Al-MawardiSaba · 34:18–50

Al-Mawardi · Tafsir · in Arabic

Saba 34:18–50

34:18–19Page 430

وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ ٱلۡقُرَى ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا قُرٗى ظَٰهِرَةٗ وَقَدَّرۡنَا فِيهَا ٱلسَّيۡرَۖ سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا ءَامِنِينَ ١٨

And We placed between them and the cities which We had blessed1 [many] visible cities. And We determined between them the [distances of] journey,2 [saying], "Travel between them by night or by day in safety."

فَقَالُواْ رَبَّنَا بَٰعِدۡ بَيۡنَ أَسۡفَارِنَا وَظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَ وَمَزَّقۡنَٰهُمۡ كُلَّ مُمَزَّقٍۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ ١٩

But [insolently] they said, "Our Lord, lengthen the distance between our journeys," and wronged themselves, so We made them narrations1 and dispersed them in total dispersion. Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَعَلْنا بَيْنَهم وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ فِيها قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّها بَيْتُ المَقْدِسِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: أنَّها الشّامُ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ.

﴿الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ يَعْنِي بِالشَّجَرِ والثَّمَرِ والماءِ.

وَقِيلَ إنَّها كانَتْ أرْبَعَةَ آلافٍ وسَبْعَمِائَةِ قَرْيَةٍ.

وَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ الَّتِي بارَكْنا فِيها بِكَثْرَةِ العَدَدِ.

﴿قُرًى ظاهِرَةً﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: مُتَّصِلَةً يَنْظُرُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ، قالَهُ الحَسَنُ، وأبُو مالِكٍ.

(p-٤٤٥)الثّانِي: أنَّها العامِرَةُ.

الثّالِثُ: الكَثِيرَةُ الماءِ.

الرّابِعُ: أنَّ القُرى الظّاهِرَةَ هي القُرى القَرِيبَةُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، والضَّحّاكُ.

وَفِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّها السَّرَواتُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: أنَّها قُرى لِصَنْعاءَ، قالَهُ ابْنُ مُنَبِّهٍ.

الثّالِثُ: أنَّها قُرى ما بَيْنَ مَأْرِبَ والشّامِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

﴿وَقَدَّرْنا فِيها السَّيْرَ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: قَدَّرْنا فِيها المَقِيلَ والمَبِيتَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الثّانِي: أنَّهم كانُوا يُصْبِحُونَ في قَرْيَةٍ ويُمْسُونَ في أُخْرى، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّالِثُ: أنَّهُ قَدَّرَ فِيها السَّيْرَ بِأنْ جَعَلَ ما بَيْنَ القَرْيَةِ والقَرْيَةِ مِقْدارًا واحِدًا، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.

﴿سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وأيّامًا آمِنِينَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: مِنَ الجُوعِ والظَّمَأِ، قالَهُ قَتادَةُ.

حَتّى أنَّ المَرْأةَ تَمْشِي وعَلى رَأْسِها مِكْتَلٌ فَيَمْتَلِئُ مِنَ الثَّمَرِ.

الثّانِي: آمِنِينَ مِنَ الخَوْفِ قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ، كانُوا يَسِيرُونَ مَسِيرَةَ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ في أمانٍ لا يُحَرِّكُ بَعْضُهم بَعْضًا، ولَوْ لَقِيَ الرَّجُلُ قاتِلَ أبِيهِ لَمْ يُحَرِّكْهُ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا﴾ قَرَأ أبُو عَمْرٍو، وابْنُ كَثِيرٍ ( بَعِّدْ ) بِغَيْرِ ألِفٍ وبِتَشْدِيدِ العَيْنِ، وقَرَأ الباقُونَ ﴿باعِدْ﴾ بِألِفٍ وبِتَخْفِيفِ العَيْنِ وفِيهِما ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:

أحَدُها: أنَّهم قالُوا ذَلِكَ لِأنَّهم مَلُّوا النِّعَمَ كَما مَلَّ بَنُو إسْرائِيلَ المَنَّ والسَّلْوى، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: أنَّهم قالُوا لَوْ كانَتْ ثِمارُنا أبْعَدَ مِمّا هي كانَتْ أشْهى في النُّفُوسِ وأحْلى، قالَهُ ابْنُ عِيسى، وهو قَرِيبٌ مِنَ الأوَّلِ لِأنَّهُ بَطِرَ.

فَصارَ نَوْعًا مِنَ المَلَلِ.

(p-٤٤٦)الثّالِثُ: مَعْناهُ زِدْ في عِمارَتِنا حَتّى تَبْعُدَ فِيهِ أسْفارُنا، حَكاهُ النَّقّاشُ.

وَهَذا القَوْلُ مِنهم طَلَبًا لِلزِّيادَةِ والكَثْرَةِ.

وَقَرَأ بَعْضُ القُرّاءِ بَعُدَ بِضَمِّ العَيْنِ وتَخْفِيفِها، وهَذا القَوْلُ مِنهم شَكْوى لِبُعْدِ سَفَرِهِمْ وتَمَنِّي قِصَرِهِ.

﴿وَظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: ظَلَمُوها بِقَوْلِهِمْ باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الثّانِي: بِتَكْذِيبِ الرُّسُلِ وهم ثَلاثَةَ عَشَرَ نَبِيًّا.

قالَ الكَلْبِيُّ: أنَّهم قالُوا لِرُسُلِهِمْ حِينَ ابْتُلُوا وهم مُكَذِّبُونَ: وقَدْ كُنّا نَأْبى عَلَيْكم وأرْضُنا عامِرَةٌ خَيْرُ أرْضٍ فَكَيْفَ اليَوْمَ وأرْضُنا خَرابٌ شَرُّ أرْضٍ.

الثّالِثُ: أنَّهم ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِالتَّغْيِيرِ والتَّبْدِيلِ بَعْدَ أنْ كانُوا مُسْلِمِينَ، قالَهُ الحَسَنُ.

﴿فَجَعَلْناهم أحادِيثَ﴾ أيْ يَتَحَدَّثُ النّاسُ بِما كانُوا فِيهِ مِن نَعِيمٍ وما صارُوا إلَيْهِ مِن هَلاكٍ، حَتّى ضُرِبَ المَثَلُ فَقِيلَ: تَفَرَّقُوا أيْدِي سَبَأٍ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎ بادَ قَوْمٌ عَصَفَ الدَّهْرُ بِهِمْ فُرِّقُوا عَنْ صَرْفِهِ أيْدِي سَبَأْ

﴿وَمَزَّقْناهم كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهم فُرِّقُوا بِالهَلاكِ حَتّى صارُوا تُرابًا تَذْرُوهُ الرِّياحُ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.

الثّانِي: أنَّهم مُزِّقُوا بِالتَّفْرِيقِ والتَّباعُدِ، قالَهُ قَتادَةُ.

حَكى الشَّعْبِيُّ قالَ: أمّا غَسّانُ فَلَحِقُوا بِالشّامِ، وأمّا خُزاعَةُ فَلَحِقُوا بِمَكَّةَ، وأمّا الأوْسُ والخَزْرَجُ فَلَحِقُوا بِيَثْرِبَ يَعْنِي المَدِينَةَ، وأمّا الأزْدُ فَلَحِقُوا بِعَمّانَ.

﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: صَبّارٌ عَلى البَلْوى شَكُورٌ عَلى النَّعْماءِ.

الثّانِي: صَبُورٌ عَلى أمْرِ اللَّهِ شَكُورٌ في طاعَةِ اللَّهِ.(p-٤٤٧)

34:20–21Page 430

وَلَقَدۡ صَدَّقَ عَلَيۡهِمۡ إِبۡلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقٗا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢٠

And Iblees had already confirmed through them1 his assumption,2 so they followed him, except for a party of believers.

وَمَا كَانَ لَهُۥ عَلَيۡهِم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يُؤۡمِنُ بِٱلۡأٓخِرَةِ مِمَّنۡ هُوَ مِنۡهَا فِي شَكّٖۗ وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَفِيظٞ ٢١

And he had over them no authority except [it was decreed] that We might make evident who believes in the Hereafter from who is thereof in doubt. And your Lord, over all things, is Guardian.1

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّهُ لَمّا أُهْبِطَ آدَمُ مِنَ الجَنَّةِ ومَعَهُ حَوّاءُ، وهَبَطَ إبْلِيسُ، قالَ إبْلِيسُ أما إذْ أُصِيبَ مِنَ الأبَوَيْنِ ما أصَبْتُ فالذَّرِّيَّةُ أضْعَفُ وأضْعَفُ وكانَ ظَنًّا مِن إبْلِيسَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: أنَّ إبْلِيسَ إذْ قالَ: خُلِقْتُ مِن نارٍ وخُلِقَ آدَمُ مِن طِينٍ والنّارُ تَحْرِقُ كُلَّ شَيْءٍ، لَأحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إلّا قَلِيلًا، فَصَدَقَ ظَنُّهُ عَلَيْهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّالِثُ: أنَّهُ قالَ: يا رَبِّ أرَأيْتُ هَؤُلاءِ القَوْمَ الَّذِينَ كَرَّمْتَهم وشَرَّفْتَهم وفَضَّلْتَهم عَلَيَّ لا تَجِدُ أكْثَرَهم شاكِرِينَ، ظَنٌّ مِنهُ فَصَدَقَ عَلَيْهِمْ ظَنُّهُ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ.

الرّابِعُ: أنَّهُ ظَنَّ أنَّهُ إنْ أغْواهم أجابُوهُ وإنْ أضَلَّهم أطاعُوهُ فَصَدَقَ ظَنُّهُ فاتَّبَعُوهُ قالَهُ الكَلْبِيُّ.

﴿فاتَّبَعُوهُ إلا فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: فاتَّبَعُوا إبْلِيسَ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: فاتَّبَعُوا ظَنَّهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

34:22–23Page 430

قُلِ ٱدۡعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَمۡلِكُونَ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا لَهُمۡ فِيهِمَا مِن شِرۡكٖ وَمَا لَهُۥ مِنۡهُم مِّن ظَهِيرٖ ٢٢

Say, [O Muḥammad], "Invoke those you claim [as deities] besides Allāh." They do not possess an atom's weight [of ability] in the heavens or on the earth, and they do not have therein any partnership [with Him], nor is there for Him from among them any assistant.

وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنۡ أَذِنَ لَهُۥۚ حَتَّىٰٓ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمۡ قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمۡۖ قَالُواْ ٱلۡحَقَّۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ ٢٣

And intercession does not benefit with Him except for one whom He permits. [And those wait] until, when terror is removed from their hearts,1 they will say [to one another], "What has your Lord said?" They will say, "The truth." And He is the Most High, the Grand.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إلا لِمَن أذِنَ لَهُ﴾ حَكى الفَرّاءُ فِيهِ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: حَتّى يُؤْذَنَ لَهُ في الشَّفاعَةِ.

(p-٤٤٨)الثّانِي: حَتّى يُؤْذَنَ لَهُ فِيمَن يَشْفَعُ لَهُ، ووَجَدْتُ الأوَّلَ قَوْلَ الكَلْبِيِّ والثّانِيَ قَوْلَ مُقاتِلٍ.

﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ:

أحَدُها: مَعْناهُ خُلِّيَ عَنْ قُلُوبِهِمُ الفَزَعُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقالَ قُطْرُبٌ: أُخْرِجَ ما فِيها مِنَ الخَوْفِ.

الثّانِي: كُشِفَ عَنْ قُلُوبِهِمُ الغِطاءُ يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: أنَّهُمُ الشَّياطِينُ فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ فَفارَقُوا ما كانُوا عَلَيْهِ مِن إضْلالِ أوْلِيائِهِمْ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الرّابِعُ: أنَّهم دُعُوا فاسْتَجابُوا مِن قُبُورِهِمْ مَأْخُوذٌ مِنَ الفَزَعِ الَّذِي هو الدُّعاءُ والِاسْتِصْراخُ فَسُمِّيَ الدّاعِي فَزِعًا والمُجِيبُ فَزِعًا، قالَ زُهَيْرٌ

؎ إذا فَزِعُوا طارُوا إلى مُسْتَغِيثِهِمْ طِوالُ الرِّماحِ لا قِصارٌ ولا عُزْلُ

الخامِسُ: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ فَزِعُوا عِنْدَ سَماعِ الوَحْيِ مِنَ اللَّهِ تَعالى لِانْقِطاعِهِ ما بَيْنَ عِيسى ومُحَمَّدٍ عَلَيْهِما السَّلامُ، وكانَ لِصَوْتِهِ صَلْصَلَةٌ كَوَقْعِ الحَدِيدِ عَلى الصَّفا، فَخَرُّوا عِنْدَهُ سُجُودًا مَخافَةَ القِيامَةِ فَسَألُوا فَقالُوا: ماذا قالَ رَبُّكُمْ؟ قالُوا: الحَقَّ أيِ الوَحْيَ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ كَعْبٍ.

السّادِسُ: وهو تَأْوِيلُ قِراءَةِ الحَسَنِ: حَتّى فُرِّغَ عَنْ قُلُوبِهِمْ بِالغَيْنِ مُعْجَمَةٌ يَعْنِي فُرِّغَ ما فِيها مِنَ الشَّكِّ والشِّرْكِ.

﴿قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ﴾ أيْ قالَ لَهُمُ المَلائِكَةُ: ماذا قالَ رَبُّكم في الدُّنْيا.

﴿قالُوا الحَقَّ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنْ يَجِدُوا ما وصَفُوهُ عَنِ اللَّهِ تَعالى حَقًّا.

الثّانِي: أنْ يُصَدِّقُوا بِما قالَهُ اللَّهُ تَعالى أنَّهُ حَقٌّ.

﴿وَهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾(p-٤٤٩)

34:24–27Page 431

۞ قُلۡ مَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قُلِ ٱللَّهُۖ وَإِنَّآ أَوۡ إِيَّاكُمۡ لَعَلَىٰ هُدًى أَوۡ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٢٤

Say, "Who provides for you from the heavens and the earth?" Say, "Allāh. And indeed, we or you are either upon guidance or in clear error."

قُل لَّا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّآ أَجۡرَمۡنَا وَلَا نُسۡـَٔلُ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٢٥

Say, "You will not be asked about what we committed, and we will not be asked about what you do."

قُلۡ يَجۡمَعُ بَيۡنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفۡتَحُ بَيۡنَنَا بِٱلۡحَقِّ وَهُوَ ٱلۡفَتَّاحُ ٱلۡعَلِيمُ ٢٦

Say, "Our Lord will bring us together; then He will judge between us in truth. And He is the Knowing Judge."1

قُلۡ أَرُونِيَ ٱلَّذِينَ أَلۡحَقۡتُم بِهِۦ شُرَكَآءَۖ كـَلَّاۚ بَلۡ هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢٧

Say, "Show me those whom you have attached to Him as partners. No! Rather, He [alone] is Allāh, the Exalted in Might, the Wise."

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّ رِزْقَ السَّماواتِ المَطَرُ ورِزْقَ الأرْضِ النَّباتُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الثّانِي: أنَّ رِزْقَ السَّماواتِ ما قَضاهُ مِن أرْزاقِ عِبادِهِ، ورَزَقَ الأرْضِ ما مَكَّنَهم فِيهِ مِن مُباحٍ.

﴿قُلِ اللَّهُ﴾ وهَذا جَوابُ قُلْ مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماواتِ والأرْضِ، ويَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ لِلْمُشْرِكِينَ حِينَ سُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ لِأنَّهم لا يَجْحَدُونَ أنَّ اللَّهَ رازِقُهم.

الثّانِي: أنْ يَكُونَ أمْرًا في أمْرِ اللَّهِ أنْ يُجابُوا بِهِ لِأنَّهم لا يَجْحَدُونَهُ لِتَقُومَ بِهِ الحُجَّةُ عَلَيْهِمْ.

﴿وَإنّا أوْ إيّاكم لَعَلى هُدًى أوْ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: مَعْناهُ: إنَّنا نَحْنُ لَعَلى هُدًى وإنَّكم أنْتُمْ لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ، قالَهُ عِكْرِمَةُ وأبُو عُبَيْدَةَ وزِيادُ بْنُ أبِي مَرْيَمَ.

قالَ الفَرّاءُ: أوْ بِمَعْنى الواوِ.

الثّانِي: أنَّ أحَدَنا لَعَلى هُدًى والآخَرَ لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ، دَفْعًا لِأنْقَصِهِما، ومَنعًا مِن أرْذَلِهِما كَقَوْلِ القائِلِ: إنَّ أحَدَنا لَكاذِبٌ، دَفْعًا لِلْكَذِبِ عَنْ نَفْسِهِ وإضافَتَهُ إلى صاحِبِهِ وإنَّ أحَدَنا لَصادِقٌ، إضافَةً لِلصِّدْقِ إلى نَفْسِهِ ودَفْعًا عَنْ صاحِبِهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: مَعْناهُ: اللَّهُ رَزَقَنا وإيّاكم لَعَلى هُدًى كُنّا أوْ في ضَلالٍ مُبِينٍ حَكاهُ النَّقّاشُ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا﴾ يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ.

(p-٤٥٠)﴿ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالحَقِّ﴾ أيْ يَقْضِي بَيْنَنا لِأنَّهُ بِالقَضاءِ يُفْتَحُ وجْهُ الحُكْمِ، وقالَ السُّدِّيُّ هي لُغَةٌ يَمانِيَّةٌ.

قَوْلُهُ: ﴿بِالحَقِّ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: بِالعَدْلِ.

﴿وَهُوَ الفَتّاحُ العَلِيمُ﴾ أيِ القاضِي العَلِيمُ وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: العَلِيمُ بِما يُخْفُونَ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ.

الثّانِي: العَلِيمُ بِالحُكْمِ، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ.

الثّالِثُ: العَلِيمُ بِخَلْقِهِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

34:28–30Page 431

وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا كَآفَّةٗ لِّلنَّاسِ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٨

And We have not sent you except comprehensively1 to mankind as a bringer of good tidings and a warner. But most of the people do not know.

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٩

And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"

قُل لَّكُم مِّيعَادُ يَوۡمٖ لَّا تَسۡتَـٔۡخِرُونَ عَنۡهُ سَاعَةٗ وَلَا تَسۡتَقۡدِمُونَ ٣٠

Say, "For you is the appointment of a Day [when] you will not remain thereafter an hour, nor will you precede [it]."

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما أرْسَلْناكَ إلا كافَّةً لِلنّاسِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: يَعْنِي أنَّهُ رَسُولٌ إلى كافَّةِ النّاسِ أيْ إلى جَمِيعِهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: مَعْناهُ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ إلى جَمِيعِ النّاسِ وتَضُمُّهم، ومِنهُ كَفُّ الثَّوْبِ لِأنَّهُ ضَمَّ طَرَفَيْهِ.

الثّالِثُ: مَعْناهُ إنّا أرْسَلْناكَ كافًّا لِلنّاسِ أيْ مانِعًا لَهم مِنَ الشِّرْكِ وأُدْخِلَتِ الهاءُ لِلْمُبالَغَةِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

34:31–33Page 431

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن نُّؤۡمِنَ بِهَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ وَلَا بِٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِۗ وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّٰلِمُونَ مَوۡقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمۡ يَرۡجِعُ بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٍ ٱلۡقَوۡلَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ لَوۡلَآ أَنتُمۡ لَكُنَّا مُؤۡمِنِينَ ٣١

And those who disbelieve say, "We will never believe in this Qur’ān nor in that before it." But if you could see when the wrongdoers are made to stand before their Lord, refuting each others' words...1 Those who were oppressed will say to those who were arrogant, "If not for you, we would have been believers."

قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ لِلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُوٓاْ أَنَحۡنُ صَدَدۡنَٰكُمۡ عَنِ ٱلۡهُدَىٰ بَعۡدَ إِذۡ جَآءَكُمۖ بَلۡ كُنتُم مُّجۡرِمِينَ ٣٢

Those who were arrogant will say to those who were oppressed, "Did we avert you from guidance after it had come to you? Rather, you were criminals."

وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ بَلۡ مَكۡرُ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ إِذۡ تَأۡمُرُونَنَآ أَن نَّكۡفُرَ بِٱللَّهِ وَنَجۡعَلَ لَهُۥٓ أَندَادٗاۚ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَۚ وَجَعَلۡنَا ٱلۡأَغۡلَٰلَ فِيٓ أَعۡنَاقِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ هَلۡ يُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٣٣

Those who were oppressed will say to those who were arrogant, "Rather, [it was your] conspiracy of night and day when you were ordering us to disbelieve in Allāh and attribute to Him equals." But they will [all] confide regret when they see the punishment; and We will put shackles on the necks of those who disbelieved. Will they be recompensed except for what they used to do?

(p-٤٥١)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يَعْنِي كَفّارَ العَرَبِ، ﴿لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذا القُرْآنِ ولا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:

أحَدُها: التَّوْراةُ، والإنْجِيلُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: مِنَ الأنْبِياءِ والكُتُبِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: مِن أمْرِ الآخِرَةِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.

قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قائِلُ ذَلِكَ أبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ:

أحَدُها: مَعْناهُ بَلْ غَرَّكُمُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ والنَّهارِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: بَلْ عَمَلُكم مِنَ اللَّيْلِ والنَّهارِ، قالَهُ سُفْيانُ.

الثّالِثُ: بَلْ مَعْصِيَةُ اللَّيْلِ والنَّهارِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الرّابِعُ: بَلْ مُرُّ اللَّيْلِ والنَّهارِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

الخامِسُ: بَلْ مَكْرُهم في اللَّيْلِ والنَّهارِ، قالَهُ الحَسَنُ.

﴿إذْ تَأْمُرُونَنا أنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ ونَجْعَلَ لَهُ أنْدادًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أشْباهًا، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

الثّانِي: شُرَكاءُ، قالَهُ أبُو مالِكٍ.

34:34–39Page 432

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتۡرَفُوهَآ إِنَّا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ ٣٤

And We did not send into a city any warner except that its affluent said, "Indeed we, in that with which you were sent, are disbelievers."

وَقَالُواْ نَحۡنُ أَكۡثَرُ أَمۡوَٰلٗا وَأَوۡلَٰدٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِينَ ٣٥

And they1 said, "We are more [than the believers] in wealth and children, and we are not to be punished."

قُلۡ إِنَّ رَبِّي يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٦

Say, "Indeed, my Lord extends provision for whom He wills and restricts [it], but most of the people do not know."

وَمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُم بِٱلَّتِي تُقَرِّبُكُمۡ عِندَنَا زُلۡفَىٰٓ إِلَّا مَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ جَزَآءُ ٱلضِّعۡفِ بِمَا عَمِلُواْ وَهُمۡ فِي ٱلۡغُرُفَٰتِ ءَامِنُونَ ٣٧

And it is not your wealth or your children that bring you nearer to Us in position, but it is [by being] one who has believed and done righteousness. For them there will be the double reward for what they did, and they will be in the upper chambers [of Paradise], safe [and secure].

وَٱلَّذِينَ يَسۡعَوۡنَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ ٣٨

And the ones who strive against Our verses to cause [them] failure1 - those will be brought into the punishment [to remain].

قُلۡ إِنَّ رَبِّي يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَيَقۡدِرُ لَهُۥۚ وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَهُوَ يُخۡلِفُهُۥۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٣٩

Say, "Indeed, my Lord extends provision for whom He wills of His servants and restricts [it] for him. But whatever thing you spend [in His cause] - He will compensate it; and He is the best of providers."

(p-٤٥٢)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَذِيرٍ﴾ يَعْنِي مِن نَبِيٍّ يُنْذِرُهم بِعَذابِ اللَّهِ.

﴿إلا قالَ مُتْرَفُوها﴾ فِيهِمْ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:

أحَدُها: يَعْنِي جَبابِرَتَها، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.

الثّانِي: أغْنِياؤُها، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.

الثّالِثُ: ذَوُو النِّعَمِ والبَطَرِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿نَحْنُ أكْثَرُ أمْوالا وأوْلادًا﴾ قالُوا ذَلِكَ لِلْأنْبِياءِ والفُقَراءِ ويَحْتَمِلُ قَوْلُهم ذَلِكَ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّهم بِالغِنى والثَّرْوَةِ أحَقُّ بِالنُّبُوَّةِ.

الثّانِي: أنَّهم أوْلى بِما أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الغِنى أنْ يَكُونُوا عَلى طاعَةٍ.

﴿وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أيْ ما عَذَّبْنا بِما أنْتُمْ فِيهِ مِنَ الفَقْرِ.

الثّانِي: أيْ ما أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْنا بِهَذِهِ النِّعْمَةِ وهو يُرِيدُ عَذابَنا، فَرَدَّ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ ما احْتَجُّوا مِنَ الغِنى فَقالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ .

﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ﴾ أيْ يُوَسِّعُهُ.

﴿وَيَقْدِرُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:

أحَدُها: أنْ يَقْتُرُ عَلَيْهِ، قالَ الحَسَنُ يَبْسُطُ لِهَذا مَكْرًا بِهِ، ويَقْدِرُ لِهَذا نَظَرًا لَهُ.

الثّانِي: بِنَظَرِهِ لَهُ، رَواهُ حُصَيْنُ بْنُ أبِي الجَمِيلِ.

الثّالِثُ: بِخَيْرٍ لَهُ، رَواهُ حارِثُ بْنُ السّائِبِ.

﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ أنَّ اللَّهَ يُوَسِّعُ عَلى مَن يَشاءُ ويُقَتِّرُ عَلى مَن يَشاءُ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما أمْوالُكم ولا أوْلادُكم بِالَّتِي تُقَرِّبُكم عِنْدَنا زُلْفى﴾ قالَ (p-٤٥٣)مُجاهِدٌ: أيْ قُرْبى والزُّلْفَةُ القُرْبَةُ، ويَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّ أمْوالَكم في الدُّنْيا لا تَدْفَعُ عَنْكم عَذابَ الآخِرَةِ.

الثّانِي: أنَّ إنْعامَنا بِها عَلَيْكم في الدُّنْيا لا يَقْتَضِي إنْعامَنا عَلَيْكم بِالجَنَّةِ في الآخِرَةِ.

﴿إلا مَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾ رَوى لَيْثٌ عَنْ طاوُسٍ أنَّهُ كانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي الإيمانَ والعَمَلَ، وجَنِّبْنِي المالَ والوَلَدَ، فَإنِّي سَمِعْتُ فِيما أوْحَيْتَ ﴿وَما أمْوالُكم ولا أوْلادُكم بِالَّتِي تُقَرِّبُكم عِنْدَنا زُلْفى إلا مَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾

﴿فَأُولَئِكَ لَهم جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّهُ أضْعافُ الحَسَنَةِ بِعَشْرِ أمْثالِها، وأضْعافُ الدِّرْهَمِ بِسَبْعِمِائَةٍ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الثّانِي: أنَّ المُؤْمِنَ إذا كانَ غَنِيًّا تَقِيًّا آتاهُ اللَّهُ أجْرَهُ مَرَّتَيْنِ بِهَذِهِ الآيَةِ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ.

الثّالِثُ: يَعْنِي فَلَهُ جَزاءٌ مِثْلُ عَمَلِهِ لِأنَّ الضِّعْفَ هو المِثْلُ ويَقْتَضِي ذَلِكَ المُضاعَفَةَ، قالَهُ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ.

﴿وَهم في الغُرُفاتِ آمِنُونَ﴾ يَعْنِي غُرُفاتِ الجَنَّةِ.

﴿آمِنُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: آمِنُونَ مِنَ النّارِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.

الثّانِي: مِنِ انْقِطاعِ النِّعَمِ، قالَهُ النَّقّاشُ.

الثّالِثُ: مِنَ المَوْتِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

الرّابِعُ: مِنَ الأحْزانِ والأسْقامِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهو يُخْلِفُهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:

أحَدُها: فَهو يُخْلِفُهُ إنْ شاءَ إذا رَأى ذَلِكَ صَلاحًا كَإجابَةِ الدُّعاءِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.

الثّانِي: يُخْلِفُهُ بِالأجْرِ في الآخِرَةِ إذا أنْفَقَهُ في طاعَةٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّالِثُ: مَعْناهُ فَهو أخْلَفَهُ لِأنَّ نَفَقَتَهُ مِن خَلَفِ اللَّهِ ورِزْقِهِ، قالَهُ سُفْيانُ بْنُ الحُسَيْنِ (p-٤٥٤)وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: فَهو يَعْنِي عَنْهُ.

34:40–42Page 433

وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ يَقُولُ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ أَهَٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمۡ كَانُواْ يَعۡبُدُونَ ٤٠

And [mention] the Day when He will gather them all and then say to the angels, "Did these [people] used to worship you?"

قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمۖ بَلۡ كَانُواْ يَعۡبُدُونَ ٱلۡجِنَّۖ أَكۡثَرُهُم بِهِم مُّؤۡمِنُونَ ٤١

They will say, "Exalted are You! You, [O Allāh], are our benefactor excluding [i.e., not] them. Rather, they used to worship the jinn; most of them were believers in them."

فَٱلۡيَوۡمَ لَا يَمۡلِكُ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٖ نَّفۡعٗا وَلَا ضَرّٗا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ٤٢

But today [i.e., the Day of Judgement] you do not hold for one another [the power of] benefit or harm, and We will say to those who wronged, "Taste the punishment of the Fire, which you used to deny."

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهم جَمِيعًا﴾ يَعْنِي المُشْرِكِينَ ومَن عَبَدُوهُ مِنَ المَلائِكَةِ.

﴿ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أهَؤُلاءِ إيّاكم كانُوا يَعْبُدُونَ﴾ وهَذا السُّؤالُ لِلْمَلائِكَةِ تَقْرِيرٌ ولَيْسَ بِاسْتِفْهامٍ، وإنْ خَرَجَ مَخْرَجَ الِاسْتِفْهامِ.

﴿قالُوا سُبْحانَكَ أنْتَ ولِيُّنا مِن دُونِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنْتَ الَّذِي تُوالِينا بِالطّاعَةِ دُونَهم.

الثّانِي: أنْتَ ناصِرُنا دُونَهم.

﴿بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ﴾ يَعْنِي أنَّهم أطاعُوا الجِنَّ في عِبادَتِنا، وصارُوا بِطاعَتِهِمْ عابِدِينَ لَهم دُونَنا.

﴿أكْثَرُهم بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾ أيْ جَمِيعُهم بِهِمْ مُؤْمِنُونَ، وهَذا خُرُوجٌ عَنِ الظّاهِرِ.

34:43–45Page 433

وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالُواْ مَا هَٰذَآ إِلَّا رَجُلٞ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمۡ عَمَّا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُكُمۡ وَقَالُواْ مَا هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكٞ مُّفۡتَرٗىۚ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ٤٣

And when Our verses are recited to them as clear evidences, they say, "This is not but a man who wishes to avert you from that which your fathers were worshipping." And they say, "This is not except a lie invented." And those who disbelieve say of the truth when it has come to them, "This is not but obvious magic."

وَمَآ ءَاتَيۡنَٰهُم مِّن كُتُبٖ يَدۡرُسُونَهَاۖ وَمَآ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمۡ قَبۡلَكَ مِن نَّذِيرٖ ٤٤

And We had not given them any scriptures which they could study, and We had not sent to them before you, [O Muḥammad], any warner.

وَكَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَمَا بَلَغُواْ مِعۡشَارَ مَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ فَكَذَّبُواْ رُسُلِيۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ ٤٥

And those before them denied, and they [i.e., the people of Makkah] have not attained a tenth of what We had given them. But they [i.e., the former peoples] denied My messengers, so how [terrible] was My reproach.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما آتَيْناهم مِن كُتُبٍ يَدْرُسُونَها﴾ يَعْنِي مُشْرِكِي قُرَيْشٍ ما أنْزَلَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ كِتابًا قَطُّ يَدْرُسُونَهُ، فِيهِ وجْهانِ:

(p-٤٥٥)أحَدُهُما: فَيَعْلَمُونَ بِدَرْسِهِ أنَّ ما جِئْتَ بِهِ حَقٌّ أمْ باطِلٌ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: فَيَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ تَعالى شَرِيكًا عَلى ما زَعَمُوهُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

﴿وَما أرْسَلْنا إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَذِيرٍ﴾ أيْ ما بَعَثَنا إلَيْهِمْ رَسُولًا غَيْرُكَ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ يَعْنِي مِن قَبْلِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ .

﴿وَما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةٌ:

أحَدُها: يَعْنِي أنَّهم ما عَمِلُوا مِعْشارَ ما أُمِرُوا بِهِ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: أنَّهُ يَعْنِي ما أعْطى اللَّهُ سُبْحانَهُ قُرَيْشًا ومَن كَذَّبَ مُحَمَّدًا ﷺ مِن أُمَّتِهِ مِعْشارُ ما أعْطى مَن قَبْلَهم مِنَ القُوَّةِ والمالِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الثّالِثُ: ما بَلَغَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِعْشارَ شُكْرِ ما أعْطَيْناهم، حَكاهُ النَّقّاشُ.

الرّابِعُ: ما أعْطى اللَّهُ مِن قَبْلِهِمْ مِعْشارَ ما أعْطاهم مِنَ البَيانِ والحُجَّةِ والبُرْهانِ.

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ فَلَيْسَ أُمَّةٌ أعْلَمَ مِن أُمَّتِهِ ولا كِتابٌ أبْيَنُ مِن كِتابِهِ.

وَفِي المِعْشارِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّهُ العُشْرُ وهُما لُغَتانِ.

الثّانِي: أنَّهُ عُشْرُ العُشْرِ وهو العَشِيرُ.

الثّالِثُ: هو عَشِيرُ العَشِيرِ، والعَشِيرُ عَشْرُ العَشْرُ، فَيَكُونُ جُزْءًا مِن ألْفِ جُزْءٍ، وهو الأظْهَرُ، لِأنَّ المُرادَ بِهِ المُبالَغَةُ في التَّقْلِيلِ.

﴿فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ أيْ عِقابِي وفي الكَلامِ إضْمارٌ مَحْذُوفٌ وتَقْدِيرُهُ: فَأهْلَكْناهم فَكَيْفَ كانَ نَذِيرِ.

34:46Page 433

۞ قُلۡ إِنَّمَآ أَعِظُكُم بِوَٰحِدَةٍۖ أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثۡنَىٰ وَفُرَٰدَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا نَذِيرٞ لَّكُم بَيۡنَ يَدَيۡ عَذَابٖ شَدِيدٖ ٤٦

Say, "I only advise you of one [thing] - that you stand for Allāh, [seeking truth] in pairs and individually, and then give thought." There is not in your companion any madness. He is only a warner to you before a severe punishment.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ إنَّما أعِظُكم بِواحِدَةٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: يَعْنِي بِطاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: بِلا إلَهَ إلّا اللَّهُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: بِالقُرْآنِ لِأنَّهُ يَجْمَعُ كُلَّ المَواعِظِ.

﴿أنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وفُرادى﴾ يَعْنِي أنْ تَقُومُوا لِلَّهِ بِالحَقِّ، ولَمْ يُرِدِ القِيامَ عَلى (p-٤٥٦)الأرْجُلِ كَما قالَ تَعالى: ﴿وَأنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالقِسْطِ﴾ [النِّساءِ: ١٢٧] . وفي قَوْلِهِ: ﴿مَثْنى وفُرادى﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: مَعْناهُ جَماعَةً وفُرادى، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: مُنْفَرِدًا بِرَأْيِهِ ومُشاوِرًا لِغَيْرِهِ، وهَذا قَوْلٌ مَأْثُورٌ.

الثّالِثُ: مُناظِرًا مَعَ غَيْرِهِ ومُفَكِّرًا في نَفْسِهِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.

وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّ المَثْنى عَمَلُ النَّهارِ، والفُرادى عَمَلُ اللَّيْلِ، لِأنَّهُ في النَّهارِ مُعانٌ وفي اللَّيْلِ وحِيدٌ.

﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكم مِن جِنَّةٍ﴾ قالَ قَتادَةُ: أيْ لَيْسَ بِمُحَمَّدٍ جُنُونٌ.

﴿إنْ هو إلا نَذِيرٌ لَكم بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ﴾ يَعْنِي في الآخِرَةِ، قالَ مُقاتِلٌ: وسَبَبُ نُزُولِها «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَألَ كُفّارَ قُرَيْشٍ ألّا يُؤْذُوهُ ويَمْنَعُوا مِنهُ لِقَرابَتِهِ مِنهم حَتّى يُؤَدِّيَ رِسالَةَ رَبِّهِ، فَسَمِعُوهُ يَذْكُرُ اللّاتَ والعُزّى في القُرْآنِ فَقالُوا يَسْألُنا ألّا نُؤْذِيَهُ لِقَرابَتِهِ مِنّا ويُؤْذِينا بِسَبِّ آلِهَتِنا فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.

»

34:47–50Page 433

قُلۡ مَا سَأَلۡتُكُم مِّنۡ أَجۡرٖ فَهُوَ لَكُمۡۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٞ ٤٧

Say, "Whatever payment I might have asked of you - it is yours. My payment is only from Allāh, and He is, over all things, Witness."

قُلۡ إِنَّ رَبِّي يَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ ٤٨

Say, "Indeed, my Lord projects the truth, Knower of the unseen."

قُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَمَا يُبۡدِئُ ٱلۡبَٰطِلُ وَمَا يُعِيدُ ٤٩

Say, "The truth has come, and falsehood can neither begin [anything] nor repeat [it]."1

قُلۡ إِن ضَلَلۡتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَىٰ نَفۡسِيۖ وَإِنِ ٱهۡتَدَيۡتُ فَبِمَا يُوحِيٓ إِلَيَّ رَبِّيٓۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٞ قَرِيبٞ ٥٠

Say, "If I should err, I would only err against myself. But if I am guided, it is by what my Lord reveals to me. Indeed, He is Hearing and near."

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ ما سَألْتُكم مِن أجْرٍ فَهو لَكُمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: مِن مَوَدَّةٍ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، «لِأنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَألَ قُرَيْشًا أنْ يَكُفُّوا عَنْ أذِيَّتِهِ حَتّى يُبَلِّغَ رِسالَةَ رَبِّهِ» .

الثّانِي: مِن جُعْلٍ قالَهُ قَتادَةُ، ويُشْبِهُ أنْ يَكُونَ في الزَّكاةِ.

وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّ أجْرَ ما دَعَوْتُكم إلَيْهِ مِن إجابَتِي فَهو لَكم دُونِي.

﴿إنْ أجْرِيَ إلا عَلى اللَّهِ﴾ أيْ ما ثَوابِي إلّا عَلى اللَّهِ في الآخِرَةِ.

﴿وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: شَهِيدٌ أنْ لَيْسَ بِي جُنُونٌ.

(p-٤٥٧)الثّانِي: شَهِيدٌ أنِّي لَكم نَذِيرٌ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالحَقِّ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ:

أحَدُهُما: بِالوَحْيِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: بِالقُرْآنِ، رَواهُ مَعْمَرٌ.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿يَقْذِفُ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: يَتَكَلَّمُ.

الثّانِي: يُوحِي.

الثّالِثُ: يُلْقِي.

﴿عَلامُ الغُيُوبِ﴾ قالَ الضَّحّاكُ: الخَفِّياتِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ جاءَ الحَقُّ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:

أحَدُها: بَعْثَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الثّانِي: القُرْآنُ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: الجِهادُ بِالسَّيْفِ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.

﴿وَما يُبْدِئُ الباطِلُ وما يُعِيدُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّ الباطِلَ الشَّيْطانُ.

رَواهُ مَعْمَرٌ.

الثّانِي: أنَّهُ إبْلِيسُ.

رَواهُ خُلَيْدٌ.

الثّالِثُ: أنَّهُ دِينُ الشِّرْكِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

وَفِي إبْداءِ الباطِلِ وإعادَتِهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: لا يَخْلُقُ ولا يَبْعَثُ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: لا يُحْيِي ولا يُمِيتُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّالِثُ: لا يَثْبُتُ إذا بَدا، ولا يَعُودُ إذا زالَ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском