to bring down over themselves [part] of their outer garments.1 That is more suitable that they will be known2 and not be abused. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.3
۞ لَّئِن لَّمۡ يَنتَهِ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡمُرۡجِفُونَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ لَنُغۡرِيَنَّكَ بِهِمۡ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلَّا قَلِيلٗا ٦٠
If the hypocrites and those in whose hearts is disease1 and those who spread rumors in al-Madīnah do not cease, We will surely incite you against them; then they will not remain your neighbors therein except for a little,
مَّلۡعُونِينَۖ أَيۡنَمَا ثُقِفُوٓاْ أُخِذُواْ وَقُتِّلُواْ تَقۡتِيلٗا ٦١
Accursed wherever they are found, [being] seized and massacred completely.
سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا ٦٢
[This is] the established way of Allāh with those who passed on before; and you will not find in the way of Allāh any change.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّ الجِلْبابَ الرِّداءُ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ والحَسَنُ.
الثّانِي: أنَّهُ القِناعُ; قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
(p-٤٢٤)الثّالِثُ: أنَّهُ كُلُّ ثَوْبٍ تَلْبَسُهُ المَرْأةُ فَوْقَ ثِيابِها، قالَهُ قُطْرُبٌ.
وَفي إدْناءِ جَلابِيبِهِنَّ عَلَيْهِنَّ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنْ تَشُدَّهُ فَوْقَ رَأْسِها وتُلْقِيَهُ فَوْقَ خِمارِها حَتّى لا تُرى ثُغْرَةُ نَحْرِها، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
الثّانِي: أنْ تُغَطِّيَ وجْهَها حَتّى لا تَظْهَرَ إلّا عَيْنُها اليُسْرى، قالَهُ عَبِيدَةُ السَّلَمانِيُّ.
﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لِيُعْرَفْنَ مِنَ الإماءِ بِالحُرِّيَّةِ.
الثّانِي: يُعْرَفْنَ مِنَ المُتَبَرِّجاتِ بِالصِّيانَةِ.
قالَ قَتادَةُ: كانَتِ الأمَةُ إذا مَرَّتْ تَناوَلَها المُنافِقُونَ بِالأذى فَنَهى اللَّهُ الحَرائِرَ أنْ يَتَشَبَّهْنَ بِالإماءِ.
قَوْلُهُ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُمُ الزُّناةُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ والسُّدِّيُّ.
الثّانِي: أصْحابُ الفَواحِشِ والقَبائِحِ، قالَهُ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ.
وَفي قَوْلِهِ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: عَنْ إيذاءِ نِساءِ المُسْلِمِينَ قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: عَنْ إظْهارِ ما في قُلُوبِهِمْ مِنَ النِّفاقِ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.
﴿والمُرْجِفُونَ في المَدِينَةِ﴾ فِيهِمْ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُمُ الَّذِينَ يُكاثِرُونَ النِّساءَ ويَتَعَرَّضُونَ لَهُنَّ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: أنَّهُمُ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ مِنَ الأخْبارِ ما يَضْعُفُ بِهِ قُلُوبُ المُؤْمِنِينَ وتَقْوى بِهِ قُلُوبُ المُشْرِكِينَ قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: أنَّ الإرْجافَ التِماسُ الفِتْنَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وُسُمِّيَتِ الأراجِيفَ لِاضْطِرابِ الأصْواتِ بِها وإفاضَةِ النّاسِ فِيها.
﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: مَعْناهُ لَنُسَلِّطُنَّكَ عَلَيْهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
(p-٤٢٥)الثّانِي: لِنُعْلِمَنَّكَ بِهِمْ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: لَنَحْمِلَنَّكَ عَلى مُؤاخَذَتِهِمْ، وهو مَعْنى قَوْلِ قَتادَةَ.
﴿ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إلا قَلِيلا﴾ قِيلَ بِالنَّفْيِ عَنْها، وقِيلَ الَّذِي اسْتَثْناهُ ما بَيْنَ قَوْلِهِ لَهُمُ اخْرُجُوا وبَيْنَ خُرُوجِهِمْ.
قَوْلُهُ: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ في الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: يَعْنِي سُنَّتَهُ فِيهِمْ أنَّ مَن أظْهَرَ الشِّرْكَ قُتِلَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: سُنَّتُهُ فِيهِمْ أنَّ مَن زَنى حُدَّ، وهو مَعْنى قَوْلِ السُّدِّيِّ.
الثّالِثُ: سُنَّتُهُ فِيهِمْ أنَّ مَن أظْهَرَ النِّفاقَ أُبْعِدَ، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَعْنِي تَحْوِيلًا وتَغْيِيرًا، حَكاهُ النَّقّاشُ.
الثّانِي: يَعْنِي أنَّ مَن قُتِلَ بِحَقٍّ فَلا دِيَةَ لَهُ عَلى قاتِلِهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
33:63–68Page 427
يَسۡـَٔلُكَ ٱلنَّاسُ عَنِ ٱلسَّاعَةِۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِۚ وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا ٦٣
People ask you concerning the Hour. Say, "Knowledge of it is only with Allāh. And what may make you perceive? Perhaps the Hour is near."
إِنَّ ٱللَّهَ لَعَنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمۡ سَعِيرًا ٦٤
Indeed, Allāh has cursed the disbelievers and prepared for them a Blaze.
خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ لَّا يَجِدُونَ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ٦٥
Abiding therein forever, they will not find a protector or a helper.
يَوۡمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمۡ فِي ٱلنَّارِ يَقُولُونَ يَٰلَيۡتَنَآ أَطَعۡنَا ٱللَّهَ وَأَطَعۡنَا ٱلرَّسُولَا۠ ٦٦
The Day their faces will be turned about in the Fire, they will say, "How we wish we had obeyed Allāh and obeyed the Messenger."
وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعۡنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلَا۠ ٦٧
And they will say, "Our Lord, indeed we obeyed our masters and our dignitaries,1 and they led us astray from the [right] way.
رَبَّنَآ ءَاتِهِمۡ ضِعۡفَيۡنِ مِنَ ٱلۡعَذَابِ وَٱلۡعَنۡهُمۡ لَعۡنٗا كَبِيرٗا ٦٨
Our Lord, give them double the punishment and curse them with a great curse."
قَوْلُهُ: ﴿إنّا أطَعْنا سادَتَنا وكُبَراءَنا﴾ في السّادَةِ هُنا ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُمُ الرُّؤَساءُ.
الثّانِي: أنَّهُمُ الأُمَراءُ، قالَهُ أبُو أُسامَةَ.
الثّالِثُ: الأشْرافُ، قالَهُ طاوُسٌ.
وَفي الكُبَراءِ هُنا قَوْلانِ:
(p-٤٢٦)أحَدُهُما: أنَّهُمُ العُلَماءُ، قالَهُ طاوُوسٌ.
الثّانِي: ذَوُو الأسْنانِ، وهو مَأْثُورٌ.
﴿فَأضَلُّونا السَّبِيلا﴾ يَعْنِي طَرِيقَ الإيمانِ.
وَفي قَوْلِهِ الرَّسُولا والسَّبِيلا وجْهانِ:
أحَدُهُما: لِأنَّها مُخاطَبَةٌ يَجُوزُ مِثْلُ ذَلِكَ فِيها عِنْدَ العَرَبِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: أنَّ الألِفَ لِلْفَواصِلِ في رُؤُوسِ الآيِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى، وقِيلَ إنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِن قُرَيْشٍ هُمُ المُطْعِمُونَ يَوْمَ بَدْرٍ.
قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ العَذابِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أيْ عَذابِ الدُّنْيا وعَذابِ الآخِرَةِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: عَذابِ الكُفْرِ وعَذابِ الإضْلالِ.
﴿والعَنْهم لَعْنًا كَبِيرًا﴾ بِالباءِ قِراءَةُ عاصِمٍ يَعْنِي عَظِيمًا وقَرَأ الباقُونَ بِالتّاءِ يَعْنِي اللَّعْنَ عَلى اللَّعْنِ.
33:69Page 427
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ ءَاذَوۡاْ مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْۚ وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِيهٗا ٦٩
O you who have believed, be not like those who abused Moses; then Allāh cleared him of what they said. And he, in the sight of Allāh, was distinguished.
قَوْلُهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى﴾ مَعْناهُ لا تُؤْذُوا مُحَمَّدًا فَتَكُونُوا كالَّذِينِ آذَوْا مُوسى.
وَفِيما آذَوْا بِهِ رَسُولَهُ مُحَمَّدًا ﷺ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: قَوْلُهم زَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَكاهُ النَّقّاشُ.
الثّانِي: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَسَمَ قَسْمًا فَقالَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ إنَّ هَذِهِ القِسْمَةَ ما أُرِيدَ بِها وجْهُ اللَّهِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَغَضِبَ وقالَ: (رَحِمَ اللَّهُ مُوسى قَدْ أُوذِيَ بِأكْثَرَ مِن هَذا فَصَبَرَ)» قالَهُ أبُو وائِلٍ.
وَفِيما أُوذِيَ بِهِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
(p-٤٢٧)أحَدُها: أنْ رَمَوْهُ بِالسِّحْرِ والجُنُونِ.
الثّانِي: ما رَواهُ أبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (إنَّ مُوسى كانَ رَجُلًا حَيِيًّا سِتِّيرًا لا يَكادُ يُرى مِن جَسَدِهِ شَيْءٌ يَسْتَحْيا مِنهُ فَآذاهُ مَن آذاهُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ وقالُوا ما يَسْتَتِرُ إلّا مِن عَيْبٍ بِجِلْدِهِ أوْ جِسْمِهِ، إمّا مِن بَرَصٍ وإمّا آدَرٌ أوْ بِهِ آفَةٌ، وإنَّ اللَّهَ أرادَ أنْ يُبْرِئَهُ مِمّا قالُوا وإنَّ مُوسى خَلا يَوْمًا وحْدَهُ فَوَضَعَ ثِيابَهُ عَلى حَجَرٍ ثُمَّ اغْتَسَلَ، فَلَمّا فَرَغَ أقْبَلَ إلى ثَوْبِهِ لِيَأْخُذَهُ وإنَّ الحَجَرَ عَدا بِثِيابِهِ فَطَلَبَهُ مُوسى فانْتَهى إلى مَلَإٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ فَرَأوْهُ عُرْيانًا كَأحْسَنِ الرِّجالِ خَلْقًا فَبَرَّأهُ اللَّهُ مِمّا قالُوا)» .
الثّالِثُ: ما رَواهُ ابْنُ عَبّاسٍ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ مُوسى صَعِدَ وهارُونُ الجَبَلَ فَماتَ هارُونُ فَقالَ بَنُو إسْرائِيلَ أنْتَ قَتَلْتَهُ وكانَ ألْيَنَ لَنا مِنكَ وأشَدَّ حُبًّا فَآذَوْهُ بِذَلِكَ فَأمَرَ اللَّهُ المَلائِكَةَ فَحَمَلَتْهُ فَمَرُّوا بِهِ عَلى مَجْلِسِ بَنِي إسْرائِيلَ فَتَكَلَّمَتِ المَلائِكَةُ بِمَوْتِهِ ثُمَّ دَفَنَتْهُ فَما عَرَفَ مَوْضِعَ قَبْرِهِ إلّا الرَّخَمُ وأنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ أصَمَّ أبْكَمَ وماتَ هارُونُ /قَبْلَ مُوسى في التِّيهِ وماتَ مُوسى قَبْلَ انْقِضاءِ مُدَّةِ التِّيهِ بِشَهْرَيْنِ.
﴿وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وجِيهًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّهُ المَقْبُولُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الوَجْهُ الثّانِي: لِأنَّهُ مُسْتَجابُ الدَّعْوَةِ قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: لِأنَّهُ ما سَألَ اللَّهَ شَيْئًا إلّا أعْطاهُ إلى النَّظَرِ، قالَهُ ابْنُ سِنانٍ.
قالَ قُطْرُبٌ: والوَجِيهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الوَجْهِ لِأنَّهُ أرْفَعُ الجَسَدِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences